الإستخبارات الإيرانية النشأة – الأطر العامة – العمليات

 فراس الياس
أكاديمي ومختص بالشؤون الإيرانية
الملخص
تتناول الدراسة موضوع ” الإستخبارات الإيرانية.. النشأة – الأطر العامة – العمليات”، وتتضح أهمية هذه الدراسة من الدور الذي تلعبه هذه وزارة الإستخبارات في السياسة الخارجية الإيرانية من جهة، والتخطيط والإعداد لسياسة الأمن الوطني الإيراني من جهة أخرى، إذ لايخفى على أحد بأن هذه الوزارة خضعت للكثير من التطورات والتغيرات التاريخية، إذ برزت بشكل رسمي كهيكل مستقل في هرم النظام السياسي الإيراني في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، والتي كانت تعرف آنذاك بـ”السافاك”، لتتحول في المراحل الأولى من نجاح الثورة في إيران عام 1979، إلى جهاز يعرف بـ”السافاما”، وتعرضت هذه الوزراة إلى عملية تطهير واسعة من قبل الخميني، وذلك لخشيته منها، كونها من أكثر الوزارات الموالية لنظام الشاه، لتبرز بوجه جديد في عام 1984، بعد الدفع بالكثير من الشخصيات الثورية المؤيدة للنظام السياسي الجديد في إيران، والتي عرفت بإسم “الفافاك”، وأخذت تخضع لشروط صارمة من قبل مؤسسة المرشد، فعلى الرغم من إرتباط وزير الإستخبارات تنفيذياً بالرئيس، إلا أنه لايتم تعينه أو عزله من منصبه إلا بعد موافقة المرشد، كما أنه تم وضع شروط صارمة لمن يرغب بالعمل في هذه الوزارة، ونظراً للشكوك المحيطة بهذه الوزارة، عمد النظام الجديد إلى إنتاج مؤسسات إستخبارية جديدة، تعمل بالتوازي والتكامل مع هذه الوزارة، والحديث هنا عن جهاز إستخبارات الحرس الثوري أو الإستخبارات العسكرية أو حتى إستخبارات الأمن الداخلي، والتي أصبحت عملياتها الإستخبارية تطغى في كثير من الأحيان على وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني، خصوصاً في مناطق الصراع الملتهبة في الشرق الأوسط.
وتتضح أهمية هذه الدراسة من أنها قليلة التناول والطرح على الصعيد البحثي والأكاديمي، إذ عادة مايتم التطرق إليها بصورة عابرة، على الرغم من أنها المحرك الرئيس للسياسة الإيرانية في المنطقة، ناهيك عن دورها في جمع المعلومات الإستخبارية وتقنينها وتوظيفها، وتقديمها لصانع القرار السياسي والأمني في إيران، ليكون على دراية كاملة بالأوضاع الداخلية والخارجية، فضلاً عن أهميتها في التنسيق والترابط بين عمل المؤسسات الخيرية والدعوية والثقافية الإيرانية في الخارج، ولكن هذا لايعني عدم تعرضها لنكسات إستخبارية داخل إيران وخارجها، خصوصاً بعد فشلها في الكشف عن العديد من العمليات الإستخبارية التي تم تنفيذها من قبل أجهزة الإستخبارات المضادة داخل إيران أو ضمن دوائر نفوذها.
وقد خلصت هذه الدراسة إلى مجموعة من الأفكار العامة، التي توضح أهمية الدور التي تلعبه هذه الوزارة، إلى جانب علاقاتها مع الأجهزة الإستخبارية الإيرانية الأخرى، فضلاً عن إعطاء تصور عام لعملياتها الداخلية والخارجية.
المصطلحات الأساسية
الأمن الوطني الإيراني، الإستخبارات الإيرانية، الفافاك، جهاز إستخبارات الحرس الثوري، الإستخبارات المضادة، وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني.
 
 
 المقدمة
شكل العام 1979 تطوراً ملحوظاً في تاريخ الدولة الإيرانية الحديثة، والتي تمثلت بقيام الثورة الخمينية، ويمكن القول بأنها مثلت نوع جديد من التحول الجذري في منطقة الشرق الأوسط، إذ كان الفارق الرئيسي هو أن هذه الثورة شكلت رفضاً للأيديولوجية الطبقية، وخلقت أيديولوجية دينية للتحول الثوري للمجتمع، ولأول مرة في الشرق الأوسط، لم يكن رئيس الدولة الجديدة هو زعيم سياسي، بل رجل دين، حصل على لقب فخري “الإمام” في ذلك الوقت، وقد ركزت سياسته على إستخدام موارد العالم الإسلامي كلها،  إذ كانت إيران مصممة على إحتلال مكانة خاصة في المجتمع الدولي، حيث إنضمت إيران إلى صفوف الدول الأكثر تأثيراً في المنطقة بحكم الأيديولوجية الدينية، والتي أعطت لمبدأ تصدير الثورة مساحة واسعة في الشرق الأدنى والشرق الأوسط، بل نظرت إلى العالم على أنه فراغ ينبغي أن تملأه الثورة “الإسلامية” في إيران، وسخرت كل مؤسسات الدولة الإيرانية الحديثة لتحقيق هذا الهدف، ومنها وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني.
تتكون أجهزة الإستخبارات الإيرانية الحديثة من عدة مؤسسات رئيسة كوزارة الإعلام، وزارة الإستخبارات والأمن الوطني، جهاز الإستخبارات العسكرية ومكافحة التجسس، جهاز إستخبارات الحرس الثوري، وتمتلك هذه المؤسسات الخدمات والمهنيين والخبراء، مجهزين جيداً بأدوات متقدمة تقنياً من الولايات المتحدة واليابان وأوروبا، فعلى سبيل المثال، لدى وزارة الإستخبارات والأمن الوطني “VEVAK ” فريق عمل يتكون من 4000 موظف، و 30،000 عميل في أكثر من 40 دولة، وتشارك في العديد من الفعاليات الإستخبارية المحلية والدولية، إلى جانب جهاز إستخبارات قوة القدس، بما في ذلك جمع المعلومات الإستخبارية على المعارضين، ومكافحة التجسس، وجمع المعلومات عن البلدان المجاورة، وما شابه ذلك، هذا إلى جانب أن جهاز الإستخبارات العسكرية والإستخبارات المضادة، هي مسؤولة عن دعم مكافحة التجسس لكل هياكل “القوة” في إيران.
وفي الواقع أن الحرس الثوري الإيراني، حاله حال الجيش الإيراني، يتمتع بالضوابط ذاتها في زمن السلم وزمن الحرب، كما أنه يتميز بتطور المعدات التقنية ومستوى الموظفين وقدراته الفائقة، وإستيعاب أفضل المجندين لوحداته القتالية، وتساعده في ذلك جامعة الإمام الحسين، وتعد قوة القدس بمثابة القوة الضاربة ضمن هيكل القوات الخاصة بالحرس الثوري الإيراني، إذ تضطلع قوة القدس بمهام تتعلق بحماية المصالح الإيرانية في الخارج، بإستخدام أساليب محددة، كما يعمل موظفي جهاز إستخبارات قوة القدس تحت غطاء قانوني “كدبلوماسيين وملحقين عسكريين”، أو كمهاجرين غير شرعيين، والمهام الرئيسة له: إجراء الإستطلاعات التجسسية، وإنشاء شبكات عملاء من خلال تجنيد الإسلاميين المحليين، وأولاً وقبل كل شيء في الشتات الإيراني في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وآسيا وأفريقيا، وفي البلدان التي يتأصل فيها الشيعة، اللبنانيين تحديداً، وتعتمد هذه الخدمات الإيرانية الخاصة على شبكة من المساجد المحلية، والمدارس الدينية، والمنظمات الثقافية والخيرية.
فعلى سبيل المثال، لتنفيذ أكثر العمليات حساسية – كعمليات التصفية في أوروبا وآسيا، تستخدم إيران مهاجرين من لبنان لتنفيذ أعمال إرهابية، وبشكل عام تفضل العمليات الإيرانية الخاصة، الإعتماد على الأقليات القومية أو الدينية، ففي تركيا تعمل الإستخبارات الإيرانية مع الأكراد، وفي لبنان – مع العرب الشيعة، وفي المملكة المتحدة – مع الإيرلنديين، وفي كل مكان، ودائماً يتم إعطاء الأفضلية للشيعة أو المسيحيين على الآخرين، وكقاعدة عامة، يتم دعم الهنود الإيرانيين والطاجيك وغيرهم من القوميات الأخرى)، ثم الساميون والأتراك، الذين لا يُستخدمون إلا إذا لم يكن هناك من يعتمد عليهم، وعلى هذا النحو.
وبفضل المزيج المتنوع للمؤسسات الإستخبارية الإيرانية، تتمتع إيران اليوم بنفوذ قوي في جميع دول الشرق الأوسط تقريبا، وفي العديد من الدول الأفريقية، وفي أفغانستان وباكستان وطاجيكستان، بالإضافة إلى ذلك، يمتد التأثير الإيراني إلى المنظمات والمجتمعات الإسلامية في جنوب شرق آسيا، والأمريكيتين الشمالية والجنوبية، وأوروبا الغربية.
وبالمجمل تلعب وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني دوراً كبيراً في صيانة الأمن القومي الإيراني، من التهديدات الداخلية والخارجية، وللإطلاع أكثر عل طبيعة هذه الوزارة، سيتناول هذا البحث كل الجوانب المتعلقة بنشأتها وأطرها العامة، وأبرز العمليات الإستخبارية التي قامت وتقوم بها.
أولاً: التطور التاريخي للإستخبارات الإيرانية.
لعبت أجهزة الإستخبارات دوراً تقليدياً في جميع أنحاء الشرق الأوسط، إذ أن البحث في تاريخ وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني هو موضوع صعب، إلا أن النظر في تطوره التاريخي سيعطي للقارئ تصوراً كاملاً عن طبيعة الأدوار التي قامت بها خلال مختلف مراحله التاريخية، وفي هذا المبحث سنشير إلى لمحة تاريخية مقتضبة عن تطور أجهزة الإستخبارات الإيرانية، بدءً من نظرة عامة على الخدمات الإستخبارية الإيرانية في مرحلة ماقبل الثوزة، ومن ثم البحث بالتفصيلات الأساسية لهذه الخدمات في مرحلة مابعد العام 1979، والتي ستعطي تصوراً عاماً عن طبيعة المحاور التي سنتناولها فيما بعد.
  • الإستخبارات الإيرانية قبل الثورة.
إن الأسس الرئيسة للعمل الإستخباري في إيران، تعود إلى النصف الثاني من القرن السادس قبل الميلاد، والتي وضعت من قبل الملك الفارسي كيروش، إذ كان لكبر المساحة الجغرافية الواقعة تحت سيطرة الملك الفارسي، والتي تمتد من شرق البحر الأبيض المتوسط حتى الهند، السبب الرئيسي في تأسيس أول نظام إستخباري في بلاد فارس، من خلال مؤسسة “البريد السريع”، وذلك من أجل منع الإضطرابات الداخلية، والحفاظ على إمبراطوريته من أعداء الداخل، كما أنه عمل على تفعيل وتوسيع نظام البريد في تلك الفترة، والتي كان الهدف منه أيضاً هو إستقصاء الأخبار، من خلال إبتداع صفة “المخبر أو المراسل”، والذي يضطلع بمهمة البحث عن المعلومات المهمة، وإرسالها إلى المحطة أو ما يسمى  ” Aggarui “، وهي عبارة من محطات بريدية تقع على طريق الملك، أي الطريق الذي يربط جميع المدن والمستعمرات ببلاد فارس.
أما الملك داريوس الأول “521 – 486 ق. م”، فقد نجح وبفضل المراكز البريدية التي أنشأها كيروش، في قمع الحركة الإحتجاجية التي شهدتها مدينة بابل، إذ نفذ عملية إستخبارية سرية أطلق عليها ““Zapiros، والتي قضت على هذا التمرد من الداخل، كما عمل داريوس على إكمال ما قام به الملك كيروش، إذ صرف داريوس السنوات الباقية من حكمه، في إعادة تنظيم الإمبراطورية الفارسية في عشرين ولاية، والعديد من المقاطعات، ووضع نظاماً محكماً للبريد، شبيه بما كان سائداً في القرن التاسع عشر، بإستخدام الخيل، كما بنى عاصمة في “برسيبوليس”، وغزا شمالي غربي الهند (نحو 514 ق. م)، وأعاد حفر القناة بين النيل والبحر الأحمر (نحو 513 ق. م)، وغزا ليبيا ثم عبر البوسفور، وإستولى على تراقيا ومقدونيا (نحو 512 ق. م)، وأخمد ثورة اليونانيين الأيونيين (500 – 493 ق. م)، ثم قام بحملات فاشلة على بلاد اليونان (493 – 490 ق. م)”، وكان العامل الكبير الذي ساعده على نجاح غزواته، هو نظام البريد الذي كان يعطيه التصور الكامل عن أحوال المدن والولايات بصورة سريعة، مما مكنه من وضع الخطط العسكرية ومفاجأة خصومه.[1]
إن فاعلية الإستخبارات الإيرانية لم تبقى عند الحدود التقليدية التي وضعتها الإمبراطورية الفارسية، بل عملت الإمبراطورية الساسانية هي الأخرى على الذهاب بعيداً في هذا المجال، فمن أجل الحصول على المعلومات المهمة عن الروم والمسلمين، أوجدت نظام “الجواسيس”، بل إنها عملت على إرسال سفراء للعمل في أغلب البلدان العربية، وقد كانت المهمة الأساسية لهؤلاء السفراء هي إرسال تقارير عن أوضاع هذه البلدان، وبعد نهاية عهد الدولة الساسانية، جاءت الدولة السلجوقية، والتي عملت هي الأخرى على إنشاء نظام “صاحب البريد”، وهي الوظيفة الأساسية لمعظم الجواسيس الذي كانوا يعملون في المدن والولايات التابعة للدولة السلحوقية، بل أن نظام الملك (أبو علي الحسين بن علي بن إسحاق بن العباس الطوسي الملقب بـ خواجة بزك، أي نظام الملك، من مواليد طوس، في بلاد فارس، أو ما تسمى حالياً بإيران، أحد أشهر وزراء السلاجقة)، قد أعطى للإستخبارات أهمية كبيرة، وذلك من خلال وضع نقاط الشرطة على الحدود بين الولايات، كما فَعل من موضوع البريد، وفتح الكثير من الطرق، من أجل سرعة الحصول على المعلومات، هذا إلى جانب تفعيل نظام الجواسيس في أغلب الولايات أنذاك.
وفي عهد الدولة الصفوية ومن ثم القاجارية، وبحكم تصاعد العداء بينهم وبين الدولة العثمانية أنذاك، لعبت أغلب القوى الغربية دوراً كبيراً في تطوير نظام الإستخبارات والجواسيس في إيران، وذلك بحكم العداء المشترك مع الدولة العثمانية، إذ عملت الدولة الصفوية على تطوير نظام الجاسوس في تلك الفترة، كما أنها علمت على إضافة مزايا أخرى في شخصية الجاسوس، وأهمها معرفته للغة البلد الذي يعمل فيه، هذا بالإضافة إلى تفعيل عمل الجواسيس داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية، كما أنها رفعت من معاشات الحواسيس، خصوصاً الذين يعملون في خارج إيران، والذي يأتون بمعلومات سرية عن أوضاع الدولة العثمانية، أو حتى القوى الغربية الأخرى العاملة في المناطق المحيطة بإيران، ولهذا نجد أن قيمة الجاسوس قد إرتفعت لمراتب عليا في عهد الدولة الصفوية.
أما الدولة القاجارية، فيمكن القول أن المفهوم الحديث للعمل الإستخباري الإيراني في الوقت الحاضر، بدء من تاريخ قيام هذه الدولة، إذ عملت الدولة القاجارية على النهوض بأساسيات العمل الإستخباري الحديث بمستويات عليا، إذ أسست الدولة القاجارية مؤسسة “النظامية”، وهي ليست مؤسسة إستخبارية فحسب، بل مؤسسة أمنية أيضاً، ففي عام 1878 قام الحاكم القاجاري نصر الدين شاه بتأسيس “الشرطة السياسية”، والتي كانت تعمل ضمن مؤسسة “النظامية” أي الأمن الداخلي، كما أن نصر الدين شاه عمل على تحديث مؤسسة النظامية وفق السياقات الغربية الحديثة، إذ عمل على تأسيس منظمة الأمن والإستخبارات، كما أنه عمل على تجنيد الأجانب وحتى السفراء الذين كانوا يعملون داخل إيران، والذين كانوا يعدون تقاريراً مستمرة ترسل إلى الحاكم القاجاري مباشرةً.
وفي العام 1957 أسست في إيران أول مؤسسة إستخبارية مستقلة، والتي عرفت بإسم SAVAK، (Sāzemān-e Ettelā’āt va Amniyat-e Keshvar)، وتم تشكيل هذا الجهاز تحت قيادة الشاه محمد رضا بهلوي، وبمساعدة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والبريطانيين، وكانت متوافقة مع الغرب في الحرب الباردة، وتطورت قدرات جهاز  SAVAKبصورة كبيرة، ومن أبرز العلميات التي قام بها، هي أنها قضت على وجود حزب تودة الشيوعي، كما لعبت إسرائيل دوراً مهماً في هيكلة هذا الجهاز، على غرار جهاز الموساد الإسرائيلي، من أجل حماية نظام الشاه من التهديدات الشيوعية المحتملة، خصوصاً وأن الهدف الرئيسي من المساعدات الأمريكية التي قدمت لجهاز SAVAK، هي أن يكون أحد الأدوات الأمريكية المؤثرة ضد الإتحاد السوفيتي السابق، هذا إلى جانب توظيفه من قبل الموساد الإسرائيلي لأغراض إستخبارية في سوريا والعراق.

 

شعار جهاز السافاك

إهتم رؤساء المخابرات الأمريكية بجهاز SAVAK، ومنهم رئيس الإستخبارات الأمريكية ريتشارد هولمز وآلان دالاس، الرجل الذي عرف بإستخدام العنف، وطبع أسلوبه في إستخدام العنف على جهاز SAVAK، من خلال تدريبه أساليب التعذيب لهم؛ للحصول على المعلومات، وأكد ذلك أحد المحللين السياسيين للشؤون الإيرانية في وكالة المخابرات الأمريكية بقوله: “إن جهاز SAVAK تلقى دروساً في التعذيب، على أيدي وكالة الإستخبارات الأمريكية”، وكذلك صرح المحلل الرئيسي للشؤون الإيرانية في جهاز المخابرات الأمريكية، لصحيفة أمريكية أخرى بقوله : “إنه ورفاقه كانوا على علم بالتعذيب الذي تعرض له المنشقون الإيرانيون على يد جهاز SAVAK، الذي أنشأه الشاه في أواخر الخمسينات، بمساعدة من جهاز المخابرات الأمريكية، التي شارك رجالها في تدريب المسؤولين عن جهاز SAVAK على وسائل التعذيب، لذلك نظر الإيرانيون إلى جهاز SAVAK على أن جرائمه وقفت وراءها الولايات المتحدة الأمريكية، كما شارك جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” الولايات المتحدة الأمريكية في تدريب جهاز SAVAK، من خلال وساطة أمريكية بين الطرفين، لاسيما أن الولايات المتحدة الأمريكية شجعت دول المنطقة على التعاون فيما بينها في المجال الإستخباراتي، وإحباط النشاطات السرية المعادية، ورغبت في دمج إسرائيل في ذلك الجهد الإستخباراتي، حيث إستعانت الإستخبارات الإيرانية بخبراء من إسرائيل في عمليات التعذيب، وجرى تدريب عملاء جهاز SAVAK على يد الإستخبارات الإسرائيلية، فقد بلغ عدد الخبراء اليهود في جهاز SAVAK عام 1976 خمسمائة خبير، يتغلغلون في كل فروعها.[2]
كما عمل نظام الشاه على الدس بعناصر الإستخبارات الإيرانية في كل مجالات الحالة الإيرانية، في الجامعات، المدارس، الصحف، المؤسسات، النقابات العمالية، إلى جانب تفعيل الجهود الإستخبارية ضد المعارضين للنظام الإيراني في ذلك الوقت، وكان القمع الوحشي الذي قام به SAVAK، عاملاً أساسياً في تنامي شعبية الشاه، والتي بلغت ذروتها حتى قيام الثورة “الإسلامية”.
قام نظام الشاه بتفعيل العمليات الإستخبارية الخارجية لجهاز SAVAK، وإستثمر في هذا المجال ملايين الدولارات، من خلال تجنيد الألاف من الجواسيس، وعمل على إقامة شراكات مع العديد من الوكالات الإعلامية، التي كانت تزود الإستخبارات الإيرانية في ذلك الوقت بكم هائل من المعلومات، عن حركة المعارضين لنظام الشاه، أو حتى تزويدهم بمعلومات محددة عن دول بعينها، إذ تشير العديد من المصادر الإستخبارية بأن عدد ما جندتهم الإستخبارات الإيرانية في ذلك الوقت وصل إلى 12000-15000 عنصر إستخباري.[3]  كما أن نظام الشاه عمل على إقامة محاكم خاصة لجهاز SAVAK، ففي الفترة من عام 1957 وحتى عام 1979، قام نظام الشاه بالحكم على 250.000 ألف شخص بأحكام مختلفة مابين الإعدام والمؤبد، كما قام بإبعاد مايقرب 23.000 إيراني خارج البلاد، هذا بالإضافة إلى أن 180.000 ألف شخص لا يزال مصيرهم مجهولاً، وقد كانت كل هذه الأرقام تتعلق بقضايا تجسس ضد نظام الشاه.[4] وبعد نجاح الثورة في إيران، وسقوط نظام الشاه، تم حل جهاز SAVAK، حيث طُلب من جميع المنتسبين إلى ذلك الجهاز، تسليم أنفسهم للمحاكم الثورية، فأُعدم عدد منهم وسجن آخرون، وأصبح بعد ذلك جهاز السافاك وزارة.[5]
  • الإستخبارات الإيرانية بعد الثورة.
في عام 1979، إجتاحت الثورة “الإسلامية” البلاد، وإستولى رجال الدين بقيادة الخميني على السلطة، وبعد ذلك بوقت قصير، قامت الحكومة الجديدة بإنشاء عدد من وكالات الإستخباراية الصغيرة، ذات الإختصاصات المختلفة، والتي لعبت دوراً كبيراً في تفعيل الجهد الإسخباري الإيراني الداخلي والخارجي بعد الثورة، إلى جانب جهاز الإستخبارات الإيرانية الرئيسي SAVAMA (Sazman Ettela’at va Amniat Melli Iran)، والتي ورثت جهاز الإستخبارات السابق من SAVAK، والتي إستمرت حتى العام 1984، ومع ذلك كان SAVAMA أكثر إهتماماً في العثور على المعارضين للثورة، والقضاء عليهم في الداخل والخارج، أكثر من إهتمامهم بجمع المعلومات، خصوصاً أن إيران الخميني كانت تخوض صراعاً حاداً مع بقايا نظام الشاه، وفي هذا الوقت، قدمت منظمة التحرير الفلسطينية، معظم معلوماتها الإستخباراتية، خصوصاً تلك المتعلقة بإسرائيل، وبعد سنوات قليلة من الثورة، تم دمج أجهزة الإستخبارات تحت إشراف وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني VEVAK، (وِزارَتِ اِطّلاعات جُمهوریِ اِسلامیِ ایران Vezarat-e Ettela’at Jomhuri-ye Eslami-ye Iran)، والذي يرتبط مباشرةً بالرئيس الإيراني.
 
 
 
 
   الشعار الجديد لوزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني                            الشعار القديم لوزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني
قام المرشد الأعلى الخميني وتحديداً في العام 1979، ونتيجة خشيته من الأجهزة الأمنية في عهد الشاه، وإمكانية قيامها بثورة مضادة، بتأسيس الحرس الثوري الإيراني، والذي أرتبط به مباشرةً، والذي لم تحكمه قواعد ثابتة في بدايته، سوى حماية مكتسبات الثورة الجديدة، إذ تكُون في بدايته من رجال الدين وبعض عناصر الشرطة والجيش، الذين كانوا يكنون العداء لنظام الشاه، والتي إضطلعت جميعها إضافة إلى مهماتها الأمنية، بمهمات إستخبارية أيضاً، وذلك من خلال جمع العديد من الأخبار والمعلومات عن جنرالات نظام الشاه، وخصوصاً تلك التي كانت تعمل ضمن مؤسسة جهاز SAVAK، وبالفعل تكنت هذه المجموعات من إلقاء القبض على العديد من القيادات المهمة في جهاز SAVAK، كـتيمور بختياري، والجنرال حسن بكرفان، والجنرال ناصر مقدام وغيرهم.
جدول يوضح قادة جهاز السافاك منذ تأسيسه حتى العام 1979
ت
الأسم
المدة
1
جنرال تيمور بختياري
1957/1961
2
جنرال حسن بكرفان
1961/1965
3
جنرال نعمت الله نصيري
1965/1978
4
جنرال ناصر مقدام
1978/ 1979
في يوليو عام 1980، ونتيجة الكشف عن محاولة الإنقلاب التي أعد لها ضباط في القوة الجوية الإيرانية، قام رئيس الجمهورية الإيرانية أنذاك محمد علي رجائي في عام 1981، بتأسيس دائرة الإستخبارات الرئاسية، وفي هذه الفترة تم توزيع المهام الإستخبارية بين الحرس الثوري، والجيش (جهاز الإستخبارات العسكرية)، والشرطة الداخلية، إلى جانب دائرة الإستخبارات الرئاسية، وفي عام 1984 تم توحيد أغلب الأجهزة الإستخبارية الإيرانية ضمن جهاز VEVAK، برئاسة  محمد ريشهري 1984-1989.
حظيت وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني بأهمية كبيرة، ويتبين ذلك من خلال السرية الكبيرة التي تحيط بأغلب عملياتها الإستخبارية، هذا إلى جانب الميزانيات الضخمة المخصصة لها، كما تطورت مهمات وزارة الإستخبارات الإيرانية، وتحديداً منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي، إذ لم تعد مهماتها الخارجية مقتصرة على العمليات الإستخبارية في الدول الأجنبية، وإنما أخذت تضطلع بدور كبير في مجال تصدير الثورة الإيرانية، إلى جانب قيامها بعمليات إستخبارية مضادة في العديد من الدول المجاورة والأجنبية، ففي العام 1991 نفذت عملية إستخبارية ناجحة في باريس، تمثلت بإغتيال رئيس الوزراء الإيراني السابق في عهد الشاه شاهبور باختيار، وفي برلين عام 1992، إنفجرت قضية تصفية رجال معارضة أكراد على أيدي الإستخبارات الإيرانية في مطعم ميكونوس، أو كما حدث في الأرجنتين عام 1994، عندما فجرت عناصر الإستخبارات الإيرانية المركز الثقافي الإسرائيلي، أو كما حدث في العام 1996، عندما فجرت الإستخبارات الإيرانية مجمع الخبر في المملكة العربية السعودية وغيرها من العمليات الإستخبارية.
ينبغي القول أن العمليات الإستخبارية التي أخذت تشنها وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني منذ مطلع العام 2000، والتي أخذت تتم أغلبها بالتنسيق مع جهاز إستخبارات قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، أخذت بالتصاعد المستمر، خصوصاً في ظل تصاعد التهديدات الأمنية المحيطة بإيران، بل أن مهامها أخذت بالتنوع، فما بين الحفاظ على النظام السياسي من الإنهيار، وتصفية المعارضين، أخذت الإستخبارات الإيراية القيام بمهام أخرى تتعلق بالحفاظ على العلماء النوويين العاملين في البرنامج النووي الإيراني، كما أنشئت الإستخبارات الإيرانية أجهزة إستخبارية أخرى تعمل إلى جانبها، فإلى جانب جهاز إستخبارات الحرس الثوري الإيراني (جهاز إستخبارات قوة القدس للعمليات الخارجية، جهاز إستخبارات الباسيج للعمليات الداخلية)، هناك أيضاً:
  1. مركز تنسيق المعلومات
  2. وحدة الإستخبارات العسكرية
  3. الأمن السيبراني ويشمل:
    • المجلس الأعلى للفضاء الألكتروني
    • قيادة الدفاع السيبراني
    • الجيش السيبراني الإيراني
    • مركز تنسيق المعلومات
    • جيش الباسيج الألكتروني (العمليات الداخلية)
    • جيش قوة القدس السيبراني (العمليات الخارجية)
      • الجيش السوري السيبراني SEA
      • مجموعة مقاتلي القسام الالكترونية
      • مجموعة سيف العدل
      • كتائب حزب الله الالكترونية
      • محموعة بارستوا الالكترونية
    • جهاز الشرطة “الأمن السيبراني الداخلي”
    • لجنة تحديد ومتابعة المواقع الغير مصرح بها
    • مشروع الأنترنت الوطني
  4. الأمن العام والشرطة السرية
  5. مركز التحقيق بالجريمة المنظمة
  6. الوكالات الإعلامية
  7. مكتب العمليات الخارجية “حزب الله وغيرها من المليشيات المسلحة في المنطقة”.
  8. مكتب المرشد للعمليات الإستخبارية الخاصة “الأكاهي”.
 
 
شكل يوضح الوكالات الإستخبارية الإيرانية
 
 
 
 Kamran Bokhari, Iran’s Evolving Domestic Politics, Geopolitical Futures, Feb. 11, 2016. https://geopoliticalfutures.com/irans-evolving-domestic-politics  /
شكل يوضح الوكالات الإستخبارية الإيرانية الخارجية
 
     
Arash Bahmani, Iran Has 16 Intelligence Agencies, Rooz Online, 30/10/2014. http://www.payvand.com/news/14/oct/1171.html.
 
 
ثانياً: رؤية في طبيعة الأطر العامة لوزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني.
من أجل الإحاطة بصورة واضحة وجيدة عن كل مايتعلق بوزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني، لابد من تناول الإطار العام لهذه الوزارة، من حيث الهدف والهيكلية والقدرات الإستخبارية وغيرها، وذلك على النحو الآتي:
  • الغرض والأهداف
يمكن القول بأن الهدف الأساسي الذي انشأت من أجله وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني، يتلخص بالأهداف الآتية:
  1. حماية السيادة والتراب الوطني للجمهورية “الإسلامية” الإيرانية.
  2. حماية النظام الجمهوري “الإسلامي”.
  3. مواجهة عمليات الإستهداف الداخلية والخارجية التي تتعرض لها الجمهورية “الإسلامية” الإيرانية.
إذ حدد الدستور الإيراني الصادر عام 1979، الهدف الرئيسي من وراء إنشاء وزارة الإستخبارات الإيرانية، بالحفاظ على الأمن القومي الإيراني، من التهديدات الداخلية والخارجية، هذا إلى جانب حماية الوثائق والمحفوظات والأخبار، وغيرها من وثائق الأمن القومي الإيراني، من عمليات التجسس أو التخريب وغيرها، هذا إلى جانب الإضطلاع بمهمة تحليل البيانات والمعلومات الواردة من داخل وخارج إيران، وغيرها من المهام والوظائف الإستخبارية الأخرى، كما أن الدستور الإيراني أكد على أهمية العمليات الإستخبارية التي تضطلع بها وزارة الإستخبارات الإيرانية في الخارج، وذلك من خلال القيام بعمليات مكافحة الإستخبارات الأجنبية، إذ تقوم وزارة الإستخبارات الإيرانية بهذه العمليات بالنتسيق مع جهاز إستخبارات قوة القدس للعمليات الخارجية، كما يساعدهم في ذلك جهاز إستخبارات حزب الله اللبناني، وتتكامل جميع هذه المهام من خلال التوصيات التي يصدرها مكتب المرشد، والذي يعد بمثابة حلقة الوصل التي تنسق بين مختلف الأجهزة الإستخبارية الإيرانية، كما تتكامل الملحقيات العسكرية في كل من العراق وسوريا ولبنان، مع عمل هذه الأجهزة، والتي تعمل جميعها من أجل ديمومة النظام السياسي للولي الفقيه في إيران.[6]
 
 
 مؤسسات الأمن القومي الإيراني
 
Frederic Wehrey And Others, The Rise Of The Pasdaran, Rand Corporation, Natıonal Defense Research Instıtute, Santa Monica, 2009. https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/monographs/2008/RAND_MG821.pdf
  • الهيكلية.
تتبع الوزارة نظرياً لجهاز السلطة التنفيذية ورئيس الجمهورية، ويعين وزير الإستخبارات من قبل الرئيس، ولكن بتوصية وإشراف المرشد الأعلى، ولا يحق للرئيس عزله من منصبه إلا بموافقه المرشد، ويشترط في الوزير أن يكون حاصلاً على مرتبة الإجتهاد في الفقه “الشيعي” “حجة إسلام” على الأقل، إضافة للمواصفات الأخرى التي ينبغي توافرها في رجل الإستخبارات الأول في إيران، ومن خلال الإطلاع على سيرة ومهام من تولى هذه الوزارة منذ عام 1984، نجد أن جميعهم شغلوا مناصب في الحرس الثوري أو ممثلين للمرشد في هيئات عسكرية أو قضائية. [7]
وبحسب المعلومات المتوافرة فإن هيكلية وزارة الإستخبارات، تتوزع على خمسة عشر قسماً أو إدارة، هي: (السكرتاريا (الأمانة العامة)، مكافحة التجسس، العمليات الخارجية، التحقيقات الأمنية، التكنولوجيا الحديثة والتجسس التكنولوجي، تقييم السياسات، الشؤون الإستراتيجية، التعليم، البحوث، الأرشيف والمستندات، القوة العاملة والعمل الخيري، الشؤون الإدارية والمالية، العلاقات القانونية والبرلمانية، الإقتصاد، الثقافة والمجتمع. [8]
وتندرج تحت هذه الأقسام والإدارات مكاتب متخصصة، فقسم العمليات الخارجية مثلاً يقسم العالم إلى مناطق جغرافية تخضع كل منطقة لمكتب خاص، يتولى الإشراف على مجمل المعلومات والتحركات التي تتم في تلك المنطقة أو البلد، ويقدر تقرير صادر عن “برنامج دعم الحروب غير المنتظمة” – الذي نشرته مكتبة الكونغرس “شعبة البحوث الإتحادية” تعداد ضباط وعناصر الوزارة بـ “30” ألف تقريباً، ويتم سنوياً إستقبال أعدادٍ جديدة، وتجنيد عناصر وضباط في الوزارة، ولا يخضع تمويل الوزارة لأي جهة حكومية ولا تعرف ميزانيتها، فهي من صلاحيات المرشد فقط، كما تمول الإستخبارات الإيرانية نفسها عبر شركات ومؤسسات تعمل تحت تصرفها وكغطاء لها، ويلتحق بالوزارة ثلاث أصناف من العاملين عبر فحوص قبول لدخول جامعة خاصة بالوزارة هي جامعة محمد الباقر، أو عبر توصية (تزكية) من أحد العاملين (بمراتب محددة) في الوزارة، أو عن طريق إستقطاب الكفاءات الإيرانية أو الغير إيرانية العاملة خارج إيران .[9]
  • الشروط والمتطلبات الرئيسة.
نظراً لحساسية العمليات التي تقوم بها وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني، فقد حدد الدستور الإيراني، إلى جانب القوانيين التي نظمت عمل وزارة الإستخبارات الإيرانية، العديد من الشروط الواجب توفرها في أي عنصر يعمل في هذا الجهاز، حيث أنه إستناداً الى القانون الذي أصدره البرلمان الإيراني في عام 1983، يجب أن تتوفر لدى وزير الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني المؤهلات الآتية:[10]
  1. حاصل على درجة الإجتهاد من المدارس الدينية.
  2. أن لايكون عضواً في أي حزب أو مجموعة سياسية.
  3. أن يكون لديه تقوى وحسن سمعه ونزاهة شخصية.
  4. لديه تاريخ من النزاهة السياسية والإدارية.
وإلى جانب ماتقدم، فإن هناك العديد من الأمور التي تقع على عاتق العنصر الذي ينتمي لوزارة الإستخبارات الإيرانية ومنها: [11]
  1. تحضر المادة 12 من الدستور الإيراني إنضمام أي منتسب في وزارة الإستخبارات إلى أي حزب سياسي.
  2. يمر المرشحين للإنتساب إلى وزارة الإستخبارات بعمليات تدقيق صارمة ومشددة للغاية، قبل أن تتم الموافقة على قبولهم للعمل في وزارة الإستخبارات، وهناك طريقتان للعمل في وازرة الإستخبارات الإيرانية:
  • دخول إمتحانات تخصصية في جامعة الإمام محمد الباقر في طهران، التي ترتبط مباشرة بوزارة الإستخبارات، وتستقبل وزارة الإستخبارات الأشخاص الذين يتمتعون بقدرات (ذكاء-جسدية -شخصية)، للقبول في الوزارة، ومن ثم إجراء مقابلات معهم، وإجراء تحقيقات حول خلفياتهم السياسية والإجتماعية.
  • الإختبارات الجسدية (البدنية) في وزارة الإستخبارات هي أقل وطاءة مقارنة بالإختبارات الأخرى في الجيش والقوات الخاصة، لأن المهم بالنسبة للإستخبارات أن يكون المنتسب بصحة جيدة، أما إختبار الذكاء والشخصية، فإنه يعتبر أكثر أهمية من الإختبار الجسدي (البدني).
  1. تجري جميع هذه الإختبارات في فرع مكتب المخابرات الإيرانية في مدينة همدان الواقعة غرب إيران.
وبعد إجتياز كل هذه الإختبارات والشروط، يخضع المقبولين إلى الإجراءات الآتية: [12]
  1. يرسل جميع المرشحين المقبولين الذين يتم إختيارهم إلى طهران وقم، وتحديداً إلى مدرسة وزارة الإستخبارات، المسؤولة بدورها عن عمليات التدريب والتأهيل.
  2. تقوم الوحدات التابعة لوزارة الإستخبارات بإنتخاب وإختيار المرشحين ومن ثم توظيفهم.
  3. يقوم قسم العلوم السياسية في الوزارة بتدريب الطلبة وتعريفهم بالمجالات الخاصة بالدراسات الإستراتيجية والأمنية، مع التأكيد أن وزارة الإستخبارات لاتفضل كثيراً العنصر النسوي في عملها.
  4. ينبغي أن يكون المرشح للعمل في وزارة الإستخبارات بعمر 27 عاماً.
  5. يجب أن يكون ملتزم دينياً، ويؤمن بوولاية الفقيه.
  6. على الرغم من شروط التعيين الصارمة للقبول في وزارة الإستخباراات ، ألا أن “السنة والمسيحيين واليهود”، ممكن قبولهم للعمل في وزارة الإستخبارات، حتى وإن كانوا لايؤمنون بمبدأ ولاية الفقيه، وذلك بعد التأكد من سلامة موقفهم السياسي والأمني.
جدول يوضح روؤساء وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني من العام 1984 وحتى اليوم
ت
الأسم
المدة
الفترة
1
محمد ريشهري
1984-1989
عهد رئيس الوزراء مير حسين موسوي 1981-1989
2
علي فلاحي
1989-1997
عهد رئيس الجمهورية هاشمي رفسنجاني 1989-1997
3
قربان باقري دوري نجف اباد
1997-2000
عهد الرئيس محمد خاتمي 1997-2005
4
علي يونسي
2000 – 2005
عهد الرئيس محمد خاتمي 1997-2005
5
غلام حسين محسني
2005-2009
عهد الرئيس احمد نجاد 2005-2013
6
حيدر مصلحي
2009-2013
عهد الرئيس احمد نجاد 2005-2013
7
محمود علوي
2013 – حتى الان
عهد الرئيس حسن روحاني
 
  • القدرات الإستخبارية.
تعد وزارة الإستخبارات الإيرانية من أكثر الأجهزة الإستخبارية فاعلية في منطقة الشرق الأوسط، ومن أجل تفعيل قدراتها الإستخبارية الداخلية والخارجية، ذهبت بإتجاه تطوير قدراتها في مجال الإستشعار الإستخباري، والذكاء الإنساني، والإستخبارات المضادة (مكافحة الإستخبارات)، كما أنها عملت على إدخال الكثير من التحديثات على برامجها الإستخبارية من أجل التفوق على الوكالات الإستخبارية الأخرى العاملة في المنطقة، ولتحقيق فاعلية أكبر، عملت وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني على تنسيق عملياتها مع جهاز إستخبارات قوة القدس وجهاز الإستخبارات العسكرية J2، التابع لوزارة الدفاع الإيرانية.
وفي هذا المجال وسعت إيران من قدراتها الإستخبارية في الشرق الأوسط، ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، كما أنها طورت القدرات الإستخبارية (الإشارات SIGINT)، حيث تشير العديد من التقارير الإستخبارية بأن إيران طورت محطتي للإشارات الإستخبارية يمولها الحرس الثوري الإيراني، حيث كانت نشطة منذ العام 2006، إحداها في منطقة الجزيرة السورية في شمال شرق سوريا على الحدود مع العراق، والثانية في مرتفعات الجولان السوري في الجنوب، كما تشير العديد من المعلومات الإستخبارية الإيرانية بأن إيران طورت منصتي للإشارات الإستخباراية في شمال سوريا، وتم إدخالها في مجال الخدمة العام 2007.[13] وتشير أغلب المعلومات إلى أن الجهد الأعظم لهذه الأجهزة الإستخبارية، مسخر لخدمة الإستراتيجية العسكرية لحزب الله اللبناني، إلا أن ينبغي القول بأنه في عام 2010 إستهدف فيروس (STUXNET) ينجاح البنية التحتية لتخصيب اليورانيم في إيران، فنجاح هذا الفيروس في إختراق الإشارات الإستخبارية الإيرانية، وهذا يؤشر إلى مدى الضعف الذي يعتري المنظومة التكنولوجية الإستخبارية الايرانية، وهو مادفع ايران ومنذ العام 2011، إلى تطوير دفاعها السيبراني من أجل منع الهجمات الألكترونية، وتنفيذ هجمات الكترونية مضادة.[14]
وعلى صعيد الذكاء الإنساني، كانت إيران نشطة للغاية في هذا المجال، حيث أن قدرة إيران على جمع المعلومات منظم للغاية، كما تركز إيران على البلدان المجاورة في هذا الأمر، إذ تستخدم إيران القنوات الدبلوماسية والثقافية وغيرها، للقيام بالعديد من العمليات الإستخبارية، وهناك حالات عديدة نقل من خلالها الدبلوماسيون الإيرانيون، العديد من الأسلحة والمعدات الجاسوسية عن طريق الحقائب الدبلوماسية، إلا أن إيران كانت غير مهتمة في توفير الغطاء الأمني المناسب لعملائها، وهو ما جعلهم فريسة سهلة في كثير من الأحيان للأجهزة الأمنية والإستخبارية في تلك الدول.
كما أنه على الرغم من قوة إيران الملحوظة في الذكاء الإنساني، لكن قدراتها التقنية لازالت متخلفة وغير متطورة، فعلى سبيل المثال أرسلت إيران العديد من ضباط الإستخبارات الإيرانية التابعين للحرس الثوري الإيراني إلى العراق بعد إحتلاله عام 2003، مستغلين حالة الفراغ الأمني الذي خلفه الإحتلال، نتيجة حل أغلب الأجهزة الأمنية والإستخبارية العراقية من قبل سلطة الإحتلال، إلا أن أجهزة الإستخبارات التابعة لقوات التحالف، قامت بالكشف عن العديد من هؤلاء الضباط، مما دفع بإيران إلى سحب أغلب عناصرها الإستخبارية من العراق، وتفعيل دور جواسيسها من العراقيين المحليين، بالإضافة إلى تشكيل العديد من الجماعات المسلحة، وربطها بأجهزة الإستخبارات التابعة لقوة القدس الإيرانية بقيادة قاسم سليماني. [15]  ومن بينها جهاز إستخبارات الحشد الشعبي الذي أنشئ مؤخراً في العام 2017.
كما أنه لدى إيران العديد من الشبكات الإستخبارية في العديد من بلدان الخليج والشرق الاوسط، خصوصاً في البلدان التي يوجد فيها أقليات شيعية كالسعودية والكويت والبحرين، فخلية العبدلي الإستخبارية التي تم الكشف عنها في الكويت العام 2015، مثل واضح على الكيفية التي تعمل بها الإستخبارات الإيرانية في دول الخليج، كما تنشط العديد من الشبكات الإستخبارية الإيرانية في بعض دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية أو شرق آسيا، تحت أغطية دينية وإنسانية وثقافية وغيرها، والتي تشكل بمجملها تحديات كبرى تواجه الولايات المتحدة الأمريكية، على إعتبار إن الجهد الإستخباري الإيراني وصل إلى تخوم الأمن الوطني الأمريكي، وخصوصاً في كوبا وبوليفيا وفنزويلا والبرازيل، ففي يوليو 2013، قدمت وزارة الخارجية الامريكية تقريراً إلى الكونغرس الأمريكي يزعم أن النفوذ الإيراني في أمريكا اللاتينية آخذ في التضاؤل، مشيراً إلى عدم الحاجة إلى تغيير نهج الولايات المتحدة هناك، وطعن أعضاء بالكونغرس، وخبراء أمريكيون ودوليون في الإستنتاجات الواردة في هذا التقرير، إستناداً إلى الأدلة المتزايدة على ما هو عكس هذا الإتجاه، بما في ذلك إزدياد الإتفاقيات الثنائية، والبعثات الدبلوماسية، وتعاظم وجود عملاء من وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيرانية، والحرس الثوري الإيراني، وفيلق القدس، كما أن هناك دراسة سبقت هذا التقرير للكونغرس الأمريكي في العالم 2012 حول وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيرانية، تشير إلى بعض الطرق والتكتيكات التي توظفها الإستخبارات الإيرانية لتوسيع نطاق عملياتها وقدراتها في أمريكا اللاتينية، ومنها أن العملاء قد يمارسون نشاطهم سراً كدبلوماسيين في السفارات الإيرانية، أو في وظائف أخرى في الشركات مثل الخطوط الجوية الإيرانية، أو فروع البنوك الإيرانية، أو حتى شركات القطاع الخاص، ومع ذلك، فإن التقرير الذي قدم بعد ذلك ببضعة أشهر من جانب وزارة الخارجية، بموجب قانون التصدي لإيران في أمريكا اللاتينية، لم يأخذ فى الحسبان الوقائع التي إضطلعت فيها إيران أو “حزب الله” في هذه المنطقة، خصوصاً في مجال الإتجار بالمخدرات وغيرها.[16]
إذ نجحت إيران في تجنيد أغلب الجماعات الشيعية المنتشرة في دول العالم، وتحديداً الجاليات اللبنانية، وتوظيفهم في جمع المعلومات الإستخبارية عن المصالح والأهداف التي تحددها وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني، وذلك من خلال التنسيق مع حزب الله اللبناني، ومكتب العلمليات الخارجية التابع لقوة القدس الإيرانية.[17]
أما على صعيد مكافحة الإستخبارات، فمنذ مطلع القرن العشرين، عانت أجهزة الاستخبارات الإيرانية من عدد من النكسات في مجال الإستخبارات المضادة، ففي عام 2004، تمكنت أجهزة الإستخبارات الأمريكية من الحصول على معلومات من جهاز كمبيوتر محمول تابع للحكومة الإيرانية، يشرح بالتفصيل تصاميم لرأس حربي نووي، حيث إستفادت أجهزة الإستخبارات الغربية أيضاً من إنشقاق كبار المسؤولين في الحرس الثوري الإيراني مثل نائب وزير الدفاع الإيراني السابق الجنرال علي رضا أصغري عام 2007، فقد كان إنشقاق أصغري مهماً بشكل خاص، لأنه كان متورطاً في إقامة روابط بين إيران وحزب الله، ووفقاً لمصادر إستخبارية، ربما كان أصغري قد زود إسرائيل بمعلومات إستخبارية لدعم عملية ORCHARD، وهي ضربة إسرائيلية على مفاعل نووي سوري، ويظل إختراق إيران بإستخدام المجموعات العرقية المعارضة، ولا سيما الأكراد في شمال إيران، مصدر قلق كبير لطهران، وكما يبدو أن إيران فشلت في إكتشاف العديد من العمليات التي تقودها الولايات المتحدة لتخريب برنامجها النووي، من خلال التزويد المتعمد للمعدات والتخطيطات الخاطئة، في العامين 2000 و 2003، وطبقاً لتقرير خاص صادر عن “فاينانشيال تايمز”، قامت الولايات المتحدة بتجنيد الوسطاء في تقديم مخططات خاطئة لرأس حربي نووي، وتخريب أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم.[18]
لكن في أواخر عام 2007، غيّرت أجهزة الإستخبارات الأمريكية تقييمها لبرنامج إيران النووي، ففي نوفمبر 2007، جاء في تقرير أعدته وكالة الإستخبارات الأمريكية بعنوان “إيران: النوايا والقدرات النووية”، قائلاً “إننا نحكم .. بثقة عالية بأنه في خريف 2003، أوقفت طهران برنامج أسلحتها النووية”،  إلا أن التقرير لم يشير إلى ما إذا كانت طهران قد إستأنفت برنامج أسلحتها النووية حتى منتصف 2007،  وخلص التقرير إلى أن معرفة النوايا النووية الحقيقة لا يمكن إكتشافها بالوسائل التقنية، بل تحتاج إلى جهد إستخباري بشري أيضاً.
وقد كان الهجوم الجوي الإسرائيلي في 6 سبتمبر 2007 على المفاعل إنتاج بلوتونيوم للأسلحة النووية السورية في عملية البستان، والذي إعترفت إسرائيل بقصفه يوم 21 مارس 2018، الواقع في مدينة دير الزور شرق سوريا، يستند إلى بعض المعلومات التي تحصلت عليها الإستخبارات الإسرائيلية من أصغري، مما أسفر عن مقتل المهندسين وإلحاق الضرر بالمنشأة، وعلى أثر هذه العملية شنت الإستخبارات الإيرانية عملية واسعة للقضاء على العديد من الشبكات الإستخبارية العاملة في إيران، وإعتقلت العديد منهم بتهمة العمل مع وكالة الإستخبارات الإسرائيلية الموساد.
المفاعل النووي السوري قبل وبعد القصف
كما تمكنت الإجهزة الإستخبارية الغربية من التسلل إلى الداخل الايراني، بمساعدة مجموعة من عناصر المعارضة الإيرانية، وذلك من أجل الحصول على الكثير من المعلومات الخاصة بمواضيع تخصيب اليورانيوم والبرانامج النووي الايراني، إلى جانب تطوير العديد من الفايروسات المضادة للإضرار في البرنامج النووي الإيراني خلال الفترة مابين 2000-2003، وعقب هذه التطورات المتلاحقة أنشات إيران جهاز إستخباراتي جديد تحت مسمى (عقاب) في العام 2005، والذي عمل في إطار مكافحة التجسس الخارجي أو المضاد، ضمن هيكلية وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني، وكانت المهمة الأساسية له، الكشف عن عمليات إستخبارتية تستهدف العلماء الإيرانيين العاملين في البرنامج النووي الإيراني، بعد أن تم إغتيال الكثير منهم، خلال الفترة من 2010-2015، ومن الأسباب الأخرى التي أنشئ على أساسها جهاز عقاب، هو تعرض منشأتين نوويتين سريتين إيرانيتين وهما بارشين ولافتران إلى عمليات القرصنة الإستخبارية، إلى جانب إعتقال أثنيين من الجواسيس الإيرانيين الذين جمعوا معلومات عن المنشأت النووية في العام 2005.[19]
وبعد إكتشاف العديد من الشبكات الإستخبارية الأجنبية العاملة في إيران منذ منتصف 2007، حل أحمد وحيدي على رأس جهاز عقاب، محل الجنرال غلام رضا مغربي، ويذكر أن أحمد وحيدي هو قائد سابق للحرس الثوري الإيراني ووزير دفاع سابق أيضاً، علما أن جهاز عقاب الإستخباري تم توسيعه فيما بعد، وأصبح هناك (عقاب 2)، وتم تجنيد مايقرب 10000 عنصر إستخباراتي إيراني في صفوفه، إلا أنه مع ذلك لايزال غير قادر على منع عمليات التخريب أو التجسس أو الإغتيالات التي تطال الشخصيات والعلماء الإيرانيين المهمين، ومن الأمثلة المهمة على هذا الفشل  في أداء مهامته الإستخبارية، هو عدم قدرته على منع العديد من العمليات الإستخبارية التي نفذها جهاز الإستخبارات الإسرائيلية الموساد في إيران منذ العام 2007، والتي كان أخرها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي في 30 أبريل 2018، عن أن إيران نقلت برنامج التسلّح النووي إلى موقع “سري”، مؤكداً أن “إسرائيل” حصلت بطرق إستخباراتية، على 111 ألف صفحة من ملف إيران النووي، وأضاف نتنياهو في مؤتمره الصحفي: إن “لدينا أدلة على وجود برنامج تسلّح نووي إيراني سري، وبرنامج لتصميم وإنتاج وتجربة الرؤوس النووية، وبرنامج لتصميم وإنتاج وتجربة الرؤوس الحربية”.[20] إذ تمكن جهاز الموساد الإسرائيلي من الحصول على هذا الكم الهائل من المعلومات بعد العديد من العمليات التجسسية التي شنها عملائه في الداخل الإيراني.
ومع ذلك فقد أنجزت وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيرانية، العديد من العلميات الإستخبارية الناجحة بشكل ملحوظ، ففي العام 2007، قامت الإستخبارات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وتحت فرضية التجسس المحتمل، بإعتقال 15 بحاراً بريطانياً في الخليج العربي، والذي دفع الإستخبارات الإيرانية للقيام بهذا العمل، هو برنامج تلفزيوني بث على القناة البريطانية BBC، حول نجاح البحرية الملكية البريطانية في جمع العديد من المعلومات الإستخبارية عن إيران، من خلال عمليات تمت عبر الخليج العربي، وفي العام 2011 نشرت صحيفة لوس انجلوس تايمز الأمريكية، تقريراً عن قيام وزارة الإستخبارات الإيرانية بتفكيك شبكة إستخبارية مكونة من 30 عنصراً، تم تجنيدهم عن طريق السفارات الأمريكية في الإمارات العربية المتحدة وتركيا وماليزبا، من أجل القيام بعمليات إستخبارية في إيران. [21]
وفي  أبريل 2014 أعلنت إيران أن شخصاً ما حاول تخريب مفاعل أبحاث ارآك، من خلال العبث بمكون ميكانيكي، لكن ذلك تم إحباطه من قبل الأمن الإيراني، مثل العديد من الهجمات الأخرى غير المحددة، لم يتم تقديم أي تفاصيل، كما أنه لم يتم إلقاء اللوم على إسرائيل، ففي عام 2012، قالت إيران إنها ألقت القبض على عشرين مشتبهاً، ووجهت لهم إتهامات بالمسؤولية عن مقتل خمسة علماء نوويين إيرانيين منذ عام 2010، وإتهمت الحكومة الإيرانية إسرائيل بأنها مسؤولة عن كل هذا، لكنها لم تعلن أي دليل على ذلك، وفي الوقت نفسه إستمرت التحقيقات في الهجمات الإستخبارية الإيرانية المناهضة لإسرائيل، التي وقعت في الهند وجورجيا وأذربيجان وتايلاند خلال شهر فبراير 2012، ونفت إيران أي تورط بها، وأصرت على أن كل هذه مؤامرة إسرائيلية أخرى، وأدت هذه السلسلة الطموحة من الهجمات الإستخبارية الإيرانية (التي لم تقتل أي شخص)، إلى أكثر من عشرة إعتقالات، والكثير من الأدلة الأخرى التي تربط الجناة بإيران، وبينما كان عناصر جهاز إستخبارات قوة القدس نشيطين في أماكن كثيرة (غزة، اليمن، لبنان، سوريا، أمريكا الجنوبية، دول الخليج العربي، إلخ)، كان نشطاءها في الغالب هواة وغير فعالين، فعندما يتم القبض على عملاء إيرانيين في الخارج، تطالب إيران مواطنيها بالعودة وتنكر أي نشاط إرهابي، لكن عمليات عام 2012 ضد الإسرائيليين الذين يعيشون خارج إسرائيل على ما يبدوا، قد كشفت عن مدى قدرات إيران الإستخبارية.[22] ويعتقد أن هجمات عام 2012 كانت محاولة للإنتقام من عملاء إسرائيليين ينفذون عدة عمليات قتل لعلماء نوويين إيرانيين، إلا أن جهاز إستخبارات قوة القدس، لم يتمكن من الوصول إلى أهدافه كاملة، وهذا ليس مفاجئاً، لأن التعصب الديني هو أكثر قيمة عند مجندي قوة القدس من المواهب الأخرى، مع أن هذا لاينفي أمكانيات البعض الآخر الحادة جداً، لكنهم جميعاً متشددون دينياً، وكل هذا محرج للإيرانيين، لأن ما يظهر للإيرانيين، هو أن الإستخبارات الغربية أو الأجنبية قادرة على الدخول إلى إيران وإلحاق الضرر، وكل ما تستطيع فعله إيران هو إصدار بيانات صحفية، إن إيران تبذل الكثير من الجهد في العمليات الإستخبارية في الخارج، إلا أن مدى نجاحها يبقى محل نقاش واسع، خصوصاً عندما نتحدث عن قيمة الموقع أو العنصر الإستخباري المستهدف.
وفي هذا الإطار صرح وزير الإستخبارات والأمن الوطني الايراني السابق حيدر مصلحي، إنه لايمكن وقف عمليات تسلل أجهزة الإستخبارات الأجنبية  إلى إيران، إلا أن المميز في هذا المجال هو أن الإستخبارات الإيرانية قادرة على التعرف عليهم بكل سهولة، والإستفادة منهم بالمستقبل، خصوصاً في مجال التجنيد والعمل الإستخباري المزدوج، قبل أن يتم القضاء عليهم من قبل الجهات التي تجندهم، بسبب الكشف عنهم، كما أعلنت وزارة الإستخبارات الإيرانية أن شبكات التجسس الأجنبية، تعمل بصور مختلفة ومتعددة المظاهر والأشكال في إيران، ومن بينها العمل ضمن إطار مراكز التوظيف والعمل، إذ انشأت العديد من الوكالات الإستخبارية الإجنبية مواقع الكترونية إفتراضية في داخل إيران، من أجل توفير فرص العمل للإيرانيين، وتوظيفهم  وتجنيدهم فيما بعد لجمع المعلومات الإستخبارية عن الصناعات الدفاعية والعسكرية، إلى جانب المواقع النووية السرية الإيرانية.[23]
وفي هذا السياق، إتهم رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية السابق حسن فيروز أبادي، “جواسيس غربيين” بإستخدام عظاءات (سحالي)، قادرة على “التقاط الموجات الذرية”، للتجسس على البرنامج النووي الإيراني، وجاء تصريح فيروز أبادي، وهو كبير المستشارين العسكريين للمرشد الأعلى علي خامنئي، خلال رده على أسئلة لوسائل إعلامية محلية حول التوقيفات الأخيرة التي طالت ناشطين بيئيين، إنه لم يطلع على تفاصيل القضايا، لكنه أشار إلى أن الغرب لطالما أستخدم “سياحاً وعلماء وناشطين بيئيين للتجسس على إيران”، وفق ما ذكرت وكالة فرانس برس، وكان رئيس الأركان الإيراني السابق، قد قال لوكالة “إيلنا الإصلاحية” قبل عدة سنوات، إن أشخاصاً أتوا إلى إيران “وكان بحوزتهم أنواع من الزواحف الصحراوية كالحرابي، وقد إكتشفنا أن جلدها قادر على التقاط الموجات الذرية، وأنهم جواسيس نوويون أرادوا أن يتحروا عن أماكن وجود مناجم اليورانيوم في الجمهورية الإيرانية، ومواقع إجراء الأنشطة الذرية”، وتأتي تصريحات فيروز أبادي بعد ورود أنباء عن وفاة الناشط البيئي الإيراني-الكندي كاووس سيد إمامي في السجن، بعد أسبوعين من إعتقاله مع أعضاء آخرين في منظمته غير الحكومية “مؤسسة تراث الحياة البرية الفارسية”، وكانت تقارير قد أشارت إلى أن نائب مدير منظمة حماية البيئة في إيران كاوه مدني، اعتقل، وعاد إلى العمل مرة أخرى، ونشر رسالة مشفرة على وسائل التواصل الاجتماعي تقول “أنا بأمان”.[24]
وفي هذا الإطار إنتقد عضو كتلة “الأمل الإصلاحية” محمود صادقي الحرس الثوري، لتوقيفه بعض الناشطين المدافعين عن البيئة، وعدم السماح لهم بالإتصال بمحاميهم أو بأفراد أسرهم، ووجه رسالة مفتوحة إلى رئيس  جهاز الإستخبارات في الحرس الثوري الإيراني حسين طائب نشرها عبر حسابه في شبكة “تلغرام”، إتهم الحرس الثوري بالإنتهاك المتكرر للحقوق الدينية والقانونية للمتهمين، خلال مختلف مراحل التوقيف والإستجواب، كما إتهم طائب بأن تعامل إستخبارات الحرس الثوري الأمني مع القضايا السياسية والإجتماعية، تسبب في تضرر موقع الحرس في الشارع الإيراني، وطالب صادقي قوات الحرس الثوري بإعادة النظر في سلوكها وطريقة عملها، تفادياً لمزيد من تضرر ثقة الإيرانيين بالحرس الثوري حسب مزاعمه، وحذر صادقي من “عدم التنسيق” و”التباين” بين أجهزة الأمن الإيرانية، مشيراً إلى أنه “يكرس شبهات حول تفكك السلطة”، ويتسبب في “زعزعة الثقة وإرباك الإيرانيين”.[25]
  • التحكم بالوسائل الإعلامية والدعائية.
ليس خفياً على أحد أن النظام الإيراني يتبنى إستراتيجية واضحة المعالم في المنطقة، ويسعى من خلالها للتوسع وتعزيز نفوذه ونشر آيديولوجيته خارج حدوده الجغرافية، وأن الدول العربية هي المستهدف الأول لهذه الإستراتيجية، وبغية تحقيق هذه الغاية يعمد النظام إلى إستخدام وسائل مختلفة عسكرية وسياسية، إلا أن النظام الإيراني يرى في الإعلام أداة فعالة تمهد الطريق لتحقيق طموحاته، عبر السعي لكسب قلوب وعقول أبناء الشعوب في الشرق الأوسط، وما هو أبعد من ذلك، لهذا فإنه يستثمر جهوداً وأموالاً  كبيرة في مجال الإعلام، ومن أجل تحقيق ما يرنو إليه، يبذل النظام الإيراني مبالغ طائلة لتشغيل ماكينته الإعلامية في الداخل والخارج، فلهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية مثلاً 21 مكتباً في مختلف عواصم العالم، من ضمنها القاهرة وبيروت ودمشق، بالإضافة إلى بلاد عربية وإسلامية أخرى، كما لديها 30 قناة فضائيّة تبث برامجها على مدار الساعة، وبشكل يومي من خلال 12 قمراً صناعياً أجنبياً، بالإضافة إلى 13 محطّة إذاعية تبث برامجها يومياً دون إنقطاع لكافة أنحاء العالم بمختلف اللغات، وأهمها الإنكليزية والفرنسية والعربية والروسية والإسبانية والتركية والكردية والأوردو، ناهيك عن برامج بلغات أفريقية من قبيل الهوسا والسواحيلي .[26] هذا إلى جانب المحطات الإذاعية التي التي تعمل على الشاكلة نفسها.
ويكتسب الإعلام الإيراني أهمية كبرى سواء لجهة نشر الرسائل وتعضيد السياسات، أو في العمل ضد الخطط التي تقوم بها بعض القوى الإقليمية والدولية، لإستهداف الدولة أو النظام في طهران، فالإعلام أحد أهم وسائل القوة الناعمة، وتمتلك إيران إمبراطورية إعلامية هي الأكبر على مستوى المنطقة، وواحدة من أكبر الإمبراطوريات الإعلامية في منطقة آسيا- المحيط الهادئ والعالم، وتوجد هيئة رسمية يشرف عليها المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، هي التي تحدد وتراقب تنفيذ السياسات الإعلامية لجميع المحطات التليفزيونية وإذاعات الراديو في إيران، وفق السياسات العامة للدولة، وهي وكالة بث الجمهورية “الإسلامية” الإيرانية (IRIB).[27] وهذه الهيئة ترتبط بعدد من الوزارات والهيئات الحكومية الأخرى، ومنها وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني، والتي تتشارك فيما بيها في عملية التحكم بنوعية الأخبار المنشورة، أو السيطرة على الصحافة المرئية، أو حتى في عمليات التضليل الإعلامي والدعاية المضادة.
حيث تشارك وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيرانية في عمليات التضليل الإعلامي، حيث أن أكبر قسم داخل الوزارة هو قسم التضليل، والذي يطلق عليه بالفارسية بـ(نفاق)، حيث يستخدم هذا القسم في عمليات الحرب النفسية والتضليل الإعلامي والدعائي ضد أعداء الجمهورية “الإسلامية”، كما أن هذا القسم أيضاً، يقوم بتوظيف الحرب النفسية من أجل التلاعب في وسائل الإعلام والإجهزة الإستخبارية الأجنبية، التي تسعى للحصول على معلومات حول الإجهزة المخابراتية الإيرانية أو القدرات العسكرية الإيرانية، ولكن من غير الواضح تماماً مكان وجود هذا القسم في وزارة الإستخبارات، إلا أنه من المؤكد أن هذا القسم ينشر ويشرف من 80 إلى 90 %، من الأخبار التي تنشر في الصحف والمواقع الرسمية الإيرانية، فوزير الإستخبارات الإيراني السابق علي يونسي، ذكر في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني في اكتوبر 2004، أن قسم التضليل في وزارة الإستخبارات الإيرانية، قد إستنزفها، حيث استأجرات إيران الألاف من الوكلاء، بما فيهم أعضاء من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية السابقين، وذلك لتعزيز قوة وفاعلية الجهد الإستخباراي الإيراني.[28]
وفيما يتعلق بالأنترنت، فعلى مدى السنوات العشر الماضية، فإن وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيرانية وبالتعاون مع وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، بالإضافة إلى المجموعة الرسمية للبث التلفزيوني الإيراني IRIB، جميعها بذلت جهودا كبيراً للسيطرة على موضوع وصول الإيرانيين إلى الأنترنت، خصوصاً في إطار مشروع الأنترنت الحلال الذي تديره وزارة الإستخبارات، وتتحكم به كيفما تشاء.
إذ ساهم تعرض إيران للعديد من التهديدات الإلكترونية الداخلية والخارجية، إلى تحولها نحو تدعيم قدراتها الإلكترونية الدفاعية والهجومية بقوة وكثافة غير مسبوقة، للحفاظ على إستقرار النظام الداخلي، وتأمين البنية التحتية الحيوية للدولة، خصوصاً منذ العام 2009، حيث لا ينكر أحد أن إيران حققت تقدماً نوعياً واضحاً في الإمكانات التكنولوجية والقدرات التشغيلية للإنترنت سواء في الداخل، أو في القدرات الهجومية الموجهة للخارج، وقد جعلتها تلك الإمكانات تدخل ضمن أقوى 5 دول إلكترونياً في العالم، بعد كل من الولايات المتحدة، والصين، وقد أثبتت الشواهد خلال السنوات الممتدة من 2009 حتى 2015، أن إيران أصبحت قادرة على الوصول لأهداف بعيدة المدى في أنظمة الدول الغربية وتدميرها، وذلك لا ينفي كونها مازالت لا تمتلك المعرفة أو الوسائل التي تُمكنها من تنفيذ هجمات إستراتيجية إلكترونية متكاملة، فقد أسست إيران عدد من الهيئات الداخلية لتعزيز قدراتها الإلكترونية، سواء الهجومية أو الدفاعية، وكان من أيرز تلك الهيئات؛ “المجلس الأعلى للفضاء الألكتروني” والتي تعد الجهة الأعلى في هذا الإطار، لأنها تضم مسؤولين رفيعي المستوى، بدايةً من رئيس الدولة مروراً بوزراء الإتصالات والثقافة والعلوم، ومسؤولين من أجهزة الأمن والإستخبارات والقضاء والبرلمان وغيرهم، ويهتم المجلس أساساً بتنسيق الجهود للدفاع والهجوم الإلكتروني، وإعداد السياسات العامة التي يتوجب على جميع المؤسسات المعنية بالفضاء الإلكتروني تنفيذها.[29]
هذا بالإضافة إلى أن إيران عملت على إنشاء العديد من الجيوش الألكترونية في داخل وخارج إيران، والتي تعمل جميعها ضمن السياسات العامة التي يضعها المجلس الأعلى للفضاء الألكتروني، ومن أبرزها الجيش الألكتروني الإيراني، وجيش الباسيج الألكتروني، والجيش السوري الألكتروني، وكتائب القسام وغيرها، والتي نفذت العديد من الهجمات السيبرانية في الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وإسرائيل وغيرها، والتي كان آخرها الهجمات التي شنتها كتائب القسام الألكترونية على بعض المواقع الأمريكية في يوم 8 أبريل 2018، رداً على الهجمات التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية على بعض المواقع الإيرانية قبلها بيوم، هذا إلى جانب الدور الذي لعبته وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيرانية، في حجب العديد من المواقع الألكترونية الإيرانية منذ العام 2009 وحتى اليوم، والتي تأتي جميعها ضمن إجراءات إحترازية تقوم بها وزارة الإستخبارات، للحفاظ على سلامة النظام السياسي كما تدعي، والتي كان أخرها جهودها في حجب خدمة التلغرم عن الداخل الإيراني، والإستعاضة نيابة عنه بتطبيق “سورش” المراقب من قبلها بصورة دقيقة.
كما تتولى وزارة الإستخبارات متابعة القنوات التلفزيونية التي تبث أخباراً أو أراء دينية تتناقض مع توجهات الجمهورية “الإسلامية”، كما تحاول السيطرة على الأخبار المحلية والأجنبية، والضغط على الصحفيين في إيران، فعلى سبيل المثال طلبت وزارة الإستخبارات من الحكومة الإيرانية الحد من تواجد الصحفيين الأجانب في إيران، كما طالبت بالسيطرة عليهم أثناء تواجدهم في إيران، وتحديداً أثناء الأحداث والمناسبات الوطنية، إذ تحذر وزارة الإستخبارات الحكومة الإيرانية من أن تواجد الصحفيين الأجانب، يشكل مشكلة كبيرة على الأمن الداخلي الإيراني، محذرة من تكرار سيناريو الأحداث التي شهدتها إيران خلال الإنتخابات الرئاسية عام 2009، والدور الذي لعبه الصحفيين الأجانب في تلك الفترة، من خلال كشف الإجراءات التي قامت بها الأجهزة الأمنية الإيرانية للرأي العام الدولي، والتي حظيت بتغطية واسعة لجميع إنحاء العالم.[30]
ثالثاً: الأدوات الإستخبارية الإيرانية.
يتضمن هذا الأسلوب القيام بمجموعة من العمليات والإجراءات الإستخباراتية التي تتصف بالسرية، الهادفة إلى دعم الجماعات المسلحة في مختلف أنحاء العالم، وممارسة الإرهاب الدولي لتحقيق أهداف سياسية، وتتراوح الأدوات الإستخبارية الإيرانية في الخطوط الآتية:
  • التحرك عبر منظمات مسلحة عابرة للحدود.
 إذ تعتمد قابلية إيران على تنفيذ هجمات عالمية، في قدرتها على إستدعاء مجموعة من الجماعات المسلحة الموجودة في الشرق الأوسط، والمستعدة للعمل بإيعاز من إيران، وسيتم بالتأكيد إستدعاء هذه الشبكة لتنفيذ ذلك النوع من الهجمات الغير المتماثلة، التي يمكن تنفيذها مع قدرة معقولة على إنكار المسؤولية، مما يجعل الرد المستهدَف أكثر صعوبة، وقد ألمح نائب رئيس القوات المسلحة الإيرانية “محمد حجازي” إلى أن إيران قد تأمر الجماعات المسلحة الوكيلة لها في غزة ولبنان على إطلاق الصواريخ على إسرائيل، بل إنه أفترض ضمناً إلى أن هجوماً  كهذا يمكن القيام به بشكل إستباقي، قبل شن هجوم على إيران، وقد أكد زعماء “حزب الله” أيضاً إنهم سوف يقفون إلى جانب إيران، وأي كيان آخر كان قد وقف ضد “النظام الصهيوني”، ومن بين الجماعات الكثيرة التي ترعاها إيران هي “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة” و”حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية” و”حماس”، وثمة علاقات أخرى أقل شهرة مثل روابط إيران مع “حركة الشباب” الصومالية.[31]
  • أجهزة التجسس وجمع المعلومات.
كشفت الكثير من المصادر المقربة من الحرس الثوري الإيراني عن وجود العديد من الأجهزة الأمنية والإستخبارية، التي تعمل بإشراف “مجلس تنسيق المعلومات”، يرأسه وزير الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني محمود علوي، وفي تقرير لوكالة “فارس” التابعة للحرس الثوري، فإن هذه الأجهزة تتوزع على وزارة الإستخبارات، ووحدة إستخبارات الحرس الثوري، والإستخبارات العسكرية، وإستخبارات الشرطة وغيرها، إذ انشأت إيران عام 1984، وزارة الإستخبارات لتقوم بدمج الأجهزة الأمنية والإستخباراتية، التي كانت تعمل بشكل مستقل منذ حل جهاز “السافاك” الأمني التابع لنظام الشاه عقب الثورة عام 1979، ووفقاً للتقرير فإن مجلس تنسيق المعلومات وهو أعلى هيئة إستخبارية في إيران يتكون من “9” أعضاء، وهم: وزير الإستخبارات – المدعي العام للجهاز القضائي – وزير الداخلية أو نائبه – مسؤول إستخبارات الحرس الثوري العمليات الخارجية – مسؤول إستخبارات قوة الباسيج – مسؤول إستخبارات الجيش – مسؤول مخابرات الجيش – وزير الخارجية أو نائبه – مسؤول إستخبارات الشرطة، ويحدد المجلس السياسة الأمنية والإستخبارية العامة، ويعمل على مناقشة ودراسة القضايا والمهام الإستخبارية، ويعين وظائف ومهام جميع الأجهزة وفق القانون، كما يقوم بالتنسيق مع المجلس الأعلى للأمن القومي بـ”دراسة اللوائح ومشاريع القوانين التي تتعلق بالقوات المسلحة وأنشطتها الإستخبارية”، ويشرف على “التعيينات الوزارية”، فضلاً عن إدارته لـ”لجنة إدارة الأزمات”، وبمرور السنوات تطور عمل المجلس ليشمل “الإشراف والرصد والتحري على الفضاء المجازي وشبكة الإنترنت” و”التصدي للهجمات السيبرانية ضد البرنامج النووي الإيراني” و”محاربة الغزو الثقافي”.[32]
وتدعم الوزارة أجهزة الإستخبارات التابعة للحرس الثوري الإيراني بكل فصائله منها مكتب يسمى مكتب التضليل الذي تمت الإشارة إليه، ومهمته شنّ حرب نفسية ضد أعداء إيران، وكذلك جهاز إستخبارات قوة القدس الذي يدير العمليات الخارجية، ومن مهام الأجهزة الأخرى مراقبة تحركات الأقليات العرقية داخل إيران، مثل الأكراد، والبلوش، والتركمان والعرب الأحوازيين والآذريين داخلياً، وخارجياً تركز على منظمة مجاهدي خلق ومعارضة الخارج عموماً، وللإستخبارات الإيرانية حضور مكثف جداً في الأقطار العربية كافة، وبين أوساط الجاليات العربية في أوربا وأمريكا، وهي تركز على العاطلين عن العمل في عملية تجنيد العملاء، إضافة إلى العملاء العقائديين.[33]
  • الأنشطة الإنسانية والإغاثية والتعليمية.
تعتمد إيران على إنشاء شبكة واسعة من الأنشطة الإغاثية تعمل من خلالها قوة القدس الإستخبارية، كغطاء للعمليات الإستخباراتية، وتجنيد العملاء، وجمع المعلومات الإستخباراتية، وتسهيل دخول إيرانيين لتلك الدول للعمل في تلك المؤسسات، وكذلك للتواصل مع وكلائهم، وتجميع المعلومات اللأزمة لصياغة الرأي العام المحلي لصالح إيران في داخل تلك الدول، ومثال على ذلك جمعية أهل البيت العالمية، كونها غطاء للمساعدة في جمع المعلومات الإستخباراتية، وإستقطاب الطلاب الأجانب، ونقل الأموال والمواد المخصصة لفيلق القدس.[34] هذا إلى جانبي اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة الأمريكية، والذس يقوم بالعديد من النشاطات الإستخبارية، من خلال الندوات وعقد المؤتمرات، وإقامة علاقات صداقة مع العديد من الأمريكيين والأجانب في الولايات المتحدة، إذ ترعى السفارات والقنصليات والملحقيات الثقافية الإيرانية، بالإضافة إلى ماتقدم العديد من المؤسسات ومراكز الدراسات، فضلاً عن العديد من المؤسسات الخيرية، والتي تنشط جميعها في المجالات الإستخبارية الإيرانية المتعددة.
  • شبكات الإستطلاع والتجسس.
 وفي هذا المجال يبرز الدور المهم لجهاز الإستخبارات الإيراني في العراق ودول الخليج، فقد أشار العقيد المصري خالد عكاشة مدير المركز الوطني للدراسات الإستراتيجية، إن حجم شبكات التجسس الإيرانية حول العالم يقدر بـ “20” ألف شبكة، تشمل مراكز بحثية وثقافية، وغيرها من الطرق الملتوية التي تتم تحت أغطية مختلفة، هذا بالإضافة إلى أن تقرير مخابراتي صدر في ألمانيا عام 2009، قدر عدد عملاء إيران في دول مجلس التعاون الخليجي الست وحدها بما يتراوح بين “2000 و3000″، غالبيتهم من حزب الله اللبناني، فيما يمتلك النظام في طهران نحو “800” عميل إيراني، معظمهم يعمل في السفارات والقنصليات الإيرانية في دول الخليج تحت حصانات دبلوماسية، ولابد لهذا العدد أن يكون قد زاد خلال السنوات الماضية؛ وذلك في ظل قيام إيران بإستغلال إضطراب الأوضاع في البلاد العربية وتوسيع نشاطها التجسسي، وقد أعلنت دول الخليج العربي إكتشاف شبكات تجسس قامت البعثات الدبلوماسية الإيرانية بتشكيلها: السعودية 2013 والكويت 2010 و2015 والبحرين 2010 و2011 والإمارات 2013، إضافة إلى ما سبق، فإن إيران تستخدم شبكات التجسس الإلكترونية منذ عام 2014 على نطاق واسع، وذلك بحسب خبراء أمن الإنترنت، وتستهدف من خلالها مؤسسات أمنية وشخصيات سياسية وعسكرية في دول الخليج العربي.[35]
وبعد تطورات الأحداث في سوريا لصالح المعارضة المسلحة، إتخذت قيادة الحرس الثوري الإيراني قراراً بدخول قواتها إلى صحراء السماوة قرب الحدود السعودية، حيث صرح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي يوم 1 فبراير 2014 “سنباشر بالقضاء على التصحر في العراق”، وقبل هذا التصريح دخلت قوات الحرس الثوري الإيراني بغطاء مدني إلى مدينة السماوة، وشوهدت أرتال من الشاحنات التي تحمل معدات مغطاة تتحرك فجراً إلى الصحراء بحراسة عجلات عسكرية، وأسست مقراً لها في مدينة السماوة العراقية لإدارة العمل الإستخباري والعمليات التجسسية ضد العربية السعودية، وإتخذت من أحد مباني مليشيا حزب الله العراقي مقراً لها، كما تم رصد أعمال مسح وإستطلاع أراضي ونصب الدلالات لقوات الحرس الإيراني يرتدون الزي المدني في المناطق الحدودية مع السعودية، كما رصدت عمليات إستطلاع جوي بطائرات الهليكوبتر العراقية، إذ أشارت المعلومات من مدينة السماوة العراقية خلال عام 2015، إن الحرس الثوري عمل على تأسيس قواعد عسكرية لمجاميع من قواته في مناطق (السلمان وأم العشوش) الحدودية، مدعومة بعناصر من مليشيا حزب الله ومليشيا بدر، وهي تمارس نشاطات يومية للإستطلاع، وقد إستقدمت أسلحة متوسطه وصواريخ أرض – جو ومعدات رؤيا ليلية إلى مناطق تمركز تلك القوات، وبعد منتصف عام 2016 شوهدت عمليات نقل أسلحة صواريخ أرض – أرض محملة على عجلات (بدون قواعد إطلاق) قادمة إلى مدينة السماوة خاصة بالحرس الثوري الإيراني.[36]
رابعاً: العمليات التي قامت بها وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني: نماذج مختارة.
قامت وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني بالعديد من العمليات الإستخبارية في مختلف الساحات والأقاليم الجغرافية، ومن أبرز الأمثلة على هذه العمليات مايأتي:
  • الكويت.
يعد البعد الإستخباراتي من أكثر الأمور التي عقدت العلاقات الكويتية الإيرانية، والتي كان أخرها “قضية العبدلي”، والتي تعود إلى أغسطس 2015.[37] حين أعلنت الكويت ضبط أعضاء في خلية إرهابية، ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة في منطقة العبدلي شمال العاصمة الكويت، ووجهت للمتهمين عدة إتهامات بـ”التخابر مع إيران وحزب الله، وإرتكاب أفعال من شأنها المساس بوحدة وسلامة أراضي دولة الكويت”، وعلى أثر ذلك إتخذت دولة الكويت العديد من الإجراءات الدبلوماسية كرد فعل على هذه الحادثة.[38] وهي إجراءات جاءت بمجملها لتجنب الصراع مع إيران، وتسعى للحفاظ على علاقات طيبة مع كل دول المنطقة.[39]
قبل قضية “خلية العبدلي”، لطالما كان ثمة شكوك كويتية تظهر بين الفينة والأخرى، حتى في فترات الهدوء، حول تورط إيران في بناء شبكات تجسس وتخريب في الكويت، فالعنصر “الشيعي” الكويتي الوازن في الكويت،كان قد لعب في مناسبات عدة دوراً تقريبياً بين البلدين.[40] لكنه في المقابل أثار المخاوف من كونه بيئة خصبة يمكن لإيران إستغلالها كورقة ضغط إذا ما إحتاجتها في الخليج، لا سيما وأن رجال دين “شيعة” في الكويت خرجوا مراراً للدفاع عن المتهمين في قضايا تجسس في الثمانينات، وإبان الحرب العراقية الإيرانية، شهدت العلاقات بين البلدين توتراً ملحوظاً، إذ وقفت الكويت على الحياد لتميل لاحقاً لصالح العراق، وفي تلك الفترة، شهدت الكويت أحداثاً أمنية عدة كتفجير السفارتين الأمريكية والفرنسية عام 1983، ومحاولة إغتيال أمير الكويت عام 1985، أو محاولة إختطاف طائرة كويتية عام 1988، وكان التخطيط لهذه الأحداث، يُنسب لإيران إما مباشرة أو بالتلميح إليها، لاحقاً وتحديداً بعد الغزو العراقي للكويت، تحسنت العلاقات بين الطرفين بعد وقوف طهران بجانب الكويت، ومع ذلك بقيت أخبار إكتشاف خلايا تجسسية تظهر من حين لآخر، ليعود الكلام معها عن إنعدام الثقة الكويتية بإيران، أبرز تلك الإكتشافات سجلها العام 2010، مع إعلان إكتشاف شبكة تجسس إيرانية أعقبها أحكام بالسجن المؤبد على “4” أشخاص، بينهم إيرانيان بتهمة “التجسس لصالح إيران”، وجرى الحديث حينها عن أن الشبكة المكتشفة هي واحدة من أصل “8” شبكات تجسس، عملت في البلاد بإشراف الإستخبارات الإيرانية، وفي العام نفسه إتهم دبلوماسيون إيرانيون بتجنيد أعضاء الشبكة قبل أعوام سابقة، وعلى خلفية الإتهام جرى طرد مجموعة من الدبلوماسيين الإيرانيين في العام 2011، وحذرت الكويت من تداعيات القضية على العلاقات الثنائية، وتتهم شبكات التجسس بنقل معلومات عن منشآت كويتية وأمريكية، ومراقبة الجيشين الإيراني والأمريكي، ورصد المواقع الأمريكية في البلاد للحرس الثوري، وهي تهم نفتها إيران تماماً في مناسبات مختلفة.[41]
ففي سبتمبر 2012، تحدثت بعض وسائل الإعلام الكويتية عن تمكن أجهزة الأمن الكويتية من تفكيك خلية تجسسية إيرانية أخرى، في إحدى الحسينيات في منطقة بنيد القار غرب الكويت، وتم إلقاء القبض على أكبر تشكيل جاسوسي عرفته الكويت، عدد أعضائه 39 من ضباط الحرس الثوري الإيراني، و58 آخرون من رتب مختلفة، كما تم ضبط أجهزة تنصت وتجسس عالية الجودة، مع أجهزة كمبيوتر محمولة (لاب توب) للتواصل مع الإستخبارات الإيرانية، وعدد كبير من الأسلحة والقنابل العنقودية في السرداب الملحق بالحسينية، كما قامت إيران في تلك الفترة بعمليات تجسس بحري – إذ يكشف تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، عن صور التهديدات الإيرانية وأعمالها التجسسية في الدول الخليجية، ويعد التجسس البحري أحد وسائلها، إذ ضبطت أجهزة لاسلكية على متن قوارب إيرانية، يمكنها إختراق الإتصالات العسكرية اللاسلكية، وتسجيل تفاصيلها.[42]
ومن المعروف أن الملحقيات الثقافية الإيرانية تعد نافذة للأنشطة الإستخباراتية الإيرانية، وتنتشر الملحقيات الثقافية الإيرانية في أكثر من 68 دولة حول العالم، وتخضع لإدارة موحدة تسمى “رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية”، وقد تأسست عام 1995 بتصديق من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ولا تتبع وزارة الخارجية، وعلى رغم أن دور الملحقيات الثقافية المتعارف عليه ينصب حول الشؤون الثقافية والسياحية للبلد، وكذلك رعاية الطلاب المبتعثين في البلد المضيف، إلا أن إيران لطالما إستخدمت تلك الملحقيات لنشر الأفكار المذهبية، وتجنيد مؤيدين محليين، والترويج للكتب والرسائل المحملة بالفكر “الشيعي الإيراني” ونشر اللغة الفارسية، والأخطر من ذلك تستخدم إيران هذه المراكز كبنية تحتية لوجستية للنشاطات الإستخبارية، وهو ما أكدته التجربة الكويتية، إذ جاء قرار إغلاق الملحقيات الإيرانية في الكويت متأخراً نسبياً، ولكنه سيشكل بداية جديدة للعلاقات الكويتية الإيرانية [43].
  • البحرين.
تعاني مملكة البحرين منذ الثورة “الإسلامية” في إيران، من تطور التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، بدءاً من السعي لتصدير عقيدة سياسية حسب المفهوم الإيراني من خلال البوابة الدينية، لمد النفوذ في دول الخليج والمنطقة العربية عبر خطة طويلة الأمد، وإنتهاءً بالتدخل لعرقلة جهود الحوار الوطني البحريني في محطات عديدة، ودأبت إيران منذ عام 1979، على محاولاتها التأثير في الهوية البحرينية لتغيير سلوك المواطن البحريني نحو العدوانية والعنف، من خلال مجموعات تتبنى أجندة طهران بعدما قضى أفرادها فترات سابقة هناك، وعادوا إلى البحرين مستفيدين من العفو الشامل مع إنطلاقة المسيرة الإصلاحية، وتعددت أشكال التدخلات الإيرانية في المملكة دبلوماسياً وإعلامياً ومالياً وإستخباراتياً، والأخير هو الأهم والأكثر فاعلية، معتمدة في ذلك لعبة توزيع الأدوار بين المؤسسة الرسمية الحاكمة في إيران، وشخصيات ومؤسسات غير رسمية إيرانية تعد جزءاً لا يتجزأ من النظام، حيث عمدت الجهات الأخيرة على تكرار تأكيدات مفادها أن البحرين جزء من إيران ويجب إستعادتها، فيما تنفي الجهات الرسمية لاحقاً أن تكون تلك التصريحات معبرة عن موقف طهران الرسمي، وأصبح الغطاء السياسي والإعلامي أبرز أوجه التدخل الإيراني المكشوف في شؤون البحرين الداخلية بشكل يصعب إخفاؤه أو التستر عليه، حيث لعبت تصريحات المسؤولين الإيرانيين والحركة الإعلامية الضخمة دوراً كبيراً في تأجيج الوضع الداخلي في البحرين خلال الأزمة، فضلاً عن الدعم القديم لمحاولات قلب النظام الحاكم منذ أواخر الثمانينات وبداية التسعينات كشفت عنها أجهزة الأمن البحرينية، وظهرت أيضاً في إعترافات متورطين في عدد من قضايا العنف والتجسس، عملت إيران على تجنيد بعضهم وتدريبهم في لبنان عن طريق سوريا، على أعمال الإرهاب والتخريب، ومثال ذلك كشف المخطط الإرهابي في عام 1989، المتعلق بإتصال خلايا تجسسية مع إيرانيين في لبنان وسوريا.[44]
أثبتت الإحتجاجات في البحرين أنها أصعب من أن يتم تحملها من قبل إيران، وينبع ذلك من السلوك المتضارب للجمهورية “الإسلامية” تجاه البحرين، فمن جهة سعت إيران طويلاً إلى تعزيز علاقاتها مع دول “مجلس التعاون الخليجي”، بما في ذلك البحرين، وفي عام 2007 عندما أصبح الرئيس محمود أحمدي نجاد أول رئيس إيراني يحضر قمة دول “مجلس التعاون الخليجي” فإنه عرض توقيع إتفاق أمني مع زعماء دول الخليج العربية، وقد إقترح أيضاً تشكيل منظمة لتحسين التعاون الإقتصادي بين إيران ومجلس التعاون الخليجي، ومن جهة أخرى أصدر إيرانيون متنفذون مجموعة متنوعة من البيانات التحريضية التي فاقمت عدم ثقة دول مجلس التعاون الخليجي بطهران، ففي 2009 على سبيل المثال، صرح رئيس مكتب المساءلة في مكتب المرشد الأعلى والمتحدث السابق بأسم مجلس الشورى الإيراني علي أكبر ناطق نوري، أن البحرين كانت “المحافظة الرابعة عشر لإيران حتى عام 1970″، وقد رددت هذا التصريح إفتتاحية في صحيفة كيهان ذات النفوذ والخاضعة لتأثير خامنئي، نُشرت في 9 يونيو 2007، وصفت فيها “مستندات لا يمكن إنكارها”، تشير إلى أن “البحرين كانت جزء من الأراضي الإيرانية حتى أربعين عاماً مضت”، وقد واصلت الإفتتاحية قولها إن إستقلال الجزيرة عن إيران لم يكن شرعياً، ورداً على بيان نوري علقت البحرين مفاوضات الغاز الطبيعي مع إيران، وأشارت إلى التصريحات بأنها “إنتهاك السيادة”.[45]
إن التصاعد المستمر لطبيعة الأوضاع السياسية والإحتقانات الأمنية في البحرين، جعلت دول مجلس التعاون الخليجي تفكر مليئاً بعمق التأثير والفعل الإستخباري الإيراني، فما موجود في البحرين اليوم هو حالة غير مسبوقة في طبيعة الحراك الإجتماعي داخل دول الخليج، فإيران إستطاعات خلال الفترة الماضية، من إنشاء شبكات تواصل مع الأقليات “الشيعية” في منطقة الخليج، مستغلة الفوضى الأمنية والسياسية التي خلقتها الإحتجاجات الشعبية في منطقة الشرق الأوسط على أثر ثورات الربيع العربي، إلا أنه في الحالة البحرينية يمكن القول أن المستهدف ليس النظام السياسي فيها فقط، بل أن إيران رأت أنه في سعيها لتغيير النظام السياسي في البحرين مقدمة لتغير الأنظمة السياسية في كل دول الخليج، وبالتالي فإن محاولاتها لإلباس الحراك الموجود في البحرين أو المناطق الشرقية من المملكة العربية السعودية لباساً طائفياً، تأتي في إطار خلق حواضن إجتماعية تتقبل النفوذ الإيراني على غرار ما حصل في العراق وسوريا واليمن، وعلى أثر تصاعد التدخلات الإيرانية في الشأن البحريني، تدخلت قوات درع الجزيرة للسيطرة على الوضع في البحرين، بعد مطالبة الحكومة البحرينية بذلك، وما كان من إيران إلا أن جيشت مختلف الوسائل السياسية والإعلامية للرد على هذا التدخل.[46]
وصل التوتر في العلاقة بين البحرين وإيران إلى مفترق طرق، شأنها في ذلك شأن عاصفة الحزم التي شكلت علامة فارقة في ما يجري في المنطقة منذ سنوات، وأعادت التوازن الإقليمي الذي كان مفقوداً لمواجهة المشروع الإيراني الذي نجح نوعا ما، في “كسب” مكانة له في الشارع العربي ممتطياً صهوة القضية الفلسطينية ودعم الشعوب المظلومة واللعب على ورقة “القومية الإسلامية”، التي لا تنفصل عند العامة من الجماهير العربية عن القومية العربية، لكن بعد أحداث الربيع العربي سقط القناع ليكشف عن الوجه الحقيقي للنظام الإيراني، الذي لم يجد بداً من إيقاظ خلاياه النائمة التي زرعها منذ الثمانينات في المنطقة.[47]
ففي السابع من يونيو 2015 أعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن إحباط مخطط إرهابي، والقبض على عدد من أعضاء “سرايا الأشتر” والمتورطين بإرتكاب عمليات إرهابية وتجسسية بالمملكة، حيث شكلت تلك السرايا في أواخر عام 2012، على يد شخصين يعيشان حالياً في إيران هما: “أحمد يوسف سرحان” الملقب “بأبي منتظر”، و”جاسم أحمد عبد اللـه” الملقب بـ”ذي الفقار”، فضلاً عن ما تقدم فقد جاء حادث تفجير قرية سترة في 28 يوليو من العام 2015، والذي أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين، ليكشف عن أن المتفجرات المستخدمة في الحادث هي من نفس نوع المتفجرات التي تم إحباط تهريبها إلى المملكة عبر البحر يوم 25 يوليو 2015، وأقر فيها المتورطون بالتنسيق مع إيرانيين لإستلام المتفجرات وإستخدامها في إرتكاب عمليات عنف وإرهاب وتجسس داخل المملكة، وفي نفس السياق فقد كشفت تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي في عيد الفطر عام 2015، خاصة في الجزء الذي أشار فيه إلى أن طهران لن تتخلى عن دعم أصدقائها بالمنطقة وخاصة المعارضة البحرينية، عن حجم التدخل الإستخباري الإيراني في مملكة البحرين، وهذا الأمر أثار ردود أفعال بحرينية غاضبة فوزير الداخلية “راشد عبداللـه آل خليفة”، إتهم طهران بفتح معسكرات لتدريب إرهابيين وإيواء مطلوبين لديها، وبتهريب مواد متفجرة وأسلحة وذخائر إلى البحرين.[48]
وواصلت إيران محاولاتها لزعزعة إستقرار البحرين؛ ففي الثلاثين من سبتمر 2015، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن العثور على موقع تحت الأرض داخل منزل يحتوي على كميات كبيرة من المتفجرات تزن أكثر من “1.5” طن، بالإضافة إلى ضبط موقع آخر بالقرب منه يستخدم كورشة لتصنيع القنابل محلية الصنع بقرية النويدرات وسط منطقة مأهولة بالسكان، ونقلت وكالة أنباء البحرين “بنا” العثور في المخبأ على كميات كبيرة من المواد شديدة الإنفجار والمواد التي تدخل في صناعتها، فضلاً عن مواد كيميائية وعدد من العبوات المتفجرة الجاهزة للإستخدام وأسلحة أوتوماتيكية ومسدسات وقنابل يدوية وكميات من الذخائر الحية والأجهزة اللإسلكية، مشيرة إلى أنه تبين من خلال عمليات البحث والتحري وجمع المعلومات، أن المقبوض عليهم على إرتباط وثيق “بعناصر إرهابية موجودة في إيران”.[49]
ولم يقتصر التدخل الإيراني في البحرين على ماسبق، وإنما إنصرف أيضاً إلى توجيه تهديدات صريحة إليها في أعقاب قرار القضاء البحريني بإغلاق جمعية الوفاق ووقف نشاطاتها، إلى جانب تهديدات قائد فيلق القدس في  الحرس الثوري  قاسم سليماني في سبتمبر من العام 2016، والتي هدد فيها البحرين والمنطقة بأسرها بعنف مسلح جراء إسقاط الجنسية عن الشيخ عيسى قاسم، أكثر من ذلك فإن الحرس الثوري الإيراني هدد في بيان له بأن إسقاط الجنسية عن عيسى قاسم سيؤدي إلى ثورة في البحرين، هذه التهديدات لا تنفصل عن أطماع إيران التاريخية في البحرين، والتي تتجدد من آن لآخر، حيث يطالب المسؤولون الإيرانيون مراراً بضم البحرين، وذلك في إطار السياسات التوسعية التي يمارسها النظام في إيران، ضارباً عرض الحائط بكل القوانين والأعراف الدولية التي تدعو إلى إحترام إستقلال وسيادة الدول، والإلتزام بمبدأ حسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون البلدان الأخرى.[50]
  • اليمن.
لم يكن التمدد الإيراني في اليمن وليد لحظة ما متأخرة، بقدر ما كان وليد تراكم لمحاولات سابقة عديدة للإختراق والتواجد على الأرض اليمنية، كغيرها من البلدان العربية الأخرى، مثلما صنعت في لبنان والعراق وسوريا وغيرها، بدافع مبدأ تصدير الثورة “الإسلامية”، التي لم تكن سوى غطاء للإستراتيجية الإيرانية القائمة على السيطرة ومد النفوذ في محيطها الإقليمي والعربي تحديداً، وبفعل متغيرات عدة محلية وإقليمية فرضتها مفاعيل ثورات الربيع العربي، وجد الإيرانيون الفرصة سانحة للتدخل بحثاً عن مناطق للنفوذ، وبشكل أكثر وضوحاً، لذا عقب مجزرة جمعة الكرامة 18 مايو 2011، والإعلان عن المبادرة الخليجية، بدأت عملية الإستقطاب والتجنيد للمشروع الإيراني في اليمن بشكل أكثر وضوحاً، وذلك بتجنيد وإستقطاب شباب وناشطين وتسفيرهم خارج اليمن، تحت لافتة إقامة مؤتمرات وورش عمل وندوات، ويستدعى لها عدد من الناشطين الشباب والأكاديميين ومشايخ القبائل وغيرهم للحضور إلى بيروت أو طهران أو دمشق، وكان في كل مرة يتم إختيار مجموعة منهم وتأهيلهم لما بعدها من دورات إعلامية أو أمنية أو عسكرية أو سياسية.[51]
وتتعدد أوجه التدخل الإستخباري الإيراني في اليمن وعلى النحو الآتي:[52]
  1. إرسال السلاح: قدمت إيران عشرات الشحنات من الأسلحة للحوثيين منذ العام 2006 وحتى اليوم، مستغلة كل السبل الطبيعية والغير طبيعية في هذا الإطار، هذا إلى جانب أن العديد من التقارير التي صدرت عن بعثة الأمم المتحدة في اليمن، أكدت قيام إيران وبصورة مستمرة، بعملية نقل الأسلحة والصواريخ وغيرها من المعدات العسكرية للحوثيين في اليمن، هذا بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه طهران في تهريب الأسلحة عبر سفن مهربة إلى جزر تتبع إريتريا، ثم يتم نقل هذه الأسلحة عبر قوارب صيد على شحنات صغيرة إلى الأراضي اليمنية، حيث يقوم سماسرة السلاح بنقلها وتهريبها إلى محافظة صعده التي تسيطر عليها جماعة الحوثي.
  2. التخابر: في مارس 2013 قضت محكمة يمنية بحبس يمنيين خمس سنوات بتهمة التخابر مع طهران بين “1997-2008″، كما وجهت المحكمة للمتهمين أيضاً إتهامات بالتواصل مع عاملين بالسفارة الإيرانية بصنعاء، وسلما لهم تقارير عن خفر السواحل والوقود والسلاح والزوارق الحربية والمناورات العسكرية، بالإضافة إلى معلومات دقيقة عن الأمن القومي اليمني، والتخابر مع طهران ليس محصوراً في خلايا التجسس، بل يضاف لها جهات (الحراك- الحوثيين- الأحزاب الممولة- الناشطين- المشائخ)، وخلال هذه الفترة الطويلة من التجسس والتخابر، جعل اليمن وعلاقتها الداخلية والخارجية مكشوفة للإيرانيين، وأصبحت اليمن تشكل قلقاً إقليمياً ودولياً.
  3. التدريب: تقارير المخابرات الدولية تشير إلى أن إيران تقوم بتدريب المسلحين الذين ينتمون للحراك الإنفصالي والحوثيين، في حين أن حزب الله يوفر بعض التمويل والتدريب الإعلامي للمجموعات المسلحة، بالإضافة للتدريب العسكري اللازم.
  4. إنشاء الأحزاب: إستغلت إيران حالة الجنوح اليمنية للديمقراطية بعد ثورة 2011، فعمدت على دعم أحزاب سياسية وإنشاء أخرى، وقامت بتنفيذ زيارات إلى مدن إيرانية لمئات من الشباب اليمني بعدة عناوين ثقافية ودينية وسياسية؛ وفي الإعلام أطلقت إيران ثلاث قنوات يمنية عام 2012، ونشرت قرابة عشر صحف ومولت إصدار صحيفتين يوميتين، بالإضافة إلى العديد من المواقع الإلكترونية، موزعة على المحافظات الرئيسة في اليمن، وتركز إيران على اليساريين في هذا المجال؛ إضافة إلى تدريب إعلاميين في بيروت عن طريق منظمة لبنانية تتبع شخصيات محسوبة على إيران، والعمل على إستمالة المبدعين من هؤلاء الإعلاميين، لتنفيذ تلك الأجندة، وإستطاعت إيران السيطرة على ثلاثين قيادياً برلمانياً وسياسياً من مختلف الأحزاب والتكتلات السياسية “غير الحوثيين”، هم من ينسق في الداخل أنشطة ما يطلق عليه “حركة إنهاء الوصاية الخارجية على اليمن”.
مع بدء العمليات العسكرية للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية تحت عنوان “عاصفة الحزم” في 26 مارس 2015، وجدت إيران في ذلك بؤرة جديدة للصراع الإقليمي، بتقديم نفسها في المجتمع الدولي كوصي إقليمي لحماية جماعة الحوثي وتمثيل مصالحها؛ وقد بدأت إيران في الأشهر الأولى للحرب في اليمن بتصعيد دور الوكيل الإقليمي، وكرست خطابها الإعلامي وتصريحات مسؤوليها لتسويق الحرب في اليمن على أنها حرب دول عربية سنية على أقلية يمنية شيعية، متجاهلة الأبعاد السياسية الداخلية التي أفرزتها الحرب؛ كما حاولت كسر الحصار الذي فرضته السعودية على الحوثيين في اليمن بإرسال سفن إغاثة إيرانية، إلا أن الإتفاق النووي الإيراني-الأمريكي ألقى بأثره على إدارة إيران للحرب في اليمن، كما حرصت على التأكيد بأن حل الأزمة اليمنية لا يكون إلا بالحل السياسي، وشاركت في النشاط الدبلوماسي لوقف الحرب في اليمن. [53]
تعتقد طهران أن إدخال السعودية في حرب إستنزاف طويلة المدى، سيعطي الكثير لها للتحرك والسيطرة على المنطقة، حتى إنها أصبحت تطالب -للمرة الأولى- بزعامة العالم الإسلامي، وحقها كما تقول في إدارة الحرمين الشريفين، وسبق أن ساهمت إيران في إفشال أي طريق يؤدي إلى “حل سياسي” سلمي في اليمن، بالرغم من مخاوفها المتزايدة من إنهزام الحوثيين في اليمن وإنتصار الحكومة الشرعية، وفي الوقت نفسه لا تبحث إيران عن حل شامل وجذري للأزمة اليمنية -منفردة- دون إيجاد حل يرضيها في سوريا، ويشير تعليق جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني على جلسة مجلس الأمن بشأن سوريا، إلى ذلك الربط المقصود بحل الأزمتين “السورية واليمنية” مجتمعة في المنطقة، وفق حلول يضعها فريق المرشد الأعلى، والتي لا تعتبر سحب أسلحة الحوثيين وحل تنظيمهم إحدى الخيارات المتاحة، بل إن حصولهم على “الثلث” المعطل، وبقاء الأسلحة بأيديهم بما فيها الصواريخ البالستية التي زودتهم بها بصورة مستمرة، هو ما تريده طهران للحوثيين في اليمن بأي شكل من الأشكال كان بإتفاق سياسي أو بضغوط دولية، أو بإغتيالات ممنهجه لمعارضي الحوثيين.[54]  كما حصل مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، بعد أن إنقلب على الحوثيين، والسبب وراء ذلك أن إيران تسعى إلى إبقاء منطقة الخليج العربي مهددة بصورة مستمرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمملكة العربية السعودية.
إيران كغيرها من الدول التوسعية تتذكر ماضيها الإستعماري، فهي تسعى بكل الوسائل لتحقيق أهدافها وزيادة نفوذها وبروزها كقوة إقليمية، وفي اليمن فإن إيران حاضرة وتستخدم وسائلها المتعددة الخفية والظاهرة، فهي تحاول إستمالة وإستعطاف بعض فئات الشعب اليمن، بأنها تقف إلى جانبها في حروبها التي تخوضها لتحقيق سيادتها وإستقلالها، ومن خلال وسائلها الإعلامية لتحسين صورة حلفائها ومناصريها وتشويه ما دونهم، وليس بخاف العلاقة بين إيران وبعض التيارات والشخصيات اليمنية والذين يعملون على تطبيق المشروع الإيراني سواء بوعي أو بغير وعي، فإيران تمتلك مشروع إستراتيجي تجاه منطقة الشرق الأوسط، وما اليمن إلا جزء من ذلك المشروع.[55]
  • أذربيجان.
تتمثل المهمة الرئيسية للإستخبارات الإيرانية في أذربيجان، في منع إستخدام أراضي أذربيجان في العمليات العسكرية ضد إيران، ولهذه الغاية يتم تنفيذ العديد من الأنشطة الإستخبارية فيها، ومنها التأثير على الرأي العام من خلال وسائل الإعلام، إلى جانب التأكيد الإيراني على الخطر الذي تمثله العناصر الإسلامية المتطرفة كداعش وغيرها، والمدعومة من قبل الإستخبارات الأمريكية وغيرها من الإفتراضات التي تسوقها الدعاية الإستخبارية الإيرانية هناك، وكل هذا يعتمد على مدى إحتمال المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وعلى إستعداد السلطات الأذربيجانية لتقديم المساعدة للولايات المتحدة.
وعلاوة على ذلك، فإن الدوائر الإستخبارية الإيرانية تولي إهتماماً وثيقاً للمهاجرين السياسيين الإيرانيين الذين يعيشون في أذربيجان، وعلاقاتهم مع رفاقهم من أبناء القبائل التركية في وطنهم الأم، وكذلك مع ممثلي أجهزة الإستخبارات الأمريكية والأذربيجانية، وكما هو معروف أن مناطق شمال إيران وأذربيجان المجاورة، تشكلان مساحة عرقية – ثقافية واحدة – المنطقة التاريخية لإستيطان الإثنوس الأذربيجاني (30 مليون من ممثليها يعيشون في إيران و 8 ملايين يعيشون في جمهورية أذربيجان)، ومنذ بداية التسعينات، كانت باكو علانية – ومن منتصف العقد الماضي – وراء الكواليس، ترعى ناشطي الحركة الإنفصالية للأذريين الإيرانيين، حيث أن الحدود المشتركة التي تربط بين هاتين الدولتين، وإعادة توطين ممثلي أمة واحدة على كلا الجانبين، فضلاً عن الإحتكاك التقليدي بين باكو وطهران، تخلق ظروفاً مواتية لإستخدام “خريطة أذربيجان” من أجل زعزعة إستقرار الوضع في إيران.
واليوم، يتفق العديد من الخبراء على أن إيران، التي وضعت شعار “تصدير الثورة الإسلامية” الذي طرح منذ عام 1979، تبذل جهوداً نشطة لتحقيق الإطاحة بالنظام العلماني في أذربيجان، وإنشاء قوانين الشريعة في هذا البلد، ومن أجل إنشاء نظام ثيوقراطي في باكو، فإن جهاز إستخبارات الحرس الثوري الإيراني يضطلع بالمهمة الأساسية في هذا الإطار.
إذ تعتقد الإستخبارات الأذربيجانية أن أحد أنشطة الحرس الثوري الإيراني هو تقويض إستقرار الجمهوريات الإسلامية في الإتحاد السوفييتي السابق، إذ انشأت الأجهزة الإستخبارية الإيرانية الخاصة عملاء أقوياء ومتشعبين في أذربيجان، ليس بمقدورهم إستخلاص المعلومات العسكرية والسياسية والإقتصادية الضرورية فحسب، بل وأيضاً إتخاذ تدابير نشطة مختلفة، هذا ما يؤكده الموظف السابق بوزارة الأمن القومي الأذربيجانية إلهام إسماعيل، فعلى حد تعبيره، كانت الخدمات الإيرانية الخاصة قد نشرت بالفعل شبكة عملاء كبيرة في أذربيجان في عام 1993، ويمكنها القيام بإستفزازات في باكو في أي وقت تشاء.
فعلى سبيل المثال، في نهاية أغسطس 2001 تمكن جهاز المخابرات الأذربيجانية  من إحتجاز ستة أشخاص في منطقة جليل اباد جنوب شرق أذربيجان، لحضورهم المستمر إلى مسجد يشتبه في تعاونه مع الإستخبارات الإيرانية، بالإضافة إلى ذلك، تم الكشف عن قوائم تضم حوالي ثلاثين مواطناً أذربيجانياً يجذبهم الجانب الإيراني للعمل الإيديولوجي المناهض للحكومة الأذربيجانية في المناطق الحدودية، ولم تكن هذه الحقيقة الأولى في إعتقال الأشخاص المتعاونين مع الإستخبارات الإيرانية الخاصة في أذربيجان، حيث قامت وزارة الأمن القومي الأذربيجانية مراراً وتكراراً بقمع أنشطة الإسلاميين الذين قاموا بمهام الإستخبارات الإيرانية، فعلى سبيل المثال، في عام 1996، تم الكشف عن مؤامرة مناهضة للحكومة من قبل الحزب الإسلامي في أذربيجان، بتمويل من المنظمات الدينية الإيرانية في باكو، وفي الوقت نفسه، ألقي القبض على مجموعة من قادة ونشطاء الحزب الإسلامي الأذربيجاني، تلقى الكثير منهم تعليمهم في إيران، وبعد ذلك، في يناير 2007، قام ضباط من الإستخبارات الأذربيجانية بتحييد مجموعة من 16 إسلامياً، كانوا طوال عامين يتصرفون بناء على أوامر من الدوائر الخاصة الإيرانية، وفي مايو 2008، أعتقل أربعة مواطنين من أذربيجان، وإثنين من اللبنانيين الذين كانوا على صلة مع إستخبارات الحرس الثوري الإيراني، وشعبة العمليات الخارجية “حزب الله”، فالمشتبه الرئيسي في حالة هذه المجموعة هو المواطن اللبناني “كركي علي محمد” الذي وصل إلى أذربيجان في أغسطس 2007، من أجل إستئناف عمله إلى جانب مجموعة مماثلة من 16 عميل إيراني، (التي تم نزع فتيلها قبل ستة أشهر من وصوله إلى باكو في يناير 2007)، وقد تم تدريب أعضاء الجماعة في إيران، ووفقاً لوزارة الأمن القومي في أذربيجان، فمن بين الأمور الأخرى، “أنها قامت بمهمة جمع معلومات عن السفارة الإسرائيلية الموجودة في باكو، والسفير الإسرائيلي، والمرافق الإقتصادية الإسرائيلية، والعمل مع مواطني إسرائيل في الولايات المتحدة”، وفي ديسمبر2007، حُكم على أعضاء هذه المجموعة بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين وأربعة عشر سنة.
حيث أن جميع عناصر الإستخبارات الإيرانية الذين إعتقلتهم وزارة الأمن القومي الأذربيجانية، كانوا متورطين في عمليات تجسس أو إعداد للأعمال الإرهابية والتخريب، ومحاولات لزعزعة إستقرار الوضع في منطقة نارداران المجاورة مباشرةً لباكو العاصمة، وهي تعتبر تقليدياً قلعة رئيسية للمعارضة الإسلامية في أذربيحان، ولها علاقات جيدة مع إيران، ففي صيف عام 2002، كانت هناك إشتباكات مسلحة بين عناصر المعارضة الإسلامية وقوات إنفاذ القانون الأذربيجانية، حيث تم إتهام قادة المعارضة الإسلامية بالتعاون من الإستخبارات الإيرانية للعمل داخل أذربيحان.
وإلى جانب المعارضة الإسلامية في أذربيجان، تمتلك إيران عناصر تأثير أخرى، ومن بينها البعد المذهبي، إذ أن 90% من السكان في أذربيجان هم من الشيعة الإثنى عشرية، وعلى الرغم من عدم إيمان الشيعة في أذربيحان بموضوع “ولاية الفقيه”، إلا أن إيران تسعى جاهدة إلى القفز على هذه التناقضات، وتعمل على إستغلال هذا الترابط المذهبي لتحقيق غاياتها الإستخبارية في المنطقة، هذا إلى جانب الخشية الإيرانية من أن يؤثر البعد القومي الأذري التركي على الأذريين في إيران، وعلى الرغم من أن “الخريطة العرقية” ذات أهمية ثانوية بالنسبة لسياسة إيران السرية تجاه جارتها الشمالية، إلا أن إيران تراهن في هذا المجال على المعارضة الإسلامية، وعليه، فإن مواجهة باكو الرسمية مع الراديكاليين الدينيين، تؤدي إلى تفاقم العلاقات الأذربيجانية – الإيرانية، كما حدث من قبل عدة مرات.
إذ تشعر الإستخبارات الإيرانية بحرية كبيرة في أذربيجان، خصوصاً وأنها سبق أن خططت في عام 2008، لخطف ممثل الإستخبارات الإسرائيلية في أذربيجان، بعتباره ضابط التنسيق مع الإستخبارات الأذربيجانية، كما أن إيران تخشى من إزدياد النشاط الإستخباري الإسرائيلي في أذربيجان، ومن ذلك ما نشرته صحيفة “التايمز” البريطانية في 11 فبراير 2013، من أن جهاز الإستخبارات الإسرائيلي الموساد، يقوم من أراضي أذربيجان بجمع المعلومات عن إيران، وكشفت إيران أكثر من ذلك، حين أعلنت أن عملاء الموساد في أذربيجان يضعون الخطط لتصفية علماء الذرة الإيرانيين، ونفت أذربيجان هذه الإتهامات، ووصفتها بالكاذبة، وبأنها مجرد إفتراء وتشهير.[56] وكانت السلطات الإستخباراتية في بلدان آسيا الوسطى، أعدت تحليلاً مفصلاً عن التهديدات المحتملة للأمن الوطني، وذلك في إطار تعزيز العلاقات مع إسرائيل، حيث أن جزءاً  كبيراً من الوثيقة، خصص لإحتمال قيام الإستخبارات الإيرانية والمنظمات الإرهابية المتعاونة معها، بعمليات إنتقامية تستهدف الأمن القومي لبلدانهم.
حيث تتفاعل طهران بشكل حساس مع إختراق مبعوثي إسرائيل لمنطقة القوقاز، وفي هذا الصدد، فإن رد فعل القيادة الإيرانية على زيارة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز إلى باكو في ربيع عام 2009، هو مؤشر حساس جداً، حيث أنه فور وصول الأنباء إلى العاصمة الإيرانية، قال رئيس هيئة الأركان الإيرانية السابق حسن فيروز آبادي، إن زيارة بيريز ستخلق مشاكل في العلاقات بين إيران وأذربيجان بشكل خاص، كما أن الحاجة إلى إغلاق السفارة الإسرائيلية في باكو بات ملحاً، ففي أوائل أبريل 2010، تم تقديم تقرير خاص حول إختراق إسرائيل لدول جنوب القوقاز إلى مجلس الشورى الإيراني.
إن التعاون الإستخباراتي والأمني بين إسرائيل وأذربيجان، خاصة تدريب الأولى للأجهزة الأمنية والإستخبارتية للثانية، وإشرافها على الطاقم الأمني للرئيس الأذري خلال زياراته الخارجية، وتبادل المعلومات السرية حول أعدائهما بشكل روتيني، وتحليل الصور الملتقطة بواسطة أقمار صناعية إسرائيلية؛ مما يعطي التسريبات الصحفية حول طلب تل أبيب من باكو، وضع محطات تنصت إلكترونية على طول بحر قزوين كثيراً من المصداقية، كما إزدادت العلاقات الأمنية رسوخاً بين الجانبين، بعد أن أعلنت أذربيجان عن إحباطها ما وصفته بأنه “مخطط تفجير” أعد له جهاز إستخبارات حزب الله، لتفجير السفارة الإسرائيلية في باكو، وإلقائها القبض على 22 ضابطاً من الحرس الثوري الإيراني، بتهم إرتكاب أعمال معادية ضد السفارات الأمريكية والإسرائيلية وعدد من الدول الغربية، والجدير بالذكر أن السلطات الأذرية حظرت خلال الحرب على غزة 2008-2009، تنظيم مظاهرات إحتجاجية قبالة السفارة الإسرائيلية، وهو ما دفع بدبلوماسي إسرائيلي سابق للقول: إن الإستخبارات الإسرائيلية في أذربيجان تشعر كأنها في بيتها، وأن أذربيجان تحولت إلى “جسر إستخباراتي” لأجهزة الأمن الإسرائيلية، التي ثبتت أقدامها على الحدود مع إيران، كما أكد “أرستو أورويلو”، المسؤول العسكري الأذري السابق أن عملاء جهاز الموساد موجودون بعدد أقل بكثير من نظرائهم الإيرانيين الموجودين في بلاده، لكنهم يعملون بشكل أكثر كفاءة ودهاء.[57]
يمكن القول بأن الإهتمام الإسرائيلي ببلدان القوقاز وآسيا الوسطى بدء واضحاً منذ العام 2009، خصوصاً بعد أن ظهر تتابع الزيارات الرسمية للرئيس السابق شمعون بيرس ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان إلى الفضاء ما بعد السوفيتي، حيث تتميز أنشطتهم المشتركة في جنوب رابطة الدول المستقلة بنهج متكامل، سواء في سياق المصالح الإسرائيلية في الإتحاد السوفياتي السابق أو في العالم الإسلامي، ولمدة عامين تقريباً، زار بيريز وليبرمان أذربيجان وكازاخستان، كما عقد بيريس مرتين لقاءات مع رئيس كازاخستان نور سلطان نزار باييف، وتحدث معه عدة مرات عبر الهاتف، وفي الوقت نفسه، تم التوصل إلى إتفاق لفتح السفارة الإسرائيلية في كازاخستان في أغسطس عام 1992، وبادلتها كازاخستان بفتح سفارتها بتل أبيب في شهر مايو من عام 1996.
فمن وجهة نظر الإيرانيين، يمثل هذا التحرك الإسرائيلي تحد مفتوح من جانبهم، فقد كان المبدأ الأساسي للإستراتيجية الإقليمية للرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد هو منع زيادة التواجد الأجنبي، وحتى أقل، من التدخل في آسيا الوسطى والقوقاز، خاصة في منطقة بحر قزوين ضد إيران، وقد أعلن في الواقع عن هذه الحقيقة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي متكي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني عن هذه الحقيقة في ديسمبر 2005، في المؤتمر الدولي الثالث عشر لآسيا الوسطى والقوقاز الذي عقد في طهران، ومع هذا، فكما هو موضح أعلاه، فإن أجواء التوتر المستمرة بين إيران وأذربيجان ليست إستثنائية على الإطلاق، وقد إصطدمت طهران مع باكو مرات عديدة على مدى العقدين الماضيين، ولم تكن طبيعة علاقتهما متأتية كنتيجة مباشرة لتعاملات أذربيجان مع إسرائيل، ومن المؤكد أن التقارب الأذري الإسرائيلي هو شكل من أشكال التحدي الإستراتيجي الأوسع نطاقاً الذي تواجهه باكو (بما في ذلك محاولات متكررة لزعزعة الإستقرار تقوم بها إيران وروسيا، في محاولاتهما لإستعادة السيطرة على منطقة بحر قزوين)، ولكن طهران لا تشكل سوى جزء من هذه الحسابات، وبإختصار لدى أذربيجان أسباب إستراتيجية وجيهة ومستقلة وراء تعاونها مع إسرائيل وعلاقتها الضعيفة مع إيران، وعلى الرغم من تصريحات طهران التي تأتي على النقيض من ذلك، هناك توجهات إقليمية مشتركة تربط باكو وإسرائيل، كما يوجد تعاون إستراتيجي قوي مع الولايات المتحدة، بينما تشكل إيران تهديداً أمنياً قوياً على البلاد.[58]
وكانت قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية قد كشفت العام 2015، أن كلاً من وزارة الخارجية وجهاز الإستخبارات الخارجية، “الموساد”، وشعبة الإستخبارات العسكرية، “أمان”، قد شكلت طاقماً لدراسة التهديدات التي يمكن أن تتعرض لها المصالح الإسرائيلية في الدول الإسلامية، التي كانت تشكل جزءاً من الإتحاد السوفييتي، لا سيما أذربيجان، وعندما كان المشروع النووي الإيراني في بؤرة الإهتمام الإسرائيلي، كان رهان إسرائيل على أذربيجان كبيراً، وتعتقد دوائر صنع القرار في تل أبيب أن العلاقة الوثيقة مع باكو من شأنها تحسين قدرة إسرائيل على المناورة أمام إيران، حيث وزار وزير الحرب الإسرائيلي السابق، موشيه يعلون، أذربيجان في سبتمبر/أيلول 2014  للتباحث حول سبل توسيع التعاون الأمني بين الجانبين.[59]
ينظر الموساد الإسرائيلي إلى أذربيجان، بأنها جبهة رئيسية للمواجهة الإستخبارية مع إيران، إذ تمكن جهاز الموساد من شن العديد من العمليات الإستخبارية ضد إيران عبر الأراضي الأذربيجانية، ومن أبرز هذه العمليات، العملية الإستخبارية الناجحة التي شنها جهاز الموساد داخل إيران، والتي أطلق عليها أسم “عملية عماد”، والتي تمكن بموجبها جهاز الموساد من السيطرة على العديد من ملفات إيران السرية الخاصة ببرنامجها النووي، والتي أعلن عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتينياهو، في مؤتمر صحفي في 30 أبريل 2018، وبموجب هذه العملية تمكن جهاز الموساد في يوم 1 يناير 2018، من إختراق المكان الذي كانت تخبئ فيه إيران هذه الملفات، في مخزن مهجور في ضاحية “شورآباد” جنوب طهران، إذ خضع هذا المخزن لعمليات إستطلاع جوي من قبل الإستخبارات الإسرائيلية لمدة عامين، حيث إنطلق عملاء جهاز الموساد من قرب مبنى وزارة الخارجية الإيرانية في العاصمة طهران، في شاحنتين تحملان لوحات أمنية نحو الهدف، وبعد إختراق المخزن تمكنوا من السيطرة على 111 ألف وثيقة وصورة وفيديو تزن نصف طن، وبعدها عبرت هذه الشاحنات الحدود عبر أذربيجان، حيث كان بإنتظارهم فريق دعم إستخباراتي من الموساد، مع مهربين إيرانيين لم يكون يعرفوا بحقيقة ماموجود بمحتويات الشحنة، ومن هناك تم نقل محتويات الشحنة عبر مطار باكو إلى تل أبيب، بدون علم السلطات الأمنية في أذربيجان، وبعد وصول هذه الملفات، تم تحليلها من قبل فريق مشترك من الموساد وجهاز الإستخبارات الأمريكية CIA، لتخرج النتائج بالطريقة التي قدمها نتينياهو.[60]
تعكس العلاقات الخاصة بين إسرائيل وأذربيجان، فضلاً عن علاقتها مع كازاخستان التي أقامت إسرائيل معها علاقات دبلوماسية منذ عام 1992، الأهمية الإستراتيجية التي توليها إسرائيل لموطئ قدم لها في هذه الدول، لكونها دولاً مجاورة لإيران، يمكن إستغلال أراضيها، في حالة قررت توجيه ضربة عسكرية لإيران، وقد ذكرت تقارير مختلفة في الفترة بين 2008 و2012 وهي الفترة التي يعتقد أن إسرائيل كانت تخطط لضرب إيران، أن النشاط الإسرائيلي في كل من كازاخستان وأذربيجان، وجورجيا، كان يهدف ليس فقط لتبادل الخبرات العسكرية والمناورات المختلفة، وإنما بلغ حد إتهام إيران لإسرائيل بأنها أقامت قاعدة عسكرية في أذربيجان لإطلاق ضربتها ضد إيران، وفيما يرى محللون في إسرائيل أن العلاقة بين إسرائيل وأذربيجان تستند بشكل أساسي إلى بحث إسرائيل عن حلفاء في آسيا الوسطى ضد إيران، إذ يرى هؤلاء أن إسرائيل وأذربيجان هما الدولتان الوحيدتان اللتان تعتبران إيران عدواً وجودياً لهما، فإن مجمل المصالح الإقتصادية والعسكرية بين إسرائيل وأذربيجان ترتبط أيضاً بجهد حلف شمال الأطلسي لتحجيم الدور الروسي، كما تقوم بين إسرائيل وأذربيجان علاقات تعاون إستخباري عميقة.[61]
الخاتمة
من خلال كل ماتقدم يمكن القول أن وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني، ظلت متسقة طوال تاريخها، وهذا الإتساق يأتي من خلال تكامل دورها مع دور الأجهزة الإستخبارية الأخرى، ولعل طبيعة الأهداف التي انشأت من أجلها هي من أعطاها هذا الدور المؤثر في إطار النظام السياسي الإيراني، فالسرية التي تكتنف صيغة عملها، هي من جعلها إحدى الركائز الرئيسة التي يتكئ عليها الولي الفقيه في إيران.
فعلى الرغم من أن إيران في الوقت الحاضر لديها الرغبة في أخذ دورها ضمن اللعبة الجيوسياسية العالمية، إلا أنها تبقى في المقام الأول قوة إقليمية، لديها مكانة كبيرة في منطقة الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه، تقترب إيران من أن تصبح لاعباً لها تأثير قوي ليس فقط في جميع بلدان الشرق الأوسط، بل أيضاً في العديد من البلدان الأفريقية، إلى جانب أفغانستان وباكستان وطاجيكستان، بالإضافة إلى ذلك، يمتد التأثير الإيراني إلى المنظمات والمجتمعات الإسلامية في جنوب شرق آسيا وأمريكا وأوروبا.
حيث تقوم إيران بتطوير إقتصادها بشكل مكثف، وتتبع سياسة خارجية عدوانية، وبشكل عام، من الصعب جداً الحد من نفوذها الإستخباري الخارجي، إذ تمتلك إيران الحديثة شبكة قوية ومتشعبة من الأجهزة السرية والهيئات السرية، لا تعمل فقط في منطقة الشرق الأوسط، ولكن أيضاً في أجزاء أخرى كثيرة من العالم، واليوم، الأجهزة الأمنية في إيران في إزدياد إكتساب القوة، فعلى الرغم من أنهم غير قادرين بعد على التنافس مع وكالة الإستخبارات الأمريكية أو الموساد بكامل قوتهم، لكن هذه مسألة وقت، وإذا لم يتغير شيء في المستقبل القريب، فإن الإستخبارات الإيرانية ستكون اللاعب الرئيس في كل ساحات الشرق الأوسط، وما وراء الشرق الأوسط، إذ سنكون أمام دولة قوية لا يمكننا حساب قوتها ضمن الأطر التقليدية.
وفي الوقت الحالي فإنه بالنظر إلى طبيعة التقنيات الإستخبارية التي تعتمدها الإستخبارات الإيرانية، فإن قدرتها على جمع المعلومات السرية  ستظل محدودة، كما أن التقنيات اللوجستية التي تعتمدها في إطار عمليات تقديم الدعم لعناصرها الإستخبارية في الخارج، تضع الكثير من الأسئلة حول فعالية عملياتها الإستخبارية، وتحديداً إذا ما نظرنا إلى أن إيران تميل إلى العنف في عملياتها الإستخبارية، وهو مايجعل من هذه الحالة ماركة مسجلة بأسم العلميات التي تقوم بها العناصر الإستخبارية الإيرانية في الداخل أو الخارج، كما أن هذا النوع من العمليات الإستخبارية تكون سهلة الكشف من قبل الوكالات الإستخبارية الأجنبية، مما قد يعرض كل الشبكات الإستخبارية الإيرانية في الخارج لعمليات الكشف والملاحقة من قبل الوكالات المحلية.
ومثال ذلك ما أعلنت عنه مؤخراً الإستخبارات الفرنسية في يوم 2 أكتوبر 2018، من أن الإستخبارات الإيرانية تقف خلف الهجوم المحتمل على مؤتمر للمعارضة الإيرانية في مدينة فيلبانت قرب باريس يونيو الماضي، وأضافت “…وراء هذا، كان هناك تحقيق طويل ودقيق ومفصل أجرته أجهزتنا، ومكننا من التوصل إلى هذه النتيجة، وهي أن المسؤولية تقع دون شك على عاتق وزارة الإستخبارات الإيرانية”، وفي وقت لاحق جاء في بيان مشترك لوزارات الخارجية والداخلية والإقتصاد الفرنسية “أحبطنا محاولة هجوم في فيلبانت يوم 30 يونيو، حادث بمثل هذه الخطورة على ترابنا الوطني لا يمكن أن يمر دون عقاب”، وإتخذت فرنسا، بناءً على ذلك، إجراءات رداً على المخطط المزعوم، تمثلت بتجميد أصول مملوكة للإستخبارات الإيرانية وأخرى لمواطنين إيرانيين إثنين هما أسد الله أسدي وسعيد هاشمي، كما إستهدفت أيضاً وحدة سرية تابعة للإستخبارات الإيرانية.
فمنذ إنشاء قوة القدس عام 1990، ركزت وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني في معظم نشاطاتها، على رصد وتحليل وإغتيال أغلب المنشقين عن الحكومة الإيرانية داخل وخارج إيران، هذا إلى جانب عمليات الإغتيال التي نفذها منذ تسعينات القرن الماضي، ودعماً لهذا الرأي فإن قوة القدس هي المسؤولة عن العمليات العسكرية وشبه العسكرية السرية خارج الأراضي الإيرانية، بما في ذلك عملية إغتيال  المسؤولين الإسرائيلين، وتدريب الجماعات المسلحة، وجمع المعلومات في المناطق ذات الأهمية العسكرية بالنسبة لإيران، حيث تتداخل المسؤوليات الأمنية بين وزارة الإستخبارات وقوة القدس بشكل كبير وواضح جداً، حيث أن التعاون بينهما وثيق جداً، ففي الوقت الذي تختص به الإستخبارات الإيرانية بعملية جمع المعلومات، فإن قوة القدس تضطلع بعملية توظيف هذه المعلومات في إطارها العملي والتطبيقي، إلا أن الذي تنبغي الإشارة إليه هنا، أنه في ظل هذا الترابط الوثيق بين وزارة الإستخبارات وقوة القدس، فإنه بالمقابل لا نجد مثل هذا الترابط بين وزارة الإستخبارات والحرس الثوري الإيراني، إذ تشير الكثير من المصادر بأن هناك صراع خفي بين الطرفين، حيث لاتوجد الكثير من المعلومات حول طبيعة الصراع وأثره على طبيعة العمل الإستخباري الإيراني.
وعلى صعيد الإستخبارات المضادة أو مكافحة الإستخبارات ، فيمكن القول بهذا المجال، أنه على الرغم من سعي إيران المستمر لتطوير قدراتها الإستخبارية في هذا المجال، إلا أن الداخل الأمني الإيراني سيعاني من إستمرار الهجمات الإستخبارية البشرية والسيبرانية التي تشنها الإستخبارات الغربية والإسرائيلية، وهو ما كشفت عنه الهجمات السيبرانية التي شنتها الولايات المتحدة في يوم 7 أبريل 2018، إذ لم تتكن إيران من إيقاف هذه الهجمات، إلا بعد مرور فترة من الوقت، وهو مايشير إلى الخلل الكبير الذي تعاني منه في هذا الإطار، كما أنه على الرغم من تأسيس العديد من الوكالات الإستخبارية الحديثة داخل وخارج إيران، إلا أن برنامجها النووي لم يتمكن من المحافظة على سريته، بل أنه نال القسم الأعظم من العمليات الإستخبارية التي شنت على إيران منذ العام 2004، بل أن الأجهزة الإستخبارية الإيرانية لم تتمكن من منع العديد من عمليات الإغتيال التي تعرض لها الكثير من العلماء العاملين في البرنامج النووي الإيراني.
ومن خلال كل ماتقدم يمكن القول بأن الفاعلية الرئيسية التي أظهرتها وزارة الإستخبارات الإيرانية، كانت ضمن المجال الحيوي الإيراني القريب، العراق، سوريا، الخليج العربي، القوقاز، تركمانستان، أفغانستان، باكستان، أما خارج هذه الحدود الجغرافية فقد واجهت وزارة الإستخبارات الإيرانية تحديات صعبة للغاية، سواءً على مستوى العناصر البشرية أو الأهداف الإستراتيجية، بل يمكن الإضافة أيضاً أن وزارة الإستخبارات الإيرانية نتيجة لمثل نقاط الضعف هذه، فإن إيران عمدت إلى إيلاء الكثير من المهم الإستخبارية لقوة القدس، على إعتبار أنه الجهاز الوحيد القادر على الموائمة مابين العمليات الإستخبارية والأمنية في آن واحد، وذلك بحكم طبيعة العلاقات التي يمتلكها مع العديد من الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، وهذه الميزة هي التي جعلت النظام الإيراني اليوم يولي جهاز الإستخبارات التابع لقوة القدس وبالتعاون مع جهاز إستخبارات حزب الله اللبناني، أهمية كبيرة للعمل في ساحات الشرق الأوسط، فيما ينصرف جهد وزارة الإستخبارات والأمن الوطني الإيراني، نحو ساحات أخرى لا تشهد عمليات مسلحة بالمستوى الذي تشهدم منطقة الشرق الأوسط اليوم، إذ تكفي الإشارة إلى أن من يمسك الملف الأمني في العواصم الأربعة (بغداد، دمشق، صنعاء، بيروت)، هم ضباط سابقين في فيلق القدس الإيراني، لندرك طبيعة التقسيم الإستخباراتي الذي تعتمده إيران حالياً، أما وزارة الإستخبارات فإنها اليوم تأتي بالمرتبة الثانية بعد جهاز إستخبارات قوة القدس من حيث الأهمية والتأثير.
 
قائمة المصادر والمراجع
المصادر العربية
  1. حلمي القمص يعقوب، هل يمكن إلقاء الضوء قليلًا على ملوك فارس؟، موقع الأنبا تكلا، في 17 أبريل 2018.
https://goo.gl/Ssu3Wn
  1. أيمن محمد عيد، جهاز السافاك الاستخباراتي الأيراني، المجموعة 73 المؤرخين، في 18 أبريل 2018.
https://goo.gl/tsA7pd
  1. السافاك الإيراني، المنتدى العربي للعلوم العسكرية، في ‏7 سبتمبر 2016.
https://goo.gl/isejsc
  1. النظام السياسي في إيران: مؤسسات النظام وآليات الحكم والتفاعلات الداخلية، مركز سورية للبحوث والدراسات، في 27 ديسمبر 2014.
https://goo.gl/tv3Nk9
  1.  إيليم بوبليتيه، تصاعد النفوذ الإيراني في أمريكا اللاتينية.. رؤية غربية، مجلة السياسة الدولية، 17 سبتمبر 2017.
http://www.siyassa.org.eg/News/4910.aspx
  1. نتنياهو يكشف عن برنامج نووي “سري” لإيران، موقع الخليج أون لاين، في 30 أبريل 2018.
 https://goo.gl/fPgLcx
  1. أحمد أمين، طهران: أجهزة الإستخبارات الدولية تلجأ إلى “الحرب الناعمة” في محاربة النظام الإسلامي، موقع الرأي، في 07 يوليو 2012.
https://goo.gl/1YtA9y
  1. إيران: زواحف غربية للتجسس على برنامجنا النووي، موقع الكتاب، في 13 مارس 2018.
https://goo.gl/S2kT3U
  1. نائب إيراني ينتقد سلوك إستخبارات الحرس الثوري، صحيفة الشرق الأوسط، العدد (14390)، في 22 أبريل 2018.
https://goo.gl/tiM7U1
  1. كريم عبديان بني سعيد، حرب إيران الإعلامية الكبيرة، العربية نت، في 29 مارس 2017.
https://goo.gl/A58f5p
  1.  القوى الإعلامية والفكرية في المجتمع الإيراني، المعهد المصري للدراسات، في 20 أكتوبر 2015.
https://goo.gl/QVE6ZM
  1. باسم راشد، نمو متصاعد للقدرات الإيرانية في مجال الحرب الإلكترونية، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، في 20 أبريل 2016.
https://goo.gl/PTnfL6
  1. صالح حميد، الكشف عن 16 جهاز أمن ومخابرات في إيران، العربية نت، في 17 أكتوبر 2014.
https://goo.gl/krFzxL
  1. عزوز أبو أميمة، بعض أساليب المخابرات الإيرانية في تجنيد العملاء، الانصار، في 4 يناير 2011.
http://ansaaar.yoo7.com/t399-topic
  1. علاء إبراهيم حبيب، شبكات التجسس الإيرانية في دول الخليج العربي، جريدة اخبار الخليج، العدد (13909)، في  22 أبريل 2016.
  2. حسابات الحرب الإيرانية ضد السعودية، مركز أنقرة لدراسة الأزمات والسياسات، في 20 مارس 2017.
https://goo.gl/4CV7BZ
  1. الداخلية الكويتية كانت قد أعلنت في أغسطس 2015، عن ضبط عدد من المتهمين مع كمية كبيرة من الأسلحة عثر عليها في مزرعة بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، وفي منازل مملوكة للمشتبه بهم، وشملت المضبوطات 19 طناً من الذخيرة، و144 كلغم من المتفجرات، و68 سلاحاً متنوعاً و204 قنابل يدوية، إضافة إلى صواعق كهربائية، في وقتها رفضت السفارة الإيرانية، وأصدرت بياناً استنكارياً ضد الداخلية الكويتية، وهو الأمر الذي استفز الكويت، وأعلنت سلطات الأمن الكويتية قائمة بهم محذرة من إيوائهم، بعد أنباء ترددت عن فرارهم بعضهم فوق قوارب إيرانية إلى إيران، للمزيد ينظر إلى مشاري الذايدي، الكويت تغضب على إيران، مركز الروابط للدراسات والبحوث الإستراتيجية، في 21 يوليو2017.
http://rawabetcenter.com/archives/49347
  1. هيفاء زعتر، إيران والكويت… تاريخ يتأرجح بين التآمر والتجسس والمصالح المشتركة، الرصيف 22، في 21 يوليو 2017.
https://goo.gl/wNb8aZ
  1. مرتضى الشاذلي، تصعيد الكويت ضد إيران.. معاداة علنية أم مصالح خفية؟، نون بوست، في 4 أغسطس 2017.
https://www.noonpost.org/content/19209
  1. الذي تنبغي الإشارة إليه هنا إلى أن الشيعة في الكويت ينقسمون إلى قسمين (شيعة عرب وشيعة عجم)، فالشيعة العرب هم جزء أصيل من سكان الكويت، أما الشيعة العجم فأغلبهم نزح إلى الكويت في السبعينيات من القرن الماضي، وإستقر فيها بحثاُ عن فرص العمل وغيرها من ضرورات الحياة، وقد شكل هؤلاء لوبي قوي يضغط بإستمرار على الحكومة الكويتية للحفاظ على علاقات مستمرة مع إيران.
  2. قضية العبدلى هل تقضى على العلاقات الكويتية الإيرانية؟، موقع دولة الأحواز العربية، في 7 أغسطس 2017.
https://goo.gl/gnYcYW
  1. ويستمر عدوان الملالي..10عمليات تجسس إيرانية في الكويت آخرها.. “خلية العبدلي”، بغداد بوست، في 2 أغسطس 2017.
https://goo.gl/S9RC8D
  1.  عائشة المري، الدور الاستخباراتي للملحقيات الثقافية الإيرانية، العربية نت، في 24 يوليو 2017.
https://goo.gl/Q5hBX5
  1. مصطفى حته، تدخلات إيران في البحرين وبأي آلاء الحقيقة تكذبون، صحيفة ايلاف، في 8 ديسمبر 2013.
http://elaph.com/Web/opinion/2013/12/855184.html
  1. النظام الإيراني يخسر في اليمن وسوريا، فيصعّد في البحرين، جريدة العرب، العدد (9991)، في 29 يوليو 2015.
http://alarab.co.uk/?id=58166
  1. هشام بشير، أبعاد متشابكة: تنامي الدور الإيراني في المنطقة العربية، المركز العربي للبحوث والدراسات، في 19 نوفمبر 2015.
http://www.acrseg.org/39601
  1. البحرين تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران رسمياً وتطرد البعثة الدبلوماسية، العالم اليوم، 4يناير2016.
                                                                                                       http://www.worldakhbar.com/gulf/bahrain/46117.html
  1. الدينــي والسـياسـي فـي الدور الإقليمي الإيراني، مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة، مجلة درع الوطن، في 20 مايو 2017.
https://goo.gl/NcFsTo
  1. نبيل البكيري، حقيقة التدخل الإيراني في اليمن، الجزيرة، في 25 ابريل 2013.
https://goo.gl/UxqmDQ
  1. تفكيك الدور الإيراني في اليمن.. أوجه التدخل.. والأهداف، شبكة المرصد الإخبارية، في 1 يونيو 2014.
http://marsadpress.net/?p=19724
  1. بشرى المقطري، التدخل الإيراني في اليمن: أسبابه ومستقبله، البيت الخليجي للدراسات والنشر، في 18 اكتوبر 2015.
                                                                                                                                              http://gulfhsp.org/ar/posts/687
  1. الحرب في اليمن.. خنجر إيران في “خاصرة” السعودية، نون بوست، في 22 أكتوبر 2016.
https://www.noonpost.org/content/14672
  1. أحمد عردوم، الصراع السعودي – الإيراني وأثره على اليمن، مجلة العلوم السياسية والقانون، العدد (2)، (برلين، المركز الديمقراطي العربي، 2017).
  2. باسل الحاج جاسم، أذربيجان تُغضب إيران بالتذكير بجنوبها المحتل، العربية نت، في 2 أبريل 2013.
https://goo.gl/mzZqSw
  1. عدنان أبو عامر، إسرائيل وأذربيجان… المصالح المتبادلة والتحالف الإستراتيجي، مركز الجزيرة للدراسات، 16 مايو 2012.
http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2012/05/2012516112658441281.html
  1.  صالح النعامي، زيارة نتنياهو إلى أذربيجان: رهانات جيوسياسية وأمنية، العربي الجديد، في 11 سبتمبر 2016.
https://goo.gl/CqauDY
  1.  العملية “عماد” .. كيف سرق الموساد ملفات إيران النووية، برنامج السلطة الخامسة، قناة عربية  DW، في 9 مايو 2018.
  2. نضال محمد وتد، إسرائيل تساند أذربيجان بالسلاح: مصالح سياسية وعسكرية واقتصادية، العربي الجديد، في 7 أبريل 2016.
https://goo.gl/kDZXDe
المصادر الأجنبية
  1. İran İstihbarat Örgütü’nün Anatomisi, Türk Kültür Ve Politika Merkezi, 30.05.2000/ 32 Sayılı Bülten, Çevrimiçi: http://www.angelifire.com/dc/arastirma/tw029-01.htm.
  2. Hakan Boz, İran İstihbarat Ve Güvenlik Bakanlığı: VEVAK, Ümit Özdağ (Der), İstihbarat Örgütleri, Kripto Basım Yayım Dağıtım, Ankara, Ağustos 2017.
  3. Independent Advisory Group on Country Information (IAGCI), Country Policy and Information Note Iran: Background information, including actors of protection and internal relocation, Globe House, December 2017. https://goo.gl/N3vCb8.
  4. Iran’s Ministry of Intelligence and Security: A Profile, Federal Research Division, Library of Congress. 2012.
  5. The Islamic Republic of Iran’s Ministry of Intelligence and Security, Varzesh 11[Iranian blog], August 22, 2011, http://www.varzesh11.blogfa.com/cat-417.aspx
  6. Oliver Jones, Iran’s intelligence and security apparatus, Research Associate, U K Defence Forum, December 2011.
  7. Iran’s Continuing Counterintelligence Difficulties, strategy page, April 4, 2014.  https://goo.gl/pm4D2N.
  1. Matthew Levitt, Iran’s Support for Terrorism in the Middle East, POLICY ANALYSIS, The Washington Institute, July 25, 2012. https://goo.gl/xXRa74
  2. Scott Modell، “Iran’s Islamic Revolutionary Guard Corps: Fueling Middle East Turmoil، December http://docs.house.gov/meetings/FA/FA00/20151202/104244/HHRG-114-FA00-Wstate-ModellS-20151202.pdf
  3. Mehdi Khalaji, Iran’s Policy Confusion about Bahrain, POLICY ANALYSIS, POLICYWATCH 1823, The Washington Institute, June 27, 2011. https://goo.gl/wsZUZV
  4. “A Karbala in Bahrain and Different Outcomes,” [Karbali-ye bahrayn va peyamad-haye motafavet], Javan, March 17, 2011, http://javanonline.ir/fa/news/443704/.
  5. Brenda Shaffer, Azerbaijan’s Cooperation with Israel Goes Beyond Iran Tensions, The Washington Institute, POLICY ANALYSIS, POLICYWATCH 2067, April 2013. https://goo.gl/tUZS94.
[1] حلمي القمص يعقوب، هل يمكن إلقاء الضوء قليلًا على ملوك فارس؟، موقع الأنبا تكلا، في 17 أبريل 2018.
https://goo.gl/Ssu3Wn
[2] أيمن محمد عيد، جهاز السافاك الاستخباراتي الأيراني، المجموعة 73 المؤرخين، في 18 أبريل 2018.
https://goo.gl/tsA7pd
[3] İran İstihbarat Örgütü’nün Anatomisi, Türk Kültür Ve Politika Merkezi, 30.05.2000/ 32 Sayılı Bülten, Çevrimiçi: http://www.angelifire.com/dc/arastirma/tw029-01.htm.
[4] Hakan Boz, İran İstihbarat Ve Güvenlik Bakanlığı: VEVAK, Ümit Özdağ (Der), İstihbarat Örgütleri, Kripto Basım Yayım Dağıtım, Ankara, Ağustos 2017, S 277.
[5] السافاك الإيراني، المنتدى العربي للعلوم العسكرية، في ‏7 سبتمبر 2016.
https://goo.gl/isejsc
[6] Independent Advisory Group on Country Information (IAGCI), Country Policy and Information Note Iran: Background information, including actors of protection and internal relocation, Globe House, December 2017, p 30. https://goo.gl/N3vCb8.
[7] Iran’s Ministry of Intelligence and Security: A Profile, Federal Research Division, Library of Congress. 2012, p 21.
[8] النظام السياسي في إيران: مؤسسات النظام وآليات الحكم والتفاعلات الداخلية، مركز سورية للبحوث والدراسات، في 27 ديسمبر 2014. ص9.
https://goo.gl/tv3Nk9
[9] The Islamic Republic of Iran’s Ministry of Intelligence and Security, Varzesh 11[Iranian blog], August 22, 2011, http://www.varzesh11.blogfa.com/cat-417.aspx
[10]Iran’s Ministry of Intelligence and Security: Op…sit. p 18.
[11] Ibid.p 24.
[12] Ibid.p 28.
[13] Hakan Boz, İran İstihbarat Ve Güvenlik Bakanlığı: VEVAK, a, g, e, s 285.
[14] Ayni yer, s 286.
[15] Iran’s Ministry of Intelligence and Security: Op…sit. P 33.
[16]  إيليم بوبليتيه، تصاعد النفوذ الإيراني في أمريكا اللاتينية.. رؤية غربية، مجلة السياسة الدولية، 17 سبتمبر 2017.
http://www.siyassa.org.eg/News/4910.aspx
[17] Iran’s Ministry of Intelligence and Security: Op…sit. p 33.
[18] Oliver Jones, Iran’s intelligence and security apparatus, Research Associate, U K Defence Forum, December 2011, p11.
[19] Hakan Boz, İran İstihbarat Ve Güvenlik Bakanlığı: VEVAK, a, g, e, s 286.
[20]نتنياهو يكشف عن برنامج نووي “سري” لإيران، موقع الخليج أون لاين، في 30 أبريل 2018.
 https://goo.gl/fPgLcx
[21] Oliver Jones, Iran’s intelligence and security apparatus, Op…sit, p11.
[22] Iran’s Continuing Counterintelligence Difficulties, strategy page, April 4, 2014.  https://goo.gl/pm4D2N.
[23] أحمد أمين، طهران: أجهزة الإستخبارات الدولية تلجأ إلى “الحرب الناعمة” في محاربة النظام الإسلامي، موقع الرأي، في 07 يوليو 2012.
https://goo.gl/1YtA9y
[24] إيران: زواحف غربية للتجسس على برنامجنا النووي، موقع الكتاب، في 13 مارس 2018.
https://goo.gl/S2kT3U
[25] نائب إيراني ينتقد سلوك إستخبارات الحرس الثوري، صحيفة الشرق الأوسط، العدد (14390)، في 22 أبريل 2018.
https://goo.gl/tiM7U1
[26] كريم عبديان بني سعيد، حرب إيران الإعلامية الكبيرة، العربية نت، في 29 مارس 2017.
https://goo.gl/A58f5p
[27]  القوى الإعلامية والفكرية في المجتمع الإيراني، المعهد المصري للدراسات، في 20 أكتوبر 2015.
https://goo.gl/QVE6ZM
[28] Iran’s Ministry of Intelligence and Security: Op…sit. P 41.
[29]  باسم راشد، نمو متصاعد للقدرات الإيرانية في مجال الحرب الإلكترونية، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، في 20 أبريل 2016.
https://goo.gl/PTnfL6
[30] Iran’s Ministry of Intelligence and Security: Op…sit. P 31.
[31] Matthew Levitt, Iran’s Support for Terrorism in the Middle East, POLICY ANALYSIS, The Washington Institute, July 25, 2012. https://goo.gl/xXRa74
[32] صالح حميد، الكشف عن 16 جهاز أمن ومخابرات في إيران، العربية نت، في 17 أكتوبر 2014.
https://goo.gl/krFzxL
[33] عزوز أبو أميمة، بعض أساليب المخابرات الإيرانية في تجنيد العملاء، الانصار، في 4 يناير 2011.
http://ansaaar.yoo7.com/t399-topic
[34]Scott Modell، “Iran’s Islamic Revolutionary Guard Corps: Fueling Middle East Turmoil، December 2015. http://docs.house.gov/meetings/FA/FA00/20151202/104244/HHRG-114-FA00-Wstate-ModellS-20151202.pdf
[35] علاء إبراهيم حبيب، شبكات التجسس الإيرانية في دول الخليج العربي، جريدة اخبار الخليج، العدد (13909)، في  22 أبريل 2016.
[36] حسابات الحرب الإيرانية ضد السعودية، مركز أنقرة لدراسة الأزمات والسياسات، في 20 مارس 2017.
https://goo.gl/4CV7BZ
[37] الداخلية الكويتية كانت قد أعلنت في أغسطس 2015، عن ضبط عدد من المتهمين مع كمية كبيرة من الأسلحة عثر عليها في مزرعة بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، وفي منازل مملوكة للمشتبه بهم، وشملت المضبوطات 19 طناً من الذخيرة، و144 كلغم من المتفجرات، و68 سلاحاً متنوعاً و204 قنابل يدوية، إضافة إلى صواعق كهربائية، في وقتها رفضت السفارة الإيرانية، وأصدرت بياناً استنكارياً ضد الداخلية الكويتية، وهو الأمر الذي استفز الكويت، وأعلنت سلطات الأمن الكويتية قائمة بهم محذرة من إيوائهم، بعد أنباء ترددت عن فرارهم بعضهم فوق قوارب إيرانية إلى إيران، للمزيد ينظر إلى مشاري الذايدي، الكويت تغضب على إيران، مركز الروابط للدراسات والبحوث الإستراتيجية، في 21 يوليو2017.
http://rawabetcenter.com/archives/49347
[38] هيفاء زعتر، إيران والكويت… تاريخ يتأرجح بين التآمر والتجسس والمصالح المشتركة، الرصيف 22، في 21 يوليو 2017.
https://goo.gl/wNb8aZ
[39] مرتضى الشاذلي، تصعيد الكويت ضد إيران.. معاداة علنية أم مصالح خفية؟، نون بوست، في 4 أغسطس 2017.
https://www.noonpost.org/content/19209
[40] الذي تنبغي الإشارة إليه هنا إلى أن الشيعة في الكويت ينقسمون إلى قسمين (شيعة عرب وشيعة عجم)، فالشيعة العرب هم جزء أصيل من سكان الكويت، أما  الشيعة العجم فأغلبهم نزح إلى الكويت في السبعينيات من القرن الماضي، وإستقر فيها بحثاُ عن فرص العمل وغيرها من ضرورات الحياة، وقد شكل هؤلاء لوبي قوي يضغط بإستمرار على الحكومة الكويتية للحفاظ على علاقات مستمرة مع إيران.
[41] قضية العبدلى هل تقضى على العلاقات الكويتية الإيرانية؟، موقع دولة الأحواز العربية، في 7 أغسطس 2017.
https://goo.gl/gnYcYW
[42] ويستمر عدوان الملالي..10عمليات تجسس إيرانية في الكويت آخرها.. “خلية العبدلي”، بغداد بوست، في 2 أغسطس 2017.
https://goo.gl/S9RC8D
[43]  عائشة المري، الدور الاستخباراتي للملحقيات الثقافية الإيرانية، العربية نت، في 24 يوليو 2017.
https://goo.gl/Q5hBX5
[44] مصطفى حته، تدخلات إيران في البحرين وبأي آلاء الحقيقة تكذبون، صحيفة ايلاف، في 8 ديسمبر 2013.
http://elaph.com/Web/opinion/2013/12/855184.html
[45] Mehdi Khalaji, Iran’s Policy Confusion about Bahrain, POLICY ANALYSIS, POLICYWATCH 1823, The Washington Institute, June 27, 2011. https://goo.gl/wsZUZV
[46] “A Karbala in Bahrain and Different Outcomes,” [Karbali-ye bahrayn va peyamad-haye motafavet], Javan, March 17, 2011, http://javanonline.ir/fa/news/443704/.
[47] النظام الإيراني يخسر في اليمن وسوريا، فيصعّد في البحرين، جريدة العرب، العدد (9991)، في 29 يوليو 2015.
http://alarab.co.uk/?id=58166
[48] هشام بشير، أبعاد متشابكة: تنامي الدور الإيراني في المنطقة العربية، المركز العربي للبحوث والدراسات، في 19 نوفمبر 2015.
http://www.acrseg.org/39601
[49] البحرين تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران رسمياً وتطرد البعثة الدبلوماسية، العالم اليوم، 4يناير2016.
                                                                                                       http://www.worldakhbar.com/gulf/bahrain/46117.html
[50] الدينــي والسـياسـي فـي الدور الإقليمي الإيراني، مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة، مجلة درع الوطن، في 20 مايو 2017.
https://goo.gl/NcFsTo
[51] نبيل البكيري، حقيقة التدخل الإيراني في اليمن، الجزيرة، في 25 ابريل 2013.
https://goo.gl/UxqmDQ
[52] تفكيك الدور الإيراني في اليمن.. أوجه التدخل.. والأهداف، شبكة المرصد الإخبارية، في 1 يونيو 2014.
http://marsadpress.net/?p=19724
[53] بشرى المقطري، التدخل الإيراني في اليمن: أسبابه ومستقبله، البيت الخليجي للدراسات والنشر، في 18 اكتوبر 2015.
                                                                                                                                              http://gulfhsp.org/ar/posts/687
[54] الحرب في اليمن.. خنجر إيران في “خاصرة” السعودية، نون بوست، في 22 أكتوبر 2016.
https://www.noonpost.org/content/14672
[55] أحمد عردوم، الصراع السعودي – الإيراني وأثره على اليمن، مجلة العلوم السياسية والقانون، العدد (2)، (برلين، المركز الديمقراطي العربي، 2017)، ص 3.
[56] باسل الحاج جاسم،  أذربيجان تُغضب إيران بالتذكير بجنوبها المحتل، العربية نت، في 2 أبريل 2013.
https://goo.gl/mzZqSw
[57] عدنان أبو عامر، إسرائيل وأذربيجان… المصالح المتبادلة والتحالف الإستراتيجي، مركز الجزيرة للدراسات، 16 مايو 2012.
http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2012/05/2012516112658441281.html
[58] Brenda Shaffer, Azerbaijan’s Cooperation with Israel Goes Beyond Iran Tensions, The Washington Institute, POLICY ANALYSIS, POLICYWATCH 2067, April 2013. https://goo.gl/tUZS94.
[59]  صالح النعامي، زيارة نتنياهو إلى أذربيجان: رهانات جيوسياسية وأمنية، العربي الجديد، في 11 سبتمبر 2016.
https://goo.gl/CqauDY
[60]  العملية “عماد” .. كيف سرق الموساد ملفات إيران النووية، برنامج السلطة الخامسة، قناة عربية  DW، في 9 مايو 2018.
[61] نضال محمد وتد، إسرائيل تساند أذربيجان بالسلاح: مصالح سياسية وعسكرية واقتصادية، العربي الجديد، في 7 أبريل 2016.
https://goo.gl/kDZXDe