الحشد الشعبي في العراق… مهام ومآلات

مقاربة في ماهية وأداء ومستقبل الحشد الشعبي العراقي.
د. عبدالناصر المهداوي
مستشار مركز العراق الجديد
مقدمة
     يعد الحشد الشعبي في العراق القضية الأكثر إثارة للجدل في الساحة السياسية والعسكرية العراقية في السنوات الثلاث الأخيرة،  وتكمن هذه الإثارة في عدة محاور؛ منها قوته التي قد ينافس بها الجيش العراقي وبقية تشكيلات القوات المسلحة العراقية، ومنها تقنينه في مجلس النواب مع مخالفة الدستور الصريحة لأي تشكيل عسكري خارج القوات المسلحة، ومنها عده النموذج العراقي المحتذي لتجربة الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس بقيادة الجنرال قاسم سليماني، ومنها سعيه للمشاركة في الفعل السياسي خلافا للدستور وخلافا للقانون الذي قنن به ومحاولته للهيمنة التامة في الساحة العراقية على المستويات العسكرية والسياسية، ومنها أدائه العسكري ما بين التوحش المفرط في بعض المعارك وما بين الفعل الناعم  وتقديم الخدمات خاصة في مركز الموصل التي دخلها بعد انتهاء الأعمال الحربية فيها…
مشكلة البحث
تكمن مشكلة البحث في التساؤلات الآتية؛
  • كيفية توصيف الحشد الشعبي في دولة لها دستور وقانون وسلطات ثلاثة وهيئات مستقلة في بعده القانوني؟؟ وما دور الحشد بعد انتهاء مبررات وجوده؟؟؟هل سيتحول إلى كيان سياسي؟؟؟ أو يتحول إلى منظمات مجتمع مدني؟؟
  • هل يُعد الحشد الشعبي في العراق توأما للحرس الثوري الإيراني، وضمان أن يكون العراق تابعا لولاية الفقيه؟؟ وهل حقيقة تمكين إيران من العراق عبر وجود الميليشيات المسلحة، فإذا ما انتهى دورها انتهى دور إيران؟؟!!
  • بعد أن تواترت أخبار التوحش التي قام بها الحشد في معاركه مع داعش في المحافظات العربية السنية في العراق، مالذي غير بوصلته بعد تحرير الموصل؟؟ وماهو الدور المنوط به بعد تحرير الموصل؟؟ وهل سيتحول الحشد إلى مؤسسات مجتمع مدني تستقطب القبول من المكونات كافة خاصة في الموصل بعد أن جربوا التوحش الداعشي؟؟ أم أن التباين في الفعل تباين مرتبط بمكونات الحشد؟ فالصدريون يمارسون القوة الناعمة في حين العصائب تسعى لاستخدام التوحش،وإن سلمنا بذلك فهل هو تكامل أدوار أم اختلاف في الاستراتيجية لمكونات الحشد؟
  • ما مستقبل الحشد الشعبي في ظل الصراع بين الاستراتيجيتين الأمريكية والإيرانية في العراق؟؟ وهل في إمكان العبادي حل هذه المؤسسة إذا ما دارت سياسته في فلك الاستراتيجية الأمريكية؟؟ وهل أن الوجود الإيراني يحتاج الحشد الشعبي لتمكينه وبالتالي هي التي تسعى لتبرر وجوده بتقوية داعش أو إفتعال أزمة جديدة في كركوك والمناطق المتنازع عليها؟؟ و هل سيكون الحشد الشعبي أداة الدولة في التصدي لقيام دولة كردستان؟؟؟
  • وظيفة الحشد الشعبي المعلنة والمقننة قتالية لا علاقة لها بالسياسية كما نص تشريع القانون، فهل هناك إلتزام حقيقي أم له ممارسات سياسية؟؟ وما مصير الحشد بعد داعش؟؟
فرضيات البحث
     الفرضية الأولى؛في العراق تعطل الدستور بشكل كبير على يد حكومة المالكي الأولى ولليوم، فإن استطاع العبادي والتوجه الجديد للإصلاحات في أعادة الحياة إليه فسيكون مصير الحشد الشعبي أحد أمرين؛ الحل والعودة إلى ما كان عليه أفراده للحياة المدنية، أو انظمام المقاتلين من صفوفه إلى القوات المسلحة العراقية من جيش وتشكيلات أخرى. وهذا يعني أن البوصلة تسير وفق الاستراتيجية الأمريكية. وأن الدور الإيراني سيقل نفوذه في العراق تدريجيا.
الفرضية الثانية؛ سيتعاضم دور الحشد الشعبي حتى يكون القوة الأولى ليس على مستوى العسكرة فحسب بل في الساحة السياسية، وسيشهد العراق يومذاك نهاية القانون والدستور وسيلحق في ركاب ولاية الفقيه ويكون تابعا للسياسية الإيرانية بشكل أكبر. وسيتمحور فعل الحشد بين العصا والجزرة، بين الترهيب “القوة الصلبة والتوحش” في فعله العسكري وبين الترغيب “القوة الناعمة” في الفعل المدني الخدمي الاستيعابي.
الفرضية الثالثة؛ سيتعذر على الحكومة الحالية إتخاذ أي إجراء حقيقي في حل أو دمج  الحشد الشعبي في التشكيلات الرسمية العسكرية، وفي ذات الوقت سيلعب الحشد دورا مهما إذا ما بقيت ذريعة وجوده قائمة، وهذا يعني أن الحياة ستدب من جديد في التنظيم الإرهابي داعش وسيطول أمده في تنقله للسيطرة في مجمل المحافظات العراقية.أو في حال انتهائه سيفتح محور جديد للتهديد تكون مصدره كردستان بعد الاستفتاء، مما يعني بقاء ديمومة الحشد الشعبي إذا ما أرادت إيران والحكومات الطائفية التابعة لها التصدي لاستقلال كردستان في دولة.
الفرضية الرابعة؛ سيتم خلط الأوراق عبر سلسلة من الأحداث الجسام كأن تقوم داعش في تفجير المراقد الدينية في الكاظمية أو كربلاء أو النجف بتمهيد وتعاون مع الحرس الثوري الإيراني والحشد الشعبي لإشاعة الفوضى في العراق وتفويت الفرصة على الأمريكان بالتفرغ من داعش والانشغال بالميليشيات الشيعية المكون الرئيس في قوات الحشد الشعبي.
1-نشأة ومكونات الحشد الشعبي في العراق.
     تعد النشأة الفعلية للحشد الشعبي في العراق بعد سقوط الموصل وبقية المحافظات السنية بيد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، ففي 13 يونيو 2014، أطلق المرجع  السيّد علي السيستاني، فتوى دعا فيها العراقيين إلى الجهاد الكفائي(1) يتألف الحشد الشعبي من مئات آلاف الشباب الشيعي العراقي الذين ينضوون في أكثر من 42 فصيلاً. ويتوزّع هؤلاء المقاتلون على فصائل كبيرة رئيسية بعضها له وجود سابق على فتوى السيد السيستاني، وأخرى أصغر حجماً وأقل عدداً تشكلت بعد الفتوى. وأهم فصائل الحشد الشعبي هي:سرايا السلام؛ نواة هذه السرايا هي جيش المهدي التابع للسيد مقتدى الصدر، ومنظمة بدر؛ (الجناح العسكري) انفصلت المنظمة بقيادة أمينها العام الحالي هادي العامري النائب الحالي والوزير السابق أوائل عام 2012 عن المجلس الأعلى الإسلامي… وهناك علاقة وثيقة بين العامري وبين المرشد العام للثورة الإيرانية السيد علي خامنئي وفيلق القدس بقيادة اللواء قاسم سليماني. كتائب حزب الله العراق؛ هي كتائب سرية جداً، وقيادتها غير معروفة ولا تنسق إلا مع الإيرانيين. أعلنت ولادتها سنة 2007 ببيان رسمي بعد سنوات من قتالها الأمريكيين. عصائب أهل الحق؛ ولدت سنة 2007 من رحم جيش المهدي بقيادة الشيخ قيس الخزعلي والشيخ أكرم الكعبي وذلك بعد قرار السيد مقتدى الصدر تجميد جيش المهدي، فرفض الشيخان الأنصياع لأمره، ثم استقلت العصائب بشكل كامل سنة 2008 أما ولاء العصائب فهو للسيد الخامنئي، وتربطهم علاقة وثيقة جداً بفيلق القدس ويعد الجناح العسكري لأئتلاف دولة القانون بقيادة المالكي. حركة حزب الله النجباء؛ انشقت حركة حزب الله النجباء عن عصائب أهل الحق سنة 2013. كتائب سيد الشهداء؛ انشقت عن كتائب حزب الله بالتزامن مع فتوى السيستاني. أمينها العام هو “الحاج ولاء”. سرايا الجهاد والبناء؛ تأسست بالتزامن مع فتوى السيستاني، كجناح عسكري للحركة السياسية المعروفة بحركة الجهاد والبناء التي تشكلت أوائل العام 2011 باندماج 3 تشكيلات إسلامية هي حركة حزب الله العراق وحركة سيد الشهداء وحزب نهضة العراق، أمينها العام الحالي هو حسن الساري، النائب الحالي والوزير السابق، وأحد قيادات المجلس الأعلى الإسلامي العراقي بقيادة السيد عمار الحكيم. وترتبط السرايا بعلاقة وثيقة بالسيد الخامنئي عبر أمينها العام الذي قضى سنوات طويلة في الجمهورية الإسلامية. ويعد البعض أن هذه السرايا هي جناح المجلس العسكري البديل عن منظمة بدر. كتائب التيار الرسالي؛ تأسست بعد فتوى السيستاني، كجناح عسكري للتيار الرسالي العراقي. أمينها العام هو النائب الشيخ عدنان الشحماني والذي قضى سنة في السجون العراقية وأطلق سراحه سنة 2012 بعد صدور قانون العفو. سرايا الخراساني؛ تشكلت سنة 2013 كجناح عسكري لحزب الطليعة الإسلامي تحت عنوان الدفاع عن المقدسات في سوريا. قائدها الفعلي هو السيد حامد الجزائري الأمين العام لحزب الطليعة السيد علي الياسري. سرايا عاشوراء؛ تشكلت بالتزامن مع فتوى السيستاني، كجناح عسكري للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي. سرايا العتبات؛ تشكلت بعد فتوى السيستاني. هي سرايا عسكرية تابعة للمقامات الشيعية العراقية. أفرادها هم خدم (بالمعنى الشرعي) تلك المقامات. وهي تتألف من عدّة سرايا أبرزها سرايا العتبة العباسية بقيادة “الشيخ ميثم” و هناك الكثير من الفصائل الصغيرة التي تتألف من أعداد صغيرة وفعاليتها متدنية. ومنها فيلق الوعد الصادق، ولواء أسد الله الغالب، وكتائب أنصار الحجة، ولواء القارعة، وسرايا الزهراء، وسرايا أنصار العقيدة، وكتائب الغضب، وحركة الأبدال، ولواء المنتظر، وكتائب درع الشيعة، وجيش المختار، وحزب الله الثائرون…وغيرهم كثر.
 ويقول رشيد الخيون (2) أن الحشد نحو 66 تشكيلاً شيعياً، 36 تشكيلاً منها مرجعها خامنئي، يُضاف إليها تشكيلات مرجعها الحائري (من إيران) ومنها تتبع كوثراني (قيادي في حزب الله اللبناني ومتنفذ في الشَّأن العراقي)، وهذه خاضعة لخامنئي، مقابل 14 تشكيلاً مرجعها السِّيستاني. مما تقديم في الإمكان تصنيف الحشد من حيث الولاء إلى ثلاثة أقسام؛ الأول وهو الأكبر الموالي لخامنئي أي لولاية الفقيه، والثاني موالي للسيد السيستاني، والثالث لمقتدى الصدر.
2-تقنين الحشد وجعله رسميا.
    صوت البرلمان العِراقي (السبت 26/11/2016)، بأغلبية الحاضرين، على “قانون الحشد الشَّعبي”، بعد رفض كتل سياسة وانسحاب أُخرى، أُعطى الحشد وفق القانون “شخصية معنوية”، أي أن يكون جزءاً مِن القوات المسلحة موازياً للجيش العراقي(3). مع اعتبار كون الدستور العراقي يرفض تكوين مليشيات خارج إطار القوات المسلحة العراقية (4). إلا أن مجلس النواب مرر القانون على الرغم من انسحاب العديد من أعضائه.
وبناءا على ما أقره مجلس النواب وصادق عليه رئيس الجمهورية استنادا إلى أحكام البند (أولا) من المادة (61) والبند (ثالثا) من المادة (73) من الدستور صدر القانون الآتي لسنة 2016:
قانون هيئة الحشد الشعبي (5)
المادة -1-
أولا – تكون هيئة الحشد (الشعبي) المعاد تشكيلها بموجب الأمر الديواني المرقم (91) في 24/2/2016 تشكيلا يتمتع بالشخصية المعنوية ويعد جزءا من القوات المسلحة العراقية، ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة.
ثانيا- يكون ما ورد من مواد بالأمر الديواني (91) جزءا من هذا القانون وهي
1- يكون الحشد الشعبي تشكيلا عسكريا مستقلا وجزءا من القوات المسلحة العراقية ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة.
 يتألف التشكيل من قيادة وهيئة أركان وصنوف وألوية مقاتلة.-2
. – يخضع هذا التشكيل للقوانين العسكرية النافذة من جميع النواحي ماعدا شرط العمر والشهادة3
  4- يتم تكييف منتسبي ومسؤولي وآمري هذا التشكيل وفق السياقات العسكرية من تراتبية ورواتب ومخصصات. وعموم الحقوق والواجبات.
5- يتم فك ارتباط منتسبي هيئة الحشد الشعبي الذين ينضمون إلى هذا التشكيل عن كافة الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية ولا يسمح بالعمل السياسي في صفوفه.
6- يتم تنظيم التشكيل العسكري من هيئة الحشد الشعبي بأركانه وألويته ومنتسبيه ممن يلتزمون مما ورد آنفا من توصيف لهذا التشكيل وخلال مدة (3) (ثلاثة اشهر)
تتولى الجهات ذات العلاقة تنفيذ أحكامه. -7
ثالثا: تتألف قوة الحشد (الشعبي) من مكونات الشعب العراقي وبما يضمن تطبيق المادة (9) من الدستور.
رابعا – يكون وتوزيع القوات في المحافظات من صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة حصرا.
المادة -2-
يتم تعيين قائد الفرقة بموافقة مجلس النواب واستنادا لأحكام المادة 61 / خامساً /ج من الدستور.
المادة- 3-
تسري أحكام هذا القانون على منتسبي التشكيل اعتبارا من تاريخ قرار مجلس الوزراء (307) بتاريخ 11/6/2014 .
   يستند هذا القانون بحسب دعوى مشرعيه في سردهم للأسباب الموجبة إلى الآتي؛ تكريما لكل من تطوع من مختلف ابناء الشعب العراقي دفاعا عن العراق في حفظ الدولة العراقية من هجمة الدواعش وكل من يعادي العراق ونظامه الجديد والذين كان لهم الفضل في رد المؤامرات المختلفة ومن اجل حفظ السلاح بين القوات المسلحة العراقية وتحت القانون وتعزيز هيبة الدولة وحفظ امنها وجعل السلاح بيد الدولة فقط ، وتكريما لكل من ساهم في بذل دمه في الدفاع عن العراق من المتطوعين والحشد الشعبي والحشد العشائري شرع هذا القانون.(6)
     يعد تشكيل وتقنين هيئة الحشد الشعبي مفارقة غريبة على جميع المستويات  “مع اعتبار أن التصدي  للتنظيمات الإرهابية واجب وطني وشرعي يتشرف به كل مواطن عراقي بصرف النظر عن خلفيته” وتكمن المفارقة في جملة من العوامل منها وجود تشكيلات عسكرية رسمية ، والسؤال المحير لماذا لم يصار إلى فتح التطوع لهذه التشكيلات العسكرية ومن ثمة تعزيز قوتها وعدتها بما يؤهلها  التصدي لهذا التنظيم الإرهابي؟ العامل الثاني وجود ظاهرة الصحوات التي تصدت يومها للتنظيم الإرهابي القاعدة وتمكنت من طرده واحتضنتها الحكومة يومها(7)  وسمي المكتب الذي يتولى شؤونها بمكتب أبناء العراق؛ وهو المكتب الذي يشرف من الناحية الادارية على ابناء العراق (الصحوات) وقد تم تشكيله بموجب الامر الديواني (رقم 9/س) الصادر بموجب كتاب مكتب رئيس الوزراء العدد: م.ر.ن/د2/س/14/520 في 23/4/2014 ويقوم المكتب بمجموعة من المهام ،الاشراف على الصحوات ومتابعة امورهم الاداري ؛ فسخ عقود ابناء العراق الذين تثبت بحقهم مؤشرات امنية او كانوا غير ملتزمين بالعمل، اجراء التنقلات من مكان لاخر وحسب الحاجة، التعاقد مع الصحوات الجديدة، التنسيق مع امري القواطع العسكرية بخصوص ابناء العراق. ومكتب أبناء العراق ومجالس الاسناد التي يهيمن عليها المكون الشيعي على حساب الصحوات التي قاتلت التنظيم الإرهابي وطردته من المحافظات التي تمكن منها، وهذه تشكيلات موجودة على الأرض ولها قوانينها ومرجعيتها لمكتب القائد العام للقوات المسلحة ، لماذا أهملت ولم تكلف بواجب التصدي للتنظيم الإرهابي داعش…لماذا مكن من التنظيم الإرهابي بإرادة سياسية تتبع مكتب القائد العام ” نوري المالكي” الذي صرح بعلمه بالمؤامرة ولم يفصح عنها أو أن يتصدى لها بل رفض رئيس الوزراء نوري المالكي الكشف عن أسباب انسحاب 75 ألف عنصر أمني عن واجبهم  من الموصل الذي أدى إلى سقوط المدينة تحت سيطرة “داعش”، على الرغم من إن المالكي قال تعليقا على الحادثة “أنها مؤامرة وأنه على علمٍ بتفاصيلها”(8) كل ذلك ربما يثير جملة من الشكوك والتساؤلات التي تتبخر مع تقدم الزمن مع تكوين إطار قانوني يحمي المليشيات الشيعية ويعزز من قدراتها ويمكنها من منافسة القوات المسلحة العراقية المتمثلة بالجيش وقوات مكافحة الإرهاب خاصة إذا ما علمنا بأن المؤسستين الأخيرتين تحضى بقبول جميع شرائح المجتمع العراقي إلى حد كبير لمهنيتها وأدائها الفعال ووضوح مرجعيتها على وجه الحقيقة. مما تقدم نستنتج أن الحشد الشعبي خطط لتكوينه وللأحزاب الطائفية أهداف تتعدى وجود التنظيم الإرهابي صنيعتها والتي كشفت الأحداث الأخيرة أن الأبن الأكبر لإيران “حزب الله” اللبناني تكفل بحماية أرتال من داعش ونقلها إلى الحدود العراقية وصرح بذلك في حدث يعد القنبلة المتفجرة في أوساط وجماهير التحالف الوطني في العراق(9) ويظل الأبن الأصغر لإيران “الحشد الشعبي” بقياداته في حيرة من أمرهم حيال هذا الحدث، فقد أعرب السيد هادي العامري عن قلقه وحيرته من هذا الاتفاق الذي حاول تبريره بأن الأتفاق يقضي بنقلهم بعيدا عن الحدود العراقية بمائتي كيلومتر، وكذلك أثيرت ضجة كبيرة في أوساط قيادة التحالف الوطني إلا المالكي الذي صرح واصفا منتقدي الاتفاق “بالجهلة”…الأمر الذي جعل من السيد حسن نصر الله أن يصرح موضحا الأمر للعراقيين كما ذكر في بيان له، نشره موقع وكالة أنباء البصرة(10).
3-إداء الحشد الشعبي… ما بين التوحش والقوة الناعمة
     شارك الحشد الشعبي في أغلب المعارك التي خاضتها الحكومة العراقية وبأسناد التحالف الدولي مع تنظيم الدولة داعش في أغلب المدن العراقية التي وقعت بيد داعش. وكان الحشد حاضرا في أغلب المعارك ضد تنظيم الدولة، ومن ابرز هذه المعارك (11) معركة “جرف الصخر” – 50 كيلومتراً جنوبي بغداد – التي تمكنت فصائل الحشد الشعبي خلالها من استعادة الناحية إلى جانب وحدات من الجيش العراقي بدعم من طيران التحالف الدولي، في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2014. كذلك تمكن الحشد بإسناد من بعض وحدات الجيش العراقي، من فك حصار ناحية آمرلي ذات الأغلبية التركمانية في 31 أغسطس/آب 2014. في محافظة ديالى شمال شرقي العاصمة بغداد، شاركت فصائل من الحشد في عملية واسعة لاستعادة بلدات المحافظة انطلقت مطلع يوليو/تموز 2014، وشملت هذه العملية استعادة بلدات وقرى أخرى على اطراف ديالى. وفي مارس/اذار 2015، بدأت الحكومة العراقية عملية عسكرية لإستعادة مدينة تكريت من مسلحي تنظيم الدولة ونجحت العمليات في طردهم من المدينة.
 وقد انتشرت قوات الحشد الشعبي في تكريت لأيام عدّة قبل أنْ يأمر “العبادي” بسحبها من المدينة. وتكرر السيناريو نفسه في عملية استعادة الفلوجة منتصف العام الجاري. وردًا على هذه الاتهامات، قال النوري إنه نتيجة لذلك، فإن الحشد ليس لديه أي نية لدخول المدن المحررة وإنما سيكتفي فقط بالمساهمة في تطويقها تاركا دخول المدن لقوات الجيش العراقي. وفي عملية استعادة مدينة الرمادي نجح مقاتلو الحشد في تطويق المدينة من ثلاث جهات، قبل اقتحامها والسيطرة عليها في 27 ديسمبر/كانون الأول 2015.
من هذا المنطلق تعامل الحشد الشعبي مع تنظيم داعش الإرهابي في المعارك التي خاضها معه، ومن خلال حركة الحشد وتماسه في المناطق التي حررت من التنظيم الإرهابي رصدت ممارسات متباينة للحشد وتحديدا حول الموصل قبل تحريرها وعلى هامش التحرير وبعد التحرير، فالحشد لم يسمح له بدخول المعركة في مركز الموصل لكنه كان مرابطا على حدودها وله تماس مع النازحين وغيرهم. لذا نجد هناك موقفان من الحشد الأول قد يكون معادي لتوجهات الحشد إلا أن اخباره روجتها هيئات أممية كما ورد؛ (12) تكاثرت الروايات الموثقة عن قيام عناصر من الجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي بارتكاب جرائم قتل بحق أطفال ونازحين يندى لها الجبين جنوب الموصل. وبينما وصل عدد النازحين الى ما يقارب الـ50 ألفا بحسب الأمم المتحدة، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن “قوات الأمن العراقية ترفض الإفصاح عن مكان وجود موقوفين، بما يجعل احتجازهم إخفاء قسريا وقد يمثل جريمة دولية”. وفيما تتهم قوات الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية والجيش مقاتلين أو عناصر “داعش” بتنفيذ حملة ثأر ضد القرويين قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن “قوات الأمن تقوم بتعذيب رجال وفتيان في القرى خارج مدينة الموصل، وفي بعض الحالات يتم حبسهم في أقفاص دواجن أو ربطهم إلى سيارة وضرهم بقضبان معدنية”. وقد انتشر فيديو مرعب وهو يوثق مشاهد قاسية لجنود بلباس الجيش العراقي وهم يسحلون طفلا أعزل مرعوبا قبل أن يقتلوه بالرصاص تحت دبابة جنوب الموصل وهم يهتفون أن هذا من الدواعش وسط صمت حكومي مطبق. وقد جاء نشر هذا الفيديو عقب اتهام رئيس الوزراء حيدر العبادي، منظمة العفو الدولية بالكذب بعد أن كشفت عن جرائم ارتكبتها قوات الشرطة الاتحادية يوم 21 /أكتوبر/تشرين الأول في منطقة الشورة جنوب الموصل. تقول منظمة العفو الدولية إن قوات بلباس الشرطة الاتحادية قتلت ستة مدنيين بدم بارد. والغريب أن العبادي حمل منظمة العفو الدولية مسؤولية النزوح لأن تقريرها يرعب الأهالي ويفقدهم الثقة “بقواته المحررة”. وأشارت المنظمة إلى أنها تستغرب رد العبادي قبل إجراء تحقيق في الموضوع. وأضافت المنظمة أنها كشفت من قبل قتل عناصر الحشد الشعبي لـ 17 نازحا من الفلوجة في منطقة السجر أثناء معركة الفلوجة. وتقول المنظمة إن العبادي وعد حينها بالتحقيق في الأمر لكن المنظمة تقول إنها لم تر نتيجة لذلك التحقيق . الكلام عن ارتكاب جرائم في الموصل قد يتنافى مع المنطق لكون الحشد لم يشارك في المعركة ابتداء، ولعل الحوادث الفردية التي يقوم بها متعصبون حاقدون تنسحب على الحشد مع اعتبار قد يكونوا من الشرطة الاتحادية أو الجيش الذي يعد غالب أفراد التشكيلات فيهما من المكون الشيعي، وهؤلاء فيهم الصالح وفيهم الطالح منهم المهني ومنهم الطائفي الحاقد ولا يجوز التعميم ما لم يرد الدليل. طبعا هذا لايعني وجود اتهامات في معارك أخرى للحشد كما هو الحال في معركة الفلوجة التي أكد فيها مدنيون هاربون من جحيم تعذيب الميليشيات ذلك في أفلام موثقة (13).  مع توثيق هذه الشهادات من قبل “مركز جنيف للعدالة” في تقريره؛ “الهروب من الفلوجة: من جهنم إلى جهنم ثاني. ونشرت قناة العربية حلقة عن جرائم الحشد في برنامج صناعة الموت،(14) وهي عن جرائم “الحشد الشعبي” في العراق واستخدام التنظيم أساليب التنكيل والتعذيب وحرق الأشخاص أحياء وهي الممارسات نفسها التي ينتهجها “داعش” لكنها لا تحظى بالهالة الإعلامية نفسها والاستنكار العالمي الذي تقابله جرائم “داعش” وتتحدث الحلقة عن المرجعيات الفكرية التي تؤسّس لعمليات التنكيل وأهم الفرق والميليشيات المتّهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة في العراق.
 أما البعد الثاني من ممارسات الحشد بعد دخول مدينة الموصل من غير أن يشترك في المعركة فقد تواترت الأخبار عن ممارسات إنسانية كبيرة تقدم من قبل عناصر الحشد ومساعدات مالية ومعنوية لأهالي الموصل بشكل ملفت للنظر، فقد اطلقت قيادة الحشد الشعبي، مساء الأحد، مبادرة “لأجلكم” الإنسانية لدعم النازحين في مدينة الموصل، وذلك استجابة لنداء المرجعية الدينية، وقال قيادة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في مؤتمر صحافي إن “الحشد الشعبي مثلما لبى نداء المرجعية الدينية في سبيل إنقاذ العراق فإنه اليوم يلبي النداء من جديد ولكن هذه المرة من خلال حملة لأجلكم لدعم النازحين، وأضاف المهندس أن(15) “الحشد الشعبي قدم الدماء في سبيل تحرير أراضي العراق وسيعمل على تحرير الإنسان من خلال حملته في مساعدة إخوانه النازحين، وأوضح المهندس أن “مبادرة لأجلكم ستتضمن إيصال المساعدات من جميع المحافظات للنازحين عن طريق مكاتب الحشد وكذلك تنظيم حملات ومتطوعين لاستقبال الدعم والتبرع وإيصاله عاجلاً للمدنيين”، مشيراً إلى أنه “سيكون لمديرية إعلام الحشد الشعبي دور كبير في التحشيد لمبادرة لأجلكم.
 لا ريب من كون الدور الإنساني يشكل معيارا كبيرا للفعل، وبصرف النظر عن الخلفية الكامنة من وراء هذه الممارسة التي تحسب للحشد، فإنها تعد نقطة تحول حقيقي في بوصلة الحشد وقادته في العراق. السؤال المهم هو هل هذا التحول منطلقه القوة الناعمة لتحقيق أهدافا محددة ؟؟ وماهي هذه الأهداف بعد هذا التحول الذي نأمل أن يكون استراتيجيا وليس تكتيكيا فحسب؟؟ في الآتي سنجيب عن هذه التساؤلات المرتبطة بجوهر البحث. فما مفهوم القوة الناعمة ؛ القوة الناعمة هو مصطلح صاغه في التسعينيات من القرن الماضي عميد مدرسة كيندي للدراسات الحكومية بجامعة هارفرد، ورئيس مجلس المخابرات الوطني ومساعد وزير الدفاع جوزيف س.ناي حيث يعرفها على أنها (16): هي القدرة على الحصول على ما يُراد عن طريق الجاذبية، بدلاً من الإرغام أو دفع الأموال. فالقوة الناعمة تستخدم نوع مختلف من من العمل (وهي ليست قوة القسر ولا المال) لتوليد التعاون، وهي الانجذاب إلى القيم المشتركة، والعدالة، ووجود الإسهام في تحقيق تلك القيم. ويمكن قياس حجم ومقدار القوة الناعمة وتأثيراتها لدولة معينة أو جهة ما من خلال استطلاعات الرأي التي تجريها مراكز الدراسات الموضوعية المنتشرة غالباً في الدول المتقدمة، لهذا نجد أن هذه الاستطلاعات مُتابعة بشكل حثيث، وينفق عليها الكثير لأهميتها البالغة حتى في رسم السياسات الدولية.(17) وما يفعله الحشد مالشعبي بعد دخوله الموصل يتناسب تماما مع معطيات القوة الناعمة، فالحشد من خلال معاركه السابقة كانت له خسائر مركبة فهو قدم العديد من الشباب ضحية قتاله مع داعش، وبذات الوقت خسر من سمعته الشيء الكثير بعد تصرفات العديد من أفراده نحو الأبرياء والتي وصفت بكونها انتهاكات لحقوق الإنسان، فغالبا ما كان يتعرض لأذى على يد التنظيم الإرهابي وحين لم تتح له فرصة الرد والانتقام يتوجه للأبرياء الأقرب ويتهمهم بكونهم إرهابيين ويمارس  التعذيب والقتل بغير وجه حق وهو خلط للأوراق يفقد الحشد شعبيته التي شيدها بجهود المرجعية والعديد من السياسيين التابعين لها. وفي أحيان كثيرة وبغية التدقيق بين الهاربين من جحيم داعش عبر قواته من المواطنين الأبرياء وبين إرهابيين يحاولون التسلل عبر النازحين نراه يحتجز الشباب وبفئات عمرية محددة للتحقيق معهم والتمييز بين الأبرياء من غيرهم، وفي حوادث متعددة نراه يخفي المحتجزين بأعداد كبيرة كما حدث إبان أحداث تحرير الفلوجة من داعش، وهو ما ذكرته منظمة العفوُ الدولية في تقرير لها بعد الأحداث بسنة: إنّ ستَّمئةٍ وثلاثةً وأربعين رجلاً وطفلاً على الأقلّ، في بلدة الصقلاوية الواقعةِ في محافظة الأنبار هم في عداد المفقودين منذ أكثرَ من عام، بعدما اختُطفوا على أيدي الحشدِ الشعبي خلال عملياتِ استعادةِ الفلوجة. وأضافت المنظمة، أنها لم تتلقَّ حتى اليوم أيَّ ردودٍ من السلطات العراقية بشأن مصيرِ مختطفي الصقلاوية، على الرغم من مطالباتها المتكررةِ بالكشف عن مصيرهم وفتحِ تحقيقاتٍ نزيهةٍ بالحادثة ومحاسبةِ المتورطين(18).
مما تقدم كل هذه الحوادث ومثيلاتها كثير نحتت من سمعة الحشد الشعبي ووجهت الأنظار نحو خروقاته للقانون وانتهاكاته لحقوق الإنسان. لذا تجنبا لتكرارها وتكرار تضحيات أفراده ولسبب وآخر لا مكان لسردها في هذا الموطن لم يشترك الحشد الشعبي في معارك تحرير مدينة الموصل، ومع ذلك دخل المدينة بعد تحريرها، وهذه المرة لم يستهدف أحدا من أبناء المدينة بل على العكس من ذلك باشر بتقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية وأطلق حملة إنسانية سميت “لإجلكم” واستطاع الحشد بالمال والمساعدات والدعم باستقطاب شريحة كبيرة من الشباب. فبالمقارنة مع توحش داعش وظلامه وظلمه جاءت الصورة مغايرة للفعل عند الحشد وبالاتجاه الإيجابي، تقديم مساعدات مالية وعينية وخدمات مجانية ودعم…الأمر الذي يفرض إحترام وتقدير جمهور المواطنيين وخاصة من قبل الشباب.
 يمثل هذا الفعل نقطة تحول كبيرة في استراتيجية الحشد الشعبي، وبصرف النظر عن طبيعة الأهداف المرجوة من هذه السياسة الجديدة يبقى الفعل محل تقدير واحترام العراقيين كافة، وفي الإمكان تعزيز هذا التقدير من خلال مراجعة وتقييم العديد من الحوادث التي مارسها الحشد في المحافظات العربية السنية في العراق.
وهناك من يرى أن التمايز بالفعل مرتبط بمكونات الحشد وطبيعتهم وخلفية كل مكون، فالتيار الصدري الممثل بسرايا السلام يظهر أفراده صور انسانية في تعاملهم كما ورد في تعاملهم مع أهالي سامراء “اغلب أهالي سامراء بل جلهم من المكون العربي السني” ففي سامراء توجد مزارات ومراقد مقدسة عند المكون الشيعي ومرتبطة بطريقة أو أخرى بمتقداتهم الدينية كما هو الحال مع الغَيبة وغيرها، ففي سامراء المدينة التي يقطنها العرب السنة يكال المدح لسرايا السلام ويشكر لهم دورهم في تقديم المساعدات وفي أحيان كثيرة في حمايتهم من المجرمين والعصابات ومكونات الحشد الأخرى التي لا تفهم سوى القوة الخشنة والتوحش، وهذه الظاهر تواترت في الأخبار التي يتداولها العراقيون من مختلف المشارب والمكونات ويتناقلوها عن أهالي سامراء. في حين لم يروي لنا أحد عن الفصائل الأخرى كالعصائب وغيرها إلا الفعل المتوحش وإثارة المشاكل بين مختلف مكونات الشعب العراقي، ومنه ما أوردته شبكة أخبار العراق(19)  فقدى وجهت وزارة البيشمركة انتقادا لاذعا الى حركة “عصائب اهل الحق” المنضوية في الحشد الشعبي على خلفية تصريحات المتحدث باسمها جواد الطليباوي التي هاجم فيها قوات البيشمركة، ورئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني. وقالت الوزارة في بيان لها اليوم :انه “في الأيام الماضية نشر الطليباوي القيادي في عصائب اهل الحق ع تصريحا عبر وسائل الاعلام بلهجة معادية لا أساس له ضد البيشمركة، وإقليم كوردستان، وتفوح منه رائحة التهجم، والفتنة، والعدائية”.وأضاف البيان ان لون هذا التهجم مشابه تماما لحديث المالكي الذي هاجم به شعب كوردستان، معبرا عن اسفه انه يوميا تصدر تصريحات معادية وغريبة وعجيبة ضد البيشمركة وكوردستان… ووجه البيان خطابه للعصائب بالقول انه “لو لم يساندكم المستشارون، والقوات الإقليمية لما تمكنتم من مقاتلة مفرزة واحدة لتنظيم داعش”.وتابع البيان مخاطبا العصائب “هؤلاء انتم من قام بسرقة الموصل، وقبل ذلك اصبح المئات من الأشخاص مجهولي المصير على ايديكم، واتخذتم من التعدي على الاخرين طريقا تسلكونه، والجميع يعلم بذلك”.
 يعد بيان وزارة البيشمركة هذا انموذجا للتهم الموجه لمكون من مكونات الحشد الشعبي التي تمارس التدخل في السياسات وهو موضوع لا صلة له بمحاربة الإرهاب، ولا صلة له أيضا بالمهام القتالية للحشد الوظيفة الرئيسة المناط بها. من هنا ومن مجمل الأحداث التي تعرض لها العراقيون وكان للحشد الشعبي فيها بصمة لا يمكن بحال من الأحوال تعميم الفعل وإلا نكون قد جانبنا الصواب بشكل كبير، لذا بات من الضرورة بمكان أن نحمل أصحاب الفعل مسؤولية فعلهم فإن كان خيرا فخير، وإن كان شرا فشر. ومن هذا المنطلق نستطيع تغليب كون الفعل في الحشد مرتبط بتعليمات وتوجيهات الفصائل المكونة له لكونها بالضرورة مرتبطة بقادتها في التوجيهات العامة لا بخيارات استراتيجية مرتبطة بتكامل أدوار أو تبادل أدوار كما يرى البعض.فسياسة التيار الصدري سياسة في السنوات الآخيرة منفتحة على بقية مكونات الشعب العراقي وترفض الهيمنة الإيرانية وتسعى للتكامل مع المكونات الأخرى، في حين عصائب أهل الحق “مثلا” نراها متشنجة نتيجة لتشنج قياديها ولها أسلوب واستراتيجية مغايرة تماما لأسلوب واستراتيجية سرايا السلام على سبيل المثال. لذا التعميم آفة ويجنبنا الرأي الصائب، وهذا يتطلب من الشارع العراقي تقييم ودعم الفعل الصحيح بعد تشخيصه، وانتقاد الفعل الذي يجانب الصواب كذلك بعد تشخيصه بدقة فالحكم على الشيء فرع من تصوره كما يقول المناطقة.
4-مستقبل الحشد الشعبي بين رؤية العبادي وأتباع إيران.
     لو استعرضنا الغرض الأساس الذي وجد من أجله الحشد لما أختلف إثنان على كونه عسكري قتالي بُرر بسيطرة التنظيم الإرهابي داعش على محافظات ويهدد محافظات أخرى. وبمتابعة تفصيلية لمواقف الحشد نجدها لا تحصر في الأعمال الحربية التي وجد من أجلها بل تنامى ليتعدى ذلك إلى السياسية والعلاقات الدولية، بل اساءت بعض البيانات علاقة العراق بالدول اللأخرى المجاورة كتركيا وغيرها(20) وفي مناسبات أخرى حين تتوتر العلاقات مع الدول العربية ودول الجوار نرى موقع الحشد الشعبي يتهجم على دول كبيرة ولها تأثير كبير في الشارع العراقي بشكل خاص والشارع العربي بشكل أعم كما هو الحال مع المملكة العربية السعودية (21). من هنا رصد تخبط وخلط في التصريحات التي تصدر عن الحشد وبعض قادته الأمر الذي نبه رئيس الوزراء السيد العبادي إلى ضرورة احتواء الحشد وتوجيه مساراته المستقبلية بما يخدم الدولة العراقية ولا يسيء إلى أحد. فحين ينتهي مبرر قيام الحشد بعد انتهاء داعش نجد بعض قادة  الحشد الشعبي يسعون لكي يكون تكوين قادرا على الديمومة والبقاء مستقلا عن القوات النظامية كالجيش والشرطة، أما رئيس مجلس الوزراء السيد العبادي فله رأي آخر. فما هو مستقبل الحشد بعد نهاية داعش؛ يقول ريناد منصور (22)؛
من جهة يقف مؤيدو الخامنئي، والأحزاب اليمينية، وكتلة العامري، والمالكي، والمهندس، وجميعهم يسعون إلى إنشاء هيكل مزدوج رسمي وقانوني ضمن جهاز الأمن العراقي، على غرار الفصل بين حرس الثورة الإسلامية وبين الجيش الإيراني النظامي. إذ بالنسبة إلى المالكي وغيره، تجعل التركيبة متعددة الأعراق للجيش العراقي وقوات الشرطة هذه المؤسسات عرضة إلى تأثيرات مختلفة، وبالتالي إلى انهيار آخر. وهكذا، يسعى هؤلاء القادة إلى الإبقاء على قوات الحشد الشعبي، الشيعية في الدرجة الأولى، فعّالة ومُخلصة لهم.
في المقابل، نجد العبادي، وجناحه من حزب الدعوة، والعديد من القوى العراقية الأخرى – بما في ذلك الأقسام الموالية للسيستاني وللصدر في قوات الحشد الشعبي ومختلف القادة السنّة والأكراد – الذين يفضلون جميعاً أن تدمج الدولة قوات الحشد الشعبي ضمن وحدات الجيش الحالي بموجب الأمر 91، الذي ينصّ على أن أعضاء قوات الحشد الشعبي لايمكن أن يكونوا جزءاً من حزب سياسي أو ينخرطوا في أي نشاط سياسي وشكلّت خطوة العبادي هذه محاولة لردع المالكي والعامري والمهندس عن مواصلة تسييس قوات الحشد الشعبي، لكن جوبهت مساعيهم لتسجيل قوات الحشد الشعبي ككيان انتخابي بالرفض على الفور. وبحسب وزير الدفاع العراقي السابق خالد العُبيدي، يتمثّل أفضل سبيل لحلّ هذه المسألة في دمج قوات الحشد مع الجيش على مستوى الجنود، وليس على مستوى القيادة.  وقال متحدث باسم الحشد الشعبي إن “عمليّة تحويل الحشد إلى مؤسّسة وفقاً للقانون الذي أقرّه البرلمان، تحتاج إلى تشكيل لجان مختصّة من قبل رئيس الوزراء لفرز أسماء المقاتلين وجردهم وتصنيفهم، والأمر يحتاج إلى بعض الوقت، كما يتطلّب الأمر انتهاء معركة الموصل.
في هذا السياق، وطالما أن الدمج ليس ممكناً في الوقت الراهن، فقد ألمح رئيس الوزراء إلى وجود خيار آخر: التحجيم، الذي يمكن أن يؤدي أيضاً إلى إسقاط المجموعة النافذة المؤيدة للخامنئي. وفي لقاء جمعه مع مؤلّفَي هذه الدراسة في آذار/مارس 2016، كشف رئيس الوزراء العبادي عن خطته الرامية إلى ضمّ ما بين 20 و25 ألف مقاتل من الحشد الشعبي إلى القوات المسلحة، ما من شأنه أن يمثّل تخفيضاً بنسبة تزيد عن 80 في المئة.
 وبين خياريْ اعتراف الدولة بها وتحجيمها أو دمجها بالكامل مع الجيش، يبقى خيار الحفاظ على هيكل قوات الحشد الشعبي الحالي، مع تغيير طريقة عمل الميليشيات. وكان متحدث باسم الحشد الشعبي قد زعم أن الخطة تهدف إلى ضمّ المجموعات شبه العسكرية المنضوية تحت جناح الحشد الشعبي ضمن جهاز الأمن في الدولة، مضيفاً أن أسماء وشعارات المجموعات ستُلغى وستُستبدل بكل بساطة بأرقام. على سبيل المثال، ستصبح عصائب أهل الحق الفرق الثامنة والتاسعة والعاشرة من الجيش العراقي. أما في ما يتعلق بمسألة الدمج، فالأمر 91 الذي أصدره العبادي يعترف بقوات الحشد “ككيان مستقل”، لكنه يصنّفها بموجب اللوائح التأديبية وصلاحيات الجيش كجزء من القوات المسلحة وقوات الأمن. وعلى الرغم من صيغة هذا الأمر 91، لايزال العبادي راغباً في دمج قوات الحشد الشعبي في الجيش العراقي.(23) لكن سواء تمّ دمج قوات الحشد الشعبي مع جنود القوات المسلحة الحالية أو أُبقي عليها كفرع مستقل من الجيش، سيكون لذلك تبعات ليس على أمن العراق في المستقبل وحسب، بل أيضاً على الآفاق السياسية للبلاد. وإذا كان العبادي قادراً على استعادة السيطرة ودمج المجموعات بشكل فعّال، سيثبت بذلك قوة قيادته. وإذا كان غير قادر على درء المجموعة المؤيدة للخامنئي، سيبقى لدى أمثال المالكي والعامري تأثير على الدولة. وفي الوقت الذي تلوح فيه انتخابات في الأفق خلال العام المقبل، من المرجّح إلى حدّ كبير أن تصبح قوات الحشد الشعبي أداة سياسية تستخدمها جميع الأطراف في مساعيها لنيل خطوة الشرعية.
 ويقول ريناد منصور وفالح عبد الجبار؛ في نهاية المطاف، ستُقرّر علاقات القوة بين الشيعة توجّهات وقوّة الدولة بعد معركة الموصل، ستستمر حدّة الصراع الشيعي المتفاقم بين القيادات لتولي السلطة في التصاعد ليطغى على السياسة العراقية بعد المعركة . ويشمل هذا الصراع العلاقة بين الصدر والمالكي من جهة، وبين العبادي والمالكي من جهة أخرى. وستشكّل قوات الحشد الشعبي إحدى السمات الرئيسة لهذا النزاع على السلطة القائم في ما بين الشيعة أنفسهم في عراق ما بعد الدولة الإسلامية. وفي المركز، يواجه العبادين الذي يمثّل الدولة، منافسين شيعة رئيسين.
يتمثّل التحدي الرئيس الأول بضغط من أعلى إلى أسفل يمارسه سلفه المالكي، إضافةً إلى القيادة المؤيدة للخامنئي. تمتلك هذه الشخصيات رؤية واضحة للغاية حيال مواقفها السياسية: لابدّ من أن يسعى الحشد الشعبي إلى السلطة في المركز. ولذا، باتت هذه القوات ناشطة على جبهات عدّة بصرف النظر عن المعركة العسكرية لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية. وتعارض القيادة حركة الاحتجاجات الشعبية، وتعيق إقرار قانون الحرس الوطني، وتدعو إلى نظام رئاسي قوي ومركزي، بينما تنتقد العبادي. وفي الوقت الراهن، يتطلّع المالكي الآن إلى جعل قوات الحشد الشعبي كياناً سياسياً تحت قيادته. وفي أيلول/سبتمبر 2016، قدم طلباً إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لإنشاء كتلة انتخابية تابعة للحشد الشعبي، لتحل محل ائتلاف دولة القانون القديم الذي كان يرأسه، لكنه وُجه بالرفض في المحاكم.
تعتقد هذه المجموعة أن العراق في حاجة إلى وجود رجل قوي يتولّى مسؤولية الحكومة المركزية ليحل محل العبادي الضعيف. والغريب أن المالكي يبدو يوماً بعد يوم أكقر إقناعاً في طرح فكرة أنه رجل قوي، على الرغم من أنه فقد ثلث الأراضي العراقية، في حين أن العبادي غير قادر على تقديم طروحات مماثلة على الرغم من أنه استعاد السيطرة على معظم هذه الأراضي. يطالب العديد من قادة المجموعة المؤيدة للخامنئي بأن يكون الرئيس العراقي رجلاً قوياً. فعلى سبيل المثال، ينشط المالكي للعودة- بقيادته شخصياً أو بأحد حلفائه الموثوقين- من خلال استخدام سيطرته على الفصيل المؤيد للخامنئي في قوات الحشد الشعبي. صرّح قائلاً: “لو كنتُ رئيساً للوزراء، لأعادت الدولة بسط نفوذها”. إذن، يعتزم المالكي العودة إلى سُدة الحكم واستخدام موقعه لتوطيد دعائم الدولة ومؤسساتها. وإذا اتّضح أن عودته إلى السلطة غير عملية، يكون البديل عندئذ أن يقود البلاد بشكلٍ مؤقّت أحد حلفاء المالكي الموثوقين. لكن المالكي غير مستعدّ لتعزيز مؤسسات الدولة إلا إذا كان هو أو حلفاؤه في سُدة الحكم – ولن تسعى هذه المجموعة إلى توطيد دعائم الدولة طالما أن العراق يحكمه قادة آخرون. ويعزز ما ذهب إليه الباحثان توارد أنباء وأخبار من سياسيين لهم صلة بالقضية العراقية، كما هو الحال مع تصريح انتفاض قنبر في لقاء مع أنور الحمداني في قناة الفلوجة الذي ذكر بأن القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري كلف وسطاء للسعي لدى الإدارة الأمريكية ليكون بديلا عن العبادي رئيسا للوزراء في العراق(24). ويعد العامري من أقوى الشخصيات  في التحالف الوطني بعد المالكي لكونه يملك قوات بدر الجهة العسكرية الأكثر تنظيما والأكثر وتبعية للجمهورية الإسلامية في إيران صاحبة الصوت الأعلى بعد أمريكيا في العراق.  ولعل العامري كالمالكي يراهن على تنفيذ رؤيته من خلال تمكين الحشد الشعبي من الساحة العراقية، لا أقول في بعدها العسكري فحسب بل في البعد السياسي التعويل بين الطرفين على أهم مكونات الحشد الشعبي، فالمالكي يعول على فصيل عصائب أهل الحق بقيادة الخزعلي، والعامري يعول على قوات بدر، ولا ريب من كون الفصيلان يشكلان العمود الفقري للحشد الشعبي بالأضافة إلى سرايا السلام المتباين معهما في التوجه وفي الخلفية.  بيد أن القانون المتعلّق بقوات الحشد الشعبي يمنعها من الانخراط في العمل السياسي. وتنمّ رمزية الجهود التي يبذلها المالكي لتحسين صورته، عبر البناء على شعبية قوات الحشد الشعبي، عن واقع أنه يحتاج إلى هالة القدسية التي ينسجها الناس حول الحشد الشعبي وشهدائه لكسب ثقل سياسي والحصول على ما يكفي من الأصوات ليتسلّم مجدّداً مقاليد السلطة. ويعتقد عدد لا يُستهان به من العراقيين أن قوات الحشد الشعبي يجب أن تضطلع بدور سياسي في المستقبل، كونها شاركت في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.  ويبدو أن المالكي سيواصل ترداد معزوفة أنه “عرّاب الحشد الشعبي” – على حدّ تعبير أحد موظّفي الخدمة المدنية في وزارة الدفاع – ليسجّل عودة مدوّية إلى سُدة الحكم، في غضون ذلك، ستواصل المجموعة يمينية الهوى استهداف حكومة العبادي. فعلى سبيل المثال، كان الهدف من إرغام وزيري الدفاع والداخلية السابقين في حكومة العبادي على الاستقالة هو خلقَ فراغ أمني، وتلطيخ سمعة الجيش، وطرح الحشد الشعبي على أنه البديل الوحيد(25).
يرزح العبادي أيضاً تحت وطأة ضغط آخر يمارسه أتباع الصدر الذين دفعوا رئيس الوزراء إلى تغيير تشكيلته الحكومية، وقد نجحوا حتى الآن في استبدال خمسة رؤساء حكومة. فالصدر يطمح بشكلٍ أساسي إلى وقف المالكي أو حلفائه من العودة إلى السلطة وينسحب ذلك على السيد هادي العامري وقوات بدر. ومع أن أتباع الصدر غالبًا ما يوافقون على خطاب العبادي والسياسات التي ينتهجها، إلا أنهم يعتقدون أنه أضعف من أن يطبّق أفكاره على أرض الواقع. لكن الصدر عبّر عن استعداده لدعم العبادي أو قائد آخر يشبهه على مستوى الأفكار والتصوّرات، على أن يكون قادراً على مكافحة المالكي. والتيار الصدري ممكن أن يكون عائقا أمام صعود المالكي والعامري وتلكأ المشروع الإيراني الذي يعول عليهما في رؤيته. ومن الممكن أن يتحالف الصدر مع العبادي ويمضون وفق الرؤية الأمريكية وفي الخفاء البديل الإيراني كخطة “ب” لكون إيران تمارس سياسة مركبة تجاه العراق فالفصائل التابعة لخامنئي إن تلكأت في أدائها تبقى الفصائل التابعة للسيد السيستاني وحتى التيار الصدري وسرايا السلام لها خصوصية تختلف عن الفصيلين السابقين في توجهه إلا أنه في المحصلة النهائية لا يخرج عن العبائة الإيرانية بشكل كبير. بل في إمكان إيران التأقلم مع المشروع الأمريكي إذا ما باتت خططها في أدراج الرياح لكون العراق بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية قضية وجود.
الخاتمة
     يعد الحشد الشعبي العراقي كما أسلفنا من أخطر الظواهر التي تهدد الدولة العراقية وتضعها على المحك، فحتى بعد التشريع والتقنيين يشكل الحشد الشعبي تهديدا كبيرا بعد انتهاء مهامه القتالية وانتهاء مبرر وسبب وجوده بعد تحرير المحافظات العربية السنية من سيطرة داعش وطرد التنظيم الإرهابي إلى الصحاري والقفار بعيدا عن حواضر المدن العراقية. وموطن التهديد يكمن في محاولة بعض القادة السياسيين من أصحاب التأثير توظيف هذا التشكيل لخدمة أغراضهم السياسية وتمكين مشروعهم التابع لولاية الفقية على العراق على المدى البعيد فإن انتهت داعش سيصار إلى مبررآخر كما هو الحال مع تكبير وتصعيد مشكلة أقليم كردستان وسعيها للاستفتاء على الإنفصال ” وهو أمر مستبعد حتى لو تم الاستفتاء”. وهنا خلاصة الأمر فوجود الحشد الشعبي وديمومته على شاكلة الحرس الثوري الإيراني يمثل تمكين وتمديد من هيمنة الجمهورية الإسلامية في إيران على العراق ومقدراته. ونهايته يفضي إلى تقليم أظافر إيران وتحجيم وجودها في العراق يكون ذلك في صالح التوجه الوطني العراقي ويخدم الاستراتيجة الأمريكية في المنطقة ككل وقد يغير الخارطة السياسية، بمعنى آخر بات الحشد الشعبي يمثل “حصان طروادة” بالنسبة للمشروع الطائفي الإقصائي في العراق.فوجوده وتكريسه وتقويته تعني تكريس وقوة الاستراتيجية الإيرانية في العراق، وانتهائه وحله ودمج أفراده في المؤسسات المدنية والعسكرية بحسب الحال والاحتياج يعني نجاح الاستراتيجية الأمريكية في العراق وتحجيم الاستراتيجية الإيرانية واحتوائها.
الهوامش والمصادر
1-ينظر حسن زغلوط، ميليشيا الحشد الشعبي العراقية,من هي؟ ولمن تتبع؟، موقع رصيف، 25/2/2015،
http://raseef.com/politics .
2-رشيد الخيون، الحشد الشعبي… لكل زمن حراسه، ميدل إيست أون لاين، 1/12/2016،
 http://www.middle-east-online.com/?id=237441 .
3-ينظر المصدر نفسه.
4-الدستور العراقي، المادة 9، الفقرة ب.
5-نشر موقع الحشد الشعبي جريدة الوقائع العراقية التي نشرت قانون هيئة الحشد الشعبي على صفحاتها، http://al-hashed.net/ .
6-موقع البرلمان العراقي ،11/9/2016، http://ar.parliament.iq .
7-موقع مكتب رئيس مجلس الوزراء، http://www.iraqnr.com/Home/?page_id=36 .
8-ميدل أيست أونلاين،أوامر عليا وراء انسحاب الجيش من الموصل،16/6/2014، http://www.middle-east-online.com/?id=178643.
9-ينظر د. عمر عبدالستار ، الاتفاق القنبلة، مركز العراق الجديد، https://www.newiraqcenter.com/ .
10-ينظر http://www.albasrahnews.com/index.php/2013-03-05-21-25-07/7121-2017-08-30-20-42-55.html .
11-محمود أبو بكر، الحشد الشعبي في العراق من فصائل غير نظامية إلى تشكيل قتالي رسمي،23/2/2017. http://www.bbc.com/arabic/middleeast- .
12-البوابة أخبار، كيف ستتعامل المحاكم العراقية مع جرائم الحشد الشعبي، 12/11/2016.  https://www.albawaba.com/ .
13-ينظر http://abutamam.blogspot.com.tr/2016/06/blog-post_13.html .
14-قناة العربية ، صناعة الموت،6/6/2015 . https://www.alarabiya.net/ar/programs/death-making/ .
15-قناة العالم، الحشد الشعبي يطلق مبادرة “لأجلكم”  لدعم نازحي الموصل، 13/3/2017. http://www.alalam.ir/news/1937365 .
16-ينظر جوزيف س. ناي، القوة الناعمة وسيلة النجاح في السياسة الدولية، ترجمة د.محمد توفيق البجيرمي، مكتبة العبيكان، الرياض/ السعودية، ط1 العربية، 2007/ص26.
17-فالح العنزي، شبكة فلسطين للحوار، https://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=1014416 .
18-ينظر موقع قناة الفلوجة الفضائية،  العفو الدولية تطالب الحكومة العراقية بالكشف عن مصير مختطفي الصقلاوية الـ 643 ،http://alfallujah.tv/news              .
19-شبكة أخبار العراق، ميليشيا العصائب ارتكبت جرائم حرب بحق العراقيين، 4/6/2017 .
http://aliraqnews.com/ .
20-ينظر http://al-hashed.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%85%d9%8a%d9%91%d8%a9/page/7/.
21-ينظر http://al-hashed.net/?s=%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81+%D9%85%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9 .
22-ريناد منصور و فالح عبد الجبار، الحشد الشعبي ومستقبل العراق، مركز كارينغي للشرق الأوسط، 28/4/2017 ، http://carnegie-mec.org/2017/04/28/ar-pub-68812 .
23-المصدر نفسه.
25-ريناد منصور وفالح عبد الجبار، الحشد الشعبي ومستقبل العراق، مصدر سابق.