الانتخابات الإيرانية والوضع العراقي

فاضل ياسين

كاتب وباحث عراقي ومستشار مركز العراق الجديد

 

أولا: أهمية الانتخابات الإيرانية:

فرضت الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي أجريت يوم الجمعة (19-5-2017) العديد من الأسئلة المهمة على الداخل الإيراني، كما فرضته على الخارج، ومن بينها سؤال محوري أي صورة لإيران يمكن أن تقدمها نتائج الانتخابات، وكيف ستتصرف إيران في ظل رئيسها المنتخب؟.. بالرغم من كون (انتخابات الرئاسة الايرانية ذات تأثير محدود خارجيا وإقليميا، بسبب طبيعة تركيبة وهرمية النظام الحاكم في ايران)[1]، إذ يرى العديد من المتبعين للشأن الإيراني بأن منصب رئيس الجمهورية لا يرتبط في واقع الأمر بأي مهام رئاسية موجودة في ظل الأنظمة الجمهورية المألوفة.

إن (بعض المحللين تفاءلوا وذهبوا بعيدا متناسين أن منصب رئيس الجمهورية في إيران مفرّغ من مضمونه حيث يحتفظ المرشد الأعلى (القائد) بحق التعيين في المناصب الكبرى ويشرف على السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) ناهيك عن أنه الموجّه الفعلي للجيش والمخابرات وهو من يرسم خطوط السياسة الخارجية.)[2]، وبذلك فإنه (في أفضل تقدير، يمكن وصف الرجل الذي يشغل هذا المنصب بـ«رئيس مجلس الوزراء» أو «الوزير الأول».)[3]

لقد أظهرت وسائل الإعلام الإيرانية، صورة مغايرة تماما لذلك كله في إطار سعي النهج الإيراني واهتمامه بإضفاء هالة متميزة من الانشغال العالمي بما يجري داخل إيران، في وقت تأكد فيه ميل اتجاهات الرأي العام العالمي نحو قضايا وأزمات أخرى تزامنت مع وقت الانتخابات، وبدا فيه أنه لم يكن (للعواصم الكبرى مرشحاً مفضّلاً لرئاسة البلاد، وأن التجديد لحسن روحاني أو انتخاب خصمه إبراهيم رئيسي أصبح بالنسبة لهذا العالم لا يعدو كونه تمريناً شكلياً لا يغير من أداء النظام السياسي في طهران.)[4]

 

ثانيا: نتيجة الانتخابات:

تم اختيار حسن روحاني، بغالبية مريحة قاربت نسبة (58%) وليفوز بالدورة الثانية في الانتخابات الاخيرة ليستمر رئيسا حتى 2021، وبفوزه بهذه النسبة من الأصوات، (تجنب روحاني خوض جولة ثانية من التصويت، تماما كما فعل قبل أربع سنوات عندما تولى الرئاسة للمرة الأولى. ولكن خلافا لما حدث عام 2013 عندما كان فوزه الساحق مفاجأة كبرى، اعتبر أكثر المراقبين روحاني المرشح المفضل الواضح هذه المرة، خاصة أن كل رئيس إيراني منذ عام 1981 شغل منصبه فترتين.)[5]

وأظهرت النتائج أن نسبة كبيرة من الإيرانيين قد أعادوا انتخاب روحاني، لمل يتميز به عن منافسه الأبرز (إبراهيم رئيس)، فهو يحمل شهادة الدكتوراه من جامعة غلاسكو في القانون، وعمل كبير مفاوضي ايران في المفاوضات النووية، ، وهو ما عد انجازا كبيرا له و للنظام، ومكنه من الفوز بانتخابات الرئاسة عام 2013 . وقد عكست نتيجة الانتخابات الأخيرة حقائق عديدة، لعل من أبرزها  تطلع الإيرانيين إلى «التوافق مع العالم»، وهي رسالة دائمة في المشهد السياسي الإيراني، إذ (أن الناخب الإيراني بعث برسائل سبق أن أرسلها، فأتى برفسنجاني يوماً وبخاتمي يوماً آخر وخرج إلى الشوارع عام 2009 دفاعاً عن خياراته من دون أن يُحدث ذلك أي تبدل طفيف على سلوك الحاكم في إيران.)[6]، بالضد مما تشير إليه الدعاية التي دأب نظام المؤسسة الدينية على تأكيد ثباته عليها.

كما عكست بعض التقارير الواردة من إيران رؤى أخرى وراء السعي لدعم روحاني، إذ (تعالت أصوات بعض الحكماء من الإيرانيين تدعو إلى ضرورة التصويت لصالح حسن روحاني باعتباره «المرشح السيئ»، للحيلولة دون انتخاب إبراهيم رئيسي، الذي وصفوه بأنه «المرشح الأسوأ».)[7]

 

غاية النظام الإيراني من ابراز فوز روحاني تحت عنوان الاعتدال:

حرص النظام الإيراني على تضليل الداخل والخارج، كما هو دأبه على الدوام، بأن الحياة السياسية الإيرانية تتميز بهامش حراك سياسي ديمقراطي يسمح بصعود ما يطلق عليه مجازا تسمية ( مرشح اصلاحي) بل وليتمكن من الفوز بدورة ثانية، فالنظام بحاجة ماسة لتثبيت هكذا تصور لدى الرأي العام في الداخل والخارج. لأن الملفات الإيرانية، وفي المقدمة منها الاتفاق النووي، وتداعيات التمدد الإيراني الإقليمي، ومنها التواجد والنفوذ في العراق وسوريا، تواجه تحديات هائلة وحقيقية، في أعقاب المواقف الصارمة التي اتخذتها ادارة ترامب، التي لم تتضح ابعادها النهائية بعد.

إن نفوذ مؤسسة الرئاسة الإيرانية يبقى بعيدا عن مفاصل السياسة الخارجية الحرجة وملفاتها الساخنة كالملفين العراقي والسوري. ولعل من بين الرؤى التي تجد لها مصداقية في تفسير طبيعة الخارطة السياسية التي أفرزتها عملية الانتخابات الرئاسية، هي (إن «الدولة العميقة» أرادت لهذا السباق أن يجرى بين رئيسي المحافظ تاريخياً والذي تبوأ مواقع تدافع عن التشدد منذ الأيام الأولى لقيام الجمهورية الإسلامية، وروحاني الذي لم ينتم إلى التيار الإصلاحي يوماً ولا يمكن اعتباره ركناً أصيلاً من أركان الاعتدال الإيراني، وإن تقدم منذ ترشحه لولايته الأولى تحت هذه الصفة.)[8]

وتمضي تلك الرؤى في البناء على ما سبق مما تعده مسلمات، بالتوصل إلى استنتاج (إن إعادة انتخاب روحاني لا تشير إطلاقاً إلى تغيير أو اعتدال في إيران، بل إنها تعزز فقط تكتيك المرشد الأعلى في خلق سرد كاذب لإيران معتدلة، كغطاء للحملة المستمرة للنظام للسيطرة على الخليج العربي وشرق البحر المتوسط من خلال التخويف والعدوان.)[9]

وتقترب تلك الرؤى الاستشرافية من تقرير أن ( التنافس الذي يحدث في الانتخابات تحت سقف لا يتجاوزه، يؤدي وظيفة مهمةً هي خلق انطباع عام بشرعية نظام الحكم، عبر تأكيد قدرته على حشد الشعب للمشاركة فيها.)[10]

 

ماهي حقيقة عناوين (المعتدلين) و (المحافظين) في إيران:

إن الامعان في طبيعة العلاقات والارتباطات ضمن اطار هيكلية المؤسسة الدينية و النظام تكشف حقيقة إن التيار الإصلاحي المفترض أن روحاني يمثّله لم يجرؤ على اتخاذ مواقف تتباين عن السياسات النابعة من الاستراتيجية الكبرى، التي أصطلح عليها بـ (تصدير الثورة) التي يشرف عليها المرشد علي خامنئي. ولعل أصدق الرؤى في وصف واقع حال روحاني في ولايته الثاني، تلك التي ترى أن روحاني (ربما مثّل.. في ولايته الأولى عبقاً سياسياً مختلفاً عن تيارات التشدد في إيران، لكنه في ولايته الجديدة لا يمثل أي اعتدال بل يمثل إرادة الولي الفقيه في موقعَي المرشد والرئاسة، ذلك أن النظام السياسي برمته، في اعتداله وتشدده، بات خارج مزاج العصر.)[11]

وفي حقيقة الأمر فإن روحاني ودعايته الانتخابية التي حرصت على إشاعة أنه يمثل الاعتدال، لكن التاريخ لا يسعفها في اثبات وتأكيد ذلك، إذ أن الوقائع التاريخية تثبت تطابق رؤية الرئاسة ومؤسسة المرشد في كافة السلوكيات المرفوضة إقليميا، فلم يصدر عن روحاني ما يتعارض أو يتصادم مع فلسفة الولي الفقيه وتوجهاته في تسخير موارد الدولة والمجتمع في إيران لإدامة زخم الاندفاع الإيراني في سوريا والعراق واليمن ولبنان وغيرها.. هذا فضلا عن محدودية صلاحيات الرئيس التي لا تمكّنه من تجاوز تيار التشدد.

ونخلص مما سبق أن (روحاني الرئيس السابع لجمهورية الملالي ابن المدرسة التقليدية الخمينية التي رعته ووضعته في أهم مراكزها من مصلحة تشخيص النظام إلى مجلس الشورى إلى الأمن القومي وقيادة قوات الدفاع الجوي. وبهذا فروحاني شريك ملتزم بخط ثورة الملالي وحق إيران في امتلاك السلاح النووي والتوسع في الصناعات الحربية والنفوذ الثوري في المحيط العربي والإسلامي. وقد صرح روحاني بعيد فوزه أنه لن يوقف برنامج إيران الصاروخي وأن الحرس الثوري جزء لا يتجزأ من النظام الإيراني. كما علّق على نتائج قمم الرياض الثلاث مع الرئيس الأميركي “ترمب” بقوله “لا يمكن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط من دون مساعدة طهران” وهو تصريح يحمل من التهديد أكثر من مجرد البحث عن دور.)[12]

 

مظاهر خطيرة في إدارة وتوجيه العملية الانتخابية:

إن أحد الأخطاء القاتلة التي ارتكبها النظام الإيراني في إدارة عملية الانتخابات الرئاسية هي الاستقطاب المجتمعي بين الطرفين المتنفسين، وما واكبه من انحياز علني صريح من جانب المرشد على خامنئي، لأحد طرفي هذا الاستقطاب على حساب الطرف الآخر، (ما يعني أن التصويت لمرشح الطرف الآخر من هذا الاستقطاب سيكون بمثابة تصويت واضح وصريح أيضاً للمرشد نفسه، وهنا التحدي الحقيقي الذي كان يواجه الإيرانيين طوال الأيام التي سبقت الانتخابات، هل يمكن التصويت ضد المرشد؟ وما هي التداعيات التي يمكن أن تحدث نتيجة لذلك؟ المفاجأة أن الإيرانيين فعلوها، وانحازوا للمرشح الآخر، وجددوا للرئيس حسن روحاني وأسقطوا إبراهيم رئيسي مرشح المرشد والأصوليين المحافظين والحرس الثوري. ليس هذا فقط، بل إنهم أسقطوا الرجل الذي كان يتردد أنه ربما يكون المرشح لخلافة المرشد في منصب ولاية الفقيه، وأن فوزه بمنصب رئاسة الجمهورية سيجعله الأقرب إلى مقام الزعامة. هذا يعني أن الإيرانيين صوتوا ضد إرادة المرشد مرتين وبتصويت واحد: صوتوا ضد إبراهيم رئيسي مرشحاً لرئاسة الجمهورية، وصوتوا ضده مرشحاً محتملاً لولاية الفقيه، ووضعوا نهاية لفرصة لم تبدأ بعد، حيث بات مستحيلاً إعادة طرح اسم رئيسي مرشحاً محتملاً لمنصب الولي الفقيه.)[13]

وفي الاتجاه نفسه فقد ( مُني الأصوليون في مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني بهزيمة أخرى، في هيئة رئاسة المجلس، إذ احتفظ علي لاريجاني برئاسة البرلمان، كما أُعيد انتخاب نائبين ينتميان إلى تكتل «الأمل» الإصلاحي نائبين له..)[14]

 

إن تلك التطورات الكبيرة، دفعت الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد لوصف الوضع القائم بالقول ( أن التيار الأصولي في إيران «ميت ولم يبقَ منه شيء» واعتبر أحمدي نجاد أن نتائج الانتخابات كانت طبيعية، لافتاً إلى أنها عكست الحجم الحقيقي للأصوليين..)[15]

لقد كشفت الانتخابات أن النظام الإيراني يعاني من أزمة حقيقة، وأن هذه الأزمة ( تقترب من الذروة، فقد اتسمت الحملة الانتخابية بحدة غير مسبوقة رغم عدم وجود خلافات جوهرية بين المرشحين الرئيسيين حسن روحاني وإبراهيم رئيسي، إذ انصب التراشق بينهما على القضايا المسموح بالذهاب إلى أبعد مدى في مناقشتها، مثل كيفية معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وسبل معالجة الفساد المستشري في البلاد، وبعض جوانب السياسة الخارجية من دون أدنى خلاف على التوسع الإقليمي ودعم ميليشيات تحارب بالوكالة عن إيران في أربعة بلدان عربية.)[16]

إن هذه الأزمة لا تقتصر في تأثيرها على حاضر النظام، وإنما على مستقبله في ظل تأكد المعلومات الخاصة التي تتحدث عن إصابة المرشد (خامنئي) بداء السرطان. (ويبدو، والحال هكذا، أن الصراع الداخلي في إيران سيزداد حدة في الفترة القادمة، خصوصاً في غياب قيادي بارز يتمتع بمكانة تتيح له حسم قضية الخلافة، الأمر الذي قد يؤدي إلى أزمة غير مسبوقة تؤثر في تركيبة نظام الولي الفقيه. وربما كان هذا ما قصده الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد حين قال في مقابلة أجرتها معه قناة فرنسا العربية في 3 أيار- مايو 2017 إن الديمقراطية الخاضعة للسيطرة وصلت إلى نهايتها. وما كان لنجاد أن يدلي بمثل هذا التصريح المحمَّل بالألغام إلا بسبب حدة الصراع الذي كان استبعاده من هذه الانتخابات أحد تجلياته.)[17]

 

ماذا يترتب على نتيجة اعادة انتخاب روحاني على الصعيد الخارجي:

إن (الباحث) في اطار مقارنته لمكانة القوى المتعددة في إيران فإنه يميل إلى (ان انتخاب رئيس جديد لإيران لا يحدد مستقبل السياسات، بل العكس هو الصحيح، حيث أن السياسات المصيرية والرؤى المستقبلية في إيران، هي التي تحدد هُوية الرئيس القادم لإيران أولاً، ثم يأتي الدور النهائي للناخب الإيراني في حسم المنافسة، التي اطرتها مسبقا مراكز القوى المتمثلة في مجلس صيانة الدستور، صاحب الامتياز في قبول أو رفض أي مرشح دون امكانية الاعتراض، وحتى إن لجأ بعض المرشحين للشارع، كما حصل على هامش انتخابات 2009 عندما حدثت ما عرفت بالثورة الخضراء، بنزول انصار كروبي وموسوي إلى الشارع، لكن النتيجة النهائية حسمت لصالح نجاد، بحكم مراكز القوى الممسكة بالمجتمع، وبذلك يمكننا التوصل إلى نتيجة مفادها أن جناحي التنافس، المحافظين والاصلاحيين، هما مجرد تنويعات في بنية الاسلام السياسي الشيعي ومؤسسته الحاكمة في ايران، ولا وجود لأي احتمالية أو امكانية لتمثيل المعارضة الحقيقية، سواء كانت تيارات ليبرالية أو يسارية، في أن تكون فاعلة في الانتخابات الايرانية.)[18]

ولكن بالرغم من كل ما يقال عن ضعف مكانة الرئيس الإيراني في ظل دستور الجمهورية الإسلامية وهيمنة الولي الفقيه، إلا أن (مسألة من يشغل منصب الرئاسة خلال المرحلة الانتقالية ليست تافهة أو بسيطة. فنحن نعلم أن خامنئي شغل منصب الرئيس قبل أن يرتقي إلى أعلى منصب في القيادة السياسية والدينية في إيران، ومن السهل أن نرى أن المرشح المحافظ رئيسي كان سيقترب كثيرا من خلافة خامنئي لو انتُخِب رئيسا للبلاد. ولكن انتصار روحاني الحاسم ربما أضعف فرصة رئيسي بشكل كبير.)[19]

إن عوامل عديدة تضعف من قدرة رئيس الجمهورية في التأثير في مسار السياسة الخارجية للبلاد، لعل من أبرزها حقيقة  تعدد مراكز القوى الاجتماعية الدينية والسياسية والأمنية في عملية رسم السياسات الخارجية وتنفيذها، فإلى جانب المؤسسة الرسمية أي وزارة الخارجية الايرانية ذات الحراك الدبلوماسي المؤثر، التي تخضع (دستوريا) لسلطة رئيس الجمهورية، هنالك العديد من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، التي تدخل ضمن اطر مختلفة من (القوة الناعمة والقوة الصلبة) في السلوك السياسي الخارجي الايراني، وتلك المؤسسات بعيدة عن السلطة التنفيذية لرئيس الجمهورية. (فالقوة الناعمة الممثلة بالنفوذ الديني لمؤسسة الولي الفقيه، التي تتحكم بمليارات الدولارات، وتحرك مؤسسات ومصالح ومشاريع مختلفة في انحاء العالم، عبر شبكة علاقات المقلدين لمرجعية السيد خامنئي، وهذه الشبكة من التعقيد وعدم الشفافية، بحيث لا توجد أي احصاءات رسمية حولها، ولكن يكفي لفهمها أن نضرب أمثلة معروفة وملموسة في هذا الشأن، مثل كون حزب الله اللبناني والفصائل الأكبر والأقوى في الحشد الشعبي في العراق، مثل عصائب اهل الحق وكتائب حزب الله العراقي تقلد السيد خامنئي، وبالتالي ترتبط دينيا واستراتيجيا بقرار مؤسسة الولي الفقيه.)[20]

اما القوة الصلبة، والتي بالإمكان تسميتها أيضا بـ (القوة العنيفة فتتمثل بقوات الحرس الثوري وذراعها للعمليات الخارجية «فيلق القدس» الذي يشرف عليه بشكل مباشر الولي الفقيه، ويعين لقيادته من يثق بهم من الجنرالات، ويمتلك الحرس الثوري الايراني اليوم أكبر منظومة صواريخ بالستية في منطقة الشرق الاوسط. ولأن الساحة العراقية ملعب مهم للسياسة الايرانية بشقيها العنيف والناعم، فقد تم تعيين احد جنرالات الحرس الثوري سفيرا لجمهورية ايران في العراق، وهو العميد ايرج مسجدي، الذي عمل لسنوات، كبير مستشاري الجنرال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» بالحرس الثوري، وهذا التعيين الذي تم في شباط/ فبراير 2017، يدل على أن التعاطي مع ملفات الخارجية الحساسة بالنسبة للسياسة الايرانية لا تُترك لنفوذ رئيس اصلاحي مثل حسن روحاني .)[21]

وفي ظل كل تلك التعقيدات فإن (الأرجح أن حسن روحاني، سيكون مهتماً بالتركيز على مجموعة من الملفات ذات الأولوية عند الإصلاحيين ولكن من دون استفزاز المرشد والمحافظين الأصوليين والحرس الثوري، في ظل إدراكه أن فوزه يعكس رغبة الطبقات الاجتماعية المختلفة في دعم الاعتدال والإصلاحات والانفتاح على الخارج، والحريات العامة، والشخصية، ورفض الصدام مع العالم والانعزال عنه، وفي ظل وعيه بأن فوزه جاء بفضل الدعم القوي والعلني من جانب الإصلاحيين وزعمائهم.)[22]

وبناء على ما سبق لن يبقى السؤال هل يمكن لروحاني الموصوف بالمعتدل أن يحدث تغييرا في توجهات نظام الملالي في القضايا السياسية والعسكرية وفي علاقات الإيرانيين بجيرانهم؟ وإنما السؤال سيكون ما هو النهج الذي سيتبعه النظام ككل في التعامل مع مستجدات الوضع الإقليمي القائم، والتوقعات المنفتحة على شتى الاحتمالات، في ظل عودة الولايات المتحدة بالانغماس مجددا في الشؤون الإقليمية من خلال احياء علاقاتها الاستراتيجية مع حلفائها التقليديين.

 

النظام الإيراني وتسخير مسألة الحرب على داعش:

لقد قفز إلى مدركات صانع القرار الإيراني أن إدارة الرئيس الأميركي ترامب قد أعادت تعريف أهدافها المرتبطة بالحرب على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) , وحسب الإدارة الجديدة في واشنطن، فإن استراتيجيتها لن تكتفي بالقضاء على التنظيم فحسب، وإنما هي وضعت الخطط اللازمة للسيطرة على أراضيه ومنع إيران وحلفائها من احتلالها واستخدامها في بناء الممر البري نحو الساحل السوري، ولذلك يرجح أن تكون المعركة الكبيرة والرئيسية في مسرح عمليات ختامي يتمثل بمحيط دائرة كبيرة تضم صحراء غرب الأنبار وشرق سوريا وخاصة مدينتي القائم (العراقية) ومدينة البوكمال (ثاني كبرى مدن محافظة دير الزور السورية)، المتاخمة للحدود العراقية، ففي الوقت الذي يسعى فيه الإيرانيون لتحقيق تواصل القوات التابعة لهم على جانبي الحدود العراقية- السورية، فإن الولايات المتحدة والقوى الحليفة تحث الخطى وتعمل بكل الوسائل لإفشال ذلك الهدف الاستراتيجي الإيراني، وإذا ما نجحت القوى المسلحة المدعومة أميركيا بالوصول إلى هذه المنطقة وقطع الطريق على امكانية تلاقي الميليشيات الإيرانية، فإنها تكون في الواقع قد ( أفسدت الخطة والطموحات الإيرانية، وسنشهد عندها فرض واقع جديد وتدخل أكبر من الجانب الأميركي.)[23]

إن معطيات عديدة أفرزتها تطورات المواجهة العسكرية المتواصلة في العراق وسوريا، لم تعد تصب في مصلحة أهداف التمدد الإقليمي الإيراني، في ظل انكشاف الكثير من خفايا ما حدث في قضية بروز داعش وتمدده واحتلاله المناطق العربية السنية في العراق وسوريا، ولذلك يجد مراقبون كثر أن حصر وتحجيم وتقويض الوجود والنفوذ الإيراني في المنطقة سيجرى متوازياً ومتواكباً مع اجتثاث تنظيم «داعش» من المنطقة ذاتها. إذ (تبدو العلاقة حميمة بين التطرفين السني والشيعي اللذين يتبادلان المصالح والخدمات، ويبدو أن القضاء الجاري على تنظيم البغدادي لا يستقيم، كما أملت طهران، مع ازدهار نظام ولاية الفقيه.)[24]

إن مجريات الانتخابات الرئاسية الأخيرة رغم أنها حملت خصائص السياسة الداخلية الإيرانية وكون فوز روحاني بالرئاسة وفوز الإصلاحيين بالانتخابات المحلية شأناً داخلياً صرفاً، وعكست مزاجاً اجتماعياً في إيران، لكنها تكشف من دون شك مأزق ولاية الفقيه عقيدة ومؤسسة واستراتيجية، وللتدليل عن بعض جوانب ذلك المأزق أنه (بدا واضحاً أن التهاني التي صدرت عن عواصم أوروبية لروحاني بالفوز باتت تطالب طهران بتغيير سلوكها وفق الرؤى التي يفرضها خطاب ترامب وكامل إدارته. وأن ما يفترض أنه تباين بين أوروبا وواشنطن حول مصير الاتفاق النووي يميل نحو الخضوع للقواعد التي أرستها قمم الرياض.)[25]

إن مسلسل السياسات المخادعة، و التذاكي على المنظومتين الاقليمية والدولية لاجتذاب التعاطف والتأييد الدولي لتوجهات النظام الإيراني، لن تجد لها متسعا من المجال في ظل ما يمكن تسميته بانقلاب المشهد الإقليمي الضاغط على إيران، (ولا ريب أن تفاصيل أخرى قد تميط اللثام عن سرّ التجديد لروحاني، ذلك أن المرشد أراده قبل أربع سنوات جسراً للعبور نحو الاتفاق النووي، وقد لا نفاجأ بأنه أراده هذه المرة لرسم خريطة طريق مضنية للنزول عن شجرة ارتفعت نهاياتها.)[26] وأصبحت مكلفة وتستنزف النظام، وتعيق إمكانية تحقيقه ما يلزم من انجازات على الصعيد الداخلي المدني، وهي الضرورية لضمان بقاء دعم الشعوب الإيرانية لبقاء النظام في السلطة.

(لكن انتصار روحاني ربما يساعد في التخفيف من حدة خطاب إدارة ترمب المعادي لإيران، فقبل بضعة أسابيع اضطرت هذه الإدارة إلى الاعتراف بأن روحاني يفي بدوره في الاتفاق النووي. والواقع أن إظهار الدعم الشعبي لروحاني من قِبَل الشعب الإيراني يوفر الضمانة الأفضل لبقاء الدعم الروحي وراء الاتفاق النووي دون تغيير.)[27]

لكن الأنباء السيئة بالنسبة لإيران هنا هي (أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي عارض الاتفاق النووي أثناء حملته الانتخابية، والكونغرس الأميركي الذي يهيمن عليه الجمهوريون، اتخذا موقفا متشددا تجاه إيران، ولا يشجعان على الاستثمار فيها. وهذا يصب في المصلحة السياسية لأولئك الذين يتهمون روحاني بالسذاجة لأنه يأمل أن يرحب المجتمع الدولي بإيران الأكثر انفتاحا.)[28]

وبذلك، وفي ظل تزمت مواقف ترمب، وتصعيد مطالبته إيران بمزيد من الإلتزام، ولضمان استمرار إيران في التقدم نحو المشاركة الدولية، يتعين على حكومة روحاني أن تعمل جاهدة لتحسين العلاقات مع الدول المجاورة، واثبات أنها يمكن أن تكون عنصر بناء في صنع الأمن والاستقرار الإقليمي، وعدم تهديد وتقويض حلفاء واشنطن وترتيباتها الإقليمية.

 

تقويم التداعيات الإقليمية المترتبة على فوز روحاني:

(يتعذر تكوين فهم نهائي لطبيعة الانتخابات التي تجري في إيران، ووظيفتها الحقيقية، من دون معرفة هيكل النظام السياسي القائم على ولاية الفقيه. السلطة العليا، والحقيقية في هذا النظام لا ترتبط بالانتخابات الرئاسية أو البرلمانية. إنها سلطة مطلقة، لأن الولي الفقيه الذي يحوزها يملك صلاحيات تعلو رئاسة الجمهورية والبرلمان وغيرهما من المؤسسات والأجهزة.)[29]، فبموجب الدستور يعد ( الرئيس الإيراني مسؤولا أمام المرشد، ولذلك فدوره وتأثيره محدود جدا. وبالرغم من هذه المحدودية، فهي لا تكون إلا بقدر ما يسمح المرشد بذلك لاسيما في الملفات المهمّة التي تعنينا. بإمكان رئيس الجمهورية اتخاذ ما يحلو له من قرارات إذا لم يكن الولي الفقيه معترضا عليها، لكن ليس بإمكانه في أي حال من الأحوال أن يتّخذ قرارا لا يريده المرشد الأعلى… الرئيس الإيراني غير قادر على اتخاذ قرارات تتعلق بحقوق الإنسان والإعدامات والسماح برفع الحظر المفروض على الإيرانيين في توتير وانستغرام، فكيف يُنتظر منه أن يكون له دور حقيقي في مسائل مصيرية من قبيل دور الحرس الثوري والملفات الخارجية كالملف السوري أو العراق أو العلاقة مع العرب أو الغرب؟)[30]

ولذلك نجد نسبة معتبرة من التوقعات، تشير إلى أن المشهد الإيراني لن يشهد في المدى المنظر تغيرات جذرية، خاصة وأن الإيرانيين ( اختاروا السيئ هروبا من الأسوأ والعرب والعجم كلّهم يعرفون جيّدا أن فترة رئاسة روحاني الأولى شهدت تراجع التنمية في إيران وتنامي تسليح الحوثيين في اليمن وتحويل مدن العراق إلى ساحة ميليشيات وإرسال المرتزقة وعصابات حسن نصر الله للمشاركة في قتل السوريين وتأزيم الأزمة المستفحلة.)[31]

الانعكاسات المتوقعة على العراق، وخاصة المحافظات السنية:

إن ما يشهده العراق ككل، إنما يلخص حقيقة (أن لإيران أطماعا ومصالح ونفوذا متصاعدا يملأ الفراغ الناشئ عن غياب المشروع العربي المستقل، وأن جنون إيران وعدوانها المستمر يشجع على تصعيد حالة الشحن الطائفي، وعلى استنزاف الطاقات في الصدام والاستعداد له وسباق التسلح، الأمر الذي سيحطّم الدول العربية وإيران معاً ويسرّع تقسيم المنطقة من جديد. ليس العراق وسوريا ومصر والخليج العربي مهددين بالتقسيم فقط، بل إن إيران أيضا سينالها نصيبها من التمزق والتجزئة. إن استمرار الصراع لن يخدم إلا أعداء الأمة، واستمرار الشحن الطائفي سيقود إلى الصراع.)[32]

لقد التزمت حكومة إيران بهدف محوري واضح خلاصته (خلق واقع يناسبها على الأرض يفرض نفسه عند تقرير مصير سوريا، ويوسع دورها في العراق، لاحقاً. باتجاه هذا الهدف تقود الميليشيات العراقية، وغيرها التي أسستها، وأخرى لها نفوذ عليها في العراق، باتجاه سوريا، لتخوض معارك كبيرة للسيطرة على المعابر والممر البري إلى دمشق والمناطق الحيوية. هذا يعني أن الصراع سيطول لسنين أخرى، حيث ستدفع الدول الإقليمية إلى دعم جماعات مضادة، وسيعيد إنتاج «داعش» من جديد، وإفشال الحرب على الإرهاب.)[33]

ولم يعد خافيا (في إدارة مشروعه يستخدم نظام طهران ذرائع مختلفة لتبرير مشروعه، أبرزها محاربة التنظيمات الإرهابية، وأنه سيقوم بحراسة حدود العراق، في حين أنه يقوم برسم مناطق سيطرته والتحكم في معابر الحدود مع سوريا، ويحاول فرض وجوده على معظم الثلاثمائة كيلومتر، ثم العبور بالميليشيات العراقية إلى أراضي سوريا.)[34]

لقد تطورت الأهداف الإيرانية، إذ (كان فيلق القدس الإيراني قد دخل سوريا لإنقاذ نظام الأسد من الانهيار في البداية تحت ذريعة حماية المزارات الدينية الشيعية. والآن يبني وجوده العسكري بحجة محاربة «داعش»، لكن في الحقيقة له مشروع طويل الأمد، وهو الهيمنة على العراق وسوريا ولبنان. الحضور العسكري الإيراني على الأرض سيتمدد في حالة التوتر، وزيادة التطرف الطائفي في البلدين، وبالتأكيد إفشال مشروع التحالف بالقضاء على «داعش» الإرهابي، لأن التنظيم بوجود ممارسات الحشد الشعبي الطائفية سيجعل المناطق السنية تؤسس جماعات مضادة.)[35]

ويرجح استمرار جوهر النهج الإيراني العدواني التخريبي في العراق ككل، وقدر تعلق الأمر بالمحافظات العربية السنية، ربما تجد حكومة روحاني الجديدة أن مصلحة النظام الإيراني في ظل التغيرات الجذرية في المزاج السياسي الدولي والإقليمي المأزوم تجاه سلوكية نظام طهران، أن يتم دعم الوجوه والواجهات العربية السنية التي أفرزها النظام الإيراني، وتعامل معها، فضلا عن البحث عن واجهات سنية عراقية، للدفاع عن سياسة إيران في العراق، وتبييض صفحة النظام، وتبرئته مما نسب إليه من أفعال مباشرة وغير مباشرة، ارتكبها ويرتكبها، بل والإشادة به ودعوته لمواصلة ذلك النهج، للتوصل إلى انهاء الوضع المتأزم في العراق.

وعلى الصعيد الميداني العملياتي، لا تتوافر في المدى المنظور اية مؤشرات على تغييرات على الأرض في العراق، إذ (وفقا لتصريحات قيادات في الحشد الشعبي، فإن الهدف القادم هو التوجه نحو قضاء القائم الحدودي مع سوريا، أخطر المعاقل المتبقية لتنظيم داعش في أقصى غرب الأنبار، وهو ما قد يستثير أبرز الممثلين السياسيين لهذه المحافظة، الذين يرفضون مشاركة الحشد الشعبي في معارك استعادة ما تبقى من مناطقهم.)[36]

إن دلائل عديدة تشير إلى امكانية اشتعال الوضع في منطقة المثلث العراقي-السوري- الأردني، وأكدت مصادر عديدة (إن الجيش الأردني جهز قوة كبيرة في معبر طريبيل الحدودي، لوقف أي تقدم محتمل للحشد الشعبي على الشريط الحدودي بين العراق وكل من سوريا والأردن، داخل حدود محافظة الأنبار… وتؤكد المصادر، وجود قرار أميركي أردني بمنع توغل الحشد الشعبي في محافظة الأنبار، بمحاذاة الشريط الحدودي، حتى إذا تطلب الأمر تدخلا عسكريا.)[37]

(معركة المثلث العراقي السوري الاردني جسدت الى حد بعيد اختلاط وتناقض المصالح والرؤى وتقاربها وتباعدها كلما تحقق على الارض مكسب عسكري يترجم نفسه نصرا استراتيجيا ،فمثلما يريد العراق الانتهاء من معركة الموصل بسرعة ومسك حدوده مع سوريا التي كانت الخاصرة الرخوة التي دخل منها الارهاب وجحافله الممولة سرا بأموال النفط، فان تحويل هذه المنطقة الى ساحة قوة عسكرية ومكسب استراتيجي بيد الحشد الشعبي سيثير قلقا عارما في الدوائر العسكرية واوساط المحللين الاستراتيجيين وراسمي السياسات المستقبلية ،اذ انه اعتبر تحولا هادئا ولافتا سيحقق نتائج سياسية وعسكرية كبيرة  في المستقبل القريب والبعيد عندما لا يعود بوسع اطراف تحالف الرياض التأثير كثيرا في رسم خريطة القوى المتحكمة في هذه المنطقة التي يسميها اعلام التحالف منطقة النفوذ الاخطر للمحور الايراني.)[38]

الفرص المتوفرة أمام القوى العربية السنية:

إن فرصا عديدة توفرها تطورات الأوضاع الراهنة، ومن بينها:

1-إن من أولى الفرص، رسوخ قناعة لدى القوى الدولية والإقليمية بضرورة دعم مكانة العرب السنة سياسيا وعسكريا، لمنع بروز تنظيم تكفيري آخر ربما يكون أكثر تطرفا من داعش والقاعدة. وبالتالي أصبحت هناك حاجة ماسة لتفعيل قدرات المكون العربي السني وتوجيهه الوجهة التي تخدم الأطراف المتصارعة.

2- إن إيران لم تعد حرة في التحرك الإقليمي بالصيغة التي عرفتها المنطقة أبان حقبة الرئيس الأميركي أوباما، فضلا عن كونها قوة مستنزفة، وتنتشر على نطاق واسع وفي مناطق مكشوفة من السهل مهاجمتها وتدميرها.

3- إن إيران برغم كل مظاهر القوة، وانتشار ميليشياتها ومستشاريها، لكنها وقعت في فخ استدراجها خارج إقليمها، بالشكل الذي خلق لها بيئة معادية لها أشد العداء، تتربص بها، وهي قد استنزفت الكثير من قدراتها، وأصبح من السهل استهدافها.

4- إن القوى الدولية وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا والسعودية وبدرجة أقل روسيا بدأوا العمل على قص اجنحة ايران وتحجيم دورها في المنطقة .. .)[39]

5- ضرورة محاصرة الواجهات المحلية العربية السنية المحسوبة على إيران، والسعي لإقناعها بالابتعاد عن النهج الإيراني. وعدم التنازل عن أحقية العرب السنية في اختيار زعاماتهم.

6- مواصلة المطالبات العربية السنية بالحصول على تسليح مؤثر للدفاع عن المحافظات السنية، ومنع بروز أية تنظيمات متطرفة تكون وبالا مستحدثا على المكون العربي السني.

7- تعزيز فرص بلورة زعامة عربية سنية تتمتع برضا ومقبولية من أغلبية أبناء المكون وقواه السياسية والدينية والعشائرية، لكي تتمكن من انتزاع حقوق المكون.

//////////

الهوامش:

 

 

 

[1] صادق الطائي ، الانتخابات الإيرانية والوضع العراقي، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 31 أيار- مايو 2017،                    http://www.alquds.co.uk/?p=726850

[2] د. فايز بن عبدالله الشهري، روحاني في إيران: هل فاز الاعتدال حقاً؟، صحيفة (الرياض) السعودية / 29 أيار- مايو 2017، http://www.alriyadh.com/1598198

[3] أمير طاهري، روحاني ونظام (لو)، صحيفة (الشرق الاوسط) اللندنية/ العدد: 14059 / 26 أيار- مايو 2017،  http://aawsat.com/node/935701

[4] محمد قواص، الولي الفقيه مرشداً ورئيساً!، صحيفة (الحياة) اللندنية / 28 أيار- مايو 2017،            http://cutt.us/OcLNw

 

[5] خافيير سولانا، الفرصة الإيرانية، موقع (الجزيرة. نت) / 3 حزيران- يونيو 2017،       http://cutt.us/WiKKs

[6] محمد قواص، الولي الفقيه مرشداً ورئيساً!، صحيفة (الحياة) اللندنية / 28 أيار- مايو 2017،            http://cutt.us/OcLNw

[7] أمير طاهري، روحاني ونظام (لو)، صحيفة (الشرق الاوسط) اللندنية/ العدد: 14059 / 26 أيار- مايو 2017،  http://aawsat.com/node/935701

[8] محمد قواص، الولي الفقيه مرشداً ورئيساً!، صحيفة (الحياة) اللندنية / 28 أيار- مايو 2017،            http://cutt.us/OcLNw

[9] هدى الحسيني، إيران تعيد تسليح الجيش على حساب الحرس الثوري، صحيفة (الشرق الاوسط) اللندنية/العدد: 14065/ 1 حزيران- يونيو 2017،                                 http://aawsat.com/node/940221

[10] وحيد عبد المجيد، ما كشفته الانتخابات الإيرانية، صحيفة (الاتحاد) الاماراتية / 31 أيار- مايو 2017، http://cutt.us/o2Nal

[11] محمد قواص، الولي الفقيه مرشداً ورئيساً!، صحيفة (الحياة) اللندنية / 28 أيار- مايو 2017،            http://cutt.us/OcLNw

[12] د. فايز بن عبدالله الشهري، روحاني في إيران: هل فاز الاعتدال حقاً؟، صحيفة (الرياض) السعودية / 29 أيار- مايو 2017، http://www.alriyadh.com/1598198

[13] محمد السعيد إدريس، خيارات روحاني الصعبة بعد الانتخابات، صحيفة (الخليج) الإماراتية / 26 أيار- مايو 2017،                http://cutt.us/t50hr

[14] محمد صالح صدقيان، نجاد ينعى التيار الأصولي، صحيفة (الحياة) اللندنية/ 1 حزيران- يونيو 2017،  http://cutt.us/Oiy3s

 

[15] محمد صالح صدقيان، نجاد ينعى التيار الأصولي، صحيفة (الحياة) اللندنية/ 1 حزيران- يونيو 2017،  http://cutt.us/Oiy3s

 

[16] وحيد عبد المجيد، ما كشفته الانتخابات الإيرانية، صحيفة (الاتحاد) الاماراتية / 31 أيار- مايو 2017، http://cutt.us/o2Nal

[17] وحيد عبد المجيد، ما كشفته الانتخابات الإيرانية، صحيفة (الاتحاد) الاماراتية / 31 أيار- مايو 2017، http://cutt.us/o2Nal

[18] صادق الطائي ، الانتخابات الإيرانية والوضع العراقي، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 31 أيار- مايو 2017،                    http://www.alquds.co.uk/?p=726850

 

[19] خافيير سولانا، الفرصة الإيرانية، موقع (الجزيرة. نت) / 3 حزيران- يونيو 2017،       http://cutt.us/WiKKs

[20] صادق الطائي ، الانتخابات الإيرانية والوضع العراقي، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 31 أيار- مايو 2017،                    http://www.alquds.co.uk/?p=726850

 

[21] صادق الطائي ، الانتخابات الإيرانية والوضع العراقي، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 31 أيار- مايو 2017،                    http://www.alquds.co.uk/?p=726850

 

[22] محمد السعيد إدريس، خيارات روحاني الصعبة بعد الانتخابات، صحيفة (الخليج) الإماراتية / 26 أيار- مايو 2017،                http://cutt.us/t50hr

 

[23] بولا أسطيح، بادية الشام… مسرح مواجهة واشنطن وطهران في ضوء القرار المشترك بالتصدي لتوسع إيران في المنطقة، صحيفة (الشرق الاوسط) اللندنية/ العدد: 14060 / 27 أيار- مايو 2017،                     http://aawsat.com/node/936531

[24] محمد قواص، الولي الفقيه مرشداً ورئيساً!، صحيفة (الحياة) اللندنية / 28 أيار- مايو 2017،            http://cutt.us/OcLNw

[25] محمد قواص، الولي الفقيه مرشداً ورئيساً!، صحيفة (الحياة) اللندنية / 28 أيار- مايو 2017،            http://cutt.us/OcLNw

[26] محمد قواص، الولي الفقيه مرشداً ورئيساً!، صحيفة (الحياة) اللندنية / 28 أيار- مايو 2017،            http://cutt.us/OcLNw

[27] خافيير سولانا، الفرصة الإيرانية، موقع (الجزيرة. نت) / 3 حزيران- يونيو 2017،       http://cutt.us/WiKKs

[28] خافيير سولانا، الفرصة الإيرانية، موقع (الجزيرة. نت) / 3 حزيران- يونيو 2017،       http://cutt.us/WiKKs

[29] وحيد عبد المجيد، ما كشفته الانتخابات الإيرانية، صحيفة (الاتحاد) الاماراتية / 31 أيار- مايو 2017، http://cutt.us/o2Nal

[30] علي حسين باكير، ماذا يعني فوز روحاني بالنسبة لنا؟، صحيفة (عربي 21) / 27 أيار- مايو 2017،     http://cutt.us/OM1YU

[31] د. فايز بن عبدالله الشهري، روحاني في إيران: هل فاز الاعتدال حقاً؟، صحيفة (الرياض) السعودية / 29 أيار- مايو 2017، http://www.alriyadh.com/1598198

[32] زكي بني ارشيد، قراءة هادئة في المشروع الإيراني، موقع (الجزيرة. نت) / 26 أيار- مايو 2017،   http://cutt.us/mqXRO

[33] عبد الرحمن الراشد، إيران نحو حدود العراق السورية، صحيفة (الشرق الاوسط) اللندنية/العدد: 14068/ 4 حزيران- يونيو 2017،                  http://cutt.us/7MMGF

 

[34] عبد الرحمن الراشد، إيران نحو حدود العراق السورية، صحيفة (الشرق الاوسط) اللندنية/العدد: 14068/ 4 حزيران- يونيو 2017،                  http://cutt.us/7MMGF

 

[35] عبد الرحمن الراشد، إيران نحو حدود العراق السورية، صحيفة (الشرق الاوسط) اللندنية/العدد: 14068/ 4 حزيران- يونيو 2017،                  http://cutt.us/7MMGF

[36] الحشد الشعبي يغطي تراجعه عن الحدود السورية بالسيطرة على قرى مأهولة في البعاج، صحيفة (العرب) اللندنية/ العدد: 10654/ 5 حزيران- يونيو 2017،                http://cutt.us/VHCb8

 

[37] الحشد الشعبي يغطي تراجعه عن الحدود السورية بالسيطرة على قرى مأهولة في البعاج، صحيفة (العرب) اللندنية/ العدد: 10654/ 5 حزيران- يونيو 2017،                http://cutt.us/VHCb8

 

[38] ابراهيم العبادي، ماذا يجري في المثلث العراقي السوري الأردني ؟، موقع (وكالة أنباء براثا) العراقية / 5 حزيران- يونيو 2017،                 http://cutt.us/3N8Yd

 

[39] قارن مع صلاح مهدي الحسن، إيران والاستراتيجية الأمريكية، صحيفة (الزمان) اللندنية / 30 أيار- مايو 2017، https://www.azzaman.com/index.php/archive/202719