زلزال استفتاء كوردستان يستدعي تحالفا دوليا ضد المليشيات  

د. عمر عبد الستار محمود
مستشار مركز العراق الجديد
لقد كان استفتاء كوردستان،زلزالا جيوسياسيا،وقرارا تاريخيا ليس في اتجاه تقسيم العراق،بل في رفض  السياسيات الإيرانية التي جاءت بداعش بعد القاعدة،وأدت الى تقسيم العراق على ارض الواقع.
ولقد نجحت كوردستان بالاستفتاء،من ارسال رسالة تحذير للمجتمع الدولي والاقليمي والمحلي،بخطورة استهتار مليشيات ايران التي تدفع العراق نحو التفكك،كما نجح اسقاط الموصل بداعش من استدعاء تحالف دولي ستيني.
ومع ان الاستفتاء وتداعياته قد يكون مشكلة محلية واقليمية ودولية،لكن المشكلة الأكبر هي في استمرار سياسات ايران التي تعد استهتارا بالدين والدماء والدولة والدستور والاستقرار.
وقد اصبح  استهتار المليشيات معضلة اقليمية ودولية وليس معضلة محلية او كوردية فحسب.ومثل هذه المعضلة تحتاج تحالفا دوليا،شانها شان داعش،التي احتاجت الى تحالف دولي ستيني.
وان نجح التحالف الدولي بعد ثلاث سنوت من معالجة ظاهرة داعش اثر سقوط الموصل ،فان مهمته الدولية الجديدة  هي معالجة ظاهرة مليشيات ايران الممتدة من طهران الى بيروت،بعد استفتاء كوردستان.
لقد صبرت كوردستان على نسف المليشيات للتحالف الكوردي الشيعي وللدستور الذي بنيت على اساسه العملية السياسية.ولم يعد ممكنا لكوردستان التي التزمت بالدستور، السكوت على استهتار المليشيات،فكان الاستفتاء.
لقد كان استهتار مليشيات ايران في العراق،سببا كافيا للاستفتاء الذي اصاب مليشياتها المستهترة بالهسترة.وهنا يحق لنا ان نقول،ان الاستهتار على الاستهتار فضيلة،كما ان التكبر على المتكبر فضيلة.
وقد تكون مليشيات ايران هي المتضرر الاكبر من استهتار الاستفتاء باستهتارها.ومن هنا وصف المالكي استفتاء انفصال كردستان بأنه “إعلان حرب”.فاعادة الاستقرار للعراق،قد تعدها ايران بمثابة اعلان حرب ضد مشروعها،الذي قضى ولايزال بان يكون العراق ساحة حرب لها خارج حدودها.
وان صح ان استفتاء كوردستان،كان استهتارا على استهتار المليشيات،فانه قد يكون استفتاحا ايضا.استفتاحا بأن يتحرربعده باقي العراق  والمنطقة من استهتار مليشيات وسياسات ايران.
وربما كان مفاد رسالة استفتاء كوردستان الاستفتاحية للعرب السنة قبل غيرهم،ان كيلو متى مربع واحد  في العراق خارج سلطة ايران هو العراق,وان عراقا تحت سيف  سليماني ليس عراقا ولو كان من زاخو للفاو.
ولو توجه العرب السنة نحو الفدرلة،فانهم ربما استلموا رسالة الاستفتاء الاستفتاحية لهم.لكنهم ان تاخروا او ترددوا،فان البصرة قد تسبقهم اليها،وان فعلت فسيظل السنة في مثلث الفوضى الى اشعار اخر.
 
وهذا قد يعني،ان لم يتم ردع سياسات ايران  في العراق بعد الاستفتاء،فتوابع زلزال استفتاء  كوردستان  الشرق اوسطي،ستكون متتالية ليس على دول الجوار التي تجمعت ضده فحسب،بل قد تتجه الى محافظات عراقية كثيرة وتدفعها نحو استفتاء مشابه.
ولو سمع المجتمع الدولي رسالة التحذير الجيوسياسية الكبرى لاستفتاء كوردستان،فان  تفعيل الدستور  العراقي المعطل،وتفكيك الحشد الشعبي ورفع وصاية ايران عن العراق،هي اولوية المجتمع الدولي الان،وهذه الاولوية، أولى  من  التداعي الدولي والاقليمي ضد كوردستان الامنة المستقرة.
وباستثناء ايران،فان كل الدول التي رفضت الاستفتاء،تعلم ان أيران هي المشكلة الكبرى،وليس الاستفتاء.ومن هنا فان منع تداعيات الاستفتاء،تتطلب إنهاء او ردع سياسات ايران.
ولو عالج المجتمع الدولي استهتاء المليشيات قبل الاستفتاء،ما ذهبت كوردستان للاستفتاء،ولو تم تنفيذ المادة 140 من الدستور قبل انسحاب القوات الاميركية في 2011 ما سقطت الموصل بداعش التي اطلقها المالكي من السجون.
وان عالج  المجتمع الدولي  استهتار المليشيات بعد الاستفتاء،فقد يعود الكورد عن قرار الانفصال ولو بعد حين.وان كان التصعيد  الدولي  الحالي ضد الاستفتاء،هو محاولة لنزع فتيل التصعيد،وليست موجهة بالضرورة ضد كوردستان،فان رسالة الاستفتاء قد وصلت، وان الاستفتاء سيكون خطوة لاعادة الاستقرار للعراق وليس العكس.