كوردستان ليست إسرائيل ثانية

 

 د.عمر عبد الستار محمود

مستشار مركز العراق الجديد

 

لا شبه بين كوردستان وإسرائيل،لا من قريب ولا من بعيد.ونسفٌ  لمنطق الجيوسياسيا والجغرافية والديموغرافيا والتاريخ،اذا شبَّه احدهم كوردستان بانها اسرائيل ثانية،ثم قال،انه لن يسمح بقيام اسرائيل ثانية في المنطقة.

 وسؤالي الاول لمن ينسف المنطق،من امثال المالكي والموظفين في حرس قائد فيلق القدس الايراني،ماذا فعل سيدكم سليماني لاسرائيل رقم واحد؟حتى تزعمون انكم لا تسمحون بقيام اسرائيل ثانية؟

وسؤالي الثاني،ايَّ ارض احتلها الكورد كما فعلت اسرائيل حتى تشبَّهون كوردستان باسرائيل؟وايَّ شعب شردَّه الكورد كما فعلت اسرائيل؟ومن ايِّ ارض تم جمع شتات الكورد كما تجمع شتات الاسرائيليين؟

والسؤال الثالث،او ليس الكورد  جيراننا المسلمون؟ومن سكان المنطقة الاصليين؟خلافاً لتجمعات الإسرائيليين الذين  تم استقدامهم من أنحاء العالم للاستيطان في فلسطين؟

والسؤال الرابع هو،لماذا تحالفتم مع الكورد(حلفاء اسرائيل كما تزعمون)ضد نظام صدام الذي حارب الكورد؟وكان الواجب لو كنتم صادقين،ان تتحالفوا مع صدام ضد الكورد(الاسرائيليين)؟.

ثم ماهو الجهد الذي قامت به اسرائيل لدعم استقلال اقليم كوردستان؟ في وقت وقفت اغلب الدول ضد الاستفتاء وبضمنها اميركا ضد الاستفتاء؟

ماهذا الزيف الذي تزعمه اسرائيل وتتبنونه انتم؟واذا كنتم تعتمدون على تأييد  بنيامين نتياهو لقيام دولة كوردية،فهلا سألتم انفسكم:لماذا لم تعترف اسرائيلكم هذه،بدولة فلسطينية،ولوعلى حدود 1967؟

ولماذا اقترفت اسرائيل كل تلك الجرائم ضد شعب فلسطين،كما اقترفتم انتم وسيدكم مع الكورد والسنة،وقد قالت ثورة خميني حين جاءت “اقتل سنيا كورديا” تدخل الحنة؟

اوما فكَّرتم،ان هدف اسرائيل في تاييد قياد دولة كوردية،قد يكون لمحق هذه الدولة الكوردية قبل ان تولد؟وتكونون انتم من تتطوعون لخدمة دولة اسرائيل في تنفيذ هذا الهدف؟

وهل تعلمون ان من اهداف اسرائيل،إيجاد عداوات بين الكورد المسلمين وبين جيرانهم المسلمين العرب والترك والفرس؟ودفع ديكتاتوريين من امثالكم وأنظمة ابقة مثل انظتمكم،إلى ممارسة المزيد من القمع ضد الكورد؟

الم تعلموا ان المطلوب إسرائيليا هو،أن تستمر دول المنطقة في ظل حكم دكتاتوريات؟ديكتاتوريات جاهدها الكورد طوال القرن العشرين، ولايزالون يجاهدونها حتى يسقطوها بجبالهم.

انكم  انتم ومليشياتكم وحرس سيدكم تشبهون اسرائيل الثانية وليست كوردستان.والدليل انكم تريدون اسقاط اربيل كما اسقط خميني اربع عواصم عربية.

هل ستتحدثون غدا عن فلسطين وتقولون انكم ستحاربون عنها اسرائيلا ثانية في اربيل وكركوك؟

هل تريدون تهجير شعوب كوردستان كما حاولتم بداعش في 2014؟او كما هجرتم شعوب اربع بلدان عربية تحارب اسرائيل للوصول الى تحرير فلسطين؟.

 

الم تعلموا ان الفرق الرئيس بين اسرائيل وكوردستان،هو ان اسرائيل انغُرِست على أرضٍ ليس لها،ووشتَّتْ معظم شعبها الأصلي،في حين ان كوردستان،قد مزّقتها معاهدات واتفاقيات دولية جائرة من سايكس بيكو وسيفر ولوزان؟

 

وسؤالي الاخير،لماذا عطلتم الدستور الفيدرالي ونسفتم التحالف الكوردي الشيعي؟الذي لو استمر لما طالب الكورد بدولة ولا ذهبوا الى استفتاء على الاستقلال؟

لماذا تحرمون الكورد كما حرمتم السنة من حقهم الدستوري في الفيدرالية؟ثم اذا طالبوا بانفصال تتهمونهم بانهم اسرائيل ثانية؟ليس هناك من اسرائيل ثانية في العراق غيركم،وستتطاير دولتكم ودولة سيدكم أمام الكورد كالغبار،”والمايرضة بجزة،يرضه بجزة وخروف”.

واذكركم بما قاله غسان سلامة،إثر انتفاضة كوردستان العراق في ربيع 1991،من ان الكورد سيتقدمون،شاء العرب أم أبوا.والأفضل دعم الكورد ومنحهم حقوقهم وكسبهم إلى جانبهم ليبقوا حلفاء وجيران أفضل من  ان يرتدوا أعداء يتحالفون مع كل عدو للعرب وأولهم إسرائيل.

واضيف،فاذكرهم ان الملا مصطفى البرزاني كان مستعدا ان يرفض الدعم الاسرائيلي المقدم له في الستينيات،لو ان احد عرض له بديلا،فقال رحمه الله” انا مثل شاحوذ اعمى في باب الجامع الكبير في السليمانية،لا ادري من يمد يده بقطعة نقدية الى يدي الممدودة”.

وختاما،ان عراقا موحدا تمت صياغته دوليا في 1920 لاحداث توازن بين مكوناته باضافة الكورد اليه لم يستقر.لم يستقر لان حكام العراق  قد ظلموا الكورد فحاربوهم تحت شعار انهم عملاء الموساد من قبل ومن بعد 2003،وقد كذبوا.

ولم يعد ممكنا اعادة الاستقراروتوحيد العراق اليوم،بدون تدخل خارجي كبير،او ان يستقل الكورد.وعسى ان يدفع الاستفتاء الى تدويل الملف السياسي العراقي.فيتوحد العراق مرتين بالكورد.فبالكورد كان العراق عراقا  بالامس،وربما بهم سيكون غدا.