التحليل السياسي تحقيق في اسباب الظاهرة السياسية ونتائجها

الدكتور
عمر عبد الستار محمود
مستشار مركز العراق الجديد للبحوث والدراسات

الدكتور عمر عبد الستار محمود

مستشار مركز العراق الجديد

  • ملخص 2……………………………………………………………………………….

  • تعريف السياسة3………………………………………………………………………..

  • اسس الظاهرة السياسية6…………………………………………………………………

  • تعريف التحليل السياسي16………………………………………………………………..

  • اسس التحليل السياسي17………………………………………………………………….

  • التحليل السياسي لماذا20……………………………………………………………………

  • مؤهلات التحليل السياسي النظرية21…………………………………………………………

  • مهارات التحلل السياسي العملية26…………………………………………………………..

  • دراسة حالة تطبيقية-الازمة الخليجية29…………………………………………………….

10-خاتمة35…………………………………………………………………………………

11-المصادر36………………………………………………………………………………

1- ملخص

قد نحاول تجاهل السياسة, لكننا لايمكن تجنبها في وقت بات من الضروري للجمهور العام فضلا عن النخبة فهمها.

وربما يستطيع اي احد ان يفهم السياسة بقدر ولكن السياسة علم من اكثر العلوم تعقيدا وعالم غاية في التعقيد.ومن هنا فان التحليل السياسي يحاول قراءة عالمها غير اليقيني بعدسات علوم السياسية المتطورة والمتعددة في تخصصها للوصول لدرجة من اليقين.

وقد  بات  التحليل السياسي حاجة ضرورية للجمهور العام ونخبته ولعلوم السياسة  وطلابها وللممارسة السياسية وصناعها.وتعود حاجة الاطراف الثلاثة لتعقد الظاهرة الاجتماعية وتعدد اطرافها واختلاف مصالحهم ومواردهم وصراعهم المستمر نحو الهيمنة.

وفي خضم تعقيد عالم السياسة وعلومها  قد يلجا البعض للتبسيط المخل.ولكن بعض التبسيط  في هذه المهمة امر ضروري.وهذا البحث محاولة لتبسيط المعقد دون اخلال باسس واهداف ومؤهلات ومهارات التحليل السياسي.

ولعل هذا البحث  يساهم في فتح  شهية هذا الجيل ان يتخصص في علم الاجتماع والعلاقات الدولية بما يؤهله لا دراك سنن حراك المجتمعات والمتقاطع محليا واقليميا ودوليا,كشرط من شروط اعادة البناء بعد النقض التاريخي الذي تتعرض له المنطقة.

 

2

تعريف السياسة

ازمات بلا حدود  واحتمالات بلا قيود وقرارات بلا  يقين

السياسة ارقى انواع التفكير الانساني وهي فلسفة وعلم وفن مارسه الانسان منذ وجد على سطح الارض.واختلف تعريف السياسة من فيلسوف إلى آخر ومن مذهب سياسي إلى غيره.وسوف نتطرّق هنا إلى آراء بعض الفلاسفة حول نظرتهم لمفهوم السياسة الذي يعتبر اساس في مهمة التحليل السياسي.

فقد عرف الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو السياسة ،بانها *الاسم الذي يُطلق على وضعيّة استراتيجيّة مُعقّدة في مجتمع معيّن،مرتبطة بمفاهيم الحرب والهيمنة  داخل  القوى المجتمعية وان الحياة وليس الحق هوالذي يشكل الرهان السياسي لهذه القوى [1].

اما قاموس العلوم الاجتماعية  لعام  1959  فانه يعرف السياسة بانها *تلك العمليات الصادرة عن سلوك الانسان التي يتجلى فيها الصراع حول الخير العام من جهة, ومصالح الجماعات من جهة اخرى,ويظهر فيها استخدام القوة بصورة او اخرى لانهاء الصراع او تخفيفه او استمراره [2].

واما معجم ليترا فقد عرف السياسة في عام 1870 بانها *علم حكم الدول*. بينما عرفها معجم روبير في 1962 بانها *فن حكم المجتمعات الانسانية*.اما عالم السياسة الفرنسي  موريس ديفرجيه فيعرف السياسة بانها  *صراع متواصل بين فئات اجتماعية تسعى لبسط سيطرتها  والتحكم في مصير المجتمع كله[2].

اما الان فينلايسون بروفيسور النظريات السياسة والاجتماعية في المملكة المتحدة  فيعرف السياسة انها ” فن التوصل بشكل تعاوني الى قرارات عما يجب فعله في سياق من الاختلاف وصراع المصالح وعدم المساواة في القوة وعدم اليقين والمخاطرة”[3].ويؤكد بول تشيلتون مضمون هذا التعريف فيقول *ان السياسة هي صراع من اجل السلطة ومن جهة اخرى انها حل لتضارب المصالح[3].

وخلاصة القول في التعريف اعلاه ان السياسة تعاون  من جهة وصراع من جهة اخرى بين اطرف الظاهرة الاجتماعية  في ظل ازمات مستمرة.والتعاون والصراع  بين هذه الاطراف وجهان لعملة علم وعالم السياسة واساس في النظرية السياسية المؤدية لتسويات السياسية او نزاع او بين هذا  وذاك في مسلسل دائم التغير وحتى ما نسميه استقرارا اجتماعيا إنما هو توازن قوى، وهو ليس توازنا سكونيا بل حركيا[4].

وبكلمات اخرى فالسياسة حالة تعايش  مستمرة بين التعاون من جهة والصراع من جهة اخرى.فالتعاون هو استعراض للقوة السياسية التي تصاغ فيها الخيارات بطريقة يظهر فيها الصراع ويرضخ الناس لهيمنة تلك القوة وقيمها ومصالحها.

قوة وقيم ومصالح تنقل صاحب القرار السياسي من ظرفه زمانا ومكانا الى هدفه من خلال قرارته التي  درست الخيارات المتاحة واختارت انسبها.فلا سياسة بدون خيارات ولا سياسة بدون ازمات بل ان الازمات هي معقلن غير عقلاني لعمل سياسي غير مستقر ابدا تشكل الخيارات ركن ركين من اركانه[3].

وخلاصة القول ان جذر السياسة ازمات بلا حدود وخيارت بلا قيود وقرارات بلا يقين  بسبب وجود منافسين يفكرون  بطرق مختلفة ولهم قيم ومصالح مختلفة  ويبحثون في اتخاذ قرارات في ظل معلومات منقوصة دون معرفة اكيدة بطبيعة الظروف وماهي افضل طريقة للعمل وما الاثار التي تنجم عن اي عمل سياسي.

وحتى يخرج  صاحب القرار السياسي بخيار محدد فعليه ان يدرس كافة الخيارات المطروحة و الاسباب التي تؤيد وتعارض كل خيار حتى يستقر وفق ظرفه وهدفه وموراده وتحالفاته على قرار.

وهذا يعني ان اختيار الخيار المناسب يحتاج عملية تداول وتفاعل وصراع بين فواعل سياسية يمتلكون خيارات وخيارت بديلة وقدرات غير متساوية واهداف وقيموقرارات مختلفة في ظرف زماني ومكاني محدد ضمن  وحدات النظام الدولي الموجود للوصول الى خيار وقرار.

واتخاذ القرارت  اذن هو عمل عدائي يدافع به الفاعلون عن توجهات متضاربة في جو من عدم اليقين مع وجود بدائل في مواجهة الازمات.ومن هنا  يحتاج الفاعل السياسي الى الات التفكير النقدي  التي تدفع به ان يطرح اسئلة متعددة عن ماهية القيم  والاهداف  والمصالح التي تحدد قراراته  في هذه الازمة او تلك.

فالتفكير النقدي هو جوهر السياسة الحقيقية التي تضع الفاعل السياسي  وجها لوجه امام سنن الواقع السياسي وهذا من شانه ان  يدفعه نحو الابتكار في السياسة  ابتكارا  يستند الى اشكال جديدة وخيارات متعددة كاساس لاتخاذ القرار  السياسي. فاذا اضفنا للتفكير النقدي عدسات التنظير السياسي فقد حاز الفاعل السياسي كما المحلل السياسي على عدته في الممارسة السياسية وفي التحليل السياسي.

بعد هذا التعريف والتمهيد  الموجز لعالم  الظاهرة السياسية وعلومها نتطرق في القسم الاتي الى اسس الظاهرة السياسية التي تساعد في التحليل السياسي كما  ساعدنا تعريف السياسة.

3- اسس الظاهرة السياسية

*المصلحة لا تتغير بتغير الزمان والمكان*

 

الاساس الاول

للواقع نظرية سياسية

 

نظريات الواقع السياسي هي الالة السياسية التي تفرق بين الوقائع الموضوعية والانطباعات النفسية او الفكرية.وقوانين الواقع تربط العقل *وليس النفس* بالواقع وتعطي علما بوقائعه وحقائقه وتساعد في ربط احداثه وصراعاته للخروج باطار نظري تفسر به الاحداث.

والاطار النظري مثل عدسة الكاميرا التي تنظر بها لمجرى الاحداث لتقدم تصورا نظريا لمجراها المعقد[7].ودونها لايمكن بحال ان نميز بين الحقائق السياسية وغير السياسية. ومن هنا جاءت نظريات العلاقات الدولية لتقديم رؤية واقعية موضوعية متماسكة لتفسير الاحداث واستنباط بوصلة اتجاهها  بعيدا عن  الانطباعات النفسية.وسنتحدث عن هذا الموضع باسهاب في مؤهلات التحليل السياسي النظرية.

الاساس الثاني

 

الواقع محايد والمعضلة في تنميطه

ما هو الواقع؟ ما هي مقاييس الواقع ؟هل الواقع عكس الخيال و الماضي و المستقبل؟ما هو الفرق بين الواقع و الخيال؟ هل الواقع هو ما تقرره المعايير الاجتماعية ؟ هل العقلية الجماعية صالحة ؟ يقول Braudel فيلسوف فرنسي معاصر : إن مفهومي الموضوع و الموضوعية يختلفان حسب العصور التاريخية و الأشياء تكون موضوعية أو لا تكون إذا ما كانت مطابقة أولا للنظرة الخاصة التي تنظر بها الحضارات المعنية المختلفة الواقع[18].

يقول هيجل” كل شيء واقعي هو عقلي و كل شيء عقلي هو واقعي ”. لكن ما هو الواقع عند رجل الدين ؟هو التفريق بين واقعين,واقع دنيوي و واقع اخروي.هذا الأخير يمتاز بواقعية لأنه أزلي فالساعة قائمة لا ريب فيها عند رجل الدين .

هذه التساؤلات تقرر أن الواقع هو كل الحالات والظروف والأشياء والأشخاص و الأماكن.

وانه منظومة مبنية(تنميط او تعليم) قصدا أو ضمنيا شعوريا أو لا شعوريا. أي أن الواقع ليس معطى فطري بل هو شيء مبني[18].وهذا تاكيد ان  الواقع محايد وقرار الاخرين وتعريفهم له هو الذي يحدده.

و ان كان الواقع محايدا فانه لايوجد شئ أسمه واقع سلبي أو ايجابي.فتعاملنا مع الواقع هو السلبي أو الايجابي.وعقولنا هي التي  تعطي الواقع تهمة إيجابية أو سلبية. وكل شيء يبدأ وينتهي مع عقولنا وانطباعنا  التي يملي على  الواقع  صورته ومن الضروري أن نتقن وننقد أفكارنا  بعيدا عن التنميط. وتنميط الواقع  معضلة تصيب المجمعوات الدينية والسياسية والاجتماعية على حد سواء ولايمكن تفكيكها الا بعلم  الاجتماع او حين تصطدم بالواقع فيحيلها انقاضا كما حصل ويحصل في كل فاصة تاريخية.

والتنميط او الادلجة مجموعة من الاعتقادات لا تسمح لانواع الاحتمالات وتسبب التحيز والوفاء للانطباعات الحدسية[19].وخلاصة القول ان الواقع محايد مستقل لايصطف مع اي طرف الا مع من يفقه سننه وياخذ بها ومن يفقه سنن الواقع  قد يكتشف سننا لم يكتشفها من قبله احد حتى  بغض النظر عن دينه او رايه والعكس صحيح.

 

الاساس الثالث

السياسة مصالح لا دوافع ولا مواقف

والنجاح السياسي لا يعكس فشل اخلاقي

 

 

تعلمنا من تعريف السياسة ان الظاهرة السياسية تتعامل مع الظاهرة الاجتماعية. والتعامل مع الظاهرة الاجتماعية  يعني تعامل مع سنن الواقع الاجتماعي بكل تفاصيله السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.وسنن الواقع لاتتوافق بالضرورة مع خيارات الفاعلين السياسيين.وفهم سنن الواقع ضمان من القلق النفسي والفكري, لان الدافع النفسي والانحياز الفكري لا شان لها بالوقع السياسي.

والدوافع لايمكن تحديدها الا نادرا بعكس المصالح التي تقود الوضع السياسي وبها يُفسر المشهد السياسي الذي تعجز عن تفسيره الدوافع النفسية والفكرية. فالسياسة مصالح والمصالح قوة والعمل السياسي ادارة صراع القوة.والدوافع  قد تدفع صاحبها نحو اهدافه لكنه قد  يدفع ثمنا باهظا ويجد نفسه رغم ذلك  بعيدا عن اهدافه.

ففي الوقت الذي انتقل فيه نموذج الدولة في العراق بعد 2003 الى نموذج حكم  فيدرالي *علماني*او يكاد لازالت عقلية العرب الدينية المركزية تعيش مع نموذج حكم ديني مركزي تجاوزه الزمن قبل 1920 من جهة, في حين ان العقل العربي القومي  يعيش مع نموذج حكم علماني مركزي انتهى في 2003.

فانظر اين  تتجه البوصلة الدولية واين تعيش العقلية العربية الدينية منها والقومية.ومن هنا فان الدوافع النفسية والفكرية التاريخية التي تتمسك بها العقلية العربية في واد والمصالح السياسية الواقعية في واد اخر [5][6].

والنجاح السياسي لايعكس فشل اخلاقي بل قد يجمعهما والفشل السياسي لا يعكس نجاح اخلاقي بل قد يجمعها ايضا. وربما يكون تناغم السعودية وتركيا مثلا مع النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية سبب من اسباب نجاة ونجاح الطرفين سياسيا واخلاقيا من فوضى اصابت المنظومة القومية العربية اذ انعزلت عن مسار النظام الدولي فانقرضت.

وان إصرار أي حركة او دولة على الجمود وعدم الاستجابة للتحديات هو بداية التفكك والشيخوخة والانتحار والفشل السياسي والاخلاقي بعكس السير مع السنة الكونية والاجتماعية التي يقود للتجدد وبقاء فاعلية أي منظومة او دولة وهذا من سنن التدافع البشري* ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفدست الارض*.

ولا يصح الحديث هنا عن عمالة المتناغم مع النظام الدولي ووطنية المنعزل عنه لان نظريات الواقع السياسي تفرق بين الوقائع الموضوعية والانطباعات النفسية او الفكرية كما تفرق بين الممكن غير المرغوب والمرغوب غير الممكن.

والواقع السياسي لا يتغاظى عن الاخلاق لكنه يميز بشكل حاسم بين المرغوب والممكن.وقد يتوافق الواقع مع الاخلاق ان تم احترام سننه بعكس من ذهب مع الاخلاق وترك المصالح فذهبت المصالح والاخلاق ومن هنا قال ثيوسيديز “المصالح اضمن السندات[9] الفصل السادس القسم الثالث ثيوسيديدس وراس المال).

 

 

 

 

 

الاساس الرابع

لا اكراه في الدين

لا اكراه في السياسة

و لا علم إلا في فضاء تسوده الحرّية

الدين  علاقة بين الإنسان وربه، يأتيه طواعية، دون إكراه.ولا اكراه في الدين خبر في  معنى النهي  والنهي هنا عام محكم  بغير قيد او شرط  بمعنى *لا تجبروا* وهو ماذهب اليه  جمهور المفسرين[12].

ومن مبادئ «فقه الشّريعة» (كما يُقرِّر علم «أُصول الفقه») أنّ «الحَرج مرفوعٌ شَرْعا» («ما يُريد اللّـهُ ليَجعل عليكم من حَرج ؛ ولكنْ يُريد ليُطهِّرَكم» [المائدة: 6] ؛ «هو ﭐجْتباكم، وما جعل عليكم في الدِّين من حَرج.» [الحجّ: 78]) وأنّ «الضرورات تُبيح المحظورات» («فمنِ ﭐضْطُرّ غير باغٍ ولا عَادٍ، فلا إثْمَ عليه!» [البقرة: 173] ؛ «فمن ﭐضْطُرّ غير باغٍ ولا عادٍ، فإنّ اللّـهَ غفورٌ رحيمٌ!» [النّحل: 115]) وأنّ «الحُدود (العُقوبات) تُدرَأ بالشُّبُهات» («ادفعوا الحدود ما وَجدتم لها مَدْفَعًا.» [ابن ماجه: حدود، 5] ؛ «ادْرَأُوا الحُدود عن المسلمين ما استطعتم، فإنْ كان له مَخرج فخَلُّوا سبيله، فإنّ الإمام لأن يُخطئ في العفو خيرٌ له من أن يُخطئ في العقوبة!» [التِّرمذي: حدود، 2])، وأنّ «الرِّفْق مطلوبٌ في كل شيء» («إنّ اللّـهَ يُحبُّ الرِّفْق في الأَمر كُلِّه.» [البُخاري: 6024] ؛ «[…] إنّ اللّـهَ رفيقٌ يُحبّ الرِّفق ويُعطي عليه ما لا يُعطي على العُنف.» [مُسلم: 2593] ؛ [ابن ماجه: أدب، 9] ؛ «إنّ الرِّفْق لا يكون في شيء إلّا زَانَهُ، ولا يُنزَع من شيء إلّا شانَهُ.» [مُسلم: بِرّ، 78] [أبو داود: جهاد، 1]). وبالتالي، فهَيْهات أنْ يَستقيم ما يَبْتغيه “المُبْطلون” من جعل «الإسلام/الدِّين» قرينًا لآفات “الإكراه” و”العُنف” و”التَّرْهيب” كما يَعِجّ بها واقعُ “التّديُّن” لدى  المُسلمين فيُراد، من ثَمّ، إلصاقُها ظُلما وعُدوانا بـدين اللّـه [13].

واذا كان هذا هو امر الدين فان امر السياسة  يجري في هذا المجرى. فقد حذر الكواكبي في “طبائع الاستبداد” في “مبحث السعي في رفع الاستبداد”من كون الأمة “قد تقاوم المستبد بسوق مستبد آخر تتوسم فيه أنه أقوى شوكة من المستبد الأول. فإذا نجحت لا يغسل هذا السائق يديه إلا بماء الاستبداد، فلا تستفيد أيضا شيئا؛ إنما تستبدل مرضا جديدا بمرض مزمن. وربما تنال الحريّة عفوا، فكذلك لا تستفيد منها شيئا.

ولهذا قرر الحكماء أن الحريّة التي تنفع الأمة هي التي تحصل عليها بعد الاستعداد لقبولها، وأما التي تحصل على إثر ثورة حمقاء فقلما تفيد شيئا. لأن الثورة غالبا ما تكتفي بقطع شجرة الاستبداد ولا تقتلع جذورها، فلا تلبث أن تنبت وتنمو وتعود أقوى مما كانت أولا” [14]. يضيف الكواكبي: “إن الوسيلة الوحيدة الفعالة لقطع دابر الاستبداد هي ترقي الأمة في الإدراك والإحساس، وهذا لا يتأتى إلا بالتعليم والتحميس. فالاستبداد لا ينبغي أن يقاوم بالعنف، كي لا تكون فتنة تحصد الناس حصدا” [14].

.

وإن تقدم الأمم والشعوب رهين  بعدم الاكراه  في الدين والدولة. اذ تعدّ  الحرية اساس في التألق العلمي من جهة ومن جهة اخرى في  نموذج الحكم المؤدي للتحوّل التاريخي، ذلك أن العلم والحرية ” قدر كل المجتمعات وتوقها الأبدي وخلاصها من الخوف و الجهل و الغموض[10 مقال].

ولعل التأمل في مرآة التاريخ يؤكد هذا الطرح في  المثال القرآني الذي ساهم في انتقال البشرية من الجهالة إلى المدنية بنموذج الحكم في المدينة المنوره وفي المثال الأوروبي الذي أطلق على تلك المرحلة الفاصلة بالأنوار من خلال إعمال العقل في علوم جديدة اختصت بدراسة الانسان بعد حرب الثلاثين سنة التي انتجت نموذج حكم جديد[11- مقال].

 

الاساس الخامس

لا احد يحتكر الواحد الاحد الذي لايحابي احدا

(لا أحد يحتكر الحق والصواب)

(الحق المطلق لا يملكه أحد)

يروي شرح اصول اعتقاد اهل السنة والجماعة  للامام اللالكائي ان *خارجيان  طافا بالبيت  فقال احدهما لصاحبه لايدخل الجنة من هذا الخلق غيري وغيرك. فقال له صاحبه: جنة عرضها  السماوات والارض بنيت لي ولك؟! فقالذّ: نعم: فقال: هي لك.وترك رايه*[15].

هذه النظرة الإقصائية التي امتاز بها خوارج الامس ودواعش اليوم امتازت بها ايضا الأورثوذكسية الكاثوليكية التي قامت على تسنين عقيدة واحدة لا يسمح لأحد كائنا من كان بالاتصال بالله تعالى خارج تعاليم أساقفتها.

وهذه النظرة تأتي بلا شك نتيجة حتمية لتربية طويلة على اعتبار قول وحيد ووسمه بالطابع الشمولي القاطع بحقيقته ويقينيته بلا اعتبار لأية أقوال أو مذاهب أخرى في المسألة المطروحة للبحث إلا باعتبارها ضالة عن الطريق السوي أو مبتدعة في حال التلطف مع أصحابها.

ولو أننا أشعنا في مرافئ ثقافتنا على اختلاف أنواعها مبدأ نسبية الحقيقة في الأقوال والأعمال والتخريجات والتفسيرات لما كانت هذه حال قطاع كبير ممن يقتاتون على ثقافتنا ويدعون الأحقية بتمثيلها .

 هذه النظرة الاقصائية  ادت ولازات تؤدي للعنف والقتل باسم الله فترى القتيل يقول الله اكبر وترى القاتل يقوله الله اكبر وهو يقتل.وهذا العنف والتطرف ينتج غالباً من اعتقاد  هذا الفريق او ذاك بأنه مالك خطام الحقيقة المطلقة في نظرته للناس والكون والحياة، ومن ثم فلا يجد سبيلاً لأداء مهمته في الحياة سوى إجبار الناس المخالفين على عدم إهلاك أنفسهم وردهم لحياض الحقيقة المطلقة[16  مقال].

ويرى إبراهيم البليهي  أنَّ (نسبية الحقيقة هي من الأمور البدهية ، فيقول *من البدهي أنه لا يوجد إنسان يمتلك كل الحقائق امتلاكاً كاملاً، وإنما يتمسك كل فرد بما يظنه كذلك فينتقي من النصوص والبراهين والمواقف والأحداث ما يُقنع به ذاته ويستمر على انتقائيته ، حتى تضطره المواقف المغايرة الضاغطة في أن يعيد فحص أفكاره، فإذا وضع كل طرف أفكاره تحت مجاهر التحليل اقترب الجميع من لب الحقيقة تحت أضواء المكاشفة الاضطرارية المتبادلة[ 17  مقال] .

والتعدديةُ في الآراءِ والأفكار ظاهرةٌ إيجابيةٌ  دعا لها القران في اكثر من ١٧٢٣ مرة . فهي تنمِّي الفِكَر، وتقوِّي الرأي ،وتُظهر الإبداع. ومن لوازمها عدم امتلاك (الحقيقة المطلقة)؛ لأن دعوى امتلاكِ هذه الحقائق يمنع من التفكير الحُر،و يُناقض حريةَ الفِكر والمناقشة.وقد قص علينا  القران قصة صاحبين يقول احدهما للاخر*قال له صاحبه وهو يحاوره اكفرت*( الكهف اية 37) فهنا صاحبان يتحاوران احدهما مؤمن والاخر كافر وقد بين المؤمن  لصاحبه للكافر وجهة نظره مستنكرا كفره  بطرح علمي دون  ان يدعوه الى دينه.

وخلاصة القول ان كل البشرية تحت حكم الواحد الاحد، وليس صحيحا ان احد الاطراف يحتكر الحق  لصالحه لانه لايمكنك ان تقول ان ارادتي وارادة الله واحدة حتى لوكنت تقيا فان كان ذلك صحيحا مع الفرد فهو صحيح مع الجماعة والمجتمع “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ “.

ولو كان الله مع طرف من اطرف الصراع دون الاخر لانتصر ذلك الطرف دوما من ادم عليه السلام الى عالم اليوم. ولكن الدهر جولات وصولات بين هذا الطرف وذلك فمنهم منتصر ومنهم خاسر بحسب اخذ هذا الطرف بالسنن وترك الاخر لها والله لايحابي احدا “ومن يعمل سواء يجز به”( النساء 122).

 

 

الاساس السادس

لكل فضاء قانونه ولابد من دستور وبعكسه فوضى


في كتاب (تاريخ الفلسفة الحديثة) للفيلسوف الأمريكي (ويليم كيلي رايت)، حاول الأخير تلخيص وتبسيط أفكار (هوبز) حول السياسة وعلاقتها بالأخلاق. يقول في ص 77 من الكتاب: ان القانون الطبيعي هو فكرة أو قاعدة عامة، يكتشف الإنسان عن طريق عقله أن من مصلحته طاعتها،ومن ثم فهو مُلزم بأن يفعل ذلك[20].

اي ان المصلحة*السياسة* والأخلاق هما شيء واحد في هذا المذهب الطبيعي الأخلاقي.وبكلمات اخرى ان النجاح السياسي يحقق نجاح اخلاقي والعكس صحيح.والاخلاق هنا تبع للمصلحة وليس العكس.لان الدوافع الاخلاقية او الفكرية او الدينية *التنميط او الادلجة * قد تاخذ صاحبها بعيدا عن المصلحة فيحدث الخلل.فالسياسة لها قانونها الذي يكتشفه العقل وللدين قانونه الذي جاء به الوحي .

والمعضلة تكمن في امرين اثنين.اولهما في فهم الدين بعيدا عن العقل المكلف بفهم النص والواقع والمزج بين هذا الفهم *الخيالي*وبين تنميط  الواقع  بعيدا عن المصلحة سيؤدي الى عنف. كمن يمزج بين الدعوة والدولة او بين السيف والدولة من جماعات الاسلام السياسي اليوم.

واذا اضفنا ان الدين فيه اجماع  ونصوصه خالدة بعكس السياسة التي لا اجماع فيها ووقائعها متغيرة بسبب اختلاف مصالح الاطراف. فالدين والاخلاق تتضمن قيما ومباديء عامة محددة لاستقامة السلوك الانساني تصلح للبشر كافة دون اعتبار للزمان او المكان بعكس السياسة. فكيف سيكون الامر لو اجتمع الدين والسياسة دون دستور ينظم العلاقة بين الدين والدولة والحاكم والمحكوم؟

حينها يضيق واسع الدين ينحشر مع غير جنسه  فيتشوه و يختطف وتضطرب السياسة وتفسد الاخلاق فيحترب الناس او تكون فوضى وهذا مايجري في الشرق الاوسط .ولذلك لابد من تنظيم العلاقة بين الدين والدولة من خلال شعب يختار حاكمه ودستور يضمن حقوق ويحترم هويات واديان الناس.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

4التحليل السياسي

تعريف التحليل السياسي

جسر نظري للوصول الى يقين عملي من خلال تجربة عملية

 

تشير كلمة تحليل الى كلمة تحقيق اشتقاقا من اصل يوناني أو الى تحلل كائن الى عناصره الاولية.

ومعنى تحقيق تنطبق على التحليل لانه يحاول اكتشاف العلاقات المتبادلة بين عناصر المشهد اي مشهد بيولوجي او اجتماعي من أجل فهم المشهد بطريقة منظمة تنظيما جيدا[38].

واما التحليل السياسي فهو احد فروع علم السياسة وهو ضروري لطالب السياسة والرجل السياسي ولمن يريد ان يعرف ماذا يدور.وهو أحد الطرق لتطوير نهج استراتيجي يربط بين علوم السياسة وعالمها المعقد. وهو تصنيف للجهات الفاعلة الرئيسية في المجتمع وتحديد كيف تؤثر في التقدم نحو أهدافها، وطريقتها في اتخاذ قرارتها ووضع استراتيجيات للتفاعل لتحقيق أهدافها[26].

واما عصام زيدان فيقول ان التحليل  السياسي هو* الفهم الدقيق لمسار الاحداث وادراك دوافعها والاجابة عن سؤال ماذا حدث  ولماذ حدث من خلال سبر اغوار الحدث تاريخيا وراهنا وادراك طبيعة الاطراف  ذات الصلة في الحدث [21] .

والتحليل السياسي عند عبد المعطي زكي هو الطريقة التي نحكم بها على الظواهر والأحداث السياسية محلياً وإقليمياً وعالمياً،ولذلك فهو يحتاج إلى فهم الواقع السياسي للبلد وعلاقة هذا الواقع السياسي بالسياسة الدولية [22].

وخلاصة القول في تعريف التحليل السياسي انه تحقيق في اسباب الظاهرة السياسية وتفاعل اطراف الصراع ونتائجه المحتملة بطريقة موضوعية  صحيحة وقراءة استراتيجية.طريقة صحيحة تجيب عن اسئلة حقيقية  وتحاول الوصول لدرجة من اليقين في عالم السياسة غير اليقيني  يخدم باجوبته طالب علوم السياسة وبمقترحاته صانع القرار السياسي.وان تصل الى نتيجة خاطئة بطريقة تحليل صحيحة خير من ان تصل الى نتيجة صحيحة بطريقة تحليل خاطئة.

5 اسس التحليل السياسي

نموذج نظري وطريقة تجريبية

اول خطوة في طريقة التحليل الصحيحة هو في اتباع نموذج نظري في تحليل المشهد السياسي. ذلك ان التحليل السياسي يتصف بما تتصف به الظاهرة السياسية من تعقيد ونقد وتجديد.

ونموذج التحليل  النظري ومنظوره يركز على محاولة معرفة توجه بوصلة القوة  في سياق الظاهرة  السياسية واللاعبين السياسيين والخطاب السياسي. وفكرة السياق امر جوهري في فهم الظاهرة والخطاب السياسي وان اي حدث سياسي لايمكن فهمه الا ضمن سياقه. كما يقول فان ديجيك[3].

ولذلك يفترض في أي تحليل وضع نموذج نظري لاكتشاف الحقائق لان النموذج يفترض مفاهيم اساسية في التحليل وافتراضات نظرية تتوافق مع الخيارات السياسية من جهة ومع تشكيل النظرية السياسية من جهة اخرى بما يمكن المحلل من اكتشاف متناقضات  المشهد السياسي.

وفي إطار الجوانب المنهجية، ينبغي أن يجري التحليل بطريقة منطقية تجمع بين اختيار النموذج (النظرية) مع الطرق التجريبية. و التحدي يتمثل في وجود علاقة مفتوحة بين النموذج النظري والطرق التجريبية وما إذا كانت النماذج  النظرية المستخدمة مناسبة في التحليل السياسي اذ ليس كل نموذج  نظري مختار مناسبا في كل تحليل.

وإذا فشل نموذج معين مرارا وتكرارا  في اكتشاف الوقائع فينبغي  البحث عن اخر.و العكس إن كان النموذج يعرض رؤى جديدة فسوف يأخذ أهمية أكبر ويساهم في دفع النماذج والنظريات العلمية والعمل السياسي[38].

وفي  مرحلة  التحليل التجريبية  وفق نموذح نظري محدد يقوم المحلل بعصف ذهني ووصف المشهد السياسي من خلال الاجابة عن من؟ ماذا يحدث بالضبط ؟ متى حدث؟ كيف حدث؟ لماذا حدث؟ من هي العوامل الفاعلة في المشهد؟ ماهي مصالح العوامل الفاعلة؟  ماهي مواردها؟حوافزها ؟تكيتكيها ؟استراتيجيتها؟  قنوات فعلها؟ من المستفيد؟ من يدفع الثمن؟ ماهي حاجاتهم النفسية والاجتماعية؟كيف يفكرون؟ومن هو المؤثر سلبيا او ايجابيا على مسار الاحداث؟ ومن يملك القوة والقرار في التاثير على مسار الاحداث؟. [23] [24] [25].

ومن خلال الاجابات تربط  الاحداث  وفق النموذج النظري ويصنف الفاعلون الرئيسيون وفق مصالحهم واهدافهم ورؤيتهم لنوع الصراع وطريقة ادارتهم.

وينبغي التفريق في عملية جمع الوقائع بين مواقف الاطراف السياسية وخطاباتها وبين مصالحها,لان المصالح هي التي تحرك الاطراف وليس المواقف.وكذلك على موارد الاطراف وتحالفاتها تكتيكيا واستراتيجيا. 

 

6 -التحليل السياسي لماذا؟

*لا يوجد عمل  او تحليل سياسي مضمون 100% *

اتضح لنا من خلال تعريفات السياسة واسسسها ان التحليل السياسي ضرورة لابد منها لعدة اسباب :

اولا : لانه جسر يربط  العلم السياسي بالعمل السياسي فيخرج باطار نظري عاكس للظاهرة السياسية.

وثانيا: لان المشهد السياسي عادة مايكون اسفنجيا  غير يقيني غامض وبلا اخلاق ايضا.

وثالثا: لانه لايمكن قياس كفاءة العمل السياسي وفق معايير الصالح العالم.

ورابعا :لاستحالة قياس عدالة العمل السياسي موضوعيا.

وخامسا: لانه لا يوجد عمل سياسي مضمون 100%.

وسادسا :لانه ليس في السياسة عمل ميكانيكي ولا قوالب جاهزة.

وسابعا :لاتخاذ قرار مناسب بشانه من قبل صاحب القرار السياسي.

وثامنا : ليعرف صاحب القراروالجهور اتجاه البوصلة و يتعلم طالب العلوم السياسية اسرارها[37].

واذا كان  امر التحليل السياسي كذلك¸ففي القسم الاتي نتحدث عن مؤهلات  التحليل السياسي النظرية ومهارات التحليل السياسي العملية.

فان اي تحليل سياسي ناضج يحتاج الى مؤهلات  نظرية علمية ومهارات عملية يتمتع بها المحلل السياسي  ليتمكن  من خلال استخدام اسس الظاهرة السياسية استقراء مسار الاحداث وبناء رؤية تصلح لتفسير الحدث واستنباط ماقد يحدث ايضا.

7- مؤهلات التحليل السياسي النظرية

*ادارك سياق المصالح وسياق التغيير*

 

المؤهلات النظرية

من المؤهلات النظرية الاساسية في التحليل السياسي توفر مرونة عالية في القدرة على بناء اطار نظري للاحداث ومعرفة ملامح وانواع النظريات السياسية والمام بهياكل النظم والمنظومات السياسية محليا واقليما ودوليا ومعرفة كيفية عمل هذه النظم مع بعضها البعض وتحديد العوامل الرئيسية الفاعلة في الظاهرة السياسية وتفاعلاتها وقدرة على وصف فرز السياسات العامة لها[25].

تعريف النظرية في العلاقت الدولية

ينحدر مصطلح النظرية من النظر واي محاولة  للنظر الى حالة معينة تسمى تنظير.وتعرف النظرية في العلاقات الدولية بانها وحدة من المعلومات الواضحة  والشاملة والمتماسكة والذاتية التصحيح  لكم هائل من المعطيات تساعد في الفهم والتنبؤ والتقييم ومراقبة علاقات الدول [27].

ولمصطلح النظرية في العلوم الاجتماعية وظيفة خاصة.وهي انها تنظم فكر الباحث ومعلوماته لطرح اسئلة تمكنه من  تنظيم معرفته وتوجيه بحثه ومن تفسير النتائج التي يتوصل اليها.

وللنظرية في العلوم الاجتماعية والعلاقات الدولية  مفهوما خاصا فهي : اولاعدسات نظر للواقع لفهم نفس الحدث من منظور مختلف واعادة تركيب ما تراه.

وثانيا هي نظام استقراء يؤدي الى تقديم مقترحات. وثالثا هي تقسيم تصنيفي يمكن المحلل من تنظيم المعلومات.

ورابعاهي محموعة مقترحات حول السلوك السياسي نابع من الدراسات المقارنة. وخامسا هي  تطوير مجموعة من المواقف حول سلوك عقلاني مبني على عامل واحد مهيمن مثل القوة.

وسادسا مجموعة من القيم ترسم شكل السلوك السياسي.وسابعا واخيرا هي مجموعة مقترحات  للعمل تقدم لرجال السياسة[7].

تنوع وتخصص نظريات العلاقات الدولية

 

ولان نظريات العلاقات الدولية متنوعة ومتخصصة وعالم السياسية بالغ التعقيد فان التحليل السياسي يحتاج الى الدقة في اختيار نوع النموذج النظري في تحليل المشهد السياسي المرتبط زمانا ومكانا وموضوعا.

فمن نظريات العلاقلات الدولية ماهو معياري * النظرية الليبرالية* التي تتحدث عن عالم فيدرالي متعدد  يبحث عن سلام وعلاقات وحقوق .ومنها ماهو نظريات تجريبية تتحدث عن توازن القوة* النظرية الواقعية*.ومنها ماهو نظريات تصلح كوصفات تلبي حاجات لصانع القرار السياسي.وبخلاف النظريات فان الانطباع والحدس المعتمد على الاحساس  الباطني هو الذي يتغلب  بما يتجاوز الوقائع[7].

تفسيرالنظرية الواقعية للنزاعات الدولية
تكون الدولة وحدة تفسير للحوادث الدولية  وفق المدرسة الواقعية.فالدولة في المدرسة الواقعية فاعل اساسي عقلاني  في نظام دولي تتضارب فيه مصالح  الدول  والقوة هي الوسيلة للحفاظ على مصالح الدولة فتسعى لزيادة القوة واظهار القوة والحفاظ على القوة.[29].

 

تفسيرنظريات الجغرافية السياسية (الجيوبوليتكية) للنزاعات الدولية

يتم التركيز على علاقة  السياسة بالجغرافية والديموغرفيا وعلاقة الطرفين بالسياسة.ويعتبر بعض منظرو العلاقات الدولية ان الدول منظمات جغرافية وديموغرافية معرضة حدودها للتغير في مصلحة الدولة الاكثر قوة [7].

 

تفسير النظرية البنائية للنزاعات الدولية

فقد اكتسبت  النظرية البنائية اهمية في عالم ما بعد الحرب الباردة بسبب انتهاء الحرب الباردة سلميةويتركز  الحديث فيها على ادراك المجموعات المختلفة هوياتها ومصالحها وكيفية فهم واستعاب فوضى صراع الهويات والمصالح والمعايير التي اغفلتها النظزيات الواقعية والليبرالية.[30]مقال .

ودخول سياسة  القوة والادلجة على  ساحة الجغرافية والديموغرافية في الصراعات الدولية والاقليمية هنا فيتم تجاوز الحدود عن طريق الحرب بالوكالة او بشكل مباشر لتحقيق اهداف الدولة او تلك سواء بعوامل اللادولة او بتحالفات الدول.والنظرية البنائية  لاتعتمد فوضى النظام الدولي في تفسيرها كما يفعل الواقعيون بل فوضى صراع الهويات التي تقودها المجتمعات اكثر مما يقودهازعماءالدول وقادة النظام الدولي[15] [31] .

 

 

تفسير النظرية الواقعية الجديدة للنزاعات الدولية

وتجمع الواقعية  التقليدية بالنظرية البنائية فتجمع فوضى النظام الدولي بفوضى صراع الهويات وحاولت تخفيف الفصل بين البيئة الداخلية للدولة والبيئة الخارجية.وهناك واقعية جديدة دفاعية واخرى هجومية وثالثة تعاونية.وقد فتحت النظرية الواقعية الجديدة الباب امام  تاثير المحدد الداخلي في توجيه السياسة الخارجية.[32]يوتيوب.

وخلاصة القول في نظريات العمل السياسي انها اساس جوهري في  اختيار النموذج النظري في التحليل  السياسي رغم صعوبة تبني نموذج نظرية دون اخر(ممدوح الشومان).فاهميتها تاتي من قدرتها  كتخصص على تفسير  عالم العلاقات الدولية واعادة تشكيله ايضا.

وقد  يتغلب تفسير احد النظريات على حدث معين اعتمادا على نوع الحدث* فتحضر الواقعية  في الصراعات وتاتي الليبرالية في المشاكل اقتصادية  والماركسية  في الفقر والغنى و كذلك يؤثر مكان الحدث  وزمانه  في اختيار النظرية[33].

 وعدم استخدام عدسات نظريات العلاقات الدولية في التحليل السياسي قد يعوضه  حس نقدي عند المحلل السياسي او عقلية  محامي  تعتمد علاقة علاقة السبب والنتيجة  او نموذج المقارنات  للوصول الى تحليل ما.

ودون نموذج نظري او نمط مقارنة قد يفقد المحلل عالم الاحتمالات المتعددة  للظاهرة السياسية ويدخله في عالم  الاحكام الجاهزة واعتماد الحدس  او الاحاسيس الباطنة او الادلجة  فيقع في المحظور.

وخلاصة القول في مهارات التحليل السياسي النظرية انها تتمثل قدرة المحلل السياسي في تحليل التفاعلات بين العوامل المؤثرة والهياكل السياسية وفهم الاختلافات بين المجتمعات التقليدية والمعاصرة والتمييز بين الاحزاب وجماعات المصالح والحركات الاجتماعية ومعرفة تاثيرها في المحطات والاحداث السياسية.فالتحليل السياسي يستند أولا إلى التفكير السياسي ويحتاج المحلل السياسي لما يحتاجه المفكر السياسي

من فهم الواقع  السياسي.[34] .

ووظيفة المؤهلات النظرية انها تهب المحلل السياسي قدرة على فهم اهم خطوتين في اي تحليل سياسي ناضج والخطوتين هما فهم سياقات المصالح وسياقات التغيير.والمصالح تحرك الاطراف المتصارعة*شعب, حركة,دولة..الخ* واما التغيير فيكمن في قدرة هذا الطرف او ذاك في احداث تغيير ما.

ومن هنا فان اجوبة اسئلة المصالح مهمة في ماذا يريد هذا الطرف*سلطة, ثروة,حقوق*وماذا يملك من موارد وتحالفات حتى يحقق هدفه؟وهل اهدافه لاتنسجم مع مصالحه؟ام مصالح غيره؟ ومن هم اصحاب المصالحة الحقيقية؟وكيف تحرك الاطراف اطراف اخرى*حروب وكالة, مال, سلاح*ومن يدفع ومن يستفيد؟واجوبة اسلئة التغيير مهمة كذلك ومنها من هو صاحب القرار؟ومن بيده مفتاح القرار؟وهل هناك وسطاء و صناع قرار اخرون؟وهل هناك لعبة شطرنج واحدة في المشهد السياسي ام اكثر من لعبة في وقت واحد؟

والصراع على المصالح يمتلك اطارات مختلفة في التاثير على عوامل القوة بين الاطراف الرئيسية الفاعلة؟ منها المباشر في القدرة مثلا على اتخاذ قرارومنها غير مباشر مثل القيم المجتمعية ومنها المخفي مثل وجود اتفاقات سرية لدى هذا الطرف او ذاك [26] [38].

وختاما لايوجد في السياسة قوالب جاهزة ولا عمل ميكانيكي بل هناك تساومات وتحالفات وموارد ومصالح هي التي تتحكم ببوصلة الاحداث.والتحليل السياسي امامه تحديات كبرى عليه ان يتجاوزها لفهم سياق المصالح وسياق التغيير والقدرة على التكيف وضرب الراي بالراي.ومع ذلك فان اي تحليل سياسي ستبقى به ومعه حالة عدم اليقين ماثلة ولو سلك المحلل سبله واحاط باسس التحليل ومهارته جميعا[3].

 

8- مهارات المحلل السياسي العملية

*عقلية تساومية علمية مؤهلة منظمة محايدة متجددة*

التحليل السياسي يتعامل مع واقع معقد متغير له حقائقه وارقامه واحداثه ووقائعه.ويحتاج  التحليل الى ميزان وموضوعية وعلمية وحيادية ومهارات ومؤهلات تساعد في ربط العلاقة بين عوامل الحدث المؤثرة.والاجابة عن ماذا يحدث ولماذا يحدث وكيف يحدث والى اين تتجه بوصلة الحدث.

ومن هنا فان التحليل السياسي يحتاج شخص ذو خبرة وبصيرة وخلفية عملية وعقلية منظمة متجددة تجمع المعلومات الصحيحة من مصادر مستقلة.ثم يقرا الحدث من اكثر من زاوية وعدسة ويعيد ربطها باطار نظري يفسر به الحدث تفسيرا مقنعا.والمحلل السياسي الناجح هو الذي ينجح في سد الفجوة لصانع القراروللجمهور بين العلوم السياسية المعقدة والعمل السياسي الغامض ليفسر الظاهرة السياسية برؤية سهلة ممتنعة تفسر المشهد السياسي.ومن هنا فانه يحتاج الى امتلاك مهارت التحليل السياسي العملية ومعرفة اسس الواقع السياسي  النظرية السابق ذكرها بما يؤهله للربط بينهما وتوظيفهما في تكوين رؤية سياسية[35] بوربوينت.

مواصفات المحلل السياسي الناجح

 

*كلما كانت عقلية المحلل السياسي اقرب لعقلية المحامي كان تحليله اقرب للصواب*

مواصفات المحلل السياسي الناجح تكمن في امتلاكه عقلية اقرب لعقلية المحامي الذي يفترض جوانب المعضلة ويلعب ضمن قواعد اللعبة القانونية فيكسب القضية. وكذافان المحلل السياسي عليه ان يعمل ضمن قواعد اللعبة السياسية.

وعلى المحلل السياسي التاكد من مصادر معلوماته لئلا تكون غير صحيحة او غير مستقلة او غير مؤكدة وعدم الاعتماد على مصدر واحد ابدا. وان عمل المحلل السياسي وفق الاسس الصحيحة عقلا وعلما وفنافان تحليله سيكون شفافا وبسيطا يمكن فهمه واتباعه.خصوصا ان استخدم ارقاما وتواريخا واسماء امكنة واتفاقيات دولية ومعايير اسياسية.

ومع ذلك يبقى المحلل في كل الاحوال غير قادر على الاحاطة بكل الوقائع ومؤكد ان تحليله سيشوبه شي من عدم اليقين لطبيعة الظاهرة السياسية الذي يجعل العيش مع عدم اليقين واجب في التحليل السياسي .

مختصر مواصفات المحلل السياسي الناجح [35-39]بوربوينت.

 

  1. حس سليم ومنطق وتجربة عقلانية

  2. تفكيروتقويم وتقديم نقدي مستقل

  3. تحليل عقلاني مع شي من عدم اليقين

  4. بناء نماذج نظرية تفسر شبكة العلاقات السياسة بين الاطراف الفاعلة

  5. عقلية تساومية اقرب لعقلية المحامي منه لعقلية القاضي

  6. جمع بين اسس العلم المجرد واسس الممارسة السياسية

  7. وصف وتحليل نقدي للنصوص والاوضاع السياسية في ضوء نظريات العلاقات الدولية

  8. تقديم مقترحات وافتراضات وحالات من عدم اليقين وليس توصيات او قرارت لصاحب القرار

  9. قلم لايفتر وحاسوب لايغلق ولوحة ممتلئة وقراءة تميز بين الغث والسمين وقائمة اولويات

  10. متدرب على الحديث علنا امام الناس ووسائل الاعلام

  11. مغربل للتقارير والاحداث ومهارات متجددة كميا ونوعا

  12. مفكر بالمقلوب ومبتكر افكار لمقالات وابحاث ونظريات

  13. قدرة على تحليل سريع في وقت مناسب وتحديد الرابحين والخاسرين

  14. قدرة على المقارنة وبناء نموذج عقلاني نظري شامل

  15. له حكمة عملية وتركيز على الاحداث الملموسة للتوفيق بين الاحتمالات والعواقب

  16. معرفة عقدة الصراع وفواعله وقواعد الظاهرة السياسية المتميزة بالتدافع لاختلاف المصالح

  17. عدم إهمال الملاحظات لمجرد أنها تتناقض مع ما يتوقعه

  18. المحلل كعالم الفلك لا ينظر إلى هذا النمط من تركيب النجوم على أنه جيد أو سيء ولكنه ينظر إليه كما هو

  19. فضول متأصل ومصلحة دائمة في جمع المعلومات عن مواضيع وأفكار مختلفة تثري علمه وثقافته ومعرفته.

  20. منظور تاريخي بعيد المدى ضروري لإعداد تنبؤات

  21. ينبغي ألا يساور القارئ أو المستمع  للتحليل أي شك في أنه يحصل على  التحليل الموضوعي

 

9-دراسة حالة

الازمة الخليجية

كما تعلمنا ان السياسة ازمات بلا حدود  واحتمالات بلا قيود وقرارت بلا يقين. وان من الازمات  ما قد تكون  حوادث غير متوقعه.

وقد  فاجئت الازمة الخليجية كل الدوائر السياسية والاكاديمية والاعلامية واصبحت حديث الساعة بعد قمة ترمب في الرياض وهي مرشحة للاستمرار.والسؤال كيف نضع هذه الازمة في مختبر التحليل السياسي وفق ماتعلمناه في هذا البحث؟

اولا:

 

العصف والوصف

1

هناك ازمة  خليجية  بين دول مجلس التعاون الخليجي الذي تاسس في 1981  لمواجهة اطماع ايران. اي ان هناك ازمة خليجية ايرانية وازمة خليجية خليجية. وكما ان الازمة الخليجية مدارة امريكيا فان الصراع  بين مجلس التعاون وايران  مدار اميركيا  ايضا و لم يخرج عن السيطرة منذ الحرب الايرانية العراقية حتى الازمة الخليجية.واطراف الصراع في هذه الازمة هم دول مجلس التعاون وايران والولايات المتحدة الاميركية.ومصلحة الولايات المتحدة لاتسمح  بصراع صفري سواء بين اطراف مجلس التعاون او بينها وبين ايران وانهاقد  ترغب في التقاء الضفتين وجها لوجه.

واما مصلحة مجلس التعاون الخليجي فتقتضي ان تنتقل ايران من الثورة الى الدولة وتكف عن دعم ورعاية الارهاب في المنطقة.وقد توفر الازمة الخليجية  غطاء يمنع ايران من مهاجمة  ضفة الخليج  الغربية.وقد تجد ايران ان مصلحتها  تكمن في اقتناص فرصة تقاربها مع روسيا وتركيا في استانة من جهة واتفاق بوتين وترمب في سوريا من جهة اخرى لعقد اتفاق دولي اقليمي تحت غطاء الازمة الخليجية.

2

ولان السياق امر جوهري في التحليل السياسي فقد جاءت هذه الازمة في سياق قمم  في الرياض سبقتها وتحالف شرق اوسطي جديد اعلنت قمم الرياض انه سيعلن في ٢٠١٨.وقمم الرياض  جمعت الدول الاسلامية  باستثناء ايران التي جمعتها روسيا مع تركيا في اتفاقات استانة.

فهل يمكن ان تكون الازمة الخليجية التي قسمت دول مجلس التعاون الى ثلاثة اقسام بابا مناسبا لفتح  حوار يبدا لحل ازمة مجلس التعاون  بوساطة روسيا وينتهي بحل خليجي ايراني؟ خصوصا وروسيا تملك علاقات جيدة بين ايران ودول مجلس التعاون.

وقد دعت امريكا روسيا للمساعدة في حل الازمة الخليجية.وربما يكون انفتاح السعودية على العراق  مؤشر في هذا السبيل.وهذا يتفق مع مبدا عدم خروح الامر عن السيطرة في هذه المنطقة الحيوية.

3

وقد  تسببت الازمة  في  حراك خليجي خليجي وحراك خليجي اقليمي وحراك خليجي دولي.وتحركت  الكويت لاحتواء الازمة بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وفرنسا.

وتسببت الازمة في تداخل اقليمي تمثل بوجود مصر مع الدول المقاطعة وتركيا وايران مع قطر.وهذا الحراك الدولي الاقلمي مؤشر لاتفاق اكثر منه مؤشر الى صراع صفري.اتفاق ليس بين قطر واخواتها من جول المجلس  فحسب بل بين دول المجلس والدول دائمة العضوية في مجلس الامن مع ايران. ورغم مرور اربعين يوما  فالازمة لم تصل الى صدام  صفري ولم يصدر اي بيان من الامانة العامة لمجلس التعاون!.

ثانيا

النموذج النظري

 بعد العصف والوصف نحتاج الى تحليل وفق نموذج نظري  ومنهج تحليلي  عملي وفق اسس  الظاهرة السياسية.والنموذج النظري في التحليل السياسي أساس للوصول لدرجة من اليقين في عالم السياسة غير اليقيني اذ هو يربط علوم السياسة المتنوعة بعالمها المعقد.وبدائل النموذج النظري في التحليل السياسي قد يكون في نمط السبب والنتيجة او نمط مقارنات  بين حالة واُخرى, وإلا فالتحليل سيقع صريع الحدس.

 وان تصل بنموذج نظري مقارن متماسك او سبب ونتيجة الى نتيجة خاطئة أفضل من ان تصل بالحدس الى نتيجة صحيحة.فمن أخذ بنموذج نظري فقال بنظرية اللعبة او انها صراع بين أنصار الواقعية والليبرالية فقد  اصاب.

ومن قارن تداعياتها  مع ازمة الكويت ووفق نموذج المقارنات النظري تشابها  فقد مسك بأصل جيد في التحليل.و40قد اثبت 40 يوما من الأزمة ان صراعها  ليس صفريا وانها غير متوقعة وان خيارات  أطرافها عاقلة وان الخروج عن السيطرة امر مستبعد.

كما ان نظرية الامن الاقليمي  في العلاقات الدولية تصلح تفسير الازمة الخليجية.فقد ظهرت نهاية السبعينيات.ووفقها يعد مجلس التعاون فرع عن النظام الدولي.ووفقها ايضا تعد دول المجلس دول متصارعة وليست متحالفة.

والصدام الصفري وفق هذه النظرية  او المفتوح امر مكلف لدول مجلس التعاون لا تلجا اليه دول المجلس.وتمنح النظرية دول المجلس قدرة على تشكيل المشهد الجيوسياسي في الشرق الاوسط لصالحها دون ان يؤدي ذلك الى تفككه.وفعلا فقد مضى على تشكيل المجلس 38 سنة واصبح الكتلة الاثقل وزنا والاطول يدا في منطقة تشهد فاصلة تاريخية منذ1979.

ثالثا

المنهج العملي

التحليل الى عوامل الازمة الاساسية

التوازن

عادة مايشتمل الصراع على دفع وسحب واخذ وعطاء  بين الطرفين لايجاد توازن مفقود  في المنطقة منذ احتلال العراق.ومن هنا فان الازمة  الخليجية قد  تكون احد مراحل او احد اوجه  الصراع  الايراني الخليجي.

وتنتقل دورة حياة  هذا الصراع من دائرة (نحن وهم) التي بدات بعد عام 1979 الى دائرة العنف  في الحرب العراقية الايرانية. ثم يدخل  الصراع في طريق مسدود ينتهي باستنزاف ثم اتفاق وقد حصل ذلك في 8-8-88.

وكما  انتهت حلقة الصراع الاولى باتفاق هدنة في 8-8-88  فان حلقته الحالية الممتدة من العراق لسوريا لليمن للبنان الى قطر قد تنتهي باتفاق  مشابه لاتفاق ٨-٨-٨٨ او على وزن اتفاق لوزان النوووي.وهذا يعني ان الازمة الخليجية قد تفتح الباب لحل الازمة الخليجية الايرانية برعاية دولية.

وهذا يتفق مع ماتعلمناه في هذه الدراسة من ان الازمة  بحد ذاتها  عامل غير عقلاني  قد يعقلن المشهد السياسي في نظام دولي غير مستقر.اي ان الازمة ستدفع الفاعلين السياسيين الى اتخاذ خيارت عاقلة  ربما تعقلن  او تعقد المشهد اكثر مما تؤدي الى خروجه عن السيطرة.خصوصا وضفتي الخليج تحتوي على ثلثي غاز ونفط العالم.

وان كان المستهدف هو ايران ومحورها  الاقليمي من بغداد لدمشق لبيروت  لصنعاء كما اعلنت قمم الرياض ولاجل الا يخرج الامر عن السيطرة,فان الوقت مناسب ان يتواجد من يرثها في مناطق نفوذها. ودول مجلس التعاون تدرك ان هناك انتفاضة ستؤدي لسقوط ولاية الفقيه ومن هنا فان انقسام دول المجلس الى ثلاثة اطراف قد يساعد في هذا الاتجاه.

فقطر وعمان والكويت  قد تكون مؤهلة لدور في مناطق والدول المقاطعة في مناطق اخرى خصوصا في العراق ولبنان.وقد ياتي  اتفاق بوتين ترمب في هذا الاتجاه لانه لاحل في العراق ولبنان دون حل في سوريا.من هنا ربما جاء الحراك العسكري قبل واثناء الازمة ليؤكد ان هدفه نزع فتيل التصعيد والتمهيد  اتفاق لا تفاق محتمل بين ضفتي الخليج اكثر منه شن حرب مفتوحة في منطقة حيوية.وهذا يتفق مع قواعد الصراع التي تقوم على دفع وسحب واخذ وعطاء  بين الطرفين لايجاد توازن خاصة بعد ان وصلت الامور بين الطرفين الى مرحلة الاستنزاف.

وقد  يكون اتفاق ترمب بوتين خطوة في هذا الطريق وقد تشبه تداعيات رحلة كيسنجر الى الصين في 1972  تداعيات رحلته الى موسكو في 2017 التي سبقت اتفاق بوتين ترمب.فقد ادت رحلة الصين الى  سحب يد الصين عن السوفيت فانهار السوفيت وقد تؤدي رحلته الى موسكو في سحب يد روسيا عن ايران لتوقع اتفاق اذعان مشابه لاتفاق لوزان قبل ان ينهار نظام ايران.

رابعا

الخلاصة

نظرية الامن الاقليمي تصلح في تفسير الازمة وقد اجابت على اهم الاسئلة .وقد  يصلح  الصراع بين اصحاب النظرية الليبرالية واصحاب النظرية الواقعية نموذجا نظريا في تفسير الازمة.

فالدول المقاطعة تمضي وفق سياسة المدرسة الواقعية وقطر تقترب سياسها من النظرية الليبرالية .وقد يصلح ايضا ان نقول بنظرية اللعبة او بنظرية نموذج المقارنات.فنقارن تداعيات ازمة الكويت مع ازمة قطر. وكل هذه النماذج النظرية تقول ان الصراع ليس صفريا  ومنظومة مجلس التعاون فاعلة وتفككها غير وارد.

وقد رجَّح التحليل ان الازمة تستبق  اعلان تحالف دولي اقليمي يستهدف ارهاب ولاية الفقيه باتفاق دولي على وزن لوزان او كامب ديفيد او اتفاق 8-8-88.وهو تحالف يطلب من ايران ان تنتقل من الثورة الى الدولة ويضع ايران بين الاستجابة  للمجتمع الدولي او الهروب للامام ولكل حادث فيه حديث.

خامسا

التقييم

هذا التحليل ربما تمكن من الخروج برؤية متماسكة ربطت بين علوم السياسة وعالمها وقدم لصانع القرار السياسي ولطالب العلوم السياسية كما للجمهور ونخبته خلاصة موضوعية استراتيجية  قابلة للتجديد وفق تطورات المشهد السياسي للازمة الخليجية.

انتهى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

10- خاتمة

استعرضت في هذا البحث الدورة الكاملة لعلوم السياسة التي تبدأ من الظاهرة المجتمعية الى الظاهرة السياسية الى الممارسة السياسية الى لتحليل السياسي الذي يربط  ويضبط الممارسة السياسية بضوابط علوم السياسة.ومهمة المحلل السياسي ربما تشبه مهمة من يبحث عن ابرة في كومة قش من جهة ومن جهة اخر فنار يرشد  صناع القرار في بحار السياسة على طرق السير وتجنُّب مواطن الخطر.ومن هنا يحتاج المحلل السياسي أن يكون موضوعيا منهجيا استراتيجيا لحماية نفسه من الانتقادات،وتجنب المزالق.واالتوصية ان ينتدب لهذه المهمة الجليلة مراكز تحليل سياسي بحثي متطور منهجا ومضمونا  تؤهل مختصين في التحليل السياسي وتضبط مسار الممارسة السياسية  بضوابط  علم الاجتماع  وتكون باب دوار مفتوح بالاتجاهين بين مراكز التحليل من جهة وبينها وبين علوم السياسية وعالمها من جهة اخرى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

11- المصادر

1-ميتشل فوكو وسؤال السلطة ٢٠١٦-من الاختزال الى التشظي-نحوفينومينولوجيا تاويلية للسلطة- مؤمنون بلا حدود- محمد امين بن جيلالي [ ص 71-12 ]

2- احمد سليم البرصان- 1434للهجرة-علم السياسة- المفاهيم والاسس-جدة- [ص 3-13 ]

3- (ايزبيلا بيركلاو ونورمان فيركانو 2016تحليل الخطاب السياسي- نقله للعربية-دعبدالفتاح عمورة- دار الفرقد-دمشق. [ص3] [ص10-17] [ص5]

4-د سعيد الحسين عبدولي-2015 في سوسيولوجيا “الثورات العربية” من خلال الثالوث الزمني-محاولة تحليلية استشرافية لمظاهر التغيـــر ( الحدود والتناقضات) جامعة قرطاج ( تونس).[ص1-2]

5- (هنري كيسنجر) 2015 النظام العالمي -تاملات حول طلائع الامم ومسار التاريخ-ترجمة فاضل جكتر-دار الكتاب العربي-بيروت لبنان.[ص 115-120]

 6–(ريناد منصور ) 2016 المازق السني السني في العراق – مركز كارينجي للشرق الاوسط. [ص 1]

7- (الموسوعة الجزائرية للدراسات الاستراتيجية) –2015-التنظير العلاقات الدولية.[ ص1 ] [ص 1-5]

(8-9)- ثوسيديدس والبساطة القديمة -الفصل السادس القسم الثالث-ثوسيديدس ورأس المال- الكتاب نسخة اليكترونية –بالانكليزية-

-10 – المنصف وناس، -1988الدولة و المسألة الثقافية في تونس، دار الميثاق للطباعة والنشر و التوزيع، تونس

11-المتغيرات الاقتصادية- ديسمبر 1995كيف يمكن أن تؤثر في المستقبل العربي؟ مجلة العربي، العدد 445، الكويت. [مقال]

12- جاداالله بسام صالح، جهاد محمد النصيرات-2015- لا إكراه في الدين-دراسة تفسيرية مقارنة-دراسات علوم الشريعة والقانون ،المجلد ٤٢ العدد 3 -عمادة البحث العلمي/ الجامعة الأردنية. [الصفحة الاولى]

13- محمد شحرور- لا إكراه في الدين- -موقع السوري الجديد. [ص 3]

https://newsyrian.net/ar/content/%D9%84%D8%A7-%D8%A5%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86

14- الكواكبي- طبائع الاستبداد-2009- تحقيق محمد عمارة،-دار الشروق-[ص 137]

15- الامام اللالكائي – أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي-المتوفى: 418هـ -شرح اصول اعتقاد اهل السنة والجماعة- الطبعة: الثامنة، 1423هـ / 2003م- 1334:7- تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي- الناشر: دار طيبة – السعودية . [1334:7]

16- يوسف ابو الخيل-الاعتبار الإسلامي لغير المسلمين -جريدة الرياض-الأربعاء 23رمضان 1426هـ -26أكتوبر 2005م – العدد13638.  [مقال]

17- ابراهيم البليهي-إنكار الانتقائية أحد منابع الجهل-جريدة الرياض-الأحد 26 صفر 1422هـ – 20 مايو 2001م-العدد 12018. [مقال]

-إشكالات الواقع-تدوينة فلسفية-  [ص 1]mehdijebrouni18-

http://jebrounisme.arablog.org/2015/05/22/%D8%A5%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9/

19- لي جوسيم، الإدراك الاجتماعي والواقع الاجتماعي-2012-جامعة اوكسفورد-لماذا تهيمن الدقة على النزعات والنبوءات – Lee jussim-2012Social Perception and Social Reality-Why Accuracy Dominates Bias and  [ص 320]Self fulfilling prophecy-oxford university

20- وليم كلي رايت-2010-تاريخ الفلسفة الحديثة،ترجمة محمود سيد احمد،تقديم ومراجعة امام عبد الفتاح امام، مكتبة مؤمن قريش.[ص 77]

21-(عصام زيدان ) 2009 مبادئ التحليل السياسي-المعارف النظرية والتطبيقات العملية الطبعة الاولى -مراجعة- هشام مصطفى عبد العزيز. [ص 8]

22-(عبدالمعطي زكي) 2011كيف تكون محللا سياسا ناجحا-[ص 1]

http://alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=3568

23-(د.إيناس ضياءمهدي) 2013 تحليل القوى االستراتيجية المؤثرة للخطاب السياسي- دراسة حالة الخطب السياسية لباراك اوباما.[ص 1-3]

24-(حسين خلف موسى) 2013كيفية تحليل النص السياسي ، المركزالديمقراطى العربى.[ص 1-2]

25- ستيفن يافي و ديفيد جادوك- 2004-التحليل السياسي- باللغة الانكليزية- [ص 1] [ص 1-3]

http://stepup.ucsf.edu/sites/stepup.ucsf.edu/files/Political%20Analysis%20for%20Collaborative%20Process%20Managers.pdf

26-(محمد شلبي ) 1996 المنهجية في التحليل السياسي-المفاهيم-المناهج الاقترابات-الادوات. بيت الحكمة للاعلام والنشر والتوزيع .[ص 11] [ص156-165] [ص 1-3]

27-(وسن زهدي شاهين ) نظريات العلاقات الدولية- [ص 1-3]

www.pal-monitor.org/UpLoad/uploads/cbfb98cfc1.doc

28-تبسيط النظريات الأساسية في العلاقات الدولية-موقع يوتيوب- 2013 – ترجمة حمزة بن عبد الرحمان

https://www.youtube.com/watch?v=L0WIVIPR6-4

29-(ستيف سميث) 2014 نظريات العلاقات الدولية عدسات لقراءة الواقع سوريا نموذجا

https://www.youtube.com/watch?v=g2NEwT451V8

30-(د. عصام عبد الشافي ) 2011 الواقعية والمثالية في تحليل العلاقات الدولية.

31-(فاطمة عصام عبدالمجيد أحمد ) 2013أثر إنتهاء الحرب الباردة في نظرية العلاقات الدولية. المركز الديمقراطي العربي.[مقال]

جون ميرشايمر- 2014  -يوتيوب-الواقعية البنيوية.[يوتيوب] -32

https://www.youtube.com/watch?v=gh6bYUsJY6g

33- تيم دان-ميليا كوري-ستيف سميث-العلاقات الدولية تخصص وتنوع- 2016-ترجمة ديما الخضرا – نشر المركز العربي للابحاث- دار اوكسفورد المحدودة – [ص 25]

34-(المركزالعراقي للدراسات الاستراتيجية)- 2016-علم التحليل السياسي. [مقال]

http://iraqicss.org/index.php/ar/2013-10-07-10-11-02/82-2013-09-26-13-40-15

35-فن التحليل السياسي. [بوربوينت]

http://www.auc.edu.ps/ar/uplaod_files/FILE20140209064006.ppt

36- فولكر فون بريتويتز-التحليل السياسي.[بوربوينت]

IPAInstitute for Political Analysis

Volker von Prittwitz: Text System Political Analysis 4. What is Political Analysis؟

37-لماذا التحليل السياسي. [ص 1-5]

http://eduresourcecenter.blogspot.com.tr/2010/08/why-do-we-study-contemporary-political.html

38-( روبرت ا.دال )1991، التحليل السياسي الحديث- الطبعة الخامسة  -ترجمة علا ابو زيد ومراجعة ا.د.علي الدين هلال.[ص 1] [ص 3] [ص 180-188]

39-المحلل وصانع القرار
www.auc.edu.ps/ar/uplaod_files/FILE20130514225405.ppt

40-محمد حيدر العلي-مناقشه كتاب البجعه السوداء لنسيم طالب.[يوتيوب]

https://www.youtube.com/watch?v=UWidqKJFe0U