اتحاد القوى ودوره في انقاذ العراق في الانتخابات البرلمانية المقبلة

د. مهند يوسف

مستشار مركز العراق الجديد

 
  • المقدمة
 
  • 1-1 السياسيون السنة ولعبة السياسة …
 
  • 2-1 التحالفات السياسية
 
  • 3-1 الزعماء السنة وتحالفاتهم المستقبلية
 
  • 4-1 فريق المفاوضات للزعماء السنة
 
  • 5-1 المفاوضين
 
1-2   هل يمكن هزيمة الإسلاميين من خلال صناديق الانتخابات؟….
 
2-2   دمج التيار الإسلامي المعتدل في الحياة السياسية ولبرلة هذا التيار
 
3-2   مفهوم السلطة ومعاييرها وفق الواقع العراقي
 
  • الخاتمة والتوصيات

المقدمة:
تعد الانتخابات اليوم الوسيلة المتاحة والمناسبة لوصول الأحزاب والأفراد الى الحكم في العراق. واستمد هذا النظام من الحكم شرعيته من عوامل التغيير الذي حصلت في العراق بعد عام 2003 حينما جلبت القوة العسكرية الأمريكية المبادئ والقيم الديمقراطية الأمريكية والتبشير بها وفرض القوة للعمل بها في بلاد ما بين النهرين. ونحن اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من هذه العملية السياسية والتي تبدأ استحقاقها في 2018.
ولقد صنعت في العراق من اجلها في بداية الاحتلال أغلبية زائفة وزورت كثير من الحقائق والتاريخ وقامت عمليات إجرامية بيد الاحتلال وحلفائه بعمليات القتل والتطهير المذهبي والعرقي وعمليات التهجير والاعتقال ليكرس مفهوم الأغلبية لحلفائه ثم بعد ذلك منع وبشكل ممنهج وابعد أولئك الذين لم يتعاونوا مع الاحتلال في عمليات الاحتلال والتدمير لمؤسسات الدولة بحجة كاذبة أنهم كانوا لا يريدون الدخول في العملية السياسية.
وإذا كان قرار عدم الدخول في العملية السياسية لدى بعض الجهات السياسية السنية لاسباب كثيرة وتعود الى بداية العملية السياسية فهم ملتزمون بها حتى اليوم الا ان هذا الأمر لم يكن ليخلق جهة سياسية معارضة مشابهة للأنظمة الديمقراطية في العالم وإنما كان صوت لالغاء كامل للعملية السياسية.
إن مفهوم السياسة لا يعني في العراق بأنه “فن الممكن”  فالسياسة ليس فنا أولا ثم ان هذا المفهوم ترسخ في أوربا بعد حروب خسرت فيها ثلث شعبها ثم جاء بعد ذلك السياسيون ليقولوا أنها فن الممكن. ولا تعني السياسة بالضرورة أنها رسم لأهداف مجدولة تفرضها المصالح المعينة او أنها لعبة فيها لاعبون كبار وصغار.
لكن السياسة اليوم في العراق تعني باختصار علم الإدارة للإرادة , فإرادة من هم داخل العملية السياسية معروفة اما المعارضة فكانت بالتأكيد قد أفشلت كثيرا من الخطط والاستراتيجيات المرسومة للعراق لكنها من جهة اخرى جعلت جمهور اهل السنة في العراق في مخيمات اللاجئين وحواضر مدنهم مدمرة واقتصادهم مشلول ومجتمعاتهم ممزقة. اضافة الى ان إدارتها اليوم لا تعني بالضرورة توظيفها في العملية السياسية القائمة اليوم المعتمدة على المحاصصة الحزبية والقومية والمذهبية .

  • 1-1 السياسيون السنة ولعبة السياسة …
بعدما انقضت الهيمنة السنية بعد 2003، وأصبح للشيعة العدد الأكبر من القادة في العراق الجديد بنسبة 45% من عدد من يقود العراق. بينما الأكراد حافظوا على معدل 19%  اصبح للسنة 19% والبقية من باقي الاقليات.
لكن وهنا المهم، أتى أكثر عدد من القادة السنة من خارج المناطق الحضرية السنية، حيث شكل ســبعة في المائة منهم من بغداد فقط وثلاثة في المائة من الموصل، وسبعة في المائة أخرى من كركوك. وهذا احد اسباب الخســارة التي منيت بها مناطق الســنة والمشاكل التي حدثت في المثلث السني.
اما التمثيل القوي للمدن العراقية فهو من غير اصحاب تلك المدن، وبخاصة بغداد، والتي كانت غائبة  كذلك في عهد حزب البعث الذي اعتمد بصورة مكثفة على العناصر التي تنحدر من الريف والبلدات الصغيرة.
يمثل النوع إحدى الخصائص المهمة للقيادات السياسية السنية الجديدة في العراق في أن المغتربين منهم وهم العراقيين الذين عاشوا خارج العراق لمدة عقد على الأقل، وفي بعض الحالات عقدين أو ثلاثة أصبحوا الكثرة الغالبة من القيادات ومعظم قادة اليوم هم أولئك الذين إما غادروا العراق أو عاشوا في الشمال بمنأى عن سيطرة صدام. والأطراف الداخلية وهي التي كانت تعيش في ظل نظام البعث لم تقو شوكتهم. والبقية لهم خلفية غير معروفة.  فبكل المقاييس، يتصف القادة المغتربين السنة بان لديهم صعوبات في الإندماج مع العراقيين الذين بقوا داخل العراق. وقد يكون من الصعب أيضا إندماج الأطراف الخارجية التي ترك كثير منهم عائلاتهم في الخارج بســبب عنف حركة المقاومة.
لذا فإن التوترات واضحة بين هاتين المجموعتين. فالأطراف الداخلية ترتاب غالبا في القادمين من الخارج الذين يجلبون أفكارا غريبة غالبا ســواء من الغرب أم من الشــرق )إيران بصفة أساسية) واشتهر عنهم أنهم لا يقدرون معاناتهم في ظل عهد صدام.
ولكن الأطراف الخارجية تقدم إسهاما بأفكارها الجديدة وتقدم مســاندة خارجية هم بحاجة ماســة إليها. وعلى النقيض، تثير الأطراف الخارجية شــكوك الناس الذين هم في الداخل، وعلى الأخص أولئك الذين تلقــوا تعليمــا في عهد نظــام حزب البعث ولديهم بعض التجارب في إطاره.
أخيراً، وبعيداً عن العامل السياسي، لايزال عدد كبير من شيوخ العشائر يتمتّعون بالنفوذ في المجتمع السني العراقي. فكل زعيم سياسي ينتمي إلى عشيرة وأحياناً يصبح كذلك بأيعاز من الشيوخ. وعلى أية حال، لايزال الصراع بين العشائر وداخلها واقعاً إشكالياً في العراق، ويحول دون ظهور تحالف موحّد للعشائر يمكنه أن يتحدث بصوت سنّي عشائري واحد.
وهذه الاختلافات تعتبر عامــلا غير منضبط في الفعالية الديناميكية السياسية السنية العراقية والتي يجب معالجتها.
2-1   التحالفات السياسية
من الطبيعي أن أستخدم قواعد سياسية أساسية في أعداد الدراسات السياسية أمر طبيعي فالقاعدة السياسية تقول (لا يوجد عدو دائم ولا صديق دائم بل توجد مصالح دائمة )  ما دام العمل يصب في مصلحة الوطن.
 إن منهاج أقامة التحالف السياسي يبدأ بأول خطوة وهي تحديد الأطراف المتحالفة الذين يردون التحالف بينهم ولا توجد صعوبة في هذه المسألة. حيث يبدأ التعرف على هذه المجاميع. وتبدأ أكثر المراحل حساسية وهي مرحلة التمهيد لإقامة التحالف. وأعداد منهاج التحالف ومن ثم انبثاق السكرتارية الخاص بأعمال التحالف.
وأطراف التحالف اما يكونوا (دول ) متحالفة للحصول على مكاسب مادية في العراق او لمحاولة أخذ دورها الحقيقي بعد أن همشتها أميركا . وهناك      أطراف متحالفة (كتجمعات سياسية) لغرض مساعدة خصوم أعدائها وهناك أطراف (مؤسسات مجتمع مدني في الغالب) أصحاب قضية إنسانية.
ان نقاط التلاقي في المصالح والرؤى السياسية في القضايا المشتركة مقدمة على نقاط التقاطع في المصالح والرؤى السياسية وهنا تبرز صفة المخاطب السياسي حيث التقاطع ينقسم إلى تقاطع بمواقف أو أفكار أو ثوابت إستراتيجية وهذه لا يمكن المساومة عليها أو وضعها في أي ميزان فهي العقيدة والفكر والأساس لأي تنظيم  ومن الأفضل عدم الخوض بها في مسألة أقامة التحالف إذا وجد هنالك تقاطع بين الطرفين في المواضيع الإستراتيجية واقتصار التحالف على الموضوع الذي أقيم من أجله وتحديده بالنطاق الذي يحقق أهدافه وغاياته وعدم التوسع كي لا يفسد التحالف ككل .
وتقاطع بمواقف أو أفكار تكتيكية وهذه تحمل فيها مرونة كبيرة ويمكن موازنة المصالح إذا دعت الضرورة الملحة لذلك بحيث تكون النتائج المتحققة أكبر من الموقف وهنا أشدد على حالة معينة وهي التعامل داخل الإطار المحدد حيث للإطار حد أعلى وأدنى ويمكن وفق الصيغة التي طرحت التعامل بالحد الأدنى .
وتقاطع بمواقف أو أفكار ثانوية عرضية وهي المواقف التي يتبناها على حادث معين عرضي فهذا تأثيره في فكر التنظيم وعقيدته غير ذا تأثير.
اذن فالعناصر المكونة للخطاب التمهيدي الموجه للأطراف المتحالفة موضوعها التحالف الذي يجب أن يحتوي الخطاب على نقاط التوافق بين الأطراف موضوعة التحالف.
وأن توظف نقاط الاتفاق لمصلحة وفكرة التحالف. والابتعاد عن نقاط التقاطع كل ما أمكن ذلك وأن يحتوي الخطاب على الأهداف والمصالح التي لدى الأطراف موضوعة التحالف والتي تدفعها للتحالف . وتحديد عدة أدوار في التحالف وعلى كافة الأصعدة للمرونة وضمانة انضمام أكبر عدد ممكن وبما يناسب كل جهة حسب وضعها وإمكانياتها .

3-1 الزعماء السنة وتحالفاتهم المستقبلية:
  • اسامة النجيفي
الذي يشغل منصبا فخريا هو نائب رئيس الجمهورية ويحظى بدعم تركي معلن ويتزعم كتلة “متحدون”، وعلى الرغم من خلافه مع الحزب الاسلامي الا انه يحظى بدعم التنظيم الدولي للاخوان المسلمين حيث يحيط به اخوه محمد النجيفي وهو احد القادة الكبار للاخوان في العراق الى جانب توليه مناصب وزارية في حكومتي المالكي الاولى والثانية.
وقد صدم النجيفي بهزيمته في انتخابات انقرة على الرغم من الدعم الذي يتمتع به من أكثر من دولة وخاصة تركيا. ويبلغ الرابعة والستين من العمر وينحدر من مدينة الموصل وعرف بانه شخص عنيد ومتشدد وخاض صراعا قويا مع المالكي عند توليه منصب رئيس البرلمان، وهو يسعى للحصول على منصب رئيس الجمهورية في حالة ذهب منصب رئيس البرلمان للاكراد بعد انتخابات العام المقبل.
  • صالح المطلك
زعيم القائمة العربية ذات الاتجاه العروبي الليبرالي وشغل من قبل منصب نائب رئيس الوزراء ويسعى لعقد تحالفات جديدة غير انه يعاني من عدم تمتعه بدعم مالي ولا سياسي من الخارج ويواجه مشكلة انشقاقات داخلية قادها وزير التربية السابق محمد تميم (المتحالف مع سليم الجبوري والمالكي). ويسعى المطلك للحصول على منصب رئيس الجمهورية او نائب الرئيس كاستحقاق لتاريخ سياسي طويل، يعتقده هو، حيث يعد اقدم الساسيين السنة المستمرين في العراق ويبلغ السبعين عاما. ويعرف بانه شخص وسطي غير عنيد وبعيد عن التشدد واسس حركة الحوار منذ اثني عشر عاما التي تضم مجموعة عروبية وسطية من الشباب النشط.
منذ 21 كانون الأول عام 2010، أصبح صالح المطلق واحدا من النواب الثلاثة لرئيس الوزراء. وقد أنحى باللائمة أيضا على الجيش في سقوط الموصل.
  • خميس الخنجر
اظهر رغبة جامحة لاستخدام امواله للوصول الى مكانة في زعامة المشهد السياسي السني ويبلغ من العمر اربعة وخمسين عاما وهو تاجر سابق يتحدر من مدينة الفلوجة واسس جماعة سياسية جديدة اسماها (المشروع العربي) على انقاض كتلة سابقة اسمها (الكرامة) والتي فشلت في الانتخابات السابقة ولم تحصل سوى على مقعد واحد رغم الانفاق الهائل عليها، ويسعى الخنجر للتحالف مع اسامة النجيفي وقريبه رافع العيساوي في وقت يرتبط بعلاقات قوية مع اثنين من اعتى العروبيين الليبراليين هما صالح المطلك وسعد البزاز. وكان يعتقد انه شخص حاد المواقف في السابق يمول تنظيما عسكريا سريا غير انه اظهر اخيرا ليونة غير مسبوقة وايد الحشد الشعبي وارتبط بعلاقات تعاون مع قادة التحالف الشيعي. ويسعى الخنجر للحصول على منصب رئيس الجمهورية اذا ذهب منصب رئيس البرلمان الى الاكراد
  • سليم الجبوري
رئيس البرلمان الذي يشغل منصب نائب امين عام الحزب الاسلامي واسس مؤخرا مجموعة سياسية اسماها المسار المدني او التيار المدني ولمح الى احتمال الاستقالة من الحزب الاسلامي. هو الاصغر سنا بين المتنافسين حيث يبلغ السابعة والاربعين من العمر، وكانت المفاجأة فوزه بانتخابات تحالف القوى الوطنية العراقية في جلسة عقدت في انقرة بغيابه وهزم غراماءه اسامة النجيفي وخميس خنجر وصالح المطلك الذين ترشحوا امامه وحضروا الجلسة التي غاب هو عنها، ويعتقد على نطاق واسع في بغداد انه ينسق مواقفه مع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ويتحالف في الباطن مع مجموعة سنية صغيرة انشقت من القائمة العربية وتحظى برعاية المالكي ايضا. ويتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا ومصر والكويت والاردن وايران من خلال منصبه الفعال، وهو شخص هادئ ويشعر ان مستقبله السياسي افضل بكثير من بقية منافسيه، ويسعى الجبوري للاحتفاظ بمنصب رئيس البرلمان في حالة بقي منصب رئيس الجمهورية من حصة الاكراد.
  • سعد البزاز
اظهر معارضة قوية للمحاصصة الطائفية لكنه وجد نفسه اخيرا في اتونها، ويعمل البزاز من خارج البلاد التي غادرها عام ٢٠٠٤ حيث يدير المؤسسات الاعلامية الاكثر نفوذا وانتشارا في العراق ويبدو انه قرر في العامين الاخيرين خوض العمل السياسي المباشر وعدم الاكتفاء بصنع الساسيين حيث كان من اشد المؤيدين لرئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي، ويرتبط البزاز بعلاقات قوية مع العروبيين سواء من المنشقين عن النظام السابق اوالسياسيين الشيعة ذوي التوجه العروبي مثل غسان العطية، واظهر في اجتماعات عمان وانقرة رغبة في التزعم بالتزامن مع رفضه الترشح في اجتماعات انقرة وهو يتحدر من الموصل ويبلغ الحادية والستين من العمر، ويقول مشاركون في لقاءات العامين الاخيرين انه شخص عنيد ومتصلب على العكس من مظهره الودي والدبلوماسي للوهلة الاولى، ويعلن رفضه القائمة الطائفية وتمسكه بقائمة وطنية تضم جميع الطوائف ويقول مقربون منه انه يتطلع لاحد منصبين هما رئيس الجمهورية او وزير الخارجية بعد انتخابات ٢٠١٨
  • جمال الضاري
وهو امتداد لافكار الراحل حارث الضاري واسس تنظيمه خارج هيئة علماء المسلمين ويشدد على رفض المحاصصة ويعمل في الوسطين السني والشيعي ويبلغ التاسعة والاربعين من العمر وهو شخص هادئ وينشط مع المؤسسات الدولية ويتمتع بدعم مالي من قطر. واجرى في الاعوام الاخيرة اتصالات مع سياسيين شيعة وعلماء من النجف الاشرف بعدما كان من قبل احد قادة كتائب ثورة العشرين التي اسسها حارث الضاري ضد الامريكان. رفض الضاري المشاركة في اجتماعات انقرة وصمم على الالتزام باللقاءات التي تجمع السنة والشيعة معا وله علاقات مع مشاركين في اجتماعات انقرة مثل سعد البزاز ووضاح الصديد ولقاء مكي، ولا يتطلع في الوقت الحاضر لاي منصب.
  • رافع العيساوي
الذي كان يقود الجناح العسكري المعروف باسم (حماس العراق) وزير المالية الاسبق والمطلوب في ملفات النزاهة.
  • شخصيات حزب البعث المنحلّ النشطة.
اليوم ينقسم الحزب إلى فصيلين، يضمّ الأول أنصار عزت إبراهيم الدوري، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي في عهد صدام حسين، وزعيم جيش الطريقة النقشبندية، وهي فرقة صوفية من الإسلام السنّي نافذة في شمال العراق.
ويتزعّم الفصيل الثاني محمد يونس الأحمد، الذي يقود “حركة العودة”، وهي حركة بعثية سرّية داخل العراق. وكلا الفصيلين اللذين لهما علاقات مع تنظيم الدولة مطلوبان من الحكومة المركزية، ولذلك فهما يعملان عبر شبكات سرّية.
  • اثيل عبدالعزيز محمد النجيفي
زعيم حركة الحدباء الوطنية، محافظ نينوى السابق وفي عهده سقطت الموصل بيد تنظيم الدولة 2014 وتعرض أثيل لانتقادات من العديد من وسائل الإعلام العراقية، التي اتهمته بالمسؤولية عن سقوط المدينة، ودعت إلى إقالته من منصبه.
  • طارق احمد بكر الهاشمي
نائب الرئيس العراقي السابق ورئيس حركة تجديد ورئيس الحزب الاسلامي العراقي الاسبق هو أحد أبرز الشخصيات السنية في العراق.
وكان الهاشمي قد خرج إلى المنفى في عام 2011 وحكم عليه بالإعدام بعد إدانته غيابيا بإدارة فرق موت طائفية.
وجه الهاشمي انتقادات واضحة للمالكي في خضم الأزمة الأخيرة، وكان قد صرح في وقت سابق بأن العرب السنة لجأوا إلى العنف بسبب تجاهل الحكومة لمظاهراتهم السلمية.
  • عمرالهيجل الشبيب الجبوري
رئيس التجمع الوطني العشائري المستقل
  • الشيخ احمد بزاي فتيخان ابوريشة
زعيم صحوة الانبار السابق
  • الشيخ علي حاتم السليمان
شيخ عشائر الدليم في الانبار، هو زعيم عشائر الدليم ومجلس ثوار عشائر الأنبار. وبدأ المجلس نشاطه العسكري بعد أن اقتحمت قوات الأمن الحكومية موقع احتجاجات مناوئة للحكومة، في كانون الأول 2013.
  • حامد فرحان الهايس
رئيس مجلس انقاذ الانبار
  • سعد عاصم الجنابي
  • ابو عزام ثامر كاظم خلف التميمي
نائب ومستشار في الحشد الشعبي الحالي – زعيم صحوة ابو غريب السابق
  • ظافر ناظم سلمان العاني
استاذ العلوم السياسية السابق ورئيس حركة المستقلة ونائب رئيس المشروع العربي الذي يتزعمه خميس الخنجر.
  • اياد السامرائي
رئيس الحزب الاسلامي العراقي الحالي
  • مشعان الجبوري
ممثّل عشيرة الجبور، أبرز قوى الاتجاه المصالح لايران. وانخرط أبناء هذه العشيرة في تحالف مع بعض فصائل «الحشد الشعبي» إبان انطلاق عملية استعادة محافظة صلاح الدين من تنظيم «داعش» صيف 2015، بل انضم بعض أفرادها إلى «عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله العراق» بعد استعادة المحافظة.
  • ميسون الدملوجي
 نائبة في البرلمان العراقي عن الكتلة العراقية ورئيسة لجنة الثقافة والإعلام، من خلال رئاستها للجنة قامت بمساندة كبيرة لمنظمات المجتمع المدني ومنحتها دورا كبيرا في تعديل القوانين التي تشرف عليها لجنتها وعقدت جلسات لقاء عدة مع تلك المنظمات والصحفيين لأخذ ملاحظاتهم على القوانين بعد انتهاء القراءة الأولية عليها مما ساعد في عدم تمرير القوانين بصيغها التي تنتهك حقوق الإنسان، ورغم زواجها من شخص ينتمي الى كتلة القانون في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لكن هذا الزواج لم يؤثر على مواقفها إزاء دعم المجتمع المدني.
  • أنور الحمداني
لعب أنور الحمداني مقدم برنامج أستوديو التاسعة في فضائية البغدادية والان على قناة الفلوجة دورا مؤثراً في الشارع العراقي خلال السنة الماضية وما سبقها، تأثير الحمداني شمل آلاف المتابعين العراقيين في الداخل والخارج، بانتقاده المالكي وحكومات الأحزاب الإسلامية المتعاقبة وكشف ملفات الفساد، وهو ما يؤكد قدرة الميديا في تحريك الجماهير.
4-1   فريق المفاوضات للزعماء السنة
تظهر الحاجة للمفاوضات في سبيل تحقيق أكبر المكاسب وبأقل الخسائر اذ تقول القاعدة الدبلوماسية (مئة عام مفاوضات ولا ساعة حرب ).
عليه وللتطور الذي شهدته العملية السياسية خلال السنوات الماضية وما وصلت اليه الحضارة والمدنية وتطور مفهوم النظام والقانون الدوليين بشكل كبير أصبح من العسير اتخاذ أجراء أو تدبير منافي للنظام والقانون الدولي او المحلي وهنالك أسباب أخرى مثل ما معاناة اهل السنة من ويلات الحروب واللجوء وللحفاظ على ما أحرزته من تطور.
ولم تقف المفاوضات عند هذا الحد بل باتت تأخذ أشكال أخرى فعلى الأصعدة الداخلية وجدنا أن للمفاوضات دور مهم وحساس حيث أن غالبية التنظيمات المسلحة والمعارضة تملك قسمين قسم يقاتل وقسم يفاوض فالاكراد لديهم البيشمركة وحكومة سياسية مفاوضة والشيعة لديهم الحشد الشعبي والاحزاب في السلطة اما السنة فليس لديهم قوة مسلحة سوى ما يكون ضمن القانون ولديهم احزاب سياسية دون العسكرية.
وفي هذا الأمر فوائد كثيرة منها عدم أمكانية تشويه صورة المقاتلين وكذلك الصورة الرائجة التي تنسحب على الجانب المسلح من خلال عمل الجانب السياسي.
 كما يمكن الحصول على الكثير من المكاسب من خلال المفاوضات. ويمكن بناء علاقات أوسع على النطاقين الوطني و الإقليمي. وللمطلع على أنظمة العلاقات الدولية والسياسية يقدر أهمية المفاوضات للمقاتلين المسلحين.
وهنالك نوع من الهيئات يمثل طرف من أطراف المعادلة السياسية ويفاوض تحت هذا العنوان وهو في الغالب الشائع طرف المعارضة. وهناك نوع اخر من المفاوضات وهو نوع يقوم بدعوة جميع الأطراف للتفاوض وفق آليات عمل محددة . هدفها الأساس هو نزع فتيل التوتر والخروج باتفاق عام لحل كل القضايا العالقة . عليه يتوجب علينا معرفة أطراف المعادلة السياسية في العراق.
ويمكن تقسيم الأطراف السنية في العراق إلى يسار معارض ويمين الذي هو مؤيد للنظام السياسي القائم ولا يوجد ثمة مانع من إضافة الوسط . فاليسار المعارض هم المجاميع المقاومة المسلحة. والكتل السياسية المعارضة والمقاومة سلميا للاحتلال. والمراجع الدينية والزعامات العشائرية.
اما اليمين المؤيد لوجود  وبقاء الجيش الأمريكي وباقي الجيوش المتحالفة معه والحكومة العراقية. والكتل السياسية وتفرعاتها المؤيدة للحكومة. والمراجع الدينية المؤيدة للاحتلال والزعامات العشائرية.
اما الوسط من اهل السنة فيمثلون مؤسسات المجتمع المدني والصحافة والأعلام المستقل وأفضل أن تحظى هذه الطائفة المستقلة والتي تعمل لمصلحة العراق بصفة مراقب كونها تمثل الوسط وأن يباح لها المشاركة بقدر ما تسمح به الظروف كما لا تقتصر صفة المراقب على هذه الطائفة بل يمكن أن تكون منظمات دولية وشبكات أعلام عالمية وشخصيات دولية.
5-1 المفاوضين
هنالك عدة أنواع للمفاوضين وأكثر ما تظهر هذه الصورة في جانب اليسار كما لا يستبعد أن تظهر هذه الصورة في جانب اليمين .
فاما المفاوض الزعيم أو رئيس جماعة أو كتلة يفاوض بنفسه. وهذه الصورة أفضل الصور حيث الصلاحيات الكبيرة التي تكون لدى الزعيم كما يعطي للمفاوضات قدر كبير من الجدية والسرعة حيث لديه وفي كثير من الأمور أعطاء الرأي أو حتى القرار أثناء المفاوضات بدون حاجة للرجوع إلى تنظيمه .
و أكثر ما يمكن تصورها في حالة الكتل السياسية المعارضة والمقاومة سلميا والزعامات العشائرية والمراجع الدينية في بعض الأحيان.
واما المفاوض عضو في كتلة أو جماعة ومخول من قبل قيادتها بالتفاوض وهو بحكم ارتباطه يفترض أن يكون  قد أحاط بما يكفي من برنامج عمل تنظيمه (كالبرنامج السياسي) والأهداف الإستراتيجية والتكتيكية ولكن يبقى السؤال هو مدى الصلاحيات الممنوحة له ولكن تبقى هنالك مساحة واسعة لا يمكنه البت بها بدون الرجوع إلى تنظيمه للدراسة ومن ثم أعطاء القرار .
وهناك المفاوض المستقل عن الكتلة أو الجماعة التي يفاوض عنها ويكون تفاوضه باسم الكتلة أو الجماعة ولمصلحتها . وهذه الحالة تختار للضرورة الأمنية في الغالب حيث لا تريد الجماعة أو الكتلة الكشف عن نفسها أو أعضائها في وقت أو ظرف معين .
والشخص المفاوض يختار دائما من قبل الجماعة وتنظر الجماعة في تاريخ الشخص ومدى أمانته ومصداقيته وحضوره وملكته الفكرية والشروط تختلف من تنظيم لأخر ومن مفاوضات لأخرى ومن وقت لأخر .
ويكون المفاوض في هذه الحالة مقيد بما حمله ممن خوله فعليه الاستمهال والرجوع إلى من خوله حينما يستجد أمر ليس لديه علم به من قبل من خوله . فيكون دوره دور المحامي أو الوكيل القانوني .
 

2 – 1  هل يمكن هزيمة الإسلاميين من خلال صناديق الانتخابات؟….
رغم مرور ما يقرب من أربعة عشر عاما على حرب احتلال العراق، والجهود الأمريكية لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط، أفرزت نتائج الانتخابات التي أجريت في العراق خلالها صعود الإسلاميين والأحزاب الإسلامية عبر صناديق الانتخابات: الإخوان المسلمين من السنة واما الشيعة فحزب الدعوة والمجلس الاعلى والصدريين وغيرهم.
وعلى العكس فقد شهد التيار الليبرالي درجة كبيرة من التراجع. وقد أثارت تلك المفارقة الكثير من التساؤلات النظرية والتحديات العملية لدى الإدارة الأمريكية والمؤسسات الأكاديمية الأمريكية. وقد طرح في هذا الإطار عدد من الأفكار والسياسات البديلة في محاولة التوفيق بين هدفين رئيسيين يبدوان متناقضين إلى حد كبير، وهما نشر الديمقراطية، والحيلولة دون صعود الإسلاميين عبر الوسائل الديمقراطية ذاتها.
يعرض “تقرير واشنطن” هنا نموذجا لإحدى الدراسات (قام بتحريرها ديفيد شكينر David Schenker  من معهد واشنطن لسياسيات الشرق الأدنى، وهو أحد المعاهد المعروفة بقربها من دوائر اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة) التي حاولت تقديم إجابة محددة لإشكالية التوفيق بين هدفي نشر الديمقراطية وهزيمة الإسلاميين عبر صناديق الانتخابات، من خلال ثلاثة رؤى مختلفة.
وقد طرحت تلك الرؤى تفسيرها لصعود الإسلاميين وفشل التيار الليبرالي في استغلال الانتخابات وعمليات الانفتاح السياسي النسبية التي تشهدها الكثير من دول المنطقة، كما طرحت بعض الأفكار والاستراتيجيات لدعم التيار الليبرالي وهزيمة الإسلاميين عبر صناديق الانتخابات، اتسمت بدرجة كبيرة من الاختلاف، وصل بعضها إلى حد الدعوة إلى تأجيل نشر الديمقراطية والانتخابات في العالم العربي.
الرؤية تقول أن أحد عوامل صعود الإسلاميين في الانتخابات هو ضعف الليبراليين. وسبب هذا الضعف إلى عدد من العوامل أهمها ضعف الأحزاب الليبرالية العلمانية في العراق بسبب القمع الذي تعرضت له تلك الأحزاب على يد النظم التسلطية البعثية خلال العقود الماضية، كجزء من القمع الذي تعرضت له المعارضة السياسية بشكل عام.
ورغم تعرض الإسلاميين للقمع ذاته الا أنهم استطاعوا التحايل على هذا القمع من خلال العمل داخل مؤسسة بديلة وهي المسجد، حيث استطاع الإسلاميون الاعتماد على المسجد كفضاء بديل للنشاط السياسي وبناء قاعدتهم الاجتماعية وقدراتهم التنظيمية، وهو ما لم يتحقق في حالة التيار الليبرالي. وهكذا، عندما بدأ الانفتاح السياسي النسبي استطاع الإسلاميون ترجمة قوتهم التنظيمية تلك، بينما انكشف ضعف الليبراليين.
كذلك ساعد انتشار الفساد في معظم الدولة العراقية بعد الاحتلال، إلا أن المستوى المتقدم من الحرية الذي تمتعت به الصحافة العراقية جعل الفساد هنا قضية عامة وأكثر إلحاحا لدى الرأي العام، وهو ما أدى إلى ضعف مصداقية التيار الليبرالي، والبحث عن قوة سياسية بديلة.
اضافة الى مسالة توافر مصادر التمويل الضخمة والتي جاءت معظمها من دول الخليج للسنة وايران للشيعة وهي مسألة تقتصر على التيار الإسلامي في العراق فقد استطاع التيار الإسلامي استخدام تلك الأموال ليس فقط لبناء قدراته التنظيمية وقاعدته الاجتماعية، ولكن أيضا القيام بالوظائف التقليدية للدولة في مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية…الخ.
هنا خبرة الولايات المتحدة مع الأحزاب والتيارات التي لا تقبل بها، مهمة، فقد تعاملت الولايات المتحدة مثلا مع الشيوعية في ايطاليا في نهاية الحرب العالمية الثانية، وصعود التيار الشيوعي في إيطاليا والذي حصل في انتخابات سنة 1947 على 219 مقعدا مقابل 207 مقاعد للديمقراطيين المسيحيين. وقد استقرت سيطرة الشيوعيين على البرلمان حتى عام 1958.
الولايات المتحدة اتبعت عددا من السياسات المهمة في هذا المجال، أولها اعتبار الحرب مع التيار الشيوعي الإيطالي حربا سياسية متعددة الأبعاد يجب إدارتها على مدى زمني مناسب، وتعتمد على عدد من المبادرات السياسية وليس مجموعة من الإجراءات القصيرة المدى.
 وهو ما انعكس في إعادة هيكلة مؤسسات صنع القرار الأمريكية وإنشاء وحدة “تخطيط السياسة الخارجية” Policy Planning Staff  داخل وزارة الخارجية، ثم إنشاء مجلس الأمن القومي، واللذين استحدثا في ذلك الوقت للتعامل مع الصعود الشيوعي في إيطاليا وهزيمة الشيوعيين من خلال صناديق الانتخابات.
كما تم تعبئة المنظمات غير الحكومية لهذا الهدف، والتي نجحت بدورها في تعبئة الجالية الإيطالية في الولايات المتحدة ضد سيطرة الشيوعيين من خلال وسائل عدة، منها إرسال عشرات الملايين من الرسائل والخطابات التي أرسلها الإيطاليين المقيمين في الولايات المتحدة إلى ذويهم في إيطاليا والتي أكدت على معنى رئيسي مفاده تعارض سيطرة الشيوعيين على السلطة مع مستقبلهم ومستقبل وطنهم.
وهنا يمكن احتمالية وإمكانية إعادة السيناريو من خلال الجاليات العراقية المقيمة الآن في الولايات المتحدة من خلال وسائل الاتصال الاجتماعي والقنوات الفضائية. وكما نجحت الولايات المتحدة في عزل الشيوعيين من خلال تقديم المساعدات المالية المشروطة، مثل اشتراط عدم توظيف الشيوعيين في المشروعات التي يتم تنفيذها بواسطة تلك المساعدات، أو عدم وجود علاقة بين الأطراف المحلية المنفذة لتلك المشروعات ومؤسسات الشيوعيين خاصة اتحادات العمال.
واستنادا إلى الخبرة الإيطالية يمكن طرح إستراتيجية لهزيمة الإسلاميين من خلال صناديق الانتخابات تقوم على العناصر التالية:
  • تحديد الحلفاء بوضوح، وهم المسلمين غير الإسلاميين “Muslims who are not Islamists”، باعتبار أن الصراع الأساسي ليس بين الغرب والإسلام، بقدر ما هو صراع بين الغرب والإسلاميين
  • تعميق التمييز والانقسام بين “الإسلاميين” والمسلمين غير الإسلاميين من خلال وسيلتين أساسيتين، الأولى هي تمويل مشروعات وخدمات موازية لتلك التي يقوم الإسلاميون بتنفيذها خاصة في مجالات التعليم والصحة والمجتمع المدني والمساعدات الاجتماعية. وأن فعالية تلك الإستراتيجية تعتمد على توافر عدد من الشروط، أهمها دراسة الأنشطة الإسلامية في تلك المجالات وطريقة عملها، وتوفير الموارد المالية الكافية بشكل يفوق إنفاق الإسلاميين على تلك الخدمات وتوفيرها بمستوى أفضل، وأخيرا يجب أن تكون تلك الإستراتيجية بعيدة المدى استنادا إلى خبرة هزيمة الشيوعيين في إيطاليا التي استغرقت ثلاث عشرة عاما.
  • رفع تكلفة العمل مع الإسلاميين أو الانضمام إلى الأحزاب الإسلامية من خلال منع الإسلاميين من الاستفادة، بشكل مباشر أو غير مباشر، من المنح والمساعدات الأمريكية، ومنع الإسلاميين من الاستفادة من مزايا الهجرة أو التعليم في الولايات المتحدة.
  • تأجيل نشر الديمقراطية في العراق.
ان منظمات مثل “الألوية الحمراء”، وحركة “الباسك” الانفصالية، و”الجيش الأحمر” الياباني، واليوم داعش وغيرها هي حركات نشأت داخل دول ديمقراطية. يؤكد هذا تقارير وزارة الخارجية الأمريكية حول الإرهاب خلال الفترة (1999-2004)، إذ جاءت الهند في مقدمة دول العالم من حيث عدد الأنشطة الإرهابية، وذلك في الوقت الذي تعد فيه الهند واحدة من أقدم وأكبر الديمقراطيات في العالم. ورغم أن بعض تلك العمليات قام بتنفيذها عناصر من المتسللين من خارج الحدود إلا أن نسبة مهمة من تلك العمليات هي عمليات هندية خالصة. وعلى العكس، فإن عدد العمليات الإرهابية التي شهدتها الصين – غير الديمقراطية- لم تتجاوز 10% من إجمالي عدد العمليات التي شهدتها الهند.
أن نشر الديمقراطية في العراق لن يؤدي إلى القضاء على الإرهاب، لأن التنظيمات الإسلامية المتشددة لا تربط بين غياب الديمقراطية وممارسة “الجهاد”، ولكنها تربطه بغياب ما تطلق عليه “الحكم الإسلامي” أو تطبيق الشريعة الإسلامية. بل إنها لا تقبل بفكرة الديمقراطية باعتبارها فكرة غربية. ومن ثم، فإن نشر الديمقراطية في العراق وإقامة نظم سياسية ديمقراطية وفقا للصيغة الأمريكية (التي تلتزم بفكرة التسامح، والتعددية، وقبول الآخر) لن يثني تنظيم القاعدة، أو داعش او غيره من التنظيمات المرتبطة به، عن الجهاد، سواء الجهاد ضد الولايات المتحدة أو ضد العملية السياسية.
بمعنى آخر فإن النتائج النهائية لنشر الديمقراطية في العراق لا تتوافق والمصالح الأمنية الأمريكية. وأن الخطأ الذي وقعت فيه السياسة الأمريكية هو تركيزها على تشجيع الانتخابات، واختزال الديمقراطية في الانتخابات، وذلك في الوقت الذي تفتقد فيه الدول والمجتمعات العربية شروط المجتمع الليبرالي الحقيقي بشكل يضمن إقامة ديمقراطيات حقيقية.
2 2  دمج التيار الإسلامي المعتدل في الحياة السياسية ولبرلة هذا التيار
أن أحد العوامل الرئيسية المسئولة عن تصاعد التيار الإسلامي، استنادا إلى خبرة الانتخابات التشريعية العراقية السابقة، هو غياب البديل الليبرالي الحقيقي، إذ لم يكن أمام الناخب سوى بديلين فقط هما المقاومة أو الإخوان المسلمين، وهو ما أدى إلى عزوف حوالي 80% من اهل السنة عن المشاركة في تلك الانتخابات.
واستنادا إلى الخبرة العراقية ذاتها، فان فكرة استبعاد الإسلاميين من الحياة السياسية غير ممكنة، بالنظر إلى صعوبة استئصال التيار الإسلامي المعتدل، ممثلا في الإخوان المسلمين، من الحياة السياسية، الذي استطاع اختراق الكثير من المؤسسات والمنظمات والأنشطة الاجتماعية، بالإضافة إلى سيطرة الثقافة الدينية على الشعب العراقي، وضعف الأحزاب الليبرالية المعارضة وعدم قدرتها على تطوير خطاب قوي، وهو ما كشفت عنه نتائج الانتخابات الأخيرة، حيث وجدت الأحزاب الليبرالية نفسها مضطرة لمخاطبة ود الإخوان المسلمين ومحاولة تأمين حصولها على بعض المقاعد من خلال عقد بعض الصفقات والتحالفات مع الإخوان المسلمين في الكثير من الدوائر.
أضف لذلك الإدراك السلبي للمواطنين لمبادئ الديمقراطية و”الحكم الرشيد”، و”التعددية”، بسبب عوامل عدة، منها الاستخدام السلبي لتلك المبادئ من جانب الحكومة الطائفية الفاسدة بشكل عمق الشكوك حول مصداقية التزام الحزب الحاكم والأحزاب السياسية التقليدية بتلك المبادئ، في الوقت الذي استطاع فيه الإخوان المسلمين تطوير خطابهم في اتجاه التوافق مع تلك المبادئ.
وفي هذا الإطار، سيكون العمل على دمج الإسلاميين المعتدلين في الحياة السياسية الرسمية وعدم التعويل على انتظار بديل الأحزاب السياسية الليبرالية، وذلك من خلال دمج الإسلاميين الذي لن يكون بدون تكلفة سياسية، ولكن السؤال المهم هو كيف يتم دمج هذا التيار بأقل تكلفة سياسية واجتماعية ممكنة؟
دور الولايات المتحدة في هذا المجال، يتمثل فيما يلي:
  • التركيز على الإصلاح الثقافي والسياسي والتعليمي جنبا إلى جنب مع الإصلاح الاقتصادي.
  • دمج هذا التيار في أي عملية تحديث سياسي واجتماعي في العراق.
  • دمج مفهوم العدالة الاجتماعية في خطاب هذا التيار.
وأخيرا، هناك فرصة مهمة لدمج التيار الإسلامي في الحياة السياسية بالنظر إلى التطورات المهمة التي طالت خطاب جماعة الإخوان المسلمين ومحاولة دمج مفاهيم الليبرالية والديمقراطية والإصلاح السياسي والدستوري ضمن هذا الخطاب.
 بالإضافة إلى التطورات الداخلية المهمة التي تشهدها الجماعة خاصة تطور جيل جديد داخل الجماعة يسعى إلى تمييز نفسه عن الجيل القديم. وهنا على الولايات المتحدة تشجيع هذا الجيل داخل الجماعة، وتشجيع اكتمال عملية التحول الراهنة في خطاب الجماعة، خاصة فيما يتعلق بالموقف من حقوق المواطنة.
2 – 3  مفهوم السلطة ومعاييرها وفق الواقع العراقي
تعدد الكتاب والمفكرين في هذا الموضوع وهم ينطلقون من نظريات مختلفة انطلقت بنظرية الحق الإلهي التي كانت سائدة لدى العديد من الدول والحضارات القديمة ونظرية العقد الاجتماعي التي ترى ان الشعب يقيم عقد اجتماعي مع الحاكم ويخوله السلطات وتكون جميع السلطات محصورة بيد الحاكم وبمقدوره ان يخول او يفوض من يراه مناسب للتفويض وهذا الأمر قاد الى إيجاد أنظمة ديكتاتورية ملكية .
ومع قيام الحرب الدينية وبروز معاهدة ويست فاليا وبروز الدولة القومية في أوربا ظهرت نظريات جديدة تتناسب والتغيير الذي حصل في اوربا من ثورات سياسية وثورات صناعية ومن بين أبرزها نظرية مونتسكيو تقسيم السلطات ما بين السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية وكل قسم يتولى مسؤولية مراقبة عمل القسم الآخر وهذا الامر يمنع تركز السلطة بيد شخص واحد .
اما فيما يتعلق بالواقع العراقي فان الامر ينظر له من زاويتين الاولى من منظار قانون ادارة الدولة العراقي المؤقت والذي ارسى جملة من الأعراف الدستورية مستندة الى أساس المحاصصة الطائفية والعرقية ولكنها مع ذلك وبسبب ضعف مؤسسات الدولة فان القوة والسلطة بعيداً عن المفهوم الدستوري تركزت في مكونات سياسية.
 وبسبب الفراغ الدستوري وضعف البناء المؤسسي اندفعت القوى الى الدخول الى مفاصل السلطة بقوة وابرز مفصل تم التأكيد عليه، الذراع الأمني للسلطة ممثل بالجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، والذراع المالي الذي تركز بيد وزارة المالية والنفط والمساعدات وغيرها، وهذا الأمر فرض واقع حال وأعراف دستورية قاد الى ان تتركز معظم مفاصل السلطة برئيس الوزراء .
اما في الزاوية الثانية والتي تتمثل بالدستور الجديد فان الدستور قائم على ذات القاعدة السابقة الأمر الذي قاد الى تركيز السلطات بيد جهتين الحكومة الاتحادية ممثلةً برئيس الوزراء وحكومة الأقاليم .
وبقدر تعلق الأمر بالحكومة الاتحادية فان كثير من السلطات هي محصورة بيد رئيس الوزراء والوزارات السيادية وخاصة الداخلية والدفاع والمالية والنفط، بينما كانت الوزارات الأخرى والمناصب الرئاسية عبارة عن مناصب إدارية ليس اكثر، وأضحى هناك تفاهم استراتيجيي بين القوى الحكومية المتحالفة يقوم على التفاهم على تقاسم المغانم بين الأطراف وليس القوة او السلطة حيث ظلت السلطة بيد رئيس الوزراء .
الخاتمة:
التوصيات
  • إتباع المنهج السياسي في إدارة المتناقضات و الخصوم داخل أطراف العملية السياسية الحالية. بمعنى ان يكون التركيز الأولي والأكبر ينصب على إدارة الخصوم السياسيين أولا قبل البحث عن حلفاء في الانتخابات او أي شيء آخر. وهذا يعني ان يتركز الاهتمام على تفتيت الكتل المتخاصمة والعمل على تقسيمها واستخدام كافة الوسائل المتاحة لتكريس الانقسام عند الخصوم وخاصة عند الطائفيين العرب او العنصريين من الأكراد.
  • ايجاد الوسائل والأساليب لإدارة الصراعات بين مختلف الخصوم والسيطرة على تلك الصراعات حتى لا تمتد لتكون حربا أهلية شاملة لا يمكن السيطرة عليها بعد ذلك وفي مناطق محددة تختارها القيادة. بمعنى القدرة على اختيار الأماكن والأوقات وإيجاد أدوات الصراع بين الخصوم السياسيين ثم بعد ذلك إيجاد السيطرة والقدرة على إنهاء الصراع.
  • النيل من الشخصيات البارزة للخصوم بشكل يؤثر على وزنهم أمام ناخبيهم ومراجعهم الدينية والسياسية وذلك يأتي من خلال إدارة إعلامية مركزة لبيان مدى خيانتهم لناخبيهم وفسادهم وغير ذلك.
ان العملية الانتخابية ستكون بالتأكيد غير نزيهة والنتائج سوف لن ترحم الخاسرين بكل تأكيد وورقة الانتخاب الأساسية بيد المحتل الأمريكي لذلك يوجب التقدم بمشروع الى أصحاب القرار الأمريكي بشكل الدولة العراقية القادمة والتي يجب ان تكون ملامحها كالآتي:
  • ان تكون الحكومة المحلية القادمة حكومة قوية وغير معادية للولايات المتحدة الأمريكية وهنا لابد لي من الإشارة الى القاعدة العامة للسياسة الأمريكية في التعامل مع الخصوم الأقوياء بدل التعامل مع الحلفاء الضعفاء.
  • يجب ان تبنى السياسة النفطية القادمة للدولة العراقية الجديدة على الأساس التالي: ” ان آخر برميلين من النفط العالمي المستخرج من الأرض يجب ان يكون احدهما عراقيا” بمعنى ان الاعتراف بالسياسة النفطية المبنية على ان النفط العراقي هو الخزين الاستراتيجي العالمي للطاقة وليس من حق هليبرتون او كي بي ار او أية حكومة محلية الاتفاق بعكس تلك السياسة والالتزام بان لا يتعدى إنتاج النفط للخمس والعشرين سنة القادمة عن 3 مليون برميل يوميا نصفها للاستهلاك المحلي.
  • ان يكون العراق جزءا من حلف إقليمي دولي على الصعيد الاستراتجي والاقتصادي ضد آسيا الصغرى وإيران وان يكون جزءا أساسيا في الحرب الباردة الأمريكية الجديدة على إيران. والتاريخ يرشدنا الى ان آخر حرب باردة استمرت 45 عاما.
وهذا ما سيجعل العراق ان يختار الى أي طرف سينحاز في هذه الحرب.
ولابد لي من الإشارة الى مقولة كيسنجر ” هنالك أناس يقراون التاريخ وهناك من يكتب التاريخ ونحن نصنع التاريخ”. غير ان مفهومنا للتاريخ يختلف تماما عنه في هذا السياق فالذي يعنينا في هذا المجال هو ” صناعة الأبطال ” فتاريخنا يرتكز على في مساره الحضاري على الأبطال ولهذا يجب اختيار شخصية متوسطة بالعمر ذات خلفية عسكرية او قانونية نزيهة لها تاريخ مشرف في خدمة العراق ويستطيع من جمع الأصوات الوطنية المشتتة.
ان شعبنا أمسى اليوم في معظمه أميا جاهلا خاصة بعد هجرة العقول المتعلمة منه بعد الاحتلال ولذلك لا يمكن بناء دولة مؤسسات لان عماد المؤسسة هي الثقافة والتعلم ومن هنا لابد من اخذ هذه الخصوصية لتعزيز مفهوم البطل ولحسن الحظ ان البطل لدى الخصوم هو المهدي المنتظر المخلص والعاقلون بكل تأكيد سيرفضون ذلك في مجال السياسة ان وجد بينهم بطلا يقدم لهم الخدمات.
ومن الأسس الثقافية التي حكمت العراق خلال السنوات السابقة ثلاثية السنة والشيعة والأكراد وهذا التقسيم الطائفي والعرقي والتوليفة التي قامت عليها العملية السياسية القائمة الآن قد جلبت الخراب الى البلاد .
ولابد لنا من إيجاد أساس ثقافي جديد لبناء النسيج الاجتماعي للعراق المشتت اليوم وبدورنا يمكننا تقديم توصيفا ثلاثيا آخر للمجتمع العراقي السني القائم على أسس ثلاث هم أهل المدن وأهل الريف وأهل العشائر. وهؤلاء بمجموعهم سيشكلون ملامح الحكومة القادمة بحسب خبراتهم وأخلاقياتهم.
فأهل المدن هم أهل التعليم والثقافة والخارجية وأهل الريف هم أصحاب المهن والزراعة والصناعة والعشائر هم أهل القوة والجيش والشرطة والأمن.
فإذا استطعنا توليف وتطبيق هذه الفئات في الإدارة ستكون بالتأكيد ناجحة  في تقديم الخدمات والأمن للشعب.
وهذه التوليفة الثلاثية الجديدة المقدمة ستنسج وحدة جديدة للعراق الواحد يعتمد كل جزء منه على الآخر من خلال التوزيع المكاني والعمل المهني بحسب المعيشة.
ان قيادة التحرر السياسي من قبل شعب العراق سيعطي الاتجاه لعلامات مهمة في أسس العلاقات الدولية القادمة أهمها التوسع الى مناطق النفوذ جديدة وفي الحقوق الاقتصادية والاستيعاب الاجتماعي.
ومن خلال هذا  الموقف السياسي فان هذا الاتجاه من القيادة سينمو ويضغط على المجتمع بكل أطيافه وعلى دول الجوار الإقليمي لتحقيق التكامل.

 
المصادر:
1.الإسلام السياسي في العراق بعد صدام حسين، جراهام فولر٢٠٠٣ تقرير خاص
2.إعادة البناء والشرعية، د. فالح عبد الجبار، تقرير خاص عراق ما بعد الحرب: سباق من أجل الاستقرار رقم ١٢٠، أيار ٢٠٠٤
3.تركيا والعراق: أخطار وإمكانات الجوار، هنري ج. باركي، 2005
4.العملية الدستورية في العراق: تكوين رؤية لمستقبل البلاد، تقرير خاص رقم ١٣٢، شباط ٢٠٠٥
5.مركز كارنيغي للسلام http://carnegie-mec.org/2016/05/19/ar-pub-63630
6.معهد السلام الأميركي   https://www.usip.org/sites/default/files/sr160_arabic.pdf
7.من هم المتمردون؟ الثوار من العرب السنة في العراق، بقلم أماتزيا بارام، تقرير خاص رقم١٣٤، نيسان ٢٠٠٥
8.من هم قادة العراق الجدد؟ وماذا يريدون، فيبي مار، https://www.usip.org/pubs/reports_arabic.html
Open Source Center Report, Iraq — Provincial Elections Guide, 2009, FOR OFFICIAL USE ONLY.