تطبيق مفهوم الاقتصاد الذكي المستقبلي للولايات المتحدة في العراق في بداية القرن العشرين ….

بناء أسس ملكية الامتيازات.

مهند يوسف

1-1

لقد جاءت نقل ” ملكية” الامتيازات لتصنع صيغة جديدة في مفهوم التعامل الامريكي مع العراق, فالمنطق السائد في نقل الملكية من شخص لآخر هو اما بالبيع او الورث او الهبة او أية وسيلة قانونية لانتقال الملكيات الأخرى.  لكن في هذه العملية انتقلت ملكية الامتيازات المختلفة في العراق من الاراضي والمصادر الطبيعية للعثمانيين الى الشركات الأمريكية بسبب الية جديدة لانتقال الملكيات والتي أصبحت بصورة غير ظاهرة هي المالك والحاكم الجديد.

ونتيجة لذلك أصبحت الملكيات الصناعية بعد ذلك والتي يقصد بها الحقوق الصناعية المختلفة التي تكون ثمرة الاستكشاف او الحيازة سواء بالوجوه القانونية او الغلبة او حتى النشاط الإبداعي الخلاق للفرد او للشركة او للدولة في مجال الاكتشافات الصناعية والتجارية ستخول صاحبها السلطة المباشرة على اكتشافاته للتصرف فيها بكل حرية، وإمكانية مواجهة الغير بها.

لقد كان نوع الاقتصاد الذي اعتمده المفهوم الاقتصادي الغربي في تعامله مع هذه المنطقة في النصف الأول من القرن العشرين هو مفهوم اقتصاد المستقبل او ما يطلق عليه مفهوم “الاقتصاد الذكي المسقبلي” الذي يعتمد على المعلومات والمعرفة والاتصالات بكافة أشكالها وحيازتها وامتلاكها والسيطرة عليها إضافة إلى مستوى الذكاء في الابتكار والإبداع على المستوى الكمي والنوعي وحلول الآلات والمعدات وتكنولوجيات الإنتاج الذكية محل العمالة اليدوية المحلية الكثيرة لأنهم كانوا يدركون ان المستقبل سيكون للمتخصصين والمبدعين وأصحاب المهارات المعرفية والتكنولوجية.

وهذا ما قصده هذا البحث، وهو بيان خطورة هذا الأمر والذي يكمن باعتبار ان ما تم اكتسابه خلال وبعد الحرب العالمية الاولى من خلال مفاوضات السلام هو ملك للحكومات والشركات الغربية بموجب انتقال الملكيات وهو بالتالي حقوق مكتسبة أثرت بشكل مباشر لما سيحدث لمستقبل العراق.

حيث يدور هذا البحث في إطار تأثير هذه النظم الفكرية والعملية الحديثة المختلفة على كافة أنشطة الحياة، وتعاظم هذا التأثير مستقبلاَ وبالتالي تأثير ذلك على منظومة العمل داخل الحكومة بجوانبها المختلفة والمتعددة وتماشياَ مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والتخطيط الاستراتيجي والأداء المؤسسي في ظل التحديات التي افرزها التنافس الاستعماري على المؤسسات الحكومية وقطاع الأعمال .

لقد فرضت طبيعة هذه الدراسة الجديدة اتخاذ” المنهج الوثائقي التاريخي المتسلسل” أساساَ لكتابة هذا الموضوع، وذلك من خلال استعراض ما قام به القناصل الأمريكان ووضعها في أطر ومحاور فكرية وعملية لرسم صورة واضحة الأبعاد من خلال الاعتماد على أدبيات الموضوع من وثائق حكومة الولايات المتحدة الأمريكية “غير المنشورة” المحفوظة في مركز الارشيف الوطني الامريكي.

 


 

1-2

في بداية القرن العشرين وجدت الولايات المتحدة الامريكية نفسها بشكل عام تتعامل مع عالم الأعمال الذي يستخدم فيه بداية التطورات العلمية والاستكشافات الطبيعية، وبعد أن لمست بشكل محسوس الفوائد العامة لاستخدام هذه الثورة الصناعية من خلال الاستكشافات المعدنية, وجدت نفسها مضطرة للتفكير بشكل جدي بالتحول التام أو التدريجي نحو تنظيم كل أعمالها بغية الاستفادة القصوى من هذه الاكتشافات، وبالفعل أعادت الحكومة الأمريكية النظر في طريقة حكمها الاستعماري وبدأت تتحول تدريجياَ الى تعامل جديد مع حكومات الاحتلال العسكرية البريطانية والفرنسية ومع الحكومات المحلية القائمة على النظام الدولي والعصري الجديد.

وحينما نتلمس في دراستنا الوثائقية هذه نجد ان هناك تنافسا شديدا ومحموما بين الدول الغربية ذاتها في تطبيق تقسيم السيطرة على الولايات العثمانية الثلاث ” البصرة وبغداد والموصل”. فضلا عن التنافس الكبير بين إدارات الحكومة الغربية الواحدة في ادارة مستعمراتها وفي تحصيل غنائمها التي كسبتها أثناء الحرب والغزو.

الأمر المهم في هذه المنافسة هو إقرار مبدأ خطير في مبدأ التعامل والسيطرة الاستعمارية وهو اقرار المبادئ الفكرية والعملية لنقل ملكية الامتيازات بين ما كانت موجودة في زمن الدولة العثمانية الى ملكية الحكام الغربيين الجدد وتقسيمها فيما بينهم على أساس اتفاقيات باريس للسلام وسان ريمو وسيفر وغيرها. وبالتالي ستعطي لنفسها الحق بعد إقرار نقل الملكية بالتصرف كيفما تشاء لتلك الأطراف المتنفذة الجديدة في ظل قوانين تصنعها في تلك المراحل الانتقالية من حياة شعوب المنطقة.

ففي المقام الأول وجدت الحكومة الأمريكية ان اعتقادها بمبادئ سياسة “الباب المفتوح”، لا يتوافق مع مواقف الحكومة البريطانية تجاه المصالح الأمريكية بل في كثير من الاحيان تكون “عدائية”، من خلال عدم وجود أساس منطقي او قانوني لتقسيم النفط في بلاد ما بين النهرين من دون التشاور مع القوى الأخرى المعنية، وخاصة دون التشاور مع السكان الأصليين للبلاد، او أنه يمكن أن يتخذ إجراء قانونيا بشان النفط بعد تامين حقوق معينة تجاه الأتراك.

وكان من الواضح ان تلك المواقف البريطانية والفرنسية جاءت بعد رغبتهما أن يعتمدوا على سياسة تنص بالاحتفاظ لنفسيهما بكل النفط في الأراضي التي هي تحت ولاياتها في العراق، وتعترف الوثائق الامريكية التي لم تنشر حتى الان بشكل صريح بوجوب الأمر الواقع لدى أصحاب النفوذ في الداخل البريطاني والفرنسي والذي يقول أنه ينبغي ان يكون كل النفط لنا وان يتم استبعاد الآخرين، فكانت الرؤية السياسية البريطانية، سواء من الحكومة أو الشعب ككل لهم نفس وجهة النظر تلك باعتماد سياسة الإقصاء للحلفاء الآخرين.

ولذلك وبعد نشر الاتفاق النفطي البريطاني الفرنسي والذي لم يكن مبنيا على أسس منطقية او قانونية في توزيع النفط وتقسيم بلاد ما بين النهرين لم يكن هناك من بد سوى التشاور مع القوى الأخرى المعنية، وخاصة التشاور مع السكان الأصليين للبلاد والذين يمكن لهم أن يتخذوا إجراءات قانونية فقط حينما تؤمن لهم بعض الحقوق المعينة من قبل الأتراك.

ويأتي الإقرار بان مسألة النفط في العراق دخلت كأوراق سياسية بعد ان أخذت بسوء فهم الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية من جانب الرأي العام والسياسيين الغرب.  فرجال السياسة افترضوا أن حقول النفط في منطقتنا هي مناجم الذهب بالنسبة لهم، بعد ان خسروا نفقات مادية كانت خلال فترة الاحتلال أكبر بكثير مما كان يفترض بالإضافة إلى ذلك الصعوبات السياسية والاستراتيجية الكبيرة.

فالصعوبات السياسية، أدت الى دخول منافسة الشركات الخاصة لحل المشاكل السياسية وألاكثر صعوبة مع العرب في هذه البلاد. فبحسب هذه الرؤية ترى هذه الشركات ان الذين يعتليهم “طربوش السياسيين من البغداديين” او العرب في معظم بلاد ما بين النهرين او عند المرجعيتين “الممتلئتين بالتعصب واللاهوتية” في كربلاء والنجف في نظر البريطانيين هم متوحشون بصورة مطلقة، وهم غير قادرين على فهم شيء اسمه الحكومة كما يعرفها الإنكليزي. ولذلك يخلص المندوب السامي البريطاني الى خلاصة تقول “في ظل هذه الصعوبات المادية والعملية والسياسية فانه لا يعتقد أنه يمكن للنفط من أن يطور هذه البلدان اقتصاديا من قبل الحكومات او من قبل الشركات النفطية الخاصة”.

وعندما زادت مستويات التنافس البريطاني الامريكي حول النفط الى ان وصل الى مستوى عال في حكومتي البلدين، ناقش مجلس العموم البريطاني مسالة ادارة الموارد وإدارة المنافسة خاصة بعد تقاسم الموارد مع فرنسا حول استغلال النفط. وكانت المساومة في الجانب القانوني لمسالة الانتداب متعلقة بشكل أساسي حول الدعم الامريكي المرتبط بشروط المساواة في حصص تلك الامتيازات النفطية وحصرها بين الشركاء الثلاث وإبعاد باقي المنافسين من الحقوق التي اكتسبوها خلال الحكم العثماني من الأتراك والأوربيين الآخرين وهو ما اثر بشكل مباشر على نتائج معاهدات فرساي وسيفر حول حقوق الامتيازات المختلفة[1].

من جانب آخر اتفق جميع الحلفاء بشكل كبير حول مبدأ واحد وهو ان العرب الذين يعيشون على ارض هذه المنطقة منذ وقت طويل غير جديرين بحكم انفسهم وان اقصى ما يطمحون إليه هو الحكم الذاتي وعلى هذا الأساس درس مجلس العموم البريطاني إمكانية استفادة الشعوب العربية المحلية من الموارد النفطية والثروات الأخرى من خلال طريقة كانت في غاية الخطورة وهي إعادة بيع الممتلكات العثمانية في المنطقة.

فقد بين الكتاب الأبيض الذي أصدرته الخارجية الأمريكية في عشرينيات القرن الماضي والخاص بمسالة المناقشات الحكومتين البريطانية والأمريكية تقاسم تلك الموارد وإبعاد المطالبات الألمانية والإيطالية والأوربية الأخرى عن تلك المصادر وتأكيد السياسة البريطانية والفرنسية لهذه المسالة, والتي تركزت حول أحكام مشروع انتداب منطقة الهلال الخصيب “بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام” والذي لا يحتوي على بند واضح حول الحفاظ على حقوق السكان الأصليين في ملكية النفط والمعادن, وكيفية تأمين هذه الملكية كجزء من الترتيبات الإدارية في إطار معاهدة الانتداب من خلال ترتيبات مؤقتة، تقضي بإعطاء 25 % من النفط إلى فرنسا والباقي للإمبراطورية البريطانية.

هذا الترتيب المؤقت يمنح لفرنسا حصة من ملكية النفط في ولاية الموصل وانتقال الملكية الباقية إلى الإمبراطورية البريطانية وعدم الاعتراف بحقوق السكان الأصليين، وجعل ملكية النفط والمعادن في هذه البلاد مسالة ثانوية بالنسبة لحقوق الحكومة العثمانية بالمقارنة مع نجاح تجزئة منطقة الهلال الخصيب الى دول جديدة.

هذا الامر جعل الولايات المتحدة الأمريكية تدخل في منافسة لهذا الاحتكار بشكل كبير ووظفت من أجله كافة السبل المتاحة بالفوز او المشاركة بالفوز بهذه الملكيات الجديدة والتي لم تقتصر على النفط فقط وانما شمل جميع الامتيازات الأخرى مثل امتيازات ويلسون في سوريا او امتيازات ستاندرد نيويورك في فلسطين او امتيازات جدة او امتيازات الترام الكهربائي في بغداد وكافة الامتيازات الزراعية والري والامتيازات المعدنية الأخرى في العراق.

ومن هنا نفهم كيف واجهت بريطانيا العظمى سلسلة الانتقادات من عصبة الأمم لها لاجل إعطاء الولايات المتحدة فرصة بشكل رسمي للنفاذ الى هذه البلاد حتى وان كان ذلك لا يرضي السياسة الخارجية البريطانية.

وان السبب الظاهر في تلك “الألعاب” المتعددة هو لماذا يجب على بريطانيا الخروج من بلاد ما بين النهرين وبأسرع وقت ممكن، وترك البلاد ومواردها، بما في ذلك النفط، مع ان “العرب” يعيشون هناك منذ وقت طويل والذين كما يبدو لديهم حرص واستعداد للمحاولة على المحافظة على تجربة الحكم الذاتي على حد تصريح الخارجية الأمريكية بذلك.

كذلك فإن الخارجية الأمريكية رغبت في تجنب وصول الأسعار الى مستويات عالية جدا لذلك فان المجموعة الأمريكية كانت على استعداد للعمل مع الطرف المهتم بها بدون وسطاء لعقد الملكية من دون الكشف عن أية مواقف من قبل الحكومة البريطانية أو المصالح النفطية البريطانية.

من هنا جاءت نقل ” ملكية” الامتيازات لتصنع صيغة جديدة في مبدأ التعامل الامريكي مع العراق، اذ ان المنطق السائد في نقل الملكية من شخص لآخر كان بالبيع او الورث او الهبة او أية وسيلة قانونية لانتقال الملكيات الأخرى. هذه العملية انتقلت الى مفهوم الامتيازات المختلفة في هذه البلاد فانتقلت ملكية الاراضي والمصادر الطبيعية من العثمانيين الى الشركات الأمريكية والتي أصبحت بصورة غير ظاهرة هي المالك والحاكم الجديد.

اي ان ما تم اكتسابه خلال وبعد الحرب العالمية الاولى من خلال مفاوضات السلام هو ملك الشركات الغربية بموجب انتقال الملكيات وهو بالتالي سيكون حقوقا مكتسبة ستؤثر بشكل مباشر لما سيحدث من مستقبل لهذه المنطقة.

ونتيجة لذلك أصبحت الملكيات الصناعية بعد ذلك والتي يقصد بها الحقوق الصناعية النفطية المختلفة التي تكون ثمرة الاستكشاف او الحيازة سواء بالوجوه القانونية او الغلبة او حتى النشاط الإبداعي الخلاق للفرد او للشركة او للدولة في مجال الاكتشافات الصناعية والتجارية ستخول صاحبها السلطة المباشرة على اكتشافاته للتصرف فيها بكل حرية، وإمكانية مواجهة الغير بها.

وبالتالي عرفت الدساتير القانونية الملكية الصناعية والمتعلقة بحماية الملكية الصناعية على أنها:” يراد بلفظ الملكية الصناعية ما تفيده في أوسع مفهومها وتطبق ليس فقط على الصناعة والتجارة الصرفة والخدمات، ولكن أيضا على كل إنتاج في مجال الصناعات الاستخراجية وكذا على جميع المنتجات المصنوعة أو الطبيعية مثل المعادن والسوائل “. او كونها “حقوق استئثار صناعي وتجاري تخول صاحبها أن يستأثر باستغلال ابتكار جديد أو استغلال علامة مميزة”.

ومما لا شك فيه كانت ومازالت هناك فجوة تكنولوجية بين الدول الغربية وبين دول منطقتنا مما يستلزم معه التغيير والتنمية، ومفهوم التنمية التكنولوجية لا تعني تبني احدث ما يوجد في السوق العالمي من تكنولوجيات ولا مجرد آلات حديثة يتم استيرادها من الدول الأكثر تقدمًا لإحداث الزيادة المطلوبة في الإنتاج، فالتكنولوجيا هي المعرفة المستخدمة والمقدرة على تطبيق الأبحاث العلمية لتصنيع منتج معين وإقامة الآلية اللازمة وتطويره وابتكار ما يتطلبه من فنون الإنتاج تخص البيئة المحلية.

1 – 3

لو نظرنا الى بعض الدول التي قامت بالتحول من الاستيراد الى التصنيع، ومن التخلف الى الرقي التكنولوجي في كافة الأنشطة الاقتصادية، كانت نقطة البدء لهم في النقل والتقليد. فهم اخذوا التكنولوجيا من غيرهم ولاءموها وطوروها حتى إنها ارتقت الى مرتبة الريادة وأصبحت تمتلك المؤسسات القادرة على خلق التكنولوجيا كما في اليابان وألمانيا التي كانت من اكبر الدول التي تقلد المنتجات الصناعية في عشرينيات القرن الماضي.

وفي النموذج الهندي والصيني فانه توجد ملامح الاعتماد على الذات الى جانب التقليد، أما النمور الآسيوية فقد تميزت نماذجها في استخدام خليط من النقل والتقليد والاعتماد على الذات بعد ذلك حتى يمكنها اللحاق بالدول المتقدمة وتعمل فيما بعد على تصدير هذه التكنولوجيا المبتكرة لديها .

لكن كانت رؤية الحكومة الامريكية الى العراق بشكل خاص من خلال السماح والدعم لسعي الشركات الصناعية الأمريكية في بداية القرن العشرين للعمل في بلادنا الى بناء قدرة صناعية “مستقلة” قادرة على إشباع متطلبات السوق العالمية وزيادة قدرتها التنافسية بشكل أساسي دون النظر الى تنمية البلد صاحب هذه الثروات حيث لم يكن ذلك من اهتمامهم بالمطلق.

وبشكل عام يتطلب الرقي والتقدم للأمم الى نظرة خاصة، لها عناصر ثقافية واجتماعية ونفسية للتنمية الابتكارية وان تكون محلية بامتياز ويبدأ بعدها تأسيس مرحلة بناء مؤسسات التطور التكنولوجي المعتمد على البحوث والتطوير، قبل ان تكون في نقل التكنولوجيا على إنها العصا السحرية التي ستضعهم في مقدمة الركب الحضاري وترفع من مستوى واقعهم الاقتصادي والاجتماعي.

فنقل التكنولوجيا يتم من اجل استراتيجيات طويلة الأجل لزيادة القدرة التنافسية لتحقيق أهداف معينة كزيادة الكمية المنتجة من السلع واختصار الوقت اللازم للإنتاج وتقليل المجهود البشرى اللازم للإنتاج وتحسين نوعية الإنتاج ورفع مستوى الخدمات .وكان مجال حقوق الملكية هو أحد المجالات الجديدة التي سعت الدول الصناعية الكبرى الى ربطها بسبل التجارة الدولية مما ترتب عليه إلزام الدول وضع الإجراءات الفعالة التي تكفل حصول صاحب الحق على حقوقه.

 ولذلك دخلت هذه المفردات والمصطلحات الحديثة للمعرفة والتي أصبحت ذات مفاهيم ومقاصد وأهداف خاصة تدخل فيها عناصر المجتمع الربحية والإنتاج والاقتصاد والسياسة أيضا. ولقد كانت هذه العوامل أحد أركان صناعة المعرفة المنشودة في عالمنا في بداية القرن العشرين في إمكانياته المالية والاقتصادية والبشرية والجغرافية والتاريخية الكبيرة والثرية. وقد ازدادت هذه الصناعة المبنية على المعرفة في معظم الدول المتقدمة، ويظهر ذلك من خلال زيادة صادراتها من المنتجات” المعرفية “إلى معظم الأسواق العالمية. فمن خلال ما سيتم تناوله حول المعلومات والمعرفة ومؤسساتها وخصائصها وترسيخ الثقافة الإبداعية الابتكارية بالإضافة إلى كيفية صناعة المعرفة والمعلومات في خلق القدرة التنافسية بين المؤسسات الاستعمارية في منطقتنا على المستوى المحلي نجد على المستوى العالمي اعتبار المعرفة والإبداع من بين الأدوات الرئيسية التي تحقق التنمية الاقتصادية المستدامة الى جانب السيطرة المباشرة للأمم والشعوب المختلفة.

فمن حتميات النجاح تبادل المعرفة وترقية المؤسسات إلى حقول التعليم والاقتصاد والتجارة الى جانب السياسة، وبطبيعة الحال فالإنسان في حياته اليومية يجب أن يتعلم إذا توفرت له الإمكانيات والمناخ الإبداعي الابتكاري انه سينقاد إلى التفكير السليم والمنطقي ورؤية المستقبل في إدارة امته التي ترتكز على قواعد التسيير الفعالة وإلى سلوكيات القائد الماهر الذي يشجع على الانفتاح السليم والمنطقي وفي الرؤية الى المستقبل في إدارة الأعمال التي تركز على قواعد الانفتاح الذهني والذكاء والإبداع ويدعم الابتكار بالتطبيق العملي الناجح واستخدام التكنولوجيا الحديثة، ومهارات الاتصال والتفكير الاستراتيجي وتقنيات التفاعل وحل المشكلات واتخاذ القرارات الرشيدة والاعتماد على حقول التعليم والتكوين الرفيع.

لذلك تبرز ضرورة تشجيع البحث والتطوير الاقتصادي وذلك بتحفيزه على رفع الإبداع وبناء مراكز متخصصة كقواعد للمعلومات توفر المعطيات اللازمة حول الإبداعات والاختراعات، وإيجاد مؤسسات أو حقول تربط منظومة العلم والتعليم بالتكنولوجيا وتفعل عوامل الابتكار والإبداع. وتشجيع الاستثمار العام والخاص في مجال العلم والتكنولوجيا مثل التعليم العلمي والتكنولوجي والبحث والتطوير والتفسير والمعايير ونشر المعلومات العالمية والتكنولوجية وتوحيد قاعدة معلومات معرفية لجميع التخصصات لتحقيق نتائج ومعرفة متطورة ومبتكرة لإتاحة المعلومات وتسهيل الحصول عليها للجميع دون معوقات ولا نبتعد عن الهدف الرئيسي وهو الإبداع والابتكار.

من هنا جاء البناء التنظيمي للخارجية الأمريكية في بداية القرن الماضي وتعامله في شؤون منطقتنا وبما يشمل عليه من خصائص التنظيم الإداري من مستويات إدارية وخطوط السلطة ونوع ومستوى الصلاحيات وأساليب الاتصالات ونمط اتخاذ القرارات ونظام اللجان وإدارة الاجتماعات ابتداء في القنصليات والمدارس والجامعات الأمريكية ومراكز التبشير والشركات والمراكز الخاصة كالمدرسة الأمريكية للأبحاث الشرقية في بغداد والقدس والتي جلبت المنافع التي يحصل عليها موظفوا وزارة الخارجية والتجارة وللقنصل في صورة حقوق مادية ومالية وأدبية تكون ذات دلالة على مكانتهم الوظيفية وتنعكس على سلوكيات وأدائهم الوظيفي.

 وبالتأكيد كانت المفاهيم والتصورات السائدة في أوساط الحكومة الأمريكية تشمل من القيم وطرق التفكير وأساليب التعامل بين الأفراد الحكوميين مع بعضهم البعض ومع الجهات أو الأطراف المحلية في منطقة بلاد ما بين النهرين ما يهدف الى تعزيز السيطرة الاستعمارية وضمان اكتساب حقوق جديدة على حساب شعوب المنطقة.

 لقد كانت “صناعة المعرفة” مدخلا للتنمية المستدامة في الولايات المتحدة التي تعتمد بكافة جوانبها سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو البيئية في القرن الماضي على المعرفة ودرجة صياغتها وتوظيفها وفق سياسات واستراتيجيات بعيدة المدى تلزم من ينفذها خطط علمية وبكوادر بشرية مؤهلة ذات خبرات واسعة لتحقيق التنمية لبلده الأصلي قبل كل شيء والسيطرة على مقدرات الأمم الأخرى بما يضمن مصالحه لتحقيق الأمان والاستقرار للفرد الامريكي.

ولذلك يجب ان تكون رؤيتنا المستقبلية لبلادنا في مصادرنا المعرفية وأساليبنا السلوكية المحلية الخالصة بامتياز وبكفاءتنا العلمية وبقدراتنا البطولية في صنع أبطالنا التاريخيين، وبوطنية بناء مؤسسات المعرفة  التي تعتمد نجاحها كأي تجربة إلى حد كبير على مشاركة أهل الخبرة، كما يزيد من تواصل الأجيال لقيمة هذا النجاح، لأنه يحقق نجاحا على مستوى تنمية الثروات البشرية وتأهيل مؤسسات المستقبل من خلال تبادل المعلومات والمعرفة والخبرة بين الأجيال.

1 – 4

هنا نموذج فريد في رسم التعامل الامريكي مع الشرق المسلم بشكل عام ومع العراق بشكل خاص، فمن خلال هذه الوثيقة “قدمت الأسئلة إلى القسم القانوني في وزارة الخارجية بشأن صحة بعض الحقوق المزعومة والتسهيلات التي ستمنح في حقول النفط في بلاد ما بين النهرين للمواطنين الاتراك والأوروبيين أو اي استفسارات قبل الحرب. وأثر المعاهدات كمعاهدة فرساي وسيفر على أي من هذه المسائل والحقوق التي سوف ينظر اليها في مذكرة تكميلية”[2].

يمكن اعتبار هذه الأسئلة عموما تحت التصنيفات السرية :

أ)   الحقوق الناشئة تحت امتياز سكة حديد الأناضول وسكة حديد بغداد.

ب) الحقوق الناشئة بموجب العقد المبرم بين القائمة المدنية وسكة حديد الأناضول.

ج) الحقوق الناشئة أو القائمة الآن في إطار عقد دويتشه بنك مع شركة النفط التركية.

د) الحقوق الناشئة أو القائمة الآن في ظل زعم الامتياز من الحكومة العثمانية لشركة النفط التركية.

ولاجل الفهم الصحيح لهذه المسألة، فمن من الضروري، اضافة تاريخية الى الوضع في تركيا الآسيوية في عام 1888 في وقت الامتياز الأول لمصالح السكك الحديدية الألمانية..

فمن خلال الاوراق التي في حوزة وزارة الخارجية، فإنه يظهر أنه في عام 1888  مثل المونسنيور كولا من بنك الاتحاد في شتوتغارت، ودويتشه بنك في برلين، والذين حصلا على ما يعرف بفرمان امبراطوري للحصول على امتياز لبناء خط للسكك الحديدية من ازمير الى انقرة. وكان عمل هذا الامتياز من قبل الشركة العثمانية، والتي شكلتها المصالح الألمانية، ودعيت بدوسوسيتيه دي اناتولي الحديدية وكل العثمانيين يشيرون إليها فيما بعد باسم سكة حديد الأناضول.

اما الامتيازات الاخرى التي تم الحصول عليها فكانت تمديد لخط السكك الحديدية لقونيا وبناء الطريق من ميناء حيدر باشا الى انقرة وخطوط فرعية عدة.  وفي تموز 1903، صدر امتياز آخر من خلال فرمان لانشاء خط سكة حديد من قونيا الى بغداد والبصرة .

بموجب المادة 8 من هذا الامتياز سكة حديد الاناضول توافق على تشكيل الجمعيات الحديدية الإمبراطورية العثمانية – بغداد، وهي مؤسسة عثمانية سميت فيما بعد سكة حديد بغداد، والتي كانت تتولى بناء خط من قونيا الى بغداد والبصرة. ونقلت المادة 20 من اتفاقية السكك الحديدية والمادة 22 من اتفاقية سكة حديد بغداد التي تقضي انه لكل شركة الحق في استغلال المناجم في منطقة مساحتها 20 كيلومترا على جانبي خط السكة الحديد.

في 4 تموز 1904، دخلت سكة حديد الأناضول بعقد مع وزارة القائمة المدنية وبعبارة أخرى، فإن الحكومة العثمانية، وافقت على الانشاء من قبل سكة حديد الأناضول، بناء على الشروط المنصوص عليها في العقد، والحق في استغلال آبار النفط في منطقة ولايتي الموصل وبغداد والتي كانت ممنوحة لوزارة القائمة المدنية بحكم ثلاثة فرمانات من السلطان على التوالي بتاريخ 6 نيسان 1889، 21 ايلول 1898، و17 كانون الاول 1902.  وتمنح هذه الفرمانات الى القائمة المدنية جميع الآبار المكتشفة أو التي سكتشف في المدى الكامل لولايتي بغداد والموصل.

في يوم 3 تشرين الاول 1912، دويتشه بنك، الذي حصل على تمثيل الامتياز ألاول لخط سكة حديد من ازمير الى انقرة أبرم عقدا مع شركة النفط التركية وهي إنجليزية المنشأ. وبموجب العقد، يوافق ودويتشه بنك على نقل جميع مصالح وحقوق شركة الأناضول وشركة سكك حديد بغداد الى شركة النفط التركية.

 فيما يتعلق بالتنقيب والتعدين وإنتاج وتكرير الزيوت المعدنية، والتي هي أحدى فروع خطوط السكك الحديدية والتي ادعى دويتشه بنك أنه في وضع يمكنه من نقل هذه المنتجات.

كان العقد ينص على أن النقل القانوني لهذه الحقوق أو تلك التي يجب أن تكون قادرة على النقل سيعقد لها في فترة محددة بناء على طلب من شركة النفط التركية. ولا يبدو أن اندلاع الحرب كان سيظهر توقف عمل الشركة.

وفي اتجاه اخر لمسالة تطور مراحل الامتياز المزعومة لاستغلال حقول النفط في الموصل وبغداد والتي تدعي شركة النفط التركية أنها وردت اليها موافقة وزير فرنسي لعملها من خلال الحكومة العثمانية.

 التاريخ لهذا الامتياز المزعوم هو 28 حزيران 1914. ومن خلال تلك الأوراق التي في اليد تظهر نوعا من الاتفاق في حال تم التوصل إليه بين السفيرين البريطاني والألماني في القسطنطينية من جهة والإمبراطورية العثمانية من جهة أخرى.

وثائق وزراة الخارجية التي تلقي الضوء على الامتياز المزعوم هي، في جزء منها، رسالة من الصدر الاعظم في الإمبراطورية العثمانية، سعيد حليم، بتاريخ 28 حزيران 1914، ونسخة من مسودة المقترح لمنح امتياز ليكون من حصة شركة النفط التركية، ولكن يبدو أنه لم يصدر مثل هذا القانون ويبدو أن هذا هو قدر المفاوضات التي شرعت قبل اندلاع الحرب.

  • الحقوق الناشئة في إطار امتيازات سكة حديد الاناضول وسكة حديد بغداد.

ما هي الحقوق التي عقدت اثناء اندلاع الحرب من جانب سكك حديد الاناضول وبغداد؟

المادة 20 من اتفاقية سكة حديد الأناضول لعام 1888 تنص في فقرتها الأولى على النحو التالي: “لا يجوز لصاحب الامتياز استغلال المناجم التي قد تكتشف في المنطقة والتي بعرض عشرين كيلومترا على جانبي خط السكة أو لها حق الطريق التي تتفق مع القوانين والأنظمة النسبية الملحقة بها، وبدون هذا فأنها تشكل امتيازا أو احتكار”.

تمنح المادة 22 لاتفاقية بغداد لعام 1903 نفس الحق فيما يتعلق بالشريط الذي عرضه 40 كيلومترا على طول خط السكة الحديد.

ويبدو أن هذا الحق يتعلق ليس فقط بالخطوط الرئيسية، ولكن بالفروع كذلك.

يعد هذا الحق الفرعي ان بناء السكك الحديدية مجتمعة مع عدم وجود تقسيم للامتياز الخاص بالسكك الحديدية لذلك فان امتيازات السكك الحديدية للأناضول وبغداد ما زالت سارية المفعول ويجري العمل فيها منذ بداية الحرب، وسوف يمر هذا الحق مع الحقوق المنصوص عليها في السكك الحديدية نفسها بموجب معاهدة سيفر “انظر المذكرة رقم: 2” .

  • الحقوق الناشئة بموجب العقد المبرم بين القائمة المدنية وسكة حديد الاناضول.

ما هي حقوق النفط التي بذمة سكة حديد الاناضول بموجب العقد الذي بينهما وبين القائمة المدنية؟

الامتيازات التي تنطوي عليها هذا السؤال هي تلك  التي منحت لشركة سكة حديد الاناضول بموجب العقد الذي أبرم في 4 تموز 1904 مع وزارة القائمة المدنية. وهناك ثلاث مواد في هذا العقد تمنح هذه الحقوق، إن وجدت، والتي عقدت لها في بداية الحرب لهذه الشركة العثمانية الخاصة.

المادة 1، “تتعهد سكة حديد الأناضول بالقيام بتقديم الكلف الخاصة ضمن مدة سنة واحدة من تاريخ تبادل هذه الاتفاقية, وكذلك تقديم الدراسات الأولية المرتبطة باستغلال النفط بحكم الفرمانات الثلاثة التي منحت القائمة المدنية حق منح الامتياز وتقوم بتبليغ النفقات ونتائج هذه الدراسات بالتفاصيل إلى وزارة القائمة المدنية “.

المادة 2, “إذا طبقت هذه الدراسات فإن الشركة لها الحق باستغلال المناجم، وسيكون هذا الاستغلال امتيازا لمدة أربعين عاما بموجب اتفاقية خاصة تقرها ارادة إمبراطورية توجب أن يكون ذلك بالتعاون مع وسيطرة القائمة المدنية”.

المادة 6, “إذا لم تقم الشركة بعد باستكمال هذه الدراسات فسينبذ حق استغلال المناجم، وستقوم القائمة المدنية بتحويل الامتياز إلى شركة أخرى، دون أن يكون للشركة السابقة الحق في استرداد أي نفقة أو تعويض من أي نوع”.

“في حالة عدم التوصل الاتفاقية بالنسبة لاستغلال الامتياز للشركة بسبب بعض الدوافع الأخرى، ستكون الشركة مطلوبة السداد للقائمة المدنية مع الفائدة بقيمة خمسة في المائة سنويا، ومقدار المصروفات الفعلية للدراسات ألاولية على النحو الواجب وتوافق الشركة بحفظ حق الأفضلية والظروف المتساوية ولا يحق لهذه الشركة ان تقدم وتطبق أو تعطي لاي شخص حق الاستغلال وتؤكد السلطات التركية أن هذا العقد باطل في حالة حدوث ذلك.

رسالة غير مؤرخة من قبل وزير القائمة المدنية الى سلطان الولايات على النحو التالي:

” الواجب على الشركة أن يتم إلغاء العقد الأولي وبعكسه فإنها تفقد حقها في الأولوية، وفقا للعقد”.

رسالة من القائمة المدنية للشركة بتاريخ 24 كانون الاول 1322 (كانون الثاني 1907) والمشار إليها في رسالة وجهها للشركة وزير المالية بتاريخ 25 حزيران 1325 (1909)، التي تنص على :

رسالتكم في 19 حزيران 1909، رقم 2544، تتحدث عن عقد بين الشركة ووزارة القائمة المدنية بالنسبة إلى حقول النفط في الموصل وبغداد والتي نقلت مؤخرا إلى وزارة المالية. والعقد ينص على أنه على الرغم من ذلك بسبب الاضطرابات فان المفاوضات التي بدأت مع القائمة المدنية قد تعطلت، وحقوق الشركة في حقول النفط في الموصل وبغداد لا تزال صالحة.

نرجو الإشارة إلى الجواب المؤرخ في 24 كانون الاول 1322 المقدم من القائمة المدنية للشركة بالاستلام السابق لنسخة من العقد النهائي الذي رسمه سلفكم باسم الشركة.

في تلك الرسالة التي جاء فيها، وفق المادة 1 من العقد الأولي، لإجراء عمليات الحفر في غضون فترة سنة واحدة كان من المفترض أن تكون أفضل وسيلة لدعم وتعزيز قيمة هذه المناجم، ولكن الشركة لم تفعل شيئا من هذا القبيل على الرغم من انقضاء فترة نصف السنة الواحدة منذ انتهاء المهلة التي مدتها سنة واحدة، ولهذا لم يعد هناك أي إمكانية للقائمة المدنية للتفاوض مع الشركة حيث أن محتويات العقود النهائية، أرسلت مؤخرا، وبأي حال من الأحوال لا تتم الموافقة على هذه التصرفات في العقد الأول الذي تعتبره الشركة وكأنه لم يكن موجودا، وهذا الواقع بحكم الوقائع المقدمة فالعقد لاغي وباطل، وذلك ردا على رسالتكم الثانية بشأن الحفاظ على حقوق الشركة، وقد أشارت القائمة المدنية في كل من رسائل الشركة في 19 شباط 1322 إلى ما سبق ذكره وكان لديهم في الرسالة السابقة.

 في الختام، ارجو أن أقول إن نقل حقوق القائمة المدنية لوزارة المالية لا يؤثر على المطالبات التي كانت قد فقدتها القائمة المدنية ضد الشركة”.

تقرير لإدارة المناجم المؤرخ في 29 أيار 1329 “حسب التاريخ العثماني”(11 حزيران 1913) يشمل على ما يلي : “إن إلغاء العقد أبلغ حسب الأصول من قبل القائمة المدنية للشركة في 24 كانون الاول 1322، وتأكدت هذه الحقيقة مرة أخرى برسالة مؤرخة في شباط 1322. وبالتالي فالشركة فقدت اي أساس تعاقدي بشان أي ادعاء بحقول النفط في بغداد والموصل”.

ونظرا للرغبة الواضحة للحكومة التركية بالغاء العقد المبرم بين القائمة المدنية وشركة سكة حديد الاناضول ونظرا لوجهة النظر الخاصة بالقانون التركي في ما يعرف “بشرط اتفاق حل الإطار” أو الإلغاء المتبادل، فيمكن إلغاء العقد فقط بأمر من المحكمة، ومما يثير الدهشة أن الحكومة التركية لا تسمح للمحكمة من إلغاء هذا العقد.

على ما يبدو ان العقد لن يتم إلغاؤه من قبل النظام القضائي. وعلى ما يبدو فان حقوق الشركة بموجب العقد لن تنبذ، على النحو المنصوص عليه في المادة 6 من العقد، ويمكن القول ان هذا العقد، كما قال عنه الكونت ليون اوستروج وهو محام أوروبي فاضل[3]، مستمر بقوة على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة التركية لإلغائه.

تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الصدر الاعظم التركي استخدم في رسالة مؤرخة 28 حزيران 1914، الى المستشار الألماني، والتي نقلت أدناه، اللغة التي تعتبر من قبل بعض الأشخاص المعنيين على أنه يشكل قبول باستمرار صلاحية العقد المبرم بين شركة سكة حديد الاناضول والقائمة المدنية.

وأيا كان فقد تم وضع العقد قيد المناقشة، ومن الواضح أن منح أي امتياز في أي وقت مضى لشركة سكة حديد الاناضول كان وفقا لهذا العقد فحق الشركة في آبار النفط في الموصل وبغداد يبدو انه كان في معظمه فقط في الحصول على تفضيل لشروط امتياز افضل من أي شخص أو شركة اخرى وهذا الحق يبدو فيه الغرور الذي دفع دويتشه بنك بالموافقة عليه في عام 1912 في نقلها لشركة النفط التركية.

ج) الحقوق الناشئة أو القائمة الآن في إطار عقد دويتشه بنك مع شركة النفط التركية. ما هي الحقوق التي تمر بموجب هذا العقد اذا كان صحيحا؟

يوم 12 تشرين الاول 1912، شركة النفط التركية كشركة إنجليزية نظمت كونسلت من الشركات تم انشاؤئها عام 1908، وأبرمت عقدا مع دويتشه بنك، وهي شركة ألمانية ونقلت إلى شركة النفط التركية مصالح معينة وحقوق سكك حديد بغداد والأناضول التي يمكن لدويتشه بنك من ان تكون في وضع يمكنها من نقلها.

البنود الهامة لهذا العقد كما يلي:

أين وكيفما يمثل دويتشه بنك الشركة أن دويتشه بنك هو في وضع يمكنه من نقل أو التسبب في النقل من الشركة إلى شركة اخرى في صالح مصالح معينة لحقوق دويتشه بنك ولشركة سكة حديد الأناضول، ولشركة سكة حديد بغداد فيما يتعلق بالتنقيب والتعدين وتكرير الزيوت المعدنية، وينبغي أن تكون حقوق النقل قانونية وثابتة في الشركة.

لذلك توافق الشركة في الوقت الحاضر بالسماح لذلك النقل ومنح دور للشركة المذكورة لكي تعقد الحقوق والاستفادة الكاملة منها في ثقة الشركة أو من يعين من قبل الأطراف على التوالي.

 من المتفق عليه الآن هذا العقد بين الطرفين على النحو التالي.

  • للنظر فيما يلي يقوم دويتشه بنك بعقد شراء أو التي ستعقد بالثقة للشركة أو المرشحين، أو يعين في مجلس خال من جميع المصالح والحقوق التي اكتسبت (الموجودة الآن أو فيما بعد) من دويتشه بنك لشركة خط سكة حديد الاناضول، وشركة سكة حديد بغداد (أو من أي شخص أو أكثر منه) فيما يتعلق باحتمال المساندة، والتعدين، وانتاج وتكرير الزيوت المعدنية في الامبراطورية العثمانية، في أوروبا أو آسيا سواء تحت امتيازات ناشئة عن أي من السكك الحديدية أو بموجب عقد مع وزارة القائمة المدنية أو إدارات أخرى أو أشخاص أو غيرهم اخرين ودويتشه بنك يجب أن يقدم للشركة جميع الدراسات المعلومات والتقارير والخطط والخرائط المتعلقة بالزيوت المعدنية في الإمبراطورية العثمانية في أوروبا أو في آسيا والتي هي تحت ملك وسيطرة البنك الألماني ولشركة سكة حديد الأناضول أو شركة سكة حديد بغداد (أو أي شخص أو أكثر منه ويجب أن تكون الملكية حصرية للشركة).

  • يتعهد دويتشه بنك بموجبه انه لم ولن تكون هناك مصالح أو حقوق لخط سكة حديد الاناضول وشركة سكة حديد بغداد ولا لأية شركة ولا لأي شخص آخر أو أي واحد منهم أو نيابة عنهم في الوقت الحاضر بتغيير أي فعل مصالح أو حقوق مكتسبة أو بتغيير أي واحد منهم أو مصادرتها ودون المساس بها بأي شكل من الأشكال وسوف يقدم دويتشه بنك من وقت لآخر القيام بعمل ما أو ما يتعين القيام به من شراء لكل هذه الأفعال والأشياء (لحساب الشركة أو من يعين فيها أو بطلبها) التي قد تكون ضرورية أو ربما من المعقول أن يطلب من الشركة أو يسند لها ويجوز لمنع أي مصادرة لمصالح وحقوق ممكنة ولتمكين الشركة أو من يعين للحصول على الاستفادة الكاملة منها، ويجب التعامل إلا مع نفسه أو يتسبب في نفسه يجب التعامل معها من جميع النواحي باسم الشركة أو يعين من يخصه مباشرة من وقت لآخر.

  • إذا ظهر في أي وقت فيما بعد أنه ينبغي ايجاد أن يكون عمليا (دون التعرض لخطر المساس بالمصالح والحقوق) نقل الواقع القانوني لمصالح وحقوق سعيد باشا أو أي واحد من الشركة أو مرشحيها يعين دويتشه بنك لهذا او يوافق من وقت لآخر بناء على طلب الشركة وعلى نفقة الشركة للنقل أو الشراء على أن يتم تحويلها إلى اصحابها المخولين حسب الأصول في الشركة أو مرشحيها أو يعين للتوقيع من قبل مصالح وحقوق سعيد باشا أو ذلك الذي له القدرة على النقل من هذا القبيل. “

  النظر في هذا العقد الذي يتكون من عشرين الف 20000 سهم مدفوعة بالكامل بقيمة جنيه واحد لكل سهم، لشركة النفط التركية التي تم تسليمها إلى دويتشه بنك والتي هي الآن، في إطار العزل من قبل الحكومة البريطانية.

بعد أن تم التوقيع على هذا العقد، في لندن، أبلغنا من قبل رئيس دويتشه بنك، وبموجب القانون الإنجليزي النافذ تكون صحة عقد البيع على ثقة البائع لصالح المشتري في ما يتعلق بالحقوق والمصالح التي يعلن البائع ليكون قادرا على النقل في وقت لاحق عندما يطلب منه ذلك.

وعلى الرغم من المعلومات المعطاة من قبل رئيس دويتشه بنك، يبدو أن دويتشه بنك، من خلال سيطرته على بنك زيوريخ الشرقي والمؤسسات الصديقة الأخرى، ربما كان في وضع يمكنه من تحقيق النقل إلى شركة النفط التركية والتي كانت من حقوق شركات السكك الحديدية بغداد والاناضول، وفي الواقع لم يكن النقل قانونيا فقد قدم في وقت بدء الحرب. ومن غير المعروف ما إذا كانت خلال الحرب قد حدثت أي تغييرات في العلاقات التي أنشأها العقد من 1912 بين دويتشه بنك وشركة النفط التركية.

العلاقات القائمة في الوقت الحاضر بينهم وبين البنك تمت مناقشتها في المذكرة بالرقم:2.

د) الحقوق الناشئة أو القائمة الآن تحت الامتياز المزعوم من قبل الحكومة العثمانية الى شركة النفط التركية.

هل الامتياز المزعوم لشركة النفط التركية صالح؟

 الطريقة التي تم الحصول على هذا الامتياز المزعوم ليست واضحة وخطوات مثل التي كانت قد اتخذت، على ما يبدو عن طريق المفاوضات الدبلوماسية بين السفيرين البريطاني والألماني، مع ذلك وضعت هذه المفاوضات لتحقيق غاية قبل اندلاع الحرب.

المعلومات التي لدينا حول هذا الموضوع، وردت في رسائل من الأمير ليجنوسكي إلى المستشار فون باثمان هولفكغ ورسالة من البارون فون فنجهام الى وزارة الخارجية الألمانية. ومن سعيد حليم، الصدر الاعظم التركي الى فون فانغهام.

خطاب 22 نيسان 1914، من الأمير ليجنوسكي إلى المستشار الألماني يجعل بيان رئيس الشعبة الشرقية البريطانية يقول “انه لا يعتقد أن الحكومة البريطانية، من حيث المبدأ، لديها أي اعتراض على تنظيم مسألة النفط في بلاد ما بين النهرين على أساس امتياز الاناضول لعام 1904 “.

في يوم 5 أيار 1914 البارون فون فنكغهام كتب الى وزارة الخارجية حول المحادثة التي عقدت في مكتب السفير البريطاني ” ان وزارة الدفاع قررت تحويل المشروع للامتياز عن طريق الحصول على شركة (يفترض ان تكون شركة النفط التركية) لاستغلال امتياز القائمة المدنية، وبالتالي تعتقد بريطانيا  انه بسبب التغلب على الاعتراض التركي للطابع الاحتكاري المزعوم وعلى السباق الممكن من قبل أطراف ثالثة. أيضا الإنجليز سيكونون مطمئنيين لامتيازاتهم حول مسألة الاعتراف بحقوق شركتي الأناضول وبغداد كأساس لهذا العمل.

في يوم 28 حزيران 1914، كتب الصدر الاعظم التركي سعيد حليم، الى فون بيثمان هولفج النحو التالي؛

وزارة المالية ستثبت للقائمة المدنية ما يتعلق باحتياطيات النفط واكتشافاته في ولايتي الموصل وبغداد، ووافقت على تأجير هذه الامتيازات لشركة النفط التركية وتحتفظ لنفسها بالحق في تحديد فيما بعد مشاركتها فضلا عن الشروط العامة للعقد.

وغني عن القول أن المشاركين يتعهدون بتعويض ساري عند الضرورة في حالة الأشخاص الذين يعدون طرفا ثالثا ومهتمين باحتياطي النفط الموجود في هاتين الولايتين.

وفي هذه الرسالة ولأغراض هذا الاعتراف المزعوم فلن يكون مهما العقد المبرم بين القائمة المدنية وشركة سكة حديد الاناضول ان كان لا يزال ساري المفعول في عام 1914.

وتكمن أهمية هذه الرسالة في هذه العلاقة. أن الحقيقة تكمن في أنه يشكل على ما يبدو الأساس الوحيد لمطالبة شركة النفط التركية على امتياز مباشر من الحكومة التركية.

وبقدر ما يكون من المفهوم بداهة أنه لا يوجد امتياز فعلي، بموجب القانون التركي، إلا أن منح الامتياز من قبل او بواسطة ارادة سلطانية والتي وافق عليها البرلمان التركي، ورسالة الصدر الاعظم ليست كافية بالطبع لإقامة المطالبة بها من قبل شركة النفط التركية.

في هذا الصدد إشارة إلى رصد بيان سعيد باشا الذي تم الإدلاء به من قبل الى اندريه تريدو في مقال بعنوان “تطهير الموصل وبغداد” في 19 حزيران 1920، وعلى أثر ذلك، فإن شركة النفط التركية اصبحت صاحبة الامتياز بموجب الارادة السلطانية في 28 حزيران 1914 ووزارة الخارجية لم تكن قادرة على التحقق من بيان تارديو بشأن إلاصدار الحقيقي للارادة السلطانية لصالح شركة النفط التركية.

الخلاصة

يبدو إذن أن شركة سكة حديد بغداد والاناضول لديها الحق في استغلال آبار النفط في شريط من الأرض مساحته 20 كيلومترا على جانبي خط من الوسط للسكك الحديدية.

هذه الشركات لديها الحق بموجب العقد المبرم في 4 تموز 1904، مع القائمة المدنية، بشروط وربما في أحسن الأحوال الحق بالتفضيل، في الظروف المتساوية في المزايدة،  للحصول على امتيازات مع كل شخص أو شركة آخرى تريد التقدم بطلب الحصول على امتياز.

عقد دويتشه بنك مع شركة النفط التركية يبدو أنه يعهد لشركة النفط التركية قبل الحرب بحصة عادلة لهذه الحقوق في مجال النفط ويمكن لدويتشه بنك بالتحكم في شركة سكة الحديد بغداد والاناضول زيادة عن المنصوص عليه.

الامتياز المزعوم لشركة النفط التركية ربما غير صحيح كما يبدو، من الاوراق التي في متناول اليد، التي فضحت الوعد من قبل الموظفين الحكوميين والذين هم انفسهم ليس لديهم السلطة بمنح أو الموافقة على منح مثل هذه الامتيازات.

1 – 5

في تلك الفترة كانت الأخبار تتوالى الى الحكومة الأمريكية حول عقد اتفاقيات ومعاهدات بين بريطانيا وفرنسا حول التقسيم للامتيازات النفطية في المنطقة وسط سخط العالم الغربي آنذاك  حيث صاغت المعاهدات السرية التي عقدها الحلفاء أبان الحرب العالمية الأولى سياسة إيطاليا مثلا تجاه الدولة العثمانية في المرحلة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى.

 ففي مؤتمر السلام كان الإيطاليون متمسكين بالامتيازات التي حصلوا عليها بموجب المعاهدات السرية، التي كانت بالدرجة الأساس امتيازات اقتصادية، إلا أن الحلفاء تنصلوا من تعهداتهم السابقة ووقفوا بالضد من توجهات حليفهم السابق.  الأمر الذي خلق الكثير من المشاكل فسعت إيطاليا إلى تحقيق مطالبها عن طريق الاحتلال العسكري وهذا ما حصل في مسألة أزمير عندما نزلت القوات العسكرية الإيطالية فيها تحت ذريعة أن هذه المنطقة كانت ممنوحة لهم بموجب معاهدة لندن السرية لكن الموقف المعارض للحلفاء اجبر الإيطاليين على سحب قواتهم فيما بعد. وتؤكد على التحقيق مع الحكومة البريطانية فيما يتعلق ما إذا كانت هذه الحكومة قد اقترحت على حد سواء لعقد مؤتمر خاص لمناقشة مسألة النفط في بلاد ما بين النهرين، وإذا كان الأمر كذلك فالحكومة الإيطالية أبدت موافقتها على ان يتضمن هذا المؤتمر ردا لفظيا يرد من لورد كرزون عن أي اقتراح من هذا القبيل بهذا الاتجاه.

وأدى احتلال دول الحلفاء لمناطق في مختلف أنحاء الدولة العثمانية الى تصادم وتقاطع مصالحها وبالتالي نجد ثمة اختلاف كبير في وجهة نظر كل دولة حول المصير النهائي للدولة العثمانية. وبالتحديد فان إيطاليا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة دخلت في صراع مرير ليس فقط في حصصها في الأجزاء والأقاليم العثمانية، بل حول السيطرة على إسطنبول والمضايق أيضا. وأصيب الساسة الإيطاليين بخيبة امل بسبب الوقف المعادي لحلفائهم في المعاهدات السرية، فبريطانيا وفرنسا اللتان وقفتا الى جانب الولايات المتحدة وضد التوجهات الإيطالية التي املتها الامتيازات الممنوحة لها بموجب المعاهدات السرية. منطلقين من مبدأ ان الإيطاليين لم يبذلوا جميع الجهود التي انتظروها منهم، لذلك فمن غير المعقول ان يحصلوا في معاهدة السلام على كل ما يرجون ويأملون، مما حدا ببعض الساسة الإيطاليين التنديد بسياسة حكومتهم لإخفاقها في تحقيق مصالحهم التوسعية والاستعمارية واصفين سياستها في هذا المجال بأنها سياسة الإفلاس. لكن وزارة الخارجية الايطالية ردت على كل الطلبات التي قدمت إليها وبشكل مباشر في ان الحكومة الايطالية سوف لن تعترف وستعارض اتفاق سان ريمو النفطي

وحين اجتمع الحلفاء مجددًا في مدينة سان ريمو الإيطالية في 19 نيسان 1920 ، حضر الاجتماع رؤساء وزراء كل من إيطاليا وفرنسا وبريطانيا واليونان ومندوبين عن الولايات المتحدة وبلجيكا واليابان. وخلال ستة أيام توصلوا إلى شروط معاهدة السلام مع تركيا  وخلال جلسات المؤتمر تعهد المندوب الإيطالي بحماية مقاطعة أداليا بعد ان تعهد الفرنسيون بحماية كليكيا والبريطانيون بحماية العراق وفلسطين. ونص اتفاق سان ريمو على ما يلي: الإبقاء على السلطان العثماني في  إسطنبول وعلى حق الحلفاء في احتلال الجزء الأوربي من تركيا ومنطقة المضايق وإنشاء دولة أرمنية لا تشتمل على منطقتي طرابزون وارزنجان وتخلي تركيا عن العراق وفلسطين والجزيرة العربية وجزر ايجه.

[1] أثارت الانتصارات التي حققها الأتراك قلق الحلفاء وممثليهم المجتمعين في باريس، وتزامن هذا الأمر بتوسع رقعة الاحتلال اليوناني لأزمير مما دفع دول الحلفاء في مقدمتهم إيطاليا إلى دعوة للإسراع في عقد معاهدة الصلح مع تركيا. ورغم ان الأتراك صدموا بشروط المعاهدة القاسية مما اضطرهم إلى شجبها ورفض التوقيع عليها، الأمر الذي جعل الحلفاء يمارسون ضغطًا على الأتراك وتهديدهم بالطرد من الجزء الأوربي في حالة عدم توقيعهم على المعاهدة وقدمت الحكومة التركية التماسا لدول الحلفاء لتعديل بعض بنودها، غير أنها لم تلق آذانا صاغية واجبروا الأتراك على توقيع المعاهدة في العاشر من آب 1920 في مدينة سيفر الفرنسية ونصت المعاهدة التي عرفت بمعاهدة سيفر على إنشاء الدولة التركية في إسطنبول وتخلي السلطان العثماني عن العراق وسوريا وفلسطين التي ستوضع تحت الوصاية البريطانية والفرنسية وتخلت إيطاليا بموجب المعاهدة عن جميع مطالبها في جزر بحر إيجة. أما مسالة المضايق فقد شكلت لجنة للإشراف عليها سميت “بلجنة المضايق”  تكونت من مندوبين أثنين من كل من إيطاليا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة واليابان واليونان ورومانيا، وقد ضمنت كل دولة من الدول الكبرى صوتين داخل اللجنة، التي يجب أن تمارس سلطاتها “باستقلالية تامة. أما الجانب المالي من المعاهدة فقد نص بعبارة منمقة على ما يلي” أن دول الحلفاء ورغبة منها في اتخاذ إجراء لمساعدة تركيا قررت تشكيل لجنة من مندوبي إيطاليا وفرنسا وبريطانيا للإشراف على السيادة المالية والاقتصادية والإدارية للبلد”  وتقرر أن يصبح المجلس القديم لإدارة الدين العثماني مؤلف فقط من ممثلين من إيطاليا وفرنسا وبريطانيا. بالإضافة إلى معاهدة سيفر تم التوصل إلى اتفاق ثلاثي بين كل من إيطاليا وبريطانيا وفرنسا، حصلت بموجبها إيطاليا على حقها من الأراضي التركية. فقد ضمنت إيطاليا حقوقًا لها في جنوبي الأناضول وأدليا  ورأى احد الدبلوماسيين الإيطاليين أن هذا الاتفاق هدف إلى “مساعدة تركيا في تنمية مصادرها الأولية، وتجنب المنافسة الدولية التي أعاقت تنفيذ تلك الأهداف في الماضي  ونصت المعاهدة أيضًا على المساواة بين الدول الثلاث في جميع الهيئات الدولية المساهمة في إعادة تنظيم تركيا. وكذلك المساواة في المعاملة الاقتصادية ويجب أن لا تتجاوز أي من الدول الثلاث على تلك الحقوق في مناطق نفوذ الدولتين الأخيرتين وحصل الإيطاليين أيضًا على حق الاستثمار.

[2] نص وثيقة مذكرة رقم: # 1. صادرة من وزارة الخارجية الامريكية – مكتب المدعي العام. حول نفط بلاد ما بين النهرين. بتاريخ 18 تشرين الثاني 1920. وبعنوان الوضع الحالي لمنح حقوق النفط أو المنح المزعوم للاتراك او للرعايا الأوروبيين في حقول النفط في بلاد ما بين النهرين.

[3] المرفق رقم: 28 من خطاب القنصل العام في 21 حزيران 1920.