“أطلق داعش” .. إحدى استراتيجيات إيران في مواجهة العقوبات الأمريكية!

مجاهد الطائي
تواجه إيران العقوبات الأمريكية بعدة وسائل وأساليب وحيل وتهديدات سياسية وأمنية واقتصادية داخلية وخارجية، إبتكرتها ووظفتها للألتفاف عليها أو التقليل من تأثيرها على اقتصادها. الملف الأمني والإهاب وإرباك الساحة السياسية والأمنية في العراق إحدى الوسائل التي تستخدمها إيران عبر أذرعها وميليشياتها سيئة الصيت، لكن إذا ما أرادت إيران وهي تحت الضغط الاقتصادي القيام بضغط مضاد على المصالح أو القوات الأمريكية وهي لا ترغب بتحميل ميليشياتها المسؤولية؛ تلجئ إلى استغلال الفساد المستشري في المؤسسات الأمنية العراقية وتقوم الميليشيات والعناصر الفاسدة في الأجهزة الأمنية بعمل لوجستي بإخراج عناصر داعش من السجون والسماح لهم بالتنقل عبر المناطق الهشة التي تم استعادتها مؤخرا في الموصل وصلاح الدين والأنبار وكركوك والطرق وخطوط النقل والمناطق الرابطة بينهما والمناطق المتنازع عليها ؛لإرباك المشهد العراقي والعبث باستقراره الهش والذي يعتبر إيرانياً الخندق الرئيسي في مواجه العقوبات الأمريكية سواء بالوسائل الاقتصادية والسياسية أو الوسائل الميليشياوية والإرهاب.
بدأ تنظيم داعش بالعودة إلى عدد من المناطق والمدن وخاصة مناطق حول الموصل وعبر سوريا ومنطقة الجزيرة المفتوحة والوعرة الممتدة عبر الحدود السورية، ويقوم بهجمات خاطفة بذات الأسلوب الذي كان يستخدمه تنظيم القاعدة سابقاً قبل فكرة “مسك الأرض” والحكم من قبل داعش، وقد قامت تلك العناصر باغتيالات وتفجيرات وهجمات خاطفة في عدد من المناطق ،وهو ما يعني أن الموصل قد تكون الضحية وحلبة الصراع مرة أخرى وساحة لإيران ضد خصومها عبر توظيف الإرهاب الذي لا تقبل أن تعالج أسبابه السياسية والأمنية ودائما تضع العقبات أمام أي حلول وطنية عراقية ناجعة عبر أذرعها ونفوذها المتنامي ؛ ليبقى العراق قلق أمنيا وسياسيا وورقة بيد إيران تستخدمها في مفاوضات مشروعها النووي أو كورقة ضغط مضادة ضد العقوبات الأمريكية.
إلى الآن لم تقدّم حلول ومعالجات ومشاريع حقيقية لأسباب دخول داعش إلى الموصل ،فالفساد مستشري والبطالة متفشية والفقر والميليشيات والتعاملات الطائفية والظلم والابتزاز لا يزال على حاله ، إضافة لأخذ الأتاوات التي كانت تمارسها القاعدة في السابق أصبحت تمارسها الميليشيات اليوم، إضافة لمشاكل النزوح والمعتقلين والدمار الهائل يجعل من الموصل مدينة مشلولة مهيئة لكل ظروف عودة الإرهاب، خاصة مع رصد عودة عوائل داعش في بعض مناطق غرب الموصل وأطرافها وتجمعهم لتشكيل كتلة صلبة تؤهلهم للعودة مجددا في ظل عجز الحكومة العراقية الجديدة عن إيجاد حلول لمشاكل المدينة وعدم تخصيص الأموال لإعادة الإعمار والحياة إليها ، ناهيك عن تغاضي الأجهزة الأمنية على توغل عوائل داعش أو إطلاق سراح بعض مجرميهم مقابل رشى مالية كبيرة لصالح ضباط فاسدين في إدارة السجون والمعتقلات.
أن عدم إكتمال الكابينة الوزارية لحكومة عادل عبدالمهدي وغياب الأتفاق على مرشحين للوزارات السيادية خاصة الدفاع والداخلية ؛ قد ترك فراغاً أمنيا وتنافساً بين الأجهزة الأمنية والميليشيات على نفوذ في المناطق المستعادة من داعش، وسمح للعناصر الفاسدة بمضاعفة فسادها في دعم الإرهاب بصورة مباشرة وغير مباشرة. أن الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة ،ولن يصل العراق ولا أي مدينة عراقية تمت إستعادتها إلى بر الآمان بالحرب على الإرهاب فقط أو استخدام الأدوات العسكرية، فإيران تستثمر وتغذي أي مشاكل أمنية أو سياسية لتخفف عنها العقوبات وآثارها متى ما أرادت ذلك ، فالفساد الإداري والسياسي والمالي ينخر جسد الدولة العراقية ؛ ويجب أن ينظر الوطنيون على أن الفساد والإرهاب واحد وهذا ما يجب أن تتعامل معه حكومة عبدالمهدي الضعيفة “بجهاز مكافحة الفساد” إن أرادت الإصلاح بشكل جدي.
أخيراً ، أن أي إهمال أو تقصير من قبل الحكومة العراقية والمسؤولين على أي تحركات وخروقات لعناصر داعش في الموصل سيؤدي لفقدان الأمل بالحكومة الجديدة وربما فقدان الأمل بالعراق كدولة ومشروع تنتظره المدن المنكوبة وخاصة مدينة الموصل، وقد يحفز فشل الدولة بالحفاظ على الأمن وحماية السكان مرة أخرى إلى تبني مشاريع مناطقية وإبراز هوية المدن السنية المنكوبة بمشاريع ذاتية بعيداُ عن مشاريع الحكومة العراقية الفاشلة والقوى المتصارعة وتدخلات إيران واستثمارها بقوى الإرهاب والفساد.