سقطت داعش ولم تسقط اسبابها

د. عمر عبد الستار

مستشار مركز العراق الجديد

   في الوقت الذي “تحررت” فيه الموصل من داعش في تموز 2017،فتحت فصائل المليشيات الطائفية في المدينة “المحررة” والمنكوبة بهم وبداعش مراكز برايات وهتافات طائفية على انقاضها تستفز هوية اهل المدينة او من تبقى منهم.

 وقد هددت المليشيات اربيل بالويل والثبور وعظائم الامور ان لم تسلم المناطق المحررة من داعش (مناطق المادة 140) لبغداد.وتهديد المليشيات  ياتي بعد تحذير فؤاد معصوم بان المعركة مع داعش بعد الموصل ستكون على كركوك.

وتهديد المليشيات وتحذير رئيس الجمهورية يشير، اولا: الى ان معادلة  الموصل وكركوك واحدة،وثانيا: ان داعش وماعش معادلة واحدة ايضا..

وتشابه نموذج داعش والمليشيات ، في الرايات والشعارات والبنية والبوصلة، وفي تخريب محافظات العرب السنة، هي معادلة مستمرة، ستتجه نحو تخريب كركوك ، بعد  تخريب الموصل والانبار وتكريت وبيجي وجرف الصخر .

ولا ندري الى أي مدينة بعدها ستتجه بوصلة داعش والمليشيات ، لجعلها أثرا بعد عين مثل مافعلت في السنوات العشرة الماضية من 2007-2017 .

يقول ماكس بووت وهو زميل سابق في مجلس العلاقات الخارجية الاميركية: (ان صورة الرمادي بعد تحريرها من القاعدة في 2007 تشبه صورة الموصل بعد تحريرها من داعش في 2017)..

ويضيف  فيقول :انه  لولا سياسات المالكي لما ظهرت داعش بعد القاعدة ، وما لم تسقط تلك السياسات فان نسخة اخرى من داعش ستظهر. وهذا ما اكده التحالف الدولي بعد تحرير الموصل ايضا.

ويؤكد ذلك ايضا نائب وزير الخارجية الاميركي في عهد اوباما انتوني بلينكن  في مقال له بالشرق الاوسط ان (البيئة الطائفية العراقية الحالية بعد الموصل افضل فرصة لنسخة داعش الثانية مع بحر هائل من المجندين والمؤيدين الجدد والمحتملين وهذا يعني ان وجود شيعة متطرفين يبررون جود سنة متطرفين مما يعززالنتائج الصفرية في واقع العراق).

فداعش والمليشيات خصوم الدولة الوطنية وخصوم شيعة العراق وسنته وكورده. وهم نماذج دينية مركزية ترفض الدولة الوطنية وترفض النموذج الفيدرالي.وهدفهما يخدم هدف ايران ان يبقى العراق ساحة غير مستقرة تحارب فيها خارج حدودها.

وبهذه المعادلة هيمنت  ايران على المشهد الامني والسياسي  في العراق منذ اول حكومة  برئاسة ابراهيم الجعفري في مايس 2005 بعد اول انتخابات برلمانية جرت في نهاية كانون الثاني ٢٠٠٥حتى  تحرير الموصل في عهد العبادي ولم تزل.

وهذا جعل العراق  موحدا نعم لكنه أصبح ضعيفا خربا وتابعا لايران ، كي تستخدمه ساحة تحارب بها خارج ارضها ، وجسرا يربط طهران بدمشق وبيروت، ومنصة تفاوض بها المجتمع الدولي على نفوذها في الشرق الاوسط .

كما استطاعت ايران بداعش والمليشيات تفريق كلمة العرب السنة في العراق، ومنعتهم من أي تحالف أو تقارب مع الكورد ومع الشيعة . كما اجهضت تحالف الكورد والشيعة الذي نشا في٢٠٠٥ .

يضاف الى هذا المشهد أن العرب السنة لايملكون شعورا طائفيا يجعلهم سنة حتى قيل ان السنة ليسوا سنة.كما أنهم بلا مرجعية دينية موحدة ، وعانوا من عدم وجود، أو من تعدد الرعاة الاقليميين بخلاف راع اقليمي واحد للشيعة ومرجعية دينية موحدة.

كل هذا واقع لكن الواقع يقول ايضا انه ورغم تمكن ايران في السنوات الاربعة عشر الماضية من فرض نفسها على الساحة العراقية والاقليمية بقوة داعش والمليشيات الا انها تركت بسبب سلوكها الطائفي وجرائمها أسوأ الاثر لدى العرب السنة والكورد وغيرهم كما لدى المجتمع الدولي والاقليمي.

وقد كشفت احداث السنوات الاربعة عشر الماضية ،أن ايران المشغولة بتثبيت الهلال الشيعي من طهران الى بيروت اصبحت معزولة عن محيطها العربي السني.ورغم تسويغ عزلتها عن محيطها وعجزها عن عقلنة نفسها باستعانتها بمقولة “من يرد على الولي الفقيه يرد على الله” فانها وجدت نفسها في النهاية معزولة وان استمرت على هذا النهج فهو الانتحار التاريخي.

وان كان هناك من سيناريو جيد في عراق ما بعد تحرير الموصل، فانه يكمن في محاسبة من اطلق داعش من السجون، وسحب الجيش ،وسلم لها مدن العرب السنة في ٢٠١٤ من جهة.

و لجم المليشيات وفك ارتباطها بالدولة . وفتح الطريق من جهة ثالثة امام السنة لتشكيل جسم سياسي سني يجمع العرب السنة سياسيا ، وتاسيس علاقة رسمية بينهم وبين العبادي من جهة وبينهم وبين المجتمع الدولي والاقليمي من جهة اخرى .

ولكن الحشد الشعبي والتحالف الشيعي عارضوا هذه المهمة وهددوا اربيل  قبل ان تنتهي الموصل.ووقفوا ضد مؤتمر 15 تموز ٢٠١٧ العربي السني ودعموا مؤتمر مضادا في  13-7-2017 لسنة ايران .

 فعلى رئيس الوزراء العبادي ان ينتبه ويكف الميليشيات عن التدخل في شؤون الدولة ، ويفعل الدستور في المادتين الاساسيتين: 140،119 اللتين بسبب تعطيلهما  تتولد جموع الخصومات السياسية والطائفية وتتعرقل مسيرة الامن والاستقرار والتنمية الاجتماعية والاقتصادية .

فتلك وظيفة الحكومة الاتحادية لا وظيفتهم . والا فان الكورد والعرب السنة وبدعم دولي واقليمي سيفتحون الطريق لتنفيذ المادتين على الارض وبالقوة كما يلمح تقرير اوليبرايت -هادلي  2016 ومجموعة مستقبل العراق  2016 ولقاءات مونتيرو- بروكسل2017 وانقرة -بغداد 2017 كلها تتحدث عن اعادة الاستقرار ومنع ظهور داعش وملا الفراغ في المحافظات المحررة من خلال حكم محلي.

فان قام العبادي بمهمته فبها ونعمت والا فان العراق سيتجه نحو السيناريو الاسوا . ولقد انذر غالب الشابندر قادة الشيعة من ان النجف بعد الموصل ستكون في عين العاصفة اعذر من انذر .