هل يغير التيار الصدري المعادلة الطائفية في العراق؟

د. عبدالناصر المهداوي
مستشار مركز العراق الجديد
 
مقدمة
 يعد التيار الصدري من أكبر التجمعات التي تكون الشارع العربي الشيعي في العراق، وله تأثير كبير على مسار الأحداث في الساحة العراقية السياسية والاجتماعية، ولعل احداث الحرب الطائفية في العراق بعد تفجير المراقد المقدسة عند الشيعة في سامراء تظهر بوضوح قوة وهيمنة التيار على الساحة العراقية. وهذا البحث سيتجاوز تلك المرحلة الدامية من الصفحة المأساوية للحرب الطائفية والاستهداف على الهوية التي شهدها الشارع العراقي وذلك لتمايز المنتمين لهذا التيار بعد قرار السيد مقتدى الصدر عام 2008 حل جيش المهدي. سنتناول التيار الذي بقي مع السيد الصدر بعد هذه الانعطافة التأريخية التي شهدها التيار الصدري، وسنرصد دوره في السعي لتصحيح مسار العملية السياسية وتجاوز التخندقات الطائفية والعرقية.
 مشكلة البحث
تكمن مشكلة هذه الدراسة في جملة من التساؤلات وهي كالآتي؛
  • يعد التيار الصدري واحد من أهم مكونات التحالف الوطني في العراق الذي يمثل البيت الشيعي، فهل خروج التيار الصدري من التحالف الوطني في السنوات الأخيرة لرفضه لأداء التحالف الوطني أم هو نتيجة خلافات سياسية؟؟ وهل يتمايز التيار عن التحالف الوطني في توجهه الطائفي؟
  • ما هو موقف التيار الصدري وسرايا السلام التي تعد القوة الفاعلة في الحشد الشعبي في ما سيؤول إليه مصير الحشد بعد انتهاء دوره القتالي وتحرير المدن العراقية من تنظيم داعش؟؟؟
  • هل صحيح أن التيار الصدري خرج عن العبائة الإيرانية؟؟ وهل في إمكان العرب استمالة التيار إلى جانبهم خاصة بعد الزيارات التي قام بها السيد الصدر للسعودية والامارات وغيرها؟؟ وهل سيشكل التيار الصدري توجه شيعي عروبي غير موالي لولاية الفقيه؟؟؟
  • هل يستطيع التيار الصدري من تشكيل تحالف عابر للطائفية في الانتخابات القادمة، ويغير المعادلة العراقية من دولة مكونات إلى دولة مواطنة؟؟ وهل سيتحالف مع الجهات الإصلاحية التي تقترب من الرؤية الأمريكية”توجه العبادي والبرزاني” والعرب السنة من غير الموالين لإيران؟؟
  • مجموع المبادرات التي اطلقها التيار الصدري هل هي استراتيجية لحلحلة الإشكالات العالقة بين السياسين، أم هي وسائل لكسب الشارع العراقي؟؟
فرضيات البحث؛
الفرضية الأولى: أن التيار الصدري ومن قرار السيد مقتدى الصدر عام 2008 تجميد جيش المهدي غيَّر بوصلته السياسية من توجه طائفي خاضع لولاية الفقية إلى توجه وطني عروبي لا علاقة له بإيران. خاصة بعد أن انحاز التيار المتشدد مع قيس الخزعلي وكون مليشيا عصائب أهل الحق الأكثر ولاء لولاية الفقيه وإيران.
الفرضية الثانية؛ لا يستطيع تيار أو أي جهة كانت تابعة أو لازالت تابعة للتحالف الوطني العراقي “البيت الشيعي” من الخروج عن الوصاية الإيرانية بشكل قاطع بل الموضوع لا يتعدى تباين في الرؤى والتوجهات، فالمجلس الأعلى ومنظمة بدر وعصائب أهل الحق هم من يتوافقون مع الرؤية الإيرانية ويمارسون نفوذا لها أكثر من غيرهم، ولعل التيار الصدري يحاول أو يسعى للتوازن في علاقاته بين إيران والدول العربية.  
الفرضية الثالثة؛ نجاح التيار الصدري في توازن علاقته بين العرب وإيران سيمكنه من أن يكون المادة الأساسية لتحالف عابر للطائفية يساعده على استقطاب الشيعة الرافضين لولاية الفقيه ويستقطب العرب السنة الرافضين للطائفية ويتبنى رؤية مدنية لإدارة الدولة العراقية، ولعله ينجح في استقطاب بعض مكونات التحالف الكردستاني كالحزب الديمقراطي بقيادة مسعود البرزاني وبذلك سيكون مركزا لمحور تحالف عربي سني شيعي كوردي، وسيغير المعادلة الطائفية في العراق. وسيطوي صفحة مظلمة للعراق إلى آفاق أرحب. وأن مبادراته تنبع عن شعور بالمسؤولية الوطنية وليست تكتيكا لكسب المواقف.
توطئة
     يستمد التيار الصدري بُعدَه التعبوي من رمزية شخصيتين كبيرتين عند الشيعة وهما السيد محمد باقر الصدر صاحب كتاب اقتصادنا وفلسفتنا ورمز حزب الدعوة الإسلامي والذي أعدم وشقيقته أم الهدى على يد النظام السابق. والشخصية الثانية السيد محمد صادق الصدر والد مقتدى والذي يعد المرجع الأول الذي استطاع تجميع الجماهير في صلاة الجمعة بعد أن غُيبت دهوراً من قبل أن تعاد على يديه، وهو الذي استطاع تحشيد مئات الآلاف في مساجد بغداد حتى امتلئت شوارعها المحاذية لهذه المساجد وباتت محط أنظار الفقراء والمعدمين والمتضررين من النظام السابق، وبذات الوقت عدت تهديداً للنظام السابق خاصة وأن بعض الخطب كانت تتميز بالحماس والجرأة في الطرح وانتقاد النظام، وكان السيد محمد صادق الصدر يرتدي كفنه عند الخطبة في بعض الجمع. وللتعريف بالتيار الصدري يقول الباحث فالح عبد الجبار(1)؛ تعود بداية هذا التيار  إلى التسعينات من القرن السابق حين بدأ السيد محمد صادق الصدر وهو الأب الروحي للحركة “التيار الصدري” بتحرك استقطابي للجماهير بدأ يتسع شيئا فشيئا، فاستغل ملتقيات الدروس الدينية في النجف، وكذلك مبادرة صلاة الجمعة وهي خطوة استثنائية للتحرك الشيعي في عراق ما قبل السقوط، وهكذا أخذت الظاهرة تحمل في نواتها خصوصية معينة تميزها عن مشروع السيد محمد باقر الصدر في توسيع البيت الصدري وتسليك خطوط إمتداد له في مختلف المحافظات، وخاصة الجنوبية منها. عاد التيار الصدري بعد عام 2003 بزعامة  السيد مقتدى الصدر نجل السيد محمد صادق الصدر الذي أغتيل من قبل أجهزة النظام السابق للاحتلال، ويعد التيار من أكبر التنظيمات”إن صح التعبير” الشيعية من ناحية إمتداده الجماهيري وبعده التعبوي. وعُد التيار الصدري المرجح داخل البيت الشيعي لصعود شخص لمنصب على حساب شخص آخر، خاصة في منصب رئاسة الوزراء، وكذلك يمثل التيار الجهة الأكثر قدرة على طرح مبادرات للوصول للحل وتعددت مبادراته بتعدد مشاكل العراق السياسية ما بعد الاحتلال، قد لا تفضي بعض مبادراته إلى مخرج للأزمة لكنها بالضرورة تعد مؤشرا إيجابيا يميز التيار الصدري عن بقية الأحزاب الطائفية المؤدلجة والخاضعة لولاية الفقيه.   ويعد التيار الصدري الفصيل أو التشكيل الوحيد الذي خرج على التحالف الوطني وناصب أكبر كتلة به العداء، فالخلاف ما بين التيار الصدري ودولة القانون بقيادة المالكي شهد تطورا ملحوظا بما يؤكد للشارع السياسي العراقي أنه خصام حقيقي لم تستطع حتى إيران من إحتوائه، وبالتالي يعد هذا الصراع بين المنظومة الفاشلة التي قادت العراق وأهله إلى مهاوي الردى وبين تيار جماهيري تعبوي يسعى للإصلاح والتغيير ضمن البيت الواحد والمكون الواحد ومخرج هذا الصراع يصب بالضرورة في خدمة البلاد ويجنب حكامها الطائفيين من التمادي في غيهم، ولعل السيد الصدر وتياره يستطيع أن يحطم معادلة المكونات والتخندق الطائفي والعرقي إلى رحاب المواطنة والتعايش السلمي الحقيقي.
  • التيار الصدري بعد تجميد جيش المهدي
    منذ إعلان مقتدى الصدر تجميد ميليشيا جيش المهدي عام 2008 وإلى يومنا هذا يخوض التيار الصدري وعلى رأسه السيد مقتدى صراع حاد على مستوى التيار الداخلي فضلا عن التحديات الخارجية، فرفضه للممارسات الخاطئة لبعض المنتمين للتيار والذين تسببوا في تشويه صورة التيار على مستوى الفعل والأداء كان مستمرا “على قدم وساق” وتسبب ذلك في فصل العديد من الشخصيات القيادية، وكذلك شهد التيار عدد من الانشقاقات عنه، وتباين هذا الفعل على جملة مستويات منها الفساد والخروج عن القانون والطائفية…وغيرها فاستهدف السيد الصدر الشخصيات التي اساءت إلى تياره بفعلها الفاسد، كما استهدف بعض الشخصيات التي اتسمت بالفعل الاجرامي او التصريحات الطائفية التي تغاير منهج التيار في دعواه، وباعتبار مرجعية غالب الأحزاب الطائفية إلى ولاية الفقيه وإيران مما أدى إلى جعل الموقف الإيراني ينحاز إلى تلك الأحزاب على حساب التيار بشكل أو بآخر الأمر الذي جعل من السيد مقتدى الصدر أن يدخل في صراع مع ايران(2) فقرر وقف دراسته الدينية في مدينة قم وحوّل محل اقامته الى لبنان وبعدها تبنى مواقف معتدلة دينيا، ومعارضة سياسيا للنخبة الحاكمة، اذ تبنى تقاربا لافتا مع السنّة في العراق وصلى في احدى المرات في جامع ابو حنيفة في منطقة الأعظمية السنية في بغداد، وانتقد ميليشيات شيعية قريبة من إيران أسماها “الميليشيات الوقحة” لتورطها في عمليات استهداف طائفي خلال المعارك ضد “داعش”. وفي نيسان (ابريل) 2016 أعلن الصدر دعمه للتظاهرات الأسبوعية التي ينظمها التيار المدني في بغداد وعدد من المحافظات منذ عامين، واعطى الآلاف من أنصاره زخما كبيرا لحركة الاحتجاج، وشارك الصدر بنفسه في التظاهرات، وتطورت الى اقتحام المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان مطالبا الحكومة والبرلمان باجراء اصلاحات سياسية واسعة وتشكيل حكومة تكنوقراط متنازلا عن وزرائه في الحكومة كبادرة نحو حكومة غير حزبية.
     وعلى الرغم من السجل الحافل من الخلافات والانشقاقات التي عصفت بالتيار الصدري خلال السنوات الماضية الا انه بقي محافظا على شعبية عارمة في الاوساط الشيعية، فالصدر هو الوحيد القادر على تحشيد مئات الآلاف من السكان خلال ساعات، بينما فشلت أحزاب شيعية أخرى في تحقيق ذلك بسبب عزلتها عن الجمهور الشيعي باعتبارها أحزاباً جاءت من الخارج، فالحركة الصدرية هي الوحيدة التي كان أعضاؤها داخل البلاد أيام حكم الرئيس الأسبق صدام حسين. وتكمن قوة التيار الصدري في ثلاثة عوامل، شخصية الصدر الملهمة للملايين من الشيعة الفقراء في بغداد ومحافظات الجنوب، القوة المسلحة المتمثلة بـ(جيش المهدي سابقا، سرايا السلام حاليا)، واخيرا الجناح السياسي الذي ينشط في الحكومة والبرلمان وفي مجالس المحافظات، وبقيت هذه العوامل مترابطة ومتماسكة برغم التحولات التي عصفت في الخريطة السياسية العراقية. هذه العوامل الاساسية ومعها مساعي الصدر نحو التحالف مع قوى مدنية وسنية وكردية، فان التيار الصدري سيكون عاملا مهما في الانتخابات التشريعية المقبلة، فالاحزاب الشيعية لن تمتلك الاغلبية التقليدية بدون الصدر، بينما تسعى الاحزاب السنية والكردية الى التحالف مع الصدر لمنع وصول رئيس وزراء متشدد الى الحكم، فهل سيكون الصدر حصان طروادة في الانتخابات المقبلة؟ في مناسبات كثيرة عبر الصدر عن رؤيته في الاصلاحات ونبذ الطائفية المقيتة التي عدت متلازمة للحكومات المتعاقبة التي حكمت العراق وحرمت جموع العرب السنة من أبسط حقوقهم، لا بل كانت تستهدف العرب السنة بوسائل شتى منها القتل والاعتقال والتهجير وغيرها. أما السيد مقتدى الصدر فقد كان يقول (3)  أن “المعتدلين السنة” وقعوا بين “مطرقة وسندان متطرفي الشيعة والسنة”، فيما دعا السعودية إلى “الانفتاح أكثر” على الشيعة لتخفيف الاحتقان الطائفي. وقال مقتدى الصدر، في لقاء مع “سكاي نيوز عربية”، إن “المعتدلين السنة وقعوا بين مطرقة المتطرفين الشيعة وسندان المتطرفين السنة”، معتبرا أن السبب وراء ذلك هو عدم وجود “أب يجمع العراقيين”، مضيفًا: “التطرف الشيعي دفع بالمعتدلين السنة للانضمام إلى المتطرفين السنة، وأصبح من الصعب تلبية مطالبهم التي ارتفع سقفها، وهو الأمر الذي حذرت منه مرارا”.
 ولعل سعي السيد الصدر هذا سيفتح عليه جبهات عديدية ولعل من أهمها أن إيران ستسعى لتحجيمه في المشهد السياسي العراقي. يقول الباحث علي المعموري؛ (4) وعلى مستوى الصراع السياسي، يمتلك الصدر مصدر قوة حصرية لا يملكها منافسوه الآخرون، أي المالكي والحكيم وغيرهم. ورغم أن إيران نجحت في تحجيم الصدر عبر إيجاد انشقاقات داخل التيار الصدري، وخلال قواه العسكرية على وجه التحديد، فهو ما زال الوحيد الذي يمتلك قوة المبادرة وخلق مفاجآت وقوة فرض الشروط على الشركاء السياسيين، فبيده قوة تحريك الشارع وإيجاد اضطراب لا يمكن لأحد إدارته سواه، فأتاح ذلك له اليد العليا في المفاوضات السياسية على تقاسم السلطة. فإن كان المالكي يستند على علاقته المميزة بإيران والدعم الذي يحصل عليه من فصائل من الحشد الشعبي، وكان عمار الحكيم يجيد القيام بدور الوسيط بين الأحزاب والكتل السياسية في العراق، فإن للصدر إمكانية أن يقلب الوضع على الجميع، ولذلك يخشون مجابهته بقوة وإقصاءه من المشهد السياسي، رغم استخدامه منطقًا استقوائيًّا مثل اقتحام البرلمان والاعتداء على عدد من النواب من مختلف الكتل السياسية.
  • دعوة السيد الصدر للإصلاح عام 2012.
    في ظل هذا الواقع المتشنج والاحتمالات المتعددة للتدهور السياسي والأمني التي شهدتها الساحة السياسية العراقية في عام 2012 (5) جاءت حركة السيد مقتدى الصدر بمشروع وطني متجاوزا للبعد الطائفي والقومي، وجاءت بعد حركة المالكي وزيارته للسيد الصدر وتوقيعه وتعهده بالاصلاح السياسي والإداري لتجاوز الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد. كانت لقاءات القوى السياسية في اربيل ولقاء السيد الصدر والإعلان عن برنامج اصلاحي تطالب به القوى السياسية يمثل مشروعا وطنيا لحل الازمة، وباعتبار وجود السيد الصدر اعطى للحركة طابعا وطنيا لأنها لم تعد مقتصرة على فئة او طائفة أو قومية، إن حركة السيد مقتدى الصدر في أربيل وتفاعله مع مطالب الاصلاح السياسي قد كلفته في لحظتها وماتلاها رصيدا شعبيا في الشارع الشيعي لو صح التعبير وانعكست حتى على نظرة الاخرين لتياره، الا انها في مستقبل الايام وبالنظرة الوطنية  تعد نقلة نوعية في الحركة السياسية للقوى العراقية التي لم تستطع مغادرة المحددات الطائفية والقومية، حتى ممن ادعى الطرح الليبرالي او العلماني باستثناء اليساريين. فالطوائف والقوميات وجودات حقيقة بالعراق وليس عيبا الانتماء لها لكن المعيب ان يقف الفرد بفكره وتعامله عند مصلحة الطائفة أو القومية.كما إن وجود السيد الصدر في معسكر خارج الاطار الطائفي أعطى للمعارضين لو صح التعبير بعدا وزخما حركيا ماديا ومعنويا.
إن حركة السيد الصدر تدرك تعقيدات الواقع وتنظر للمستقبل بلحاظ المخاطر والتاريخ، فالطائفة التي يرميها البعض بانها المستاثرة بالحكم يقف من بينها قوة كبرى لتغرد وطنيا وانسانيا وتقدم مشروعا للتاريخ والوطن.
ان الوصول لاعلان التحالف الوطني عن طرح ورقة اصلاح يعني اعلانه اعترافا بأخطاء الأداء الحكومي واعترافا بحق الشراكة الحقيقة والتوافقات السياسية التي بنيت عليها العملية السياسية والتي يحاول البعض تجاوزها وتكريس سياسة الاستفراد وتجاوز الاخر. إن النظر في الورقة الاصلاحية للتحالف الوطني والتي سربت مصادر نقلا عن رئيس التحالف السيد ابراهيم الجعفري تتكون من 14 الى 18 نقطة ولكن بمضمونها تتناول الجانب السياسي فقط وارضاء الكتل فقط دون الالتفات الى واقع الشعب المحبط وتلبية احتياجاته.بالعكس من الورقة الاصلاحية التي قدمها السيد مقتدى الصدر في خطابه الاخير والتي قدمت احتياجات الشعب ومتطلباته قبل ارضاء الكتل السياسية وتحقيق مصالحها فقد تضمنت الورقة الاصلاحية التي قدمها بنحو النصيحة للُجنة الاصلاحات عشر نقاط وكانت اجمالا كالآتي:
1-تشكيل غرفة عمليات بصلاحيات واسعة لتقديم الخدمات ومعالجة سلبيات الواقع الخدمي التردي في مجال الكهرباء والماء والخدمات الطبية والسكن والزراعة والصناعةللنهوض بهما فضلا عن قطاعي التربية والتعليم.
2-تشكيل غرفة عمليات امنية وبصلاحيات كاملة من خلال الوزراء والمستشارين وذوي الخبرات الامنية المستقلين والتاكيد على استقلاليتهم,وباشراف لجنة برلمانية تهتم بامور الشعب دون طائفية او تحزب.
3-دعوة الحكومة لتهئية الظروف لانعقاد البرلمان في ظل ماقام به البعض لعرقلة انعقاده ,واقرار جملة قرارات مهمة منها
ا-حصر الرئاسات الثلاث بولايتين لا أكثر لمنع نشوء دكتاتوريات شخصية أو حزبية.
ب-اختيار أعضاء المفوضية وتلبية ماتحتاج إليه من أجل إجراء الإنتخابات في موعدها المحدد.
ج-استجواب المقصرين من الجهات التنفذية بلا محسوبية أو تملق.
د- تشكيل المحمكة الاتحادية واقرار قانونها وتسمية اعضائها.
4-تفعيل عمليات محاربة الفساد واتخاذ إجراءات مابعد الخطوة البدائية التي بدأتها الدولة عبر لجان برلمانية وقضائية وشعبية مع تشريع عقوبات رادعة.
5-تجاوز حالة الاقصاء والتهميش والتي اشاعها البعض مما ينذر بخطر كبير على العراق ومنع تكرارها من خلال ايجاد تشريعات دستورية جديدة وازالة المواد التي تساهم بتكريسها .
6-حفظ المكونات العراقية وخصوصا الاقليات وتنبيه الرئاسات وأصحاب القرار بأن تكون نظرتهم أبوية للجميع لا فئوية.
7-الاحتلال واقع حال ولابد من الاستمرار بمقاومته، ومن أوجه مقاومته تحجيم دور سفاراته ومنع تدخل العراق بشؤؤن الآخرين من دول الجوار ومنع تدخلها بالشأن العراقي عبر التنفيذ والتشريع لحفظ استقلال العراق.
8-التأكيد على أهمية دور الجيش العراقي الوطني والقوى الأمنية والتاكيد على بنائها على أسس وطنية وتجاوز الطائفية والحزبية.
9-معالجة البطالة بطريقة منظمة وتهئية فرص عمل للعاطلين كلا حسب مؤهلاته عبر تكوين قاعدة بيانات للعاطلين واعتبارها قاعدة لمعالجة مشكلة البطالة.
10-التوزيع العادل لثروة العراق وأن يكون تنظيم الموازنة من خلال الاحتياجات وبحس وطني بعيد عن الفئوية والحزبية والطائفية.
 إن هذه الورقة الاصلاحية ليست الا حلقة من سلسلة حلقات من التعامل الوطني ودعوات الاصلاح التي تبناها السيد مقتدى الصدر ولعل موقفه الأخير من قضية الإعلام وحرية الصحافة إلا تأكيد على هذه الثوابت والنهج الوطني الذي يحمله الخط الصدري، ولعل من الواجب على لجان الإصلاح من أي اتجاه كان أن تؤخذ بنظر الاعتبار احتياجات الشعب والتأسيس لمشروع وطني يتجاوز التخندق الطائفي أو القومي أو الحزبي حتى.
  • دعوات الإصلاح التي أطلقها التيار الصدري عام 2016
    بعد تعسر تشكيل حكومة العبادي وسط تشنج واحتدام في الساحة السياسية تحرك التيار المدني بمظاهرات طالبة لأجراء إصلاحات سياسية واقصاء الفاسدين ومحاسبتهم وترشيق الحكومة، وكانت المظاهرات قبل دخول التيار الصدري متواضعة وقليلة العدد، غير أنها أخذت بعدا آخرا حين زج السيد الصدر أتباعه بها، لم يكتف بذلك بل قادها أحيان كثيرة بنفسه. نقلت قناة العربية (6) تصريحات نارية هدد بها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الحكومة العراقية التي يشارك فيها وزراء ينتمون لتياره السياسي، ملوحاً بانتفاضة شعبية ضدها إذا لم تجر إصلاحات جذرية. وطالب خلال تظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف من أنصار التيار الصدري الجمعة في وسط بغداد، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بمحاربة الفساد وإجراء إصلاحات جذرية. وقال الصدر في كلمة أمام المتظاهرين الذين احتشدوا منذ الصباح الباكر في ساحة التحرير وسط بغداد حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة إن “الحكومة تركت شعبها يصارع الموت والخوف والجوع والبطالة والاحتلال”. وأكد أن “رئيس الحكومة على المحك بعد أن انتفض الشعب، اليوم هو ملزم بالإصلاح الجذري لا الترقيعي”. وأضاف “كفاهم سرقات كفاهم فسادا”، مشيرا بذلك إلى أعضاء الحكومة. وبعدما ردد مع المتظاهرين “نعم نعم للإصلاح” و”نعم نعم لمحاربة الفاسدين” و”كلا كلا للفساد”، هدد الصدر في كلمته بانتفاضة شعبية. وقال “اليوم نحن على أسوار المنطقة الخضراء وغداً سيكون الشعب فيها”. وأشار إلى أنه “لا أحد من أفراد الحكومة يمثلني على الإطلاق وإن تعاطف معنا أو انتمى إلينا”، في إشارة الى وزراء التيار الصدري في الحكومة. ويشغل التيار الصدري ثلاث وزارات في الحكومة إضافة إلى 32 مقعدا في البرلمان العراقي المؤلف من 328 مقعدا. وقد واجه بعض هؤلاء الوزراء اتهامات بالفساد. كان الصدر دعا أنصاره للمشاركة في تظاهرات كبرى اليوم الجمعة وسط بغداد، وحثهم على رفع مطالب موحدة خلال التظاهرات وهي الإصلاح الشامل للمؤسسة القضائية وعزل الفاسدين ومحاكمتهم ونبذ الطائفية والتأكيد على ضرورة تنفيذ حزمة الإصلاحات الشاملة ضمن سقف زمني محدد، بالإضافة إلى محاسبة القادة الأمنيين، والمطالبة بضرورة توفير الخدمات العامة وطالب الصدر أنصاره بعدم رفع صوره أو صور أي شخصيات دينية أو سياسية، وأمر برفع الأعلام العراقية حصرا.
يذكر أن الاتهامات بالفساد توجه لغالبية المؤسسات الحكومية في العراق، فيما تعاني جميع قطاعات الخدمات في البلاد من نقص حاد. وشهدت المدن العراقية وبينها بغداد تظاهرات متواصلة استمرت بشكل أسبوعي للمطالبة بإجراء إصلاحات ومعالجة البطالة ومحاربة الفساد وتحسين جميع قطاعات الخدمات في البلاد خصوصا الكهرباء. ولم يتمكن العبادي خلال جلسة حضرها قبل أيام من الحصول على تفويض من البرلمان لإجراء إصلاحات واسعة رغم اتخاذه من قبل خطوات بهذا الاتجاه أبرزها تقليص المناصب الوزارية من 33 إلى 22، وخفض عناصر حماية المسؤولين. ويستمر السيد الصدر في ضغطه على حكومة العبادي لأجراء الإصلاحات ملوحا بالنزول إلى الشارع وإلى ساحة التحرير بالذات في مليونية (7) فقد طالب زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، العراقيين بالنزول في تظاهرة مليونية سلمية ضد الفساد وتنظيم داعش، وذلك في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد يوم الجمعة المقبل. وقال الصدر في بيان: “أوجه ندائي واليأس يعتصرني مع هذا الكم الهائل من الفساد. أوجه ندائي والشعب في الفقر والخوف والجوع والتخلف والسرقات والاغتيالات”. وحذر الصدر في البيان من أزمات أمنية واقتصادية قادمة: “أوجه كلامي لكل وطني غيور ولكل محب لوطنه، ولكل واع يعرف ما سيصل إليه العراق من أزمة اقتصادية حادة، وأزمة أمنية متردية في قابل الأيام”. وحث الصدر العراقيين على الزحف نحو المليونية من كل أنحاء البلاد “لنرعب كل فاسد وكل داعشي”. وقال في بيانه: “لنكن يداً بيد مع القوات الأمنية والحشد الشعبي، ويداً بيد مع المرضى والجرحى والفقراء والمظلومين لانتشالهم من واقعهم المرير وواقعهم الأليم”.ورحب الصدر بمشاركة “كل عراقي شريف يريد الإصلاح ويكره الفساد، ويريد العيش الرغيد والأمن العميم”.
 وصعد السيد الصدر في إجراءاته وسعيه للإصلاح من التظاهرات إلى الاعتصام، والاعتصام وسيلة ضغط سلمية أعتى من التظاهرات،  فقد دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر السبت (12 مارس/ آذار 2016) العراقيين إلى أن يبدأوا يوم الجمعة المقبل اعتصاماً أمام بوابات المنطقة الخضراء المحصنة حتى انتهاء المهلة التي حددها لرئيس الحكومة حيدر العبادي لإجراء إصلاحات بعد عشرة أيام على بدء التحرك. وقال الصدر في بيان أصدره مكتبه (8)«أوجه ندائي التاريخي هذا لكل عراقي شريف» من أجل «بدء مرحلة جديدة من الاحتجاجات السلمية الشعبية (…) مرحلة تقومون بها بالاعتصام أمام بوابات المنطقة الخضراء حتى انتهاء المدة المقررة أعني 45 يوماً». وأمهل الصدر رئيس الحكومة في 13 فبراير/ شباط الماضي 45 يوماً لإجراء إصلاحات حكومية. ويفترض أن تنتهي هذه المهلة بعد عشرة أيام على بدء الاعتصام الجمعة. ويطالب الصدر بإنهاء المحاصصة السياسية التي أقرها كبار قادة الأحزاب السياسية الحاكمة للبلاد منذ 13 عاماً واختيار وزراء تكنوقراط، وفتح ملفات الفساد التي ارتكبتها الأحزاب الكبرى. وتقع المنطقة الخضراء الشديدة التحصين على ضفاف نهر دجلة وسط بغداد، وتضم مقار الحكومة وعدد من السفارات الأجنبية وأبرزها سفارتا الولايات المتحدة وبريطانيا. وقال الصدر «استعدوا ونظموا أموركم من أجل إقامة خيم الاعتصام السلمي فهذا يومكم لاجتثاث الفساد والمفسدين من جذورهم وتخليص الوطن من تلكم الشرذمة الضالة المضلة». وأضاف «عليكم الرجوع في ذلك إلى اللجنة المنظمة لذلك، الاعتصام الوطني السلمي وليبدأ من الجمعة القادمة بتوفيق من الله وبإسناد من الشعب».كان عشرات الآلاف من أتباع التيار الذي يتمتع بشعبية كبيرة تظاهروا أمس الأول وسط بغداد للمطالبة بإصلاحات حكومية جوهرية ومحاربة الفساد، ليوم الجمعة الثالث منذ انطلاق موجة الاحتجاجات. وكان المقرر أن تقام تظاهرات أمس الأول أمام أبواب المنطقة الخضراء، لكن الصدر تراجع قبل ساعات وحول مسارها إلى ساحة التحرير، بعد أن قدم رئيس الورزاء ليل الخميس على الجمعة وثيقة الإصلاح الحكومي، التي تضم معايير اختيار وزراء تكنوقراط.
 
  • مبادرة السيد الصدر بعد انتهاء داعش
    هناك توجس وخيفة في الشارع العراقي السياسي بشكل كبير في النظر إلى مآلات البوصلة السياسية العراقية ما بعد الانتهاء من سيطرة تنظيم الدولة الإرهابي داعش، وذلك بسبب العديد من الإرهاصات التي تفضي إلى أن عراق ما بعد داعش لا يكون بالضرورة عراق ما قبل داعش. فالفشل الحكومي وسياسة التهميش والإقصاء والاستئثار بالسلطة، وهيمنة إيران على المشهد في الساحة العراقية بما لا يدع أي إحتمال للشك كلها حدت بالمجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية بضرورة إصلاح العملية السياسية في العراق وإنهاء الأسباب التي مكنت للتنظيم الإرهابي من السيطرة على ما يقرب من 44% من مساحة العراق. وتكرس في العقل الجمعي الدولي بحقيقة الممارسات القمعية وانتهاك الدستور وتعطيله واستهداف المنافسين السياسيين التي اظطلعت بها الحكومات الطائفية المتعاقبة على حكم العراق بعد الاحتلال وعلى رأسها الولايتين التي ترأس الحكومة فيها السيد المالكي. فانطلقت دعوات للإصلاح ولعل من أبرز هذه الدعوات الوثسقة التي أطلقها السيد عمار الحكيم والتي أسميت بالتسوية التأريخية والتي راجت في الساحة السياسية العراقية وفي المحافل الدولية كالأمم التحدة وغيرها ورصد ردات فعل من قبل الجهة الأكثر ضررا في العراق وهو المكون السني بورقة اصلاح وتسوية مقابلة، وأصدرها أكثر من جهة من مكونات العرب السنة لكنها جميعا مع تسوية الحكيم لم ترى النور…وقد لا تراه …وهنا كانت مبادرة السيد الصدر لعراق ما بعد داعش، فقد طرح التيار الصدري مبادرة لعراق ما بعد داعش في 20/2/2017 تتضمن 29 بندا (9) وهي كما يأتي؛
أولا: المبادرة إلى فتح صندوق دولي لدعم حملة الإعمار في جميع المناطق المتضررة في داخل العراق ولا يقتصر الإعمار على المناطق المحررة فحسب بل على أن يكون ذلك بإشراف حكومي من خلال المؤسسات المختصة.
ثانيا: ضرورة إيصال المساعدات الضرورية بصورة عاجلة وفورية لإغاثة المتضررين في المناطق المنكوبة بواسطة الجيش العراقي.
ثالثا: ضرورة تشكيل خلية دولية تعنى بحقوق الإنسان والأقليات تكون مهمتها الإشراف على إزالة الانتهاكات والتعديات الطائفية والعرقية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والبرلمانية المختصة.
رابعا: ضرورة تشكيل لجنة إغاثة عراقية وبالتعاون مع الجهات الإنسانية كالهلال الأحمر وغيره للوصول إلى أماكن المعاناة الحقيقية.
خامسا: ضرورة تمتين الجيش العراقي والقوات الأمنية حصرا من مهمة مسك الأرض في المناطق المحررة والمناطق المتنازع عليها.
سادسا: ضرورة فتح حوار جاد وفاعل مع الأطراف في كردستان من أجل الوصول إلى حلول تنفع واقع العراق وشعبه ولا مانع من أن يكون برعاية أممية.
سابعا: السعي الحثيث على المستوى الدولي من أجل إنهاء أزمة التدخلات التركية عبر الطرق الدبلوماسية والسياقات الدستورية القانونية للدولة وفي حال فشل ذلك يتحول العمل في هذا الملف إلى سياق آخر.
ثامنا: ضرورة العمل على وضع إستراتيجية متكاملة لإيجاد فرص عمل لجميع المجاهدين الأبطال الذين كانت لهم بصمة واضحة في عمليات التحرير.
تاسعا: السعي الحثيث والجاد من أجل دمج العناصر المنضبطة في الحشد الشعبي مع القوات الأمنية بما يحفظ للقوات الأمنية استقلالها وقوتها وسيادتها من خلال إقرار نظام خاص بها.
عاشرا: على الحكومة العراقية المطالبة بخروج جميع القوات المحتلة بل والصديقة إن جاز التعبير من الأراضي العراقية للحفاظ على هيبة الدولة وسيادتها.
الحادي عشر: العمل على فتح حوارات تتولاها الجهات الشعبية من الوجهاء وشيوخ العشائر والنخب الاجتماعية لإزالة التوترات الفئوية والطائفية وغيرها.
الثاني عشر: ضرورة إدامة الحوار السياسي الجاد والفاعل من أجل الحفاظ على وحدة العراق وأمنه وسيادته لا على الصعيد السياسي فحسب بل الأعم من ذلك.
الثالث عشر: ضرورة تأمين الحدود العراقية كافة بواسطة الجيش العراقي وقوات حرس الحدود حصرا.
الرابع عشر: فتح دورات تربوية وتثقيفية في المناطق المحررة لإزالة القلق والخوف وإبعاد الأفكار التشددية وخطر الطائفية، ووضع برنامج متكامل تعليميا وثقافيا واجتماعيا لإزالة الفكر التشددي والقضاء عليه.
الخامس عشر: فتح حوار شامل للمصالحة الوطنية وفقا للشروط التالية؛
– ألا يكون الحوار محددا بالطبقة السياسية بل يكون حوارا للمصالحة الشعبية والوطنية يشمل جميع الأديان والمذاهب والأقليات والتوجهات برعاية عُلمائية.
 ألا يشمل البعث والإرهاب .-
ـ ألا يكون قائما على أسس سياسية انتخابية بل أسس تضمن السلم الأهلي والاجتماعي.-
السادس عشر: جمع السلاح المتناثر في العراق وتسليمه إلى الدولة من خلال آليات واضحة وصارمة مع الحفاظ على هيبة الجهاد والمقاومة.
السابع عشر: ضرورة العمل على تصفية السلك الأمني كافة من العناصر غير المنضبطة ووضع قوانين صارمة تعيد للجيش والمؤسسات الأمنية الأخرى هيبتها واستقلالها.
الثامن عشر: ضرورة أن يتولى القضاء العراقي النزيه محاسبة المتعاونين مع داعش بما يضمن الابتعاد عن العقوبات الجغرافية ومساوئ المخبر السري.
التاسع عشر: على الحكومة ووزارة العدل خصوصا تدقيق النظر في ملف المعتقلين الأبرياء ومحاسبة الإرهابيين والمفسدين والمعتدين مع ضرورة عدم التمييز بين طائفة وأخرى.
العشرون: غلق جميع مقرات الفصائل المسلحة أو تحويلها إلى مؤسسات ثقافية أو مدنية أو اجتماعية أو إنسانية.
الواحد والعشرون: لا شك أن الوضع السياسي في المناطق المحررة بحاجة إلى وقفة جادة لإنهاء كل الصراعات وإبعاد المتعاونين مع الإرهاب من خلال ما يلي؛
ـ تشكيل لجان أهلية عشائرية تعنى بالخدمة الشعبية..
ـ السعي لإجراء انتخابات أولية محلية..
ـ إشراف أممي على العملية السياسية في تلك المناطق..
الثاني والعشرون: فتح الأبواب أمام الشركات الأجنبية والاستثمارية من أجل إعادة البنى التحتية وفقا لقانون الاستثمار الوطني.
الثالث والعشرون: ضرورة عدم التدخل في شؤون الدول المجاورة من جميع النواحي كما أن تدخل تلك الدول مرفوض أيضا.
الرابع والعشرون: إرسال وفود عشائرية من وسط وجنوب العراق إلى المناطق المحررة وبالعكس للعمل على رفع الاحتقان الطائفي.
الخامس والعشرون: ضرورة العمل على إقرار إستراتيجية واضحة للإعلام الوطني بجميع مستوياته بما يضمن بث الروح الوطنية بين جميع أبناء الشعب العراقي.
السادس والعشرون: ضرورة إتمام التحقيق في قضية سقوط الموصل ومجزرة سبايكر وإعلان النتائج إلى الرأي العام بل وغيرها من القضايا.
السابع والعشرون: ضرورة إيجاد آلية حكومية لتوثيق جرائم الإرهاب.
الثامن والعشرون: العمل الدؤوب على انسيابية عودة النازحين إلى مناطقهم المحررة ورفع جميع العقبات التي تحول دون ذلك.
التاسع والعشرون: اقتراح تأسيس مجلس أعلى لشؤون الأقليات في العراق.  
    وقد لامست هذه المبادرة شغاف قلب الشعب العراقي بأغلب مكوناته وتم تأيدها من قبل أغلب السياسيين خاصة السياسيين من العرب السنة، فقد اكد(10) ائتلاف متحدون ان المبادرة التي قدمه الصدر ما بعد تحرير الموصل تتضمن افق وطنية تهدف الى وضع الحلول والارتقاء بالعمل الوطني  ، وتفكيك المشاكل التي تعصف بالبلد. وقال الائتلاف في بيان له الاثنين، أنه على استعداد عقد لقاءات مع قيادة التيار الصدري للوصول الى قناعات مشتركة ووضع آليات التطبيق ، والعمل على وفقها ، ذلك ان اي جهد يبذل للوصول الى حلول ، وأي اتفاق هدفه النهوض بالبلد وخدمة المواطنين يحظى بالتأييد والمباركة.
ورحب رئيس حركة «المشروع العربي في العراق»، خميس الخنجر، بالمبادرة.(11) وذكر بيان لمكتبه الإعلامي «إننا في المشروع العربي إذ نؤيد معظم ما جاء في مبادرة السيد الصدر فإننا نؤكد أن هناك حاجة وطنية عراقية للاستعداد لمرحلة ما بعد طرد داعش في العراق وما يصاحبها من استحقاقات والتزامات بكل مستوياتها وتعقيداتها إذ لا يكفي الانتصار العسكري على الإرهاب من دون أن تترافق وإياه حلول سياسية تحول دون عودته مجدداً».
وتابع: «لقد تضمنت مبادرة زعيم التيار الصدري العديد من المشتركات الوطنية مع طروحات المشروع العربي والقوى الوطنية لحل الأزمة العراقية، لاسيما تلك المتعلقة بالمعضلة الأمنية والميليشيات الخارجة عن القانون وملفات النازحين والأقليات وإعادة إعمار المناطق المدمرة والدعوة لفتح حوارات شاملة مع الشركاء في الوطن على مستوى القوى السياسية والعشائر العراقية والنخب الثقافية والفكرية». وأشار إلى «طموح وطني تسعى له قوى الاعتدال والإصلاح وتتطابق في برامجها مع طروحات النهوض بواقع المؤسسات المستقلة كالقضاء والانتخابات والنزاهة والإعلام وغيرها من مفاصل الدولة التي تعرضت في فترة سابقة للتسيس والضغط السلطوي». ودعا «القوى السياسية إلى بدء حوارات عملية وجادة حول المبادرة بهدف إنضاجها ووضع الآليات العملية المناسبة لتنفيذها على أرض الواقع».
  
  • مبادرة السيد الصدر لاصلاح التحالف الوطني والعملية السياسية في العراق.
       يعد التحالف الوطني الكيان الأساس والمستفيد الأكبر من احتلال العراق وهو المسؤول عن الحكومات المتعاقبة التي حكمت العراق ما بعد حكومة علاوي القصيرة. فمن حكومة السيد الجعفري مرورا بحكومة السيد المالكي لدورتين وصولا لحكومة العبادي… وهو المسؤول الأول على مجمل الفشل الذي لحق بالعملية السياسية من خلال أدائه الطائفي واستئثاره للسلطة والسير وفق الرؤية الإيرانية. ساهمت قوى كبيرة وكثيرة في فشل وتخلف العراق فأطراف عديدة تتحمل مسؤولية هذا الفشل (12) أبتداءا من الأمم المتحدة وتخليها عن دورها في العراق إذ يفترض أن تجري عملية سياسية برعاية الأمم المتحدة باعتبار أن العراق بلداً محتلاً حسب القانون الدولي ؟ لكن الأمم المتحدة تخلت عن دورها في العراق ولم ترعى العملية السياسية، وكان دورها مقتصرا على بعض المهام الإنسانية وكأنها أصبحت منظمة مجتمع مدني! الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية كبيرة فيما جرى في العراق من خلال تكريسها للطائفية، وعدم وجود رؤية لما بعد الاحتلال، فاتصالاتها كانت مع بعض الجهات في الخارج التي أسست فيما بعد المحاصصة الطائفية في العراق والتي أفشلت بدورها العملية السياسية في هذا البلد , المؤسسة الدينية تتحمل جزء كبير من هذا الفشل من خلال دعم الأحزاب الطائفية …  فهي تتحمل المسؤولية في توجية الناس لانتخاب القوائم الطائفية من خلال الفتاوى مما عزز من حالة الانقسام الطائفي والقومي بين أبناء الشعب العراقي. يقول الباحث أدهم إبراهيم (13) إن أحزاب المعارضة التي كانت خارج العراق قبل الاحتلال الامريكي عام 2003 لم تعمل شيئا للتهيئة لإدارة الحكم الجديد غير أقامة التحالف الشيعي الكوردي الذي سرعان ما انفصمت عراه في أول ازمة شهدها هذا التحالف . ولم تكن لهم اية برامج عمل او مشروع متكامل للدولة المنشودة . وربما يعود ذلك الى ضعف امكانياتهم الثقافية والحضارية وجهل بعضهم الفاضح . كما انهم لم يستعينوا بعناصر مهنية كفوءة لادارة الدولة ، وكل واحد منهم يتصور انه قادر لوحده على تصريف الامور السياسية والاقتصادية والادارية . فحلت الكارثة بخراب مؤسسات الدولة وانتشار الفساد وتخلخلت جغرافية العراق ، ودبت الفرقة بين ابناء الشعب الواحد نتيجة الجهل في ادارة الازمات و التعصب الديني. يمكن تقسيم اولئك الذين استلموا الحكم بين من كان يرغب في بناء دولة وفق منظور الثورة الاسلامية في ايران ، وبين احزاب متنافسة تريد ان تستأثر بالحكم لوحدها ولو على حساب التحالف الشكلي مثل حزب الدعوة والمجلس الاسلامي وحزب الفضيلة والتيار الصدري . وثالث طفيلي جاء للعملية السياسية بهدف تحقيق مكاسب مادية شخصية له . وكل هؤلاء الفرقاء اعتمد على ايران لتحقيق مآربه . وربما كانوا يعلمون او لا يعلمون ان في ايران مراكز قوى متعددة تعمل تحت خيمة الولي الفقيه . وهذه القوى يمكن تقسيمها بصورة عامة الى جناحين رئيسين؛ الأول يعمل على تصدير الثورة الاسلامية ويحاول تنصيب أنظمة دينية مذهبية مشابهة وموالية لإيران في دول المنطقة ، والآخر يعمل على توسيع النفوذ الإيراني تحت غطاء الدين ولكن بهدف إحياء النزعة القومية وإنشاء الإمبراطورية الفارسية التي كانت تمتد إلى أبعد من البحر المتوسط. وهذا الجناح لايبالي بإنشاء نظام حكم مشابه لإيران في العراق وإنما يحاول تشكيل نظام حكم موالي لإيران حتى لو كان على حساب مصالح الناس الحيوية أو مستقبل الشعب العراقي . بل وربما تدفعه رغبة بالانتقام من اولئك الذين وقفوا حجر عثرة امام المطامع الامبراطورية على مر التاريخ . وهذا الجناح يساعد كل الاحزاب رغم تصارعها على الحكم ، ولايقلق من أولئك الذين جاءوا إلى الحكم بدوافع مصلحية أو أنانية فردية طالما هم يحققون الأهداف المرجوة لهذا الجناح في توسيع النفوذ الإيراني في المنطقة . وبالمقابل يعمل على تحقيق رغباتهم الأنانية في الحصول على السلطة والثروة. وهذا هو دأب اللتحالف الوطني الذي حكم العراق لما يزيد عن العقد من الزمان، فكان سببا لكل الويلات التي شهدتها الساحة العراقية، فحكوماتهم فاسدة على المستويات بأغلبها الاتحادية وحتى المحليات منها، والسعي الدؤوب لإفراغ الساحة من منافسيهم السياسيين يجري على وتيرة واحدة، واستئثار المكون للسلطة هدف لهم على تعاقب الحكومات، وهم من مكنوا الإرهاب في المدن العراقية وشرعنوا الإرهاب بوجهه الآخر وجردوا القوات المسلحة العراقية المهنية من تأثيرها وقوتها وعمدوا إلى تقوية الجهات الميليشياوية، وبعد هذا كله لنرى هل أن دعوات تغيير العملية السياسية في العراق وتحقيق المشاركة الفعلية في الحكم عبر شعار التسوية التاريخية أو المصالحة هي دعوات حقيقية أم انها مجرد شعارات مرحلية لتحقيق مصالح حزبية أو فؤوية ضيقة… ولذلك نرى بعض هؤلاء المتصدين للعملية السياسية يحاولون تسويق أنفسهم مجددا عبر شعارات مستهلكة ظنا منهم إنهم يخدعون الشعب فترة اطول . كما أن هناك من ادرك التوجه الامريكي الجديد في تقليم الاضافر الإيرانية في العراق فراح يهئ العدة لنهج جديد وهو يعلم ان إيران لن تستطيع فعل شئ تجاه هذا التوجه لأنها هي الأخرى لا ترغب في مواجهة العم سام في العراق . وستغض الطرف عن بعض الخارجين من دائرة تاثيرها.
 وسط هذا الفشل الذي لحق في أداء التحالف الوطني انطلقت مبادرة السيد الصدر لتصحيح مسار التحالف عبر جملة من التوصيات كتبت بخط اليد وطبعت كورقة مقدمة من السيد الصدر لإصلاح التحالف الوطني وأبرز ما أحتوته؛ رفض المرجعية الدينية  وفد التحالف الذي أوعزها التيار الصدري إلى الفشل الذريع الذي مني به التحالف سبب خراب العراق. فطلبت ورقة السيد تغيير وجوه التحالف الوطني بجميعها “شلع قلع”، ومحاسبة المفسدين من مسؤولي التحالف بلا استثناء، ترك مواقعه العاجية والعمل وراء الجدر والنزول للشعب العراقي ملامسة معناته، وقف التدخلات الحزبية والميليشايوية في عمل الحومة، السمة التي تميزت بها حكومات التحالف الوطني المتعاقبة وهي تسخير مؤسسات الدولة كافة لخدمة رؤيتهم في الحكم ومناجزة منافسيهم، فهم لا يتورعون في تسليط الميليشيات على معارضيهم بل الأعتى من ذلك تتكليف الأجهزة الأمنية بالتصدي للمواطن العراقي إذا ما أراد التعبير عن نفسه بالطرق السلمية المشروعة كما حدث مع فض الاعتصامات في سوح الحراك بالشارع السني. وتضمنت دعم أجهزة الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية. ولعا أهم فقرة تعد للتيار الصدري هي نبذ الطائفية ليس قولا وادعاء واعلان مصالحات وتسويات مفرغة من محتواها بل من خلال توحيد الصف المجتمعي وفق أسس قانونية وشرعية مدروسة وممنهجة. وتناولت فقرات منها التعامل مع المرجعية وتكريس دورها وهيبتها، وترك الخطابات الفردية والتصعيدية التي لا جدوى منها، وأن يكون عمل التحالف من أجل رفعة العراق ودعم دولته دوما لا  أن يكون من أجل الانتخابات أو من أجل مصالح فئوية ضيقة …وذكر أنه تعاون معهم مرارا وتكرارا وأنه على الاستعداد للتعاون مرة أخرى . وكرس وجوده خارج التحالف في ذيل مبادرته وعلق عودته للتحالف من خلال بناء التحالف بشكل جديد وثوب جديد وفق الرؤية التي طرحها عليهم في مبادرته هذه (14)
 
  • هل سيتحول التيار الصدري إلى تيار مدني.
     شهدت الساحة العراقية العديد من التغيرات والتحولات ارتبطت بالكتل السياسية الكبيرة خاصة بعد التوجه الدولي لتحجيم دور الأحزاب الإسلامية التي حكمت العراق خاصة من المكون الشيعي، وحتى المكون السني إلا أنه لا تأثير له في الساحة السياسية العراقية التي شهدت هيمنة مكون واحد فحسب على المشهد السياسي، فالسيد عمار الحكيم ترك المجس الأعلى وأنشأ تيار الحكمة في خطوة تعد هروب إلى الأمام للتخلص من تركة الماضي وأوزاره. ومع اعتبار أن التنافس على قيادة الشيعة في العراق يرتبط باتجاهيين ؛ الأول بيت الحكيم، والثاني البيت الصدري، من هنا قد يلجأ الصدر إلى اتخاذ خطوة مشابهة..(15) فقد تباينت آراء الموالين للتيار الصدري من دفع زعيم التيار مقتدى الصدر لابن شقيقه أحمد الصدر إلى الواجهة السياسية، فهناك من رأى الخطوة جيدة، فيما تخوف آخرون من غياب مقتدى عن المشهد وإعتزاله العمل السياسي، لكن حذر البعض الآخر من خطورة التوريث في السياسة العراقية.وعد العديد من المراقبين دفع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بابن شقيقه الشاب أحمد الصدر إلى قيادة التيار بمثابة المفاجأة غير المتوقعة، لأن أحمد لم يكن له أي حضور في المشهد السياسي العراقي، ولا الإعلامي، فضلًا عن كونه عاش غالبية سنين حياته في لبنان. فيما أكد البعض أن تصرف مقتدى هو بادرة لنقل التيار إلى المدنية، خاصة أن أحمد لم يدرس في الحوزة العلمية في النجف، بل درس العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت. يشار إلى أن أحمد الصدر هو نجل مصطفى الصدر، الذي اغتيل مع والده المرجع محمد الصدر عام 1999 في وسط النجف، وقد نال منذ طفولته اهتمامًا خاصًا من عمه والأنصار المقربين، لكنه لم يرتدِ العمامة، بل اتجه إلى دراسة العلوم السياسية بديلًا من الدراسة الحوزوية، التي تميزت بها عائلته، ونال شهادة الماجستير من لبنان، حيث يتوقع أن يكون امتدادًا مثاليًا لمشروع التيار الصدري السياسي. وبرز نجم أحمد بعد أيام قليلة من إعلان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، تعرّضه للتهديد بالقتل في خطاب جماهيري في وسط بغداد في نهاية الشهر الماضي، وبالتزامن مع إعلانه عن مشروع للإصلاحات، حيث برز أحمد إلى الواجهة الإعلامية بعد تكليفه من قبل الصدر بمهام سياسية، تمثلت في تكليفه بعرض مشروع “إصلاح الانتخابات وانتخاب الإصلاح”، ومشروع “ما بعد تحرير الموصل”، لزعيم التيار الصدري، على الطبقة السياسية الأولى في العراق. 
قد قدمه مقتدى الصدر(16) ضمن وصيته لأنصاره، التي كشفها أخيرا، باتباع “البقية من آل الصدر”، وتأكيده أنهم “الأحقّ بحمل رايتنا وبإكمال هذه المسيرة الوضاءة”، وجعله رئيس لجنة التيار لمشروع الإصلاح. يتنقل أحمد بين لبنان والعراق، ولم يسجل له حضور واضح في حركة عمّه، إلا بعد عام 2014، فيما كان أول ظهور له على مواقع التواصل الاجتماعي قبل مدة قصيرة عبر تغريدة قال فيها “الكراهية والطائفية خارج مفاهيمي.. بالحوار والمهنية وقبول الآخر تبنى الأوطان”.وأكد الشيخ غيث التميمي، القيادي السابق في التيار الصدري، أن اختيار الشاب أحمد هو من أجل تحول التيار الصدري إلى المدنية.
ويعزز هذا التوجه هو ابتعاد السيد الصدر وتياره عن التحالف الوطني وهناك تفكير جاد بتغيير البوصلة إلى اتجاه آخر، فمع انشغال الكيانات السياسيّة بالبحث عن تحالفات مناسبة،(17) فاجأ التيّار الصدريّ قواعده الجماهيريّة في 22 حزيران/يونيو من عام 2017، بالإعلان عن اتّفاق مع ائتلاف الوطنيّة، بزعامة إياد علاّوي، على تشكيل تحالف سياسيّ جديد بين الطرفين، ليعلن الطرفان عن توجّه جديد في عقد تحالف ثنائيّ جديد، يتضمّن الاتّفاق على توحيد المواقف السياسيّة في شأن الملفّات العالقة، والإسراع في تشريع القوانين المعطّلة ووضع الحلول والمعالجات للمشكلات التي تمرّ بها البلاد حتّى موعد الانتخابات.
وأكّد بيان صدر عن الهيئة السياسيّة للصدريّين أنّ “الجانبين اتّفقا على تشكيل جبهة برلمانيّة تضمّ أعضاء الكتلة والائتلاف، والسعي إلى إيجاد تفاهمات متطابقة لمرحلة ما بعد تحرير الموصل من عصابات (داعش) الإجراميّة، وتسريع خطى تصحيح مسار العمليّة الانتخابيّة من خلال تغيير شخوص مفوضيّة الانتخابات واختيار أعضاء مستقلّين يلبّون تطلّعات الجماهير، إلى جانب إقرار قانون انتخابيّ جديد يضمن صوت الناخب ويساهم في إيجاد عمليّة سياسيّة تسير وفق إرادة المواطن العراقيّ”. صحيح يعد هذا الاتفاق مرحلي متعلق بحدث معين إلا إنه في الإمكان أن يتعزز من خلال اتفاق مستقبلي بين الطرفين، وقد يتطور إلى تحالف مع قوى أخرى ويكون بذلك تحالفا عابرا للطائفية،(18) فقد ذكرت مصادر سياسية أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ونائب رئيس الجمهورية أياد علاوي على وشك الدخول بتحالف ثنائي سينفتح على رئيس الوزراء حيدر العبادي في اطار جبهة تواجه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وحزب الدعوة الاسلامية الذي يتزعمه. وبينت ، انه لم يكن أحد ليتوقع تحالفاً في العراق يجمع كلا من الصدر، وعلاوي، يوماً ما بعد العملية العسكرية التي شنّها الأخير حين كان رئيساً للوزراء عام 2004 ضد أنصار الصدر في محافظة النجف وأسفرت عن مقتل وإصابة واعتقال المئات من عناصر التيار الصدري، لكن السياسة التي جعلتهم أعداء حولتهم لحلفاء على وشك الدخول في الانتخابات التشريعية المقررة العام المقبل ضد خصم مشترك، وهو حزب “الدعوة” بقيادة نوري المالكي، الذي بات أكثر عزلة من أي وقت مضى شعبياً وسياسياً. واكدت ان “تحالف الصدر وعلاوي الذي انفتح على رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، بدأ همساً، قبل أن يتحول جزء منه إلى العلن من خلال زيارات متبادلة بين أطرافه التي اجتمعت على هدفين، أولهما الفوز في الانتخابات، والآخر إقصاء رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وائتلافه “دولة القانون” عن تصدر العملية السياسية والاستحواذ على كرسي رئاسة الوزراء مرة أخرى . وبحسب المصادر، فأن الأطراف الثلاثة تجاوزت خلافاتها في سبيل الحيلولة دون عودة المالكي، المدعوم من إيران للسلطة، مستغلة خلافات سابقة مع رئيس “ائتلاف دولة القانون”، فالتيار الصدري طالما طالب بضرورة الثأر من المالكي الذي قتل واعتقل آلاف الصدريين في عملية أُطلق عليها اسم صولة الفرسان. أما أياد علاوي، فلم ينس لغاية الآن إزاحة كتلته عن تولي رئاسة الوزراء من قبل المالكي عام 2010، على الرغم من حصول القائمة العراقية التي كان يرأسها في ذلك الحين على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، فيما يخشى العبادي كثيراً من احتمال تنامي قدرة المالكي من جديد، ما قد يدفعه إلى التفكير بالعودة إلى السلطة حتى وإن كان بصورة غير شرعية.  ويقول مصدر سياسي من التيار الصدري ، أن “الاتفاق بين الصدر وعلاوي والعبادي كان قد حصل من حيث المبدأ، موضحاً أن التحالف الثلاثي بدأ منذ أيام عدة بمغازلة تيار رئيس التحالف الوطني الحاكم عمار الحكيم، الذي شكّله أخيراً باسم (تيار الحكمة الوطني) للانضمام إليه.
الخاتمة
 
     قد يتشكك البعض من قدرة التيار الصدري على تجاوز التخندقات الطائفية ويعزو ذلك إلى تذبذب التيار الصدري في مواقفه عبر سنوات أدائه في الساحة العراقية، إلا أن التيار يملك من عناصر القوة والتأثير ما لم يمتلكه غيره فهو يعمل على المستويات كافة، السياسي عبر نوابه وكتلته السياسية، والعسكري عبر سرايا السلام وتشكيلات أخرى عسكرية، انتسابه للآل الصدر وهي من العوائل العريقة التي قادت الشارع الشيعي وعموم الشيعة تقدس مراجعها، والأهم من ذلك كله قدرته على تحريك الشارع، ويكاد أن يكون الوحيد الذي بمقدوره تحشيد مظاهرات مليونية تستعصي على الإنهاء من قبل أي جهة حكومية حاكمة. والتيار لا يعد تنظيما مؤدلجا بل هو نبض الشارع العفوي الذي يستطيع قياده شخصية كالسيد مقتدى الصدر الذي خبرته التجربة وكسر طوق الولاء الأعمى للجارة إيران وانفتح على حكام العرب كالسعودية والإمارات ومصر وغيرها، ويملك من الأدوات ما لا يمتلكه غيره وله إرادة حرة عفوية غير متكلفة، لا يسعى لمنصب بل لتصحيح المسار ولذا فإن التعويل عليه لكسر حاجز الطائفية والعرقية والتخندق بعيدا عنها في خندق الاتجاه الوطني الجامع لعراق ما بعد الإرهاب والميليشيات وارد، وله حظوظ كبيرة في الساحة العراقية، والتوصية الرئيسة هي موجه للكتل السياسية العربية السنية لتوظيف هذه الإرادة في خدمة المبادئ والقيم العليا للدولة العراقية المنشودة، لا المحروقة التي شهدها المجتمع الدولي لمدة ما بعد الاحتلال وليومنا هذا .
 
 
الهوامش والمصادر
  1. فالح عبدالجبار، الأحزاب السياسية العراقية، موقع دراسات عراقية. http://www.iraqstudies.com/featured7a.html.
  2. مصطفى حبيب ، هل يكون الصدر حصان طروادة في الانتخابات القادمة، نقاش، 20/6/2017، http://www.niqash.org/ar/articles/politics/5596/.
  3. ينظر http://www.islamist-movements.com/3251
  4. علي المعموري، استراتيجيات الصدر في مواجهة القوى الشيعية العراقية، موقع الجزيرة، 22/3/2017. http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2017/03/170322071408559.html .
  5. حيدر غالب، ورقة الإصلاح السياسي بين دعوة السيد الصدر والتحالف الوطني، موقع مؤسسة النور للثقافة والإعلام، 12/7/2012. http://www.alnoor.se/article.asp?id=160483 .
  6. العربية نت، الصدر يهدد حكومة العبادي ويلوح بانتفاضة شعبية، 26/2/2016. https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/iraq/ .
  7. العربية نت، الصدر يدعو إلى مليونية ضد داعش والفساد، 22/2/2016. https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/iraq/ .
  8. صحيفة الوسط، الصدر يدعو إلى اعتصامات أمام المنطقة الخضراء، 13/3/2016. http://www.alwasatnews.com/news/1089670.html .
  9. ينظر مبادرة الصدر …رؤية لما بعد تنظيم الدولة في الموصل، موقع الجزيرة، 20/2/2017 http://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/ .
  10. الجورنال نيوز، متحدون :مبادرة الصدر تفكيك للأزمات ومستعدون لتطبيقها،20/2/2017 . http://www.aljournal.com/myapp-10977/ .
  11. مصطفى العبيدي، تأييد سني وتحفظ شيعي على مبادرة الصدر، القدس العربي 22/2/2017. http://www.alquds.co.uk/?p=678056 .
  12. رياض الزيدي، فشل العملية الديمقراطية في العراق، الحوار المتمدن، 11/9/2017. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=285258 .
  13. أدهم إبراهيم، أزمة تغيير الفكر السياسي في العراق، صوت العراق، 7/8/2017. http://www.sotaliraq.com/ .
  14. http://www.mediaalsadroffice.com/2017/01/blog-post_90.html .
  15. عبدالجبار العتابي، خفايا دفع مقتدى الصدر بأبن أخيه إلى الواجهة، 25/4/2017. http://elaphmorocco.com/Web/news/2017/04/8424.html .
  16. شبكة أخبار العراق، هل يتحول التيار الصدري إلى تيارا مدنيا بقيادة أحمد الصدر، 29/4/2017. http://aliraqnews.com .
  17. إبراهيم العبيدي، التيار الصدري أقرب القوى إلى الهوية الوطنية الجامعة، بغداد بوست، 3/7/2017 . http://www.thebaghdadpost.com/ar/story/ . وينظر http://www.alsumaria.tv/mobile/news/ .
  18. القشلة، هل يعمل تحالف (الصدر، علاوي ،العبادي) على إزالة جدران الطائفية ؟
http://www.al-kishlah.net/2017/08/blog-post_46.html .