العمل السياسي وتداعياته على المجتمع السني في محافظة ديالى

د. عبد الناصر المهداوي

مقدمة

   تعد هذه الدراسة بالدرجة الأساس دراسة ميدانية رصدت الواقع في محافظة ديالى بما يزيد عن عقد من الزمان ولم تعتد بتسلسل الأحداث بالدرجة الأساس بل بسردها وصفا وتحليلا وبمنهج تأريخي وصفي اعتمد الباحث تجربته الشخصية في ادارته لهذه المحافظة ومعرفته بالاحداث عن قرب ومن أعلى السلطة الهرمية في الإدارة المحلية، وكذلك متابعاته بعد أن ترك هذه الوظيفة باستقالة تعترض على الأحداث الأمنية وانحياز المؤسسات الأمنية لجهة سياسية تحكم العراق يومذاك ولا تزال. وكانت هذه الدراسة من توطئة تناولت البعد التاريخي للعمل السياسي للمحافظة ومجموعة مباحث غطت أهم الأحداث التي شهدتها مكونات المحافظة وكان التركيز بالضرورة على المكون السني جهة الاستهداف, وختمت بأهم النتائج والتوصيات, تعرضت للعمل السياسي في المحافظة وما شابه من إشكاليات وتداعيات استهداف المكون السني بأطيافه كافة وما آل إليه جموع السنة من مصير مجهول يتهدده الضياع في ظل الحكومات الطائفية المتعاقبة التي عصفت بالبلد وديالى تعد في قلب المواجهة باعتبار ما تمثله من أهمية كبيرة لبقية المكونات وخاصة للحكومات المتعاقبة الموالية لإيران, هذا فضلا ما تمثله ديالى من موقع استراتيجي لإيران وخططها التوسعية. وبما أن الدراسة كانت مسحا فقيا للأحداث وتناولت ما يزيد عن العقد من الزمان كان لا بد من التشخيص السريع والمسح الكافي والاستشهادات عليها وبالأسماء ولا بد من الإشارة أن هذا الجهد ارتكز على معلومات تفصيلية للباحث وآخرين كانت لهم اسهامات ورصد للأحداث أشار إليهم الباحث في غمرة التفاصيل وهناك مقالات منصفة ودراسات تفصيلية افادت البحث تم الرجوع إليها والإشارة اليها في نهاية البحث, وبعد فالشكر موصول لجهود كل من أراد انصاف المكون السني ولمركز العراق الجديد جهة التكليف بهذه الدراسة التي نأمل منها أن تكون حرفا في مصفوفة ديالى الحبيبة الحزينة الحبيسة.

توطئة

لسنين طوال لم تتعرف محافظة ديالى شأنها شأن المحافظات العراقية الأخرى على تعددية حزبية إبان النظام السابق للإحتلال لكون سياسة حزب البعث شمولية ولم تتح للأحزاب المعارضة بالعمل العلني ولم تعطى تراخيص للأحزاب إلا في قانون تأخر إلى نهاية القرن الماضي ولم يرى النور بشكل أو بآخر، ورصد العمل الحزبي والتنظيمي كان مقتصرا على الحزب الحاكم وكانت الساحة تشهد تحركات لتنظيمات سرية محدودة منها على سبيل الاستشهاد بقايا لتوجهات موالية لايران قليلة التأثير وهناك توجه سني معتدل يعمل دعويا ويبتعد عن الأطر التنظيمية على وجه الحقيقة كما هو الحال حين شهدت المحافظة لاعتقالات بسبب التوجه الحزبي المعارض ففي 1981 الشهر الخامس اعتقلت مجموعة من الشباب الإسلاميين السنة وتم اطلاق حزب التجمع الإسلامي عليهم وعد واجهة من واجهات الإخوان المسلمين. أما تنظيمات الأحزاب الشيعية فقد كانت مطاردة بسبب استهدافها المسلح للنظام وكانت خلاياها مرتبطة بإيران ومكلفة بأعمال عسكرية لم تكن لهم نشاطات فكرية خلافا للأول الذي يرصد له نشاط فكري دعوي بانت ملامحه في المجتمع بشكل عام وفي المساجد بشكل خاص…أما التوجهات والأحزاب الأخرى فقد شهدت ديالى وجود شخصيات ذات انتماء يساري وخاصة الحزب الشيوعي العراقي، وكانت بعض القصبات كما هو الحال مع بهرز ومركز المقدادية وبعض مناطق بلدروز حاضنات للحزب الشيوعي منذ ستينيات القرن الماضي الذي شهد لهم صولة وجولة إبان حكم عبد الكريم قاسم ولم يتصدى لهم يومها الا القوميون العرب والاسلاميون بشكل محدود لكون التنظيمات الإسلامية لم تتشكل بعد أو ربما كانت فتية…. لذا كانت تشكيلة العقل الجمعي لأهل المحافظة مرتبطة بوجود الحزب الواحد الشمولي حتى بات التحزب الآخر شبهة إن لم يكن جريمة, وعامة أهل ديالى مع هذا الاتجاه…

العمل السياسي بعد الاحتلال

حين سقط النظام واحتل البلد وشوهدت الدبابات والمجنزرات الأمريكية تجوب شوارع المنطقة وظهرت مجاميع مسلحة وافدة من إيران تابعة لمنظمة بدر أثر ذلك في تكريس كون الاحزاب إما وافدة من إيران أو مصاحبة للإحتلال واستصعب الأهالي وحتى الطبقة المثقفة منهم ذلك… ولكل قضاء من أقضية المحافظة له خصوصية في تعاطيها مع الواقع الجديد فقضاء المقدادية شهد ولادة الحزب الإسلامي ولادة متعسرة للعوامل الآنفة الذكر لكنها كانت ولادة قوية لكون الحزب جمع اصحاب التوجه المعتدل وخاصة الإخوان المسلمون, وقضاء الخالص شهد ولادة الأحزاب الإسلامية الشيعية ومركز بعقوبة شهد سيطرة عسكرية لقوات بدر وحاولت استهداف الضباط السابقين وبعض البعثيين السنة ونشب صراع دموي بين الطرفين على شكل اغتيالات دفع ثمنها الطرفين من قياداته, وتشكلت المقاومة للمحتل بأعمال فردية وبعضها تشكل بشكل جماعي تنظم وتطور تدريجيا الا أن هذه المقاومة وعلى مختلف خلفياتها في الغالب الأعم اصطدمت مع السياسين رغم عدم وجود استهداف بالقتل بل كان الاتهام والتخوين صفة يطلقونها على السياسيين بشكل عام الا من أصحاب التوجه الواحد…. وبعد حين وخلال السنتين الآولى تشكلت الأحزاب والتيارات وساعد على ذلك توجه سلطة الاحتلال لانتخاب المناصب الإدارية والمجالس المحلية عبر التمثيل لهذه الأحزاب وبنسب حسب وجودها ويومها كان الحزب الإسلامي يمثل حالة متقدمة وجهة تجمع الأحزاب والتكتلات وتنسق بينها وله دور ريادي في أجواء كانت يومها ايجابية. وباعتبار أن محافظة ديالى دون بقية المحافظات تعد عراقا مصغرا بأطيافه ومكوناته كافة كان من الطبيعي أن تتمثل الكتل الكبيرة في المركز بكتل تابعة لها شاركت في الانتخابات المحلية وهيمن تحالف ديالى الوطني على المشهد السياسي قبل انتخابات 2009 لمقاطعة المكون السني للانتخابات المحلية الأولى 2005 الا من الحزب الاسلامي الذي خالف قادته في ديالى قيادة الحزب في بغداد المقاطع للعملية السياسية وقرر المشاركة في الاسبوعين الأخيرين قبل الانتخابات وحصل على 14 مقعد لوحده من أصل 41 مقعد وحصل تحالف ديالى الوطني على 20 مقعد و7 مقاعد للتحالف الكردستاني.

ومن يومها هيمن تحالف ديالى الوطني على مقدرات المحافظة مستفيدا من دعم الحكومة المركزية فهيمن على جميع المفاصل الأمنية والإدارية في المحافظة.كانت هذه البداية لتفرد الأحزاب الشيعية للسلطة في النواح المدنية ودوائرها وهيمن بشكل تام على المؤسسات الأمنية، لم تك هذه الآحزاب تستهدف السنة بادئ الأمر بل كانت في حاجة لتمثيلهم لاضفاء لون من الشرعية على الحكومة المحلية و باعتبار أن السلطة الحقيقية يومها كان للمحتل الأمريكي الذي يحرص على هذه التجربة الوليدة لذلك اقتصر الدور التخريبي لبعض الأحزاب الطائفية بالتحريض والاتهام واستخدام الامريكان للتضيق على الأحزاب السنية وخاصة الحزب الإسلامي الذي كان يمثل ثقلا نوعيا وعدديا بل كان ملهما للتكتلات الأخرى ومحل ثقتها وبات ظاهرة استدعت الأحزاب الطائفية لاستهدافه وليس أدل على ذلك من نتائج الانتخابات المتعاقبة على الصعيدين المحلي المتمثل بمجلس المحافظة والمجالس البلدية والبرلماني على مستوى العراق ككل.

و شهدت انتخابات عام2009  اقبال طيف واسع من العرب السنة عليها بينما ظل البعض الآخر مقاطع للعملية السياسية ومع وجود تأثير أمني منحاز ومليشيات تقصف بعض المناطق السنية بالهاونات وفي بعض القرى زرعت عبوات، والعمل على عرقلة وصول الناخب السني بالوسائل غير المشروعة والمخالفة للقانون كافة, أضف لذلك التزوير الكبير الذي حدث في المناطق المغلقة لمكون واحد فقد كانت النتائج كما يأتي؛ عدد المقاعد العامة (29) – جبهة التوافق والاصلاح الموحدة في ديالى 9 مقاعد، – تجمع المشروع العراقي الوطني (صالح المطلك) 6 مقاعد،- التحالف الكردستاني – ديالى 6 مقاعد،- القائمة العراقية الوطنية 3 مقاعد،- ائتلاف دولة القانون 2 مقعد،- ائتلاف ديالى الوطني2 مقعد،-  تيار الاصلاح الوطني (الجعفري)1 مقعد. ففي هذه الانتخابات كانت حصة المكون السني 18 عضوا فيما كانت حصة التحالف الكردستاني 6أعضاء والتحالف الوطني (إن صح التعبير) 5 أعضاء .

مع اعتبار أن المكون الشيعي يعد الانتخابات واجب شرعي لا يتخلف عنه إلا آثم والشواهد على ذلك كثيرة فضلا عن الفتاوى. في حين أن المكون السني بين فتاوى المقاطعة وفتاوى المشاركة حقق هذه النسبة، وهذا يعكس طوبوغرافية المحافظة ويؤكد نسبة السنة إلى المكونات الأخرى.

وأهم مفاصل هذه المرحلة الحرجة (مرحلة تكوين حكومة ديالى المحلية):

  • اتفقت كتلتا التجمع الوطني مع العراقية وشكلوا كتلة من 9 أعضاء. واتصلوا بالتوافق وطلبوا تشكيل حكومة اغلبية واشراك الاخرين تبعا، وجوبه طلبهم بالرفض من قبل التوافق لاعتبارات عدة منها محاولة تشكيل حكومة شراكة حقيقية كي لا تستهدف ولأجل المضي في البناء دون عوائق أو استهداف.

  • اتفق التوافق مع الكورد على مبدأ اقامة ادارة مشتركة لجميع المكونات ومراعاة الاستحقاق الانتخابي. وعلى الرغم من أن التوافق والكورد يشكلون أغلبية في المجلس الا أن الطرفان اتفقا على اشراك التحالف الوطني.

  • في لقاء قادة التوافق مع أعضاء دولة القانون 2 عضو طلبوا منصب المحافظ وبرروا طلبهم بوجود دولة القانون على رأس السلطة مما يتيح دعم الادارة في ديالى وإلا ؟؟؟ كان التلميح لا التصريح بما يمكن أن يفعلوه. وجوبه مطلبهم بالرفض.

  • بعد تحاور وتفاوض مع كتلة ائتلاف ديالى الوطني (منظمة بدر) اتفق الجميع على اعطاء حصة المكون الشيعي للأعضاء الخمسة وأن يكون التفاوض مع ائتلاف ديالى الوطني والنتيجة يتقبلها التوافق والكردستاني وفعلا تم إعطاء لهم منصبين سياديين من المناصب السيادية الخمسة.

  • وتم استيعاب عضو الاصلاح من تيار الاصلاح للجعفري في هذه التفاهمات.

  • تم اتهام كتلة ائتلاف ديالى من قبل دولة القانون بخيانة المكون والعمل مع الآخرين خارج خانة التحالف الوطني.

  • وعلى الرغم من أن المحافظ ونوابه والمجلس عملوا إلى حد كبير بمهنية وبعيدا عن أي نفس طائفي وخاصة المحافظ وكتلة التوافق الا أن الآخرين من دولة القانون عملت على افشال ولادة هذه الحكومة من خلال الآتي؛

  • اصدار مذكرات اعتقال سريعة بحق أربعة من أعضاء التوافق ومحاصرة مبنى مجلس المحافظة من قبل الشرطة لاعتقالهم وافشال جلسة التصويت، وتم تفويت هذه الفرصة بتدخل الامريكان وتم طرد الشرطة من قبلهم وتأمين حماية لمبنى المجلس.

  • مع اعتبار أن ائتلاف ديالى حصل على استحقاق مكون كامل وحصد عدة مناصب سيادية وغير سيادية إلا أنه لم يمنع أو على أقل تقدير لم يقف بوجه ائتلاف دولة القانون في اجراءاتهم التعسفية ضد التوافق والمكون السني بصفة عامة مع وجود هادي العامري الأمين العام لمنظمة بدر والمسؤول الأمني الحقيقي لمحافظة ديالى .

  • اعتقال مسؤول كتلة التوافق في المجلس والحاصل على أعلى الأصوات في عموم الانتخابات المحلي عبد الجبار علي الخزرجي ولساعة كتابة هذه الدراسة لايزال معتقلا.

  • اعتقال نائب المحافظ من كتلة التوافق محمد حسين صكاع وحكمه بالإعدام وبعد ذلك تم تخفيف الحكم إلى المؤبد ولم يستطيع الخروج الا بعد ما يقرب خمس سنوات لكونه بريء.

  • اصدار مذكرات بحق المحافظ ومدير مكتبه وتم التريث في اعتقال المحافظ نتيجة تدخلات من عشائر ديالى ومنهم عشار المكون للتحالف الوطني وابتعد مدير المكتب الاول خارج ديالى وتم اصدار مذكرات اعتقال بحق مدير المكتب الثاني بلال محمد وشقيقه يحيى في حماية المحافظ وتم اعتقالهم.

  • لم تسعف المحافظة بأي ميزانية بل كانت ميزانية 2009 مرهونة بتسديد الديون المتراكبة على الادارة السابقة ولم يتم اعطاء ميزانية 2010 الا نهاية العام ودورت وكذا الحال مع ميزانية 2011 وفي نهايتها استقال المحافظ من منصبه نتيجة احتلال المحافظة من قبل الميليشيات.

  • لم تنجز الوزارات المركزية أي مشاريع تذكر في المحافظة اذا ما استثنينا وزارتي البلديات والاسكان والتعمير.

  • لم تعط أي صلاحيات حقيقة حسب قانون المحافظات 21 لعام 2008 بل كانت الامور تدار مركزيا.

  • سيطرة التحالف الوطني ودولة القانون بالذات على جميع مفاصل الأجهزة الأمنية.

  • القيام بعمليتين أمنية في عموم المحافظة من غير اشراك المحافظ باعتباره المسؤول الأمني الأول في المحافظة.

  • حاجة المحافظة لترميم واعادة بناء البنى التحتية (فقط للبلديات تحتاج المحافظة وفي الحدود الادارية البلدية للأقضية والنواحي من غير الطرق الريفية إلى أربعة مليارات دولار) في حين أن ميزانية تنمية الأقاليم لا تتجاوز المائة مليون دولار للعام الواحد وفي 2009 لا توجد وعام 2010 جاءت في نهايتها ودورت بالكاد وكذا الحال مع ميزانية 2011، مع اعتبار تقصير أغلب الوزارات في الميزانية الاستثمارية. ولم تسعف المحافظة بأي ميزانية استثنائية سوى ما سمي ببشائر الخير، الحملة العسكرية الموسعة التي شهدتها المحافظة فقد تم تخصيص ميزانية مقدارها مائة مليون دولار وهذه تشرف عليها وتعمل على صرفها لجنة من دولة القانون حصرا بعيدا عن أي نظام محاسبي لا ديوان الرقابة المالية ولا دائرة التفتيش ولا مجلس المحافظة.

كل ذلك ولسنوات أربع من الاستهداف الممنهج للسنة بشكل عام ولقيادات المجتمع السني السياسية والأمنية و العشائرية ولم يستثنى أحد من وجوه ورادة السنة من الاستهداف بل حتى التجار طالهم هذا الاستهداف, فانكفأ المكون السني على ذاته وابتعد عن المشاركة السياسية بعد ما حل بالسياسيين السنة ومن مختلف الخلفيات فكانت انتخابات عام 2014م مغايرة لما سبق فكان من نصيب التحالف الوطني 12 مقعد وتمثلت بها أحزاب إتلاف دولة القانون والمجلس الاسلامي والتيار الصدري وتيار الاصلاح ومنظمة بدر وغيرها, وعراقية ديالى سليلة التوافق بمكوناته كافة والتحالف الكردستاني كان من نصيبه 3 مقاعد وتمثل في كيان التآخي والتعايش, وإتلاف العراقية الموحد مقعدين, ولكل من كتلة عازمون على البناء وإئتلافديالى الجديد مقعد واحد.

وبنظرة سريعة لا نتخابات مجلس النواب وما حازته الكيانات السياسية على مستوى المحافظة نجدها لا تختلف في قرائتها عن انتخابات المجالس المحلية ومجلس المحافظة على وجه التحديد.

ففي انتخابات 2010 كانت النتائج كالآتي؛

وفي انتخابات عام 2014 كانت النتائج  من أصل 14 مقعد وكالآتي؛

كانت نتائج الانتخابات صدى النشاط السياسي والاجتماعي على حد سواء فمالمراقب للساحة في ديالى يرى على تعاقب الانتخابات تغيير في نتائجها لا ترتبط بقناعة الناخب في ديالى بل ترتبط باستهداف المكون الرئيس في المحافظة في المحافظة واستهداف الطبقة السياسية منه فمالذي جرى للمكون السني في المحافظة إن ما لاقاه المكون السني في ديالى هو أكبر مما تعرض له الساسة في التوافق فقد تم اعتقل رئيس كتلة الحوار الوطني نجم الحربي وبعد حين تم الافراج عنه، وبعد أن ترشح للبرلمان تمت اعاقته وبعدها تم اغتياله. تم حرمان المحافظ عمر الحميري من منصبه وبعد فوزه في الانتخابات البرلمانية تم حرمانه من العضوية.

ويعزي الباحث يحي الكبيسي (1) بأن المتسبب في موجة التهجير التي استهدفت المجتمع السني في ديالى في عام 2013 إلى سببين رئيسيين ؛الأول غير مباشر كان نتيجة للحركة الاحتجاجية السنية التي بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2012 والتي وصلت ذروتها مع المجزرة التي ارتكبتها القوات الحكومية ضد المعتصمين في مدينة الحويجة في 23 إبريل/نيسان 2013 وما تبعها من زيادة مضطردة في أعمال العنف، خاصة مع حدة التصعيد الطائفي الذي استخدمته الأطراف المتصارعة بغرض التحشيد.

والسبب الثاني مباشر تمثل في ما أفرزته نتائج انتخابات ديالى، والتحالفات اللاحقة لتوزيع المناصب في مجلس المحافظة، تحديدًا منصبي المحافظ ورئيس مجلس المحافظة، وقد أفضت إلى عمليات التهجير في المحافظة التي شهدت الموجات الأكبر من عمليات التهجير بين عامي 2006-2007؛ فنسبة المشاركة المتدنية في الانتخابات (لم تتجاوز نسبة التصويت في محافظة ديالى 51%) عززت الاختلال بين الواقع الديمغرافي للمحافظة ذات الغالبية السنية والنتائج المسجلة، على مستوى عدد الأصوات وعدد المقاعد التي حصل عليها كل مكون. فقد حصل تحالف ديالى الوطني على 170.292 صوتًا من مجموع 461.302 أصوات صحيحة، أي ما نسبته 36.9% من مجموع الأصوات، فيما حصلت قائمة تحالف التآخي والتعايش (ائتلاف الأحزاب الكردية) على 49.415 صوتًا، أي ما نسبته 10.7% من مجموع الأصوات الصحيحة. ولم تحصل القوائم الفائزة التي يمكن تصنيفها بوصفها “قوائم سنية” سوى على 209.120 صوتًا، أي ما نسبته 45.3 من مجموع الأصوات الصحيحة. وهذه النتائج لا تعكس الطبيعة الديمغرافية للمحافظة، والتي عكستها نتائج انتخابات مجالس المحافظات عام 2009 (القوائم السنية 49.1%، القوائم الشيعية 22.6%، القائمة الكردية 14.4% من مجموع الأصوات)، وانتخابات مجلس النواب العراقي في العام 2010 (القوائم السنية 53.7%، القوائم الشيعية 29.7%، القوائم الكردية 11.2% من مجموع الأصوات). هذه النتائج دفعت التيار الصدري إلى الانشقاق عن تحالف ديالى الوطني الذي ضم القوائم الشيعية الرئيسية، والتحالف مع ائتلاف عراقية ديالى التي ضمت القوائم السنية الرئيسية، ومن ثم تم منح منصب المحافظ إلى قائمة “عراقية” ديالى بخلاف إرادة بقية أعضاء تحالف ديالى الوطني، بل وبخلاف إرادة المرجعية الشيعية؛ فقد أصر مقتدى الصدر على ضرورة منح منصب المحافظ لسني وعدم منحها لشيعي استشعارًا منه للطبيعة الديمغرافية للمحافظة. فبعد تصويت مجلس محافظة ديالى المنتخب في 22 يونيو/حزيران 2013 على منح مرشح عراقية ديالى عمر الحميري منصب المحافظ؛ حيث أدى المحافظ اليمين الدستورية في 2 يوليو/تموز 2013، بدأت الأخبار تترى عن وجود عمليات تهجير في بعض مناطق ديالى.

ويذهب الدكتور علي الصانع (2) إلى قناعة التيار الصدري بوجود اغلبية سنية في محافظة ديالى وضرورة موافقته على منح تلك الاغلبية مركز المحافظ ومعارضة المرجعية العليا , كل تلك الامور جعل الكتلة الشيعية تفكر جديا بالتقليص الفارق بينها وبين الاغلبية السنية بالمحافظة استعدادا للأنتخابات البرلمانية القادمة .

فبعد تصويت مجلس محافظة ديالى المنتخب في 22 يونيو/حزيران 2013 على منح مرشح عراقية ديالى عمر الحميري منصب المحافظ؛ حيث أدى المحافظ اليمين الدستورية في 2 يوليو/تموز 2013، بدأت الأخبار تترى عن وجود عمليات تهجير ممنهجة في بعض مناطق ديالى ولعل ابرز تلك الحوادث الموثقة هي :-

  • أكدت رئيسة لجنة المهجّرين والمرحّلين النيابية لقاء وردي (نائبة عن القائمة العراقية) يوم 14 يوليو/تموز 2013 إلى قيام ميليشيات مسلحة بعمليات تهجير منظمة وممنهجة في بعض مناطق ديالى.

  • فيما نقلت وكالة أنباء نينا عن صحيفة المستقبل بتاريخ 16 يوليو/تموز 2013 إحصائية لوزارة الهجرة والمهجّرين عن عمليات تهجير قسري في محافظة ديالى شملت قضاء المقدادية وبعض القرى التابعة له (235) عائلة.

  •  أعلن المتحدث باسم محافظة ديالى يوم 1 / ايلول 2013 أن بعض المجاميع المسلحة بدأت بتهديد بعض العوائل السنية في ناحية أبي صيدا (ذات الغالبية الشيعية) لغرض ترك منازلها.

  • كما أعلنت لجنة المهجّرين في مجلس محافظة ديالى في 5 سبتمبر/أيلول 2013 عن نزوح أكثر من 100 أسرة من منطاق متعددة  من قضاء بعقوبة .

  • النائب أحمد الجلبي في بيان على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك” نقلته البغدادية نيوز بتاريخ 4 أكتوبر/تشرين الأول 2013 أكد عمليات التهجير في مناطق الكاطون وحي المعلمين والتحرير في مدينة بعقوبة مركز محافظة تقوم بها مليشيات مدعومة من السلطة .

  • رئيس لجنة حقوق الانسان في البرلمان د.سليم الجبوري أكد ان ما يجري في المقدادية يبدو وكأنه مسلسل معد مسبقاً، الهدف منه تهجير اهل السنة من مناطق معينة في قضاء المقدادية، مشيراً إلى أن مجموعة الحوادث التي استهدفت الحسينيات كان الهدف منها توفير الغطاء لعمليات التهجير والمداهمات والاعتقالات التي جرت في عدة قرى سنية تابعة للقضاء.

في دراسة كتبها الدكتور حسين الزبيدي مسؤول اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ديالى وفريق معه حول الاغتيالات التي طالت علماء الدين في ديالى استلمته منه شخصيا ذكر الآتي؛

بعض أسماء علماء الدين الذين قضوا بحوادث الاغتيال:

  • في يوم 22/11/2013، اغتيل الشيخ (مهند علي نعيم) إمام وخطيب جامع (الأبرار) في قضاء (الخالص)، بعد خروجه من صلاة الجمعة.

  • في يوم 14/11/2013، اغتالت المليشيات الاجرامية الشيخ الدكتور (ثابت الخزرجي) بعد خروجه من صلاة العشاء في جامع خديجة أم المؤمنين-

  • في يوم 09/11/2013، اغتيل الشيخ (فاروق سليمان كاظم الجوراني) عقب خروجه من مسجد (محمد رسول الله)، الواقع بالقرب من نقطة تفتيش (مهروت) في قضاء (المقدادية) بمحافظة ديالى.

  • في يوم 13/09/2013، اغتال عناصر الميليشيات الطائفية التي تدعمها الحكومة الحالية؛ الشيخ (شوقي الدليمي) إمام وخطيب جامع (خديجة).

  • في يوم 14‏/05‏/2013، اغتيل الشيخ (عبد الرحمن احمد البدري) إمام وخطيب جامع الخضر بقرية الجبينات شمالي مدينة بعقوبة باطلاق النار عليه من اسلحة كاتمة للصوت عند خروجه من منزله.

  • يوم 30/01/2013، ومن داخل المعتقلات الحكومية ببغداد تمت تصفية الشيخ (حسن ملا علي)، إمام وخطيب جامع المقدادية الكبير، وقد امتنعت إدارة سجن الكاظمية عن نقله للمستشفى على الرغم من حالته الصحية السيئة، والامراض المزمنة التي كان يعاني منها.

  • وفي يوم 29/04/2011، اغتيل الشيخ (بشير الصميدعي)، إمام وخطيب جامع في قرية الاصيور في قرى الصميدع بحمرين، وكان متواجداً في المنزل خلال الاقتحام كل من زوجته وابنته البالغة من العمر ثماني سنوات، وأمطروهم بوابل من الرصاص ما أدى إلى مقتلهم على الفور.

  • وفي يوم 21/02/2011، اغتيل الشيخ (قاسم بلاسم) إمام وخطيب جامع البخاري، في المقدادية، فور خروجه من الجامع.

  • وفي تموز 2010، اغتيل الشيخ (محمد غالب علي لطيف) امام وخطيب جامع قباء.

  • في يوم 26/03/2009، أغتال مسلحون مجهولون الشيخ ( عبد الكريم جمعة صالح ) وإمام وخطيب جامع ( أبي حنيفة ) بقضاء جلولاء.

  • في يوم 03/12/2008، أقدمت شرطة ما تسمى بـ(مديرية الجرائم المهمة) في محافظة ديالى على ارتكاب جريمة قتل الشيخ (بشير مزهر الجوراني) إمام وخطيب جامع أحمد بن حنبل في منطقة التحرير، بعد اعتقاله من قبل نقطة تفتيش (جديدة الشط).

  • في يوم 07/04/2007، عثر على جثة الشيخ (سعدون الطائي) إمام جامع السلام في بعقوبة الجديدة ملقاة على جانب نهر ديالى في منطقة الهويدر، وهي مقيدة ومشوهة بالتعذيب والإحراق، بعدما خطف من قبل مسلحين يرتدون زي الحرس الحكومي ويستقلون سيارات مدنية قد اختطفوا الشيخ وأحد حراس الجامع أثناء خروجهما منه بعد صلاة المغرب يوم الثلاثاء 03/04/2007.

  • في اليوم 07/ 04/ 2007، عثر على جثة الشيخ الدكتور (عبد الغفور محمد طه القيسي) الأستاذ في كلية الإمام الأعظم ببغداد ملقاة في أحد مبازل منطقة التحرير في بعقوبة وعليها آثار تعذيب وحشي.

  • في يوم 04/04/2007، أقدم مسلحون على اغتيال الشيخ (خالد الحربي) إمام وخطيب جامع الشهيد فرحان في حي المصطفى ببعقوبة مع اثنين من أصحابه عند خروجهم من المسجد بعد صلاة المغرب.

  • في يوم 13/11/2006، اغتيل الشيخ (نامس كريم فليح الكروي)، في المقدادية بمحافظة ديالى.

  • في يوم 29/10/2006، توفي الشيخ (غازي خضير الدليمي) إمام جامع هبهب الكبير متأثراً بجراحه اثر محاولة اغتياله بعد رجوعه من العمرة، على الطريق الرباط بين بغداد وبعقوبة مركز محافظة ديالى.

  • في يوم 10/07/2006، اغتيل الشيخ (عدنان اسكندر جاسم القيسي)، إمام وخطيب الأقصى ببعقوب.

  • في يوم 01/07/ 2006، اغتيل الشيخ (حاتم متعب وهيب الخزرجي) إمام وخطيب جامع أم القرى في ناحية أبو صيدا..

  • في يوم 01/06/2006، اغتيل الشيخ (عليوي فرحان حسين الدليمي) إمام وخطيب جامع البخاري في المقدادية بمحافظة ديالى.

  • يوم 13/03/2006، اغتيل الشيخ (حسين تركي عمير الأوسي) إمام وخطيب جامع (نبي الله موسى) في المقدادية.

  • في يوم 31/12/2005، اغتيل الشيخ( فلاح حمدان المعموري) إمام وخطيب ديالى جامع السبتية.

  • في يوم 14/09/2005، اغتيل هاشم عباس احمد الخشالي إمام وخطيب جامع رياض الصالحين، في قرية الأسود.

  • في ذات اليوم اغتيل الشيخ (محمود العزاوي ) الذي كان يرافق الشيخ هاشم الخشالي.

  • في يوم 30/08/2005، اغتيل الشيخ (ياسين كريم حمادي العبيدي) إمام وخطيب جامع الأقصى بديالى.

  • في منتصف عام 2005، اغتالت قوات الاحتلال الأمريكية الشيخ سمير إبراهيم مهدي امام وخطيب ام القرى في ديالى.

  • في منتصف عام 2005 أيضاً، قتلت قوات الاحتلال الامريكية في العاصمة بغداد الشيخ (منذر الجوراني)، حينما كان في زيارة خاصة لبغداد.

وهناك شواهد وحوادث لا حصر لها مما عاناه سنة ديالى من العرب وفي الآتي اهم المشاكل التي يعاني منها المواطنون السنة في محافظة ديالى؛

أولا– قيام الأجهزة الامنية الرسمية (الجيش والشرطة ومكافحة الارهاب والاستخبارات والأمن الوطني ) في ديالى باضطهادها المواطنين السنة(4) من خلال حملات الدهم والتفتيش والاعتقال طويل الامد وتأخير المحاكمات لسنوات بحجة مكافحة الارهاب، ومن الطبيعي أن يتفاوت الأذى فليس الكل على شاكلة واحدة. وفي الامكان أن نرصد حالات مهنية لكنها ليست السمة الغالبة، لذا تعين التنويه لكون التعميم آفة. مع العلم أن قيادات الأجهزة الأمنية كافة من مكون التحالف الوطني ويندر الاخلال بهذه القاعدة لكن سرعان ما يتم العمل على العودة إليها وهي كالآتي:

  • قيادة العمليات

  • قيادة الشرطة بمديرياتها كافة في الأقضية (٥اقضية) والنواحي (١٧ناحية )

و (تسعة من امري أفواج طوارئ الشرطة )

  • قيادة الفرقة (قائد الفرقة وأمري الالوية ١٩-٢٠-٢١) مع اعتبار وجود بعض الآمرين من الكورد، وممكن أن نرصد في المواقع الأدنى بعض الرتب السنية ولكن لا اعتبار لها في الفعل أو ردع الظلم. وفي الغالب الجيش إن صح القياس أكثر مهنية إذا ما قيس بأجهزة الأمن الداخلية.

  • قيادة الشرطة الاتحادية (سمعت من موظف حكومي يعمل في ديوان الرئاسة أن القيادي في التحالف الوطني موفق الربيعي ذكر أمامه أن الشرطة الاتحادية تتبع المرجعية الدينية في النجف) ولا غرابة إن كانت الحكومة تحتكم بأوامر المرجعية والدستور ينص على مدنية الدولة.

  • قيادة الأمن الوطني

  • جهاز مكافحة الاٍرهاب

  • وكالة التحقيقات والاستخبارات

  • جهاز المخابرات

  • مديرية الجرائم الكبرى

  • قيادة قوات الحدود

  • قيادة الفوج الإقليمي

  • مديرية حماية الشخصيات

  • مديرية حماية المنشئات

  • مديرية التدخل السريع سوات

  • مديرية المرور العامة

  • مديرية السفر والجنسية

17- مديرية الشؤون العامة

ثانيا– قيام المليشيات الطائفية التي تنتشر بكثافة في جميع مناطق محافظة ديالى بشن حملة ممنهجة لتغيير ديمغرافية محافظة ديالى باستخدام اقسى أساليب العنف المفرط (الاختطاف والقتل على الهوية والابتزاز ونشر رسائل التهديد المكتوبة او عبر مكبرات الصوت ) لإجبار المواطنين السنة على مغادرة بعض المدن والقرى وذلك منذ عام 2008 بحيث تم تهجير جميع المواطنون السنة في ١٢٠قرية سنية او مختلطة وافراغ سكانها السنة بالكامل وبحماية وإشراف الأجهزة الامنية الرسمية للحكومة العراقية، كما هو الحال مع مركز قضاء الخالص وقرى متاخمة له وأغلب عشائرهم من العبيد الذين سكنوا كركوك بعد مغادرتها، وقرى متنوعة في قضاء المقدادية جميع القرى جنوب الخط السريع وفي ناحية ابي صيدا والوجيهية وكذلك في ناحية خان بني سعد.

كما أعلن المحافظ السابق عمر الحميري(5) في 19/4/2014 أن “أكثر من (7000) أسرة نزحت من مناطقها في ديالى (إلى أماكن غير محددة)؛ بفعل أنشطة الميلشيات الطائفية التي أصبحت تمارس نشاطها في وضح النهار وتحت مرأى ومسمع القيادات الأمنية للأسف”. وان هذه “المليشيات الطائفية” قامت بتنفيذ عمليات إعدام جماعية في بلدة بهرز بالمحافظة، وحرق وتدمير عشرات المنازل السكنية إضافة إلى المساجد.

وكان سكان من بلدة المقدادية قد ذكروا لـ منظمة هيومن رايتس ووتش في 11 آب 2013 إن (100) عائلة على الأقل فروا من منازلهم، بعد توزيع ميليشيا جماعة عصائب أهل الحق منشورات تهدد بقتل السكان، الذين أخفقوا في الجلاء عن المنطقة. كما أكد قائمقام المقدادية، أن العشرات من أهالي قرى العكيدات والجف والخيلانية والجميلات جنوبي المدينة قد تركوا منازلهم تحسبا من وقوع هجمات من قبل الجماعات المسلحة.

وفي 19/4/2014، حذر رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الحكومي سليم الجبوري، من أن مجزرة جديدة يمكن أن ترتكب من قبل “الميليشيات” الرسمية في قرية المخيسة في محافظة ديالى. وأن الهجمات متواصلة من هذه الميليشيات على القرية بدعوى وجود إرهابيين في القرية لتبرير هجماتهم كما فعلوا بالمثل ضد سكان الفلوجة -القصف التعسفي والعقاب الجماعي.

بعد أحداث الموصل تسارعت وتيرة الاستهداف المنظَّم للعرب السُّنَّة في إطار سياسة التطهير الطائفي، وقد شهدت محافظة ديالى حملات نزوح طوعية -بسبب العنف، أو تهجير قسري- واسعة شملت أكثر من 18 ألف عائلة(6) خلال شهرين فقط بعد أحداث الموصل، كما تَمَّ إفراغ مركز مدينة الخالص من السُّنَّة تمامًا بعد طردهم إلى كركوك، وتهجير أكثر من 53 ألفًا خلال الأسبوعين الأولين من عام 2015؛ نظرًا إلى استمرار الصراع في المحافظة(7)، وثمَّة عمل ممنهج وفق سياسة تستهدف تغيير التركيبة السكانية للعديد من المناطق المختلطة، وتؤكِّد ممارسات قوات الحشد الشعبي وجود “حملة إبادة منظمة تُرتكب ضد المكوِّن السُّنِّي لا علاقة لها بالحرب على داعش”(8).

قد لا تكفي سياسات التهجير القسري ومنع عودة السكان السُّنَّة لإفراغ المحافظة منهم واستبدال سكان شيعة بهم، ولتعزيز هذه السياسة ارتكبت القواتُ الأمنيَّة وقوات الحشد الشعبي المزيدَ من المذابح الموصوفة بالقتل الجماعي؛ فقد نَفَّذَت القوات الأمنيَّة والميليشيات بمشاركة كبرى العشائر الشيعية في المحافظة حملاتِ تهجيرٍ في القرى التابعة لقضاء المقدادية ومركز ناحية أبي صيدا والقرى المحيطة بها، وتفجير عشرات المساجد والمدارس الدينية، كما مورست ضدَّ السُّنَّة عمليات اغتيال واعتقال واسعة، وشهد عموم المحافظة عددًا من المذابح؛ مثل: مذبحة جامع سارية، ومذبحة جامع الصديق في قرية الوجيهية، ومذبحة ناحية بهرز؛ التي أشرف على تنفيذها قائد الحشد الشعبي في المحافظة النائب هادي العامري، وغيرها الكثير من المذابح في قرى ومدن المخيسة والكاطون والمقدادية وشفتة ودلي عباس وكنعان والوجيهية وحمرين، وغيرها من مناطق ديالى، كما شهدت سجون ديالى مذابح عدَّة بتواطؤ من قيادة الشرطة؛ مثل: مذبحة سجن بعقوبة المركزي، وسجن مركز أبي صيدا، وسجن المفرق، وغيرها من المذابح والانتهاكات دون أنْ تتبنَّى الحكومة الاتحادية موقفًا حازمًا ضدَّ مرتكبيها.

ويرى الباحث رائد الحامد (9)أن سياسات الحكومة لم تقتصر في منع عودة السكان السُّنَّة إلى مناطقهم الأصلية على مناطق حزام بغداد؛ بل شملت -أيضًا- محافظة ديالى بشكل أكثر وضوحًا، وقد “أشارت معلومات إلى أنَّ المليشيات الشيعية ضمن تشكيلات الحشد الشعبي -التي يقودها زعيم منظمة بدر الشيعية المقرَّبة من إيران هادي العامري- تُصَعِّد من حملتها لتهجير السُّنَّة من المناطق المحاذية للحدود الإيرانية في محافظة ديالى؛ وذلك بهدف إخلائها من سكانها السُّنَّة، وتهجير الشيعة إليها لتأمين الحدود الإيرانية مع العراق”، حسب تقرير وكالة رويترز “داخل مناطق القتل في العراق”. وتعترض عملية عودة النازحين السُّنَّة المزيد من الإجراءات التي تعرقل عودتهم لأسباب تتعلَّق باحتمالات ارتباطهم بالدولة الإسلامية أو تعاطفهم معها، وهي إجراءات مرنة تكتسب صفة قانونية يمكن تطويعها بما يتلاءم مع سياسة التطهير الطائفي. أصدر المجلس المحلي في قضاء المقدادية سبع توصيات لعودة النازحين؛ من بينها: “إجراء تدقيق شامل لملف الأسر العائدة؛ خاصة بعد تورُّط الكثير منها في دعم تنظيم داعش”(10)، وهي إجراءات تشمل جميع مناطق محافظة ديالى؛ حيث “سيتمُّ التدقيق والمراجعة لجميع أسماء النازحين في المحافظة للتأكُّد من عدم تسلُّل بعض إفراد عصابات داعش مع النازحين، والتأكُّد من عدم انتماء النازحين إلى عصابات داعش”(11).

وبعد وقوع مناطق شمال ديالى بأيدي داعش وانسحابهم منها تم تهجير أغلب قرى السد العظيم وتدميرها وكذلك قرى شمال المقدادية وناحيتي جلولاء والسعدية وكذلك نرصد القرى المهجرة وكالآتي:

اسماء القرى والمناطق التي تعرضت للتهجير بسبب سيطرة داعش وانسحابهم منها (بعضها تم اعادة سكانهم وفق منهج انتقائي وبعضها تم اعادتهم بالغالب الأعم والبعض الآخر لم يسمحوا لهم بالعودة ولليوم.

(قرية عرب فارس الطعان، قرية اللهيب، قرية القلعة، قرية الحمادة، قرية حمبس، قرية الآسيود، قرية الخيلانية، قرية الجزيرة، قرية امام عباس، التايهة، نوفل، الهارونيه، قرية الصدور، قرية منصورية الجبل، العرابضة، قرية المچارين، قرية الدواليب، قرية حبيب العبد الله، قرية عرب نجم، قرية الجزيرة الاولى، قرية الجزيرة الثانية، قرية عرب ظاهر، جميع قرى ناحية جلولاء، قرية امام ويس/السعدية، جميع قرى ناحية  السد العظيم، اغلب قرى ناحية قرتبة ، قرى امام ويس والصميدع، جميع قرى شروين، بعض قرى ناحية العبارة، وجميع قرى ناحية السعدية، وقرى شمال المقدادية سنسل والعالي وأبو دهن…..) تم تسمية بعض القرى للاستشهاد واجمال الأخرى تجنبا للإطالة مما لا طائل تحته فقد بات معلوما لجميع أهل ديالى. وقامت المليشيات من جهة ومن جهة أخرى الأجهزة الأمنية من منع عشرات الآلاف من  المواطنون السنة الذين نزحوا من قراهم بسبب سيطرة عصابات داعش عليها حيث بلغ عدد النازحين من سنة ديالى (١١٥٠٠٠ مائة وخمسة عشر الف نازح ) من مختلف المناطق وخاصة  ناحية السد العظيم وناحية المنصورية والسعدية وجلولاء وقرى سنسل من العودة الى مناطقهم وقراهم بعد تحريرها اكثر من سنة والسماح لبعض العوائل بالعودة الى هذه القرى تحت شروط مجحفة ومقابل مبالغ مالية كبيرة وظروف قاسية حيث ان معظم منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم وأسواقهم اما نهبت وأحرقت او فجرت من قبل مليشيات الحشد الشعبي  حيث فقد تم احراق وتدمير ما يزيد عن (٤٧٨٠٠منزلا )في عموم المناطق التي تم احتلالها من قبل عصابات داعش وتحريرها من قبل الحشد الشعبي  .

ثالثا– قيام المليشيات الطائفية بإفراغ المناطق السنية في محافظة ديالى من الكفاءات العلمية والاكاديمية والفنية من اهل السنة حيث خطف  ما يزيد عن (٢٧٣٨٠ مواطنا ) وقتل ما يزيد عن (٧٨٥٩٨ مواطنا )من ضباط الجيش السابق والأطباء والمهندسين واساتذة الجامعات و الأكاديميين والتجار وشيوخ العشائر وطلبة الجامعات .

رابعا ؛ التغيير الديمغرافي

في أقضية محافظة ديالى ونواحيها والقرى كان السكان من العرب السنة والشيعة متعايشين ومتصاهرين ولم تشهد لعقود من الزمن ومنذ نشأتها أي اختلاف أو صراع له سمة طائفية. وبعد الاحتلال وبفعل تراكمي من الشحن الطائفي تم تكوين الميلشيات واستهداف أهالي هذه القرى من السنة بالقتل والطرد والتشريد والمتابعة وقيام المليشيات الخارجة عن القانون بتفريغ هذه القرى من أهلها، ويكون ذلك بذريعة – كما جرى في قضاء الخالص- استهداف المواكب الحسينية بتفجيرات وكذلك استهداف بعض ممتلكات المواطنين بالتفجير وأثبتت التحقيقات(12) ضلوع سيد يؤم إحدى الحسينيات واسمه سيد ياسر يرتدي العمامة السوداء وكان محط اجلال واحترام المواطنين العاديين، وله أتباع وأعوان، وهذا المثال يحدد أن التهجير مقصود والمستفيد معلوم ولا علاقة بعموم العرب السنة في الغالب عن الأعمال الإجرامية التي تعرض لها المكون الشيعي.

وسنستعرض غالبية هذه القرى التي شهدت تغييرا ديموغرافيا؛

1 – أحياء وقرى ومناطق قضاء المقدادية؛

( مركز ناحيتي الوجيهية وأبي صيدا والقرى التابعة لهما، – قرية الحساوية، – قرية ذيابة، – قرية الزهيرات،- قرية ساطي، – قرية المحولة، – بروانة الصغيرة، – ابوجسرة، -قرية الركبة، – قرية بودجة، – قرية ابو كرمة، -قرية زاغنية الكبيرة، – قرية زاغنية الصغيرة، – قرية ابي صيدا الصغيرة، – قرية ابو سباع، – قرية شيخي، -2- مناطق مركز قضاء المقدادية ( – الحي العسكري،  – الجعار، – الشاجي، -القراغول، – قرية الخيلانية جنوب الخط السريع،- قرية الجف – قرية الججان” جميع أهلها من الشيشان استوطنوها من عشرات السنين”،  – قرية جميلة، – قرية العطافية،  – قرية البينكاني، – قرية العيثة،- قزلجة، – قرية سريحة)

2- قرى وأحياء قضاء الخالص(- مركز قضاء الخالص، – ناحية جديدة الشط  -قرية الخويلص، – قرية جيزاني الجول، – قرية جيزاني الامام،  – قرية سعدية الشط،  – قرية المعيميرة، -حي الجنود، -قرية الحويش،- حي الزهراء، – قرية الحويش، – محلة الغريبه، – محلة الشرقية،  – محلة الكوبات، – حي العصري، -حي العمال، – حي البيادر، – حي شويخيرات، – حي الشلاهمة، – قرية عرب زكم، – قرية كصب، – قرى ناحية هبهب، – قرية ثعيلب، – قرية عرب صنكر، – قرية دور الأبقار، – قرية العامرية،- ناحية السلام، – قرية الجدد، – قرية النقيب، – مركز ناحية السلام)

3 – قرى ومناطق بعقوبة( – مركز ناحية الهويدر،- قرية الدازگية، – خان اللوالوة،- قرية الدوريين، – قرية الهاشمية الكبيرة، – قرية شفته، – مركز ناحية الخان، – قرية شاعورة،- قرية ام جدر، – قرية التأميم الاولى، – قرية التأميم الثانية، – قرى بني زيد، – قرى شمال كنعان)

4– الاستيلاء على المناصب الإدارية في المحافظة باستخدام صلاحيات السلطة المركزية والوزارات التي قادتها أحزاب التحالف الوطني. والسيطرة على  اغلب المديريات العامة في المحافظة  واغلب الدوائر الرسمية في الأقضية والنواحي باستثناء قضاء خانقين، وتهميش الآخرين وكما يأتي؛

  • مديرية الصحة

  • مديرية البيئة

  • مديرية التربية

  • مديرية الموارد المائية

  • مديرية البلديات مع جميع مدراء بلديات الأقضية

  • مديرية المنتوجات النفطية

هـ –  مديرية الماء والمجاري

  • تبديل رئيس جامعة ديالى برئيس من المكون الشيعي، وتغيير جميع عمداء كليات جامعة ديالى السنة بعمداء من المكون نفسه ومن أعضاء دولة القانون والمؤيدين لهم

  • مديرية الرعاية الاجتماعية

خامسا– السيطرة على جميع المؤسسات القضائية في محافظة ديالى من قبل القضاة الشيعة في محافظة ديالى (رئيس استئناف ديالى ، ورئيس محكمة الجنايات، ورؤساء محاكم الجنايات في الأقضية ورؤساء محاكم الجنح ).واستخدام القضاء لتسقيط المنافسين السياسيين والرموز السنية من خلال  اصدار مذكرات القبض على الناشطين السياسيين والحقوقيين والقيادات المؤثرة في المجتمع ورؤساء العشائر بغطاء قانون المخبر السري واستخدام قانون مكافحة الاٍرهاب بشكل انتقائي وجائر وتعسفي .

سادسا– السيطرة على كثير من الاراضي التابعة للوقف السني في أقضية المقدادية والخالص وبعقوبة وبلدروز النواحي التابعة لها وضمها للوقف الشيعي بشكل مخالف لقانون الوقف السني. واغتصاب عشرات المساجد السنية في المناطق التي تم تغيير بنيتها السكانية كما في مركز قضاء الخالص ومركز ناحية ابي صيدا وناحية الهويدر وناحية جديدة الشط وخرنابات والحي العسكري وقرى بز الشاخة في المقدادية ،اضافة الى تدمير وتفجير وحرق اكثر من ٢٥٠ مسجدا في مناطق قضاء المقدادية وناحية المنصورية وقرى سنسل وناحية السعدية وجلولاء .

سابعا– إلغاء عقود المزارعين السنة في قضاء الخالص والقرى التابعة له واعطائها الى المزارعين الشيعة .وتجريف المئات من البساتين  التي تعد من اقدم وأفضل البساتين التي تنتج الفاكهة والحمضيات العائدة للفلاحين السنة في قرى المخيسة وابي صيدا الصغيرة والكبة وابي كرمة ومنع المزارعون السنة من تسويق منتوجاتهم الزراعية كما يحصل في هذه القرى لحرمانهم من بيع منتوجاتهم التي تعد مصدر رزقهم الوحيد .

ثامنا– قصف القرى والمناطق السنية بالهاونات والصواريخ من قبل عناصر الحشد الشعبي في اغلب القرى السنية مثل(قصف القرى المحيطة بناحية بني سعد والقرى المحيطة بناحية الهويدر ومناطق الحديد والغالبية وسيف سعد والمخيسة وشيخي وابي خنازير والكبة وقرى الهارونيه ونوفل ونهر الامام  وفرض إتاوات على سكان هذه القرى من قبل المليشيات وبمبالغ كبيرة جدا كما حدث مع (قرية نهر الامام حيث فرضت عليها مبالغ مالية مقدارها مليون ومائتي الف دولار )مقابل إيقاف قصفها بالهاونات.

تاسعا– اعتقال الآلاف من الشباب السنة حيث بلغ عدد المعتقلين حسب اخر احصائية (٥٢٣٢٠ معتقلا) من مختلف الاعمار ومختلف المناطق والاحتفاظ بهم منذ اكثر من ثمانية سنوات في سجون مكتظة بالنزلاء وتفتقد للشروط الصحية وارتكاب افظع جرائم التعذيب والابتزاز لانتزاع الاعترافات بالقوة في غياب منظمات حقوق الانسان المحلية والدولية. وتأخير احالة الآلاف منهم الى المحاكم مع عدم توفر ظروف التحقيق المناسبة وتوكيل المحامين، وصدور الأحكام الجائرة ضد الأبرياء من اهل السنة بسبب الشهادات الكيدية للمخبرين السريين الذين تم تجنيدهم من قبل بعض الجهات التحقيقية وابتزاز أهالي المعتقلين بالرشاوي الكبيرة جدا . وترحيل اغلب السجناء السنة الى المحافظات الجنوبية مثل سجن الحوت في الناصرية وسجن البصرة مما يزيد في معاناتهم بسبب التعذيب الشديد والممارسات الطائفية ضدهم ومعاناة ذويهم مما يسبب ضغطا اقتصاديا عليهم .والاعتقال غالبا ما يكون رد فعل لعمل تخريبي اجرامي يستهدف شريحة من المجتمع في ديالى، وبعد ذلك يصار إلى حملات اعتقال عشوائية.

عاشرا – ابتزاز اصحاب الشركات والتجار والمقاولون السنة عن طريق اختطافهم او اختطاف ذويهم ومساومتهم على مبالغ مالية كبيرة جدا واعدامهم بعد استلام الفدية كما حدث مع عشرات التجار ورجال الاعمال السنة، وقتل الكثير منهم بعد خطفهم كما فعلت الميلشيات في المقدادية مع تاجر الجملة قحطان الرجب والأمثلة كثيرة ولا مجال لحصرها في هذا الموطن. وهناك لون من الابتزاز لم يطلع عليه الا القليل منها أن مستثمر يعمل مشروع تنموي يخدم المحافظة حين يروم أخذ الموافقات الرسمية وفق القانون من الوزارة ذات العلاقة ويرأسها أحد أعضاء التحالف الوطني يطلب منه تبرع لجمعية يملكها الوزير أو مقربين منه، والتبرع بمبالغ طائلة ومع ذلك لا يسهلون الموافقات الأصولية.

الخروقات الأمنية 

عاد مسلسل التدهور الامني إلى محافظة ديالى منذ البدايات الاولى للحراك في المحافظة وشعور اهل السنة في ديالى بنوع من  القوة والتعبير عن الرأي مهما كانت العواقب وباعتصامات جماهيرية سلمية واسعة بادئ الأمر ثم تحولت إلى صلاة جمع موحدة للمكون السني في المحافظة وتم كسر حاجز الخوف، وكما هو متوقع كان الثمن باهضا أشلاء ودماء ومذكرات واعتقالات وتشريد وأجمل أهم الخروقات الأمنية والمجازر التي طالت المكونين السنة والشيعة على حد سواء (13)؛

1-  وقع الانفجار الاول في موقع الصلاة الموحدة في جامع سارية بعد الانتهاء من اداء صلاة الجمعة مما ادى الى استشهاد 3من المصلين وجرح اكثر من 10منهم. وكانت العبوة موضوعة في برميل للنفايات بالقرب من ساحة سارية .

2- الحادث الثاني هو الاكثر دموية حيث انفجرت عبوة نافورية ايرانية الصنع (مكونة من البارود والكرات الحديدية المدورة وهي تطلق بشكل نقطوي كانطلاق رصاص البنادق وكانت موضوعة في بيت لم يكتمل بنائه على طريق خروج المصلين بعد عبورهم الجسر واستشهد في هذا الحادث اكثر من 50 شهيدا وجرح اكثر من  80 جريحا.

3- حصل انفجار ا في جامع عمر بن عبد العزيز في ناحية كنعان بعد الانتهاء من صلاة الجمعة واستشهد 13شهيدا و20 جريحا.

4- الانفجار الاخر حصل في ملعب شعبي بمنطقة بلور في قضاء المقدادية استشهد فيه 3شهداء و13جريحا.

5- حصل انفجار في مقهى حي نهر الحجية استشهد فيه اكثر من  5 شهداء وجرح 105 . وقع انفجارا وقع قرب سيطرة على الطريق بين قرية زهرة ومدينة بعقوبة استشهد فيه 4 من الشرطة اعقبه انفجار في داخل منطقة حد الاخضر استشهد فيه 3 مواطنين وبعدها قامت الاجهزة الامنية بمداهمة المنطقة واعتقال عدد من المواطنين وقتل  3 من اهل المنطقة من عشيرة الدليم ثم تطور الامر لهجوم مليشيات لتهجير اهل المنطقة واستمرت المشاكل حتى تم تهجير بعض عوائل الدليم في قرية حد الاخضر.

7- الانفجار الاخر حصل في جلولاء في ساحة الجمعة الموحدة واستشهد فيه  3 شهداء وعدد من الجرحى.

8- الانفجار الاخر حصل في حسينية الشاجي في منطقة بز الشاخة في المقدادية اثناء اقامة مجلس عزاء في الحسينية استشهد فيه 5 شهداء وعشرة جرحى علما ان مجلس العزاء كان يحضى بحماية مكثفة وانطلقت على اثر هذا الحادث عمليات الانتقام من القرى السنية المجاورة حيث تم قتل 3 مواطنين من قرية الجف واعتقال 8 من اهالي قرية الجف اعقبه هجوم للمليشيات على القرى السنية بالهاونات ثم هجوما مباشرا ادى الى تكسير السيارات وحرق بعض المنازل ثم القيام بتبليغ اهالي الجف والخيلانية والجميلة بترك المنطقة والنزوح خارجها والا سيتم قتلهم جميعا وتم لحد الان تهجير 320عائلة من مناطق عشيرة الجميلة والجف والخيلانية بقي ما لا يقل عن 230عائلة في المنطقة وهجروا فيما بعد. وفي نفس الوقت قام مختار قرية سريحة الواقعة شرق المقدادية بتبليغ كافة العوائل السنية بالخروج من القرية وترك اثاثهم وحاجاتهم.

9-انفجار في حسينية الحي العسكري على مجلس عزاء راح ضحيته 5 شهداء وعدد من الجرحى ولا ندري هل كان الانفجار ناجما عن عبوة ناسفة ام سيارة مفخخة.
10- انفجار في قرية شفته في مركز مدينة بعقوبة راح ضحيته 3شهداء وعدد من الجرحى.

  • انفجار في حسينية بني سعد راح ضحيته 2شهداء وعدد من الجرحى. و انفجار في قرية زهرة غرب بعقوبة راح ضحيته 4شهداء من الصحوة.

  • انفجار في منطقة الحي العصري قضاء المقدادية بعد خروج مصلي جامع نازندة خاتون من صلاة التراويح راح ضحيته 5شهداء وعشرين جريحا.وتم ايضا بعبوة نافورية مزروعة في طريق خروج المصلين من الجامع

13-انفجار عبوة نافورية مزروعة في مبردة جامع ابي بكر الصديق رضي الله عنه ادى الى استشهاد اكثر من 20 مصليا وجرح 80 آخرين بعد خروجهم من صلاة الجمعة.

 الخاتمة

تتضمن الخاتمة على أهم النتائج وأهم التوصيات التي يراها الباحث مناسبة وكما يأتي؛

النتائج

– تعد اغلب التفجيرات الاجرامية التي استهدف بها السنة تمت بعبوات ناسفة نافورية ايرانية الصنع تطلق عن بعد وهي تسبب عشرات الضحايا نتيجة لكمية كرات الحديد والبارود الموجود فيها وهي تطلق سيلا من الشظايا بشكل مستقيم لتقتل اكبر عدد ممكن من الناس وهذا النوع من العبوات تستخدمه المليشيات الشيعية منذ عام 2006 وإلى وقت متأخر.  الهدف واضح وهو ارعاب المكون والحاق أكبر الخسائر به وانهاء نشاطاته والسعي لتهجيره.

– تعد أغلب التفجيرات تمت في مناطق فيها تواجد امني مكثف، كما حدث في انفجار جامع سارية الاول والثاني وكما حدث في انفجار حسينية بز الشاخة وحسينية بلدروز وحسينية بني سعد ومنطقة نهر الحجية وقرية شفته. وجامع ابي بكر الصديق وجامع نازندة خاتون. وهو ما يدل بالضرورة أن الأجهزة الأمنية جزء من الاستهداف اذا كان مباشرا أو بالتغاضي عن أفعال المجرمين.

– تعد التفجيرات التي طالت الأبرياء من المكون الشيعي جرائم لا يمكن القبول بها وإن كان من ضمن الضحايا مجرمون. وأغلب هذه التفجيرات تكون من جراء صراع داخلي بين القوى المتنفذة يضرب بها عصفوران بحجر كما يقال احدهما التخلص من منافس قوي، والآخر تبرير ما يتبعها من قتل واعتقال في المكون السني وهدم لمساجدهم.

– إن عمليات التهجير تتم بعد حدوث اي حادث اجرامي في اي منطقة شيعية, ثم بردة فعل اجرامية تجاه السنة المتواجدين في المنطقة, كما حدث في قرية زهرة في بعقوبة وكما حدث في قرية الكبة وابو كرمة في ناحية ابي صيدا وكما حدث في منطقة بز الشاخة وعادة تقف الاجهزة الامنية اما مساندة للمليشيات اثناء عملية التهجير او غاضة الطرف وتغطي على هذه الاحداث بكتابة تقارير ملفقة متهمة اهل السنة ممن هجروا في تلك المناطق بالإرهاب والتسبب بالتفجير وانها لا تستطيع التدخل بحجة ان النزاع عشائري.

– يلاحظ ان المناطق التي تشكل نسبة الشيعة فيها 100%وايضا تتكون اجهزتها الامنية من نسبة 100%من الشيعة لم يسجل فيها اي حادث ارهابي لمدد طويلة ما لم يك هناك نزاع بين الخارجين عن القانون أنفسهم، كما هو الحال في مركز قضاء الخالص ومركز ناحية ابي صيدا ومناطق وقرى الناحية مثل قرى. .ضباب. وذيابة. وحساوية وزهيرات وبروانة وهو مؤشر على ان الأجهزة الامنية لها ضلع في هذه الاحداث أو متواطئة.

– ان الاجهزة الامنية اعادت اغلب العوائل الشيعية التي هجرت اثناء فترة الحرب الطائفية منذ عام 2006 ووفرت لهم حماية امنية مرابطة في قراهم ومناطقهم منذ سنوات كما حصل في اعادة قرية توكل الشيعية في منطقة سنسل في المقدادية ومناطق التحرير وبهرز وابي كرمة والكبة وغيرها.

–  يلاحظ ان اغلب التهجير يتم في مناطق محاذية للمناطق الشيعية وهي مناطق ذات بساتين مثمرة واراضي زراعية خصبة ويتوفر فيها الماء للسقي وهي من اغنى مناطق ديالى والسبب معروف لا يكون لتغييرها ديموغرافيا بل الاستيلاء عليها سرقة.

– كانت قوات الصحوة عامل توازن امني في المناطق ولم تسجل اي احداث تهجير او غيرها حينما كانت الصحوة تؤدي دورها في حماية المناطق. الا ان الأجهزة الامنية قلصت هذه الصحوات واعتقلت اغلب قياداتهم بحجج واهية ولفقت لهم التهم حتى تمكن للمليشيات من الاستيلاء على هذه المناطق وتهجير سكانها.

– يلاحظ ان العامل الرئيسي لهذه الجرائم هو القاعدة وداعش والمليشيات الشيعية  والعصابات الخارجة عن القانون, وهي تعمل بتنسيق كبير فيما بينها في ديالى وبتهاون او غض النظر متعمد من قبل بعض المنتسبين للاجهزة الامنية. مع اعتبار وجود جهات أمنية شيعية مهنية تسعى للاستقرار الا انها نغلوبة على أمرها من جهتين الأولى بعض الأحزاب المتنفذة ذات المشروع الاقصائي والثانية من مليشيات خارجة عن القانون.

– تستر الأجهزة الامنية على حالات الاختطاف والقتل التي تقوم بها المليشيات والعصابات الخارجة عن القانون وعدم رفع هذه الحالات الى المراجع ضمن التقارير الامنية اليومية والامتناع عن اعتقال اي عنصر من المليشيات حتى لو تم القبض عليه بالجرم المشهود في جرائم الخطف والقتل الطائفي, علما أن اغلب عمليات الخطف والقتل تتم بالقرب من نقاط التفتيش الامنية. في إحدى الزيارات التي قام بها أحد المسؤولين الأمنيين من ضباط جهة أمنية في بغداد ذكر لي اعتقال أحد المجرمين المعروفين من أهل المقدادية من الميليشيات وفصل لي اعترافاته في العديد من جرائم القتل فخرا لا بالتحقيق القسري، وبعد أيام طلبته إحدى المؤسسات الأمنية في المحافظة بتهمة وجود اعترافات عليه وبعد أشهر تم اطلاق سراحه! فالكيل بمكيالين سمة ملازمة لبعض الأجهزة الأمنية والقضائية في المحافظة.

التوصيات

  • يتعين وجود أو ايجاد مشروع مكافيء للمشروع الطائفي الإقصائي يتصدى له كمكافئ موضوعي, وله سند إقليمي ودولي . وفي الامكان الافادة من الجهود كافة خاصة الأخيرة كمؤتمر أنقرة ومن الأفضل أن يكون هذا الجهد جزء من مشروع على مستوى العراق لا يكون ضد أحد بل الهدف منه الحفاظ على المكون وتقويته ليكون شريك حقيقي في قيادة العراق لا تابع ولا متبوع.

  • الحفاظ على هوية ديالى السنية ضرورة قصوى تقتضيها ظروف المرحلة لذا نجد من الضرورة بمكان الحفاظ على المكون بتميزه العددي من غير أن يكلف أي فرد أو أي جهة بنشاط ملحوظ في الداخل بل يتعين الثبات وعدم المواجهة, والواجبات الأخرى تناط بناشطين وقادة ورادة وأصحاب الفكر من خارجة المحافظة سواء المتواجدين في كردستان أو المتواجدين في خارج العراق.

  • التغاضي من قبل أهل الداخل على الاستفزازات الطائفية وعدم الانجرار لمواجهات غير متكافئة مع المشروع الطائفي ومؤسساته وأفراده كافة.

  • عدم توجيه اللوم من اهل الخارج على الذين في الداخل من أبناء المكون لممارساتهم التي تفهم أنهم ينحنون من خلالها للعاصفة, بل التماس الأعذار لهم وفهم واقعهم والتهديدات المحيطة بهم, والعمل الدؤوب على دعمهم واسنادهم من الخارج ماديا ومعنويا.

  • العمل الدؤوب لرجال السياسة في الحكومات والمجالس المحلية والمركزية على ضرورة دعم التواجد السني في مناطقهم والسعي الجاد لارجاع النازحين والمهجرين إلى ديارهم والعمل على تعويض الخسائر المادية وفق المستطاع ووفق الامكانات المتاحة والمأمولة.

  • حث العلماء والخطباء في الداخل على نرشيد خطاباتهم وفتاويهم للأهل الداخل بما تقتضيه مصلحة المكون وعدم التشديد في فتاوى لا طائل من اطلاقها بل ربما تزيد معاناة المكون خاصة في القروض الميسرة وقرض العقاري وبعض السلف الحكومية.

 

 

 

 

المصادر

تعد مجمل مفردات الدراسة أعلاه معايشة شخصية خلال ادارتي للمحافظة وبعد استقالتي ومتابعاتي, وما تم التعاطي به مع شخصيات من المحافظة سياسية وادارية وعلمائية وفي غالبها معلومات وليست تحليلا وهي بالنهاية جهد جمعي يتعذر الإشارة لكل مفردة منه…ومع ذلك أشرنا في الآتي لبعض الدراسات التي تناولت المحافظة.

1- يحيى الكبيسي ,الحرب الأهلية غير المعلنة في العراق.

http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2013/11/2013111885128924150.html

2- د. علي الصانع , ديالى السُنية : صراع الديموغرافيا والهوية, موسوعة الرشيد .

                                http://www.alrashead.net/index.php?partd=24&derid=1852

3- http://www.alriyadh.com/159431 نقلا عن رويتر 1/6/2006.

4- ينظر ملف (استطلاع رأي)  مالذي يجري في ديالى العراقية

http://www.aljazeera.net/news/survey/2016/1/13/

5- شبكة البصرة, http://www.albasrah.net/ar_articles_2014/0514/hay2a_200514.htm

6- 3) جريدة الأمة الإلكترونية، نائبة عراقية: أكثر من 18 ألف عائلة نزحت من منازلها في ديالى شرقي البلاد، 21 من أغسطس/آب 2014:

http://www.al-omah.com/policyl

7- ازدياد أعداد النازحين في العراق وأكثر من مليونين و176 ألفًا نزحوا خلال 13 شهرًا فقط”، بوابة الأهرام، نقلاً عن تقرير للأمم المتحدة، (30 من يناير/كانون الثاني 2015):

http://gate.ahram.org.eg/News/591551.aspx

8- عشائر في ديالى تطلب التحقيق في انتهاكات الميليشيات”، جريدة الحياة، تصريحات كاصد الجبوري أحد شيوخ عشيرة الجبور، (30 من نوفمبر/تشرين الثاني 2014):

http://webcache.googleusercontent.com/search

9- رائد الحامد، طهران وبغداد: سعي للإخلال بالتوازن السكاني في ديالى، http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/03/2015338737983382.html

10- مجلس المقدادية بديالى يضع سبع توصيات لإعادة النازحين للمناطق المحررة”، السومرية نيوز، تصريح رئيس المجلس المحلي في قضاء المقدادية عدنان التميمي، (28 من يناير/كانون الثاني 2015):

http://www.alsumaria.tv/news/123188/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%84%D9%89-%D9%8A%D8%B6%D8%B9-%D8%B3%D8%A8%D8%B9-%D8%AA%D9%88%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%A5%D8%B9/ar

11- “مجلس ديالى يُدقِّق أسماء النازحين للتأكُّد من عدم انتمائهم لعصابات داعش”، موقع المعلومة، تصريح رئيس لجنة الهجرة والمهجرين في مجلس محافظة ديالى، (26 من ديسمبر/كانون الأول 2014):

12- اخبرني شخصيا مدير مكتب جرائم بعقوبة ( وهو من المكون الشيعي) بإنه يحمل أدلة قطعية مسجلة بأقراص مدمجة وقدمها للجهات ذات العلاقة في مدة إدارتي للمحافظة

13- ينظر هيئة علماء المسلمين, قسم حقوق الإنسان, ديالى تاريخ من التهجير والقتل الجماعي, 17/5/2016

http://www.iraq-amsi.net/ar/news_view_87468.html