الهدوء قبل العاصفة الجزء التاسع / الاردن في عين العاصفة

د. عمر عبد الستار
مستشار مركز العراق الجديد
فجاة وجد الاردن نفسه في عين عاصفة قرار ترمب بنقل سفارته للقدس، الذي عدته مجموعة الازمات الدولية، انقلابا على وصاية الاردن الهاشمية علىى القدس،وبهلال شيعي  اكتمل بعد انتهاء المعركة مع داعش  من طهرن الى بيروت.
 
ومصطلح الهلال الشيعي، مسجل بإسم ملك الاردن عبد الله الثاني، وقد استخدمه في حديثه لاول مرة في الواشنطن بوست، أثناء زيارته للولايات المتحدة في أوائل شهر كانون الاول 2004، وقد عبر فيه عن تخوفه من وصول حكومة عراقية موالية لإيران إلى السلطة في بغداد تتعاون مع نظام الثورة الإسلامية بطهران ونظام البعث بدمشق لإنشاء هلال شيعي.
 
وقد جرت الامور كما توقع الملك عبد الله، وفي الوقت الذي اكتمل فيه هلال ايران الشيعي الذي حذر منه قبل ١٣ سنة، كرره في نيسان الماضي، وفي لقاء مع صحيفة واشنطن بوست في الأردن، ووضع إيران وداعش في ذات الكفة من الارهاب.
 
وان يكون الاردن نفسه في عين عاصفة قرار ترمب بنقل السفارة للقدس، يذكرنا بوصف ترمب للمرحلة التي تمر بها اميركا وبعد لقاء  جمعه بقادة جيشه في السادس من تشرين الاول الماضي فقال، انها تشبه الهدوء قبل العاصفة.
 
وبعد حديثه عن الهدوء قبل العاصفة، اعلن وعلى التوالي ثلاث قضايا رئيسية، تمثلت اولا باعلان استراتيجيته ضد ايران بعد اسبوع من ذلك التاريخ، ثم اعلن في السادس من كانون الاول قراره بنقل  سفارة بلاده للقدس، وختمها في الخامس عشر من كانون الاول، استراتيجية الامن القومي الاميركي.
 
والسؤال الجوهري، هل قرار نقل السفارة، قد انهى فترة الهدوء قبل العاصفة الذي اعلنه ترمب مطلع تشرين الاول الماضي؟وما سياقات ودلالات، توسط قرار نقل السفارة الاميركية  للقدس بين الاستراتيجيتين الاميركيتين؟
 
ان  الخيط الناظم لمرحلة الهدوء وعاصفة نقل السفارة،التي جاءت بين استراتيجيتين اميركيتين، تشير ان المستهدف من عاصفة قرار نقل سفارة واشطن من تل ابيب الى القدس،هو المستهدف نفسه باستراتجيات ترمب،وهو تمهيد الارض لتدويل ملف القدس والتهيؤ في الوقت نفسه  لتحالف دولي ربما ضد مليشيات ايران.
 
فقد فجَّر حراك شعبي ورسمي عربي واسلامي ودولي لم يزل يتفاعل اقليميا ودوليا، كان اخره قرار الجمعية العامة حول القدس بدورتها الخاصة، بعد موافقة 14 دولة ورفض الولايات المتحدة قرار لمجلس الامن حول القدس.
 
 وتمخض قرار الجمعية العامة وباغلبية الثلثين وتحت بند (الاتحاد من أجل السلم) بموجب قرار الجمعية العامة  (377) لعام 1950 حول الحرب الكورية، وبتصويت 128 دولة ضد قرار ترمب،عن قرار له صفة الإلزام وقوة الفصل السابع.
 
وقد تزامن مع صدور  قرار الامم المتحدة، تهديدات اميركية صاردة عن ترمب وممثلته في الامم المتحدة نكي هايلي، ان اميركا قد تقطع مساعداتها عن الدول التي ستصوت ضد قرار ترمب، وقد تعد الاردن من اهم هذه الدول التي تتجاوز مساعدات اميركا لها سنويا المليار دولار.
 
و ان قطعت اميركا المليار دولار، فالاردن في عين العاصفة الاميركية،فنصف ساكينه او اكثر فلسطينيون، وفيه سلفيون جهاديون،وحدوده مع العراق وسوريا محاطة بالهلال الشيعي.
 كما ان عضويته في التحالف الدولي والاسلامي، اضافة الى  قواعد اميركا العسكرية، ووجود سفارة لاسرائيل، قد جعلته هدفا محتملا لهذه العاصفة.
 
يضاف لها ان قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الذي صدر وفق الاتحاد من اجل السلام، قد يفتح الباب لاستدعاء تدخل دولي دون قرار من مجلس الامن، ان تعرض الاردن، لحماقة متوقعة من مليشيات ايران، قد تشبه غزو صدام للكويت في 1990.
 
ولذلك ربما دفعت مؤشرات هذه العاصفة(الفخ) ، الملك عبد الله، للقيام بحركة دبلوماسية نشطة جاب خلالها اعظم العواصم المؤثرة في المنطقة والعالم، وهو يحاول ربما تحييد الاردن عن اثار العاصفة الاميركية المحتملة التي قد تضرب عمان.
 
كما دفعت دلالات هذه العاصفة، رئيس مجلس النواب الاردني، عاطف الطراونة، وبنفس الاتجاه،الى لقاء  السفيرالايراني والسوري في عمان، وقبول دعوة ايران لحظور مؤتمر عن القدس سيعقد في طهران الشهر المقبل، وقد دعا الطروانة حكومة بلاده الى دراسة توسيع الاردن لعلاقاتها وتحالفاتها في الخارج من دون ان يؤثر ذلك على العلاقة مع دول الخليج العربي.
 
وبانتظار تداعيات هذه العاصفة المحتملة على  المنطقة وعلى علاقة الاردن بالعراق، فانه يجدر بنا التوقف قليلا عند اهم محطاتها في القرن العشرين، منها، ان ملوك العراق كانوا من سلاسلة الشريف بن الحسين التي يتنمي لها ملك الاردن.
 
وقد شهد عام1947 معاهدة أخوّة وتحالف بين المملكتين.وفي عام ١٩٥٨ قام  الاتحاد الهاشمي الذي انتهى بقيام ثورة 14 تموز من العام نفسه. وتمركزت القوات العراقية في 1967 في الأردن للدفاع عن البلد ضد عدوان اسرائيل.
 
كما رفض العراق في 1970 التورّط في الصراع الداخلي بين الجيش الأردني والمنظمات الفلسطينية.وفي عام 1979 بدأ  صدام حسين سياسات تقارب مع الأردن، فوقف الأردن مع العراق في الحرب مع إيران.
 
ثم ظهر مجلس التعاون العربي الذي ضم  العراق والاردن ومصر واليمن الذي اندثر لاحقا، ثم اختتمت علاقة العراق بالاردن، بوقوف الاردن مع العراق في عاصفة الصحراء اثر غزو العراق للكويت 1990،والسؤال هل سيقف العراق مع الاردن ان هبت العاصفة القادمة؟