ثورة كبرى عربية في ذكراها المئوية

د. عمر عبد الستار
مستشار مركز العراق الجديد
بعد ١٠٠ عام على الثورة العربية الكبرى
‏ضد الدولة العثمانية  بقيادة حكومة الإتحاد و الترقي، التي أنطلقت من قلب الجزيرة العربية، تُعيد الجزيرة العربية ثورتها الكبرى الثانية ضد نظام ولاية فقيه إيران.
‏وإذا الجزيرة  العربية اليوم و هي بقيادة الملك سلمان تقود ثورة  عربية كبرى ضد ولاية الفقيه، و تستضيف الملك عبد الله حفيد الشريف حسين زعيم الحجاز و الثورة  العربية ضد حكومة الإتحاد و الترقي.
  تستضيف الجزيرة العرببة الملك عبد الله و هي تستعد لإستعادة العواصم الأربع، فتشكل تحالفين رباعيين تُعيد بواحد منها مصر، و تعيد بالثاني الأردن من فوضى محتملة كاد يهوي لها الأردن.
و قد تُعيد الجزيرة العربية و هي تشن ثورتها العربية، سوريا و اليمن ثم العراق، التي هوت واحدة بعد الأخرى بيد إيران، قبل أن تسترد شعوب إيران طهران.
فتحالف السعودية و الإمارات مع البحرين جاء بمصر  للخليج قبل عام، و تحالف السعودية و الإمارات و الكويت جاء بالأردن الى مكة هذا العام، و قد يُحرر  الخليج سوريا و اليمن ثم العراق من قبضة إيران و يأتي بها لمكة بعد عام او عامين.
و رغم الأزمة الخليجية التي قسمته الى ثلاثة أطراف ، فإن السعودية و الإمارات و البحرين قامت قبل عام فجاءت بمصر الى  البيت الخليجي فزاد الخليج  و لم ينقص، فقطر لم تخرج.
و بعد عام يقوم الخليج بالسعودية و الإمارات و هذه المرة مع الكويت و ليس مع البحرين ليأتوا بالأردن الى مكة، فزاد الخليج  عام بعد عام.
وقد تقوم السعودية و الإمارات و معها عُمان بعد عام، فتأتي بسوريا و اليمن للبيت الخليجي، ليزداد و يكبر البيت الخليجي  عام بعد عام.
و بإنتظار أن تقوم السعودية و الإمارات و قطر هذه المرة، بعد أن تنفرج غمة الأزمة الخليجية، فيأتوا بالعراق و لبنان للبيت الخليجي، ليتسلطن الخليج و ينقرض محور إيران.
و لا يتوقَّعن أحدٌ أنَّ قطر ستخرج  من مجلس التعاون، بل هي ركن من أركانه، و أن الأزمة الخليجية هي أزمةٌ من إثنتين، إما أنها أزمة غير متوقعة، قد تؤدي الى منظومة أمن وتعاون إقليمي جديدة، و هذا وارد ضمن توسع البيت الخليجي ليضمَّ ست دول محتملة؛
أو أنها أزمة غير عاقلة، قد تؤدي بأطراف الأزمة الى قرارات عاقلة تعقلن المشهد الخليجي و الإقليمي، و هو ما قامت به أطراف الأزمة الخليجية، دون أن تؤدي بعد عام على مرورها، الى علاقة صفرية.
و أن يقول أحد أن الثورة الأولى قامت برعاية الإنكليز و أن الثورة العربية الثانية بعد مائة عام تقوم برعاية أميركية، نقول له و هذا من سر نجاحها.
فما كان لليهود أن ينجحوا في المائة عام الأخيرة، الا بعد أن تحالفت معهم إنكلترا ثم اميركا، ولا نجاح للعرب او غيرهم وفق معادلة النظام الدولي، الا أن تتحالف معهم أميركا اليوم كما تحالفت بريطانيا معهم قبل ١٠٠ عام.
و هذه المعادلة مهمة في التحالفات الدولية ، أي لتنجح التحالفات ينبغي أن تتحالف الدول العظمى مع مجموعة او دولة صغيرة او متوسطة و ليس العكس، و قد نجحت السعودية أمس و اليوم، فبريطانيا ثم أميركا هي من حالفت السعودية و ليس العكس.
و هذا يعني أن البيت الخليجي السداسي  الذي تحالف مع الولايات المتحدة و أصبح فرعها الإقليمي وفق نظرية الأمن الإقليمي في العلاقات الدولية، قد يتمكن في المرحلة القادمة  ليس على المحافظة على شكله السداسي فحسب، بل أن تحيط به ست عواصم عربية أُخرى، فيصبح ملوك الخليج ملوك العواصم العربية بلا منازع.
‏بلا منازع بعد ان قالت إيران يوماً نحن ‏سلاطين الأبيض و الأحمر و بلد العواصم الأربع و الخامسة في الطريق و بغداد عاصمة إمبراطورية إيران و قد حاصرنا الخليج و الحوثي سيد الجزيرة العربية و ال سعود قبيلة تنقرض.
و قد يستفيق الشرق والغرب يوماً، و ما هو ببعيد بعد شروط بومبيو، فيسمع بخامنئي و هو يقول، وقعّنا لوزان و خضعنا لشروط بومبيو و شربنا كأس السم لتكون طهران هي العاصمة الخامسة التي يفقدها نظام إيران لصالح سلاطين الخليج.
ليست هذه الثورة  العربية الكبرى ولا خطاب وسلوك ولاية الفقيه  من نسج الخيال، فقد سمعنا  في ٢٠١٤ علي رضا زاكاني مندوب طهران في البرلمان الإيراني  و هو يقول أن صنعاء أصبحت عاصمتنا  الرابعة و إيران في مرحلة الجهاد الأكبر.
ثم سمعنا  في 2015 حيدر مصلحي
و هو وزير إستخبارات إيراني سابق أن إيران تسيطر على أربع عواصم عربية و إيران بلد  لا تعرف الحدود.
ثم سمعنا بعد الإتفاق النووي في ٢٠١٥
بميليشيات إيران المسلحة وهي تمتد الى  دول الساحل و الصحراء و أميركا اللاتينية .
و ما أن حل ٢٠١٦  حتى قال الجنرال حسين سلامي و هو مساعد قائد الحرس أن إيران تمتد من العراق إلى سورية ولبنان و فلسطين و البحرين و اليمن و كذلك أفغانستان.
ليتلوه في نفس العام علي يونسي و هو مستشار روحاني لشؤون الأقليات و هو يُعلن أن بغداد عاصمة إمبراطورية إيران الجديدة.
ثم أطل علينا اللواء إسماعيل قائاني
نائب فيلق القدس ليقول أن إيران مستمرة بفتح بلدان المنطقة.
و إذا باللواء محمد باقري رئيس هيئة الأركان الإيرانية يصرح أن إيران تحتاج إلى قواعد بحرية في مناطق بعيدة.
فجسدت  البحرية الإيرانية  ذلك  فتُطلق النار على سفينة نرويجية و تعترض سفينة تجارية لشركة مايرسك، كما تعترض المدمرة الأميركية (يو إس إس نيتز) قرب  هرمز  و تحتجز قاربين تابعين للبحرية الأميركية.
حتى وصل ترمب للبيت الأبيض و بدأت الأمور بالتبدل و إذا بالسودان  يلتحق بالخليج و يقطع علاقاته مع إيران  ثم يتلوه المغرب فيزداد البيت الخليجي و يتمدد على حساب نظام إيران.
فهاهي العاصمة الرابعة صنعاء  تهتز تحت إقدام الحوثي و تهتف (لاحوثي بعد اليوم) بصعدة ويتعرض الحوثيون لهزائم متكررة
 أخرها الحديدة التي تنتظر التحرير.
وها هي العاصمة الثالثة دمشق  وقد تغيرت المواقف الإقليمية و الدولية من الوجود الإيراني، و التي قال عنها الإيرانيون إن سقوطنا بسوريا يعني سقوط طهران.
و لن يمر وقت طويل قبل أن تلتحق صنعاء و دمشق بمجلس التعاون الخليجي، و قد قال قرقاش قبل أيام إن قرار إخراج سوريا من الجامعة العربية كان خطأً، و هذا قد يعني حضور سوريا قمة الجامعة في العام القادم.
اما العاصمة الثانية بغداد، فقد كشفت الإنتخابات الأخيرة  حجم و قوة التيار الوطني العراقي الذي يرفض الهيمنة الإيرانية و ينادي بعودة العراق لحضنه العربي.
اما بيروت و هي العاصمة الأولى التي سقطت بيد إيران فهي تنتظر خروج إيران من سوريا و إلتحاق سوريا بالخليج، قبل أن تتحرر من حزب الله  الذي وضعه الخليج  و الخزانة الإميركية في قفص الإرهاب.
و ما كاد عام ٢٠١٧ أن يرحل حتى إنتفضت مدن إيران عن بكرة أبيها ضد النظام و سقطت قيمة العملة الإيرانية سقوطا حراً بإنتظار سقوط ولاية الفقيه.
ثم إنسحب ترمب من النووي في ٨-٥-٢٠١٨ و بدأت الخزانة الإميركية بفرض عقوبات شاملة على منظومة و نظام إيران و فرض بومبيو ١٢ شرط على نظام إيران.
فغادرت شركات كبرى إيران و أوقفت بنوك كبرى تعاملها مع إيران. و وفقا لوزارة الخزانة الأمريكية، التي تستمر بفرض حزم العقوبات واحدة تلو الأخرى، فإنه و بعد 90 يومًا من إعلان بومبيو  و التي ستتنتهي في ٨-٨–٢٠١٨ سيتم إعادة العقوبات  الشاملة بشكل فوري.
كما ذكرت وزارة الخزانة في إعلانها أن أولئك الذين دخلوا في صفقة تجارية مع النظام الإيراني، يجب أن يخفضوا النشاط الإقتصادي مع هذا النظام بحلول 6 أب 2018.
وبالإضافة إلى الـ 90 يومًا، أعلنت وزارة الخزانة أيضاً عن فترة تمتدلـ 180 يوماً، والتي يتنتهي في 4 تشرين الثاني 2018، لكي يشمل قطاع الشحن والطاقة و النفط الإيراني بالعقوبات.
و من خلال فرض هذه العقوبات، فإن نظام إيران سيُعزل و يُستبعد إن لم يعد للبند السابع في نهاية المطاف، قبل أن تتكفل شعوب إيران بالباقي.
 إن إنقراض ال خميني كان نتيجة لعودة وعي الناس للدولة الوطنية بعيداً عن عنف و دموية و تضخم ثورة خميني و أخواتها العابرة لحدود الدين و الدولة و دماء الناس.
إن عودة الوعي العربي اليوم لشيعة العرب بعيداً عن ولاية فقيه إيران، قد يشبه عودة الوعي العربي السني بعيداً عن تتريك حكومة الإتحاد و الترقي قبل ١٠٠ عام.
و كما عاد الناس الى الدولة الوطنية الويستفالية بعد الثورة العربية الكبرى التي قامت بها الجزيرة العربية ضد الإمبرطورية العثمانية قبل ١٠٠ عام، يعود الناس للدولة الوطنية بثورة عربية كبرى تقودها الجزيرة العربية ضد إمبراطورية إيران.