تداعيات الوضع الأمني في العراق على خطط إجراء الانتخابات البرلمانية

فاضل ياسين
مستشار مركز العراق الجديد
في الوقت الذي كانت فعاليات الرأي العام العراقي منهمكة في متابعة إجراءات المفوضية العليا للانتخابات، جاء انعقاد مؤتمر المانحين لإعادة أعمار المناطق المحررة من تنظيم داعش في العراق في 12شباط- فبراير 2018، ليصبح المحور الذي تركزت حوله اهتمامات الرأي العام العراقي، فضلا عن مساعي الحكومة لتأكيد نجاحها في تحقيق انجاز كبير. وهو المؤتمر الذي تباينت الآراء بشأنه، وعده بعض المحللين أبرز الأحداث السياسية التي ألقت بظلالها على مجمل الأوضاع العراقية ومنها الوضع الأمني.
ويمكن القول بأن الآمال التي كانت قد بنيت على المؤتمر بالحصول على منح ومساعدات بمبلغ (88) مليار دولار قد فشلت، وولدت احباطا عاما، تدعمه بعض جهات سياسية في الداخل والخارج، بعدما لم يتجاوز الرقم (30) مليار دولار وبصيغة مختلفة تماما عن الصيغة المأمولة، إذ عدها الكثير من الخبراء الاقتصاديين بمثابة فشل كبير، خاصة وأنها تنذر بإلقاء أعباء جديدة على العراق حكومة وشعبا، ولا تقدم حلولا لمشاكله المتفاقمة في مجال الدعم الاقتصادي وإعادة الاعمار والاستثمار المستقبلي، وهذه المسألة ألقت بظلالها على كل شيء في العراق وفي مقدمتها المسألة الأمنية ومدى ارتباطها بالعملية الانتخابية.
إن حالة من الترقب الشديد، والشعور العام بانسداد الأفق تكاد تطغى على ما عداها في أنحاء العراق كافة، وخاصة في المحافظات العربية السنية المنكوبة. وهو ما ألقى بظلاله الكثيفة على مختلف جوانب الاستعدادات والأنشطة التي تدخل في الاختصاصات الحصرية للمفوضية العليا للانتخابات، أو ما يمكن أن نسميه (أمن العملية الانتخابية) لضمان عملية انتخابية ديمقراطية ونزيهة وشفافة وناجحة في نهاية المطاف.
لا يمكن بأي حال من الأحوال اطلاق توصيف موحد للتعبير عن حقيقة الوضع الأمني القائم في جميع المحافظات العراقية، بل وحتى في المحافظة الواحدة أحيانا.!!؟؟
إذ تتراوح بين المستقر نسبيا والقلق والمضطرب وبدرجات متفاوتة ضمن كل مسمى من تلك المسميات.
وعند النظر إلى الخارطة الأمنية العراقية، والبدء بمحافظة نينوى، يصدمنا حجم الكارثة الإنسانية والأمنية في الموصل، فقد تواصلت عمليات البحث عن المزيد من جثث القتلى بين أنقاض الجانب الأيمن المدمر بنسبة كبيرة، وثبوت عجز أجهزة الحكومة الاتحادية عن توفير المستلزمات الفنية اللازمة لرفع الأنقاض والكشف عن الجثث والمواد المتفجرة التي يمكن أن تكون موجودة بين الركام. وهو ما يهدد بوقوع خسائر بشرية جديدة أو بانتشار الأمراض والأوبئة بسبب تحلل الجثث. كما أن التقارير الأمنية لا تزال تحذر من خطورة شبكة الأنفاق التي أنشأها تنظيم داعش، والحديث عن وجود أعداد غير معروفة من عناصره مختبئين فيها وأنهم بانتظار اوامر من قياداتهم لشن عملية تعرض للأجهزة الأمنية بالتزامن مع موعد اجراء الانتخابات.
وإذا كانت المصادر تتحدث حتى الآن عن أرقام متواضعة، وتشير إلى أن ما لا يتجاوز 10% من سكان مدينة الموصل هم فقط من حدثوا بياناتهم الانتخابية، بعدما سجلت المحافظة أدنى نسبة من العائدين من مخيمات النزوح، بسبب الدمار الهائل الذي شهدته المدينة وخاصة في جانبها الأيمن، وانعدام الخدمات والخوف من المجهول، في ظل غياب شبه تام للأجهزة الخدمية الحكومية وتهالك شبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي وتدمير المؤسسات الصحية والمدارس والأسواق وغيرها.
وبالمجمل هناك شعور كبير بانعدام الأمن في الموصل، واحساس طاغٍ لدى المواطنين النازحين بأن البقاء في مخيمات النزوح أفضل لها من العودة إلى مناطقهم الأصلية في هذه الظروف الراهنة.
وغير بعيد عن الموصل، فإن ما يطلق عليه بـ(المناطق المتنازع عليها) سواء تلك التابعة لمحافظة نينوى أو صلاح الدين أو كركوك أو ديالى، إنما تعيش في أجواء مشحونة من الترقب واليأس وانعدام الأمل في امكانية تحسن أوضاعها العامة، إذ يسود هاجس الخوف الدائم من امكانية عودة العمليات العسكرية فيها، سواء بين الأطراف التقليدية المتصارعة والمتنافسة والمتحاربة، أو بظهور تنظيمات مسلحة جديدة، على غرار أصحاب الرايات البيض وغيرها.
وأما محافظة كركوك، فهي تشهد توترا متصاعدا بين مكوناتها الاجتماعية والزعامات والقوى السياسية والعشائرية الممثلة لها والناطقة بأسمائها. وهو ما يعكس التباين الشديد بينها تجاه مختلف المسائل الخلافية التي تنطوي على مخاطر حقيقية من امكانية تفجر الأوضاع مجددا وبمستويات غير مسبوقة من العنف.
ولعل أبرز المؤشرات على هشاشة الوضع الأمني في كركوك استمرار عملية اطلاق الحملات العسكرية- الأمنية لملاحقة فلول تنظيم داعش وبقية التنظيمات المسلحة. ويمكن الإشارة إلى حادثة استهداف عناصر الحشد الشعبي في قرية السعدونية في 18شباط2018، ومقتل (27) منهم، في كمين لداعش (على حد وصف التقارير الحكومية)، بكونها واحدة من بين أسوأ الحوادث التي تعرض لها الحشد حتى الآن، إذ حملت الواقعة في ثناياها مخاطر رفع درجة التأجيج الطائفي والعشائري، بسبب أن أغلبية أولئك القتلى (16 قتيل) كانوا من أبناء محافظة البصرة وأن (11) منهم من أبناء عشيرة واحدة.
إن ملابسات العمليات الأمنية والخروقات التي تشهدها كركوك تكشف عن جانب مهم من صراع المصالح الداخلية والخارجية فيها، سواء ماله علاقة بمحاولات توطين عناصر الحشد فيها عبر التأكيد على أنه لا بديل عنهم في تثبيت الأمن فيها، خاصة وأن نسبة مهمة منهم هم أصلا من أبناء المحافظة خاصة من المكون التركماني.
كما يكشف مخطط إنشاء بعض القواعد العسكرية الأميركية في المحافظة، والرفض الذي تبديه بعض القوى المحسوبة على إيران، والاتفاقيات التي أبرمتها الحكومة العراقية لتصدير كميات من نفط كركوك إلى إيران، يكشف عن جانب آخر من طبيعة العوامل الفاعلة والمؤثرة في استتباب الأمن أو ارباكه وانعدامه في المحافظة.
وظهرت في الآونة الأخيرة العديد من التقارير التي تتحدث عن احتمالية تنفيذ تنظيم داعش عملية كبرى لاستعادة سيطرته على محافظة كركوك، من خلال استغلاله للخلافات المتفاقمة بين مكوناتها، ورفض القوى الكردية للإجراءات الحكومية فيها. وهو ما يُنذر بحلول كارثة كبرى جديدة، مع عدم استبعاد إمكانية فبركة وتسريب مثل تلك المعلومات من قبل جهات سياسية مستفيدة..!!؟؟
وإذا كانت تداعيات الوضع الأمني في كركوك مرتبطة ارتباطا وثيقا ومتداخلة مع مجمل أوضاع المناطق المتنازع عليها في المحافظات الأخرى، فإن ذلك التداخل والتعقيد يبرز بشكل أكثر قتامة مع طبيعة الأوضاع السائدة في محافظتي صلاح الدين وديالى، إذ اثبتت التطورات فيها فشل الجهود الحكومية المدنية وحملاتها العسكرية- الأمنية في السيطرة الكاملة على مناطق واسعة منها، خاصة (حوض حمرين) المنفتح على كل تلك المحافظات. وقد تناقلت العديد من المصادر تقارير عن احتمالية أن تتحول مناطق حوض حمرين إلى عاصمة مستقبلية لدولة داعش.
وأما العاصمة بغداد، فتبدو الأوضاع السائدة فيها هادئة نسبيا، ما عدا ما تشهده بعض مناطق حزام العاصمة من عمليات أمنية بين آونة وأخرى، كما هو الحال مع مناطق شمال بغداد(الطارمية، والتاجي، وذراع دجلة).
أما التجمعات السياسية والمظاهرات الاحتجاجية الأسبوعية (غالبا) في ساحة التحرير (قلب بغداد)، فإنها لا تزال تضفي المزيد من الضغوط والتوتر على المشهد السياسي- الأمني برمته، ولعل قربها من المنطقة الخضراء، يعد في مقدمة دواعي التحسب الحكومي الشديد الذي يمكن أن تتسبب به تلك التجمعات والتظاهرات في مسار العملية الانتخابية المرتقبة، إذ لا تغيب عن الذاكرة الحكومية حادثة اقتحام المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان، واقامة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر خيمة اعتصام داخل هذه المنطقة.
وفي الغرب من بغداد، يمكن القول أن الوضع في الأنبار لا يختلف كثيرا عن مثيله في نينوى، ولعل من أبرز الوقائع التي شهدتها الأنبار قيام مروحية أميركية في (27/1/2018) بمهاجمة مجموعة من الأشخاص في ناحية البغدادي/ غرب الرمادي، قرب قاعدة عين الأسد، بحجة أنهم من الإرهابيين، فأدى إلى قتل سبعة أشخاص وإصابة 11 آخرين بينهم مدير الناحية ومدير شرطة البغدادي مع عدد من الأطفال والنساء، والحملات العسكرية العديدة، لمطاردة فلول داعش المنتشرين في المناطق الصحراوية، و للسيطرة على الحدود المشتركة بين العراق والأردن والسعودية وكذلك على الطريق البري بين (بغداد- الرمادي- طريبيل– عمان) بعد افتتاحه رسميا وتوقيع اتفاقيات عراقية- أردنية لاستئناف التبادل التجاري بين البلدين.
ولعل قضية إعادة النازحين الأنباريين، وتأمين مناطقهم الأصلية تعد في مقدمة المسائل الملحة التي تواجه الحكومة المحلية أو الحكومة الاتحادية، خاصة وأن العديد من التقارير تحدثت عن عمليات قسرية لإعادتهم إلى بعض الأماكن دون توفير أدنى مستلزمات العيش المناسب للبدء بحياة طبيعة، فضلا عن امكانية المشاركة في العملية الانتخابية.
ويعد التخوف من اندلاع أعمال ثأرية بين العشائر بسبب انضمام بعض أبنائها إلى تنظيم داعش واتهامهم بارتكاب أعمال قتل واعتداءات مختلفة على أبناء العشائر الأخرى واحدة من القضايا المعقدة التي تثير تساؤلات كبيرة حول امكانية استتباب الأمن في المحافظة بالشكل الذي يمكن أن يسهم في إجراء عملية انتخابية حقيقة، وانهاء حالة اللامبالاة التي تبديها نسبة كبيرة من المواطنين تجاهها، فضلا عن التوتر القائم أصلا بين المكونات الحزبية الطامحة لمزيد من النفوذ والسيطرة على أوضاع المحافظة.
إن جهود الحكومة الاتحادية في تحطيم البنى الأساسية لدولة داعش واعلان انتصار القوات الحكومية وهزيمة التنظيم، واستعادة المحافظات العربية السنية، ومنها الأنبار، لم تنه امكانية انتقال عناصره بين تلك المحافظات، إذ لا تزال التقارير تتحدث عن انتقال عناصر مسلحة بينها، بل وانتقالها حتى عبر الحدود السورية- العراقية، وهو ما ينبئ باستمرار وقوع عمليات كبرى ينفذها التنظيم لإثارة مزيد من الارباك على الأوضاع فيها، وهذا الوضع يجعل المواطن البسيط يتجاهل العملية الانتخابية ليأسه من امكانية أن تسهم في معالجة أزماته الخانقة.
وعند تحويل الأنظار صوب جنوب العاصمة بغداد، وتحديدا إلى محافظة بابل، تبرز الأوضاع الاستثنائية في عموم مناطق شمال بابل التي تقطنها غالبية من العرب السنة، وخاصة منطقة جرف الصخر التي يتهم أهلها بمساندة التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش وغيرها. فضلا عن مظاهر الصراع بين القوى السياسية التي تقتسم المناصب الرئيسية في المحافظة، وشكوكها المتنامية من وجود مؤامرة لتزوير نتائج الانتخابات.
وعند النظر إلى بقية محافظات الفرات الأوسط (كربلاء، النجف، الديوانية والسماوة) فإن أوضاعها الأمنية تبدو أقل اضطرابا أن لم تكن أكثر استقرارا، ويتم التركيز هنا على تداعيات الخلافات الداخلية فيها على مجمل أوضاعها الأمنية، وكذلك التركيز على ما تعانيه تلك المحافظات من هواجس دائمة من امكانية انتقال الخروقات الأمنية إليها من جهة الحدود الصحراوية مع محافظة الأنبار، بالرغم من صرف أموال طائلة على حفر الخنادق والتحصينات الأمنية والعسكرية لتعزيز اجراءاتها الأمنية.
أما في محافظات جنوب العراق (واسط، ميسان، الناصرية والبصرة) التي توصف بأنها موطن الثروات النفطية العراقية وتشهد نشاطا ملحوظا للشركات النفطية الأجنبية، كما تشهد احتكاكات أمنية مع العشائر المتواجدة في مواقع التنقيب والحفر والتطوير، والتي يسعى كلها لتحقيق مكاسب لأبنائها خاصة من خلال زج أعداد من أبنائها للعمل في مواقع تلك الشركات، كما تشهد خصومات مسلحة بين تلك العشائر، وهو ما يمكن أن نلحظه أيضا في مناطق المنافذ الحدودية. كما تنشط عصابات التهريب بكل أنواعه وعصابات الجريمة المنظمة، فضلا عن نشاطات مشبوهة لمختلف أجهزة المخابرات الإقليمية والدولية، وهذه الأنشطة المتنوعة انعكست سلبيا على قدرة الأجهزة الحكومية العراقية في السيطرة على الأوضاع العسكرية والأمنية، في ظل حقيقة امتلاك العشائر لمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.
ويرى العديد من المتابعين للشأن العراقي أن تلك العشائر أصبحت أقوى حتى من الأجهزة الحكومية، ولذلك فشلت كل الخطط الحكومية في السيطرة على الأوضاع في محافظتي البصرة وميسان على سبيل المثال، مما أدى إلى ما يشبه غياب الدور الحكومي فيها.
إن العدد الكبير من الحوادث الأمنية التي تشهدها البصرة تسببت بخسائر كبيرة، كانت تتورط فيها أحيانا عناصر من القوى العسكرية والأمنية من الجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي وغيرها من أبناء تلك العشائر الذين يدينون بالولاء أولا لعشائرهم على حساب الولاء للدولة العراقية.
إن التخوف من احتمالات أن يؤدي انفلات الوضع الأمني في البصرة، وانتقاله إلى بقية المحافظات وتأثيره على انتاج وتصدير النفط، وكذلك تضرر حركة الاستيراد والتصدير عبر الموانئ البحرية والمنافذ الحدودية البرية والمطارات، وبالتالي امكانية أن يؤدي ذلك إلى تعطيل العملية الانتخابية، أو أن تجرى هذه العملية تحت تهديد القوى السياسية والعشائرية التي تمتلك السلاح، مما يشكل ضربة حقيقية للمسار السلمي الذي يفترض أن يسود العملية السياسية بمجملها. ومما لاشك فيه أن مثل هذا الوضع قد يؤدي إلى الاضرار بفرص قائمة (النصر) بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، لتحقيق مكاسب انتخابية تؤهله لتبوأ من منصبه لفترة ثانية.
أما المحافظات الشمالية (السليمانية، أربيل ودهوك)/ (كردستان العراق)، فإنها لاتزال هي المحافظات الآمنة فعليا في العراق، رغم كل التداعيات السلبية التي نشأت عن استفتاء تقرير المصير في 25 أيلول 2017، وخسارتها للكثير من المكاسب التي كانت تتمتع بها طيلة المرحلة المنصرمة. وبالرغم من كل ما يقال عن امكانية حدوث تغييرات جذرية داخل الإقليم، لكن اتفاق الأطراف الكردية الرئيسية على الحد الأدنى المتمثل بالتوحد من أجل ضمان أمن محافظاتها ومواطنيها، مكنت تلك القوى من تجاوز الكثير من التوقعات السيئة، وبالتالي يمكن القول أن مدن كردستان يمكنها انتظار عملية انتخابية هادئة نسبيا، مع تغييرات محدودة للقوى الغاضبة والمعارضة لاستمرار هيمنة الأحزاب الرئيسية وبدعم مباشر من حكومة المركز.
عوامل مشتركة تربك الوضع الأمني:
هناك مسائل مشتركة تجمع بين مختلف المحافظات العراقية، من ناحية تأجيج الأوضاع الأمنية وبما يؤثر بالنتيجة على العملية الانتخابية، يمكن اجمالها بما يأتي:
1- تعطيل عمليات إعادة النازحين وخفوت الآمال بانطلاق عمليات الاعمار والاستثمار.
2- البطالة المتفاقمة في أوساط الشباب وخاصة في أوساط الخريجين الجدد.
3- الانتشار المرعب لعمليات تهريب وتداول وتعاطي المخدرات، والكشف عن وقوف جهات سياسية وعناصر أمنية، بل وحتى أطراف عشائرية تسهم فيها.
4- الصراع بين الأجهزة الأمنية والعسكرية بسبب السعي لتأكيد حضورها وسيطرتها على الأرض.
5- الصراع الحزبي العام أو المناطقي، الذي قدم صورة سلبية بأن تلك الأحزاب غير مؤهلة لإصلاح الأوضاع السيئة في البلاد.
6- ارتفاع نسب الجرائم التقليدية كالسرقة والخطف والرشوة والتزوير، واستمرار تأثير مافيات سرقة المال العام.
7- ارتفاع أنشطة الجريمة المنظمة مثل جرائم الاتجار بالبشر لأغراض الجنس، أو المتاجرة بالأعضاء البشرية ..الخ.
8- التدهور في الوضع الاجتماعي الأسري وخاصة ارتفاع غير مسبوق في مستويات الطلاق، وانخفاض نسب الزواج.
9- حالة الجفاف التي سادت المدن العراقية لأشهر طويلة، التي انعكست مباشرة على شريحة الفلاحين والمزارعين.
10- اتساع حالات الثأر العشائري وتنامي دور العشائر على حساب سيطرة مؤسسات الدولة.
الخلاصة:
إن هناك تفاوتا في طبيعة الوضع الأمني بين مختلف المحافظات العراقية، بين مستقر وقلق ومضطرب وبدرجات مختلفة. وفي ظل هذا الوضع الذي يمكن وصفه بالوضع (غير السليم) لإجراء عملية انتخابية بالمواصفات المعروفة عالميا، من الممكن المضي في ترتيبات تلك العملية، لكنها لن تكون عملية مثالية بأي حال، وستشوبها الكثير من الخروقات الأمنية والتجاوزات القانونية، وستفتح الأبواب على مصاريعها لحصول عمليات التزوير على نطاق واسع، خاصة عبر شراء الأصوات والتلاعب بالبطاقات والسجلات الانتخابية المصاحبة لاعتماد النظام البايومتري.
إن كل العناصر العسكرية والأمنية القيادية، التي أوكلت إليها مهمة تأمين أوضاع المدن العراقية، مرتبطة عقديا ومصلحيا بالأحزاب، وبالتالي فإنها ستعمل على أن تأتي النتائج الانتخابية وفقا لما تريده تلك الأحزاب.
كما لا ننسى أن مفوضية الانتخابات العليا التي يفترض أن تكون مستقلة، هي في حقيقتها غير مستقلة، لأن كل الأشخاص فيه إنما تم ترشيحهم ودعمهم من قبل الأحزاب، ولذلك فإن لتلك الأحزاب دالة كبيرة عليهم.
وفي مثل هذا الوضع في ظل المعطيات الراهنة، من المتوقع أن تتمكن القوى الحزبية المسلحة والتي استحوذت على المال وهيمنت على المناصب الأمنية والعسكرية، سواء كأحزاب وتنظيمات خفية تدعم هذا الطرف أو ذاك من تحقيق مكاسب لصالحها، للتواجد في البرلمان المقبل، وفي ضوء تفاهمات تفرضها حالة توازن القوة العسكرية التي تمتلكها، وفي مثل هذه الظروف لن يكون للبرامج الانتخابية أو عوامل الكفاءة والنزاهة وغيرها أي دور في تقرير النتائج النهائية.