محافظة ديالى

مقدمة

في هذه الدراسة الموضوعية تناولت محافظة تعد من أهم المحافظات العراقية باعتبار تركيبتها السكانية وموقعها الجغرافي الاستراتيجي وما شهدتها من أحداث جسام لم تشهدها أي محافظة أخرى. ومن الطبيعي اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التأريخي وكانت من مقدمة تناولت بها منهجية البحث وخطته والتعريف بأهم المفاصل التي صاحبت الكتابة ومصادر الخرائط والمعلومات، ومجموعة مباحث وخاتمة تناولت من خلال هذه المباحث التعريف بالمحافظة وأقضيتها ونواحيها وعن تركيبتها السكانية وتناولت أيضا جغرافيتها وتأريخها وفي الخاتمة حاولت تضمين التوصيات التي أراها تسهم في الحل وتجاوز المحنة، والمنهجية المعتمدة قدر الامكان سعيت للكلام بحيادية وتوصيف الواقع كما هو مستخدما التسميات المعرفة للمكونات بأسمائها من غير توجه طائفي يعتقده الباحث بل باعتبار كون العراق بلد مكونات وباعتبار التداول العام والخاص لهذه التسميات وهي ليست بتهمة بذاتها ولكن الانحياز والتعصب هو التهمة والعيب. واعتمدت في اختيار أغلب الخرائط على اﻷﻃﻠﺲ اﻟﻤﺪرﺳﻲ اﻟﺬي ﻳﻤﺜﻞ اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﺗﻘﺎرﻳﺮ اﻹﺣﺼﺎء اﻟﺘﺮﺑﻮي، وﻗﺪ ﺗﻢ إﺟﺮاء ﻫﺬا اﻹﺣﺼﺎء ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻧﺤﺎء اﻟﻌﺮاق ﻟﻠﺴﻨﺔ اﻟﺪراﺳﻴﺔ 2003-2004.  والتابع لوزارة التربية العراقية . واهم الاشكاليات التي رافقت البحث تكمن في التنوع والتناقض في أحيان كثيرة بين الدارسين السابقين وأصحاب المقالات التي اعتمدها البحث وبحسب خلفياتهم، وتم تجاوز بعض الاشكالات الخلافية بذكر رأي الطرفين في الادعاء المختلف عليه وترك المتلقي هو الذي يطلع ويتابع ويرصد وجهات نظر متباينة في الشأن الواحد، وحول المدينة الواحدة.

 

الموقع والتسمية

تقع محافظة ديالى في الجهة الشرقية من العراق( خاصرة العراق) ومركزها مدينة بعقوبة وهي تبعد عن العاصمة بغداد 57 كم من ناحية الشمال ويمر بها نهر ديالى الذى ينبع من إيران و يصب بالنهاية بنهر دجلة وهى من المحافظات المحاذية لايران وتشترك معها بحدود تقدر 240 كم  وتفصل بغداد عاصمة العراق عن أقرب نقطة إليها في إيران قضاء قصر شيرين. وسميت محافظة ديالى نسبة الى نهر ديالى الذي كان يعرف قديما بأسم (ديالاس). وكانت تسمى في العهدين العباسي والعثماني طريق خرسان ونهر ديالى هو النهر الأساسي في المحافظة. وقد ظهرت مدينة ديالى إلى الوجود بالصيغة التي نعرفها حاليا بعد ثورة العشرين سنة 1920.

 

المساحة

تمتد محافظة ديالى على مساحة تبلغ نحو 17685 كيلومترا مربعا،  وتبلغ مساحات الوحدات الادارية التابعة لها وكما هو مبين في الجدول أدناه

       
ديالى بعقوبة مركز قضاء بعقوبة 580
ناحية كنعان 553
ناحية بني سعد 497
ناحية بهرز(أشنونا)
ناحية العبارة
  مجموع المساحة 1630  
المقدادية مركز قضاء المقدادية 768
ناحية أبي صيدا 32
ناحية الوجيهية 233
  مجموع المساحة 1033  
الخالص مركز قضاء الخالص 1109
ناحية المنصورية 238
ناحية هبهب 197
ناحية السد العظيم 1450
ناحية السلام
  مجموع المساحة 2994  
خانقين مركز قضاء خانقين 2652
ناحية جلولاء 250
ناحية السعدية 610
  مجموع المساحة 3512  
بلدروز  مركز قضاء بلدروز 1840
ناحية مندلي 1192
ناحية قزانية 3248
  مجموع المساحة 6280  
كفري ناحية قرة تبة 1139
ناحية جبارة
  مجموع المساحة 1139  
    مجموع مساحة المحافظة 17685    
 

 

التقسيم الاداري

أولا؛ قضاء بعقوبة (ناحية بهرز، ناحية بني سعد، ناحية كنعان وناحية العبارة)

ثانيا؛ قضاء المقدادية (ناحية أبي صيدا وناحية الوجيهية)

ثالثا؛ قضاء الخالص (ناحية السد العظيم، ناحية هبهب، ناحية المنصورية، ناحية السلام، وناحية جديدة الشط)

رابعا؛ قضاء بلدروز (ناحية مندلي وناحية قزانية)

خامسا؛ قضاء خانقين (ناحية جلولاء ونا حية السعدية)

سادسا؛ قضاء كفري  (ملاحظة مركز القضاء تابع لإقليم كردستان والنواحي تابعة لمحافظة ديالى – ناحية قرة تبة وناحية جبارة)

السكان

يقدر عدد سكان المحافظة عام 2003 بنحو 1.224 مليون ومئتان وسبعين ألف نسمة، وتتجاوز اليوم 000, 1,700 نسمة وتعد المحافظة العراقية الوحيدة ذات الغالبية السنية العربية التي لها حدود مع إيران، في حين أن المحافظات الحدودية الأخرى مع هذا البلد ذات غالبية شيعية أو سنية كردية، فضلا عن أن ديالى هي أقرب طريق بين بغداد وإيران.

تتراوح نسبة العرب السنة في محافظة ديالى بين 65% و70%، وبقية سكانها عرب شيعة وكورد وتركمان.

تسكن محافظة ديالى عشائر عديدة من بينها عشائر العزة، وكنانة، والعبيد، والجبور، وبني قيس، والمهدية، والدليم، والسعيد، والعسكري، وطيّئ، وبني تميم، والبيات وبني سعد، وبني خالد، وبني حرب، وبني زيد، وشمر، والأجود، وعتبة، والبومحمد، والجاف والدلوية وزركوش وغيرها.

 

 

70
60
50
40
العرب السنة
30
العرب الشيعة
20
الكرد
10
0
العرب السنة
العرب الشيعة
الكرد
التركمان

 

التعداد السكاني لمحافظة ديالى

يعد التعداد السكاني في العراق من المسائل الخلافية التي لم تصل إلى حل لساعة كتابة هذه الكلمات وما ذاك الا للإختلافات السياسية التي ترتبط بالتغييرات السكانية التي وقعت بعد الاحتلال وخاصة في المناطق المختلف عليها بين حكومة المركز وحكومة الإقليم، لذا نجد من الضروري التنويه إلى أن آخر تعداد حقيقي كان في 1997 باستثناء أقليم كردستان الذي شهد آخر تعداد 1987، ومع هذا الاعتبار نرصد أن كل تقدير لعدد السكان في العراق يعتمد على تعداد 1997 ويضاف إليه معدل النمو الذي يقدر بنسبة 3% (1)  وبهذا في الامكان قياس عدد السكان في السنين اللاحقة للتعداد في محافظة ديالى وحسب كل قضاء من أقضيتها وكما هو مبين في الجدول أدناه وفق الآتي؛

تقديرات عام 2003

الأقضية قضاء بعقوبة قضاء المقدادية قضاء خانقين قضاء الخالص قضاء كفري قضاء بلدروز الاجمالي
السكان 467,895 198,583 160,379 255,889 42,010 99,601 1,224,358

 

والتقديرات لعام 2017

الأقضية قضاء بعقوبة قضاء المقدادية قضاء خانقين قضاء الخالص قضاء كفري قضاء بلدروز الاجمالي
السكان 664,830 281,987 227,738 363,362 59,654 141.433 1,739,004

 

 

من هذه الخارطة السكانية نستطيع تحديد مركز الثقل السكاني في المحافظة وبحسب توزيعه على الأقضية والقصبات التابعة لها، وفي الامكان الاعتماد عليها باعتبارها مصدرا في الدراسات الديموغرافية لمحافظة ديالى والذي سيتعرض إليه هذا البحث مع اعتبار جميع النازحين والمهجرين خارج البلد بشكل مؤقت. ونلاحظ في الجدول أعلاه شمول قضاء كفري باعتبار عائديته للمحافظة قبل تكوين أقليم كردستان 1991 الذي ضم إليه مركز القضاء وبقيت ناحيتي قرة تبة وجبارة تابعة إداريا للمحافظة مع اعتبار كونها من المناطق المتنازع عليها بالاضافة إلى قضاء خانقين وناحيتي جلولاء والسعدية. أهم الملاحضات التي تتعلق بسكان  المحافظة وكما يأتي؛

أولا؛

قضاء بعقوبة

تعد مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى وتضم بين جنبيها أكثر عدد من نفوس المحافظة، وأغلب سكانها (90%) من العرب السنة ومن مختلف العشائر ( شهدت بعض المناطق المختلطة تهجير للعرب الشيعة أيام نشاط  تنظيم القاعدة كما في الكاطون وحي المعلمين وبعض مناطق التحرير، وتم استيعاب المهجرين وعودة أغلبهم إلى مناطقهم بحماية أمنية مشددة بعد القضاء على التنظيم الارهابي من قبل الصحوات والأجهزة الأمنية) ويقسمها نهر ديالى إلى قسميين القسم الشرقي منها يضم أغلب مؤسسات الحكومة وأكبر الأحياء فيه  ويعد المركز القديم لمدينة بعقوبة، والقسم الغربي  يضم أحياء كبيرة انشأت حديثا كما يرتبط  القسم الغربي من بعقوبة  بكل من ناحية خان بني سعد وناحية العبارة وناحية بهرز وناحية كنعان وجميع هذه النواحي تعود إداريا إلى قضاء بعقوبة مركز ديالى وفيه تقع جامعة ديالى والعديد من الدوائر الخدمية الناشئة …وهي(2) مدينة تقع على جدول خريسان، وهو أحد فروع نهر ديالى ارتفاعها 46 م فوق سطح البحر، وتقع على بعد 60 كم في شمال شرقي بغداد. سكانها 467,900، كان يمر بها قطار بغداد -كركوك قبل إزالة هذا الخط في ثمانينات القرن الماضي, ويرجع تاريخها إلى ما قبل الفتح الإسلامي. تشتهر في العراق باسم مدينة البرتقال لكثرة بساتين البرتقال حولها كما تنتشر فيها زراعة أنواع أخرى من الحمضيات بالإضافة لزراعة النخيل والعنب. هذه المدينة انجبت العديد من الرجال(العلماء) منهم الامام أبو ادريس البعقوبي الحسني وهو الامام ابي ادريس علي بن محمد بن عبد الله بن زكريا بن الحسن بن ادريس بن موسى الثاني بن عبد الله الصالح بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن اسدالله الغالب علي بن ابي طالب عليهم السلام المتوفى سنة 566هـ. من تلاميذ الشيخ عبد القادر الجيلاني وأيضا الامام الشريف البعقوبي وهو الامام العارف بالله أبو المكارم محمد بن أحمدبن الحسن المدني الحسني. ابن عم مباشر للامام علي الشرقي المدفون في ميسان وأيضا السيد رشيد عالي الكيلاني رئيس وزراء العراقي السابق الذي ولد ونشا في بعقوبة قرية السادة والسيد عبد الرحمن الكيلاني النقيب رئيس أول حكومة عراقية في العصر الحديث والذي تربى ونشا في بعقوبة عند أخواله آل الكيلاني.

  

 

قضاء الخالص

 تعد مدينة الخالص ثاني أكبر قضاء من حيث النفوس في محافظة ديالى  وتتبعها أربعة نواحي معترف بها إداريا وهي ناحية المنصورية وناحية السلام وناحية السد العظيم وناحية هبهب، وتعد مدينة جديدة الشط من النواحي التي تملك هيكلا اداريا ومرتبط بقضاء الخالص الا إنها لم يعترف بها بعد بل هي ناحية واقع حال، ويضم مركز قضاء الخالص أكبر تكتل للعرب الشيعة فقد كانت نسبتهم قبل الاحداث الطائفية 90% الا أنها بعد الأحداث الطائفية هجر منها أي من المركز جميع العرب السنة وهم في الغالب من عشيرة العبيد هجروا إلى مناطق أخرى من ديالى وقسم كبير منهم استوطنوا محافظة كركوك ولم يعد منهم إلى مركز القضاء لساعة كتابة هذه الكلمات. أما نواحي الخالص كهبهب والمنصورية والسد العظيم فهي ذات أغلبية مطلقة للعرب السنة في حين أن ناحية السلام تعد ذات أغلبية للعرب الشيعة وكذا الحال مع ناحية جديدة الشط، ومن الجدير بالإشارة هنا ما تمتاز به ناحية المنصورية من كثافة سكانية تؤهلها لأن تكون قضاء وهي في المسافة أقرب على قضاء المقدادية . وكذلك ما يميز ناحية السد العظيم بكون مساحته شاسعة (1450)كم  يصلح لأن يكون مدينة متطور ببنية تحتية جديدة باعتار موقه الاستراتيجي الذي يربط المحافظة بمحافظتي صلاح الدين وكركوك. والخالص(3) تقع شمال محافظة ديالى وتبعد عن العاصمة بغداد بحوالي 55كيلومتر ،يبلغ عدد سكان القضاء 350 ألف نسمة وتعد من أهم المناطق في محافظة ديالى ويمر منها أحد أهم الطرق الاستراتيجية في العراق الذي يربط الوسط بالجنوب.وفيها الطريق الاستراتيجي بين بغداد وكركوك ،توجد في القضاء بساتين للنخيل والحمضيات.ويوجد في قضاء الخالص مدينة أشرف والتي تضم معسكرات خاصة لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة للحكومة الإيرانية( انتهى الان وجود مجاهدي خلق في معسكر أشرف وأخرجوا منها من سنوات، مع اعتبار أن مدينة أشرف مدينة حديثة في بنيتها التحتية وبنائها الخارجي استولت الدولة عليها- تحديدا منظمة بدر- بعد اخراج  المعارضة الإيرانية منها)، كذلك تحوي عشائر كثيرة وكبيرة مثل عشيرة العبيد والبيات والخزرج وعشائر العزه والمراسمة والعنبكية وبعض السادة الحسينية والقيسية وشمر. وللخالص اسمٌ ثانٍ وهو دلتاوه اي القرية الغنية بثمارها. وتعد الخالص أكبر قضاء في العراق من حيث المساحة . والخالص مدبنة الادباء. ان مدخل هذه المدينة نبدأ من نقطة بيضاء مفادها لافتة مكتوبة في بداية القضاء موسومة بــ (مدينة الأدباء ترحب بكم)، لقبت مدينة الخالص بمدينة الادباء نسبة إلى عدد من الادباء الذين انجبتهم ومنهم علامة العراق الأكبر والمؤرخ الكبير الأستاذ مصطفى جواد ويعد من عباقرة اللغة العربية وموسوعة معارف في البلاغة والسير والأخبار والآثار، كان مؤرخا معروفا وله مصادر تاريخية موثوقة يرجع إليها الباحثين والمهتمين في شؤون التاريخ. فكانت حياته الثقافية حافلة بالإبداعات في البحث والتنقيب والتخصص في اللغة وتاريخها فألف وحقق ما يثريها ويعمق من معرفتها والتمعن بها، باذلاً جهوده في الإحاطة بها وتدريسها لأكثر من خمس وأربعين سنة.وكان له برنامج مهم في التلفزيون العراقي بعنوان “قل ولا تقل”.وله نصب تمثال نحاسي يقف شامخا في مدخل المدينة ليستقبل المارة وهو مشير بأصبعه سبق وان رفع في زمن النظام السابق لكنه تم اعادته بعد سقوط النظام.كذلك فيها العديد من الأدباء والشعراء والرساميين نذكر منهم ،الأستاذ الأديب قيس عبد الكافي حسين وكتابه الفذ (أدب وأدباء الخالص في القرن العشرين) وفي قضاء الخالص تأسس مركز الخالص للثقافة والفنون منذ أعوام ليشكل نقطة محورية في استقطاب المثقفين في هذه المدينة التي تعرف بمدينة الأدباء منذ عقود طويلة…

قضاء المقدادية

تعد مدينة المقدادية من المدن المهمة في محافظة ديالى وعلى الرغم من وجود ناحيتين تابعة لها ناحية أبي صيدا وناحية الوجيهية إلا إنها من المدن ذات الكثافة العددية قياسا مركز المقدادية يسكنه العرب السنة والشيعة على حد سواء مع أغلبية سنية في المركز وقضاء أبي صيدا يقطنه العرب السنة والشيعة مع أغلبية شيعيه في مركز القضاء وناحية الوجيهية يقطنها العرب السنة والشيعة مع أغلبية سنية في مركز الناحية. وأهم ما يميز قضاء المقدادية هو التعايش السلمي لعقود من الزمن قبل الاحتلال الذي أجهض مع بدايات الفتن الطائفية التي اجتاحت البلاد بعد تفجير المرقدين في سامراء وتعرضت يومها المدينة لريح صفراء مسمومة أتت على بنيتها الاجتماعية ففرقت وأودت بحياة خيرة رجالاتها ودقت أسافين من الفرقة بين مكوناتها. تبعد المدينة (4)حوالي 80 كم إلى الشمال الشرقي من مدينة بغداد و30 كم شمال شرق بعقوبة.اصبحت المدينة رسميا بمستوى ناحية عام 1920 ثم تحولت بارادة ملكية عام 1950 لتصبح قضاءا باسم قضاء المقدادية ،يبلغ عدد سكانها حوالي 280 ألف نسمة. ما بين 70_75% من السكان هم من العرب و20% اكراد وما بين 3%-4% تركمان،( الملاحظ عن القوميتين الكردية والتركمانية كانتا مندمجتين في المجتمع وكان من الصعوبة بمكان تفريقهما عن العرب) وفيها اقلية من الجيجان الذين قدموا قبل أكثر من 150 سنة من بلاد القفقاس هاربين من البطش القيصري الروسي ايام ثورة الامام شامل الداغستاني.يسمى مركز المدينة باسم شهربان كما هي منذ مئات السنين وكما ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان أو (شاره بان shareban وكذلك شاره وان Sharawan) وكانت بلدة مشهورة ايام الساسانيين وتعني باللغة الكردية وكذلك الفارسية (حاكم المدينة: شهر: مدينة، بان: سيد أو صاحب)اما مايشاع عن ان الاسم (حاكمة المدينة: شهر: مدينة، بانو: سيدة أو صاحبة)فهو تأويل بعيدً. مدينة المقدادية تمتد على ارض زراعية خصبة تزيد مساحتها على المائتي الف دونم وتشتهر بالبساتين وخاصة في زراعة النخيل والرمان والبرتقال.يعد صدور ديالى (سد ديالى الثابت) الذي يقع على نهر ديالى مشروعا استراتيجيا وذو فائدة سياحية. تعد مساجد المقدادية معالم شامخة على مر الأيام منها جامع المقدادية الكبير في منطقة السوق يعد من مساجد العراق التاريخية والتراثية القديمة، حيث بني عام 1034 هـ/1625م، وتبلغ مساحته 2000م2، ولقد تم هدمه وتعميره وأعيد بناءه في الثمانينيات من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، باستثناء المنارة الأثرية فقد بقيت على حالها، وتمت عمارته وتجديده مرة أخرى في التسعينيات من القرن العشرين،وفي مركز المدينة عشرات المساجد منها الأورفلي، ونازندة خاتون(الحي العصري) وحي المعلمين وأبي ذر الغفاري ودور الضباط، الحي العسكري، وكما أن لكل حي مسجد يعبد فيه الله يوجد في كل قرية من القرى مسجد، وتتجاوز اعداد القرى الستين قرية تابعة لمركز القضاء، وكما توجد الحسينيات في المركز، وظلت حسينية المقدادية في السوق تعانق جامع المقدادية الكبير على مر العصور إلى فجرت بيد التكفيريين وأعيد بنائها .وفي بعض القرى ذات الأغلبية الشيعية توجد حسينيات. في  (11/1/2016) تعرضت مدينة المقدادية إلى هجوم للميليشيات المسلحة(5) وهدمت في مركز القضاء أعرق تسعة مساجد من بينها جامع المقدادية الكبير التأريخي، واستهدفت جميع المساجد حتى التي في القرى ولم يرفع الأذان في المقدادية بما يزيد عن السنة.

قضاء خانقين

 

تعد مدينة خانقين من الأقضية العريقة الضاربة في التأريخ ويقطنها  الكورد وتتميز بموقع جغرافي حيوي ومهم فهي تربط محافظة ديالى من جهة والعراق من جهة ثانية بأقليم كردستان و إيران عبر منفذ المنذرية المنفذ الرسمي الرئيس مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، و يقع هذا المنفذ على الطريق التجاري الدولي ومن خلاله يتم التبادل التجاري ما بين العراق ودول الشرق عبر الجمهرية الايرانية، وكذلك تستخدمه إيران في سفر الزائرين والمعتمرين والحجاج من الإيرانيين ومن دول شرق إيران خاصة دول الاتحاد السوفيتي السابق الإسلامية، ويخضع هذا المنفذ للشروط القانونية ويعتمد المعايير التابعة للسيطرة النوعية في استقباله للبضائع ومن هنا وجد منفذ آخر في مدينة كلار يتبع لأقليم كردستان جغرافية وقانونا.

وتقع على نهر الوند وأقيم عليها سد الوند كذلك، وتحوي على الحقل النفطي الوحيد المستثمر في المحافظة منطقة نفط خانة وكان قبل الاحتلال يوجد فيها مصفى الوند الذي أزيل من الخارطة الجغرافية بعد الاحتلال. ومن الذين ذكروا خانقين بإسهاب(6)، المؤرخون العرب في صدر الإسلام، على سبيل المثال و ليس الحصر، ذكرها أبو عباس اليعقوبي المولود في بغداد و المتوفي في مصر عام (897) ميلادية، في كتابه (البلدان)، حيث ذكر البعد بينها و بين جلولاء و قال إنها من أجمل القرى و أعظمها أمراً. كما أشار إليها أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري المتوفي في بغداد سنة 297 هجرية (892 ميلادية) في كتابه “فتوح البلدان” في صفحة (109)، حيث يقول بأنّ جرير بن عبد الله أتى الى خانقين، و بها بقية من الأعاجم فقتلهم (الشخص الأعجمي هو الشخص غير العربي). أيضاً أتى على ذكرها ياقوت الحموي، المولود في سنة (1179) و المتوفي في سنة (1228) ميلادية، في كتابه الشهير “معجم البلدان”، الجزء الثالث. يقول الحموي: خانقين بلدة من نواحي السواد في طريق (همدان) من (بغداد) بينها و بين (قصر شيرين) ستة فراسخ لمن يريد (الجبال)، و يضيف ياقوت قائلاً: قال مسهَر بن مهلهل و بخانقين عين للنفط عظيمة كثيرة الدخل، و بها قنطرة عظيمة على واديها تكون أربعة و عشرون طاقاً، كل طاق يكون عشرين ذراعاً عليها جادة (خراسان) إلى (بغداد) و تنتهي إلى (قصر شيرين).  والميزة الكبيرة لهذا القضاء وباعتبار ازدواجية ادارته من قبل الحكومة المحلية في ديالى والحكومة في أقليم كردستان، أنها نالت من رعاية وعناية الطرفين وباعتبار حمايتها كانت تابعة للأقليم لم تشهد المأساة التي حلت ببقية أقضية محافظة ديالى لذالك ظلت محافظة على هدوئها وعمارتها وظلت عامل توازن بين مكونات المحافظة ومع ذالك طالتها يد الأرهاب الأعمى بحوادث قليلة نسبيا.

ويعدها الكورد من المدن الكوردستانية الاستراتيجية التي تقع على مقربة من الحدود العراقية – الايرانية . فهذه المنطقة تعتبر بوابة تجارية مهمة و سبيلا للانتعاش الاقتصادي، حيث تقع  على طريق خراسان المفتوحة على دول عديدة أطلق عليها تسمية   ارتميتا( تسمية  يونانية الاصل والتي تعني الموقع الصحي المفيد ). تحتوي مدينة خانقين على آثار مدن قديمة وهناك اكثر من 50 تل تاريخي منقب و 200 تل تاريخي لم ينقب بعد ونذكر منها على سبيل المثال ( اوج تبة) الذي جرى التنقيب فيه من قبل بعثة جامعة شيكاغو الامريكية عام 1974.
تحتضن خانقين مدينة الطوائف و  القبائل و العشائر المختلفة، فهي مدينة التعايش السلمي . كما تحتوي اراضيها على  المعادن مثل النفط اضافة الى ازدهارها زراعيا حيث تكثر فيها بساتين النخيل و الفواكه و الحمضيات. فضلا عن احتوائها  على اولى المدارس والمساجد و المعابد،  و يعيش فيها اليهود و المسيحيون اضافة الى المسلمين الذين عاشوا كأخوة تربطهم علاقات انسانية و محبة وتآلف.

قضاء بلدروز


      يعد قضاء بلدروز من أقل الأقضية في محافظة ديالى من حيث النفوس اذا ما استثينينا نواحي قضاء كفري ومع ذلك فإن موقعه حيوي ومساحته شاسعة ويربطالمحافظة من جهة بمحافظة واسط وهناك طريق بري بينها عن طريق ناحية قزانية مرورا بناحية بدرة التابعة لواسط وكما يربط المحافظة والعراق ككل بالجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر منفذ سومار مندلي الذي اغلق ابان الحرب العراقية الايرانية و وتواصلت الجهود لتفعيله في السنوات السبع الأخيرة…ترتبط ناحيتي مندلي وقزانية إداريا بقضاء بلدروز. وفي دراسة طويلة يذهب الشاعر فالح نصيف الكيلاني (7) في تسمية بلدروز: لغة اسمها متكون من كلمتين بلد ومعناها مدينة اوعدة مدن بحيث تكون بلدا وتجمع – تكسيرا- على بلاد ا و بلدان . ومن كلمة : روز وتعني التجربة او الامتحان وكذلك تاتي بمعنى التقدير كما ورد في قاموس (لسان العرب) المحيط طبعة دار صادر – لبنان . اما في النصوص المسمارية القديمة فقد وردت في اللغة الاشورية بمعنى ضوء النهار او ضياء النهار . في اللغة اللاتينية جاءت كلمة روز بمعنى الورد وهو الورد المعمر ذو الاحجام الكبيرة الزكية رائحتها , الفواح عطرها بالوانه الزاهية منها : الابيض و الاحمر والاصفر والوردي والسلطاني و الجوري الزكي الرائحة واوراد النستلة البيضاء ذات العطور المتميزة التي توجد في بساتينها لحد الان وتكاد لا تخلو حديقة من حدائقها البيتية او بستان من بساتينها من هذه الورود كما كانت هذه الاوراد تزرع على ضفاف نهر الروز امام الدور السكنية فهي في كل مكان من المدينة وتزرع بكثرة بانواع مختلفة . اما اصطلاحا : فهي هذه المدينة الخالدة التي كانت راقدة على جانبي نهر الروز الذي كان يخترقها من شمالها الى جنوبها ليرويها و ليبعث الحياة والامل والراحة النفسية في نفوس ابنائها و في كل مفاصلها . وقيل ايضا: ان لفظة بلدروز محرفة من لفظة بدروز ومعناها بالفارسية اليوم المغبراو اليوم النحس او اليوم الردئ اواليوم الغابر المغبر او القاتم وذلك انه عندما تم فتحها من قبل الفرس واستيلائهم عليها كان قد تم فتحها والاستيلاء عليها في يوم مغبر اوغابر شديد الغبار وقد ذكر ان غارة شعواء صبّحت قوما من الفرس او جيشا من جيوشهم الغازية عندما تقدموا عليها ودارت عليهم رحى الحرب في هذا الموضع فخسر الفرس في هذا اليوم الكثير من الجند بين الفتك بهم او القتل او الاسر والاستباحة فكان صباحا سيئا عليهم فقالوا هذا يوم نحس او ردي او( بد روز) او كما ورد اسمها في معجم البلدان لياقوت الحموي تحت اسم( براز الروز) وتعني (بلد الخنازبر) لكثرة هذا الحيوان بها وهذا ماخوذ من لفظ فارس الاصل ( ورازرو) وقد اخبرني والدي رحمه الله تعالى وادخله فسيح جناته وكان صيادا ماهرا ان كثيرا ما تعرض هو وجماعته لمطاردة هذا ا لحيوان وقتله وكان يوجد فيها الكثير منه وفتكه الشديد بمزارع الشلب – الرز- التي كانوا يزرعونها اهالي هذه المنطقة في اراضيهم وتخريب حقول الشلب وخاصة بعد خروج السنابل او قبل حصادها فكانوا يقتلونها للحفاظ على مزارع الشلب من اذاها وما تلحقه بها من دمار وتخريب . وقيل انها محرفة من لفظة ( بلد الرز) لكثرة ما يزرع بها منه حيث كانت بلدروز مشهورة بزراعة الرز وبكثرته وخاصة في القسم الشمالي منها ولا تزال اراضيها صالحة لزراعة هذا المحصول.

 

 

 

قضاء كفري


   لقضاء كفري ققص طويلة ومتعددة ووجهات نظر متباينة ومختلفة بحسب التوجهات القومية في الغالب الأعم، فقضاء كفري كان فيما سبق يلحق محافظة كركوك وباعتبار التغييرات الادارية المعمول بها زمن النظام السابق للاحتلال اقتطع القضاء وألحق بمحافظة ديالى ومركز القضاء خليط من القوميتين التركمانية والكوردية في أغلبية واضحة وكل يقول بقول يختلف عن القول الآخر، أما في نواحيه فتختلط القوميات الثلاث الكوردية والعربية والتركمانية،يذهب الكاتب الكوردي قيس القرة داغي(8) إلى أن أغلبية سكان مدينة كفري من الكورد ثم التركمان ثم العرب في بعض القرى، ومن الطبيعي أن تعود إلى أحضان أقليم كردستان بعد عام 1991. وفي العدد ۲١٧، السبت، ١٤/٥/٢۰١۱ يذهب المنبر التركماني في موقعه(9) تعد كفري منذ الازل مثلما عبر عنها التاريخ انها مدينة تركمانيه بحته لكنها قد عانت عبر مراحل العصور والعقود من الويلات والاضطهاد والقمع التي مارستها انظمه عده ضد التركمان في العراق. وفي مقالة للكاتب مصطفى نريمان (ترجمة شعبان مزيري)(10) تقع مدينة كفري على الجهة الشرقية من سفح جبل (باوه شاسوار) وعلى سهل واسع غرباَ.. على الجهة اليسرى فيها سلسلة من التلال الجرداء ويفصل عن المدينة نهر قليل الماء.. لقد كانت مدينة كفري قضاءاَ تابعاَ إلى (لواء) كركوك(محافظة كركوك) وحتى العام 1970 ثم ألحقت إداريا بمحافظة ديالى.. تقع مدينة كفري على بعد(13) كيلومتراَ عن كركوك وعن محافظة ديالى بـ(150) كيلومتر، أما بالنسبة إلى(باوه شاسوار) عبارة عن مرتفع صناعي اثري قديم وفي أسفل جبالها سهل(قه ره ئوغلون) هناك آثار لدور مهدمة(أثرية) كانت باقية والى الوقت الأخيرة. مبنية من الصخور ومادة الجبس المحلي محفورة على جدرانها بعض الصور،وان السياح الأجانب ومنهم(جيمس بكنغهام)و(كلوديس ريج) أشاروا إلى هذه الآثار بأنها تعود إلى العهد البرثي والساسانيين لقد أوضحت بعض المصادر الموثوقة بها بان كفري في العهد البابلي والاشوري كانت معروفة باسم(كيروو)،أما بالنسبة إلى العهد السومري عرفت باسم( كيماش) وفي تلك العهود بني سد على نهر كفري لإيصال المياه إلى السهل الواسع لمنطقة(أسكي كفري) للزراعة وسقي البساتين بقصد النهوض بالعملية الزراعية فيها.. وهناك أربع صخور كبيرة باقية والى الآن في بطن النهر دليل على وجود السد ولكن يتعذر درجتها أو إبعادها…لقد مرت هذه المنطقة بحروب ومواجهات وصدامات دموية بسبب الاحتلال ولكن وفي الزمن العثماني تمكنت من النهوض وعودة من رحلوها من بطون الجبال إليها إلى سهول وتعتبر كفري طريق للحركة التجارية والقوافل وتبادل البريد بين بغداد واربيل وان جئنا على تصفح الدليل للعهود الماضية نرى انها تشير  إلى أنه كان في كفري ألف خان و عدد ساكنيها ثمانية ألاف نسمة والمدينة فيها خمس طواحين لطحن الحبوب (طواحين مائية) وأربعة أسواق و(675) محال ومقهيين وحمامين وجامعين وتكية دينية ومدرستين ومدرسة واحدة رشديه(متوسطة) وان بعضاَ من خريجي المدرسة الرشدية كانوا يكملون دراساتهم في بغداد أو الاسطنبول.

ومن عام 1991 تبع مركز القضاء إلى إقليم كردستان وبقيت ناحيتي جبارة وقرة تبة اللتين يقطنها العرب والتركمان بأغلبية واضحة إلى إدارة محافظة ديالى.

جمهورية العراق وديالى

تمثل محافظة ديالى في تركيبتها السكانية وتوزيعها البشري العراق بصورته المصغرة، ويعطيها موقعها الجغرافي أهمية كبيرة من الناحية الجغرافية فضلا عن التنوع السكاني المتواجد فيها وتشكل في خريطتها خاصرة العراق  ويقطعها الطريق الدولي الذي يربط العراق بدول الشرق الأسيوي إيران وما هو موجود شرقها ، وتشكل أهمية كبيرة إذا ما قيست من حيث المساحة والنفوس بمحافظات العراق الأخرى وكما هو مبين في الجدول أدناه (11)

جدول (2): محافظات العراق حسب مساحتها وحصتها النسبية من المساحة والسكان: 1997 و 2009
المحافظة المساحة عدد السكان حصتها من السكان تعداد 1997 (%) عدد السكان حصتها من السكان تقدير 2007(%) معدل النمو السكاني 1997-2009 (%)
1997 2009
كم2 %
نينوى 37323 8.6 2042852 9.3 3237918 9.5 3.8
كركوك 9679 2.2 753171 3.4 1290072 3 4.5
ديالى 17685 4.1 1135223 5.1 1370537 5.3 1.6
الأنبار 137808 31.7 1023736 4.6 1451583 5 2.9
بغداد 4555 1 5423964 24.6 7180889 24.1 2.3
بابل 5119 1.2 1181751 5.4 1727032 5.6 3.2
كربلاء 5034 1.2 594235 2.7 1003516 3 4.4
واسط 17153 3.9 783614 3.6 1158033 3.6 3.3
صلاح الدين 24363 5.6 904432 4.1 1259298 4 2.8
النجف 28824 6.6 775042 3.5 1180681 3.6 3.5
القادسية 8153 1.9 751331 3.4 1121782 3.3 3.3
المثنى 51740 11.9 436825 2 719824 2.1 4.2
ذي قار 12900 3 1184796 5.4 1846788 5.4 3.7
ميسان 16072 3.7 637126 2.9 1009565 2.8 3.8
البصرة 19070 4.4 1556445 7.1 2555542 6.4 4.1
دهوك 6553 1.5 402970 1.8 968901 1.7 7.3
اربيل 15074 3.5 1095992 5 1471053 5.2 2.5
السليمانية 17023 3.9 1362739 6.2 1551974 6.4 1.1
المياه الإقليمية 924 0.2 22,046,244 100

 

32,104,988

 

100

 

3.1

 

المجموع 435052 100
المصدر: وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، المجموعة الإحصائية السنوية 2004، ص 6 و 43، 2006-2007، جدول 7\2.   ملاحظة: تم تقدير عدد سكان محافظات إقليم كردستان لعام 1997 اعتماداً على نتائج تعداد 1987.

الجغرافيا والثروات 

حملت المحافظة اسم نهر ديالى الذي يمر وسطها ويصب في نهر دجلة، وبفضل ذلك اشتهرت بزراعة الحمضيات والرمان وانتشار بساتين النخيل فيها يجعلها مدينة منتجة للتمور بأنواعها، وبالإضافة إلى البستنة تتمتع المحافظة بزراعة القمح والشعير ومختلف الحبوب الأخرى بدرجة أقل كما أن المحاصيل الحقلية وزراعة الخضروات كانت منتشرة بشكل كبير فيها وساهم في إنهائها الاستيراد غير المنظم خاصة ممن إيران حتى بات الفلاح يخسر ويبيع بضاعته أقل من كلفة زراعته خاصة مع انعدام الكهرباء وقلة توفير الماء. ومنابع نهر ديالى تأتي من إيران وكذلك بقية الانهار بمجملها تأتي من إيران باستثناء السد العظيم الذي يستقبل مياهه من اراضي محافظة كركوك وصلاح الدين…  وتخترقها تلال حمرين من شرقها إلى شمال غربها, وباقي أراضيها سهول خضراء. وفي الأعم الأغلب ويتميز مناخ المحافظة بكونه شديد الحرارة صيفا والبرودة شتاء. وفي المحافظة سبعة حقول نفطية غير مستثمرة الا حقلا واحدا وهو حقل الوند (نفط خانة) ويمتاز بسهولة نقل النفط فيه عبر الانبوب الناقل إلى بغداد من غير ضخ ولم تعتني الحكومة العراقية بتطويره مع أنه من الحقول المشتركة بين العراق وإيران، مع وجود غاز مصاحب له يحرق من غير استثمار. ويوجد في المنصورية حقل للغاز يعد الثاني في حجمه على مستوى العراق وطرح للاستثمار ولم تتمكن الشركات التي نالت استثماره العمل به بسبب الحوادث الأمنية والغريب في الأمر العمل على استيراد الغاز من ايران  ومد انابيب من إيران إلى المحافظة والتي بدورها أخرجت العديد من الأراضي التي يمر بها الأنبوب عن الاستثمار من غير أي تعويضات للجهات ذات العلاقة، رغم إحالة مشروع المنصورية الغازي إلى شركات دولية كبيرة, وبالرغم من هدر الغاز المصاحب لحقل الوند. كما يوجد على أرض ديالى عدد من السدود منها كبيرة كسد العظيم الواقع في ناحية السد العظيم و سد حمرين الواقع على نهر ديالى وسدمندلي وسد الوند وعدد من السدود الصغيرة كما هو الحال مع سد قزانية، وعدد من السدود على الأنهار كما هو موجود على نهر الروز وخريسان وغيرها… ومن هنا نستطيع القول بالأضافة إلى نهر ديالى توجد عشرات الآنهار تتباين في طولها وحجم استيعابها للمياه مع وجود ثلاث بحيرات، الأولى بحيرة حمرين وأصغر منها بحيرة السد العظيم وبحيرة مندلي ، لذا توحي هذه الصورة إلى مزيد من استصلاح الأراضي الزراعية ولولا الظروف الأمنية والفتن الطائفية التي ادت إلى التهجير وترك الأراضي الزراعية الخصبة والعديد من البساتين، ومع ذلك وجود هذه الغزارة المائية دليل على أن المحافظة لديها من الأراضي الزراعية ما يمكن من إمكانية ايجاد أمن غذائي لو احسنا استخدامها واستثمارها.

وموقع ديالى الجغرافي على الحدود العراقية الإيرانية ووجود منفذيين حدوديين رسميين وهما منفذ المنذرية ومنفذ سومار مندلي يعطيعا تفوقا تجاريا ملحوظ خاصة اذا ما اعتبرنا الضرائب التي تستحصلها على المركبات التي تقل البضائع، وعلى المركبات التي تقل المسافرين العابرين من خارج العراق للزيارة والحج وهو مورد مالي تتيحه القوانين المعمول بها في العراق لو نفذ بصورة صحيحة. ومع اعتبار منطقة صدور ديالى السياحية وحتى بحيرة حمرين والبحيرات الأخرى في الإمكان القول بأن للسياحة مجال كبير في محافظة ديالى لولا الظروف الأمنية وهيمنة عصابات الميليشيات والجماعات التكفيرية والخارجة عن القانون على حد سواء.

التاريخ

تاريخ ديالى تمتد جذوره في أعماق القِدم، إذا تعاقبت على حكمها إمبراطوريات كبرى مثل السومريين والأكديين والآشوريين والبابليين، ثم الساسانيين والإغريق قبل أن يفتحها المسلمون سنة 16 للهجرة. تتميز المحافظة بالتلول الأثرية التي تعود إلى بداية الألف الخامس قبل الميلاد حتى العصور الحضارية المتأخرة ومن أهمها تل اسمر وهو موضع مدينة اشنونا وقد وجد فيها عدد من المعابد والقصور والتماثيل، وتل اجرب، وتل اشجالي وفيه معبد الشمس وعشتار.

عانت المنطقة من غزو المغول أواخر القرن الـ13 الميلادي، ودخلت في حكم الخلافة العثمانية في القرن الـ16 الميلادي، إلى أن احتلها الإنجليز عام 1915.

ومن أهم معالمها مملكة أشنونا وهي وكما أعلن أمين المتحف العراقي (12)الأستاذ طه باقر عام 1945 نبأ اكتشاف لوحين مدونين لشريعة تدعى بـ «قوانين اشنونا»، وقد دونت باللغة السامية البابلية في موقع «تل حرمل»، أما تاريخ هذه القوانين فهو غير معروف بشكل أكيد، إلا انه يسبق شريعة حمورابي بقرن ونصف القرن، وعدد موادها ( 61) مادة، وقد ابتدأت بتحديد الأسعار ..

ومن الغريب أن تبدأ بذلك، حيث لم نجد في بقية الشرائع مثلها. وهذه الظاهرة في الواقع تدفعنا إلى القول بأن هذه الشريعة قد صيغت وعرضت بأسلوب لم يتأثر إطلاقا بالأسلوب الذي عرضت به الشرائع التي سبقتها، وقد شملت موادها العشر الأولى الأجور اليومية للعمال، وأجور استخدام السفينة والقارب والدولاب، والفوائد السنوية للقروض، وصلاحيات المحاكم .. وأن عقوبة الموت (الإعدام ) لا تتم الا بموافقة الملك .

سميت ( اشنونا ) ( تل اسمر الآن ) نسبةً إلى عاصمتها، حيث ازدهرت في هذه المنطقة حضارة وادي الرافدين منذ أواخر العصر ( الحجري المعدني ) وقد شملت الأراضي الخصبة بين مثلث دجلة وديالى وسفوح مرتفعات ( زاجروس ) شرقاً وتعد من الدويلات المهمة في العصر البابلي القديم. و قد جاورت دولة اشنونا بلاد عيلام وبلاد آشور وبلاد أكد، مما جعلها ذات أهمية خاصة في تاريخ حضارة وادي الرافدين.

بالإضافة إلى تأثرها الحضاري والاقتصادي بالجهات الشمالية الشرقية وببلاد سومر وأكد من الجنوب . حيث التقت حضارة وادي الرافدين بالتأثيرات الثقافية الآتية من الجهات الأخرى، لذا تميزت حضارة هذه المملكة بخصائص محلية، إضافة إلى طابع حضارة وادي الرافدين العامة .

و من الخصائص المحلية أسماء بعض الآلهة وأسماء ملوكها وحكامها ولاسيما في فترة العهد البابلي القديم، فبعضها أسماء سامية، وبعضها من أصول عيلامية حورية . وكانت مملكة اشنونا تابعة إلى ملوك الدولة الاكدية، ثم من بعد فترة الحكم الكوتي إلى ملوك سلالة أور الثالثة.

عن مملكة ( اشنونا )، وتحديد مساحتها، وخصائص حضارتها، يقول الدكتور دوني جورج الاختصاصي في التاريخ القديم : جاورت مملكة اشنونا حضارات أخرى منها بلاد عيلام وبلاد آشور ومملكة ماري، فكيف استطاعت الحفاظ على خصائص الحضارة السومرية ؟

توجد في منطقة ديالى بعض المواقع الاثارية التي تمثلت فيها الحضارة السومرية بصورة جلية، ومن هذه المواقع تل أسمر وخفاجي واشجالي وتل أجرب، حيث عثر فيها على مخلفات جميلة من العصور السومرية الأولى والتي تسمى بعصور فجر السلالات 2900 – 0432 ق .م، أو عصر دويلات المدن السومرية.

واهم هذه المواقع كان موقع تل اسمر، حيث عثر فيه على مجموعة من التماثيل السومرية في معبد الإله ( آبو ) وكانت تزين العديد من خزانات القاعة السومرية في المتحف العراقي، أما في العصور اللاحقة فقد عثر على بعض المخلفات المعمارية في تل اسمر واشجالي وخفاجي تعود إلى عصر سلالة أور الثالثة ( 2125 – 5202 ق – م ) منها معبد ( سن ) وقصر الحاكم في تل اسمر ومعبد عشتار (كتيتوم) في موقع اشجالي .

ويتابع الدكتور دوني: عند انهيار دولة سلالة اور الثالثة، عادت البلاد ثانيةً إلى عصر دويلات المدن، وهي مثل العصور السومرية الأولى، نراها بشكل مجموعات صغيرة من المدن تجتمع في دويلة واحدة تقودها مدينة واحدة منها، وهنا كانت السيادة لدويلات المدن الامورية التي كانت السبب الرئيس في اسقاط سلالة اور الثالثة، حيث انقسمت بلاد الرافدين إلى مجموعة من دويلات المدن في عصر يسمى بعصر ايسن – لارسا ( 2025 – 3671 ق – م ).

وهما دويلتان قويتان تأسستا في جنوبي العراق، وتضاف لهما دويلة بابل، ومركزها مدينة بابل، ودولة اشنونا وعاصمتها في موقع تل اسمر في المناطق الواقعة شرقي دجلة في وسط البلاد، ودويلة ماري (تل الحريري) الواقعة على الحدود العراقية السورية في الوقت الحاضر، ولم تتوحد البلاد إلا بعد أن جاء الملك حمورابي إلى الحكم في بابل، حيث استطاع أن يوحدها مرة ثانية بعد أن سيطر على دويلات لارسا واشنونا وماري في عام 1763 ق – م.

ومن اهم المواقع قاطبة كان موقع تل حرمل ( شادويوم ) القديمة الواقع في ضواحي بغداد الآن، والذي يعود إلى مملكة اشنونا، حيث كانت هذه المدينة محاطة بسور منيع، وفي الوسط معبد كبير تحفّ به بيوت السكن وبعض المباني التي كانت مراكز دراسية علمية مهمة .

كانت هذه المدينة عبارة عن معهد علمي كبير عثر فيه على أكثر من ثلاثة آلاف رقيم طيني مكتوب بالمسمارية، وآثار كثيرة أخرى، احتوت تلك الرقم على قوائم بأسماء المدن والجبال والأشجار والحيوانات، ومعاجم باللغة السومرية والاكدية، واهمها قاطبة كانت الرقيم التي احتوت على المسائل الرياضية والجبرية والهندسية، وفيها الرقيم المعروف الذي احتوى على النظرية الهندسية التي عرفت فيما بعد بـ «نظرية فيثاغورس»، وأخرى بنظرية «اقليدس» في حل المسائل الهندسية بالطرق الجبرية، وهي جميعاً اقدم من فيثاغورس واقليدس بألف عام على الأقل .

 

 

 

 

أهمية ديالى

تكمن اهمية ديالى بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة بسبب ديموغرافيتها التي تشابه إلى حد كبير ديموغرافية العراق باعتبار تنوعها المذهبي والقومي فتشكيلة ديالى مقاربة لتشكيلة العراق السكانية فالعرب السنة المكون الأكبر يليهم العرب الشيعة والكورد والتركمان وبعض الأقلياتِ الدينية كالمسيح والصابئة المندائين وبعض الاتجاهات الدينية الغريبة على المنطقة كالبهائين والبابين والكاكيين وان كانوا قلة. وبهذا الاعتبار فإن الراصد لحركة الشارع السياسي يجد أن الأحزاب الكبيرة في بغداد تمثلها فروعها في ديالى مع ملاحظة الاتي كان في بداية الاحتلال ولسنوات بعدها كان الحزب الإسلامي العراقي من أقوى الأحزاب ونال القسط الأوفر من الاستهداف إلى أن انزوى،  ويليه في المجتمع السني جماعة المشروع الوطني صالح المطلق وهم مجموعة من البعثيين الذين انخرطوا في العملية السياسية باسم التجمع العراقي الوطني وكذلك اياد علاوي له شعبية في محافظة ديالى، والأحزاب الشيعية لها ثقلها والأقوى فيها منظمة بدر بقيادة هادي العامري يليها في التنافس التيار الصدري فدولة القانون وتيار الإصلاح للجعفري.. وتتركز الأحزاب الكوردية في قضاء خانقين وقصباتها ونواحي جلولاء والسعدية وقرةتبة وجبارة. وهي في الغالب تمثل التشكيلة للتحالف الكردستاني بهيمنة لاتحاد الوطني الكردستاني (جلال الطلباني).

تعد ديالى من الناحية الاقتصادية مهمة باعتبار زراعتها وثرواتها النفطية وان كانت محدودة الاستثمار( توجد في ديالى سبعة حقول نفطية لم يستثمر منها الا حقل الوند في خانقين) كما ويوجد فيها حقل المنصورية الغازي مكتشف ومحال على الاستثمار وحالت الظروف الأمنية وإرادات أخرى دون انجازه في التوقيتات المحددة، كما وتعد ديالى المنتج الرئيس لفاكهة الحمضيات والرمان على مستوى العراق ، وكذا الحال مع المحاصيل الحقلية والحنطة والشعير والتمر بأنواعه. كما أن في ديالى منفذ حدودي رسمي في المنذرية ومنذ مغلق يربط سومار الايرانية بمندلي العراقية والعمل على فتحه،كما أن المحافظة تقع على الطريق الدولي الذي يربط العراق بدول أسيا عبر إيران لذا يعد من المعابر التجارية الحيوية وكذلك يعد من معابر الزيارات الدينية وطريق الحج البري لدول أواسط أسيا.

يشكل النسيج الاجتماعي لمحافظة ديالى وحدة متجانسة رغم اختلاف مذاهبها وقومياتها فلم تشهد المحافظة قبل الاحتلال أي فتن طائفية أو عرقية تذكر بل كان الاتلاحم سمة ظاهرة للعيان وأغلب العشائر فيها تمثل مذاهب مختلفة فالعبيد والعزة والمهدية والبيات وغيرها فيهم من المكونين السني والشيعي وكذا الحال مع القوميتين الكوردية والتركمانية فيهم من السنة والشيعة، وعلاقات النسب والمصاهرة لم تميز في سابق عهدها بين السنة والشيعة والاعتبار المذهبي موجود لكن لا يوجد توجه طائفي فيه في الغالب الأعم الذي يشاهد. من هنا نرصد أن نجاح ديالى يعد نجاح للعراق كله بمكوناته المختلفة لذا كانت الهجمة على ديالى شرسة ومحاولة الهيمنة عليها من مكون متغلب واحد ملحوظ باسناد المركز في بغداد واسناد الجانب الإيراني من عبر الحدود وتعد ديالى بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية من أهم المحافظات العراقية لأسباب أنفة الذكر ولكونها المعبر الأقرب إلى بغداد وإلى سوريا ولبنان، ولاشتراكها بما يزيد عن 246كم في حدودها، لذلك كانت السياسة الإيرانية تركز على العديد من المشاريع المشتركة مع المحافظة عبر المركز أو من خلال الإدارة المحلية. والواقع يشير إلى هيمنة إيران على أهم مفاصل الحياة في ديالى، فما يقرب من 80% من مياه الأنهار للمحافظة مصدرها إيران، وغالب الكهرباء وإن يتم توزيعه من قبل بغداد إلا أن مصدرها إيران، واليوم حتى الغاز مصدره إيران، وكما أن المحاصيل الحقلية والفواكه والخضروات حتى باتت المحافظة سوق كبير لتصريف البضاعة الإيرانية بعد الاستهداف الممنهج لمنع البضائع التركية التي كانت قبل أعوام مهيمنة على السوق في المحافظة، حتى أن الميليشيات المسلحة وبعض الأجهزة الأمنية تستهدف أي بضاعة يتم توريدها من تركيا كما نقل إلينا العديد من التجار حرق حمولات ضخمة من البضائع التجارية وخاصة منتوجات الثروة الحيوانية من بيض ودجاج على الطرق وتكبيد مورديها خسائر مادية جسيمة من غير أي تعويضات. بالإضافة لكل ما ذكر فإن ديالى تمثل أقرب طريق لزيارة العتبات المقدسة بالنسبة للعديد من المحافظات الإيرانية التي تقع في شمال إيران، ومع تعرض العديد من القوافل للزوار إلى عدد كبير من الهجمات الإرهابية .

ملحق خارطة العراق وما تمثله محافظة ديالى من معبر استراتيجي لإيران إلى سوريا ومنه إلى لبنان لدعم حزب الله اللبناني

بداية الاحتلال (2003-2005)

خراب ديالى

بعد سقوط النظام ذهل أهل ديالى وحصل فيها فراغ أمني واداري كبير جدا وفي الايام الأولى من الاحتلال لم تدخل آلية أمريكية واحدة. بل عمد الأهالي بادئ الأمر على حماية مناطقهم بعد أن تسرب موروث الجيش السابق من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة إلى الأهالي والعشائر، وشهدت هذه الأيام بدخول نوعين من القوات المسلحة الأولى جاءت من إيران وهم عراقييون من أهل ديالى كانوا مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية استقروا في القرى المنتشرة من بلدروز إلى قضاء المقدادية، في القرى الواقعة على الطريق الرابط بين المدينتين وعلى ضفاف نهر الهارونية وهي مجموعة قرى يسكنها في الغالب عشائر بني تميم. وكذلك في قرى بعقوبة والقرى المكونة للوقف على نهر خريسان. وتمكنت هذه القوات في البداية وانتشرت وحاولت بسط نفوذها على المحافظة وأغلب دوائر المحافظة. أما القوة الثانية فقد كانت قوات البيشمركة التي حاولت التسلل إلى المحافظة والاستفادة من مخلفات النظام السابق وآلياته وواجهت مشاكل محدودة مع بعض الأهالي، وتمكن أهل المحافظة من التفاوض مع بعض الشخصيات الكردية النافذة وصدرت تعليمات مشددة من القادة الكرد بمنعهم من دخول المحافظة مرة أخرى. ومن القوى المسلحة الكبيرة المتواجدة على أرض ديالى كانت منظمة مجاهدي خلق المعارضة الإيرانية التي كانت تنسق مع الجيش العراقي السابق مسكت هذه القوة الطرق الخارجية لمدة محدودة واستفادت واستولت على أغلب القطع العسكرية الثقيلة من دبابات ومدافع وغيرها وانتهى دورها مع دخول المحتل الامريكي وبقيت معزولة في معسكرها شمال المحافظة في قضاء الخالص (معسكر أشرف) قرب ناحية السد العظيم وفي السنين الأخيرة تم تفريغ المعسكر والاستيلاء عليه من قبل الجيش والحشد الشعبي وخاصة قوات بدر. ومع بواكير دخول الآليات العسكرية الامريكية واجهت مقاومة مسلحة من قبل السنة حصرا قبل أن تشهد ديالى وجود تنظيم القاعدة الذي تسلل رويدا رويدا بعد سنوات 2005 أي بعد سنتين من الاحتلال وتمكن بعد أن استثمر روح التحرير لدى العشائر العربية السنية وهيمن في عام 2007-2008 على معظم المدن والقصبات السنية، وابتعد عن المدن والقصبات التي يقطنها الشيعة، واتبع التنظيم الارهابي سياسة التدرج من نيل عطف الحاضنة العشائرية من كونه مقاوم للاحتلال  وبعد أن تمكن إلى تكفير كل من يعمل مع الدولة من الجيش والشرطة وحتى بات تهديدا حقيقا لهؤلاء فقتل المئات من الشرطة واستتاب الآخرين وذل شيوخ العشار واستهدف المقاومين من الفصائل الأخرى وتغول واستبد ولم تتخلص منهم المحافظة الا بعد قيام الامريكان بتجنيد العشائر السنية وبعض الفصائل المسلحة بالصحوات فتحررت محافظة ديالى من تنظيم القاعدة بالكامل على أيدي الصحوات الذين كافأتهم الحكومة الطائفية بالقتل والسجن والتشريد وأطلقت يد العصابات الاجرامية من الميليشيات في المحافظة. الصحوات تشكلت في المقدادية من كوادر الحزب الإسلامي وبعض المقاومين المتعاطفين معه وفي بعقوبة من الفصائل المسلحة أمثال كتائب ثورة العشرين وغيرها واندمج رجال العشائر مع هؤلاء.

بدأ النزاع المسلح الداخلي في المحافظة بعد استهداف بعض المجاميع المسلحة التابعة لإيران ضباط الجيش العراقي السابق الذي شاركوا في الحرب العراقية الايرانية  خاصة الرتب الكبيرة وقتلوا العديد منهم، وفي المقابل انتظم عدد غير قليل من هؤلاء الضباط وآخرين واستهدفوا قادة هذه المجاميع المسلحة وقتلوا أغلب الشخصيات القيادية فيها وفي الغالب بداية هذا العمل المسلح كان في بعقوبة. واجتاحت المحافظة بعد أحداث تفجير المرقدين صراعات دامية اتخذت وصفا طائفيا لم يسلم الجميع من تبعاته، واستشهد آلاف الأبرياء وتناقل الجميع قصصا مروعة لا تقل عن ما شهدته بغداد، وانحازت يومها الأجهزة الأمنية إلى صفوف الميليشيات وتخندقت معها وتلونت المحافظة بلون دام قان لا تفي باستيعاب أحداثه مجلدات من الكتب فضلا عن هذه العجالة.

من هذا المسح التأريخي السريع لبداية الأعمال الحربية كافة وبصرف النظر عن خلفيتها سواء كانت أمريكية أو أمنية أو إرهابية من قبل التكفيريين القاعدة وداعش من جهة أو الميليشيات المسلحة والعصابات الخارجة عن القانون من جهة ثانية بدأ خراب ديالى وبعض مظاهر هذا الخراب ممكن رصده في الآتي؛

  • المؤسسة العسكرية للنظام السابق للاحتلال ومؤسسات الأمن والمنظمات الحزبية وما تحويه من أسلحة بمختلف توصيفاتها من خفيفة ومتوسطة وحتى الثقيلة منها استبيحت بعد سقوط النظام واستولت العشائر والأفراد وتجار السلاح عليها، بما يجعل استخدام حتى الهاونات والمدافع متاح فضلا عن الأسلحة اتلخفيفة.

  • النزاع المسلح الذي مكن الإرهابيين من الجهتين القاعدة وداعش والمليشيات والعصابات الخارجة عن القانون على مساحات شاسعة من المحافظة بل باتت مدن تعرف بسيطرة هذه الجهة أو تلك عليها وبالتالي تستهدف المواطنين من المكون المقابل وتمنع حتى مروره عطل هذه المدن عن الحياة خاصة المدن ذات الأغلبية السنية لكون إرهابيي السنة لا يستهدفون الشيعة فحسب بل يستهدفون كل من خالفهم من السنة وبهم يبدأون، كل ذلك لم بعطل التنمية في هذه المناطق فحسب بل عطل الحياة بمفاصلها كافة التعليمية والاجتماعية والاقتصادية مع اعتبار هدم البنى التحتية البلدية يكاد يكون بالكامل فلا ماء ولا كهرباء ولا تعبيد ولا أي مظهر من مظاهر العيش الانساني في حدوده الدنيا.

  • في المناطق التي سيطر عليها التنظيم الارهابي الأول القاعدة ونتيجة للأعمال العسكرية التي قامت بها قوات الصحوات والقوات الأمريكية و والقوات الأمنية أتت على البنية التحتية لهذه المدن التي يقطنها السنة بالكامل ولا أقول البنى التحتية البلدية فحسب(ماء، كهرباء، مجاري، تعبيد طرق، ترصيف ،حدائق ومتنزهات) بل طالت البنى التحتية للمدارس بحيث هدمت مئات المدارس وتعطل التدريس، وكذلك الحال البنى التحتية للصحة باستهداف المراكز الصحيىة وتوابعها.

  • شهدت أغلبية هذه المناطق السنية بسبب الأعمال الحربية هجرة جماعية ونزوح جماعي وباتت هذه المدن في أغلبها مدن أشباح وخاصة في السنين 2005 إلى 2008 وبعد تحريرها اعيد الناس إليها مع هيمنة أمنية للأجهزة الأمنية المخترقة في بعض مفاصلها من قبل مليشيات لا تتبع الحومة وتوجهاتها بل تتبع مرجعياتها الحزبية أوالإجرامية.

  • لم تستفد الحكومات المحلية حتى عام 2008 من الميزانيات المتعاقبة لتنمية الأقاليم في استدراك الانهيار العمراني بل أعادت الأموال للحكومة المركزية التي لم تعوض المحافظة في سنوات الهدوء الأمني النسبي في السنوات اللاحقة بل حملت مديونية لمشاريع فاسدة لسنة 2009 بحيث لم يرصد لميزانية تنمية الأقاليم الحكومة المحلية الجديدة بأغلبية سنية في مجلس المحافظة ومحافظ سني حتى تفاصيل تتعلق بالتانظيفات البلدية (13)، ولم تشهد المحافظة أي استثمار للوزارات المركزية بسبب الظرف الأمني، إلى نهاية عام 2007 ومع بداية 2008 استغلت الحكومة المحلية غياب ملحوظ للجهات الرقابية الحقيقية وفي ظل هيمنة أمنية للأجهزة الأمنية والميليشيات المسلحة المسنودة من قبل هذه الأجهزة فقامت بعمل مشاريع على حساب تنمية الأقاليم تستوعب ميزانية عام 2008 ومديونية لميزانية عام 2009 من غير أي تدوير للميزانيات المتعاقبة التي ارجعتها الحكومة المحلية السابقة إلى المركز.

  • السياسات الاقصائية للجهزة الأمنية والميليشيات المخترقة لها أو التي تتجحفل معها في أحيان كثيرة، واستهداف السنة العرب بشكل ممنهج واشاعة مفاهيم (المهاجر والمقابر والمهاجع) أي أن السنة أمام ثلاثة خيارات أما القتل وأما السجن وأما الهجرة، ونجحت السياسات الاقصائية إلى حد كبير بذلك ومن استهداف الشريك السياسي في مفاصل الإدارتين التشريعية والتنفيذية المتنفذة في أعضاء مجلس المحافظة من السنة والمحافظ ونوابه ومعاونيه من السنة (14) إلى استهداف شرائح المجتمع العربي السني بخلفياته كافة ولا يستثنى أحد مؤثر على جميع الأصعدة السياسي والعسكري ( ضباط الجيش والشرطة الذين في الأجهزة العاملة يومذاك فضلا عن الضباط في النظام السابق) والاجتماعي (شيوخ عشائر ووجهاء).

الخاتمة

  مما تقدم وكنتيجة طبيعية وحتمية لواقع مشاهد لمحافظة منكوبة تملك كل هذا التأريخ في عمق الحضارة وتملك من الموارد البشرية والامكانات والثروات الطبيعية والعلاقات المجتمعية المتميزة الغائرة في وجدان المكونات الأساسية للمحافظة،كل هذه تؤهلها لتجاوز المحنة والخروج من الأزمات التي عصفت بها لسنين طوال، ولتحقيق كل ذلك لا بد من السعي الجاد وابذال الجهد في الآتي من التوصيات؛

  • الابتعاد عن الخطاب الطائفي في التعاطي السياسي والمجتمعي في ديالى وتكريس مفهوم التعايش والابتعاد عن اجترار الماضي بويلاته وإشكالياته في أي جهد وسعي للوصول إلى الحل المنشود للأطراف كافة. واعتبار أن الاشكالية سياسية بالدرجة الأساس.

  • الشراكة الحقيقية لبقية المكونات في إدارة المحافظة والتوازن في الأجهزة والمؤسسات الأمنية والادارية الأخرى، واعتماد الكفاءة والمهنية في اشغال المناصب والوظائف من غير الإلتفات للخلفية المذهبية أو العرقية وتكريس مفهوم المواطنة على حساب المكونات وإن كنا دولة مكونات، وبخلافه السعي لللامركزية واعتماد نظام الأقليم الإداري للمحافظة أو الأقليم السني وإن لم يسمى بذلك. والعمل على حفظ وصيانة الحقوق للجميع بصرف النظر عن خلفيته أيا كانت.

  • حفظ الحقوق والحفاظ على المستويات المقبولة والمعمول بها في مجال حقوق الإنسان والعمل بالدستور العراقي والدساتير السماوية والإنسانية في الحفاظ على النفس والعرض والعقل والدين، والحفاظ على الهوية المجتمعية والشخصية للأفراد واحترام توجهاتهم الدينية والسياسية والقومية من غي تهميش ولا اقصاء. واشاعة مفاهيم الشراكة والتعاون وان المحافظة تتسع للجميع وكل له وجباته وحقوقه.

  • اعادة اعمار البنى التحتية للمحافظة بمختلف اتجاهاتها البلدية والتربوية والصحية والمجتمعية/ واعتماد ميزانية مكافئة لها تصرف من غير هدر ولا فساد، فإن لم تتمكن الدولة العراقية بذلك الاستعانة بالأشقاء من الدول العربية والإسلامية واالأصدقاء من المجتمع الدولي.

  • إعادة النازحين والمهجرين وتوفير الحماية اللازمة لهم ونوفير الخدمات بحدودها الدنيا وعدم التذرع بعدم وجود تصميم قطاعي وبالترتيبات الادارية البيروقراطية، بل توفير مقومات العيش بحدوده الدنيا ابتداء والعمل لاحقا وفق التصميم الأساس والتصميمات القطاعية وبشركات احترافية ومن غير تلاعب.

  • بناء الثقة بين مكونات ديالى السياسية وتبييض السجون من الابرياء وانهاء الاستهداف الأمني المبني على الباطل واعادة الاعتبار للمؤسسات القضائية المهنية غير المنحازة واعتماد القوانين في التحقيق والتقديم للمحاكم ذات الاختصاص بوجود ومصاحبة هيئات الدفاع بمراحل التحقيق كافة ومعاقبة المسيئين الذين يستغلون منصبهم لأغراض شخصية أو حزبية أو فئوية من غير النظر إلى خلفيتهم وتوجهاتهم.

  • اجراء مصالحة حقيقية للعشائر والشخصيات وحتى الأحزاب التي عاشت الصراع من غير أن تهدر الحقوق بل أن تعان الجهات ذات العلاقة بما يمكنها من تجاوز أي مشاكل عالقة من جراء الأعمال الأمنية وتداعياتها على المجتمع.

 

 

 

 

المصادر والهوامش

1- اللجنة الوطنية للسياسات السكانية، حالة سكان العراق 2010، التقرير الوطني الأول حول حالة السكان في إطار توصيات مؤتمر القاهرة للسكان والأهداف الإنمائية للألفية، ص29.

2- http://www.worldmapfinder.com/Ar/Asia/Iraq/Baqubah/

3- http://www.worldmapfinder.com/Ar/Asia/Iraq/Khalis/

4- ينظرhttps://www.facebook.com/cityalmuqdadiya/posts/

5- ينظر  https://www.alahrarnews.net /

6- http://cabinet.gov.krd/a/d.aspx ، وينظر http://bot.gov.krd/arabic/garmian-administration/khaniqin

7- فالح نصيف آل الحجية الكيلاني،مدينة بلدروز في الذاكرة، مقال طويل،http://falihalhajia.blogspot.com.tr /

8- قيس القرة داغي،ملف المدن المنسية … كفري.. المدينة القابعة في اللهيب و الباكية من اجل اللهيب، https://kifri.wordpress.com ،

9- http://turkmentribune.com/Article3/A509.htm

10- http://gilgamish.org/printarticle.php?id=9165

11- : وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، المجموعة الإحصائية السنوية 2004، ص 6 و 43، 2006-2007، جدول 7\2. ينظر المصدر الأول ( تقرير اللجنة الوطنية للسياسات السكانية/19 )

12- موقع البيان، مملكة أشنونا سبقت حمورابي في التشريع،12/8/2006، http://www.albayan.ae/five-senses/2006-08-12-1.944170

وينظر http://uoruksholgi.blogspot.com.tr/2016/01/blog-post.html

13- مع بداية الحكومة المحلية التي ولدت ولادة قيصرية في ظل استهداف طائفي لأعضاء مجلس المحافظة من السنة باعتقال قادة الكتل واستخراج مذكرات اعتقال بحق المؤثرين منهم واشغالهم بأمنهم الشخصي ومع ذلك لم تسعف المحافظة بميزانية تناسب جزء من معشار الخراب الذي لحق بالمحافظة مع اعتبار أن أغلب المشاريع للحكومة المحلية السابقة لها كانت لا تمتلك المقومات الدنيا لصلاحيتها بذرائع شتى منها الظرف الأمني وأخرى تتعلق بطبيعة المحاصصة السياسية وما يترتب عليها من هدر للمال العام حقيقي. ولم يكن هناك استثناء الا بميزانية بشائر الخير التي جعلت حكومة المالكي يومذاك انفاذ المشاريع من خلال شخصيات تابعة لدولة القانون حصرا وبعيد عن سند شرعي لها أو رقابة عليها وكانت ميزانية تنمكية الأقاليم تضاهي ميزانية بشائر الخير (100 مليون دولار) ومع اعتبار أن ميزانية تنمية الأقاليم في عام 2009 كانت حصرا لسداد المديونية لمشاريع الحكومة المحلية السابقة لعام 2008 ، ولم تشهد الحكومة المحلية الجديدة الا ميزانية 2010 جائت في نهايتها.

14- تم اعتقال عبد الجبار الخزرجي رئيس كتلة التوافق في الجلس وهو معتقل ليومنا هذا واعتقال نائب المحافظ حسين صكاع الجبوري وحكمه بالاعدام وفي التمييز تبرأ وأخلي سبيله بعد أعوام خمس عجاف، واغتيال نجم الحربي بعد اعتقاله وحرمانه من حقوقه، واعتقال مدير مكتب المحافظ والعديد من حمايته. وهناك شخصية أمنية تابعة لدولة القانون اسمه محمد السعبري اعترف في حسابه الخاص وفي مجموعة على الواتس آب تضم مجموعة من السياسيين باستهداف المحافظ عبدالناصر المهداوي والتضييق عليه لافشاله وكذا الحال مع المحافظ عمر الحميري ويعترف باجرامه وتنفيذه لأوامر وارادة أعلى منه وأنه يندم على فعله هذا.أما شواهد وتفاصيل أكثر ففي الامكان رصدها في دراسة أخرى لكاتب هذه الكلمات بعنوان ( العمل السياسي في ديالى وتداعياته على المجتمع السني)