حرب الإبادة للعرب السنة 

قراءة سريعة لمراحل حرب الابادة التي تعرض لها العرب السنة في العراق

د.عبد الناصر المهداوي

مستشار مركز العراق الجديد

مقدمة

    يتعرض العرب السنة في العراق إلى استهداف ممنهج يستبيح دينهم ودماءهم وأعراضهم وهويتهم وأموالهم، والمراقب يرصد هذا الاستهداف خلال مراحل عدة وفق مخطط له سماته البينة وقسماته الواضحة ولا يندرج في خانة ردات الفعل، وبات معلوم من السياسة بالضرورة أن الجهة التي هيمنت على مقدرات العراق بعد الاحتلال هي التي تسعى للسيطرة الكلية على مفاصل العراق السياسية والأمنية والمجتمعية، ليس ذلك فحسب بل هناك محاولات جادة لنمذجة الحكم في إيران بعد سلخ العراق من هويته العربية والاسلامية، واستبدال التعايش المجتمعي عبر قرون من الزمن إلى حاكم ومحكوم أو تابع ومتبوع، بمعنى آخر هناك مشروع يستهدف هوية العراق باستهداف أهله من العرب السنة وتحميلهم تبعات الحكم قبل الاحتلال، والسعي الدؤوب لابادتهم في مسلسل دموي لم يشهده العراق حتى في زمن التتار. ويعد هذ البحث محاولة للتشخيص الدقيق الذي يستلزم بناء رؤية للحل. يتكون هذا البحث من (مقدمة و توطئة وأربعة مباحث وخاتمة) في المقدمة ذكرت أهمية البحث ومنهجيته وخطته و أهم الإشكالات التي واجهته. وفي التوطئة بينت ماهية هذا الاستهداف من اختيار العنوان  بحرب الابادة بما تعنية هذه هذه العبارة من أبعاد، وعرفت بالمراحل التأريخية لهذا الاستهداف، والتي تعد منعطفات خطيرة عصفت بالمكون السني في العراق. المبحث الأول كان يمثل المرحلة الأولى لهذا الاستهداف من خلال حكومة الجعفري وممارسات وزارة الداخلية التابعة لها. والمبحث الثاني تناول المرحلة الثانية التي أعقبت تفجير المرقدين في سامراء. والمبحث الثالث تناول المرحلة الثالثة  التي تمثلت بعد الانسحاب الأمريكي من العراق واستهلت باستهداف المشاركين في العملية السياسية.والمبحث الرابع  يتناول المرحلة التي أعقبت تسليم الموصل وبقية المحافظات السنية لداعش، وإرهاصات هذا التسليم وتوابعه. وفي الخاتمة تناولت أهم النتائج واالتوصيات. والمنهج المتبع لهذا البحث هو المنهج التأريخي الوصفي يتخلله بعض التحليل مع عدم اعتباره سمة عامة للبحث، بل التشخيص الدقيق المبني على الوقائع والأحداث هو السمة الملازمة لهذا البحث، واقتراح الحل في التوصيات يعد تبعا لرؤية الباحث، وفي الإمكان تجاوزه لذوي العلاقة في رؤية للحل أخرى يجدونها مناسبة أكثر. وأهم الإشكالات التي رافقت البحث ترتبط بطبيعة البحث باعتباره بحث مسحي أفقي قد يخل في بعض ما تناوله، وهي سمة ملازمة للدراسات المسحية الشاملة السريعة خلافا للدراسات المتخصصة العمودية والمعمقة أكثر. والتقسيم لهذه المراحل محل اجتهاد، وقد يكون الأكثر إقناعا بحث استقصائي وهو منهج أدق غير أنه يصعب القيام به لتعقيد المشهد العراقي وتداخل الأحداث وصعوبة تعقبها.  تناول مأساة أهل السنة في العراق عدد كبير من الدارسين والمفكرين والإعلاميين وتعددت الدراسات والمقالات والإشارات حول معاناتهم، ومع ذلك نجد أن مساحة الاهتمام غير كافية، بل لا بد من التعامل معها على مستوى الرأي العام العالمي فضلا عن المحلي والإقليمي. ونعد هذا البحث خطوة على طريق سبقتها خطوات كثر ونأمل أن تلاحقها خطوات أكثر ومن الله تعالى التوفيق والسداد. وفي النهاية لابد من التوجه بالشكر والامتنان والتقدير لإدارة مركز العراق الجديد جهة التكليف.

توطئة

تعرض العرب السنة في العراق على تعاقب الحكومات الطائفية بعد الاحتلال إلى استهداف ممنهج على مراحل تفضي إحداها للأخرى، وتباينت أدوات الاستهداف وطرقه، ففي الغالب الأعم تقوم به الأجهزة الأمنية المخترقة من قبل أحزاب طائفية وميليشيات إجرامية، أو يكون على أيدي العصابات الخارجة عن القانون، أو من قبل مليشيات متنفذة تابعة للأحزاب الطائفية، وبالنتيجة الجميع يعد أداة بيد إيران تفعل من خلاله ما تشاء، فالمشروع الإيراني الأقليمي رافق الاحتلال الأمريكي وهو المستفيد الأكبر من مخرجات الاحتلال، لا بل وظف الاحتلال لتمرير أجندته الطائفية التي تجلت في الهيمنة والاستحواذ التام للمكون الشيعي على مقدرات العراق بمفاصله كافة، والثمن الأكبر دفعه السنة العرب العراقيين، دماء وأشلاء وسجون ومعتقلات ونزوح وتهجير تعد مأساة العصر  . ولعل قارئ هذه السطور يتبادر إلى ذهنه لأول وهلة أن مصيرا بائسا بهذا المستوى من المعاناة لا بد أن يكون الجرم المتسبب له كبيرا ويتناسب معه!! والحقيقة أن جريمة العرب السنة في العراق أنهم هم من بنى العراق وحافظ على وحدته واستقلاله لما يقرب من قرن من الزمان. بل قد تكون جريرتهم أن لهم عمقا لوجستيا يمتد من تخوم الصين إلى المحيط الاطلسي ويتجاوز البحار والقفار ويُكَوٍن أمة المليار والنصف. وقد تتشكل جريمتهم بكونهم أمة تقود وتنشر العلم في ربوع الأرض وبما يقارب أربعة عشر قرنا في الزمن!! والحقيقة الكبرى أن هذا الجهد الاجرامي بحق العرب السنة هو تمهيدا لانهاء تإثيرهم ودورهم في العراق ليتمكن المشروع الإيراني وعبر الحكومة العراقية الطائفية والميليشيات المتجحفلة مع قواتها الأمنية لجعل العراق ولاية ايرانية إن لم يكن حديقة خلفية لها، مع اعتبار نمذجة الشكل الإيراني في الحكم كما هو الحال مع شرعنة الحشد الشعبي توأم الحرس الثوري الإيراني مع ما تعنيه هذه الخطوة من مخالفة الدستور الذي وضعوه بأيديهم وعطلوه.

في هذه الكلمات نستعرض لجريمة العصر في العقدين الأول والثاني من القرن الواحد والعشرين في بلد اسمه العراق كان ينعم بالخيرات،  وأهله سعداء، وبلد معطاء، وبه رجال عضماء، وهو مهد العلماء وموطن أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام. فبعد احتلال العراق من قبل الغزاة الأمريكان ومن بواكير حكمهم كرست المحاصصة عبر تشكيل مجلس الحكم الأول عهد الحاكم العسكري  بول بريمر، وبدت أولى ملامح الاستهداف من تحديد نسبة العرب السنة في هذا المجلس من جهة، ومن الاتجاهات التي مثلتهم من جهة ثانية،  فشاعت مقولات لا تستند إلى أي دليل من نقل أو منطق بأن نسبة العرب السنة لا تتجاوز20% ، وتم تمثيلهم على هذا الأساس في مجلس الحكم (خمسة شخصيات من أصل 25 شخصية)، وفي الغالب الأعم أُختيرت شخصيات تأريخية لا وزن نوعي لها لتمثيلهم، اللهم الا اذا استثنينا بعض الشخصيات سواء كانت سياسية مخضرمة، أو صاحب فكر عميق، وهؤلاء لايتجاوزون أصابع اليد الواحدة. ومن هنا تكرس في الذاكرة الغربية بأن العرب السنة في العراق أقلية لا تتجاوز 20%، بهذه المغالطة التأريخية استهل المحتل الأمريكي سياسته في تكريس المصطلح الطائفي في العقل الجمعي، حتى بات ينتاوله الكثير في كتاباتهم ودراساتهم كخبرة في اللاوعي، وبدا الكلام في العراق عن مكونات ودولة مكونات لا تستند إلى تقسيم منطقي، فلو اطلقنا الوصف المذهبي لقلنا سنة وشيعة أو اطلقنا الوصف القومي لقلنا عرب وكورد وتركمان. بل كان التوصيف لمصطلحات العرب الشيعة والعرب السنة والكورد، كمكونات كبيرة للمجتمع العراقي في مغالطة تأريخية غير مسبوقة من قبل في أبجديات السياسة أو الاجتماع.

ومع بداية الاحتلال انشغل الرعاع يومها بالسلب والنهب لمممتلكات الدولة والحكومة السابقة وبمباركة القوات الامريكية  (2003-2004)،  لم يشهد البلد حينها أي استهداف طائفي حقيقي لأي مكون، بل انشغل السراق بمورث الدولة السابق، وانشغل السياسيون بتعزيز مواقعهم، و والسعي لمزيد من الهيمنة، والاستحواذ على القرار ومن خلال المناصب السيادية والمواقع الأمنية والوظائف المؤثرة. ولرصد بداية الاستهداف الطائفي لا بد من توصيف لأهم المراحل التي تعاقب الاستهداف بها وبما يأتي؛

 المبحث الأول؛

المرحلة الأولى(حكومة الجعفري 2005)

أول بوادر الإستهداف الجسدي ( المرحلة الأولى) بانت في حكومة الجعفري 2005، ويعد إبراهيم الجعفري منظرا لحزب الدعوة الإسلامي، وكانت خطاباته قبل تولي السلطة متوازنة نوعا ما وتعكس ثقافة،  وحين تولى السلطة بانت توجهاته بشكل سافر، فقد ذكر د. قيس العزاوي خبرا خاص بأخبار الخليج مفاده الآتي؛ في اول احتكاك سلبي ينشب بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء في العراق، حول سياسة التقارب مع إيران والابتعاد عن سوريا، وجهت رئاسة الجمهورية رسالة استفسار إلى مجلس الوزراء حول أسباب صدور الأمر رقم “1” عدد (ق/6 أمر 4214) الذي وقعه الدكتور إبراهيم الجعفري والذي ينص على “وقف الإجراءات القانونية وقفا نهائيا بحق جميع الإيرانيين الموقوفين عن مختلف الجرائم واخلاء سبيلهم فورا”. وهذا يعني إصدار عفو عام بحق الموقوفين الإيرانيين مهما تكن جرائمهم. من هذا القرار المبكر تبين جليا للمتابع اتجاه بوصلة الحكومة العراقية الحديثة التي يقودها حزب الدعوة (1).

بعد تولي بيان جبر صولاغ لوزارة الداخلية، صدم العراقيون ببداية مسلسل دموي ملؤه السجون السرية والمذابح الجماعية للسنة، فقد انتشرت بشكل كبير مجاميع أرهابية وميليشات إجرامية اخترقت الأجهزة الأمنية وعاثت في الأرض الفساد . نشرت قناة الجزيرة  في 13/12/2005 على موقعها الرسمي تقريرا معزز بالصور على انتهاكات خطيرة لوزارة الداخلية، فقد حصلت الجزيرة على شريط يظهر آثار تعذيب شديد تعرض له سجناء عراقيون معتقلون في معتقل ساحة النسور التابع لوزارة الداخلية العراقية في العاصمة بغداد، كما يتضمن الشريط شهادات لضحايا عمليات التعذيب، ويظهر في الشريط أشخاص يحكون صنوف التعذيب التي تعرضوا لها. وتبدو على أجسام بعضهم آثار التعذيب الناجمة عن الصعق بالتيار الكهربائي واستعمال أدوات حادة، ويضم السجن نحو 600 معتقلا، وهم جميعا من العرب السنة، دون أن توجه لهم أي تهمة،

.ويأتي كشف هذه الفضيحة الجديدة في وقت نقلت فيه صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين أميركيين وعراقيين قولهم إن 13 معتقلا عراقيا بسجن تابع لوزارة الداخلية تعرضوا لتعذيب شديد لدرجة استدعت إخضاعهم للعلاج. وكما ذكر تقرير الجزيرة يعد هذا أول سجن يتم تفتيشه كجزء من تحقيق أمرت بإجرائه الحكومة بعد أن عثرت القوات الأميركية في الشهر الماضي على سجن آخر أسيئت فيه معاملة بعض السجناء وفي السياق نفسه روى المشرف السابق على القوات الخاصة العراقية اللواء منتظر السامرائي أمورا “مروعة” تقع داخل مراكز الاعتقال العراقية متهما “قوات بدر” الشيعية بالقيام بأعمال التعذيب.

“كما ذكر تقرير الجزيرة” يملك السامرائي قرص مدمج صوره بنفسه وتظهر فيه مشاهد تعذيب عنيفة “وإن آلاف السجناء العراقيين، بعضهم مراهقون تعرضوا للضرب والحرق والتعذيب بالكهرباء مما أدى إلى موت عدد كبير منهم. وذكر تقرير الجزيرة نقلا عن السامرائي أن وزير الداخلية العراقي بيان جبر صولاغ عين 17 ألف عنصر من مليشيات بدر كأفراد شرطة في وزارته، متهما هؤلاء بأنهم “جميعهم مستمرون في تلقي رواتب من طهران(2).

سميت يومها حكومة الجعفري بحكومة (الدريلات) (3) لاستخام المثقب الكهربائي في تعذيب الضحايا من العرب السنة، وتعد هذه الظاهرة الاجرامية فريدة من نوعها في استخدام الادوات التي اعدت لتعمير الحياة وبناء الحضارة إلى هدم الإنسان وتعذيبه وانهائه، وهو مؤشر صارخ على المهمة المنوطة للحكومة الطائفية الأولى في ارخاص دم المواطن العربي السني العراقي، الذي أهدرت كرامته واستبيحت أمواله، وهو مسلسل في استهداف الهوية.

وبدأ الاستهداف في الجهات التي حملت السلاح في وجه المحتل، ومن رفض العمل السياسي، وتصدى له، بل طال الاستهداف المعترضين على الممارسات الطائفية في ظل نظام يفترض أن تكون ولادته ديمقراطية. والغريب في الأمر لم تتصدى الحكومة يومها ولا بعدها لمن يعلن التصدي للاحتلال الامريكي بالسلاح من الجهات الشيعية كالتيار الصدري في أول موقفه، بل أنهم يتشدقون بمقارعة المحتل وكثيرا من قادة الميليشيات جاهر بالتصدي المسلح للاحتلال من غير أي مسائلة أو عقاب … فإزدواجية المعايير ولدت مع ولادات الحكومات الطائفية المتعاقبة، فهي تعاقب من تظنه المسيء من المكون السني، والمسيء من المكون الشيعي غالبا لا يعاقب وربما يكرم الا ما رحم الله.  و من خلال متابعة اجراءات الحكومات ومؤسساتها الأمنية نرصد استهدافها للأبرياء من السنة بأعداد هائلة وغير مسبوقة !! والسمة الغالبة لهذه المرحلة هي السجون السرية وهي تضم معتقلين معارضين وحتى مسالمين الا أن جريمتهم انتماؤهم للعرب السنة من أصحاب التأثير أو النفوذ. ذكر الباحث عبد الحسين شعبان؛ بأن العالم أجمع تابع بقلق وسخط شديدين ما نقلته وكالات الأنباء، بخصوص واقعة اكتشاف السجن السري الجديد في مطار المثنى في بغداد، فضلاً عما نقلته شاشات التلفاز ووكالات الأنباء والصحف، وخصوصاً الشهادات التي أدلى بها بعض النزلاء السابقين في هذه السجون السرية، التي كشفت عن معاناة فائقة ومأساة حقيقية لعشرات الآلاف من السجناء والمعتقلين .(4)

وتتبع هذه السجون في غالبيتها للجهات المنشأة لها كأن تكون حزبا سياسيا أو وحدة عسكرية أو جهة تابعة لوزارة الداخلية، ويومها كانت وزارة الداخلية عبارة عن كانتونات تابعة للاحزاب الطائفية المتنفذة، ولكل حزب مجاميعه التابعة له قبل تبعيتها للوزارة، وبالتالي وجود سجن سري تابع لهم. لا بل تجاوز المشهد يومذاك لبعض دور العبادة، فبعض الحسينيات تتبع أحزاب أو مقرات لها وفيها سجن تابع لها. وقد كشفت القوات الامريكية العديد من هذه السجون كما هو الحال مع سجن الجادرية وسجون أخرى في مدينة الصدر وما حولها. ومن الحوادث التي رصدت اختطاف مغاوير الداخلية لشاب من مستشفى اليرموك التعليمي مرافق لوالده الجريح من جراء غدر الميليشيات، فسيق الشاب لمعتقل في مدينة الصدر تابع لميليشيا في مقر قربه حسينية، مع اعتبار أن الذي اعتقله مغاوير الداخلية وبدلا عن التوجه به إلى معتقلات الوزارة سيق إلى مقر الجهة المنتمية لها المليشيا (5) وبعدها قد يكون انتقل إلى رحمة ربه ولم يُعرف رمسه ليومنا هذا، وكان مصير الأب المصاب أن إلتحق بالرفيق الأعلى وجريرة الأب هو تأثيره في مجتمعه، وله توجه سياسي، ينبذ العنف ويؤمن بتداول السلطة والعمل السلمي. والأبن لا ذنب له الا كونه أبن هذا السياسي لا أكثر.

المبحث الثاني؛

المرحلة الثانية ( تفجير المرقدين في سامراء)

والصفحة الأسوأ ( المرحلة الثانية) بدأت بعد تفجيرات المرقدين في سامراء في 22/2/2006 وكان الأمر مبيتا وبما لايقبل الشك، باعتبار انتشار الميليشيات الاجرامية في بغداد وفي الأحياء المشتركة وذات الغالبية الشيعية ( وهو ما نقله أهالي هذه الأحياء من أهل السنة، البلديات، أحياء مدينة الصدر، والمشتل،بغداد الجديدة، البنوك وحي الشعب …إلخ) فبعد التفجير بساعات شنت هجمات ارهابية استهدفت الأبرياء السنة في هذه المناطق، واغتالت على الهوية، وداهمت بيوت آمنين لاحول لهم ولا قوة و لا حتى تأثير، وأعلنت حربا ضد المكون بشكل عام، وأصبح الاستهداف على الهوية والأسماء، وانتشرت السيطرات المسلحة لمليشيات وعصابات خارجة عن القانون تقتل وتعذب وتهجر وتستهدف بشكل مباشر من غير أي رادع لقانون أو أمن. و وتحت عنوان “دماء تسيل وتصريحات اعلامية غير مسؤولة” عزت جهات إعلامية إلى أن فتوى السيستاني بقتل أهل السنة بعبارة ( التكفيريين ) هي جهة التحريض. ففي بغداد مرت الساعات الأربع الأولى على خبر تفجير سامراء هادئة ولم يشهد الشارع البغدادي أي ردة فعل، وقد يكون ذلك بسبب ما يعيشه العراقيون يوميا من أحداث دامية وتفجيرات تطال الأبرياء منهم وبلا استثناء، وكان جميع العراقيين يلقون باللوم على الحكومة والأجهزة الأمنية يومها، وتفجّر الوضع عند صدور بيان السيستاني الذي دعا الجماهير الشيعية إلى الاحتجاج والتظاهر على جريمة التفجير، عندها خرجت مسيرات هنا وهناك وفي مناطق متعددة من العراق، ولكن الأمر شهد تطوراً نوعياً حيث شهدت الساعة الحادية عشر صباح يوم الأربعاء تجمعات لمليشيات شيعية في مدينة الصدر والشعلة والشعب والكرادة وهي ترتدي الزي الأسود، وأغلب من شاهدهم أكد أنهم من أتباع التيار الصدري بسبب الملابس السوداء وطريقة كلامهم والأماكن التي انطلقوا منها، لكونهم انطلقوا من حسينيات شيعية تابعة للتيار الصدري، ودوائر أمنية تابعة للدولة (كمقر دائرة الأمن الاقتصادي في الكرادة)، ومن مدينة الصدر حي الجوادر تحديدا انطلقت هذه الحشود السوداء إلى البلديات وشارع فلسطين والعبيدي والمشتل والمعلمين وزيونة والكرادة، وانطلقت مجاميع أخرى من الشعب والشعلة باتجاه الحسينية والراشدية والغزالية والاعظمية. وكان تحرك هذه العصابات على مرأى ومسمع الشرطة العراقية وقوات الداخلية نـحو مساجد أهل السُنّة نهباً وحرقاً وتدميراً، واستمر مشهد الحشود المناصرة (المليشيات الشيعية)، في حرق عشرات مساجد السُنّة، وقتل المئات من الشباب وأئمة المساجد في الساعات الأولى للحادث، وقاموا بنصب السيطرات ذات اللباس الأسود التي تعتقل وتذبح على الهوية، وتخرج بمظاهرات ولافتات تدعو إلى نصرة أهل البيت -كما يزعمون- ولم يسمع صوت (شيعي) واحد يعبر عن استنكار ما أصاب أهل السُنّة من قتل وانتهاك للمساجد عقب التفجير، وكل الذي روجته وسائل الإعلام من فتاوى في عدم التعرض لأهل السُنّة كان إعلامياً فقط ليس لها أي رصيد واقعي عملي، فلم تُنشر في مواقعهم الإعلامية على الشبكة الدولية، أو توزع في بقية أرجاء العراق كما وزعت البيانات الأخرى، بل انبرى الساسة منهم لتبرير هذه الجرائم بكونها ردة فعل طبيعية للحدث المروع، وأكثر من ذلك شكرهم ودعوتهم إلى مزيد -من الشجب والاستنكار-  وتبارى الساسة وقادة التحالف الوطني بتوظيف هذه التفجيرات التي طالت المرقدين-  وتوصيفها بالجريمة الكبرى من غير أن يلتفتوا إلى انهار الدماء التي سالت،
فقد عقد عبدالعزيز الحكيم مؤتمراً صحفياً بتاريخ 22/شباط/2006 قال فيه: (ان تلك الجريمة أدت إلى أن ينهض الشعب العراقي ويعبر عن مشاعره بالطريقة المعروفة)! ووجه نداءه إلى تلك المليشيات التي عاثت في الأرض فساداً باسم أهل البيت، فقال: (أيتها الجماهير الأبية اننا في الوقت الذي نثمن فيه موقفكم المبدئي والمسؤول وانتم تستنكرون العدوان على مراقد الإمامين ندعوكم إلى مزيد من الشجب والاستنكار لهذا الفعل المشين، وقد اكدوا بجريمتهم عداءهم السافر لأهل البيت وحقدهم الدفين، وعدم استعدادهم بل ومقاومتهم للتعايش مع أتباع أهل البيت(.(6)
همام حمودي رئس لجنة صياغة الدستور لقناة الفرات الفضائية يوم السبت 5/ 3/ 2006 أطلق تصريحاً اقوى من القنابل قال فيه. لماذا الحزن على تدمير المساجد(116مسجداً) نـحن لم نملك السيطرة على جماهيرنا في الرد عقب تدمير مرقد سامراء، وإنما هذه ردة فعل طبيعية تجاه ما حصل!!) وأضاف (إن تلك المساجد التي أحرقت هي عبارة عن”مساجد ضرار”….المفكر الشيعي أياد جمال الدين عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية قائلا ردات الفعل التي أعقبت الحدث كانت واعية ذلك أن أغلب المساجد التي هوجمت هي معاقل للوهابيين …) (7) واستمرت عقبها مشاهد الدم لأهل السُنّة تسيل بغزارة في بغداد والمحافظات العراقية وتحصد العلماء والأساتذة والمشايخ، وتستمر معها رؤى التصريحات الإعلامية للشيعة عبر الفضائيات تصف ما يحدث على ايدي أتباعهم بالعفوية والحق الطبيعي. والملاحظ من الشخصيات التي استشهدنا بها آنفا أنها تمثل ألوان الطيف الشيعي كافة، فالحكيم يمثل أقصى اليميين رديكالي معروف، وهمام حمودي كان يعرف بتوازنه وعقلانيته، أياد جمال الدين رجل علماني بعباءة وعمامة سوداء وغالبا ما كان يعرض برجال الدين الشيعة، هذه النماذج الثلاثة صدر عنها ما يكرس الجريمة ويهون دماء الأبرياء التي سالت، وهو ما يوحي بتكامل الأدوار لرجال الدين والسياسية الشيعة خلافا لما يظهر عليهم من اختلاف في الرؤى والتوجهات، تعد هذه الميزة للشيعة على خلاف العرب السنة المنقسمون على أنفسهم.

وفي المقابل جاءت ردات الفعل التكفيرية، وانتشرت أفكار تنظيم القاعدة، وايضا استهدفت المكون الشيعي على الهوية. وبدأ الصراع الطائفي يتبلور بشكل موجات إرهابية أتت على الجميع الا ما رحم الله. وانتهت ظاهرة الأحياء المشتركة بين السنة والشيعة إلى أحياء سنية يقتل فيها الداخل من الشيعة، وأحياء شيعية يقتل فيها الداخل من السنة. وانتشرت ظاهرة الجثث المجهولة الهوية في أنحاء بغداد، والحقيقة أنها لشخصيات سنية في أحياء الشيعة، ولشخصيات شيعية في أحياء السنة، وكانت بحق حرب طائفية غير مصرح بها، مع اعتبار انحياز الحكومة والأجهزة الأمنية لطرف الميليشيات الإجرامية في الغالب الأعم من محافظات العراق. وكفعل إجرامي جديد من نوعه انحاز التنظيم الإرهابي (القاعدة) إلى استهداف العرب السنة المنتمين للجيش والشرطة وبقية الأجهزة الأمنية باعتبارهم مرتدين في نظر التنظيم، لا بل تعدى ذلك للمشاركين في العملية السياسية وعدهم كذلك مرتدين، وبذلك وقع عموم العرب السنة في المحافظات العراقية ذات الغالبية السنية بين مطرقة الميليشيات وسندان القاعدة يومها.

… نجح الأمريكان وبمساندة أحزاب سنية وشخصيات عشائرية وجهات من المقاومة التي تصدت لها في تكوين الصحوات في استهداف التنظيم الارهابي السني المتمثل بتنظيم القاعدة وتعقبه. ونالت الصحوات بادئ الأمر اسنادا من القوات الأمنية الحكومية، وفعلا تم مطاردة التنظيم الارهابي واخراجه من المحافظات ذات الغالبية السنية كالأنبار وديالى وصلاح الدين ونينوى. وتمكنت الدولة بأجهزتها الأمنية وبفضل وإسناد من الأمريكان والصحوات أن تنهي هذا التنظيم أو على الأقل أن تشل حركته في المدن السنية.  وبعد أن تمكنت الأجهزة الأمنية المخترقة من رقاب أهل السنة ومناطقهم وبعد أن ظهر دور الصحوات وقوتهم في طرد التنظيم الإرهابي، بدأت الأجهزة الأمنية بالتضييق على هذه الصحوات وتجريدها من أسلحتها، واستهدافها بالاعتقال، أو اصدار مذكرات إلقاء القبض عليها ومطاردة قياداتها خلافا لما اتفق عليه مع الأمريكان،  (فبعد نجاح الصحوات في طرد القاعدة من المحافظات السنية) ضغط الأمريكان على الحكومة لاستيعاب الصحوات في الأجهزة الأمنية للحفاظ على أمن مناطقها، وبعد مفاوضات طويلة بين الأمريكان والحكومة تقرر استعاب 80% من الصحوات في وظائف مدنية و20% في الأجهزة الأمنية، ومع ذلك لم تفي الحكومة بهذا الإلتزام بل تعاملت مع الصحوات كما تعاملت مع المكون السني  وفقا لبرنامجها الممنهج في التغيير الديمغرافي، فأُغتيل عدد كبير من قادة الصحوات واعتقل عدد آخر وتهجر البقية إلا من رضخ وخنع وتعاون مع الحكومة ضد أهله.

الغريب في الأمر أن الحكومة وبعد التخلص من تنظيم القاعدة لم تعمل أي شيء ازاء الميليشيات الاجرامية والعصابات الخارجة عن القانون بشكل يتناسب وحجم الجريمة المرتكبة، بل استوعبت هذه الميليشيات في أجهزتها الأمنية،كما فعلت من قبل في استيعاب التنظيمات المسلحة التابعة للأحزاب الشيعية التي حكمت العراق بعد الاحتلال في الجيش والشرطة وبقية الأجهزة الأمنية . وانتشر مصطلح (الدمج) أي أن هذا الضابط بهذه الرتبة لم ينلها استحقاقا عسكريا وفق السياقات القانونية المحددة لها، بل أعطيت إليه بحسب موقعه في مليشيا من المليشيات، وهي تجربة لم تكن جديدة على المجتمع العراقي، ففي إبان الحرب العراقية الإيرانية في زمن حكم حزب البعث اعتمد هذا المصطلح بعد دمج الرفاق الحزبيين في صفوف القوات المسلحة وبرتب كبيرة أحيانا وبات هذا الفعل محل سخرية الرتب العسكرية الكبيرة الحقيقية ومحل تندرهم أحيانا كبيرة حتى في ساحة المعركة.

المبحث الثالث؛

المرحلة الثالثة (انسحاب القوات الأمريكية)

تبدأ المرحلة الثالثة لهذا الاستهداف بعد خروج الأمريكان من العراق مع نهايات عام 2011. وتعد أهم ميزة لهذه المرحلة هو تفرد المؤسسات الأمنية في الساحة العراقية، وبما أن هذه المؤسسات كما أسلفنا مخترقة من قبل جهات سياسية وأحيانا مليشيات إجرامية تتبع في ولائها إلى مرجعياتها السياسية أو الميليشياوية على حساب النظام العسكري المهني، وهو ما أكده الجنرال «روبن بلاك» في حوار (8) خص به الصحيفة (9)عندما سئل عن رأيه الصريح في المنظومة الامنية في العراق التي بات دورها واضحا بعد انسحاب الجيش الاميركي من العراق،  فأجاب بأن المؤشرات المهمة في ضعف المنظومة الأمنية في العراق والاختراق المتكرر لصفوفها هو تسييس بعض القيادات العسكرية التي تستجيب الى رغبات وأجندات مرجعياتهم السياسية بدلاً عن مرجعياتها العسكرية، وتسريب معلومات أمنية خارج المنظومة الامنية ربما تتجاوز حدود الوطن، وهذا التداخل خلق حالة من التعاطي السلبي مع القيادة الأمنية العليا وأضعف الانصهار والانتماء الوطني في المنظومة الأمنية،كما سبب تحجيم الدستور وتفريغ القوانين من محتواها مما أفرزت تلك المعادلة خراباً أخلاقياً ونفسياً وفوضى أمنية ومدنية وانهيارا لمنظومة القيم في المجتمع».. ومع هذا التفرد الأمني لمكون محدد وهم العرب الشيعة، بدت الساحة خالية أمام الحكومة المركزية برئاسة المالكي، ولم يقتصر هنا استهداف السنة من حملة السلاح، أو الذين عارضوا العملية السياسية، بل تجاوزهم للشركاء في العملية السياسية، فبدأت باستهداف السياسيين السنة الناشطين والمتصدين للفعل الاجرامي التي تمارسه الميليشيات الخارجة عن القانون والمخترقة للأجهزة الأمنية، فاستهدف برلمانيون كبار أمثال محمد الدايني وعبدالناصر الجنابي وعمر الكربولي وغيرهم، واستهدف رموز كبار كطارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية والحائز على أعلى الأصوات في الانتخابات من السنة والذي دفع ثمن مشاركته السياسية بقتل ثلاثة من أشقائه(10)، نشر موقع ميدل ايست أون لاين(11) مقالا للكاتب محمد علي حريصي في 20/12/ 2011 “منذ انسحاب آخر جندي اميركي من العراق صباح الاحد، تعيش البلاد على وقع ازمة سياسية تتعقد ساعة بعد ساعة حيث صدرت مذكرة توقيف بحق نائب الرئيس طارق الهاشمي، وبدا ائتلاف “العراقية” مقاطعة لجلسات البرلمان والحكومة. وتزامنت مذكرة التوقيف المفاجئة التي صدرت على خلفية “قضايا تتعلق بالارهاب”، مع سعي رئيس الحكومة نوري المالكي الى اقالة نائبه صالح المطلك من منصبه بعدما وصفه بـ”الديكتاتور”. والهاشمي والمطلك هما شخصيتان سنيتان من ابرز قياديي قائمة “العراقية” (91 نائبا من بين 325، و9 وزراء من بين 31). وتعد هذه الشخصيات من أبرز الذين تصدوا للفعل الطائفي في البلد. واستهدف رافع العيساوي نائب رئيس الوزراء السابق وزير المالية العراقي المستقيل بعد أن نجا من محاولة اعتقاله من قبل قوة عسكرية معززة بطائرات هليكوبتر عندما كان في طريقه إلى مدينة الرطبة غرب الانبار،  صرح العيساوي منتقداً سياسة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، إن المالكي يراهن على الدم العراقي للبقاء في السلطة (12).  و يعد من أبرز الشخصيات التي نالت اصواتا كثيرة في الأنبار والذي قوبل أمر اعتقاله بمظاهرات كبيرة سميت بالحراك السني الذي أنهي بالقوة العسكرية،  فلأول مرة ينتفظ الشارع السني مطالبا الحكومة بأن تعامله كمواطن من الدرجة الأولى وأن تنهي الاستهداف والتهميش والإقصاء بحق العرب السنة. ولأول مرة كسر جدار الخوف والإرهاب الذي تعاملت به الحكومة مع منافسيها السياسيين قبل غيرهم. ومع كون التظاهرات سلمية المظهر والمخبر إلا إنها جوبهت بالحديد والنار، فض الاعتصام في الحويجة بالقوة العسكرية المباشرة بدعوة وجود مسلحين، وبعد ارتكاب المجزرة بحقهم لم يعثر على أي سلاح يذكر. واستهدفت الجمع الموحدة في بعقوبة بعبوة نافورية إيرانية الصنع مخلفة مذبحة تظل وصمة عار في جبين مرتكبيها إلى يوم الدين. واستهدفت السوح والمنصات السلمية للحراك في الفلوجة والأنبار والموصل وغيرها. ومع أن الحراك السني يعد نقلة نوعية من حيث المبدأ على مستوى رفع المعنويات إلا أنه من حيث الواقع على الأرض خلف آثارا  كارثية على المجتمع السني بشكل عام، ففي مناطق استهدفت الأرواح كما في مجزرة الحويجة، ومجزرة جامع سارية في بعقوبة، وفي الموصل والانبار حدث ما هو قريب من ذلك، وفي مناطق استهدفت المساجد، وتعطل الأذان، كما حدث في مقدادية ديالى. وانتشرت الاغتيالات في شوارع القضاء بعد المساجد. والحراك الشعبي السني حراك سلمي بالدرجة الأساس ويستند إلى الدستور العراقي والقوانين المنبثقة عنه في حق المواطن في التظاهر والتعبير الحر عن الرأي، سواء كان متمثلا بسوح الحراك المعتمدة رسميا أو بصلاة الجمع الموحدة، وهي مظاهر سلمية مشروعة لا تستدعي هذا الاستهداف الدموي ما لم يكن في خلد المقابل ما يمثله هذا الحراك من استهداف لمشروعه الإقصائي، ولم يك الحراك السني طائفي بأعتبار تسميته للسني، بل لم يك الحراك ضد مكون محدد، بل كان الحراك من أجل استدراك الحملة الشرسة التي تستهدف هويتهم، يقول الدكتور محمد عياش الكبيسي الذي يعد من المنظرين لهذا الحراك “بدأ السنّة بشكل واضح يصنعون قضيتهم ويسترجعون هويتهم، وما يردده خطباء الاعتصامات والجُمعات الموحّدة، وكذلك اللافتات التي يرفعها المتظاهرون والكثير من الهتافات والأهازيج الشعبية كلها تؤكد هذه اليقظة، إنهم لم يعودوا يشعرون بالحرج أو بالتناقض بين إعلان القضيّة السنّية وبين الانتماء الوطني، بل تنامى الوعي بدرجة تجعل المحافظة على الهوية والخصوصية الثقافية للسنّة هي الضمانة للحفاظ على هوية العراق ووحدته واستقلاله. بناء على هذا الوعي تطوّر الخطاب من مجاملة المرجعيات الشيعية بهتافات (إخوان سنّة وشيعة) إلى وضع هذه المرجعيات أمام مسؤولياتهم التاريخية والوطنية”.(13)

والسمة البارزة لهذه المرحلة هي المواجهة الصريحة مع المجتمعي السني العربي العراقي بأطيافه كافة، بل لا نجد غضاضة في القول من أن المتصدين للعمل السياسي المعارض للاستبداد والهيمنة ومحاولات التهميش والإقصاء بحق المكون السني دفعوا ثمنا باهضا أكثر من الجهات التي اختارت العمل المسلح لها.

المبحث الرابع

المرحلة الرابعة (سيطرة تنظيم الدولة “داعش” على المحافظات العربية السنية)

أما المرحلة الرابعة فكانت بعد ولادة تنظيم الدولة في العراق والشام (داعش)، والراصد يرى أن هناك أجندة خفية موجودة للحكومة العراقية، ولربما بإرادة إقليمية نشًطَ التنظيم وقواه، ويؤكد هذا الادعاء حالات الهروب الجماعي لقادة داعش من سجني أبي غريب وسجن البصرة على ما تمتلكه تلك السجون من حماية، ذكر النائب حسن جهاد، عضو البرلمان العراقي عن كتلة التحالف الكردستاني وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، استغرابه لهذا الصمت الحكومي. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمر المستغرب أن تعلن (القاعدة)، وبعد أقل من 24 ساعة مما حصل، تبنيها الحادث، وإعلانها عن تهريب 500 سجين بعضهم من عتاة سجنائها وقادة التنظيم، بينما لا تحرك الأجهزة الرسمية ساكنا بهذا الاتجاه سوى التركيز على مسألة تواطؤ الحراس أو ما حصل من مواجهات بين الجيش والإرهابيين. ويرى جهاد أنه «كان على الحكومة وأجهزتها الأمنية والرسمية أن تعلن وبكل شفافية عن عدد الهاربين حتى لا يقع الجميع في دائرة التأويل، فهناك من يقول 500، وهناك من يقول 1000، وبالتالي إعلان الرقم من قبل (القاعدة) أمر مؤسف، بينما كان المفروض أن يتم الإعلان للناس عن الرقم الحقيقي»، مؤكدا أن «معلوماتنا تشير إلى أن عدد من تم تهريبهم قريب بالفعل من الرقم الذي أعلن أمس (الاثنين) وأكده تنظيم القاعدة، كما أفادت مصادر أمنية بمقتل 150 سجينا في الهجوم على سجن «الحوت» في التاجي.(14)  وعمليات الهروب الجماعي لقيادات التنظيم لم تكن وحيدة ومفاجئة كي لا تتخذ الإجراءات اللازمة بل تكررت واتهم بها  ساسة كبار وصناع قرار كما ذكرت صحيفة القدس العربي من أن عملية تكرار هروب السجناء في العامين الأخيرين أثارت الشكوك بالنسبة للمشهد العراقي فأول الهاربين هم نزلاء البصرة وتسفيرات الرصافة في عمليات راح ضحيتها عدد من عناصر قوات الأمن المسؤولة عن الحراسة، وبعدها استمر مسلسل هروب السجناء من مختلف سجون العراق ومنها محافظة الحلة والموصل، وأغلب الهاربين صدرت بحقهم أحكام ثقيلة، فمن المسؤول عن هذا التدهور الامني؟ ترى مصادر عراقية مُطلعة إن سبب ذلك هو وجود تواطؤ من قِبل مسؤولين سياسيين وأمنيين كبار مع السجناء مقابل مبالغ مالية كبيرة تدفعها جهات داعمة للإرهاب عبر وسطاء. والدليل “تقول المصادر العراقية” هو عدم وجود محاسبة جادة للمسؤولين عن تلك السجون، وهناك من يشير إلى ظاهرة صعود قيادات أمنية برتب كبيرة لم تحصل عليها عبر الدراسة والطرق الرسمية المتعارف عليها ولذلك فهي تفتقر للكفاءة المطلوبة! ورغم تكرار هذا الحدث الخطير ورغم إن جهات دولية عديدة حذرت من عواقب الهروب المتكرر لإرهابيين محترفيين من السجون العراقية! ولكن سرعان ما تتم لفلفة القضية لكي يطويها النسيان في بلاد تفيق كل يوم على تفجيرات عديدة في العاصمة والمحافظات تُنسي المواطنين ما حدث البارحة بينما الجهات المسؤولة لا تهتم للأمر، فلا قضاء يحاسبها ولا احتجاجات شعبية تُهدد مواقعها ولا واعز من ضمير يردعها!(15). والحقيقة المرة التي تشير إليها هذه الأحداث بكون الدوافع الموجبة لهذا الفعل لا ترتبط بالفساد المالي بل تجاوزته وفق مخطط محكم لتسهيل سيطرة التنظيم الإرهابي على المحافظات ذات الأغلبية السنية وهو ما حدث في النتيجة، فقد أثار اتهام وزير العدل العراقي حسن الشمري مسؤولين كبارا بتسهيل تهريب عناصر وقادة بتنظيم القاعدة من السجون العراقية -بهدف إخافة الولايات المتحدة من إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد ومنع توجيه ضربة ضده- جدلاً واسعا في الأوساط الرسمية والشعبية بين مؤيد ومعارض. ويعد وزير العدل أحد قياديي حزب الفضيلة الحليف لائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، وأحد مكونات التحالف الوطني الذي يقود الحكومة. وأكد الوزير العراقي -في تصريحات خلال لقاء تلفزيوني- أن قوات حماية سجني التاجي وبغداد المركزي (أبو غريب) انسحبت منهما قبل اقتحام عناصر تنظيم القاعدة لهما وتهريب رفاقهم في يوليو/تموز الماضي. وشدد الشمري على أنه كان هناك ترتيب خاص لإخراج هؤلاء القتلة حسب وصفه، بسبب التزامن مع قرب صدور قرار من الكونغرس الأميركي لضرب سوريا. وهناك من يرى أن السيناريو المعد هو إيراني بإمتياز وهو ما صرح به النائب عن القائمة العراقية والمتحدث باسمها حيدر الملا صحة هذه التصريحات، وقال في حديث للجزيرة نت إن هناك تسهيلات من شخصيات حكومية ومسؤولين كبار في الملف الأمني، وشخصيات من مكتب المالكي -لم يسمهم- لتنفيذ هذه العملية وبخطة أعدت سلفاً، ويضيف أن هناك حالات مشابهة حدثت في سجن البصرة قبل سنتين وتورط فيها مكتب المالكي، ويشدد الملا على أن عملية تهريب سجناء القاعدة وبينهم قادة كبار “تمت وفق سيناريو إيراني بامتياز”، ويقول إن ما يعزز هذا الاعتقاد هو نقل هؤلاء السجناء من سجن الناصرية إلى سجني أبو غريب والحوت قبل يومين من تنفيذ العملة، ويؤكد أنه حذر في مؤتمر صحفي بالبرلمان قبل يومين من الحادثة من أن نقل هؤلاء السجناء، وبينهم أكثر من 15 قياديا كبيرا في تنظيم القاعدة، وراءه هدف معين.(16)

ومرة أخرى يتعرض العرب السنة إلى بلاء ودماء وأشلاء وهدم لمحافظاتهم وخراب لأحيائهم وتهجير لأفرادها، ويتم هذا المسلسل الدموي الأعتى من تسليم داعش لمحافظة نينوى وبعدها محافظات العراق السنية بالغالب، الأنبار، صلاح الدين، ديالى إلى تحريرها من التنظيم الإرهابي بفعل لا يقل إرهابا في أحيان كثيرة عن إرهاب داعش ،كما حدث في الفلوجة وبعض قصبات ديالى والأنبار وصلاح الدين.. والمتابع للأحداث يجد أن احتلال داعش للموصل لم يكن من جراء أعمال عسكرية بل بقرار من الحكومة المركزية للقطاعات العسكرية بالانسحاب، ففي سيناريو يشبه انسحاب الجيش العراقي في 2003 أمام القوات الأمريكية انسحب نحو 75 ألف من عناصر الجيش والشرطة دون قتال وسلموا مدينة الموصل إلى تنظيم “داعش” وحلفائها من الفصائل المسلحة دون إطلاق رصاصة واحدة.

رئيس الوزراء نوري المالكي يرفض الكشف عن أسباب انسحاب 75 ألف عنصر أمني عن واجبهم الثلاثاء الذي أدى إلى سقوط المدينة تحت سيطرة “داعش”، على الرغم من إن المالكي قال تعليقا على الحادثة “أنها مؤامرة وأنه على علمٍ بتفاصيلها”. (17) الشئ المؤكد إن هناك أوامر صدرت لهم بالانسحاب ولكن من أصدرها؟ ولماذا؟ وكيف نجح الأمر؟ لا أحد يعلم حتى اليوم، ولكن قضية مثل هذه لن تبقى خافية زمناً طويلاً. مع اعتبار أن الأوامر العسكرية تصدر من جهة القائد العام للقوات المسلحة، أي رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي، وجهة التنفيذ بالأمر العسكري هي مكتب القائد العام للقوات المسلحة، بمعنى أن الجهة المخولة باصدار أمر الانسحاب مكتب القائد العام، ويساند هذا الرأي عدم محاسبة القادة العسكريين المنسحبين مع أن فعلهم خلف جريمة العصر، لماذا؟ لكونهم عسكر يلتزمون بالأمر العسكري ولا يناقشون جهة اصدار الأمر.

أربع فرق عسكرية وأمنية كانت منتشرة في محافظة نينوى التي تضم 18 مدينة عشية سقوطها، ولكن معظم هذه القوات متواجدة في مدينة الموصل التي تضم 74 حي منتشرة بين جانبي المدينة الأيسر والأيمن يفصلهما نهر دجلة القادم من تركيا شمالاً وينتهي عند شط العرب في البصرة جنوب العراق. ويقول الضابط في الشرطة المحلية أحمد الحمداني؛ إن “اليوم الذي سبق سقوط نينوى بيد المسلحين كان مريباً إذ شعرنا بأن شيئاً ما سيحصل للمدينة ولكننا لم نتوقع أن يكون مخطط لاقتحامها من المسلحين والسيطرة عليها بهذه السهولة”. ويضيف “يوم الثلاثاء وصلت إلينا معلومات بأن قوات الجيش والشرطة الاتحادية بدأت تنسحب من المدينة ما اثأر مخاوفنا نحن في الشرطة المحلية من أن نقوم بمواجهة المسلحين وحدنا ما دفعنا إلى الانسحاب من مراكز الشرطة وفقا لأوامر تسلمناها من قياداتنا”.(18)

وخلًف هذا الانسحاب أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية هائلة وقعت بأيدي التنظيم الإرهابي، وتمكن بها داعش من رقاب أهل الموصل وبقية المحافظات تدريجيا….  وبعد تمكين داعش من المحافظات ذات الأغلبية السنية، حشدت الحشود من قبل الحكومة المركزية، معتمدة على فتوى أطلقها السيستاني.كما حشدت الدول بتحالف لم يسبق له مثيل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية يتجاوز السبعين دولة.. كلها بدعوة التصدي لعصابة من بضعة آلاف!! وقدرت امريكيا أن الحرب على تنظيم الدولة يستغرق ثلاث سنوات، وهو ما حصل على الأرض بالضبط، كل هذه الحشود المحلية على مستوى العراق وما يمثله الدعم الإيراني لقوات الحشد الشعبي، والدولية على مستوى التحالف الدولي بقيادة أمريكيا وما تملكه من أسلحة تكفي لهدم الأرض ومن عليها، استخدمت لتدمير الموصل وبقية المحافظات السنية على رؤوس ساكنيها بصورة مباشرة، أو غير مباشرة من خلال الدعم الكبير الذي حضت به الحكومة العراقية بحجة محاربة داعش، وكأنها لم تتسبب بولادة داعش وتمكينها من المحافظات العراقية السنية.

وداعش صنيعة اسميت زورا وبهتانا بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والإسلام منها بريء، بل لم تُقَدم خدمة للطعن في الإسلام وتشويه صورته بهذا الشكل القبيح أكبر مما قدمته داعش، بل تشوية الصورة الإسلامية السمحة ثقافة داعشية بامتياز، لم تضاهييها إلا ميليشيات الغدر والجريمة في العراق. والمليشيات والقاعدة وداعش صنيعة محلية واقليمية للقضاء على الاعتدال الإسلامي وتشويه صورة المسلمين. في هذه المرحلة تم تدمير مدن بكاملها بذريعة تحريرها من داعش والأخيرة تحارب حرب عصابات واحيانا تتخندق، وكان في الامكان محاربتها بذات الطريقة، وبقوات أكفأ الا أن الهدف الحقيقي قد لا يكون انهاء داعش باعتباره مطلب عالمي متفق عليه، بل الهدف الحقيقي المراد هو تحطيم وتخريب المحافظات التي تضم العرب السنة، لكسرهم وتركيعهم واخضاعهم للحكم الطائفي البغيض.

الخاتمة

أولا أهم النتائج؛

1-إن استهداف العرب السنة من قبل الحكومات الطائفية المتعاقبة والمليشيات المسلحة التابعة لأحزابها، والعصابات الخارجة عن القانون لم تكن عفوية بل كانت وفق مخطط ممنهج على الأقل في أهدافه ووسائله، وليس بالضرورة في تفاصيله.

2- المشروع الطائفي بشقيه الإيراني والحكومي وراء هذا الاستهداف من حيث التنفيذ وهو المستفيد الأكبر من حيث العموم.

3-الدور الأمريكي ومخططاته في المنطقة مساندة بل وداعم لهذا الاستهداف، وللحرب الطائفية غير المعلنة في العراق وهي المستفيد الاستراتيجي لتمزيق لحمة العراقيين وتقطيع أوصالهم على مستوى الإنسان والمكان على حد سواء.

4-القتل والاعتقال والتهجير القسري أدوات هذا المشروع الذي مارسته المليشيات والعصابات الإجرامية التي ظلت بدورها بمنئى عن أي عقاب محلي أو أقليمي أو حتى دولي وفي الغالب الأعم لم تصنف هذه المليشيات بألوانها كافة على أنها إرهابية.

5-العرب السنة بألوانهم قارع الإرهاب وانتصر عليه في مراحل عدة، ولم تعمل أي جهة من المكون العربي الشيعي بالتصدي للمليشيات والعصابات الإجرامية إلا في القليل من الحوادث، بل تمادت أن استوعبتها في أجهزتها الأمنية، أو قننت وجودها خلافا للدستور كما حدث مع الحشد الشعبي.

ثانيا أهم التوصيات؛

1-الخطوة الأولى المطلوبة من العرب السنة بمختلف خلفياتهم وتوجهاتهم ترتيب البيت الداخلي لهم أسوة بأشقائهم العرب الشيعة الذين فاقوا العرب السنة مبكرا بهذه الرؤية.

2-العمل الجاد على انهاء الطائفية في البلد، وجعل الخلافات على مستوى السياسة وعدم تكريس الأفعال والممارسات الطائفية كردة فعل، وكون العراق بلد مكونات في الواقع والحقيقة لا يستدعي تكريس هذا المفهوم، بل لابد من التركيز على مفهوم المواطنة ونبذ الفرقة وتكريسه حتى يكون ثقافة.

3-المشروع لا يقابل بجهود فردية وجهود مشتة بل لا بد من مكافئ موضوعي له، لذا نجد من الضرورة بمكان العمل على ايجاد مشروع مكافئ له خصائص المشروع المقابل إن لم يزيد عليه.

4-بعد ترتيب البيت العربي السني وتقويته وتأهيله، لابد من الشراكة الحقيقية بين مكونات العراق وإعادة التوازن ونبذ الاستهداف وانهائه وتجريمه، وإن لم يتسنى للعرب السنة ذلك فالعمل على حفاظ هويتهم ووجودهم يكون من خلال أقليم لهم، أسوة بأقليم كردستان أو العمل على الأقاليم الإدارية لمحافظاتهم ضمن العراق الواحد ونبذ أي دعوة للانفصال.

5-العمل بالدستور والقانون وبحيادية مع اعتبار التعديلات الدستورية المتفق عليها لمكونات العراق بألوانه وأطيافه كافة، وانهاء أزدواجية المعايير وتأهيل الجيش والمؤسسات الأمنية بمهنية واستقلالية ورفض أي عنصر بها ينتمي لأي جهة سياسية.

 المصادر والهوامش

1-د. قيس العزاوي، اخبار الخليج البحرينية : : 2005-05-31 ، أزمة بين الرئاسة والدكتور إبراهيم الجعفري بسب اطلاق سراح الإيرانيين المعتقلين،

http://www.iraqcenter.net/vb/showthread.php?t=13273

2-فضيحة تعذيب جديدة في داخل السجون العراقية التابعة لوزارة الداخلية، الجزيرة 13/12/2005،

http://www.aljazeera.net/news/arabic/2005/12/12

3-ينظر http://defense-arab.com/vb/threads/113153/

4-عبد الحسين شعبان، حقيقة السجون السرية في العراق ، الحوار المتمدن، العدد: 2996 – 2010 / 5 / 5  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=214231#sthash.YWUegFT7.dpuf

5-كاتب هذه الدراسة شاهد على اختطاف مغاوير الداخلية لحكومة الجعفري لشخصيتين من محافظة ديالى من مستشفى اليرموك التعليمي، أحدهما سني والآخر من عشيرة شيعية وكانا مصاحبان لقيادي في الحزب الإسلامي مصاب بطلق ناري من قبل إحدى الميليشيات، والمصاب والد الشاب السني ، وتم قيادتها لسجن في مدينة الصدر يطل على مسجد وحسينية تقام فيها الشعائر. وبعد أيام من التعذيب أطلق سراح الشاب الشيعي ولم يعرف مصير الشاب السني لساعة كتابة هذه الكلمات.

6-ينظر http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?p=103070

وينظر موقع الرائد نت /ملف العدد الثاني و العشرين ، بعد عام من احداث سامراء ……… من الفاعل؟؟؟ 02/10/2008

7-صحيفة الصباح العدد779-2006/3/5

8-ماذا وراء تسيس بعض القادة العسكريين، صحيفة الـ «يواس اي تودي الأميركية»، ترجمة سناء البديري، جريدة العراق الجديد، الخميس 22/6/2017. http://newsabah.com/newspaper/59335

9-جريدة العراق الجديد. http://newsabah.com/

10-ينظر http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_6033000/6033113.stm

11-محمد علي صريحي، سنة العراق في قلب معركة معقدة بين الخوف والاستبداد،ميدل أيست أون لاين، 22/12/2011. http://www.middle-east-online.com/?id=122360

12-قناة العربية، الثلاثاء 29 ربيع الثاني 1434هـ – 12 مارس 2013م KSA 09:19 – GMT 06:19 http://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/2013/03/12/

13-د. محمد عياش الكبيسي، الحراك السني في العراق إلى أين(1-3)، مجلة العرب القطرية، الثلاثاء، 26 مارس 2013

http://www.alarab.qa/story/ .

14-حمزة مصطفى، مسؤول أمني: هروب قيادات (القاعدة) يضع العراق أمام أيام سوداء، جريدة الشرق الأوسط،

الاربعـاء 15 رمضـان 1434 هـ 24 يوليو 2013 العدد 12657، http://archive.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=12657&article=737419#.WVNg3IVOKUk

15-غموض يغلف عمليات هروب عناصر ‘القاعدة’ من السجون العراقية، القدس العربي،6/6/2014،

http://www.alquds.co.uk/?p=119940

16-علاء يوسف، تجدد الجدل بالعراق بشأن هروب سجناء القاعدة، موقع الجزيرة، 7/1/2014، http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/

17-ميدل أيست أونلاين،أوامر عليا وراء انسحاب الجيش من الموصل،16/6/2014، http://www.middle-east-online.com/?id=178643

18-المصدر نفسه.