هل يقف العراق امام حرب خليجية خامسة؟

د. عمر عبد الستار محمود
مستشار مركز العراق الجديد
بدأ صراع ايران ودول الخليج على العراق منذ التغيير  الذي حصل في ايران في ١٩٧٩ ولازال مستمرا.فمنذ تبددت الشراكة التي جمعت السعودية وايران ضد العراق بوصول خميني للسلطة في 1979 تعسكرت منطقة الخليج ودخلت في فاصلة تاريخية تشبه ربما فاصلة اوروبا في حرب الثلاثين عاما ابان القرن السابع عشر التي انتهت باتفاقية ويست فاليا.
 
ويعود سبب صراع  غرب الخليج(مجلس التعاون) وشرقه(ايران) على شماله(العراق) لان امن كل طرف مرتبط بامن الطرف الاخر جغرافيا وديموغرافيا وجيوسياسيا كما هو مرتبط باقاليم العالم من شرقه الى غربه.وقد بين صراع  شرق الخليج وغربه على العراق انهما يتحاربان مع العراق ان افترق عنهما سياسيا ويتحاربان على العراق ان افترق نظامهما السياسي.
 
فالعراق همزة قطع جغرافي  بين ضفتي الخليج وهمزة قطع ديموغرافي بين العرب والترك والفرس وبين السنة والشيعة.والخليج  بشماله وغربه وشرقه  ملتقى خطوط البر والبحر والجو في العالم كما يقول الرئيس الاميركي هاري ترومان في 1946.ومن اراد ان تكون له الهيمنة في الشرق الاوسط فيجب عليه ربما ان يمسك بواسطة عقد الخليج وواسطة عقده هو العراق.
 
والامساك بواسطة عقد العراق تعني من جانب اخر الامساك بواسطة عقد ايران ايضا.ومن هنا كان  صراع شرق الخليج مع غربه على العراق مدارٌ اميركيا. مدار اميركيا حتى لايخرج عن سيطرتها  في منطقة تحوي ثلثي غاز ونفط العالم اولا وحتى يحقق اهدافها ثانيا بالتقاء ضفتي الخليج مع شماله.
 
 
ومن هنا ترى الولايات المتحدة انه لابد  من التقاء شماله بضفتيه شرقا وغربا امنيا وسياسيا واقتصاديا.فكيف يكون ذلك وانظمة الضفتين قد تباعدت  عن بعضهما وعن العراق ايضا منذ ١٩٧٩.وقد مر صراع ضفتي الخليج على العراق  المدار اميركيا باربع حروب خليجية وهو ربما  يقف اليوم على ابواب حرب خليجية خامسة من اجل ان تلتقي اطرافه الثلاثة  في منظومة امن  وتعاون اقليمية واحدة برعاية اميركية.
 
وقد استطاعت امريكا  بحرب الخليج الاولى  جعل غرب الخليج خط احمر امريكي من خلال مبدا كارتر في ١٩٨١.كما استطاعت ان تنهي حرب الخليج الاولى باتفاقية وقف اطلاق نار في ٨-٨-٨٨ دون توقيع اتفاقية سلام او استسلام  بين العراق وايران.ونهاية حرب الخليج الاولى على هذه  الطريقة يعني ان النزاع لازال مفتوحا.    
 
ثم عسكرت اميركا غرب الخليج  بعد  حرب الخليج الثانية وعقدت اتفاقيات عسكرية مع كل دولة من دول الخليج العربية الست على حدة.وما اكتفت بل عقدت اتفاقيات بينها وبين منظومة مجلس التعاون الخليجي.ثم ثلثت بعسكرة ثالثة في الخليج خارج اطر دوله ومنظومته.وهي بذلك  قد اخرجته من دائرة الصراع الدولي
 
فعلت  اميركا ذلك لانها موقنة ربما ان النظام السياسي في العراق وايران لايؤتمنون على استقرار المنطقة ولايمكن ان يكونوا حلفاء للمجتمع الدولي.ولاجل ذلك بنت حجرا اخر على الحجر الذي بنته في حرب الخليج الاولى  من انهاء الحرب بهدنة ليس باتفاق سلام او استسلام.
 
ثم استطاعت اميركا بعد حرب الخليج الثالثة وان فتحت لايران الطريق من التغلغل في العراق، من ربط العراق باتفاقية السقا الاستراتيجية قبل ان تنسحب في ٢٠١١ دون اتفاق سلام او استسلام  ايضا مع ايران التي اضطرتها للانسحاب من العراق.لكن اميركا نجحت في حرب الخليج الرابعة ضد داعش بعد عودتها في  2014 من جر العراق لدائرة التحالف الدولي لتبتعد بالعراق خطوة بعد خطوة  بعيدا عن ايران  في كل حرب من حروب الخليج .
 
فبعودة اميركا للعراق انضم العراق للتحالف الدولي وصار حليفا لها في الحرب على الارهاب دون ايران. وبذلك تكون اميركا  قد وقفت على ابواب مرحلة تاريخية فاصلة في ادارة صراع شرق الخليج مع غربه على العراق الذي مر باربع حروب وهو يقف ربما على ابواب حرب خامسة بعد اتفاق ايران مع داعش والنصرة لوقف مسيرة انضمام العراق للتحالف الدولي بعيدا عن ايران لكن القطار قد فاتها.
 
فاتها القطار بعسكرة اولى بعد حرب الخليج الثانية وعسكرة اخرى بعد حرب الخليج الربعة. وفاتها القطار بتوقيع العراق لاتفاقية السفا مع امريكا قبل انتهاء حرب الخليج الثالثة.وفاتها القطار لان انضمام العراق للتحالف الدولي قد يتبعه  انضمامه للتحالف الاسلامي العسكري .
وفاتها القطار لان العراق قد ينضم لمجلس التعاون الخليجي.كما صرح بذلك  وزير الدفاع الاميركي روربت غيتس في ٢٠٠٨ حين قال ان اخراج العراق من عباءة ايران يحتاج اولا انضمام العراق لدول مجلس التعاون الخليجي.
 
وفاتها القطار لان العراق  لازال تحت البند السابع بسبب حرب الخليج الثانية.وفاتها القطار لان ايران قد تعود للبند السابع بسبب ااتفاق لوزان النووي.وفاتها القطار ربما حتى لو اشعلت حرب خليجية خامسة باتفاقها مع داعش والنصرة وحماس وغيرها من فصائل الاسلام السياسي والجهادي التي ارتفع صوتها منذ ظهرت ولاية الفقيه في 1979.
 
ويعزز احتمال  حرب الخليج الخامسة ايضا،احتمالات انزلاق العراق الى فوضى وتفكك،وهو يواجه استفتاء اقليم كوردستان على الانفصال  نهاية ايلول ٢٠١٧ من جهة وتغول الحرس الثوري المتفق برعاية ايران مع النصرة وداعش على الدولة والدستورمن جهة اخرى.