الحراك السياسي في العراق توجهات جديدة.. أم دوران في حلقة مفرغة

فاضل ياسين
مستشار مركز العراق الجديد
المقدمة:
تزامنا مع تطور مسار العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الإرهابي، دارت عجلة المشهد السياسي العراقي، باتجاهات غير مألوفة للوضع القائم منذ عام 2003 وحتى الآن، ويصف الكثير من المتابعين بأن ما يحدث هو أقرب ما يكون لبدايات في انفجار لهذا المشهد المليء بالمتناقضات، بحكم قيامه على الطائفية والعنصرية و المصلحة والمنفعة والسرقة والفساد. فبعد ان كان الامر قد بدأ بالتحالف الكردستاني انتقل الى المجلس الاسلامي الاعلى ، ثم الى تحالف القوى والتحالفات الاخرى المشابهة، و حزب الدعوة ليس ببعيد عن ذلك. إذ لا تزال عملية التفكك والتشرذم مستمرة دون وجود سقف نهائي يمكن أن تقف عنده، فضلا عن عدم امكانية حصر النتائج المترتبة عليها.
ويقف المواطن العراقي بشتى انتماءاته حائرا أمام ما يمكن أن تنتجه علاقات القوة والنفوذ المترشحة عن خارطة القوى السياسية، وغالبا لن يجد أمامه سوى الحكم على ما يحدث بأنه أمام تكرار ممل لمشاهد بائسة، لا يصح أن يسميها سياسة وإنما وقائع أو يوميات بازارٍ فاقد للشرعية، إذ لا تزال عقلية الحصول على الغنائم هي التي تحكم توجهات غالبية الأحزاب والحركات السياسية العراقية. وتزداد حيرة العراقيين، مع انسداد الآفاق في كل مجالات الحياة، في ظل عجز السياسيين عن تقديم أجوبة مقنعة للهواجس الوطنية، وهو الأمر الذي تعمق مع عجز المحللين المتابعين للشأن العراقي عن تقديم مثل هذه الأجوبة، لاسيما السؤال المحوري (هل الانشقاقات في الاحزاب والحركات السياسية العراقية وتشكل أحزاب جديدة حالة صحية يشهدها الحراك السياسي العراقي، ام هي حالة من التشرذم والصراع على السلطة والنفوذ؟، ولماذا لم نشهد حالة اندماج وتحالف لأحزاب وكتل وتجمعات وفق برنامج انتخابي معين تحت مسمى جديد قبل الدخول في الانتخابات وفرز النتائج، ولماذا تحصل هذه التحالفات داخل قبة مجلس النواب ومجالس المحافظات بعد حصد الاصوات واحتساب غلة زعماء الكتل ومن ثم توزيع حصص كعكة الديمقراطية التي لم يذق طعمها الشعب العراقي.)[1] هنا يستنتج حتى البسطاء من المواطنين، أن المصالح الوطنية غائبة عن كل ما يحدث، وأن مجريات الأمور تخص الزعامات المتسيدة للمشهد السياسي ليس إلا..!؟؟
 وسنتناول الموضوع في النقاط الآتية (البعد الخارجي في الحراك السياسي، دور الحياة الداخلية للأحزاب السياسية في الحراك السياسي الراهن، أهداف الأحزاب من الحراك السياسي، توجهات الحراك السياسي، ملامح الواقع الحزبي في العراق، تحليل أسباب الحراك الحالي، النتائج المنظورة للحراك السياسي، ما هو الحراك المطلوب لإصلاح الوضع العراقي، أما الخاتمة فتضمن رؤية عامة مختصرة لهذا الحراك).
1- البعد الخارجي في الحراك السياسي:
بإمكان المتابع لبعض الصحف العراقية الرئيسة، أن يرصد تركيز التحليلات على دور الفاعلين الدوليين (الولايات المتحدة الأميركية) و (الجمهورية الإسلامية الإيرانية)، لما تمتلكانه من أدوات مؤثرة في المشهد العراقي، لاسيما الأسباب الكامنة وراء ذلك، وما هو السر وراء توقيت مظاهر الحراك، وما علاقة ذلك بالسياسة والموقف الامريكي الجديد في العراق؟ لاسيما عودة قواتها للانتشار والتمركز في العديد من القواعد العسكرية، ولمديات غير محددة. و لماذا فشلت وتفشل جهود ايران صاحبة النفوذ الاقوى بين كل هذه التحالفات في لم شملها. أم أن إيران من بين الأطراف المستفيدة من هذا الحراك المفترض.
إن التطورات في ملف ما يسمى (الحرب الدولية على الإرهاب) في ظل تبوأ (دونالد ترامب) لمنصب الرئاسة الأميركية، والتغيرات الكبيرة في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط وما ترتب عليها في أعقاب مؤتمر قمة الرياض مع الزعماء الإقليميين، وتوجهاتها الصريحة للعمل من أجل دفع الوضع العراقي نحو تغيرات نوعية وكمية تنسجم مع السياسة الامريكية الجديدة. وصولا إلى تحقيق أضعاف أو تحجيم أو إن أمكن إنهاء الهيمنة الإيرانية في العراق. وبغض النظر عما اذا كانت تستطيع فعل ذلك بسهولة ام لا، اذ ليس من المتوقع ان ترضخ ايران وحلفائها في العراق لهذا المخطط، كما ان هناك شكوك حول جدية الولايات المتحدة في فعل ذلك. إن أبرز المؤشرات ( على هذه السياسة الجديدة هي: زيادة الوجود الامريكي في العراق، وفتح باب للحوارات الأمنية والاستراتيجية بين العراق والسعودية، وإقامة قواعد أمريكية ثابتة في العراق، وسعيها للسيطرة على الطريق الدولي الذي يربط العراق بالأردن وسوريا، وتشجيع الحكومة العراقية على ملاحقة عدد من المحافظين ونوابهم وأعضاء مجالس المحافظات الذين تحوم حولهم شبهات فساد كثيرة وكبيرة، ودعم الجيش وليس اي طرف اخر في الحرب ضد داعش. وبالمقابل، واستشعارا منها بخطورة هذه السياسة المكشوفة، قامت ايران بدعوة وزير الدفاع العراقي، الذي لا حول له ولا قوة ولا نفوذ داخل الجيش، لكي توقع معه اتفاق تفاهم استراتيجي. اتفاقا لا يزيد ولا ينقص، ولكن ارادت ان تقول بأنها مازلت موجودة ومتنفذة.)[2]
إن توسع الوجود العسكري الأميركي على الأرض، المدعوم بنشاط سياسي مكثف، سواء بشكل مباشر أو من خلال الحلفاء المحليين والإقليميين، فضلا عن لغة الخطاب الأميركي شديد اللهجة تجاه إيران وحلفائها، وضعت اطراف العملية السياسية في العراق مرغمين في طور التكيف مع مقتضيات المخططات الامريكية، وبطريقة مماثلة لما عرفناه من قبل، والشيء الذي لا يزال مجهولا هو مدى احتمالية وقوع صدام أميركي- إيراني في العراق. ولعل الرغبة الأميركية في تجنب ذلك في هذه المرحلة هو السبب الحقيقي وراء اندفاع الحلفاء الإقليميين لأميركا نحو معاودة الدخول إلى الساحة العراقية من باب إعادة العلاقات الثنائية ومن نافذة الاستثمار في إعادة إعمار المدن المدمرة المحررة من سيطرة تنظيم داعش.
ومما يرجح قدرة ورغبة القوى الأجنبية في دفع عجلة الحراك الراهن، هو عدم ارتكاز هذا الحراك على الأسس الذاتية والموضوعية المعروفة لمثل هذه الظاهرة في مختلف دول العالم، في مآلاتها الطبيعية، وعلى سبيل المثال فإن (الانشقاق الذي حدث في المجلس الأعلى ليس ناشئا عن قضية فكرية أو موقف بعينه، بل هو انشقاق بدافع من المصالح. وقد شجعت إيران على حدوثه لحسابات تتعلّق بمصالحها في العراق. ويمكن قول الشيء نفسه عن الكثير من القوى العراقية، صغيرها وكبيرها. ويكفي أن نستذكر حقيقة أن الحركات والأحزاب الطائفية المرتبطة بإيران وميليشياتها المؤمنة بولاية الفقيه إنما التقت لرغبة الضاغط الخارجي الإيراني، أكثر منه لدوافع ذاتية أو موضوعية، بالرغم من أهمية عامل الهوية المؤطرة بالمذهبية، لكن ما حدث كان بإرادة وتمويل إيرانيين لتكون أذرعا إيرانية لاختراق المجتمع العراقي وتهيئة بيئة تتقبل خطط طهران لاحتلال العراق. فضلا عن أن هذه القوى تربّت على المعارضة السلبية التابعة للأجنبي وعلى الاحتراب والحروب والجريمة ولم تتدرب على الادارة الايجابية ولا على منطلقات وأسس التنمية، وإذا ما اندلع القتال بينها فلن يكون اقتتال أخوة، بل اقتتال شركاء متشاكسون يتفاعلون تحت الضغط الخارجي.)[3]
2- دور الحياة الداخلية للأحزاب السياسية في الحراك السياسي:
إن أكثر شيء يثير الفضول لدى المتابعين للشأن العراقي، هو هذا الاندفاع الكبير نحو تشكيل المزيد من الأحزاب السياسية، مع عدم الحاجة لذلك. وفي ظل اعتماد نظام (سانت ليغو/ 7ر1) الذي يعني انعدام أي امكانية لتحولات حقيقية في المشهد العراقي، فهو يصب في خدمة الأحزاب الكبيرة، ويضعف من فرص المئات من الأحزاب الصغيرة الجديدة، المنبثقة أصلا من تلك الأحزاب الكبيرة، في محاولة للحصول على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية المقبلة، خاصة مع صعود بعض التيارات التي يخشى حصولها على عدد كبير من أصوات الناخبين.
ومما لا جدال فيه أن معظم الكتل السياسية قد خسرت الكثير من مصداقيتها، ربما باستثناء العدد المحدود من المستفيدين منها، بسبب فشلها أفقيا وعموديا، وفسادها وسرقاتها الكبرى فضلا عن فشلها في بناء دولة مدنية ديمقراطية وفي تقديم الخدمات للشعب وفي عملية البناء والأعمار وتحقيق الأمن والأمان والارتقاء بمستوى المعيشة والقضاء على الفقر والبطالة والنهوض بالعملية التربوية وتقديم الخدمات الصحية وتطوير الصناعة والزراعة واستثمار عائدات النفط المالية الكبيرة لتطوير البنى التحتية للدولة وللمحافظات وتأمين الحياة الحرة الكريمة للشعب.
 إن النجاحات المتحققة للكتل السياسية محصورة في أمور مهمة تخدم مصالحها ومصالح رؤساء كتلها وأحزابها، وهو أمر يلحظه المواطن بيسر ودون مشقة، فهي نجحت في الفساد وسرقة ثروات وأموال الشعب وفي تهجير الكفاءات الوطنية لاعتمادها المحسوبية والمنسوبية في تقاسم المغانم عبر المحاصصة الحزبية والطائفية (ونجحت في سرقة عقارات الدولة وأراضيها وسرقة الموازنات العامة والأموال المخصصة لمشاريع الأعمار حتى أصبح كل حزب متنفذ وكل كتلة كبيرة عبارة عن مؤسسة اقتصادية ومالية رأس مالها وعائداتها المالية ينافس عائدات الدولة.)[4]
3- أهداف الأحزاب من الحراك السياسي:
إن كساد بضاعة الأحزاب العراقية وفشلها المدوي في كل الاتجاهات، جعلها في حاجة ماسة لشيء جديد تعيد به تسويق نفسها ورموزها، وهو ما اقتضى التوافق مع توجهات اللاعب الأميركي، في الوقت نفسه الذي تدغدغ فيه مشاعر وتطلعات قواعدها الشعبية التقليدية، عبر السعي نحو إعادة هيكلتها والخروج من تقاليدها الرتيبة المتبعة منذ أعوام. ومن ذلك، التوجه نحو التشظي وتشكيل أحزاب سياسية بواجهات ومسميات جديدة، ترفع شعارات المواطنة والعلمانية والمدنية والإصلاح، خاصة مع تصاعد شعبية التيارات المدنية مع الحركة الاحتجاجية المطالبة بالإصلاح والتغيير والدولة المدنية.
وفي حقيقة الأمر فإن (لعبة التشظي وإنتاج كتل جديدة  تحت عناوين التغيير والإصلاح  وتجديد البيت الداخلي وهي عملية مصطنعة لإعادة إنتاج نفسها من جديد تحت مسميات جديدة بعد إبعاد عدد من رموزها المستفيدين مادياً منها والمنافسين على زعامتها  لتنحصر الزعامة في شخص واحد أوحد لا ينافسه أحد ليكون هو المستفيد الأكبر مادياً  بلا منازع والمستفيد من المكاسب الحزبية السياسية والمعنوية)[5]
ولذلك لم يكن مستغربا أن (تلجأ الكثير من قيادات تلك الأحزاب التي تلوّثت سمعتها بتجربة الحكم الكارثية، في اتخاذ خطوات عملية لتغيير جلودها والقفز من مراكبها طمعا في دور بقيادة “المرحلة العراقية الجديدة” وما قد تحمله من مغانم ومكاسب مادية.)[6]
إن (الانهيارات المتتالية للتحالفات الكبيرة، وما رافق العملية السياسية الهشة في العراق من مناكفات وفضائح واظهار العيوب مضافا اليها الفساد الاداري والمالي الذي وصل إلى اوج مراحل عفونته، عجلت في ان يصبح رفقاء الامس من ألد اعداء اليوم، فلا يكاد يمر يوم علينا الا ونحن على موعد مع فضيحة من العيار الثقيل او هدر للمال العام بلا خوف ولا وجل، يتبناها طرف ضد الاخر ومن نفس التحالفات او القوى التي باركوا بالأمس تأسيسها.)[7]
لقد أيقن المواطن أن مأساته الحقيقية لا تقتصر على تداعيات الاحتلال الأجنبي، وإنما أيضا فيما خلقه من أدوات ورّثها السلطة والنفوذ في البلاد، وأدى ضعفها وأنانيتها ومحدودية أفقها إلى تسييس الهويات الاجتماعية (المذهبية والدينية والعرقية)، وتحطيم النسيج الوطني والاجتماعي العراقي، وعلو كعب العلاقة الطائفية الحزبية الجهوية في ميزان المفاضلة بين المواطنين، مما قضى على أية امكانية للنهوض الوطني في كل مجالات الحياة.
4- توجهات الحراك السياسي:
في مجال السخرية من الوضع القائم حاليا، أشار بعض الكتاب إلى أن ثمة معادلة زائفة مبتكرة يجري العمل عليها، تستبدل صور الأطر الحزبية الطائفية الضيقة المستهلكة في الحقبة الفائتة، بإطار مدني علماني وطني يتناسب مع الموقف العملي لموسم المهرجان الانتخابي لعام 2018، وهذه المعادلة الجديدة تفترض هذه المرة أن صيغة فاسد حزبي طائفي+ فاسد حزبي طائفي= وطني مدني علماني.
وتتصاعد السخرية لدى كُتاب آخرين لدرجة استخدام مصطلحات غير متداولة في مجال الكتابة السياسية، فيرى بعضهم إننا أما مشهد جديد أو (نيولوك)، (عندما نسمع كلمة «نيولوك» يتبادر إلى اذهاننا سريعا السليكون والبوتكس وتكبير وتصغير أجزاء من الجسم، لكننا اليوم ازاء «نيولوك» سياسي في العراق، ربما كانت دوافع الطبقة السياسية مشابهة لدوافع المرأة التي تحاول أن تبدو متجددة عبر عمليات التجميل. وبما أننا قريبون من موسم الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في 2018، اذن لابد من «نيولوك» لكسر الملل السياسي ومحاولة وضع الرتوش على وجه الطبقة السياسية، لنتقبلها مرة اخرى. اذن هل نستطيع أن نحدد نوع السليكون والبوتكس، الذي سيجمل حركات وتيارات العملية السياسية؟ وهل نستطيع التعرف على ملامح التيارات السياسية المقبلة بعد الـ«نيولوك»؟)[8]
وأما العناصر الرئيسية لهذا النيولوك فهي (المدنية) و (الوطنية) و (الإصلاح).. واصبح المواطن إزاء مشهد شديد الغرابة إذ ان( .. أعتى التيارات الطائفية والمناطقية سمت نفسها تيارات واحزابا وكتلا (وطنية). ربما كان العنصر الأحدث في عملية الـ«نيولوك» السياسي العراقي هو (الإصلاح) الذي أصبح شعارا وكتلا برلمانية وتيارات سياسية، الكل يحقن (الاصلاح) في جسد العملية السياسية، لكنه يذهب هباء دون أن يرى المراقب اي ملمح حقيقي لهذا الاصلاح).[9]
وبدا واضحا أن كل تلك الأحزاب ليست في معرض مغادرة أو تجاوز ما ثبت عجزه وفشله من بيوتات العناكب المهترئة، وإنما هي متفقة في سعيها الحثيث لتأطير هذه الطائفية السياسية، عبر تضليل الراي العام العراقي فضلا عن القوى الخارجية المعنية بالشأن العراقي، بأنها جادة في توجهها نحو تشكيل كتل وطنية عابرة للهويات الفرعية. لكن النتائج المتحققة حتى الآن،  لا تؤيد إمكانية النجاح، لأنها تنشط في بيئة موبوءة بالطائفية السياسية المقيتة، فهي ركيزتها الأساسية في مجمل نشاطها السياسي، وهو الواقع الذي مكنها من التحكم في الأموال والوسائل الدعائية الكبيرة، التي جعلت الكفة تميل لصالحها على حساب الشخصيات او الاحزاب الوطنية الحقيقية التي فشلت في التصدي لها فضلا عن إمكانية التوازن معها وإزاحتها مستقبلا.
وفي ضوء التجارب السابقة، وفي دراسة مقارنة بسيطة، يمكن الاستنتاج إن الأحزاب والتيارات السياسية في العراق (عادة ما كانت تستخدم المفاهيم والمصطلحات البراقة مجرد شعارات خالية من أي محتوى! فقد كانت تمثلاتهم وأوهامهم هي التي تحدد حمولة هذه المصطلحات بعيدا عن مفاهيمها الحقيقية!)[10]
والغريب في الأمر ذلك التناقض الكبير أو الشيزوفرينيا بين دعايات الكتل السياسية، وبين رغباتها الحقيقة التي يتم عرضها في الجلسات الخاصة مع الأتباع والمريدين، إذ ( ان الجميع يعلن رفضه للمحاصصة العرقية والطائفية لكن هناك من يرى ان هذه البيوت بما تحتويه من قادة وزعامات سياسية مهمة وكبيرة كان لها دور في حماية البلاد، وأن انهيارها قد يؤدي الى ما لا تحمد عقباه. وبالمقابل هناك من يرى ان ما يحصل ليس انهيارا وانما هو تغيير طبيعي اقتضته طبيعة الامور والاوضاع في البلاد. خصوصا وان من بين الزعامات الكبيرة من راح يتحدث عن التحالفات العابرة للطائفية والعرقية او الاغلبية السياسية. كما ان أي حديث عن عبور للكتل التي تمثل الطوائف والاعراق لا يمكن ان يتم ما لم تتفكك من الداخل وهو ما يحصل الآن.)[11]
5- ملامح الواقع الحزبي في العراق:
لم يعد من الصعب توقع المزيد من الانقسامات داخل القوى والاحزاب السياسية العراقية، (الامر الذي سيلقي بضلاله المتفاوتة على الخارطة السياسية المقبلة على صعيد التحالفات، فحتى سنوات قليلة مضت كانت الكتل والاحزاب التي تمثل المكونات الرئيسية “الشيعة والسنة والاكراد” تحتفظ بمصادر قوتها ذات المرجعيات المذهبية والقومية، فالتحالف الوطني كان تحالفا قويا ويضم القوى والاحزاب الرئيسة على الساحة الشيعية وانطلاقا من قوته بقي يتصدر المشهد البرلماني والسياسي. وكانت القائمة العراقية تمثل القوى والاحزاب السنية الرئيسية. والامر نفسه ينطبق على الاكراد حيث كان التحالف الكردستاني يصنف بكونه اقوى التحالفات السياسية بين الكتل والقوى. لكن المؤشرات كلها اليوم تشير الى ان الامور اختلفت بحيث صار الحديث عن الخلافات داخل المكون الواحد والبيت الواحد حديثا معلنا، ولا حرج في تداوله.)[12]
 إن ما شهدته الأيام الماضية من تحولات عاشتها بعض الكتل الكبرى، وما يمكن أن تشهده مستقبلا وظهور كتل جديدة من رحمها، لكن بأسماء جديدة أو بأهداف مغايرة أكثر صراحة، (يؤكد طبيعة ما يتبدى من المخاض السياسي العراقي، والذي يرتبط بعديد من الأسباب والحاجات التي يمكن  تحديدها بما يأتي :[13]
أ- فشل الكتل السياسية الكبرى في التعاطي مع كثير من المشكلات السياسية المعقدة التي كانت تواجه الواقع السياسي واستحقاقاته.
ب- رثاثة المشروعات الإستراتيجية التي كانت تدعو اليها تلك الكتل في برامجها السياسية والانتخابية، دونما أيُّ تحقّقٍ من أهدافها وسياساتها وبرامجها.
ج- ضعف قدرتها في مواجهة التحديات الكبرى، لاسيما دعم مؤسسات الدولة الأمنية والاقتصادية والثقافية، وفشلها في دعم بناء دولة مدنية حقيقية  وواقعية.
د- ضيق الدائرة المهيمنة على صناعة القرار السياسي في هذه الكتل، ومحدودية انفتاحها على الكتل الأخرى وعلى تحفيز منظوماتها التنظيمية والفكرية من خلال قوى جديدة وخبرات جديدة.
ه- غياب أيّ أُفق لبرنامج نقدي أو إصلاحي، أو حتى محاولة لمراجعة السياسات النمطية في الخطاب السياسي والأيديولوجي، أو حتى في الخطاب الوطني.
و- تغيّر سياسات المحاور والمصالح، وعدم القدرة على القدرة الفاعلة للتعاطي مع طبيعة هذا التغيّر وأهدافه، وعلى الدفاع عن مشروع الهوية الوطنية، إزاء نزعات البعض في تغذية هويات طائفية وشوفينية مأزومة وتعيش على عقد الماضي.
ز- فشل اغلب هذه الكتل في صياغة خطاب وطني متساوق مع الطموحات الوطنية الجامعة، وانغمار بعضها في صراعات داخلية، والتورط في محاور اقليمية ودولية، ودعم بعضها للإرهاب، وهو ما انعكس بشكلٍ واضح على بناء الدولة الوطنية وتنميتها، وعلى تحقيق سياسات عراقية متوازنة وحيادية وقوية على المستوى الاقتصادي والدبلوماسي، وعلى مستوى مواجهة تداعيات الارهاب والعنف، وما يثيره الصراع الاقليمي وخنادقه من اشكالات معقدة.
ح- حاجة الكتل السياسية الكبرى الى تغيير حقيقي في شعاراتها، وفي سياساتها من خلال تغيير هياكلها التنظيمية، واختيار وجوه سياسية جديدة، قادرة على النهوض بأعباء المرحلة القادمة..
ط- إيجاد واقع سياسي حيوي وأكثر نشاطاً داخل الكتل السياسية لمواجهة الاستحقاقات الانتخابية القادمة.)
6- تحليل أسباب الحراك السياسي:
لاريب في أن الكتل السياسية العراقية بأحزابها وشخوصها، في بحث دائم عن مصادر تعزز فرصها الانتخابية سواء من خلال اتخاذ سياسات الانفتاح على الداخل من جهة، وعلى المحيط الاقليمي العربي، من جهة أخرى. بعدما أيقنت أنها امام طرق مسدودة إن أبقت على نهجها السابق، وهو لا يعني مجرد خسارة برامجها، بل خسارة قواعدها الجماهيرية، وفرصتها في الانتخابات المقبلة. ولذلك يمكن القول أن ما أقدمت عليه، إنما هو تهيئة الأجواء السياسية والاعلامية لفك الاشتباك مع رموز وتعقيدات، يُعد التمسك بها ضربا من الغباء السياسي، لأنه محكوم بالفشل والخسران الأكيد، ما يقتضي النأي بالنفس عن كل تعقيدات المرحلة الماضية. مع تأكيد ضرورة الظهور في الواجهة والتميز واثبات الذات السياسية لكل من تلك الأحزاب والرموز السياسية.
وهنا يمكننا أن نضرب مثلا بما حدث من انقسام في صفوف المجلس الأعلى، إذ (أن الحكيم يعلم جيدًا أنه الأقل حظًا وحظوةً في منافسته على مقاعد مريحة بوجود قيادات الحشد القريبة من المالكي، إضافة إلى جماهير التيار الصدري الحاسمة أمرها، وبالتالي حاول أن يتدارك نفسه قبل فوات الأوان”.)[14]
هنا يمكن أن نجد تفسيرا أكثر اقناعا لما حدث ويحدث من انقسامات، فالكثير ( من الكتل الكبيرة انشطرت وانقسمت الى كتل صغيرة قبيل الانتخابات، فأما ان يكون هذا الانشطار هو لعبة سياسية من اجل الحصول على الاصوات من خلال تلك الاجزاء وبالتالي يصب في مصلحة الكتلة الرئيسية، واما ان يكون حلما يراود البعض من اجل الحصول على مكسب اخر وارفع مستوى مما كان عليه، او اتباع الاقوى ليكون في مأمن حتى يفعل ما بدى له مستقبلا..)[15]
7- نتائج الحراك السياسي:
يؤكد المنطق السياسي انه لا يعقل ان تكون كل هذه التحالفات الاثنية والطائفية قد اكتشفت فجأة وبدون سابق إنذار، ان منهجها كان خاطئا وبدأت تفكر بطريقة ليبرالية ومنفتحة وعلمانية. او ان الاحزاب السياسية الطائفية المتاجرة بالدين والطائفة، والجماعات العرقية المتربصة بوحدة الوطن العراقي قد اكتشفت فجأة حقيقة الرفض الشعبي لهيمنتها ولسياساتها التي اوصلت العراق الى هذا الهاوية السحيقة. وإنما تكمن الحقيقة في أن ذلك الإدراك كان يترسخ يوما بعد يوم، وصولا إلى ما أفضى إليه من واقع جديد، فبات لدينا اليوم ( حزب شيعي جديد باسم (تيار الحكمة الوطني) يقوده عمار الحكيم ويطرح نفسه حزبا ذا برنامج سياسي وطني عابر للطوائف والقوميات، كذلك تحدثت تسريبات ضمن الـ«نيولوك» عن قرب الاعلان عن انشقاق في حزب الدعوة الحاكم، وسنكون أزاء تنافس كتلتين في هذا الحزب، الاولى ومحورها رئيس الوزراء حيدر العبادي، باسم كتلة التحرير والبناء، التي ستستثمر ما تحقق من انتصارات عسكرية وتحاول أن تجمع القوى التي تريد أن تلتف حولها لتشركها في عملية الاعمار المطروحة كتحدٍ للحكومة المقبلة. اما الكتلة الثانية فهي الكتلة الملتفة حول نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، وهي كتلة دولة القانون التي أكلت الكتل الشيعية الاخرى من جرفها كثيرا. اما الكتل السنية فإنها هي الاخرى تعاني من التفتت وتسعى لاهثة للحصول على «نيولوك» سياسي قبل الانتخابات المقبلة، فالكتلة السنية الاكبر في البرلمان وهي (كتلة تحالف القوى) تعرضت للتفتت بعد تأسيس (تحالف القوى الوطنية العراقية) … بدورها الكتلة الكردستانية تشهد حراكا وتمزقات في الـ«نيولوك» السياسي العراقي، وان كانت أقل دراماتيكية من الكتل الأخرى نتيجة خصوصية الكتلة الكردستانية…)[16]
لكن ما الذي سينتج بالتالي من هذا التفكك وهذه الانشطارات وهذا الخطاب الذي يقلل بصورة غير مباشرة من هذه او تلك، فمهما تفككت فالأصل واحد والمستنقع هو نفسه والهدف لا يتغير لكن الشكل تغير والخطط والسبل فقط، واخيرا ان هذا التغير الذي نراه اليوم لا يعد من مظاهر القوة بل الضعف، وهو طريق للانقسام الفعلي والجزئي في المكون المجتمعي وتجزئه وانحلاله وانعدام الثقة بين مكونات المجتمع، وهذا يزيد من ارتفاع نسبة التناحر فيما بينها ويضعفها بالقدر الذي يعكس سلبياته على المجتمع والمكون نفسه وسهولة القضاء عليه واضمحلاله…)[17]
إن من بين المشكلات التي تثيرها المظاهر الحالية للحراك السياسي، هي إرباك خيارات القواعد التقليدية لتلك الأحزاب والكتل، فالانقسامات داخل الكتل بدأت تمثل مشكلة لجمهورها، وعلى سبيل المثال (الصراعات داخل البيت الشيعي مثلا لا تعني تغييرا في خيارات الناخب الشيعي باتجاهات اخرى بل تبقى للناخب الشيعي حرية اختيار المرشح الذي هو في النهاية يمثل كتلة داخل التحالف الوطني وان كانت متحالفة مع كتلة سنية او كردية. والامر نفسه ينطبق على تحالف القوى السنية التي اصبحت حسب آخر المعلومات نحو ثلاث او اربع كتل كلها تتحدث عن المشروع الوطني وتريد ان تتحالف مع كتلة شيعية واخرى كردية لكن الناخب السني سيختار مرشحا سنيا من ابناء منطقته ولا يهمه مع من ستتحالف كتلته. والاكراد برغم انهم لا يختلفون كثيرا على صعيد خارطة التحالفات، لكنهم الآن باتوا يواجهون مأزق الاستفتاء الذي يراد له ان يكون ورقة ضغط ضد التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني قبل ان يكون ورقة ضغط ضد بغداد.)[18]
إن جانبا مهما من الكتابات السياسية بشأن الحراك السياسي، تتحدث عن الجوانب السلبية لهذا الحراك، وهو قد يكون في جانب منه ناشئ عن القلق من المستقبل غير المنظور، وانعدام الأمل بتحسن الوضع العام، ولكن من المؤكد أن حدوث حراك حقيقي فعلي قد تكون له نتائج إيجابية على مجمل الوضع العراقي ان احسن المواطن اختياره لمن يمثله بعيدا عن الولاء للحزب والطائفة، وإن تسامت الأحزاب على مصالحها ووضعت المصلحة الوطنية أساسا لعملها، ولعل أول ما يجب أن تفعله عدم تجريب المجرب السيء، لأن تلك الوجوه  المستهلكة أودت بالعراق في وادٍ سحيق ملؤه  الويلات والدمار ومئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعوقين وملايين الأرامل والايتام والهدر التام للمال العام وإغراق البلاد في الديون الكبيرة التي تهدد بانتهاك استقلال وسيادة ووحدة البلاد.
إن اتساع نطاق الانشقاقات والانسحابات وتفاقم التنافس والصراع، إنما تعبر عن حقيقة أن عناصر الطبقة الحاكمة اكتشفوا متأخرين أن أحزابهم لم تعد ملائمة للمرحلة المقبلة، ومن أجل أن تبقى عليهم البحث عن عناوين جديدة تلائم هذه المرحلة، وهذا يمثل تحديا بحد ذاته، فمن غير المنطقي أن ينقلبوا بهذه السرعة والكيفية إلى كيانات متمدنة ووطنية وإصلاحية وليبرالية… الخ بعد أن كانوا جميعا من الطائفيين حتى النخاع.
إن العراق مقبل على واقع سياسي مغاير مع اقتراب موعد الانتخابات، إذ فشل مبدأ الديمقراطية التوافقية وأدى ذلك الفشل إلى إرباك الواقع العراقي وتفاقم المشاكل على صعيد الدولة والمجتمع .. ولكن مما يفتح نافذة ضوء للتفاؤل شيوع قناعة تامة في اغلب قطاعات المجتمع العراقي وخاصة النخب المثقفة، بضرورة ضخ دماء جديدة في العمليات السياسية واجراء تعديلات جوهرية في النظام الانتخابي بما يتيح الفرصة لأحزاب وتجمعات جديدة للظهور كي تطرح نفسها وبرامجها لتنافس الاحزاب الموجودة، علها تستطيع ان تصلح وترمم العملية السياسية من الانهيار التام. بالرغم من المحاولات المستميتة للحرس القديم للوقوف بوجه تلك المحاولات الواعدة، وهو ما يمكن تلمسه في فرض قانون (سانت ليغو/ 7ر1) في الانتخابات المقبلة.
ويشير بعض المتابعين لتوجهات الحراك السياسي إلى أن أبرز مظاهر هذا الحراك هو اسقاط بعض الرموز السياسية، وخاصة الذين شغلوا مناصب سياسية كبيرة كبعض المحافظين، كمحافظ صلاح الدين (أحمد الجبوري) الذي أُلقي القبض عليه في ١٩ تموز 2017، على خلفية مذكرة اعتقال بتهم فساد وإهدار المال العام، ومن ثم صدر عليه الحكم بالسجن لثلاث سنوات. والاستهداف المستمر لمحافظ الأنبار صهيب الراوي، والسعي لإسقاطه بشتى الوسائل. مما تسبب في تواريه عن الأنظار. وقد انتقلت دومينو سقوط المحافظين الى البصرة، ليتسبب ذلك في حدوث فراغ سياسي خطير في المحافظات الثلاث. ويربط مراقبون تصاعد حدة الصراع في الحكومات المحلية بالتحضيرات التي تجريها الاحزاب لانتخابات العام المقبل. وقد تكون مقدمة لازمة لإسقاط بعض القيادات السياسية الكبيرة المثقلة بالخيانة والمسؤولية عن الفساد والكوارث الوطنية، ولعل الرمز الذي تلتقي عنده خيوط ومافيات الفساد والخراب هو (نوري المالكي) الذي يتوقع أن يكون من بين أبرز تلك الوجوه المستهدفة، ولن يكون غريبا أن نكون أمام انفجار قضية يطلق عليها (نوري غيت) على وزن (إيران غيت) أو (كونترا غيت)، لما يتوقع أن تكشفه من خفايا وأسرار وخروقات وفضائح.
ولذلك يمكن القول بأن من أهم التطورات المرتقبة، هي احتمالية تفكك حزب الدعوة، وظهور تكتل سياسي جديد، يغير بشكل جذري من الخارطة السياسية القائمة حاليا. ويحظى هذا الاحتمال باهتمام في الداخل والخارج، فقد نشر الكاتب الصحافي الإيراني “علي موسوي خلخالي” نائب رئيس تحرير موقع صحيفة “الدبلوماسية” الإيرانية؛ مقالا تحليليا ألقى خلاله الضوء على الوضع الراهن في العراق، أشار فيه إلى جدية اعتزام (رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إنشاء حزب سياسي جديد والانفصال عن حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي. ومما يعزز هذا الاحتمال احتدام الخلافات بين العبادي والمالكي. فضلا عما حظي به العبادي من ثقل سياسي واجتماعي، باعتباره رئيس دولة… ويزيده الدعم الأميركي والبريطاني ثقلاً، ناهيك عن علاقاته القوية مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية. من هنا تأتي أهمية قرار العبادي في اختيار الائتلافات التي سيتحالف معها …)[19]، وفي هذا الشأن فإن العبادي يستفيد من حقيقة أنه استطاع أن يعيد بعض مظاهر الكرامة الوطنية العراقية المهدورة التي تسبب بها (المالكي) أمام احتلال داعش لعدد من المحافظات العراقية، والهزيمة الكبيرة التي تعرضت لها بعض تشكيلات القوات المسلحة العراقية، والمجازر الكبيرة التي تسببت بها سياساته الارتجالية، ومنها مجزرة سبايكر، والانتهاكات المتواصلة لعناصر الميليشيات ضد المدنيين، التي عمل المالكي على التستر عليها وتبريرها.
ومع تلك الملامح التي تحمل مضامين إيجابية، لكن ينبغي عدم الافراط في التفاؤل، خاصة وأن ( قادة هذه الميليشيات يعتبرون أنفسهم اصحاب فضل ويدعون بأنهم هم من وقف بوجه «داعش» وعليه يطالبون بحصة في الحكم تناسب تضحياتهم وحصانة تحميهم من أي ملاحقة قانونية، وعليه يتوجس المواطنون شرا من اقتراب موعد الانتخابات المقبلة لأنها ربما تكون مجهزة بكل انواع أسلحة الحشد ومن خلفهم فيلق القدس برعاية المالكي وبقية زعامات الميليشيات الطائفية.)[20]
ويستنتج بعض المعنيين بالشأن العراقي، أنه في  ضوء تعقيدات الحاضر فإن مستقبل العراق ربما يكون أكثر تعقيداً، وأن (ما يبدو في الوقت الراهن هو محاولات خلق تيارين أو ائتلافين سياسيين, الأول يجمع “مقتدى الصدر وإياد علاوي” ويحظى بدعم سعودي، وفي حال قرر “العبادي” الانضمام إلى هذا الائتلاف فالمتوقع أن يحظى بالدعم الأميركي أيضاً. الثاني ائتلاف “المالكي والحشد الشعبي وفيلق بدر والمجلس الإسلامي الأعلى العراقي”, والذي يحظى بالدعم الروسي الإيراني. فإذا ما جرى الأمر على هذا النحو فنحن بصدد عملية تشكيل ثنائية قطبية من النوع الثقيل في العراق سوف يحدد الأكراد مصيرها النهائي.)[21]
8- ما هو الحراك المطلوب لإصلاح الوضع العراقي:
إن هناك خشية حقيقية من أن ينحدر العراق إلى هاوية أخرى أشد وطأة وتأثيرا، فقد (باتَ معلوماً لدى المؤرخ أن أيّ نظام سياسي في العراق يؤسّس نفسه من خلال قوى أجنبية، وفي غفلة من الشعب أو بمعرفته، سيّولد طبقة سياسيّة تتبوأ السلطة، ولا تتنازل عنها أبداً، وهي تضطهد كلّ القوى الوطنية والشريفة، وتناور بشتى الأساليب القذرة كي تبقى مستحوذةً على الحكم، حتى يأتي أجلها بانقلاب عسكري، أو تطحنها حربٌ دمويةٌ تندلع خصيصاً للإتيان بطبقة جديدة. وكلّ طبقة سياسية حكمت العراق، مكسوة بشعارات خادعة للناس، لمرحلة تاريخية صعبة في بلاد متخلّفة، بل وتضلّل جيلا كاملا يتربّى على مفاسدها وأكاذيبها، بل وتجد من يصفّق لها، أو يترحّم عليها لاحقاً، وهي غارقة في الضلال والآثام. وهنا سنكون أمام مشهد انتقال العراق من دولة لويثان (الوحش الضخم)، حسب تعبير توماس هوبز، إلى دولة الحشرات. …)[22]، خاصة وأن الأحزاب المهيمنة على مؤسسات الدولة في العراق لا تمتلك روحية ونهج وسلوكية الدولة أو حكمة الدولة. يقول السياسي عادل عبد المهدي، وهو السياسي الخبير في شؤون البلاد في ضوء العديد من المناصب التي شغلها..( ان الدولة تحتاج الى عقلها المفقود، لتنمو تقاليد المؤسساتية والكفاءة والشفافية والمحاسبة والتداول والتعامل مع الناس ليس كأنصار ومحبين بل كمواطنين على قدم المساواة.. وأن يمتلك المسؤولون فيها عقلية رجال الدولة وليس نقل ممارسات المعارضة الى مواضع الحكم والدولة، لأن ذلك هو ما ولد ويولد كل تلك التناقضات والامور المضحكة المبكية التي نراها امامنا ونعاني منها، وواجبنا اليوم ان نزرع عقل الدولة لنبني التقاليد والممارسات اللائقة بها. فالأحزاب – ومن دون استثناء- تحتاج ليس الى هضم اشياء جديدة اولاً، بل لن يمكنها قبول الجديد ما لم تتخلص من كل ما يعارض عقل الدولة الدستورية والمجتمع المنفتح الصالح…)[23]
وتتمحور الرؤى الخاصة بالخيار الأكثر مقبولية لنجاح الحراك كخيار مرغوب لمعالجة اشكاليات الواقع الراهن في ضخ دماء شبابية جديدة في العملية السياسية. وبعقلية أخرى إطارها ومضمونها المصلحة الوطنية، ولا يمكن ان يحصل ذلك ما لم تحصل هزة كبيرة داخل القوى السياسية يمكن ان تنعكس على الشارع العراقي الذي سيتحمل مسؤولية صعود الوجوه والقوى الجديدة  التي سيقرر اختيارها في صناديق الاقتراع.
وتبدو كل التوقعات والتنبؤات حول القوى المحركة للحراك واتجاهاته العامة، تتفق على همٍّ مشترك هو انعدام اليقين والثقة من توافر فرصة حقيقية لكي يحافظ العراق على ما هو قائم، من بناء وثروة نفطية ومال عام وموازنات دولة ومشاريع بناء وأعمار، أما الأمل بالنهوض والتطور والنمو فهذا شيء آخر، وهو حلم بعيد المنال. فلم يعد المواطن يتطلع لأن يمتلك العراق دولة مؤسسات وقانونا ونظاما وعدلا ومساواة. القلق الكبير يدور حول احتمالية ان تتمكن الكتل والأحزاب ذاتها في الوصول الى السلطة ثانيةً, في ظل الضعف الشديد وانعدام الحيلة للقوى الشعبية والنخب الثقافية والأكاديمية والعلمية والمهنية، وعجز الأحزاب الوطنية الناشئة التي لا تمتلك حتى الأن أية فرصة للحصول على الأصوات الشعبية لهزيمة الأحزاب والكتل المهيمنة على المشهد السياسي.
ومما يزيد الأمر تعقيدا أن تشظي الكتل السياسية الكبرى يعكس واقعا سياسيا مثيرا  للجدل، (وباعثا على استشراف أفقٍ جديد من الصعب ضبط مساراته، فبقطع النظر عن طبيعة هذا التشظي وضروراته، إلّا أنّ ما تؤول اليه الأمور قد يُثير حساسات البعض أو مخاوفهم، أو قد يُفضي الى صراعات، أو الى تقاطعات يمكن أن تنعكس على مجريات المشهد السياسي بشكل عام..)[24]ومن غير المستبعد أن تنفلت الأمور من عقالها ، وينزلق الوضع نحو هاوية الحرب الأهلية، خاصة وأن إيران والولايات المتحدة ربما تحسمان تنافسهما في العراق من خلال التوجه نحو هذا الخيار المدمر.
ويظل العامل الخارجي (الأميركي) و (الإيراني) أكثر تأثيرا في طبيعة الحراك السياسي العراقي في كل مراحله السابقة الحالية، ولعل (الهدف الأكثر اتفاقا عليه بين واشنطن وطهران هو ترسيخ الانقسام العراقي جغرافيا وطائفيا وعرقيا.)[25]
وقدر تعلق الأمر بطبيعة التوجهات الأميركية، فإن رؤية واشنطن كانت ولا تزال تتلخص في أن ( كثير من الأزمات والصراعات السياسية لا يلزم أن تكون لها نهاية واضحة حاسمة توقف الصراع، ولكن تكون لها نهايات مفتوحة، بمعنى استمرار الصراع لسنوات قادمة، مع إجراء تعديلات فقط على معادلات التوازن التي تحكم هذا الصراع … والأزمة في العراق تبدو قريبة من هذا التحليل الذي يقول: لا حلول نهائية في الأفق القريب، فقط يمكن تعديل الأدوار وتغيير التوازنات..)[26]
ولأن (ما يشغل بال وأعمال وآمال رموز الطبقة السياسية العراقية، ليس البحث في معالجة أسباب تعاظم مخاطر العنف والتطرف والإرهاب في العراق، أن كان «داعشيا» أو «قاعديا» أو بعثيا أو سنيا أو شيعيا أو كرديا. وليس الكيفية التي تتم بها إزالة الآثار الكارثية لعمليات التحرير والتدمير شبه الكامل والشامل لأغلب المدن والأقضية والنواحي والقصبات العراقية … وليس تقصي عوامل الفشل المطبق لما يسمى بالعملية السياسية، وليس الوقفة المخلصة لوضع اليد على أسرار إخفاقات خطط إعادة إعمار العراق، والأزمات المزمنة في خدمات الماء والكهرباء والصحة والتعليم والطرق والجسور. وليس الانهماك في إيجاد الصيغ المناسبة لرفع المستوى المعاشي لفقراء العراق…ما يشغلهم هو تعزيز حصصهم ومغانمهم وبكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، والتكيف مع الحالة العامة والظهور بمظهر المستجيب لتطلعات الناس بالتغيير، وكما هو واضح فإن جميع الكتل تقريبا كيفت نفسها مع متطلبات قانوني الاحزاب والانتخاب الجديدين، اللذين وضعا أصلا لخدمة من مررهما حيث سيكون الاكثر استفادة من مزاياه هو الأكثر انقساما إلى كتل أصغر سرعان ما تتكتل مجددا تحت قبة مجلس نيابي واحد جديد، وهلم جرا..)[27]
9- خاتمـــة:
من خلال متابعة التقارير الخاصة بتطورات الحراك السياسي، وجدنا اتفاقا في وصف بواعثه وأهدافه، لكن هناك تضارب واختلاف شديدين في تقييم ما يمكن أن يحققه من نتائج وانتقالات في المشهد العراقي.
وأشارت بعض الكتابات إلى احتمالية أن يوكل دور ما إلى الجيش العراقي، إذ اعتبرت أنه (الأمل الوحيد، لإنقاذ البلاد، بعدما ظهر بشكل مغاير بعد تحرير الموصل، والتطلع إلى وقوفه إلى جانب انتخابات نزيهة والتصدي للأحزاب الطائفية والعنصرية والوجوه الفاسدة؟.)[28]
وضمن هذا السياق الداعم لدور الجيش فقد (عبرت كتابات أخرى عن التطلع لأن يلعب الجيش دورا في تصفية الميليشيات..)[29]
أما الساعين لتعزيز الديمقراطية، فيرون إن الحراك الحقيقي الذي يرنو إليه العراقيون هو الذي ينتج عملية سياسية رصينة قائمة على العدل والمساواة وحكم القانون، ويعزز الديمقراطية. خاصة وإن مسيرة حقبة طويلة من التدهور استمرت (14) سنة (لم تحقق الديمقراطية السياسية المنشودة وفشلت في تأسيس دولة الرفاه الاقتصادي والاجتماعي والحريات العامة والخاصة، لان مفهوم الديمقراطية لم يتغلغل في المجتمع، واقتصر على اجراء عمليات التصويت في الانتخابات، بل حتى الاحزاب المتنفذة وذات الحظوة السياسية والاعلامية ترى في الديمقراطية مجرد وسيلة للوصول الى السلطة والتربع عليها والحيلولة دون ايجاد منافسين لها بشتى الطرق والوسائل..)[30]
وأما الداعين لحكم التيار المدني كحل للأزمة الشاملة في العراق، فيشيرون إلى إن (السلوك السياسي للتحالفات والكتل السياسية لأكثر من دورة انتخابية بقي قاصرا واسيرا تحت خيمة التجاذبات الطائفية والولاءات الاقليمية وغابت فيه المصالح الوطنية العليا وحضرت فيه المصالح الفئوية وعمدت هذه التحالفات على تضييق الفرص امام الدعوات لبناء الدولة المدنية وحوصرت كل مظاهر هذه الدعوات وجرى التنكيل بها وتشويهها ضمن اجندة اعلامية مدروسة وممنهجة، وأسهم تشتت القوى التي يتشكل منها التيار المدني وغياب التخطيط والتنسيق فيها في بعثرة اوراق هذا التيار واضعاف تأثيره…)[31]
 ويبشر هؤلاء بأن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة، إذ تبدو الفرصة كبيرة ومؤاتية (لبناء تيار مدني عريض ينشد الوصول الى الدولة المدنية واولى الخطوات لتحقيق ذلك هو تقدم شخصيات وطنية لتمثيل هذا التيار امام الجمهور والافصاح عن مشاريعه بقوة ووضوح والاسراع في تقديم برامج انتخابية قادرة على اقناع الرأي العام بقدرة هذا التيار على اصلاح ما تم تخريبه في العراق وملء الفراغ الكبير المتمثل بصدود الجمهور عن ممثلي الكتل والكيانات التي تحكمت بمقاليد الامور طوال السنوات السابقة وفقدان الثقة بين اتباع هذه الكيانات وزعاماتها وعدم الاستسلام لأساليب التيارات الاخرى في تحجيمها وتغييبها للتيار المدني. والاجتهاد بعقد تحالفات مع تيارات اخرى تؤمن ببناء الدولة المدنية وتنبذ كل اشكال السلطات القهرية التي مورست بحق العراقيين واسهمت بتشتتهم وتفرقهم .)[32]
وأما معسكر المتشائمين/ فيجدون الأفق مسدود أمام أية امكانية لهذا الحراك لإصلاح الوضع العراقي ويعدون ( من الافضل للجميع ان يتقسم العراق الى ثلاث كيانات كردية وسُنية وشيعية…)[33]
وبغض النظر عن كل تلك الرؤى والتوجهات، يمكن القول في ضوء تجربة المرحلة المنقضية إن (فشل النخب السياسية العراقية في إنتاج هوية وطنية يصوغها الجميع، ويقبل بها الجميع، هوية قائمة على الاعتراف بحقيقة المجتمع التعددي في العراق، وأن العراق لن يُحكم ثانية إلا بنظام سياسي يشترك الجميع في إدارة السلطة والثروة، نظام سياسي يقر به الجميع، ويلتزم به الجميع، ويضمن عدم احتكار أي طرف أو فئة للسلطة.)[34].. هنا يكمن الحل الحقيقي للمأزق التاريخي الذي يقبع فيه العراق وشعبه بجميع مكوناته وانتماءاته، ولا حل سواه..!!
إن المشكلة الحقيقية في النظام السياسي العراقي، تتمثل في (أزمة التحالفات داخل هذا النظام، إذ تسممت الأجواء إلى الدرجة التي أظهرت عجز واستحالة تمكن طرف عن التحالف مع طرف آخر إلى النهاية.)[35]
ويمكننا القول أن التفكير في الحراك السياسي لما بعد داعش له حالة من الشبه النسبي مع ما أعترى الطبقة السياسية الشيعية الحاكمة من قلق كبير في مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي من العراق نهاية عام 2010. ويتفق الكثير من المحللين المتابعين للشأن العراقي، أن هناك قضية محورية تسببت في معظم الأزمات الكبرى واستمراريتها طيلة المرحلة الممتدة من (2003-2017)، وهي (أن الأحزاب الشيعية كانت تتحرك مدفوعة بهاجس أن مثل هذه المواقف الكبيرة ربما تؤدي إلى فقدان المكتسبات الشيعية)[36]، أكثر من تفكيرها في معالجة أزمة الدولة الوطنية العراقية، وهذا ما بدا واضحا في تعامل المالكي مع الحراك الشعبي في المحافظات السنية عامي 2012-2013، والذي أسفر عن تمكن تنظيم داعش من احتلال ما يصل إلى 40% من مساحة العراق.
وخاتمة القول، نرى من جانبنا، أن ليس كل تفكك أو تشظي سياسي دليل على وجود حراك سياسي مثمر، بل ربما يكون مثل هذا التفكك والتشظي هو سُنة كونية تقرر عدم أهلية هذه الأحزاب والكتل في حكم العراق. فضلا عن كون التفكك السياسي وعمليات التشظي والانقسام في الاحزاب والكتل السياسية العراقية هي سمة بارزة في المشهد السياسي العراقي، لها جذورها التاريخية قبل الاحتلال الأميركي عام 2003، وبعد انسحاب قوات الاحتلال، وستبقى كذلك بعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي. خاصة وأن الساحة العراقية تنتظرها أزمات هائلة، قد تؤدي إلى انفجار شامل إذا لم يتم التعامل معها بحكمة وبرؤية وطنية حقيقية.
ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة انشقاقات أخرى كثيرة، على خلفية الغضب المتصاعد في الشارع العراقي تجاه التكتلات المتسيدة للمشهد السياسي لما يتجاوز (14) عاما مجدبة، وذلك في محاولة لإيهام وتضليل الرأي العام العراقي بأن التغير والإصلاح في المنهج مستمر، لتلبية تطلعات الشعب..!! وبناء على ذلك من السهولة استنتاج أن ما يحدث حتى الآن، لا يعدو عن كونه دوران في ذات العجلة المفرغة، ولا يعبر عن أية توجهات جديدة تنسجم مع مصطلح الحراك السياسي، لأن الحراك السياسي إنما ينتج شيئا مغايرا، بجوهره وشكله وكياناته وشخوصه، وهو غير متوافر حتى الآن.
///////////
الهوامش:
[1] نجاح العلي: تفكك سياسي، صحيفة (الصباح) العراقية / 31 تموز- يوليو 2017، http://cutt.us/ilQi7
[2] أنظر د. سعد ناجي جواد، تشظي المشهد السياسي العراقي: الاسباب والنتائج، صحيفة (رأي اليوم) اللندنية / 28 تموز- يوليو 2017، http://cutt.us/6DBp
[3] أنظر سلام الشماع، انشقاق الحكيم يؤذن بدخول الأحزاب الشيعية العراقية معارك كسر العظم، صحيفة (العرب) اللندنية/ العدد: 10705 / 28 تموز- يوليو 2017، http://cutt.us/HvS9n
[4] أنظر سامي الزبيدي: تشظي الكتل دليل الفشل، صحيفة (الزمان) اللندنية / 30 تموز- يوليو 2017، http://cutt.us/cCjK0
[5] أنظر سامي الزبيدي: تشظي الكتل دليل الفشل، صحيفة (الزمان) اللندنية / 30 تموز- يوليو 2017، http://cutt.us/cCjK0
[6] أنظر سلام الشماع، انشقاق الحكيم يؤذن بدخول الأحزاب الشيعية العراقية معارك كسر العظم، صحيفة (العرب) اللندنية/ العدد: 10705 / 28 تموز- يوليو 2017، http://cutt.us/HvS9n
[7] أنظر عصام العبيدي: انهيار التحالفات…بداية مرحلة جديدة ام تكتيك اخر، موقع (وكالة انباء براثا) العراقية / 25 تموز- يوليو 2017، http://cutt.us/qSTex
[8] صادق الطائي: نيولوك سياسي، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 2 آب- أغسطس 2017، http://cutt.us/TqsnS
[9] أنظر صادق الطائي: نيولوك سياسي، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 2 آب- أغسطس 2017، http://cutt.us/TqsnS
[10] أنظر يحيى الكبيسي: العراق: موسم الهجرة إلى المدنية وتمثلاتها، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 27 تموز- يوليو 2017،  http://cutt.us/u6c0Z
[11] رحاب العبودة، الانقسامات الكتلوية وخارطة الطريق المقبلة، صحيفة (الصباح) العراقية / 24 تموز- يوليو 2017 ،http://cutt.us/6jfex
[12] أنظر رحاب العبودة، الانقسامات الكتلوية وخارطة الطريق المقبلة، صحيفة (الصباح) العراقية / 24 تموز- يوليو 2017 ،http://cutt.us/6jfex
[13] أنظر عــلــي حــســن الفــواز: المشهد السياسي وتشظيات الكتل الكبرى، صحيفة (الصباح) العراقية / 2 آب- أغسطس 2017،  http://cutt.us/2kOEv
[14] تداعيات مبكرة للانتخابات العراقية .. تشظي احزاب وركوب لموجة المدنية، موقع (كتابات) / 24 تموز- يوليو 2017، http://cutt.us/F0jvm
[15] كريم السلطاني: ماذا وراء التفكك السياسي؟، صحيفة (الزمان) اللندنية / 6 آب- أغسطس 2017 ،http://cutt.us/jogWJ
[16] أنظر صادق الطائي: نيولوك سياسي، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 2 آب- أغسطس 2017، http://cutt.us/TqsnS
[17] كريم السلطاني: ماذا وراء التفكك السياسي؟، صحيفة (الزمان) اللندنية / 6 آب- أغسطس 2017 ،http://cutt.us/jogWJ
[18] رحاب العبودة، الانقسامات الكتلوية وخارطة الطريق المقبلة، صحيفة (الصباح) العراقية / 24 تموز- يوليو 2017 ،http://cutt.us/6jfex
[19] أنظر محمد بناية(مترجم): تزاحمت القوى في طريق مستقبله واصبح مجهولاً .. تشكيل ثنائية قطبية جديدة بالعراق !، موقع (كتابات) / 9 آب- أغسطس 2017، http://cutt.us/WX3Hf
[20] أنظر جمال محمد تقي: عن أي انتخابات يتحدثون والعراق مقسم؟، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 11 آب- أغسطس 2017،  http://cutt.us/aRUpP
[21] محمد بناية(مترجم): تزاحمت القوى في طريق مستقبله واصبح مجهولاً .. تشكيل ثنائية قطبية جديدة بالعراق !، موقع (كتابات) / 9 آب- أغسطس 2017، http://cutt.us/WX3Hf
[22] أنظر سيّار الجميل: مناورة انشقاقات الطبقة العراقية الحاكمة، صحيفة (العربي الجديد) اللندنية / 3 آب- أغسطس 2017 ،  http://cutt.us/TDLe0
[23] أنظر عادل عبد المهدي: الاحزاب من سيبقى منها؟ ومن سيزول؟، صحيفة (الصباح الجديد) العراقية / 1 آب- أغسطس 2017،  http://cutt.us/aGiCo
[24] عــلــي حــســن الفــواز: المشهد السياسي وتشظيات الكتل الكبرى، صحيفة (الصباح) العراقية / 2 آب- أغسطس 2017،  http://cutt.us/2kOEv
[25] أنظر أحمد فهمي، صراع المصالح في بلاد الرافدين، سلسلة كتاب البيان، الرقم (85)، 1429 ه، ص 377.
[26] أنظر أحمد فهمي، صراع المصالح في بلاد الرافدين، سلسلة كتاب البيان، الرقم (85)، 1429 ه، ص 375- 376.
[27] جمال محمد تقي: عن أي انتخابات يتحدثون والعراق مقسم؟، صحيفة (القدس العربي) اللندنية / 11 آب- أغسطس 2017،  http://cutt.us/aRUpP
[28] د. سعد ناجي جواد، تشظي المشهد السياسي العراقي: الاسباب والنتائج، صحيفة (رأي اليوم) اللندنية / 28 تموز- يوليو 2017، http://cutt.us/6DBp
[29] ادهم ابراهيم: هل بدأ العد التنازلي لحكم الاحزاب الفاسدة في العراق، موقع (كتابات) / 29 تموز- يوليو 2017، http://cutt.us/GD515
[30] أنظر نجاح العلي: تفكك سياسي، صحيفة (الصباح) العراقية / 31 تموز- يوليو 2017، http://cutt.us/ilQi7
[31] أنظر د. علي شمخي: تغييب التيار المدني، صحيفة (الصباح الجديد) العراقية / 30 تموز- يوليو 2017، http://cutt.us/NgFA0
[32] د. علي شمخي: تغييب التيار المدني، صحيفة (الصباح الجديد) العراقية / 30 تموز- يوليو 2017، http://cutt.us/NgFA0
[33] أنظر عمر الخطيب: تقسيم العراق نهاية حتمية، موقع (ايلاف) / 10 آب- أغسطس 2017، http://cutt.us/WaZfc
[34] يحيى الكبيسي، العراق الاحتجاجات وأزمة النظام السياسي، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، قطر، 2003، ص 30.
[35] أنظر أحمد فهمي، صراع المصالح في بلاد الرافدين، سلسلة كتاب البيان، الرقم (85)، 1429 ه، ص 376.
[36] أنظر أحمد فهمي، صراع المصالح في بلاد الرافدين، سلسلة كتاب البيان، الرقم (85)، 1429 ه، ص 378- 379.
//////////////