سليماني في البوكمال والمهندس في البرلمان

د. عمر عبد الستار
مستشار مركز العراق الجديد
ان يستضيف البرلمان العراقي، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، المصنف ارهابيا، لمناقشة مرحلة ما بعد داعش، في نفس الوقت الذي انتشر فيه فديو، ظهر به سليماني في البوكمال السورية مع حركة النجباء، بنفس الوقت الذي اجتمع فيه وزراء خارجية العرب في القاهرة ضد ايران، فهذا يعني ان المنطقة دخلت حقبة جديدة، ولهذا دلالات وتداعيات.
فاما الحقبة، فهي حقبة دولية واقليمية جديدة، وقد انتهت داعش، وتغولت فيها مليشيات ايران، يقودها سليماني ونصر الله والمهندس، من بغداد الى بيروت ومن دمشق الى صنعاء، والتي تريد توظيف النصر العسكري ضد داعش، بنصر سياسي في العراق، لاربعة سنوات قادمة.
واما دلالاته، فان ايران قد ارسلت  سليماني للبوكمال، والمهندس للبرلمان، ومعهم رسالة ارسلها المهندس قبل 7 اشهر، من قرية ابو جريص على حدود العراق وسوريا، قرب تلعفر، بعد قمم الرياض، وقال حينها، اننا سنزور الرياض، وقد صدق، بعد ان اصاب الرياض صاروخهم  الباليستي، ردا على صاروخ استقالة الحريري، الذي انطلق من الرياض.
وهم يقولون مع الرسالة اعلاه، الميدان بيننا وبينكم، يا وزراء الخارجية العرب، فقد سيطرنا على الارض، وجعلنا الهلال بدرا، من بغداد الى اربيل، ومن الموصل الى الانبار، وسنتحكم بالعواصم الاربع، وللرياض معنا جولات اخر، وان غد الانتخابات العراقية واللبنانية التي سنفوز فيها قريب.
واما تداعيات برلمان المهندس، وبوكمال سليماني،فانها وبسبب توقيتات واجندات التحالف الدولي، التي قد تتاخر قبل اعلان ساحة المواجهة مع المليشيات، وهي لاشك قائمة وقادمة، فان ايران قد انتهزت فرصة تاخر المجتمع الدولي، وقالت، نحن مستعدون للمواجهة.
وقد تشبه لحظة انتصار مليشيات ايران هذه ، لحظة انتصار داعش حين اطلقها المالكي من ابو غريب، وسحب جيشه من الموصل وغيرها، ليرتقي ابو بكر البغدادي منبر جامع النوري في الموصل، ويهدد  الرياض، ويعلن  انتصاره من هناك قبل ثلاثة اعوام.
وداعش التي اصبحت اثرا بعد عين، بعد ثلاثة اعوام، قد منحت المليشيات بدرا وعواصم اربع، ومتحدثوها يبارزون، فروحاني يقول *لا امر يقطع في العواصمم دوننا*، وولايتي يقول *لقد انتصر محور المقاومة*.
وانتصارهم او استعدادهم للمواجهة، تؤكده معلومات تقول، ان فصائل الحشد الموالية لايران في العراق ولبنان، تسابق الليل والنهار للتهيئة لانتخابات قادمة، لم يعد يفصلهم عنها سوى اشهر معدودة.
 ففي العراق، تقوم  ماعش  الموالية لايران، بتسوية امور كثير من جمهور ونخب السنة العرب، ممن كان في الجيش السابق او الاجهزة المنحلة وممن قاوم الاحتلال، بعد ٢٠٠٣، بشرط ان يكونوا موالين للحشد الشعبي، استعدادا لامرين رئيسيين، الانتخابات القادمة، ومقاومة الاميركان، ان احتاجوا لها لاحقا.
وقد سبق ذلك اتفاق نصر الله مع داعش في الجرود، حين ارسلهم الى البوكمال قبل ثلاثة اشهر، وتزامن معه جملة اتفاقات مع النصرة، وحماس، وانتهى اخيرا بانتصار على كوردستان، التي قالت *لا* لولاية الفقيه، فدخلوا عليه كركوك ليلا، تحت مرأى ومسمع من التحالف الدولي.
وكما وجد مسعود البارزاني نفسه وحيدا ضد ايران، فربما يجد الحريري نفسه، بعد ان استقال وفك شراكته مع ميشال عون وحزب الله، في موقف مشابه بعد مسعود بارزاني، الذي فك شراكته مع العبادي، ومليشيات الحشد الشعبي.
 اذ يبدو ان اعلان مواجهة ايران شأن دولي وتوقيت دولي، اكثر منها شان محلي او اقليمي. ولذا فقد اضطروا ربما لترك مسعود بارزاني، ضحية مليشيات الحشد الشعبي، حين قالوا له ان توقيتك غير مناسب قبل انتهاء داعش.
وقد تقول اميركا للسعودية ايضا، ان الوقت لازال مبكرا في مواجهة ايران، وقد اكد ذلك جيمس ماتيس، وريك تيلرسون وقائد القوات الجوية في القيادة الأميركية الوسطى، حين دعوا لتجنب الحرب في لبنان خلال هذه المرحلة.
لكن معرفة اتجاه البوصلة الدولية اساس في معرفة اتجاه الاحداث في المنطقة. فتقرير بيكر هاملتون ٢٠٠٦ الذي نفذه اوباما بالحرف الواحد، كان قد قرر الانفتاح نحو ايران وسوريا  في ذروة الصدام الاميركي الايراني حول الملف النووي، وبه يمكن تفسير موقف اميركا من ايران وبشار منذ ٢٠١١.
لكن تقرير اوليبرايت هادلي ايلول ٢٠١٦، قد قرر مواجهة ايران بعد داعش ومنع ظهور داعش اخرى، وتحقيق الاستقرار. وقد جاءت استراتيجية ترمب وفق مضمونه، وعليه فمرجح ان هناك حقبة مواجهة مع ايران بتحالف دولي، فتحتها استقالة الحريري.
وربما تحاول ايران استدراج التحالف الدولي لحرب مفتوحة من طهران الى بيروت، تكون ايران هي المستفيد الوحيد منها، لشد عصبها الداخلي، في وقت يحاول المجتمع الدولي ربما استهداف اذرع ايران واحدا واحدا.
ويبقى ان تؤكد ان رد فعل السعودية والمجتمع الدولي ضد الصاروخ الذي ضرب الرياض بعد الاستقالة، كان ساخنا وتبعه مؤتمر خارجية الدول العربية،  الذي اشار الى المادة ٥١ من ميثاق الامم المتحدة التي وردت في بيان القاهرة، والتي  تعطي الحق لاي دولة بالتدخل قبل ان يصل الامر الى مجلس الامن.
وان ردت السعودية او اميركا بصواريخ كروز، فسيتم تدويل ملف ايران الصاروخي مع ملف ارهاب ايران المليشياوي. وهو ما قد يفتح باب إحتمالات حرب خليجية خامسة قد تزايدت، منذ صدور قرار مجلس الأمـن الـدولي رقـم 1929 في التاسع حزيران 2010، ان لم ترضخ ايران، فتوقع اتفاقا دوليا حول ملفها الصاروخي والارهابي.