هل ستنصف المواجهة الامريكية – الايرانية العرب هذه المرة؟!

د. الناصر دريد
دخل العالم يوم الرابع من نوفمبر الحالي مرحلة العقوبات الامريكية الغليظة ضد ايران . وهو حدث ليس مفاجئ بل تم الاعلان والاعداد له منذ مدة ليست بالقصيرة . ويقينا اصبحت وسائل ترامب في ادارة سياسته الخارجية مفهومة. فهو يستعمل عصا العقوبات الاقتصادية كهراوة لكل من لا يطاوعه فيما يراه ويقرره. من سياسات حتى يرضخ لما يريد. لا يوجد شيء اسمه تفاوض. او مباحثات او وجهات نظر اخرى ، اما ان تاتي معي او تتعرض لعقوباتي …. هذا ما يقوله ترامب دائما…. وينفذه ايضا. وفي حالة ايران … فهو قد قرر حتى قبل ان يدخل البيت الابيض ان الاتفاقية التي  وقعها سلفه هي في غاية السوء ( وكذلك  جميع الاتفاقيات الاخرى التي وقعها اوباما كأن هناك ثأر  بايت على رأي اخوتنا المصريين بين الاثنين!!)  وان فيها من العيوب ( وهي كذلك فعلا)  ما يجعلها غير قابلة للمراجعة حتى . وطبعا لم يبرر ترامب ما هي نواقص  المعاهدة  وما هي مساوئها؟!! وهذا امر مقصود لانه لو عبر عن هذه النقاط  لامكن ربما التفاوض بشأنها لتعديلها وهو ما لا يريده ترامب . اذ كل ما يحلم به هذا الانسان في حياته هو الغاء كل ما فعله سلفه ( وربما لو كان  يقدر لاختار ان يلغي الثمانً سنوات التي سبقته من ذاكرة الزمن والتاريخ الامريكي باكمله !!) وبالنسبه لنا في الشرق الاوسط . فقد انتقدنا الاتفاق النووي مع ايران ببساطة لانه لم يحو  اي شيء يحد من النفوذ الايراني المتنامي في الشرق الاوسط بل في الواقع اعتبر كثيرون ( محقين ) ان الاتفاق سيطلق بالنتيجة  يد ايران في الشرق الاوسط وهو ما اثار حفيظة معظم دول المنطقة تجاه الاتفاق .والسؤال الان هل تهدف  المواجهة الترامبية – الايرانية  الحالية الى تصحيح  هذا الخطأ الذي شخصته دول المنطقة كما يفترض؟ دعنا في البدء نؤكد ان تصحيح هذا الخطأ سيكون رهين باستجابة ايران لطلبات واشنطن منها . اي ان نتيجة الحصار ستتحدد سلبا اوايجابا على ايران  نفسها ونظامها الحاكم واستجابتها لان ترامب اوضح وبشكل جلي انه لايبغي اسقاط النظام الايراني الحالي ( وهو امر واضح تماما في توجهات ترامب حتى لو لم يعلنها. فهو غير مستعد لمواجهة نتائج مثل هذه السياسات . اي سياسات اسقاط الانظمة بالقوة بل يفضل عليها انصياع هذه الانظمة لرغباته او تفاهماته كما حصل مع كوريا الشمالية). ولو حللنا  واقع النظام الايراني الحالي مقارنة بنظام بيونغ يانغ لرأينا ان المطلوب من ايران اكثر فداحة بكثير مما كان مطلوبا من كوريا الشمالية . فالمطلوب من ايران  بالنتيجة ان تكف عن تهديدها لاسرائيل ( اسلحة وجهودا وايدلوجية !!) اي تغييرا شاملا للنظام مع بقاء النظام!! بينما كل ما كان مطلوبا من كوريا الشمالية هو قضية تسليحية محضة و لم تشترط امريكا يوما شيئا بخصوص  علاقة كوريا الشمالية بجيرانها بل ان هذه العلاقة تحسنت بشكل آلي قبل حتى تحسن العلاقة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة . ولكن قبل ذلك لنسأل انفسنا السؤال الاهم لموضوع هذه المقالة وهو …. ماذا تريد الولايات المتحدة من ايران وهل فيما تريده هذه المرة انصاف لمنطقة الشرق الاوسط وشعوبه ؟ يبدو واضحا ان الولاايات المتحدة وادارة ترامب تريد عدة طلبات محددة
اولا- الاتفاق وبشكل نهائي فيما يخص كل ملفات ايران التسليحية المهددة ( الصاروخية او باسلحة الدمار الشامل)
ثانيا- تريد انسحابا ايرانيا من سوريا
ثالثا- تريد سلوكا بناء في المنطقة
رابعا- تريد تحسنا في ملف حقوق الانسان
ودعنا في البداية نستعرض هذه النقاط من اخرها وهو ملف حقوق الانسان. لنؤكد ان حقوق الانسان  هي اخر هموم الادارة الامريكية ليس من واقع تأريخها الطويل في التعامل مع اشرس الانظمة القمعية في العالم فحسب بل من تاريخها الحديث والحديث جدا. فقد اختفى بقدرة قادر كل ما يتعلق بملف حقوق الانسان للشعب الكوري الشمالي المسكين الذي  يزرح تحت  اعتى الدكتاتوريات في عالم اليوم واكثرها شناعة وبؤسا في انتهاكاته.
لمجرد موافقة دكتاتور بيونغ يونغ الصغير عمرا والكبير حجما على فتح بلاده امام التفتيش الامريكي لاسلحته!! اذن فنحن لانتوقع معاملة افضل او مختلفة لنظام ايران فيما لو  استجاب لطلبات امريكا الاهم الاخرى  واما بالنسبة لنقطة السلوك البناء .. فالنقطة مبهمة وغامضة ، ولم يوضح ترامب اذا كان يطالب بسحب النفوذ الايراني من العراق مثلا وهو الذي اتفق  قبل  ايام قليلة مع ايران على تشكيل حكومة عادل عبد المهدي فيه كما حصل مع حكومة العبادي قبلها  وحكومتي المالكي قبلهما !! ولو كانت النية  متجهة فعلا لاحداث المعجزة في العراق .  فلماذا لم تذكر قضية النفوذ الايراني في العراق كما ذكرت قضية هذا النفوذ في سوريا في نقطة واضحة وبارزة؟!! ام ربما  سيحاول ان يكافح النفوذ في اليمن ، بعد ان اعلن وزيري الدفاع والخارجية الاميركيان صرورة انهاء حرب اليمن بغض النظر  عمن يحكم صنعاء . ولم يشر الوزيران باي كلمة للدعم الايراني للحوثين ؟!! اذن سيبدو في النهاية ان ادارة ترامب حقيقة لايهما الا النقطتين الاوليتين والتي يمكن تلخيصها بنقطة واحدة ( امن اسرائيل)… فأمن اسرائيل هو ما يغضب الادارات الامريكية المتعاقبة منذ البداية  وحتى الان. والفرق بين اوباما وترامب هو ان الاول وضع نصب عينيه هذا الامن في اتفاقيته النووية ولكن ليس ١٠٠٪؜  كما ترغب تل ابيب  وترامب هنا يحاول ان يصلح هذا الخطأ بعقوباته الحالية اما الامن العربي وأمن دول المنطقة . واما حقوق الانسان المهدورة في ايران والشعب الايراني المسكين الذي يعاني الويلات من حكامه الطغاة . فهذا هو اخر  هموم ادارة تراامب … هناك  مثل روسي حري بالعرب  ان يسمعوه ويعوه قبل الزغاريد الفرحة لمجيء  العقوبات على ايران يقول ( لاتبع جلد الدب قبل صيده).