الاستفتاء على استقلال كردستان العراق ظروف إجرائه وتداعياته المحتملة

فاضل ياسين

مستشار مركز العراق الجديد

المقدمة:

لطالما تمسك الكرد في مناطقهم الموزّعة بين دول الشرق الأوسط بحق تقرير المصير، وتزخز المؤلفات السياسية عن القضية الكردية بالمواقف الموثقة عن النزوع الكردي نحو الاستقلال والانفصال عن العراق والتطلع لإعلان تأسيس الدولة الكردية، ومن ذلك تصريحات أمين نوشيروان أحد مساعدي جلال الطالباني، التي أدلى بها في باريس في نيسان/أبريل 1987، إذ قال صراحة: (إننا نحضر الحركة الكردية للموافقة على الاستقلال في الوقت المناسب. فنحن إذن مع تجزئة العراق، إذ لا نجد أي سبيل آخر للوصول إلى هدفنا النهائي، الذي هو الاستقلال. ثم دعا إلى تقسيم العراق إلى عدة دويلات صغيرة شيعية، وسنية، وكردية.)[1]

وفي سبيل الاقتراب من ذلك الهدف، سعت قيادات إقليم كردستان لامتلاك الكثير من عوامل القوة، على امتداد الحقبة الزمنية من (1991-2017). و (كانت الانعطافة الكبرى عام1991بصدور القرار الدولي (688 ) وانبثاق المنطقة الامنة والتطورات اللاحقة حتى الان…)[2]ومن المؤكد أن المنطقة تمتعت بحكم ذاتي واسع النطاق يقترب من حدود كيان مستقل، و(يمكن القول بقليل من الحيطة إن هناك دولة كردية ضمن الاتحاد الفيديرالي العراقي منذ أكثر من خمس وعشرين سنة، بكل ما للدولة من مقومات مادية ومعنوية.)[3]

ومرت المنطقة بمراحل مختلفة، فبعد سنوات من عدم الاستقرار والاضطراب بين المكونات الكردية (شكل الحزبان الرئيسان، اللذان يحتكران النشاط السياسي هناك، الديموقراطي والوطني، الحكومة، لكن لم يمض وقت طويل حتى دب الخلاف بينهما وانخرطا في صراع دموي رهيب أودى بحياة الآلاف. لم تتأسس قاعدة تسيير ديموقراطي، تداولي، للمجتمع بل تكرس سلطان العائلة والعشيرة والوراثة. وانقسم الكيان إلى كيانين، واحد تسيطر عليه عائلة البارزاني وآخر تتحكم به عائلة الطالباني.)[4]

إن فكرة التوجه نحو الاستفتاء لتقرير المصير، استمرت فكرة محورية للقوى الكردية على اختلاف توجهاتها، ففي 21 شباط 2004 نظمت تلك القوى داخل وخارج العراق العديد من التظاهرات بمشاركة أصدقائهم في مختلف دول العالم التي يتواجدون فيها، وقد (رفع المتظاهرون مذكرات إلى هيئة الأمم المتحدة وسفارات كل من أمريكا وبريطانيا، الغاية منها هي السماح لهم بإجراء استفتاء شعبي في كردستان الجنوبية للاختيار بين كردستان مستقلة أو فيدرالية جغرافية اختيارية ضمن إطار العراق.)[5]، و (تمكنت لجان الاستفتاء داخل كردستان العراق أن تجمع (7ر1) مليون توقيع كردي في قوائم سلمت إلى برلمان كردستان وإلى السلطة المدنية للتحالف في بغداد ومجلس الحكم العراقي، تخص استفتاءً شعبيا حول مستقبل كردستان.. كان لمصوت بطاقة التصويت خياران اثنان هما؛ كردستان مستقلة أو كردستان فيدرالية ضمن العراق.)[6] وهو الحال نفسه الذي ينتظر حدوثه في 25/9/2017.

ويعد الاستفتاء الذي جرى عام 2005 في اقليم كردستان، الذي صوت فيه أكثر من %98 من السكان على استقلال الإقليم، محطة بارزة في مسار القيادات الكردية نحو مسعى الاستقلال، خاصة وأنه جاء في السنة نفسها التي تمت فيها المصادقة على الدستور العراقي الدائم.

وفي حقيقة الأمر فإن دستور العراق لعام 2005 لم يؤسس إقليم كردستان ككيان داخل الدولة العراقية، وإنما اعترف بالإقليم ككيان موجود بحدوده القائمة قبل تاريخ بدء الغزو الأميركي في (20/3/2003) إذ (أقرت المادة 117/ أولاً من الدستور، بوجود الإقليم وسلطاته القائمة، كما اعترفت المادة 141 من الدستور بجميع التشريعات والقرارات الصادرة من السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية الكردستانية منذ عام 1992)[7]، وهكذا (أصبحت هذه الأجهزة دستورية، مقابل ذلك قبلت الأطراف الكردية التي شاركت بكتابة الدستور أن يدخل الأكراد في الاتحاد الاختياري مع العراق وفق الدستور، وعلى هذا الأساس يشاركون في العملية السياسية”.)[8]

وفي ظل جملة من التحولات السياسية والديموغرافية الإقليمية، فقد (أسست القوى الكردية أدوات عسكرية وأمنية وسياسية وإدارية، بهدف الاستفادة من واقع فرضته الأحداث الجارية في المنطقة، حيث تشكلت مساحات جغرافية تديرها جماعات مسلحة… لقد عمل الأكراد على تشكيل حيثيات جغرافية وديموغرافية في مناطق تواجدهم، إن كان في سوريا أو العراق…)[9]

إن قراءة موضوعية وهادئة لمجمل تطورات الأوضاع العراقية والإقليمية، وبالرغم من حقيقة أن الكرد تعرضوا لمآسي كبيرة متفاوتة في البلدان التي يتواجدون فيها، ولكن ( لا يمكن إنكار أن الأكراد استفادوا من الفوضى العارمة التي تحيط بهم وبأماكن تواجدهم، وتمكنوا ليس من تكوين بيئات جادة لمناطق من الممكن أن تكون أرضاً لدولة واعدة وحسب، وإنما أيضاً إقناع المجتمع الدولي، وبخاصة الغرب، بأن قضيتهم لم يعد من الجائز تجاهلها، بخاصة أن الأكراد أنفسهم يعتقدون أن فرصتهم باتت في متناول اليد إذا ما نجح المشروع الأمريكي في تفتيت المنطقة ديموغرافياً وجغرافياً، إن كان على أسس عرقية قومية أو طائفية مذهبية، أو الاثنين معاً.)[10]

وتشكلت لدى الطبقة السياسية الكردية تطلعات قومية محورها التوجه الاستقلالي لكردستان، ولم يعد من المُحرج كردياً استخدام مفردة «الانفصال» التي طالما دحضها السياسيون الكرد ورفضوها واعتبروها أقرب إلى صيغة اتهامية تشكّك برغبات الكرد الساعية إلى شكلٍ من الحكم الذاتيّ ، خصوصا و (إن الغالبية العظمى من سكان الإقليم ترى في الاستقلال استحقاقاً إما أن يكون الآن أو لن يكون …)[11]

وبالرغم من وجود الكثير من الشكوك الخاصة باحتمالية إجراء الاستفتاء في موعده المقرر، لكن (الأمر مازال معتمدا على الظروف الداخلية والضغوط الاقليمية، لكن … الاستفتاء لن يكون سوى خطوة اولى في مسيرة الالف ميل التي يجب أن يقطعها الكرد للوصول إلى دولتهم المنشودة…وقد كتب الصحافي الاستقصائي الكردي سامان نوح … الاستفتاء هو لمعرفة رأي الشعب الكردي، ولا يعني الانفصال مباشرة، انما يعني الدخول في مفاوضات قد تمتد لسنوات مع بغداد، لكنها ستكون بداية تشكيل الدولة الكردية.)[12]

 وقدمت الكثير من السياسيين الكرد رؤاهم الخاصة بأهمية الاستفتاء، وعرض عضو القيادة في الحزب الديمقراطي الكردستاني، (النائب السابق في البرلمان العراقي سامي شبك، تفسير الأسباب التي دعت إلى التعجيل بتحديد موعد الاستفتاء على مستقبل الإقليم الكردي، بأن الأكراد بحاجة إلى تأمين وضع مناطق انتشارهم، بسبب تهديد ما يسمّى بـ ”مشروع الهلال الشيعي”. ويقول شبك إن “موعد الاستفتاء لم يكن عبثيا، فالمنطقة مقبلة على تطورات كبيرة”. ويضيف أن “الصراع الأميركي الإيراني في المنطقة يدور بشأن مشروع الهلال الشيعي، وللأسف فإن هذا الهلال يعزل أراضي كردستان عن العراق”.)[13]

ويرى رئيس مجلة “الحوار العربي الكردي” الدكتور آزاد أحمد علي (أن عملية الاستفتاء تستند إلى أسس قانونية ودستورية عراقية في المقام الأول، ثم إلى القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة التي تقر تماما بحق جميع الأمم في تقرير مصيرها السياسي.)[14]

وللإحاطة بجوانب الموضوع، سنتناوله وفقا للنقاط الآتية:

أولا: الخروقات الدستورية كحجة للإقليم لإجراء الاستفتاء:

ثانياً: توقيت قرار إجراء الاستفتاء:

ثالثا: التوقعات عن النوايا الكردية:

رابعا: الرأي القانوني من التوجه نحو الاستفتاء:

خامسا: خلاصة مواقف الأطراف العراقية الأخرى:

سادساً: التداعيات المحتملة للاستفتاء:

سابعاً: وضع المناطق المتنازع عليها:

ثامناً: الخيارات الكردية في حالة نجاح الاستفتاء الداعي للاستقلال:

تاسعاً: تقييم الاندفاع نحو الاستفتاء:

عاشراً: الصلة بين الاستفتاء ومخططات تقسيم العراق:

أحد عشر: وقائع قد تدفع باتجاه عدم إجراء الاستفتاء:

اثنا عشر: تساؤلات تتطلب اجابات:

ثلاثة عشر: تداعيات الاستفتاء على مناطق العرب السنة:

كما وضعنا في نهاية البحث خاتمة تضمنت رؤى وتطلعات عامة عن الموضوع.

//////////

أولا: الخروقات الدستورية كحجة للإقليم لإجراء الاستفتاء:

يجد الكرد أن هناك الكثير من الحقوق والالتزامات المتضمنة في ديباجة الدستور التي تربط بين وحدة العراق وبين الالتزام ببنود الدستور وتطبيقه خاصة النص الأخير من الديباجة (إنَّ الالتزامَ بهذا الدُسْتورِ يَحفَظُ للعراقِ اتحادَهُ الحُرَ شَعْبَاً وأرْضَاً وسَيادة)[15] وذلك يعني من وجهة نظرهم أنه (في حال عدم تطبيق الدستور واهماله وابقاءه حبرا على الورق كما هو حاله اليوم فان الكرد في حل عن تعهداتهم في البقاء ضمن العراق الواحد الموحد ومن حقهم الدستوري ان يبحثوا عن خيارات اخرى غير خيار البقاء في ظل عراق يحكمه فكر شوفيني لا يؤمن بالآخرين ولا يعترف بوجودهم الا من خلال الولاء له والانصياع لأجندته …)[16].

ويشير العديد من المتابعين للشأن العراقي، أن هناك إحساسا متناميا في أوساط الكرد بأنهم اوفوا بالتزاماتهم بموجب دستور عام 2005، لكن دستور 2005 انقلب وبالا عليهم وظهرت جملة مشكلاتٍ خطيرة، (بعد أن اختلف القائمون على السلطة في تفسير مواد الدستور … وبدأ مع هذا الاختلاف صراع بين الحكومة الاتحادية التي حاولت فرض سيطرتها على أبعد ما نصَّ عليه الدستور، وحكومة إقليم كردستان التي سعت إلى توسيع الاختصاصات والامتيازات التي جاءت في الدستور لمصلحتها.)[17]

ونتيجة لغياب الاتفاق حول مسائل عديدة تفاقم الوضع إلى الحد الذي سحب فيه الكرد وزراءهم من الحكومة الاتحادية للاحتجاج على ما عدوه تنصلا حكوميا عن الإيفاء بالاستحقاقات الدستورية السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية. وذلك في سياق سعي  قيادة الإقليم لممارسة الضغوط على حكومة بغداد، لانتزاع ما يمكن انتزاعه من تلك الحقوق. ومن ذلك التلويح بين الفينة والفينة بإمكانية الانفصال عن الإقليم.

إن تلك الأجواء المتشنجة أسفرت عن انعدام الثقة بين الطرفين سواء على مستوى القيادات أو على مستوى الشارع الكردي، والتي تبلورت بشكل واضح في المرحلة التي شهدت الحرب على داعش، وما انطوت عليه من توجهات متضاربة للأطراف العراقية المنخرطة في التحالف الدولي لمحاربة داعش. فالحكومة العراقية والحشد الشعبي أقدم على خطوات عديدة قرأتها حكومة كردستان بكونها تنطوي على تهديدات خطيرة لتوجهات الإقليم، وكانت تفجر الأوضاع لولا تدخل الأميركان للسيطرة على الوضع.

وتحت هذه الظروف (قرر البارزاني إخراج الإقليم من دوامات النزاعات العرقية والدعوة إلى صيغة جديدة من التعامل قائمة على خيارين: العيش وفق نظام كونفدرالي أو العيش كجيران. ولذلك أصدر رسالة بمناسبة الذكرى المئوية لاتفاقية سايكس بيكو، واصفاً إياها بالمقسّمة للشعوب والمنطقة دون استشارة من أي أحد، وبأنها ظلمت الشعوب وخاصة الكرد، وأن حقبة تلك الاتفاقية انتهت وأصبح ضروريا عقد اتفاقية جديدة بخصوص الشرق الأوسط.)[18]

وحقيقة الأمر فإن ( رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، قد اتخذ قراره بالإسراع من دون تردد لتنظيم استفتاء 25 أيلول/سبتمبر، لخشيته من احتمالية تعرضه لخديعة اليوم التالي في الموصل، وكذلك ليحفظ الموقع الكردي في إعادة تركيب العراق ولو لم يصل ذلك إلى مستوى الاستقلال الناجز)[19]. وكان بذلك قد وجه رسالة واضحة وقاطعة وباتجاهات مختلفة.

إن القراءة الواقعية لتلك الرسالة، توضح عمق الاحساس الكردي بتوافر فرصة تأريخية، ولابد من المبادرة باستغلالها إلى أبعد مدى، إذ ( لا يريد الأكراد أن تستغل الحكومة المركزية العراقية، لا سيما الجماعات الشيعية المنضوية تحت مظلة الحشد الشعبي، استعادة الموصل لإعادة فرض سلطة بغداد في الإقليم، خاصةً وأن الجدل حول كركوك وأماكن أخرى لم يحسم منذ 2003. وهذه المستجدات سرّعت قرار إجراء الاستفتاء من دون غطاء أميركي علني لأن واشنطن تخشى التفكك النهائي للعراق وسوريا…)[20]

ومضى الكرد أبعد من ذلك، إذ ( جاءت دعوة رئيس جهاز وكالة أمن إقليم كردستان مسرور البارزاني – في تصريح لصحيفة واشنطن بوست- إلى إنهاء العلاقة بين المركز (بغداد) والإقليم، لأن “الثقة بالحكومة العراقية معدومة ومستحيلة”. وتعد هذه الدعوةُ الأخطرَ والأهم في تاريخ العلاقات الكردية/العربية؛ فلأول مرة يصدر مثلها من مسؤول كبير بهذا المستوى.)[21]

وبعد ذلك التصعيد غير المسبوق في التصريحات الكردية، انبرى مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان فلاح مصطفى في مقابلة مع وكالة (سبوتنك) في 18/6/2017، ليقدم التبريرات لكل تلك المواقف، إذ أكد ( أن خيار الاستفتاء جاء نتيجة لفشل مشروع العراق الفيدرالي، لافتا الى أن الاستفتاء سيكون ورقة حل وليس تعقيداً للازمة. … الاقليم حاول أن يكون جزءا من عراق اتحادي فيدرالي تعددي، لكن للأسف الشديد لم نستطع أن نبني هذا العراق، لأن شركاءنا في بغداد ليسوا مستعدين لتقاسم السلطة، والثروات … وأكد ان قرار الاستفتاء اتخذته قيادة إقليم كردستان، مع الأطراف السياسية في الإقليم، وكافة القوى الممثلة في البرلمان وغير الممثلة أيضا، والذي أصبح يشعر بعدم المساواة، وعدم معاملته كشريك، مشددا على ان الشعب الكردستاني هو الوحيد الذي يمكنه تعليق أو إلغاء الاستفتاء، ونحن ملتزمون بما يريده”.)[22]

ثانيا: توقيت قرار إجراء الاستفتاء:

اتفقت العديد من القوى السياسية في إقليم كردستان  في اجتماع عقدته في 7 حزيران/يونيو 2017 في أربيل، برئاسة رئيس الإقليم مسعود بارزاني،[23] على تحديد تاريخ 25 أيلول/ سبتمبر  2017 موعدا لإجراء الاستفتاء الشعبي العام على استقلال كردستان، في الإقليم والمناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم (المناطق المتنازع عليها)… وتقرر أيضا تشكيل عدد من اللجان الخاصة بالإعداد لإجراء الاستفتاء، وهذه اللجان ستضم في عضويتها ممثلي كافة الأحزاب الكردستانية،.)[24]

ويصر الكثير من المراقبين (ان اجراء الاستفتاء هو استغلال انشغال الحكومة والجهات السياسية بالحرب على داعش. وحين سئل المستشار الاعلامي لرئيس الاقليم مسعود برزاني، حول اختيار هذا الوقت بالذات، لإجراء الاستفتاء، قال: ان كل الاوقات في العراق هي حروب وأزمات، ولا يمكننا الانتظار مئة عام اخرى حتى يهدأ الوضع ويتم اجراء الاستفتاء)[25]

ثالثاً: التوقعات عن النوايا الكردية:

استنتجت القيادات الكردية من التطورات التي تعيشها المناطق الكردية وجوارها في أنحاء دول الشرق الأوسط ( أن الأكراد على عتبة مرحلة جديدة وحاسمة في تاريخهم المعاصر، وذلك بالرغم من محاولة نخبهم السياسية نفي وجود نيّة لديهم، في إقامة كيان كردي موسّع يشمل أراضي كل الدول التي توجد بها الأقليات الكردية.)[26]

إن الأمر اللافت أن معظم التصريحات الكردية، مع استثناءات قليلة، جاءت متضمنة لخطوط للرجعة عن مواعيد محددة، أو نوايا بعينها، من خلال تأكيد ( أنّ التصويت بنعم لفائدة الانفصال، لا يعني مباشرة إجراءات الانفصال، وهذا صحيح ومنطقي، ولكنه كلام حق أريد به غايات أخرى. فالانفصال لا يكون بمجرّد صدور نتائج التصويت، بل هو مسيرة طويلة معقّدة.. إن الأكراد قد حققوا أجزاء مهمة منها خلال العقود الماضية، أي منذ اتفاقية الحكم الذاتي في العام 1970.)[27]

إن إجراء الاستفتاء يعني أن القيادة الكردية ستستخدم نتيجة الاستفتاء كورقة فاعلة (وقد صار حقيقة على طاولة تلك المفاوضات، باعتبار الانفصال هو البديل الجاهز في حال تعثر المفاوضات أو امتناع بغداد عن تنفيذ الشروط الكردية التي يمكن تلخيصها بأمرين، أولهما تخلي بغداد عن المناطق المتنازع عليها بضمنها كركوك وإلحاقها بالإقليم الكردي، وثانيهما زيادة حصة الإقليم من الميزانية العراقية بسبب زيادة عدد سكانه واتساع رقعته.)[28].  ولا يستبعد ( أن يتخذ القادة الكرد من عدم الاتفاق في الحوار، ذريعة للتفرد بإعلان الاستقلال.)[29]

 وقد يكون رهان قيادة الإقليم على فرض حلول معينة على حكومة بغداد، في هذه الظروف الاستثنائية، التي تنتظر الحسم النهائي، (وإذا ما وافقت بغداد على أي نوع جديد من العلاقة بينها وبين الإقليم، فلن تجد لا تركيا ولا إيران إمكانية للتدخل المباشر بحجة حماية حدودها. خاصة أن الحرب أنهكت الأطراف جميعا، ولم يعد أحد منهم يرغب في خوض حرب جديدة.)[30]

لقد تجمعت لدى القيادة الكردية في لحظة اتخاذ قرار الاستفتاء الرغبة والهدف والإرادة للمضي خطوة جديدة نحو إمكانية استقلال الإقليم. ويرى الكاتب الكردي زاغروس آمدي (بأنه “ليس هناك وقت مناسب أو غير مناسب لاستقلال كردستان العراق، إنما الأمر متعلق بوجود إرادة لدى قادة وشعب الاقليم أو عدم وجود تلك الإرادة”… أما نجيرفان البارزاني فقد أكد في كلمة القاها في جامعة أربيل إن الظروف الراهنة التي أتيحت لكوردستان لم تتح من قبل أفضل منها على مر التاريخ ليقرر مصيره بنفسه.. ومن جانبه قال مدير الاستخبارات العسكرية الأمريكية (DIA) فينسنت ستيوارت، في جلسة لمجلس الشيوخ الامريكي، حول التفاهم بين أربيل وبغداد، أن استقلال كوردستان سيتحقق وهو أمر وشيك، لكن الأمر مسألة وقت فقط)[31]

وكان مسعود البرزاني/ رئيس الإقليم قد استبق ذلك وهيأ له ( منذ نحو سنتين في حديث له مع الغارديان البريطانية – أن على المجتمع الدولي تقبُّل أن سوريا والعراق لن يعود أي منهما دولة موحدة من جديد، وأضاف “سواء قَبِل قادة العالم أو لم يقبلوا؛ فإن حلم الأكراد بتشكيل كردستان المستقلة سيصبح حقيقة في السنوات العشر القادمة)[32]

و (هناك من يرى أن اللعبة الخاصة بإعلان الاستفتاء في كردستان بدأت تواً وأن تفاعلاتها ربما تمتد لثلاثة عقود مقبلة قبل أن تتضح مدياتها النهائية.)[33]

ويجد بعض المراقبين أن قرار مجلس محافظة كركوك، مطلع أبريل/ نيسان 2017، برفع عَلم الإقليم فوق المباني الحكومية، (يعد مقدمة لإعلان رسمي عن الاستقلال الكردي، يضع العراق على محك التقسيم، ويفرض الدولة الكردية كأمر واقع.)[34]

ومقابل تلك التوقعات تبرز توقعات أخرى مناقضة لها، أكدت على (إن “استقلال الكرد في شمال العراق حلم أكثر منه إمكانية حقيقية”. وإن “هناك انقساماً كردياً – كردياً حادّاً، وهذا الانقسام الكردي لن يتبع بإنتاج دولة حقيقية في كردستان، وبالتالي قضية الحديث عن استفتاء بالإقليم تأتي في إطار التصعيد السياسي للحصول على مكاسب”. وكان أحد أهم دارسي القضية الكردية، (فرد هاليداي)، قد كتب منذ فترة طويلة أن “الانقسامات داخل كردستان تتعمّق، وإننا لسنا إزاء انقسام سياسي وحسب، بل انقسام ثقافي وإيكولوجي ولغوي. وبالتالي، هناك عوامل موضوعية تمنع فكرة الدولة الكردية المستقلة”…)[35]

وفي ضوء الثوابت التاريخية والجغرافية والوقائع على الأرض يرجح بعض المراقبين ( أن الكرد سيبقون على هذه الشاكلة ضمن إقليم يتمتع بصلاحيات واسعة، مهما كانت نتيجة الاستفتاء، إذ أن هناك مقيدات داخلية وإقليمية ودولية وجيواستراتيجية سياسية واقتصادية وأمنية تتعارض مع التوجه نحو الاستقلال)[36]

وهذا يعني أن قيادة الإقليم ربما تحمل (ورقة نتائج الاستفتاء للمضي نحو ممارسة ضغوط كبيرة على بغداد، خاصة إنْ كان الاستفتاء سيجري بمراقبة وإشراف دوليين كبيرين. علماً بأن ورقة الاستفتاء ستقتصر على تخيير الناخب بين كلمتيْ “نعم” أو “لا”. وإذا نجح الاستفتاء في الحصول على النسبة المطلوبة فستتاح للإقليم إعادة تشكيل موازين قوى جديدة، ولن تجدي معها أي محاولات لا ترهيبية ولا ترغيبية للعدول عن تنفيذ رغبة الشعب الكردي الذي يأمل الاحتفال بيوم “إعلان الاستقلال”، وبالتالي لن تجد بغداد أي مخرج من التفاوض وفق الشروط الكردية. ومن المحتمل أن تحمل نتائج الاستفتاء نوعا جديدا من العلاقة بين المركز والإقليم، أساسه التواصل والحوار للوصول إلى صيغة جديدة من العلاقة بينهما، بدلاً من إعلان الكرد “الاستقلال” بشكل منفرد. وربما يكون الاستفتاء بداية علاقة قائمة على عدم تدخل أي من الطرفين في الشؤون الداخلية والخارجية للطرف الآخر، عبر تطبيق نظام حكم وشكل دولة جديد لكن دون أي انفصال تام. فالإقليم والمركز يعتمدان على البنية التحتية نفسها للاقتصاد، ومن الصعب الفصل المباشر بينهما بشكل سريع.)[37]

كما أن (الكرد برغم هذا الزخم الدعائي للانفصال واعلان هيئة عليا للاستفتاء أسندت رئاستها إلى وزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري … لكن من الواضح انهم يبدون عملية سياسية استعراضية جزء منها فيه الرغبة والطموح بإعلان دولة كردية وجزء آخر يصدم أحلامهم بصعوبة تحقيق الحلم…)[38]

وتؤكد بعض التصريحات الكردية أن خيارات قيادة الإقليم في المرحلة التي ستعقب الاستفتاء ستكون أحد خيارين أما الاستقلال أو النظام الكونفدرالي، إذ أكد رئيس هيئة المناطق الكردستانية الواقعة خارج إدارة الإقليم نصر الدين سندي في حديث صحفي على (أهمية التنسيق والتعاون بين إقليم أربيل وبغداد مستقبلا،  بغداد هي المنفذ لجميع الخطوات المقبلة للوصول إلى اتفاق حول طبيعة العلاقة مع كردستان سواء أكان الاستقلال أو النظام الكونفدرالي)[39].

ويتوقع رئيس مجلة “الحوار العربي الكردي” الدكتور آزاد أحمد علي ( أن يتم التوافق مطلع العام القادم على صيغة جديدة تنظم العلاقة بين بغداد وأربيل، سواء صيغة تؤسس لدولتين متجاورتين أم صيغة مبنية على رابطة الكونفدرالية، فلذلك احتمال الاقتتال ضعيف وبدون جدوى، فالموضوع برمته يتلخص في تنظيم شكل الشراكة الجديدة، السعي لغير ذلك هو ضياع للوقت وخسارة لكل الأطراف.)[40]

ومما لاشك فيه أن رئيس الإقليم/ مسعود البارزاني يعلم جيدا أنه في ظل الظروف الراهنة فإن ( الدولة الكردية في شمال العراق حلم شبه مستحيل. لكنه ربما يسعى إلى تثبيت الحق في الاستقلال، حتى ولو تعذر تحقيقه في المدى القريب. وثمة من يعتقد أنه قد يكون مستعداً للقبول بصيغة  … تقوم على علاقة كونفدرالية تعفي أربيل وبغداد من هذا التشابك اليومي في العلاقات. .. من دون وجود ذلك قد يتجه العراق نحو نزاع جديد تنطلق شرارته من «المناطق المتنازع عليها» وفي طليعتها كركوك. وهناك من لا يستبعد أن تكون المواجهة المقبلة بين البيشمركة و«الحشد الشعبي» مع كل ما يمكن أن يعنيه ذلك عراقياً وإقليمياً.)[41]

وبتقديرنا، وفي ضوء الوقائع الراهنة من المستبعد وقوع صدام مسلح بين إقليم كردستان وبغداد، والأمر ( يتوقف أولاً على مدى جدية اعتراف المركز بنتائج الاستفتاء، ورضا الطرفين عن اللوحة السياسية الجديدة، خاصة أن المركز يعاني من ضعف شديد على المستوى العسكري، ويقابل ذلك تضخم قوة تسليح البيشمركة وتزايد الدعم الدولي دبلوماسياً وعسكرياً لها.)[42]

رابعاً: الرأي القانوني من التوجه نحو الاستفتاء:

 لاقت خطوة إقليم كردستان العراق معارضة كبيرة من حكومة بغداد المركزية، معتبرة (أن الاستفتاء أمر غير دستوري، ويخلّ بالعقد الاجتماعي الذي تم التوافق عليه عام 2005، من خلال الدستور الذي تم الاستفتاء عليه في كل أنحاء العراق. )[43]

وقد وصف رئيس الوزراء حيدر العبادي في 18/6/2017 (الاستفتاء بأنه “غير قانوني وان الحكومة الاتحادية لن تدعمه أو تموله او تشارك فيه” مبينا، ان “الأمم المتحدة اعلنت موقفها من هذا الاستفتاء وانها لن تشارك فيه بدون موافقة بغداد” لافتا الى ان “الاقليم أعلن نفسه بان الاستفتاء ليس ملزماً للاستقلال وانما معرفة رأي الشعب الكردي”. وأضاف العبادي “اعتقد ان الاستقلال سيضيف مشاكل جديدة للإقليم، لاسيما وانه غير متفق عليها بين الكرد انفسهم وقد يجعل اقتصاد الاقليم الصعب حالياً أكثر عمقاً بعد الاستقلال”.)[44]

ويتلخص الموقف الرسمي الحكومي العراقي في (أنّ “أي موقف أو خطوة تتخذ من أي طرف في العراق يجب أن تكون مستندة إلى الدستور. وأي قرار يخص مستقبل العراق المُعرَّف دستوريا بأنه بلد ديمقراطي اتحادي واحد ذو سيادة وطنية كاملة يجب أن يراعي النصوص الدستورية ذات الصلة”. وأن “مستقبل العراق ليس خاصا بطرف واحد دون غيره بل هو قرار عراقي وكل العراقيين معنيون به. فلا يمكن لأي طرف وحده أن يحدد مصير العراق بمعزل عن الأطراف الأخرى”.)[45]

وجاء موقف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات (الاتحادية) ليشكل خسارة للإقليم، ففي 91/6/2017، أصدرت المفوضية، بياناً أكدت فيه (أنها ليست طرفاً بالاستفتاء وغير مسؤولة عنه. وأكدت المفوضية، أن هناك ( مجلس مفوضين في اقليم كوردستان وإدارة انتخابية ومكاتب انتخابية في محافظة اربيل والسليمانية ودهوك، تختلف عن مكاتب مفوضية الانتخابات الاتحادية هناك، وان موظفي مفوضية الاقليم هم غير موظفي مفوضية العليا المستقلة للانتخابات  (الاتحادية) في الاقليم”.)[46]

أما بشأن الرأي القانوني لقرار الاستفتاء فيقول الخبير القانوني طارق حرب (ان المرجعية السياسية والقانونية التي يجب الرجوع اليها هو الدستور العراقي وان مثل هذه المسائل لا يمكن ان تخضع لإرادة الاقليم فقط فهي مسألة وطنية تهم العراق بأكمله وليس اربيل فقط ولا بد ان تكون من اختصاص الحكومة الاتحادية في بغداد والتي تمثل العراق بأجمعه اما حكومة الاقليم فهي تمثل جزءا من العراق.)[47]

ويؤكد الخبير القانوني عادل اللامي أن اي رغبة بإجراء استفتاء لغرض انفصال اي اقليم تتطلب إجراء تعديل دستور كشرط ليتمكن من (اجراء هذا الاستفتاء بشكل دستوري وشرعي، أو ان يتفق قادة الاقليم وقادة المركز عبر اتفاق يصادق عليه البرلمان يضمن اجراء الاستفتاء وفي حال تم الاتفاق واجري الاستفتاء وكانت نتيجته الموافقة على الانفصال وحسب الحدود التي تضمنها الاتفاق مع الحكومة المركزية فانه يجب اصدار دستور جديد للعراق بلا كردستان. وبهذه الطريقة نضمن علاقات مستقبلية مستقرّة بين الدولتين الجديدتين)[48].

ولعل أخطر ما ورد في تلك الآراء القانونية ذلك الذي ينطوي على تهديد للإقليم، إذ يؤكد (ان اي مخالفة لأحكام الدستور النافذ من قبل اي اقليم او محافظة يعد عصياناً وتمرداً على الشرعية التي اقرها كل ابناء العراق بمحض ارادتهم من دون اكراه وهذه نظرة القانون الدولي ايضاً)[49].

خامساً: خلاصة مواقف الأطراف العراقية الأخرى:

إن أبرز القوى السياسية العراقية المعارضة للاستفتاء ( كلا من ائتلاف متحدون بزعامة أسامة النجيفي والجبهة التركمانية بزعامة حسن توران اللذين يتشاركان في رفضهما ربط مصير مدينة كركوك التي يسكنها خليط متنوع من الأعراق والغنية بالنفط بمصير إقليم كردستان.. أما الأحزاب السنية الأخرى التي يصطلح على تسمية أعضائها بـ”سنة المالكي”، بسبب علاقتهم الوثيقة بزعيم ائتلاف دولة القانون رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، فأعلنت رفضا صريحا لاستفتاء الاستقلال، معتبرة إياه مقدمة لتقسيم العراق.)[50]

وفي 12/6/2017 (اعتبر رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي .. أن الاستفتاء المزمع إجراؤه في إقليم كردستان «فتنة» لتقسيم العراق.)[51]

 (من جانبه حذر رئيس الائتلاف الشيعي السيد عمار الحكيم، من اتخاذ أي خطوات «أحادية الجانب» في المناطق المتنازع عليها)[52] ، وفي 14/7/2017، (انتقدت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، تصريحات رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم، التي أدلى بها خلال لقائه وفداً من الاحزاب الكردية بشأن مسألة الاستقلال. واتهمت الكتلة الحكيم بمناهضة “الحق الكردي”، في تقرير المصير واعتماد لغة التهديد والأسلوب “الفظ”…)[53]

أما رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري، وفي تصريح له في 22/6/2017 جدد (رفضه لأي مشاريع لتقسيم البلاد، واكد الجبوري ان “مشروع تقسيم العراق مرفوض”، لافتا الى ” اننا لا نقف ضد اي محافظة تريد الاستفتاء او الاستبانة شرط العودة للدستور”.)[54]

بالمجمل يمكن القول ( أن العرب بسنتهم وشيعتهم يعارضون أي استفتاء قد يفضي إلى الاستقلال اليوم كما في الماضي البعيد والقريب..)[55] و (لم يحظ البارزاني بأي حليف شيعي في العراق يدعم الاستفتاء، في حين يتردد العديد من القادة السنة في الكشف عن مواقفهم خشية إغضاب حليفهم في أربيل.)[56]

سادساً: التداعيات المحتملة للاستفتاء:

مما لاشك فيه أن الاستفتاء إذا ما أجري في الموعد المحدد، ستكون له تداعيات كبيرة محلية وإقليمية ودولية، و(الأمر المؤكّد أن الخطوة ستولّد زوبعة سياسية بدأت نذرها من لحظة الإعلان عن الاستفتاء، إلى جانب ذلك سيكون له آثار اقتصادية على العراق عموماً، وإقليم كردستان خصوصاً، وبما يشكّله النفط من عمود فقري لذلك القطاع.)[57]

 (إن الآثار السلبية ستكون أشد على حكومة الإقليم وشعبه أكثر منها على بقية العراق نفسه؛ لقيام بغداد بقطع التزاماتها تجاه الإقليم، ولا سيما الـ 17% من ميزانية الدولة، في حين أن الآثار السلبية على العراق من الممكن أن تتركّز على النزاعات التي ستنشب بين الطرفين على المناطق المتنازع عليها في نينوى وديالى وكركوك الغنية بالنفط، والتي لن تتنازل عنها الحكومة المركزية مهما كلّف الأمر.)[58]

والنتيجة الواضحة (إن الإقليم سيعاني إذا ما أعلن الاستقلال؛ بسبب إجراءات حكومة بغداد أولاً، وبسبب الإجراءات الاقتصادية والسياسية التي ستتخذها دول الجوار ضد كردستان، وذلك بناءً على الانتقادات والاعتراضات التي صدرت من إيران وتركيا.)[59]

سابعا: وضع المناطق المتنازع عليها:

تشير تصريحات بعض المسؤولين الكرد إلى أن إحدى أهداف الاستفتاء هي فرض ضم المناطق المتنازع عليها إلى الإقليم، ففي 18/6/2017 قال رئيس هيئة المناطق الكردستانية الواقعة خارج إدارة الإقليم نصر الدين سندي في حديث صحفي (إن “من حق سكان المناطق الكردستانية الواقعة خارج إدارة الإقليم المشاركة في الاستفتاء لتقرير مصيرهم”، لافتا إلى أن “إجراء الاستفتاء في تلك المناطق سيكون بداية مهمة لانضمامها إلى كردستان”. )[60]

وقد (أعلن محافظ كركوك نجم الدين كريم في 10/6/2017 دعمه للاستفتاء في كردستان وكركوك..)[61]

وفي 7/7/2017 ترأس مسعود البرزاني اجتماعا للمجلس الأعلى للاستفتاء في أربيل (قرر المجتمعون التمسك بإجراء الاستفتاء في موعده المحدد، وتشكيل لجنتين للتحاور مع بغداد ودول الجوار، مع التشديد على أن عملية الاستفتاء ستضم المناطق المتنازع عليها الواقعة خارج إدارة الإقليم.)[62]

يمكن القول أن هناك بعض الغموض في موضوع المناطق المتنازع عليها، وكان من المفترض أن يتجه الموضوع نحو الوضوح التام فيما يخص المناطق المشمولة بالاستفتاء بعد تحرير الموصل بالكامل، (لأنها هي نقطة الفصل في رسم التوازنات الجيوسياسية والاجتماعية بالعراق، إضافة إلى أن محافظة كركوك تعاني من خاصرة رخوة تعجّ بعناصر تنظيم الدولة، ألا وهي قضاء الحويجة الذي يعتبر بمثابة موصل مصغرة. وستكون للقوات التي تحرر القضاء الكلمة العليا في تحديد مصير كركوك بالانضمام إلى الإقليم من عدمه، علماً بأن مجلس محافظتها صوّت لصالح قرار إجراء الاستفتاء على ضم المحافظة إلى إقليم كردستان، مع مقاطعة قسم من أعضائه العرب والتركمان.)[63]

(ويعتقد مراقبون في إقليم كردستان أن استثناء المناطق المتنازع عليها من الاستفتاء سيجعل الأمور أكثر قبولا بالنسبة إلى بغداد.)[64]

ويدرك كبار المسؤولين الكرد المخاطر التي تنطوي على التشبث بموعد الاستفتاء، ولذلك هم يسعون للتخفيف من الانتقادات الدولية والإقليمية، وهو ما نجده في محاولة( رئيس الهيئة المشرفة على الاستفتاء في الاقليم القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ووزير الخارجية السابق في الحكومة الاتحادية هوشيار زيباري، تخفيف التوتر الحاصل نتيجة الاعلان عن موعد الاستفتاء، إذ ذكر إن التصويت على الاستفتاء لا يعني أيضا ضم كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها إلى الإقليم…)[65]

في مقابل ذلك فقد (عبر نواب وشخصيات من الموصل، عن رفضهم البيان الصادر عن اجتماع رئيس الإقليم مسعود بارزاني في أربيل مع بعض شخصيات العشائرية العربية، التي طلبت ضم مناطق غرب الموصل إلى الإقليم، والمشاركة في الاستفتاء على استقلال كردستان العراق. وقال النائب عن محافظة نينوى، محمد نوري العبد ربه … إن «العشائر العربية في الموصل ترفض ربط مناطق غرب الموصل بإقليم كردستان»… كما أن، النازحين من منطقة زمار غرب الموصل الموجودين في مخيم النازحين في بغداد يرفضون ضم مناطقهم إلى إقليم كردستان او المشاركة في الاستفتاء حول تقرير مصير الإقليم المقرر إجراءه في 25 أيلول/ سبتمبر المقبل.)[66]

كما شككت العديد من القوى والشخصيات العراقية بجدوى إجراء حوار بين أربيل وبغداد، حول الاستفتاء … في ظل تمسك حكومة الاقليم بالمناطق المتنازع عليها وكركوك، مقابل رفض الحكومة المركزية التنازل عنها. (في هذا السياق، أعتبر النائب السابق عن التيار الصدري، فوزي اكرم ترزي، أن القيادة الكردية مصرة على ضم المناطق المتنازع عليها، وخاصة كركوك، وهذه محاولة لفرض الأمر الواقع على حكومة بغداد، وهي هيمنة على باقي الاقليات وتكريد لبعض المناطق. وأضاف: هذا الأمر مرفوض من سكان تلك المناطق، ومن بعض الأحزاب الكردية، مثل حركة التغيير والجماعة الإسلامية، وحتى من الدول الكبرى ودول الجوار. وبين أن الجبهة التركمانية رفضت ببيان رسمي ربط المناطق التركمانية في الإقليم أو إشراكها في الاستفتاء لكونه تجاوز على حقوق المكون التركماني الذي يشكل القومية الثانية في الاقليم، إضافة إلى حقوق باقي الأقليات.)[67]

ولعل من أبرز الوقائع التي تحدد طبيعة الصلة بين الاستفتاء وبين المناطق المتنازع عليها، هي الكلمة التي ألقاها مسعود البرزاني وسط قوات البيشمركة في  ( تشرين الثاني/نوفمبر 2016 ، في مدينة بعشيقة ومع بداية معركة تحرير الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية، إذ أعلن فيها أن (لا تنازل عن الأرض التي يقف عليها. القصد أن سهل نينوى لم يعد منطقة متنازع عليها لأنها عادت بدماء من ضحى من أجلها خلال سنوات احتلال داعش التي كلفت حياة الآلاف من المقاتلين الأكراد…)[68]

ثامنا: الخيارات الكردية في حالة نجاح الاستفتاء الداعي للاستقلال:

لعل واحدة من المسائل بالغة الصعوبة هي (كيفية تحقيق التوافق بين القيادات الكردستانية على ترجمة نتائج الاستفتاء بعد إجرائها وتثبيتها، فثمة وجهات نظر مختلفة لكيفية تطبيق نتائج الاستفتاء. إذ تتمسك بعض القيادات الكردية باستعراض مظاهر السيادة في المناطق المتنازع عليها مع بغداد مثل قضية رفع العلم الكردي فوق مبنى محافظة كركوك.. )[69]

ويرى المحلل السياسي الكردي خسرو حميد، أن ( “القيادة الكردية تسعى لتحقيق أمرين من هذه الخطوة؛ الأول يتعلق بالخلافات المستحكمة مع الحكومة المركزية في بغداد، والتي تتعلّق بالميزانية المخصصة للإقليم، ووضع قوات الإقليم العسكرية (البيشمركة)، وملفّ استثمارات الإقليم وتعاقداته في مجال النفط، والتي نفّذها بعيداً عن رقابة السلطة المركزية”، كما أن “هناك اعتقاد سائد أن الاستفتاء ونتائجه المحسومة سلفاً ستكون ورقة ضغط بيد القيادة الكردية، تلوّح بها أمام الحكومة المركزية سعياً للحصول على تنازلات في القضايا الخلافية، إلى جانب محاولة الحصول على المزيد من المكاسب السياسية، وإقرار توسع الإقليم في المناطق التي طرد منها داعش، خصوصاً كركوك الغنية بالنفط”.)[70]

وأما استغلال نتيجة (الاستفتاء والاندفاع نحو الإعلان عن الدولة المستقلة، فهو يعني مغادرة النهج الحذر، وينطوي على مجازفة كبيرة بمصالح الإقليم وشعبه ومستقبله. فضلا عن ذلك فإن مثل هذه الخطوة (تحتاج الى تحولات وقرارات استثنائية تمهد لها، في مقدمة ذلك؛ وجود المؤسسات والتنظيمات والمناخات الديمقراطية، التي من دونها، يمكن ان تتحول أفضل القرارات الى مغامرة لا تحمد عقباها، والوضع الداخلي في الإقليم لا يشير لوجود مثل هذه الشروط الأساسية لمثل هذه الانعطافات التأريخية …)[71]

إن الوضع الراهن، ربما يدعم تلك الآراء التي تتمسك في ( أن الاستفتاء لن يؤدي إلى إجراءات فورية. إذ أن التجارب التاريخية علمت البارزاني كيفية التفريق بين الأحلام والأوهام. وأن التسرع في الانفصال الكامل من الكيان العراقي قد يجعل الإقليم لقمة سائغة لكبار اللاعبين في الجوار الجغرافي. .. وأن إعادة النظر بحدود الخرائط تشكل مجازفة كبرى ما لم تتوفر مظلة دولية ترعى عملية بهذا الحجم ومن هذا النوع.)[72]

كما إن الإصرار على التوجه نحو الانفصال يعني أن( النخب الحاكمة في إقليم كردستان لم تستوعب أن الانفصال ليس حلاّ.. خاصة وإن الصراعات القبلية والحزبية قد تتفاقم في دولة “مستقلّة” لا يحسمها إلاّ العودة إلى كنف الدولة المركزية.)[73]

وفي مثل هكذا تعبئة للقوى السياسية وللرأي العام (بالطبع لا أحد من القوى الكردية يمكنه أن يقف صراحة بوجه هذا الاستحقاق، الذي قد يشكل خاتمة لمآسي الكرد التاريخية وميلاداً للدولة المنتظرة منذ مطلع القرن الماضي. لكن ما لا يروق معارضي رئيس الإقليم أن يبدو بارزاني رجل الاستقلال الأول.)[74]

بل أن العديد من المعارضين للبرزاني يشيرون إلى أن (… البرزاني، المنتهية ولايته الدستورية كرئيس للإقليم منذ 19 آب 2015 يريد من” قفزته السياسية” نحو الاستقلال، كسب “شرعية شعبية” من الجماهير الكردية، المتحمسة لإعلان الدولة الكردية، تعويضاً عن “الشرعية الدستورية” التي فقدها. كما يريد من الاستفتاء “ورقة ضغط” على حكومة بغداد، لإرغامها على تقديم تنازلات في القضايا والملفات الخلافية لصالح حكومته في اربيل، في مقدمتها، قضية “كركوك” وبقية المناطق المتنازع عليها.)[75]

تاسعا: تقييم الاندفاع نحو الاستفتاء:

تتفاوت رؤى المتابعين وأصحاب القضية الكردية في تقييم عملية الاندفاع نحو الاستفتاء، فغالبية المتحمسين يتمسكون في (ان عملية الاستفتاء تعد انجازا قوميا واستراتيجيا مهما بحد ذاتها وان لم تؤدي الى الاستقلال في الوقت الراهن على الاقل وتكمن اهميتها من عدة جوانب منها انها جاءت في وقت يعاني الكرد من نزاع واختلاف داخلي كبير اثر بشكل سلبي على موقفهم في بغداد التي استغلت حالة التمزق هذه وعمقت الخلافات بين الفرقاء السياسيين بشكل كبير، وقد يؤدي في حال نجاح عملية التصويت بنسبة كبيرة الى انهاء الخلافات الداخلية وجمع الامة على هدف واحد مشترك بعكس ما يراه رئيس الوزراء (حيدر العبادي) في معرض تبريره رفض الاستفتاء من انه سيفجر مشاكل داخل الاقليم.)[76]

وتنظر الكثير من الأوساط السياسية الكردية إلى الاستفتاء من الناحية المعنوية، إذ تشير إلى (ان اعلان الاستفتاء له تأثير ايجابي على الحالة النفسية للمواطن الكردي على المدى البعيد، حيث سيخفف عنه وطأة الخوف “التاريخي” من الدعوة العلنية الى الانفصال عن العراق دون ان توصم بتهمة “التمرد” و”الانفصال” والعقوبات المترتبة عليها، وما كان يردد في الخفاء والغرف المغلقة خرج الى العلن.. وفي تحدي واضح للرافضين!)[77]

مقابل تلك الرؤى المتفائلة نجد رؤى تنتقد بشدة، وخاصة من قوى المعارضة الكردية، ( في الطريق نحو الاستفتاء برزت توجهات قمعية لدى بعض الأوساط الكردية، سواء على شكل عمليات غير منضبطة للتعبير عن الرأي أو اطلاق الاتهامات حول المعارضين للاستفتاء ، ولعل من (أخطر الاتهامات نشرها نائب في البرلمان العراقي عن مدينة كركوك: شاخوا عبدالله على صفحته على «فايسبوك» يوم الجمعة (16حزيران – يونيو 2017) يطالب بفتح ملف لمعارضي استفتاء إقليم كردستان واستقلاله لإحالتهم على القضاء: «من الضروري بدء فتح ملفات لتدوين وحفظ التصريحات التي يطلقها المعارضون لاستفتاء استقلال الإقليم، وذلك تمهيداً لإحالة هؤلاء المعارضين إلى الاستجواب والمساءلة القانونية وتقديمهم إلى القضاء بتهمة التجسس والتبعية». تخيلوا، لمجرد معارضتهم الاستفتاء أو حتى موعده.)[78]

ولا يمكن التغاضي عن حقيقة أن هناك تداعيات خطيرة في داخل الإقليم بسبب اندفاع وحماسة القوى المؤيدة للاستفتاء والتوجه نحو الانفصال، دفعت ببعض المعارضين للذهاب بعيدا، فتقول: لقد ( بدا الأمر وكأنه اختيار بين الكفر والإيمان، الكفر بالشعب والانتماء القومي، أو الإيمان بقدرة بارزاني على تأسيس الكيان القومي المستقل وهو حلم الأكراد الأزلي. فهذا الإعلام الحزبي يوصم كل معارض للاستفتاء بالكفر والخيانة والعمالة والإذلال، ويعتبر الداعمين للبارزاني أناسا وطنيين أقحاح ومخلصين لقضية شعبهم بالاستقلال.)[79]

وحقيقة الأمر أن (القيادة الكوردية الراهنة، تمتلك البنية العسكرية، التي اعتقدت أنها توفر لها، السيطرة على الجغرافيا بحدودٍ معينة… أو ما اصطلحوا عليه بالـ”كوردايتي”، أي الوطن الكردي، لكن المشكلة أن هذه البنية، قد تكون هي “كل” ما تمتلكه القيادة الكوردية في الوقت الحاضر… لكن القوة وحدها لا تصنع دولة، نعم يمكنها حماية دولة قائمة؛ ولكن بشكل محدود ايضا، وكثير من الدول اختفت بسبب خسارة حرب، وليس معلوما أن القيادة الكردية، ستستطيع حماية دولتها القادمة، بقدراتها العسكرية الراهنة، إذا ما واجهت مخاطر الرفض الإقليمية، وهي مخاطر معلنة من قبل اربع دول، تحيط بإقليم كوردستان إحاطة السوار بالمعصم.)[80]

ومما لا جدال فيه أن الانفصال كأحد مظاهر تطبيق حق تقرير المصير يمكن أن يؤدي إلى مجموعة من الأزمات والتداعيات غير المحسوبة في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية. وفي ضوء تجربة انفصال جنوب السودان، فإن إقليم كردستان، تتهدده مخاطر الانزلاق ( في صراعات داخلية قد تؤدي إلى حرب أهلية، تقتل وتشرّد الآلاف من الأشخاص، وتراجع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى مستويات خطيرة ؛ وانتشار التضخم والفقر والبطالة، وامكانية تفاقم الأمر إلى حد انتشار المجاعة في إقليم يحتضن خيرات وإمكانيات بشرية وطبيعية مهمة..)[81]

ويورد المتشائمون من الاستفتاء مقارنة، قد تبدو غريبة بعض الشيء، بالقول: (إذا قامت كردستان فلن تكون إسرائيل ثانية. الأرجح أنها ستكون فلسطين ثانية كالتي تتقاسمها بضراوة «حماس» و «فتح»…)[82]

ومن المفيد الإشارة إلى الموقف اللافت لنائب رئيس البرلمان الاتحادي ( آرام شيخ محمد ) بقوله أنّ إجراء استفتاء الإقليم يُعقِّد المشهد السياسي، ويولِّد قلقاً لدى الكرد في بغداد وخارج الإقليم بعد التهديدات التي تلقوها. وذكر بيان لمكتبه ، في 9/7/2017 ( ان “وفداً من رؤساء وممثلي الاتحاد الوطني الكردستاني، وحركة التغيير، والاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية، برئاسة آرام شيخ محمد، قد بحث مع رئيس التحالف الوطني في بغداد عمار الحكيم، تداعيات الاستفتاء والتهديدات التي تواجه الكرد في بغداد وباقي المحافظات خارج إقليم كردستان”. …)[83]

ولكن مقابل ذلك يجادل الكثير من الكرد والمراقبين أن (الاستفتاء السابق “2005” الذي لم يسفر عن أي خطوات انفصالية فعلية، لكنه أيد حق تقرير المصير، ومنح المفاوضين الكُرد سنداً قوياً في بغداد، استخدموه لتأمين حقوق وصلاحيات أصبحت محفوظة الآن في الدستور الاتحادي)[84]. ولكن مع التغيرات الجوهرية في الظروف المحيطة بإقليم كردستان، (فثمة من يرى ان هناك عوامل تؤيد إمكانية قيام هذه الدولة، منها نجاح تجربة الإقليم مقارنة مع ما تشهده مدن العراق الاخرى، والدور الذي لعبته الأحزاب والتشكيلات العسكرية الكردية في العراق وسوريا ضد داعش، حيث ظهرت الحليف الأبرز والأكثر موثوقية لواشنطن،)[85]

وحتى مع افتراض أن الكرد لن يتجهوا نحو إعلان دولة مستقلة، أو كونفدرالية، لكن  المؤكد أنهم سيسعون إلى اتحاد خاص يضمن أن يعزز الإقليم مكانته ضمن الدولة العراقية الفيدرالية، (ومن ضمن الخيارات المطروحة منذ زمن ما يسمى بـ(الأنموذج الكندي)، ومبررات ذلك الخيار هو حقيقة توزيع الكرد على كل من العراق وإيران وتركيا وسوريا، مما يعطي أفضلية للفيدرالية الإدارية والعرقية وفقا للأنموذج الكندي.)[86]

إن التجربة التاريخية القاسية الناشئة عن تفاعلات القضية الكردية (جعلت الكرد يعطون الأولوية المطلقة لترسيخ الكيان الكردي، فهو الهاجس الذي يوحد كل الحركات الكردية، النخبة الكردية، والمثقفين الأكراد والجمهور الكردي… الجميع في حالة بحث عن كيان في إطار الدولة العراقية أو خارج إطارها أحيانا..)[87]

ويشير بعض الكتاب الكرد إلى أنهم كشعب على قناعة بأنه (من الصعب إيجاد حل على المستوى الإقليمي، ويرون الأحسن، العمل على بناء أسس قانونية دولية تخص قضيتهم، فيتم تنظيم مؤتمر دولي موسع حول وضع الكرد، تنشأ عنه معاهدة دولية تحدد وضع كردستان ، وخاصة تعويض الكرد عن الأخطاء التي ارتكبها العالم بحقهم)[88]. ويبدو أن تداعيات الاستفتاء ربما تفتح الطريق أمام مثل هذا الخيار.

لكن مثل هذا الاحتمال لا يعني حتمية حسم الأمور سلميا، بل ربما يحدث العكس، إذ (أن المسألة الكردية قد تستمر عقودا أخرى موضوعا للتداول الحاد بين القوى الدولية والإقليمية، وهو الأمر الذي سيحول دون الوصول إلى حلول، ولذلك فإنه يتوقع مزيدا من الصراعات والحروب عند حافات موطن الأكراد وقضيتهم.)[89]

عاشراً: الصلة بين الاستفتاء ومخططات تقسيم العراق:

وضع الأميركان تصورهم لمستقبل العراق قبل عقود طويلة مضت، (وهو تقسيمه الى ثلاثة كيانات، طائفية وعرقية، ولعل مشروع بايدن الذي اطلقه قبل ان يصل اوباما الى الحكم ويجعله نائبا له في العام 2008 كان اشهر المشاريع التقسيمية التي اثارت جدلا واسعا في العراق وخارجه … وفي العموم ظل هذا الجدل الطويل غير مثمر، لان احدا من الاطراف المتنازعة او المختلفة لا يملك الامكانية اللازمة للذهاب بمشروعه لنهاياته وتكريسه في الواقع، وظل العراق يتأرجح تحت وقع هذا الخلاف وغيره من الخلافات الاخرى، قبل ان يحل الوحش الداعشي بيننا، ويخلط الاوراق كلها، ويضع الجميع امام استحقاقات جديدة قاسية.)[90]

إن هناك قلقا حقيقيا ينتاب دول الشرق الأوسط على مستويات عديدة، من حقيقة توجهات (مشروع استفتاء اقليم كردستان، في توقيته المتزامن نسبيا مع الحراك العربي السني، في أعقاب انعقاد مؤتمري القوى (السنية) في (13 و 14/7/2017) وهو يعني ضمنا، تقسيما للخارطة السياسية العراقية، يسبق التقسيم الجغرافي، وان كان تحت قناع  الفدرلة والاقاليم، لأنه وضع القوى (الشيعية) امام واقع جديد، وربما يكون بداية العمل على ارض الواقع لتنفيذ مشروع بايدن، الذي سيتردد صداه في عواصم الدول المجاورة كلها، ان تحقق في العراق، وسيجد الجميع ان احلامهم السابقة استحالت سرابا، وان جل ما سيقومون به هو الدفاع  ومن داخل اراضيهم، عن وحدة بلدانهم التي ستكون امام الاعصار القادم، بعد ان تتهدم حواجز الصد التي تصارعوا جميعا لتهديمها، من دون ان يشعروا!.)[91]

أحد عشر: تطورات قد تدفع باتجاه عدم إجراء الاستفتاء أو تعديله:

تنقسم هذه العوامل إلى ثلاثة أقسام، الأول: يرتبط بالمواقف الدولية، والثاني بالعلاقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد، وأما الثالث، فيتصل بالوضع المحلي في إقليم كردستان.

أفرزت المواقف الدولية رفضا أو معارضة (صريحة أو ضمنية) لتوجهات الكرد بإجراء الاستفتاء والسير نحو الانفصال، وهي تستند في ذلك إلى أسس ومبادئ القانون الدولي (ولأن القانون الدولي يدعم وحدة الدول؛ وأخذاً بعين الاعتبار بأن المبالغة والانحراف في توظيف هذا المبدأ سيخلق حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار الدوليين؛ وبخاصة وأن الكثير من دول العالم تحتضن مجموعات إثنية وعرقية ودينية وثقافية مختلفة تتعايش داخل المجتمع…)[92]. فضلا عن ذلك، فإن التمسك الكردي سواء بإجراء الاستفتاء أو بإعلان الانفصال، يصطدم بعقبات عديدة يوردها خبراء القانون الدولي، لاسيما حقيقة ( أن الانفصال هو مظهر من مظاهر متعددة لممارسة حق تقرير المصير، لأن هناك سبلاً أخرى تجد أساسها في القانون الدولي بإمكانها تحقيق أهداف وغايات هذا المبدأ كنظام الحكم الذاتي)[93]، لكن مثل هذا الخيار لا يحقق التطلعات الكردية نحو إعلان دولة كردستان.

وأما العلاقة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد، فإن هناك أطرافا دولية مختلفة تعمل من أجل تهدئة الوضع المتفاقم بين الطرفين، ومن المفيد الإشارة إلى الحدث المهم، المتمثل بزيارة وفد كبير من الحكومة الاتحادية إلى أربيل في 12/7/2017، ( ترأسه وزير النفط جبار اللعيبي وضم الوفد الحكومي وزراء التربية والزراعة والكهرباء ووكلاء وزارات المالية والكهرباء والنفط والتربية والزراعة ورئيس ديوان الرقابة المالية مع عدد من المدراء العامين ومستشاري الحكومة العراقية، وتم استقبال الوفد من قبل رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني وبحضور نائبه قباد طالباني وبحث “الجانبان العلاقات بين إقليم كردستان والمركز ومرحلة ما بعد داعش واحتياجات المناطق المحتلة سابقا من قبل داعش في مجال الإعمار وتوفير الخدمات لها”. وأبدى الجانبان “استعدادهما لفتح صفحة جديدة واستمرار الحوار لمعالجة المشاكل”، كما تم بحث تشكيل لجنة مشتركة للتنسيق والتعاون بين بغداد وأربيل في مجالات النفط والكهرباء …وعدد من المسائل العالقة بين المركز وأربيل، من بينها مسألة الاستفتاء وإعادة النازحين وعدد من الملفات السياسية والاقتصادية. وتعد تلك الزيارة بهذا التمثيل الحكومي الاولى من نوعها بعد قرار إقليم كردستان إجراء الاستفتاء على الاستقلال وإعلان تحرير الموصل بالكامل.)[94]

اثنا عشر: تساؤلات تتطلب اجابات:

هناك أسئلة كبيرة تفرض نفسها أمام تداعيات الاستفتاء الكردي منها: (… هل هناك رغبة دولية بولادة دولة كردية؟؟. وهل وجود دولة كردية في هذه المرحلة يخدم (المصالح الاستراتيجية) للدول العظمى في هذه المنطقة الحيوية من العالم ؟؟. الإجابة على هذه التساؤلات، جاءت سريعة من دول كثيرة. بعضها تحفظ على “الاستفتاء الكردي” وبعضها الآخر رفضه…)[95]

ويمضي المتسائلون في طرح المزيد، (ماهي الاسباب الحقيقية التي ادت الى اعاقة العمل من اجل الاستفتاء والاستقلال في عام 2017 من قبل ثاني قوة برلمانية في الإقليم ؟ هل حقا ان الدعوة الى الاستفتاء واستقلال كردستان مازالت مجرد كلام وذريعة للتنصّل من الفساد الحاصل في واردات النفط والعقود النفطية المريبة وذريعة لتأجيل الانتخابات العامة في الإقليم كما يقال ؟ هل حقا ان الاستفتاء هو مشروع حزبي وسياسي لترسيخ مسار الزعامة البارزانية في الإقليم ؟ هل الاستفتاء مشروع وطني ام تمزيقي للمجتمع الكردستاني كما نراه اليوم ؟ هل الاستفتاء هو مطلب جماهيري لتصويب المشهد الكردستاني قبل الندم, ام هو بداية لمشاكل نحن بالغنى عنها؟ هل حقا الاستفتاء سيعزز موقف الإقليم في المفاوضات مع بغداد؟ ألا تعني نتيجة الاستفتاء التوجه نحو( الانفصال والاستقلال ) أو الاندفاع نحو ضم(كركوك, خانقين, شنكال ) ومناطق أخرى متنازع عليها إلى الإقليم كما تحدث العديد من مسؤولي الإقليم؟ ماهي قيمة الاستفتاء في ظل الخلاف السياسيّ الداخليّ بين الأطراف الكردية أو كما يطلق عليهم( الاخوة الاعداء ) وفي ظل تفاقم المشاكل الداخلية ( السياسية والاقتصادية ) في الإقليم …؟)[96]

ولعل من بين الاسئلة الأكثر إلحاحا، التي تشغل اهتمامات المواطنين في الإقليم وخارجه هي : (الكل يعرف بان الشعب سيقول (نعم ) للاستقلال ولا غيره في الاستفتاء المقبل , ولكن لماذا لم يُعلن او لم يحدد فترة زمنية معينة لتطبيق نتيجة الاستفتاء واعلان استقلال كردستان؟ وهل نتيجة الاستفتاء الشعبي تعني نهاية مشاكلنا ام بدايتها …؟)[97]

وتتسع التساؤلات لتشمل العديد من الجانب الفنية، ولكنها في الحقيقة (تنطوي على ابعاد سياسية مهمة وحساسة، تفرض نفسها وتحتاج الى إجابات من الاكراد المنادين بالاستقلال والانفصال والاستفتاء قبل غيرهم، من قبيل، ما هو الموقف من الاكراد القاطنين في مدن العراق المختلفة في الوسط والجنوب؟ وما هو الموقف من “الاكراد الفيلية” الذين يشكلون ثقلا اجتماعيا كبيرا، ويتوزعون في مدن ومناطق مختلفة اغلبها خارج نطاق الإقليم؟ وما هو الموقف من أبناء القوميات الأخرى – غير الكردية- مثل العرب والتركمان والشبك، المتواجدين في إقليم كردستان؟ وما هو الموقف من المناطق المتنازع عليها، وهي غير قليلة وتشتمل على ثروات هائلة، وتحمل بين طياتها وجنباتها من المشاكل والأزمات الشيء الكثير؟.)[98]

ثلاثة عشر: تداعيات الاستفتاء على مناطق العرب السنة:

إن أول المناطق العراقية تأثرا بالاستفتاء هي المحافظات العربية السنية، التي تتهددها مخاطر جدية من امكانية اندلاع صدامات بين القوات الاتحادية وبين قوات البيشمركة الكردية، وهي المناطق التي تئن تحت وطأة الدمار الهائل في كل القطاعات، خاصة وأن ضم المناطق المتنازع عليها- وهي بغالبيتها تابعة للمحافظات العربية السنية مع استثناءات قليلة- سيعني إضافة أعباء جديدة تتمثل بتغيير خرائطها، مما يهدد امكانية تحقيق الاستقرار فيها.

إن احتمالية أن يفضي الاستفتاء إلى انفصال كردستان وتأسيس دولة كردية مستقلة، سيؤدي حكما إلى اضعاف مكانة المكون العربي السني، وسيحولهم إلى أقلية طائفية في بيئة طائفية تتحكم بها إيران وحلفائها، التي لا تعترف بمفاهيم المواطنة الحقيقية، وسيقضي على أية امكانية لتحقيق توازن وطني مستقبلا سواء في المجتمع أو مؤسسات الدولة.

فضلا عن ذلك تلوح مخاطر أخرى من اندلاع مواجهة مدمرة وغير متكافئة بين البيشمركة وبين ابناء المناطق المتنازع عليها وكلها تتبع المحافظات السنية، قد تكون من بين نتائجها، تهجير الملايين من العرب السنة خارج العراق، فضلا عن تدمير العلاقات الإيجابية القائمة بين الكرد ومعظم العرب السنة.

كما أن نجاح الاستفتاء وردود الفعل عليه سواء من قبل الحكومة في بغداد أو القوى العربية السنية، ستنشأ عنه ردود فعل قومية كردية ضد العرب عموما وخاصة العرب السنة اللاجئين في إقليم كردستان.

خاتمــــــــة:

إن اصرار القيادة الكردية ممثلة برئيس الإقليم/ السيد مسعود البرزاني على إجراء الاستفتاء في موعده، إنما ينطلق من إرثه التاريخي، بكونه حامل لواء الحقوق الكردية والمتطلع نحو تأسيس دولة خاصة بالكرد في كردستان العراق، تكون منطلقا لإنشاء كردستان الكبرى. ومما لاشك فيه أن النجاح في ذلك في الوقت الذي يؤمن مصلحة قومية للكرد، لكنه أيضا ينطوي على مجد شخصي وعائلي لعائلة البرزاني.

إن المؤشرات الخاصة بمواقف القوى الكردية، تؤكد أن البرزاني يريد من تلك القوى مقاسمته الهموم والمخاطر القائمة والمتوقعة في كردستان، والإقرار له بدوره القيادي الاستثنائي في حياة الإقليم. في المقابل هناك عدد من القوى الكردية المنافسة لا تريد أن تكون شريكا للبرزاني في احتمالية التعرض لخسائر بسبب الاستفتاء أو إعلان الانفصال، في الوقت نفسه الذي تصر على عدم حرمانها من المكاسب المادية والمعنوية المحتملة المترتبة على نتائج الاستفتاء.

إن الاستفتاء الكردي وبالرغم من اصرار القيادات الكردية على إجرائه في 25/9/2017، لكن القضية لا تزال مفتوحة على احتمالات عديدة، قد ترغم الإقليم على البحث عن خيار أقل استفزازا للأطراف المعارضة داخل وخارج العراق.

ولكن مهما كانت الظروف والمواقف المحتملة فإن من مصلحة الكرد اليوم، بناء أفضل العلاقات مع محيطهم العربي والتركي والفارسي، من  خلال القبول بالتفاهمات الدائمية، وفق أسس متفق عليها من جميع الأطراف. لكن في المقابل، من مصلحة العرب والترك والفرس وغيرهم، الإقرار بالحقوق الكردية المشروعة، وعدم إنكار وجود قضية كردية، تستدعي حلا دائميا، ونبذ اللجوء إلى أساليب القمع والتنكيل، وهي التي تسببت في إزهاق أرواح أعداد لا تحصى من البشر، واستنزاف طاقات مادية هائلة، وفوتت على المنطقة فرصا لا يمكن تعويضها للبناء والتنمية.

//////////

الهوامش:

[1] أنظر د. عزيز الحاج، القضية الكردية في العراق؛ التاريخ والآفاق، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، لبنان، بيروت، 1994، ص74.

[2]  فوزي الأتروشي، استفتاء كردستان.. إذا عرف السبب بطل العجب، صحيفة (الزمان) اللندنية / 19 حزيران- يونيو 2017،    http://cutt.us/hZTAr

[3]  نزار آغري، هل كردستان إسرائيل ثانية أم فلسطين ثانية؟، صحيفة (الحياة) اللندنية / 12 تموز- يوليو 2017

http://cutt.us/jhkuI

[4]  نزار آغري، هل كردستان إسرائيل ثانية أم فلسطين ثانية؟، صحيفة (الحياة) اللندنية / 12 تموز- يوليو 2017

http://cutt.us/jhkuI

[5] سمير ئاكره ئي، كردستان؛ لماذا كل العالم صامت؟، مطبعة الثقافة، أربيل، 2007، ص144.

[6] سمير ئاكره ئي، كردستان؛ لماذا كل العالم صامت؟، مطبعة الثقافة، أربيل، 2007، ص144.

[7]  راجع الباب الخامس/ الفصل الأول، والباب السادس/ الفصل الثاني من الدستور العراقي الدائم لعام 2005.

[8]  استقلال أكراد العراق.. بين الطموح الذاتي والواقعية السياسية، موقع (الخليج أونلاين) / 10 حزيران- يونيو 2017

http://klj.onl/Z1tKAXF

[9]  أنظر د. خليل حسين، العرب والأكراد وضرورات الفهم والتفاهم، صحيفة (الخليج) الإماراتية / 15 آب- أغسطس 2015، http://cutt.us/XpdlD

[10]  د. خليل حسين، العرب والأكراد وضرورات الفهم والتفاهم، صحيفة (الخليج) الإماراتية / 15 آب- أغسطس 2015، http://cutt.us/XpdlD

[11]  أنظر شورش درويش، استفتاء كردستان: هل شارفت «الجمهورية الخالدة» على نهايتها؟، صحيفة (الحياة) اللندنية/ 12 حزيران- يونيو 2017،   http://cutt.us/Z6KbE

[12]  أنظر صادق الطائي، استفتاء كردستان العراق بين الانفصال والتهديد، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 21 حزيران- يونيو 2017،    http://cutt.us/3fdoF

[13] الخلافات تحول استفتاء استقلال كردستان العراق من فرصة إلى ورطة، صحيفة (العرب) اللندنية/ العدد: 10662 / 13 حزيران- يونيو 2017 ،   http://cutt.us/HLAq6

[14] محمد العلي وأحمد الزاويتي، خبير: مشكلة تصدير النفط تؤخر انفصال كردستان، موقع (الجزيرة. نت) / 28 أيار- مايو 2017،   http://cutt.us/WRvrX

[15] أنظر ديباجة الدستور العراقي الدائم لعام 2005.

[16] محمد واني، اما الاستسلام للأمر الواقع واما البحث عن بلد آخر!، موقع (ايلاف) / 8 حزيران- يونيو 2017، http://cutt.us/bwNRF

[17]  د. سيّار الجميل، “العرب والكرد”.. جدلية التعايش والمصالح، صحيفة (العربي الجديد) اللندنية / 16 أيار- مايو 2017، http://cutt.us/KCuF2

[18] شفان إبراهيم، كردستان العراق.. استقلال أم إعادة ترتيب للعلاقة بالمركز؟، موقع (الجزيرة. نت) / 27 أيار- مايو 2017،    http://cutt.us/MXQf

[19] أنظر د. خطار أبودياب، المسألة الكردية بين معركة الرقة واستفتاء الاستقلال، صحيفة (العرب) اللندنية / العدد: 10659 / 10 حزيران- يونيو 2017، http://cutt.us/fLwE9

[20] د. خطار أبودياب، المسألة الكردية بين معركة الرقة واستفتاء الاستقلال، صحيفة (العرب) اللندنية / العدد: 10659 / 10 حزيران- يونيو 2017، http://cutt.us/fLwE9

[21] شفان إبراهيم، كردستان العراق.. استقلال أم إعادة ترتيب للعلاقة بالمركز؟، موقع (الجزيرة. نت) / 27 أيار- مايو 2017،    http://cutt.us/MXQf

[22] مسؤول كردي: فشل الشراكة وراء قرار الاستفتاء في الإقليم، صحيفة (المدى) العراقية/ العدد: 3953 / 19 حزيران- يونيو 2017،   http://cutt.us/hAsC2

[23] (الاحزاب والقوى السياسية الكردستانية التي شاركت في اجتماع يوم الأربعاء المصادف 7\6\2017 في منتجع صلاح الدين هي: الحزب الديمقراطي الكردستاني, حزب الاتحاد الوطني الكردستاني, الاتحاد الإسلامي الكردستاني, الحركة الإسلامية الكردستانية, الحزب الشيوعي الكردستاني, الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني, حزب كادحي كردستان, حزب العمال والكادحين الكردستاني, حزب الاصلاح الكردستاني, قائمة تركمان أربيل, جبهة تركمان العراق, حزب التنمية التركمانية, قائمة الأرمن في برلمان كردستان, حركة الديمقراطي الاشوري, المجلس الشعبي الكلداني الاشوري.) أنظر شه مال عادل سليم، الاستفتاء نهاية المشاكل ام بدايتها؟، موقع (ايلاف) / 15 حزيران- يونيو 2017

    http://cutt.us/wTarQ

[24] أنظر كردستان تحدد سبتمبر موعداً لإجراء الاستفتاء على الاستقلال، صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية/ العدد: 14072 / 8 حزيران- يونيو 2017.  http://cutt.us/3Zzst

[25] سلام مكي ، استفتاء الانفصال.. ورقة ضغط أم حقيقة؟ صحيفة (الصباح الجديد) العراقية / 12 حزيران- يونيو 2017

http://cutt.us/OiFtU

[26] الحسين الزاوي، المسألة الكردية بين العرب والعجم، صحيفة (الخليج) الإماراتية / 3 أيلول- سبتمبر 2016، http://cutt.us/ZJ7N9

[27] كمال بالهادي، البريكست الكردي… بثّ تجريبي، صحيفة (الخليج) الإماراتية / 15 حزيران- يونيو 2017

http://cutt.us/VyUwG

[28] استقلال كردستان العراق يصطدم بتعقيدات الداخل واعتراضات الخارج، صحيفة (العرب) اللندنية / العدد: 10659 / 10 حزيران- يونيو 2017،    http://cutt.us/072AZ

[29] شكوك حول نجاح الحوار بين بغداد وأربيل بخصوص استفتاء كردستان، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 24 حزيران- يونيو 2017،    http://cutt.us/FCM3V

[30] أنظر شفان إبراهيم، كردستان العراق.. استقلال أم إعادة ترتيب للعلاقة بالمركز؟، موقع (الجزيرة. نت) / 27 أيار- مايو 2017،    http://cutt.us/MXQf

[31] أنظر ماجد محمد، المُرتجى من استقلال كردستان، موقع (ايلاف) / 28 أيار- مايو 2017، http://cutt.us/pFqP

[32] شفان إبراهيم، كردستان العراق.. استقلال أم إعادة ترتيب للعلاقة بالمركز؟، موقع (الجزيرة. نت) / 27 أيار- مايو 2017،    http://cutt.us/MXQf

[33] د. سيّار الجميل، “العرب والكرد”.. جدلية التعايش والمصالح، صحيفة (العربي الجديد) اللندنية / 16 أيار- مايو 2017، http://cutt.us/KCuF2

[34] أنظر محمد صادق أمين، أزمة كركوك.. الدولة الكردية بين الطموح والتعقيدات الدولية، موقع (الخليج أونلاين) / 5 نيسان- أبريل 2017،    http://klj.onl/Z4Wsom

[35] د. سيّار الجميل، “العرب والكرد”.. جدلية التعايش والمصالح، صحيفة (العربي الجديد) اللندنية / 16 أيار- مايو 2017، http://cutt.us/KCuF2

[36] أنظر د. فاضل البدراني، أسباب تمنع الأكراد من الانفصال عن العراق، صحيفة (رأي اليوم) اللندنية / 31 أيار- مايو 2017، http://cutt.us/QnJSJ

[37] شفان إبراهيم، كردستان العراق.. استقلال أم إعادة ترتيب للعلاقة بالمركز؟، موقع (الجزيرة. نت) / 27 أيار- مايو 2017،    http://cutt.us/MXQf

[38] د. فاضل البدراني، أسباب تمنع الأكراد من الانفصال عن العراق، صحيفة (رأي اليوم) اللندنية / 31 أيار- مايو 2017، http://cutt.us/QnJSJ

[39] أنظر مسؤول كردي يلمح بضم مناطق خارج كردستان للإقليم بعد الاستفتاء، موقع (وكالة أنباء براثا) العراقية / 18 حزيران- يونيو 2017،    http://cutt.us/hpIMx

[40] محمد العلي وأحمد الزاويتي، خبير: مشكلة تصدير النفط تؤخر انفصال كردستان، موقع (الجزيرة. نت) / 28 أيار- مايو 2017،   http://cutt.us/WRvrX

[41] أنظر غسان شربل، العراق وسوريا وبصمات الأكراد، صحيفة (الشرق الاوسط) اللندنية/ العدد: 14076/ 12 حزيران- يونيو 2017،   http://cutt.us/qjY7M

[42] شفان إبراهيم، كردستان العراق.. استقلال أم إعادة ترتيب للعلاقة بالمركز؟، موقع (الجزيرة. نت) / 27 أيار- مايو 2017،    http://cutt.us/MXQf

[43] أنظر استقلال أكراد العراق.. بين الطموح الذاتي والواقعية السياسية، موقع (الخليج أونلاين) / 10 حزيران- يونيو 2017،   http://klj.onl/Z1tKAXF

[44] الاتحاد الوطني الكردستاني يقرر دعم اجراء استفتاء استقلال الاقليم، موقع (وكالة أنباء براثا) العراقية / 19 حزيران- يونيو 2017،     http://cutt.us/E8r3v

[45]  تصريح (سعد الحديثي) المتحدث باسم الحكومة العراقية، أنظر استقلال كردستان العراق يصطدم بتعقيدات الداخل واعتراضات الخارج، صحيفة (العرب) اللندنية / العدد: 10659 / 10 حزيران- يونيو 2017،    http://cutt.us/072AZ

[46] أنظر مفوضية الانتخابات تصدر بياناً بشأن اجراء استفتاء اقليم كردستان، موقع (وكالة انباء براثا) العراقية / 19 حزيران- يونيو 2017،    http://cutt.us/KLPME

[47] طارق حرب، استفتاء إقليم كردستان، صحيفة (الصباح الجديد) العراقية / 11 حزيران- يونيو 2017،

http://cutt.us/x2cWG

[48] عادل اللامي، استفتاء في كردستان، صحيفة (الصباح الجديد) العراقية / 12 حزيران- يونيو 2017

http://cutt.us/negze

[49] عادل اللامي، استفتاء في كردستان، صحيفة (الصباح الجديد) العراقية / 12 حزيران- يونيو 2017

http://cutt.us/negze

[50] الخلافات تحول استفتاء استقلال كردستان العراق من فرصة إلى ورطة، صحيفة (العرب) اللندنية/ العدد: 10662 / 13 حزيران- يونيو 2017 ،   http://cutt.us/HLAq6

[51] المالكي يعتبر استفتاء كردستان «فتنة» لتقسيم العراق، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 13 حزيران- يونيو 2017

http://cutt.us/1Ytut

[52] صادق الطائي، استفتاء كردستان العراق بين الانفصال والتهديد، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 21 حزيران- يونيو 2017،    http://cutt.us/3fdoF

[53] الديمقراطي الكردستاني ينتقد موقف الحكيم من الاستفتاء، صحيفة (المدى) العراقية/العدد: 3969 / 15 تموز- يوليو 2017،   http://cutt.us/IjUAq

[54] سليم الجبوري.. يجدد رفضه لمشاريع التقسيم، صحيفة (الصباح) العراقية / 22 حزيران- يونيو 2017، http://cutt.us/lM5B

[55] جورج سمعان، هل يحقق الكرد حلمهم أخيراً أم تسقطه صراعاتهم والمحيط؟، صحيفة (الحياة) اللندنية/ 12 حزيران- يونيو 2017،    http://cutt.us/kIIve

[56]  أنظر الطالباني يلجأ إلى إيران لمنع استحواذ البارزاني على كردستان العراق، صحيفة (العرب) اللندنية/ العدد: 10692 / 15 تموز- يوليو 2017،   http://cutt.us/91V3j

[57] مجاهد الشاتي، استفتاء كردستان العراق.. تداعيات الانفصال تنذر بعاصفة اقتصادية، موقع (الخليج أونلاين) / 14 حزيران- يونيو 2017،     http://klj.onl/BX8CJ

[58] مجاهد الشاتي، استفتاء كردستان العراق.. تداعيات الانفصال تنذر بعاصفة اقتصادية، موقع (الخليج أونلاين) / 14 حزيران- يونيو 2017،     http://klj.onl/BX8CJ

[59] أنظر مجاهد الشاتي، استفتاء كردستان العراق.. تداعيات الانفصال تنذر بعاصفة اقتصادية، موقع (الخليج أونلاين) / 14 حزيران- يونيو 2017،     http://klj.onl/BX8CJ

[60] مسؤول كردي يلمح بضم مناطق خارج كردستان للإقليم بعد الاستفتاء، موقع (وكالة أنباء براثا) العراقية / 18 حزيران- يونيو 2017،    http://cutt.us/hpIMx

[61] عبد اللطيف الموسوي، الكردستاني: سنكون جيراناً جيدين للعراق وردود الأفعال الدولية متوقعة، صحيفة (الزمان) اللندنية / 11 حزيران- يونيو 2017، http://cutt.us/bxLWc

[62] بارزاني: استعداد بلجيكي لإرسال مراقبين للإشراف على استفتاء الاستقلال، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 12 تموز- يوليو 2017، http://cutt.us/c5WHs

[63] شفان إبراهيم، كردستان العراق.. استقلال أم إعادة ترتيب للعلاقة بالمركز؟، موقع (الجزيرة. نت) / 27 أيار- مايو 2017،    http://cutt.us/MXQf

[64] الخلافات تحول استفتاء استقلال كردستان العراق من فرصة إلى ورطة، صحيفة (العرب) اللندنية/ العدد: 10662 / 13 حزيران- يونيو 2017 ،   http://cutt.us/HLAq6

[65] أنظر صادق الطائي، استفتاء كردستان العراق بين الانفصال والتهديد، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 21 حزيران- يونيو 2017،    http://cutt.us/3fdoF

[66] شخصيات من الموصل يرفضون ضم مناطقهم لإقليم كردستان، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 23 حزيران- يونيو 2017،  http://cutt.us/QJtET

[67] شكوك حول نجاح الحوار بين بغداد وأربيل بخصوص استفتاء كردستان، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 24 حزيران- يونيو 2017،    http://cutt.us/FCM3V

[68] حامد الكيلاني، كردستان والاستفتاء على تفادي كارثة المشروع الإيراني، صحيفة (العرب) اللندنية/ العدد: 10673 / 24 حزيران- يونيو 2017، http://cutt.us/ps6RH

[69] أنظر محمد العلي وأحمد الزاويتي، خبير: مشكلة تصدير النفط تؤخر انفصال كردستان، موقع (الجزيرة. نت) / 28 أيار- مايو 2017،   http://cutt.us/WRvrX

[70] استقلال أكراد العراق.. بين الطموح الذاتي والواقعية السياسية، موقع (الخليج أونلاين) / 10 حزيران- يونيو 2017

http://klj.onl/Z1tKAXF

[71] أنظر جمال جصاني، الاستفتاء… وماذا بعد؟، صحيفة (الصباح الجديد) العراقية / 11 حزيران- يونيو 2017

http://cutt.us/HbKge

[72] أنظر غسان شربل، العراق وسوريا وبصمات الأكراد، صحيفة (الشرق الاوسط) اللندنية/ العدد: 14076/ 12 حزيران- يونيو 2017،   http://cutt.us/qjY7M

[73] زياد حافظ، حول الاستفتاء في إقليم كردستان، صحيفة (رأي اليوم) اللندنية / 13 حزيران- يونيو 2017

http://cutt.us/Yrdj2

[74] جورج سمعان، هل يحقق الكرد حلمهم أخيراً أم تسقطه صراعاتهم والمحيط؟، صحيفة (الحياة) اللندنية/ 12 حزيران- يونيو 2017،    http://cutt.us/kIIve

[75] سليمان يوسف يوسف، الاستفتاء الكردي وأهداف البرزاني، موقع (ايلاف) / 19 حزيران- يونيو 2017

http://cutt.us/qw450

[76] محمد واني، مزايا الانفصال الكردي عن العراق!،  موقع (ايلاف) / 24 حزيران- يونيو 2017،

http://cutt.us/OGxF4

[77] محمد واني، مزايا الانفصال الكردي عن العراق!،  موقع (ايلاف) / 24 حزيران- يونيو 2017،

http://cutt.us/OGxF4

[78] زهير الجزائري، الاستفتاء في كردستان العراق يناقض لغة التخوين، صحيفة (الحياة) اللندنية / 4 تموز- يوليو 2017،   http://cutt.us/teCZZ

[79] شيرزاد شيخاني، الكفر والايمان في مسالة استفتاء آل بارزان 1-2، موقع (إيلاف) / 8 تموز- يوليو 2017

http://cutt.us/bnRzR

[80] أنظر قاسم العجرش، الدولة الكردية.. محاولة انتحار..!، موقع (وكالة أنباء براثا) العراقية / 3 تموز- يوليو 2017،   http://cutt.us/8Pk9

[81] أنظر د. إدريس لكريني، مبدأ «تقرير المصير» ومتاهات الانفصال، صحيفة (الخليج) الإماراتية / 7 تموز- يوليو 2017،    http://cutt.us/UkfwI

[82] نزار آغري، هل كردستان إسرائيل ثانية أم فلسطين ثانية؟، صحيفة (الحياة) اللندنية / 12 تموز- يوليو 2017

http://cutt.us/jhkuI

[83] الحكيم يلتقي وفداً يمثّل 4 أحزاب كرديّة برئاسة نائب رئيس البرلمان، صحيفة (المدى) العراقية/العدد: 3965 / 10 تموز- يوليو 2017،  http://cutt.us/O5hPB

[84] حازم مبيضين، استفتاء الكرد.. المنطقة إلى مزيد من التقسيم، صحيفة (الصباح) العراقية / 10 تموز- يوليو 2017

http://cutt.us/z1D1h

[85] حازم مبيضين، استفتاء الكرد.. المنطقة إلى مزيد من التقسيم، صحيفة (الصباح) العراقية / 10 تموز- يوليو 2017

http://cutt.us/z1D1h

[86] أنظر سمير ئاكره ئي، كردستان؛ لماذا كل العالم صامت؟، مطبعة الثقافة، أربيل، 2007، ص147.

[87] أنظر سعد البزاز، الأكراد في المسألة العراقية؛ أحاديث وحوارات، الأهلية للنشر والتوزيع، المملكة الأردنية الهاشمية عمان، 1996، ص 94-95.

[88] أنظر سمير ئاكره ئي، كردستان؛ لماذا كل العالم صامت؟، مطبعة الثقافة، أربيل، 2007، ص148.

[89] سعد البزاز، الأكراد في المسألة العراقية؛ أحاديث وحوارات، الأهلية للنشر والتوزيع، المملكة الأردنية الهاشمية عمان، 1996، ص 6-7.

[90] عبد الامير المجر،  اللمسات الأخيرة على صورة المستقبل!، صحيفة (الصباح) العراقية / 3 تموز- يوليو 2017،  http://cutt.us/IlnqE

[91] أنظر عبد الامير المجر،  اللمسات الأخيرة على صورة المستقبل!، صحيفة (الصباح) العراقية / 3 تموز- يوليو 2017،  http://cutt.us/IlnqE

[92] د. إدريس لكريني، مبدأ «تقرير المصير» ومتاهات الانفصال، صحيفة (الخليج) الإماراتية / 7 تموز- يوليو 2017،    http://cutt.us/UkfwI

[93] د. إدريس لكريني، مبدأ «تقرير المصير» ومتاهات الانفصال، صحيفة (الخليج) الإماراتية / 7 تموز- يوليو 2017،    http://cutt.us/UkfwI

[94] أنظر وفد وزاري رفيع يبدأ زيارة لإقليم كردستان تستغرق عدّة أيام، صحيفة (المدى) العراقية/ العدد: 3968/ 13 تموز- يوليو 2017،   http://cutt.us/NGKc6

[95] سليمان يوسف يوسف، الاستفتاء الكردي وأهداف البرزاني، موقع (ايلاف) / 19 حزيران- يونيو 2017

http://cutt.us/qw450

[96] أنظر شه مال عادل سليم، الاستفتاء نهاية المشاكل ام بدايتها؟، موقع (ايلاف) / 15 حزيران- يونيو 2017

   http://cutt.us/wTarQ

[97] شه مال عادل سليم، الاستفتاء نهاية المشاكل ام بدايتها؟، موقع (ايلاف) / 15 حزيران- يونيو 2017

    http://cutt.us/wTarQ

[98] عادل الجبوري، الصورة القاتمة لطموحات الانفصال الكردية عن العراق !، موقع (كتابات) / 24 حزيران- يونيو 2017،    http://cutt.us/Mziz

///////////