لماذا يرفض حكام العراق اليوم اللامركزية و النظام الفدرالي عمليا وقد قبلوا به دستوريا وقانونيا؟

د. عبدالناصر المهداوي
مستشار مركز العراق الجديد

مقدمة

النظام الفدرالي نظام متقدم عالميا ويرتبط وثيقا بمفوهم النظام الديمقراطي ويتناغم مع الحريات وضمان حقوق الأقليات. وفي العراق وثق دستوريا من قبل الحلفاء الأساسيين في العملية السياسية ونعني بهم العرب الشيعة والكورد، والمكون الوحيد المتحفظ عليه كان العرب السنة، وفي هذا البحث لا نتطرق لماهية النظام الفدرالي وما له وما عليه لكوننا كتبنا ذلك من قبل وقال بصلاحيته مفكرون (1) لكننا سنركز على حقيقة الموقف المتغير لمن حكم العراق على مدى أربعة عشر سنة، وسنتناول الموضوع في بعدين غاية في الأهمية البعد السياسي والبعد الاقتصادي وسيتم التركيز على مكون التحالف الوطني “البيت الشيعي” الذي قاد العملية السياسية لأربعة عشر سنة ويعد المسؤول الأكبر عن مخرجات العملية السياسية طيلة هذه المدة سلبا وإيجابا…

مشكلة البحث

وتتمحور حول التساؤلات الآتية؛
  1. قيادات التحالف الوطني تعد المسؤول الأول عن كتابة الدستور وتضمينه فقرات النظام الفدرالي لجملة أسباب أولاها وجود أقليم كوردستان واقعا على الأرض والثاني تخوف القيادات الشيعية من عودة المركزية التي حكمت العراق لعقود من الزمن وخاصة شبح نظام صدام كان لا يزال شاخصا لديهم. فمالذي غير البوصلة لديهم وجعلهم يتكلمون عن العراق المركزي ويمارسون المركزية بأبشع صورها؟؟
  2. لو كنت قياديا في التحالف الوطني وحريص على العراق وعلى مكوني قبل شعبي ألا يحدوني الأمل بأن انتشل محافظات الجنوب التي تضررت طيلة سنوات حكم النظام السابق ولا زالت متضررة رغم أن أغلب من يحكم العراق من أهلها، ومع اعتبار ثرواتها النفطية فهي تضم في جوفها كنوز لا نهاية لها فحقول البصرة النفطية وحقول مجنون في العمارة تكفي لأن تجعل من أقليم الجنوب إذا ما وجد جنة الله على أرضه؟! فكيف أرفض نظاما يحقق توزيع عادل للثروة ويحقق الرفاه للأقليم الذي يحوي هذه الثروة دستوريا وقانونيا؟؟
  3. ماذا قبض التحالف الوطني من محافظات أقليم كوردستان غير تكليف المركز ميزانية تفوق استحقاقهم “من وجهة نظر التحالف الوطني” ولا يوجد للإقليم مردود للمركز يذكر خاصة إذا ما استثنينا كركوك؟؟ وماذا سيستفيد العرب الشيعة من محافظات العرب السنة وإن تجاوزت نصف العراق من حيث المساحة؟؟لماذا أجعل منهم ضحية وأتحمل تبعات سعيهم للنيل من الحكومة الاتحادية بسبب مظلوميتهم “كما يدعي العرب السنة” وبالتالي أخسر سمعة العرب الشيعة الذين أمثلهم وأكرس مفهوم طائفيتهم وعدم قدرتهم إدارة الدولة؟؟ لماذا لا ينشغل العرب الشيعة ضمن أقليم أو أقاليم محافظاتهم الجنوبية فيجعلون منها أنموذجا يشجع العراقيين على تسليمهم قياد الدولة العراقية عن طواعية ورضى؟؟ ويومذاك حتى لو كان لهم مشروع توسعي فسيقتنع الناس بأدائهم ويلتحقون بركابهم! مالذي استفادوه من عسكرة المجتمع وإذكاء العداوات بين مكوناته؟؟

فرضيات البحث

  • لا توجد رؤية مستقلة لسياسي التحالف الوطني، بل رؤيتهم مرهونة بأجندات خارجية، ومرتبطة بمشروعهم الطائفي التوسعي والسعي لهيمنة المكون الشيعي على بقية المكونات، ولا هم لهم سوى تكريس تبعية العراق للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبالتالي خطوات تنفيذ المخطط وفق العملية السياسية تستلزم ذلك.بمعنى آخر أن قيادات التحالف الوطني لا إرادة مستقلة لهم بل هم أداة بيد إيران ومشروعها في الشرق الأوسط. وقد يكون من صالح إيران أن يبقى العراق موحدا لكنه ضعيفا يفتقر للمقومات الحقيقية للدولة من النواحي السياسية والعسكرية والاقتصادية كي يبقى مرهونا بالإرادة الإيرانية التي تسعى للحفاظ على إيران متماسكة قوية عسكريا واقتصاديا ولو على حساب العراق وشعبه بمختلف أطيافهم.
  • إن قيادات التحالف الوطني حديثة عهد بقيادة الدول وإنهم لم يحلموا يوما أنهم يستطيعون حكم العراق فلولا أمريكيا واحتلالها للعراق لما تمكن أحد منهم دخول العراق فضلا عن أن يحكمه. وبالتالي تخبطهم في الاستقواء بالميليشيات وبالحرس الثوري الإيراني وإقصائهم للعرب السنة واستهدافهم للكورد كل ذلك نتيجة طبيعية لعدم اتزانهم ولكونهم حديثي عهد بالحكم ولا يمثل إعمارهم لمحافظاتهم في الجنوب فضلا عن محافظات العراق أولوية في حساباتهم بل استنفدوا خيرات العراق وفق مخطط أودى بسمعتهم ومن يمثلون.
  • على المدى القصير والمتوسط تظل محافظات الجنوب هي التي تسد النقص الحاصل في احتياجات أقليم كوردستان وحتى المنطقة الوسطى”نينوى، صلاح الدين الأنبار ديالى” من الميزانية الاتحادية “تشغيلية واستثمارية”، باعتار كون العراق بلد ريعي ويستمد معظم ميزانيته من بيع النفط والغاز، ومع ذلك تجد أقليم كردستان مزدهرا وينمو ومحافظات الجنوب لازالت في تخلفها رغم كنوزها النفطية والغازية…فلو كان لقادة التحالف الوطني رؤية واضحة حول إعمار مناطق الجنوب بشكل صحيح لكانت هي النموذج الذي يستقطب الآخرين في الاتجاه نحو نمذجته لا محافظات الأقليم، أما محافظات الوسط فهي الخاسر الأكبر بين الشركاء.

أهمية ومنهجية البحث

تكمن أهمية البحث بكونه يناقش إشكالية غاية في الأهمية وهي إشكالية تخالف العراق مع كونه من أغنى البلدان على مستوى العالم لانقول العالم العربي والإسلامي بل على الصعيد الدولي، والمحاور التي ركز عليها البحث المحور السياسي والمحور الاقتصادي مع ميلان للمحور الاقتصادي وبالأخص مورد العراق الأول النفط. وتم تناول كل ذلك بمنهج تأريخي وصفي وفي أحيان كثيرة تحليلي يعتمد المعلومة الموثوقة ويبني عليها رؤيته.
أولا؛ البعد الإقتصادي وعائدات النفط
   العراق بعد الاحتلال بلد ريعي لايمتلك الحدود الدنيا من مقومات الاعتماد الذاتي، وبنى اقتصاده على عائدات النفط في الدرجة الأساس. وعلى الرغم من احتواء باطن العراق على أكبر احتياطي من الذهب الأسود (النفط) في العالم إلاّ أن شعبه يذوق مرارة الفقر والحرمان؛ إذ أكدت دراسة حديثة أن ثلث سكان العراق يعيشون في فقر، بينما يعيش أكثر من 5% في فقر مدقع. فأين تذهب عوائد النفط؟ سؤال يطرح نفسه في ظل واقع مرير يعيشه العراق والعراقيون. إذ تقدر الاحتياطيات النفطية العراقية بـ (112) مليار برميل والمحتملة بـ (214) مليار برميل.. والاحتياطي النفطي العراقي في تصاعد، كما يمتلك العراق حقولاً نفطية غير مستثمرة لأغراض الإنتاج.(2)
وذكرت أسباب عديدة للأحتلال الأميركي للعراق، في مقدمتها القضاء على أسلحة الدمار الشامل التي أثبتت الاحداث خلو البلاد منها. إلا أن هناك مؤشرات واضحة على أن مسألة النفط هي لب الاحتلال، ولعل أبرز دليل على ذلك هو ما افاد به السيدAlan Greenspan رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أي البنك المركزي في كتابه الموسوم: عصر الاضطرابات: مغامرة في عالم جديدThe Age of Turbulence: Adventure in a New World الصادر عام 2007.
ويعزز من هذا الرأي ما حصل في جولات التراخيص لزيادة الانتاج العراقي من خلال الاستعانه بشركات النفط الاجنبية، إذ يلاحظ أن الشركات النفطية الاميركية وأن لم يكن لها قصب السبق من حيث أجمالي عدد العقود المبرمة والتي شهدت تنوع جنسيات الشركات الفائزة إذ فازت بها كذلك شركات تابعة لدول وحكومات كانت مناهضة بشدة للحرب منها شركات روسية وصينية وفرنسية. بيد أن النظرة الثاقبة توضح بجلاء ان الشركات الأمريكية فازت في حقول عملاقة ذات احتياطات نفطية مؤكدة كبيرة اذ حصلت شركة أكسون موبيل، بالاشتراك مع شل وشركة النفط الوطنية الصينية، على عقد لتطوير حقل غرب القرنة ( في محافظة البصرة جنوب البلاد ) الذي تصل أحتياطياته المؤكدة الى أكثر من 8 مليارات برميل والذي وصل انتاجه في نهاية عام 2008م الى 270 ألف برميل يومياً، بحيث تصل قدرته الانتاجية في نهاية عام 2017م الى أكثر من 2,325 مليون برميل يومياً(3). فالنفط العراقي من الأهمية بمكان بحيث يهتم به الجميع العراقيين والأمريكان ودول المنطقة وغيرهم، ومع أهمية النفط لا بد من معرفة توزيعه الداخلي وبحسب المحافظات ومجموع احتياطاته…
تمثل الحقول الجنوبية عصب الإنتاج العراقي الحالي بنسبة تزيد عن 65%، وتتمثل أهم الحقول في: الرميلة الشمالي و الرميلة الجنوبي (1.3 مليون برميل يوميا)، القرنة الغربية (225 ألف برميل/ يوم)، الزبير (220 ألف برميل/ يوم)، مجنون (50 ألف برميل/ يوم)، جبل فوقي (50 ألف برميل/ يوم)، أبو غراب (40 ألف برميل/ يوم)، أبو زرقان (40 ألف برميل/ يوم)، لهيث (30 ألف برميل/ يوم). والنسبة الباقية (35%) تأتي من الحقول الوسطى والشمالية كحقول كركوك (720 ألف برميل/ يوم)، باي حسن (100 ألف)، جامبور (50 ألف)، خباز (4 آلاف)، صدام (30 ألف) حقول شرق بغداد (20 ألف)، عين زالة (10 آلاف). أما الاحتياطي فهو كما في الجدول الآتي؛(4)
الاحتياطي الفعلي للنفط العراقي
كلفة الاستثمارية المقدرة
الحقل
مليار برميل
بليون دولار
مجنون
30
4
غرب القرنة
15
3.7
شرق بغداد
11
0
كركوك
10
2.5
الرميلة
10
2
نهر عمر
6
3.4
الحلفاية
5
2
باس حسن
4
1
بزركان
2
0.5
خباز
2
1
الناصرية
2
1.9
خورماله
2
2.5
أبو جرب
1.5
0.5
   في دولة ريعية كالعراق تراجعت فيها الاهمية النسبية للقطاعات السلعية غير النفطية (الزراعة والصناعة) خلال العقود الماضية وخاصة العقد المنصرم فإن توفر الطاقات الإنتاجية النفطية/الغازية، من عدمه، يصبح في الأمدين القصير والمتوسط هو العامل الحاسم في التمكن أو الاعتماد الاقتصادي/المالي للوحدات أو المناطق اللا-مركزية. وفي هذه الورقة سنتعرض إلى ستة مناطق جغرافية لا ترتبط بتقسيم طائفي واضح (حيث أن جميعها، خارج كردستان، هي مناطق ممتزجة الطوائف والأثنيات، بدرجة أو بأخرى) وإنما حُددت على أساس حجم الموارد النفطية/الغازية والطاقات الإنتاجية الحالية فيها، والذي يُسْتَهدَف منه تشخيص مناطق التمكن ومناطق الاعتماد. والمناطق الستة هي: 1- البصرة، 2- باقي المنطقة الجنوبية، جنوب بغداد، 3- بغداد، 4-المنطقة الوسطى: نينوى، صلاح الدين، ديالى، الأنبار، 5-كركوك، 6- كردستان: أربيل، السليمانية، دهوك. لذلك سيتم في الفقرة التالية تشخيص امكاناتها النفطية/الغازية.
تنتشر الموارد النفطية والغازية في أغلب أنحاء العراق. ويبين الشكل (1) مواقع هذه الموارد حسب الأحواض الرئيسية، وهي ثلاثة أحواض: (أ) نطاق-زاكروس-الشمالي، (ب) بين-النهرين، (ج) الوديان.(5)
الخارطة الآتية تبين الأحواض والحقول الرئيسية للنفط والغاز في العراق
المصدر: تقرير وكالة الطاقة الدولية عن العراق IEA (2012). ولقد وردت الخارطة في النسخة العربية من التقرير، ص 16، وأضفنا أليها الشرح على اليمين، وأنبوب التصدير من كردستان والأنبوب المخطط حديثة-عقبة على الخارطة. وكما يلاحظ من الشكل فإن الموارد النفطية/الغازية تتداخل بين محافظات ومناطق العراق. على سبيل المثال، فإن كردستان وكركوك ومحافظات في المنطقة الوسطى تحتوي/تشترك بحقول نفطية في نطاق-زاكروس-الشمالي. كما أن بغداد ومحافظات في المنطقة الوسطى وباقي المنطقة الجنوبية تحتوي/تشترك بحقولٍ في الجزء المتوسط من حوض بين-النهرين، الخ. ولكن بالرغم من انتشار الموارد النفطية والغازية في أغلب المناطق غير أن الطاقات الإنتاجية المتوفرة والإنتاج الفعلي ينحصران في البصرة بالدرجة الأولى ثم كركوك وبعد ذلك باقي المنطقة الجنوبية وكردستان مع إنتاج بسيط في المنطقة الوسطى…
يتبين من جملة حسابات الانتاج والاحتياج للنفط…التي أجراها الباحث د.علي ميرزا وبالارقام واتخذ ميزانية عام 2014كنموذج أن كردستان والمنطقة الوسطى يحتاجان مجتمعين إلى تصدير ما بين 0.98  و1.88 م-ب-ي لسد احتياجاتهما التشغيلية والاستثمارية العامة بمستوى 80% من تخصيصات نفقات مشروع موازنة عام 2014 والبالغة 34.1 مليار دولار (80%×[16.98 لكردستان+25.73 للمنطقة الوسطى]) لتعويض اعتمادهما على التمويل المركزي. وبإضافة متطلبات الاستهلاك المحلي للطاقة فإن الانتاج المطلوب يبلغ 1.20-2.31 م-ب-ي، اي بمتوسط 1.75 م-ب-ي. وتبعاً لزيادة الحاجة المالية ينبغي أن تزداد هذه الكميات مستقبلاً. ويقارن ذلك مع إنتاج في المنطقة الجنوبية بلغ في حزيران-آب 2014 متوسطاً قدره 2.89 م-ب-ي (إنتاج شركة نفط الجنوب وشركة نفط ميسان، وحقل الأحدب؛ موقع وزارة النفط الإلكتروني). وبينما يمكن زيادة الإنتاج والتصدير من البصرة وباقي المنطقة الجنوبية في الأمدين القصير والمتوسط فإن الزيادة بالمستويات المطلوبة لا يبدو ممكناً في الأمد القصير في إقليم كردستان. أما في المنطقة الوسطى فإنه غير ممكن في الأمد القصير وصعب المنال في الأمد المتوسط. لذلك تثار مسألة تمويل احتياجات محافظات المنطقة الوسطى وكردستان وباقي محافظات العجز من خارج هذه المحافظات.(6)
ثانيا؛ توزيع الثروة النفطية في العراق وتداعياته على الأمن المجتمعي
    مع أن الدستور والقانون حدد الاختصاصات وتوزيع الثروات وقسمها ما بين المركز والأقاليم أو المحافظات غير المنتظمة في أقليم إلا أن العمل بموجبه لم يحصل ليومنا هذا، وتبرير توزيع الثروة النفطية لازال بيد الحكومة الاتحادية ويبررون عدم تنفيذه بجملة نقاط يجيب عليه القاضي قاسم العبودي (7) في مدونته من خلال الآتي؛ يمكن أن نتساءل كيف يمكن أن نوزع ملكــــية هذه الثروات بين الأقاليم والمركز ؟ ومن خلال استقراء التجارب العالمية ونظراً للأوضاع السياسية والاقتصادية الخاصة في العراق، فأن الحل القاضي بملكية الثروة النفطية والغازية للإقليم أو المنطقة التي يتواجد فيها لا يعد مناسباً لحالة العراق وذلك للأسباب الآتية:
  1. إن العراق دولة بسيطة في طور التحول إلى دولة فيدرالية وهذا الأمر يناقض معظم التجارب العالمية ولذلك فأن ملكية الثروة الطبيعية كانت تاريخياً لجميع المواطنين في العراق (من الناحية النظرية على الأقل) أي لم تكن هذه الثروة تعود بالأصل لبلد أو إمارة تريد الاندماج مع دولة قائمة أو مجموعة دول لتشكيل دولة فيدرالية وبذلك تكون مطالبها بالاحتفاظ بملكية الثروة مشروعاً لضمان حقوق مواطنيها بل على العكس في حالة العراق فأن شيوع ملكية الثروة الطبيعية (خصوصاً النفط والغاز) سيكون عاملا مساعداً لضمان وحدة العراق وتحقيق المساواة بين كافة أبنائه.2. إن إيراد الثروة النفطية يشكل ما نسبته 95% من إيــرادات الموازنة الحكومية(8).وهذا يعني أنه يمثل مصدر الدخل الوحيد تقريباً للحكومة المركزية وسيؤدي حرمان هذه الحكومة من مصدر الدخل هذا تعطيلاً فعلياً لنشاطها ويحدد من قدراتها وتأثيرها مما يعطي قوة اكبر للحكومات المحلية والأقاليم مما يؤدي إلى خلق الفجوة الاقتصادية والهجرة الكثيفة باتجاه هذه الأقاليم.3. إن الثروة النفطية كما مر علينا سابقاً تتركز في 3 ـ 4 محافظات فقط تتوزع جنوب العراق وشماله وانفراد هذه المناطق بملكية الثروة الطبيعية فيها سيؤدي إلى حرمان باقي المحافظات من الثروة مما يؤدي إلى خلق مشاكل حقيقية تتجاوز المستوى الاقتصادي لتتسع سياسياً واجتماعياً مما يشكل تهديداً حقيقياً لوحدة العراق، يضاف إلى ذلك الصراع المحتدم على الحدود البلدية لكل محافظة إذ أجريت العديد من التعديلات على هذه الحدود من قبيل ضم أقضية أو نواحي إلى محافظات معينة واقتطاع أخرى لتكون تابعة من الناحية الإدارية والتنظيمية لمحافظات أخرى.4. وإذا علمنا أن طبيعة الحقول النفطية عادة ما تكون مشتركة ليس على مستوى المحافظات فقط وإنما على المستوى الإقليمي أيضا فهناك حقول نفط مشتركة بين العراق والكويت (الرميلة) وبين العراق وإيران وهكذا، فأن ذلك سيخلق مشكلة إضافية نحن في غنى عنها تتعلق بعائدية الحقول المشتركة وحصة كل طرف منها وهذا ما نلاحظه الآن في الصراع على حقول النفط في جنوب السودان الذي لم يحسم حتى الآن بسبب وقوع آبار النفط على الحدود التي تفصل جنوب السودان (الذي يتمتع بحكم ذاتي محدود) وبين باقي الأراضي السودانية، فضلاً عن الصراع السابق على حقول النفط الواقعة على الحدود بين اليمن الجنوبية واليمن الشمالية سابقاً أو غيرها من الصراعات الإقليمية والدولية التي تمثل بؤر نزاع وتوتر محتملة والعراق في غنى عن ذلك كله. إلا أن هذه المحاور لم تعد تفي برغبة العراقيين بتحسين أوضاعهم المعيشية خاصة بعد فشل السياسات التي مورست لأربعة عشر سنةمضت ولم يشهد العراق ومحافظاته إلا الانتكاسات والصدمات والحروب والويلات. فكيف ستدار الأمور؟؟
ويثار تساؤل حول شكل الادارة اللا-مركزية في العراق. هل سيكون في الإبقاء على المحافظات (خارج كردستان) كما هي ولكن بتطبيق قانون المحافظات (رقم 21 لسنة 2008) المعدل، أو في انتظامها في مناطق/أقاليم؟ ولعل تجنب العديد من المعلقين وبعض الجهات السياسية لخيار انتظام المحافظات (خارج كردستان) بمناطق أو أقاليم نابع من عاملين. الأول، التخوف من أن يؤدي ذلك إلى تحويل المناطق/الأقاليم بالنتيجة إلى دويلات طائفية/أثنية متصارعة وتدَخُّل اقليمي ودولي مستمرين. والعامل الثاني، يتمثل في الخشية من نشوء إقليم/أقاليم في البصرة/المنطقة الجنوبية بنفس الاستقلالية التي يتمتع بها إقليم كردستان وما لذلك من تبعات في إضعاف المناطق الاخرى سياسياً وتحجيم أكبر لمجال نفوذ وإدارة السلطة المركزية، كون هذه المحافظة/المنطقة هي المعول عليها، في المقام الأول، في الأمد القصير/المتوسط في تمويل باقي المناطق والمركز من خلال الميزانية الاتحادية. ولكن من الجدير الإشارة إلى أن هذه الخشية قائمة، عند تطبيق قانون المحافظات، حتى عند بقاء المحافظات كما هي وعدم انتظامها بمناطق أو أقاليم. فلقد ورد في التعديل الصادر في 8 آب/أغسطس 2013، لقانون المحافظات، مجموعة من الفقرات/المواد التي يمكن أن تزيد من استقلالية المحافظات غير المنتظمة بأقاليم، عن السلطة المركزية، فيما يخص صلاحياتها ومواردها المالية. ففي جانب الصلاحيات ورد في سادساً من المادة 2 ما يلي: “تدار الاختصاصات المشتركة المنصوص عليها في المواد (112 و113 و114) من الدستور بالتنسيق والتعاون بين الحكومة الاتحادية والحكومة المحلية وتكون الأولوية فيها لقوانين المحافظات غير المنتظمة في اقليم في حالة الخلاف بينهما وفقاً لأحكام المادة 115 من الدستور“. ومن المرجح أن يقود تطبيق هذا القانون إلى وضعٍ مماثلٍ للعلاقة القائمة حالياً بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان. وحيث ان المادة 112 من الدستور متعلقة بالموارد الطبيعية ومنها النفط، وفي ضوء ما اتبعته كردستان من سياسة نفطية مستقلة، فإن هذا التعديل يتيح للمحافظات مساراً مماثلاً.
لذلك مهما كان الشكل الذي سيتم تبنيه للإدارة اللا-مركزية فإن من المناسب تطبيقه، بما في ذلك قانون المحافظات المعدل، بآلية “توازن” بين الصلاحيات اللا-مركزية للمحافظات/المناطق واستمرار فعالية سلطة مركزية ذات مصداقية وطنية(9).
لذلك لو كان قادة التحالف الوطني حريصون على بناء البلد بشكل عام وعلى تلبية احتياجات جمهورهم بالأساس لفعل القانون ولحصلت المحافظات الجنوبية على مردود مالي ضخم يتيح لها أن تكون محافظات نموذجية إذا ما أديرت بشكل صحيح وبإرادة حرة مستقلة. لكن القرار في العراق مرهون بالسياسة المركزية الضعيفة التي لا تفضي إذا ما اعتمدت في السنوات القابلة إلا إلى تدهور الوضع المعاشي في العراق وهو بدوره له انعكاسات سلبية على المجتمع العراقي بشكل عام. يقول الدكتور مظهر محمد صالح المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي الحالي(10) ثمة تضاد بين نشوء السلطة الريعية الشديدة المركزية وبين السوق الوطني المولد للطبقة الوسطى والموفر للأمن الإنساني ومواجهة الفقر.  وهما متغيران متضادان في رسم صياغة متسقة للنظام الاقتصادي للعراق.  فالسلطة المركزية الريعية لا تسمح بطبيعتها بولادة السوق المستقل مما يعني موت الطبقة الوسطى المستقلة بموت السوق او تدهوره.  وبناء على ذلك فالتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي أفرزتها صراعات الانظمة السابقة في إدارة الاقتصاد السياسي للعراق اقتصرت على طبقة وظيفية محدودة ومجموعات منتفعة مرتبطة بتلك الانظمة.  ومع تدهور الريع النفطي او عوائد النفط بسبب الحروب والصراعات الماضية انحدرت الطبقة الوظيفية، على سبيل المثال، الى صفوف الطبقة الفقيرة لتشكل الطبقة الفقيرة خلال العقد التسعيني قرابة 80% من سكان العراق. وهكذا فإن الاشكالية المركزية في تركيبة النظام السياسي أدت الى ولادة إشكالية أكبر في عجزها في حماية الطبقة الوظيفية نفسها والتي تدهور أمنها الإنساني باهتزاز مقومات الأمن العام في البلاد.  ولم يستطيع النظام السابق، على سبيل المثال، من فصل رعايته لموظفيه الحكوميين عن مشكلاته الأمنية الواسعة ومن ثم فقدانه لنظام مستقر للرعاية الاجتماعية.  وعلى الرغم من تواجد رأسمالية الدولة والتي تقابلها اليوم رأسمالية مالية ليبرالية، ولاسيما بعد العام 2003، إلا ان سياسة التوظيف الحكومي الواسع كانت مصدة قوية لتوليد نظام مؤقت ذاتي وكبير للرعاية الاجتماعية.  فثمة تضاد مازال مستمراً بين نشوء السلطة الريعية المولدة للطبقة الوسطى الوظيفية والتي رافقها نظام رعاية وأمن اجتماعي وظيفي واسع النطاق، وبين تعطل السوق في توليد طبقة وسطى مكتملة مستقلة من خارج الحكومة تضمن النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام.  وبهذا فقد العراق جزءاً من بوصلته الاقتصادية الذي انتهت بموجبه كلتا الرأسماليتين (رأسمالية الدولة والرأسمالية المالية الليبرالية) متباعدتين دون ان يتوافر فكر انمائي موحد او رؤية مشتركة في ادارة التنمية وايجاد رابطة موحدة للأمن الانساني الا من خلال الوظائف العامة.  كما استمر النظام الاقتصادي بإيجاد معادلة غير مكتملة بين رأسمالية الدولة الريعية ونظام السوق الحر (كقوة ليبرالية خارج الحكومة) في وقت ظلت اجهزة الدولة تعامل الأخير كمقاول ومجهز وليس كشريك واضح في صنع المستقبل الاقتصادي وعلى وفق مبدأ توازن المصالح وصناعة شراكة تنموية حقيقية.
ثالثا؛ الموازنة والميزانية الاتحادية 
      تعد الموازنة من أهم أدوات التخطيط، وهي ترجمة لأهداف الدولة ، وسياساتها، وخططها في شكل أعداد رقمية، تكون أساساً لسير العمل وتقدمه. كما أن الموازنة تُلْزِم كل وحدة إدارية فرعية، في المنشأة، أن تضع خُططاً تتماشى مع الخطط الأخرى، ولا تتعارض معها. لذا، فهي تُعد أداة مهمة من أدوات التنسيق. كما أنها أداة من أدوات تحديد المسؤولية والسلطة. فالموازنة التخطيطية للمبيعات، مثلاً، تحدد مسؤولية إدارة المبيعات وسلطتها ونشاطها. والموازنة التخطيطية للإنتاج، تحدد مسؤولية إدارة الإنتاج وسلطتها ونشاطها، … وهكذا.
وإذا كانت الموازنة أداة تخطيطية، فهي كذلك، أداة رقابية، تساعد الإدارة المالية للدولة على تحقيق وظيفة الرقابة، لأنها تبين المطلوب تنفيذه، وما تم تنفيذه فعلاً. فهي، بذلك، أداة لمتابعة نشاط الحكومة، وتقييم أدائها، للوقوف على مدى تقدم العمل، ومدى مطابقته للخطة الموضوعة.
إن الموازنة(11) تربط كافة الوظائف في الدولة ، بخطة شاملة، تعبر عن أفضل البرامج، التي يراها المسؤولون، كي يعمل جميع العاملين في توافق وتنسيق دقيقين، متفادين التناقضات في الأهداف الفرعية، للإدارات والأقسام ووحدات الإنتاج المختلفة، لتحقيق الأهداف الرئيسية. تعاني التجربة العراقية من غموض الانتقال نحو تخطيط السياسات العامة المالية في العراق من الموزانات التقليدية الى الموازنة الفيدرالية خلال الاعوام الستة القادمة ، نتيجة عدم الاكتمال والنضوج الكلي للنظام الاداري الفيدرالي من جهة ، ومن جهة اخرى مازالت قطاعات الاقتصاد العراقي غير النفطية تعاني من اشكاليات عديدة .
وعلى الرغم من ذلك مازال الوضع الاقتصادي العراقي يعاني من تركيبة الاداء الاندفاع الحذر نحو التنمية واشكالية الريعية الاحادية والتي من الممكن ان تكون عائقاً حقيقياً امام نشوء مثل هذا النوع من الموازنة المالية .
منذ تأسيس الدولة العراقية كانت الموازنة العامة تعد من قبل السلطة التنفيذية . وبهذا تكون الدولة العراقية قد بدات من حيث استقر الامر عليه في فرنسا ومصر وبريطانيا في هذا الشأن . وتكرس حق السلطة التنفيذية في اعداد الموازنة العامة من خلال الدساتير المتعاقبة ، واستقر في دستور 2005 بالقول :- ” يمارس مجلس الوزراء الصلاحيات الاتية … رابعاً: اعداد مشروع الموازنة والحساب الختامي” والقول بان السلطة التنفيذية يقع على عاتقها امر اعداد الموازنة قول ينصرف الى ما يقع على عاتق الوزارات والهيئات غير المرتبطة بوزارة من مهام بهذا الشأن، والى مايقع على عاتق وزارة المالية ممثلة بوزيرها بشكل خاص.(12)  وتعد الموازنة في العراق مصدر من مصادر الخلل بسبب غياب الرؤية الواضحة للسياسات المالية وسوء الإدارة كما قال (13) نواب وخبراء في الشؤون المالية والاقتصادية والنفطية على ان سوء الادارة المالية وغياب الرؤية الاقتصادية في العراق تسببت في الكثير من المشكلات للبلد ومنها استشراء الفساد وعدم امكانية محاسبة الفاسدين واللجوء إلى الاقتراض الخارجي فضلا عن المشكلات النفطية المتعاظمة مع اقليم كردستان. الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالله البندر ، اوضح ان النظام السياسي القائم غير واضح المعالم وبالتالي فإننا نحتاج إلى خبراء لإعداد الموازنة للتحول نحو موازنة الاداء بدلا من موازنة البنود التي تفتح الباب للفساد ، مضيفا ان الموازنة تعد من قبل موظفين وليس مخططين ، داعيا اللجنة المالية النيابية إلى الاستفادة من خبرات الناس العمليين المخططين(14). ومن ضمن العيوب الكبيرة للموازنة في العراق هو هيمنة الميزانية التشغيلية على حساب الميزانية الاستثمارية مع اعتبار حاجة العراق الجريح لإعادة إعمار البنية التحتية للبلديات والصحة والتربية والكهرباء وغيرها فلو رصدنا مقدار التشغيلية لسنة 2013 مثلا نجد أن النفقات التشغيلية تستحوذ على 2و60% من إجمالي النفقات العامة في موازنة عام 2013 وهي نسبة مرتفعة جدا. يمكن الاستنتاج إن الارتفاع الكبير في الإنفاق العام انصب على الإنفاق التشغيلي الجاري بشكل أساس وهو ما يشكل مؤشرا خطيرا في دولة نامية كالعراق التي تحتاج إلى موارد كبيرة وهائلة لإعادة اعماره في كل المجالات ابتداء من البنى التحتية بما فيها التعليم والصحة والإسكان والطرق إلى قطاعات النفط والصناعة والزراعة بالإضافة إلى توفير الحد الأدنى لمستويات معيشة تليق بإنسان في بلد متخم بالموارد. إن الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذه السياسة المالية التوسعية والتي احد تجلياتها معدلات التضخم المرتفعة في الاقتصاد العراقي تتناقض مع اهداف السياسة النقدية التقشفية التي تركز على مكافحة التضخم كهدف أساسي من خلال استقرار أسعار الصرف بدل أن تكونا متكاملتين ومتناغمتين في إطار سياسة اقتصادية واحدة.(15) وترتبط مسألة الموازنة والميزانية للمحافظات غير والمنتظمة في أقليم ومحافظات أقليم كوردستان بجملة أبعاد مهمة، بالمتغيرات السياسية في بعدها الأول وفي الفساد المالي والإداري في بعدها الثاني، وبالتوجهات الطائفية للحكومة الاتحادية في بعدها الثالث. فعلى الرغم من أن قانون المحافظات 21 لعام 2008 والتعديلات التي أجريت عليه عام 2013 تعطي المحافظات غير المنتظمة في أقليم صلاحيات واسعة تصل في بعض فقراتها إلى صلاحيات أقليم كوردستان(16) غير أن الواقع السياسي يشير إلى تعطيل هذه الصلاحيات بشكل كبير فهي لا تعمل إلا في تكوين قيادات المحافظة الإدارية المتمثلة باتخابات مجالس المحافظات وتعيين المناصب السيدية فيها. وما يعطى للمحافظات من حساب تنمية الأقاليم شيء بسيط من الميزانية العراقية الاستثمارية التي تستحوذ عليها الوزرات وهذه بطبيعتها تدار من قبل الوزارة ذاتها وتخضع لضوط طائفية ومافيات الفساد وغيرها. أما محافظات أقليم كوردستان فتجدها حين كانت تستلم ميزانيتها كاملة تفوق ميزانيتها الاستثمارية لكل وحدة إدارية ما تستلمه وحدة إدارية ترتبط بمحافظة غير مرتبطة بأقليم، فعلى سبيل المثال ؟إذا ما ستثنينا الميزانيات التشغيلية( وهي في مجملها رواتب ومصاريف عامة لا علاقة لها بالاستثمار لا من قريب ولا من بعيد…) لو نأخذ محافظة مثل ديالى “كون الرؤية لها تفصيلية من قبل كاتب هذا البحث” فإن ميزانية تنمية الأقاليم التي تستلمها المحافظة في عام 2010مثلا 100مليون $ فقط وبقية النشاطات الاستثمارية تغطيها الوزارات كما هو مفترض وفي مجمل صرفيات الوزارات الاستثمارية للمحافظة بأحسن الأحوال لا تتجاوز المبلغ الأول المخصص لتنتمية الأقاليم أي أن تقدر الميزانية الاستثمارية للمحافظة في عام 2010 لا تتجاوز بأحسن أحوالها 200 مليون $، في حين أن ميزانية الأقليم ما يزيد عن 15 مليار$ لثلاث محافظات فلو افترضنا أن الميزانية التشغيلية70% وهو أمر مبالغ به ومع ذلك فأن ميزانية كل محافظة من محافظات أقليم كوردستان الاستثمارية تزيد عن 1.5 مليار $…مع اعتبار أن الميزانية الاتحادية توزع حسب نفوس المحافظات وبشكل عادل…يقينا أن الأرقام المذكورة تقريبية غير أن الأكيد البون الشاسع بين الميزانية الاستثمارية لمحافظة من محافظات أقليم كوردستان فقط لكونها ضمن أقليم وبين أي محافظة عراقية غير منتظمة في أقليم خاصة المحافظات المغضوب عليها طائفيا، فالفرق يربو عن عشر أضعاف أي ميزانية لأي محافظة أخرى غير منتظمة في أقليم، لذلك الخلل كبير إداريا ومن غير الممكن التوزيع العادل للثروة ما لم يتوحد البعد الإداري فالعراق أما أن يكون مجموعة أقاليم، أو أن يعود على الأقل في توزيع الثروة مجموعة محافظات فحسب. هذا التوصيف والخلل في بعد واحد أما في البعد القانوني فقانون الاستثمار الأجنبي في أقليم كوردستان جاذب للأستثمار ومشجع له لذا نجد أن الاستمارات التركية فقط في أقليم كوردستان تربو عن 40مليار $(17) طيلة سنوات ما بعد الاحتلال، في حين أن قانون الاستثمار العراقي طارد للاستثمار تحيط به مافيات الفساد والعصابات المنظمة حيث تفتقر مجمل المحافظات العراقية ما بعد الاحتلال إلى أهم عنصر مشجع للاستثمار ألا وهو الاستقرار، فمجمل المحافظات العراقية عانت بشكل متفاوت من عمليات أرهابية وعمليات عسكرية جعلت من المستثمر الأجنبي لا يرغب في المغامرة في الاستثمار فهذه البيئات تكون ليست طاردة للاستثمار فحسب بل مهددة له لاعتبار وجود مافيات الفساد.
 وفي القانون العراقي أن المحافظات المنتجة للنفط لها استحقاق يسمى بحق البترودولار أي أن المحافظة تستلم عن كل برميل نفط يستخرج منها دولار واحد وتعود لخزينة تنمية الأقاليم في المحافظة، وهو نظام معمول به على الرغم من أن في السنوات الأخيرة اُتهمت الحكومة بتعطيله فقد أكد النائب عن محافظة البصرة فالح الخزعلي (18) أن الحكومة الاتحادية غير منصفة مع البصرة وانها لم تتسلم ديناراً واحداً من موازنة 2017″. وقال الخزعلي في بيان صحفي اليوم الثلاثاء تلقت وكالة كل العراق نسخة منه ان “الحكومة الاتحادية غير منصفة مع محافظة البصرة” مبينا ان “الموازنات للسنوات الثلاث الماضية تكتب على ورق فقط وبذلنا مساع كبيرة مع الحكومة ولكن لم نلاقي الا الوعود غير صادقة. واشار الخزعلي الى ان “حقوق “البترودولار” كذبة كبيرة ضحيتها المحافظات المنتجة للنفط حسب تعبيره. ولفت الى “اننا اتفقنا كنواب كافة عن محافظة البصرة مع اللجنة المالية النيابية ورئيس الوزراء على اعطاء سندات خزينة لحقوق البرودولار للمحافظات المنتجة للنفط لعام 2017 الا ان الحكومة طعنت بالموازنة”. مع اعتبار أن الدستور العراقي جعل من الأقليم صلاحيات واسعة على النفط المستخرج من أراضيه بالاشتراك مع الحكومة الاتحادية فالمادة 109 أولا التي وردت في إطار الباب الرابع إدارة ثروات النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية، أمرا مشتركا بين حكومات الأقاليم والحكومة الاتحادية. وهذه المادة من أكثر المواد إثارة للجدل من حيث إنها لم توضح ما هو المقصود بكلمة الإدارة المشتركة للنفط والغاز لكونها قابلة للتأويل والاجتهاد. غير أن بقية نص هذه المادة توضح أن مفهوم الإدارة المشتركة ينصرف إلى كيفية التصرف بالموارد المالية لهذه الحقول حيث تنص على (توزيع واردات هذه الحقول بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد وينظم ذلك بقانون).  بما أن هذا المفهوم لإدارة الحقول الحالية هو من الاختصاصات المشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم وبما أن المادة 117 تعطي الحق للإقليم في تعديل القانون الاتحادي عندما لا يكون ضمن الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية، فمعنى ذلك أنه بإمكان الأقاليم أن تستحوذ على ما تشاء من موارد الحقول الحالية المنتجة وفقا لقوانينها وهذا ما يجعل نص المادة 108 والتي تنص على أن (النفط والغاز هما ملك للشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات)(19) وهنا بيت الشاهد الصلاحيات المشتركة التي تعطي خصوصية للأقليم أكثر منها للمركز واستفاد أقليم كوردستان لما يزيد عن عقد من الزمان من هذه الصلاحيات، ومع كونهم مستفيدين وقد يكون على حساب الآخرين إلا أنهم يدفعون البقية للإلتحاق بركبهم وإقامة أقاليم من بقية المحافظات لكون ترتيب العراق على هذا الأساس يقوي البلد ويقدمه لاعتبار أن النظام الفدرالي هو الأسلم بعد أن شهدت الساحة العراقية ما شهدته ولم يعد هناك ثقة بين الفرقاء من أبناء الوطن.
رابعا؛ مميزات النظام الفدرالي
والحقيقة أن هناك العديد من المزايا للنظام الفدرالي، لعل من أهمها(20):
 1- أن النظام الفدرالي كفكرة يمكن عده من أعظم عمليات الهندسة السياسية؛ وذلك لأنه حاول أن يوفق بين هدفين سياسيين، يبدو متناقضين: الهدف الأول هو تكوين حكومة مركزية قويه وفاعلة، والهدف الثاني هو المحافظة على استقلالية (أو شبه استقلالية) حكومة الولايات. بمعنى آخر يمكن القول بأن النظام الفدرالي يقوم على أساس فكرة توزيع السلطات بين الحكومة المركزية، والحكومات الأخرى في الدولة.
 2- يتميز هذا النظام بإعطاء الحق لكل إقليم (أو ولاية)، بأن تكون لها سياساتها الخاصة بها، بما لا يتعارض مع الدستور الفدرالي، ولا يتعارض مع سياسات أو إثفاقيات الدولة الاتحادية. بمعنى أنه يمكن أن يكون للولايات سياسات تعليمة، أو إسكانية، أو صحية، أو ثقافية مختلفة عن بعضها البعض، بما لا يتعارض مع الدستور الفدرالي، وسياسات الحكومة الفدرالية.
3-  هذا النظام يمكن اعتباره من أحسن الإجابات لحل مشكلة الحكم في الدول كبيرة الحجم جغرافياً. والحقيقة أن كل الدول كبيرة الحجم جغرافياً، والناجحة سياسياً، قد تبنت هذا النظام، مثل الولايات المتحدة، وألمانيا، وروسيا، و كندا، والبرازيل، ونيجيريا، وجنوب أفريقيا، وكندا.
4- هذا النظام هو الأنسب للدول صغيرة الحجم جغرافياً، وبها العديد من الاختلافات العرقية، أو اللغوية، أو الدينية، أو الجهوية .. إلخ. ولعل أحسن مثال على هذا، هو دولة سويسرا، التي يقطنها حوالي 7،523،934 مواطن، حسب إحصائيات 2006، والتي لا تزيد مساحتها عن 41،290 كيلومتر مربع. وفي هذه المساحة الصغيرة يسكن ثلاث شعوب: إيطاليون، وألمان، وفرنسيون. وببساطة، فإن سر نجاحهم، وتعايشهم مع بعضهم البعض، هو نظامهم السياسي الفدرالي.
5- النظام الفدرالي يسمح لكل النشطاء السياسيين على المستوى المحلي والإقليمي، من تحقيق مصالحهم، وحاجاتهم المختلفة، من خلال الدستور.
 6- هذا النظام يحقق المبدأ السياسي القائل: “التنوع من خلال الوحدة”. بمعنى السعي من أجل إيجاد حكومة مركزية، قوية، ومتماسكة، مع السماح بالتنوع، وشيء من اللامركزية في الدولة. وبمعنى آخر هذا النظام يساعد على تحقيق الوحدة بين أبناء الدولة، دون التشاكل (أو التماثل).
 7- هذا النظام يشجع على تجربب المشاريع على مستويات صغيرة، قبل تبنيها كسياسات شاملة ومكلفة.
 8- هذا النظام يجعل السلطات قريبة من المواطنين.
9- وأخيراً هذا النظام سيحد من إمكانية انتشار الاستبداد والطغيان، ومنع إمكانية سيطرة مجموعة صغيرة على شؤون الحكم ببساطة.
فالحكم الفدرالي واسع الانتشار عالميا, وثمانية من بين أكبر دول العالم مساحة تحكم بشكل فدرالي. وأقرب الدول لتطبيق هذا النظام الفدرالي على المستوى العربي هي دولة الإمارات العربية المتحدة أما على المستوى العالمي فهي دولة الولايات المتحدة الأمريكية(21)
   ولقد سلكت شعوب بلدان عديدة، وقبل عقود وعقود، سبل إقامة الانظمة الفدرالية لحل مشاكل واجهتها في مسيرتها، منها قومية وأخرى اجتماعية وغيرها اقتصادية(22).. الخ ( سويسرا،الاتحاد السوفياتي سابقا، الولايات المتحدة، المانيا، الهند، السويد، البرازيل، دولة الامارات العربية المتحدة.. وغيرها). واحرزت غالبيتها الساحقة نجاحات باهرة في مسيرتها. وفي ما يتعلق بالمسألة القومية، هناك انظمة احرزت نجاحات ملموسة واتسم مسارها بالديمومة والتقدم في حل المسألة القومية لحد اليوم (سويسرا، مثلاً) بسبب حرصها على مستلزمات إقامة وديمومة النظام الفدرالي. وواجه غيرها (الاتحاد السوفياتي السابق) مصاعب واخفاقات، وحتى الفشل في هذا المجال، بالارتباط مع اخفاقات في مجالات الاخرى، وذلك بسبب الاخلال بمستلزمات ومحتوى النظام الفدرالي وتطوره. والنّظام الدستوري في أنظمة الحكم الفيدراليّة يرتكز على مبدأ الديمقراطيّة، ومن هنا فالنّظام الفيدرالي قد يكون نظاماً مناسباً؛ بحيث يوفر المناخ الجيّد لتوفير حقوق الإنسان جميعها وكفالة حريّة التعبير للمواطنين وصونها من أيّ عبث وبأيّ اسم كان (23). والقياس على فدراليات العالم المتحضر ضروري مع اعتبار انه لايمكن استسقاء جميع القواعد الحاكمة للنظام الفدرالي من نموذج واحد بل ليس هناك نموذجين فدراليين متطابقين تماماً لان الفدرالية ليست نظاماً قانونياً صرفاً بل هي نظام واقعي املته الظروف المادية والواقعية في سبيل احتواء نزعة الانفصال للوحدات المكونة على خلفية تغايرها الديني والعرقي وفي هذا السبيل فهي تخضع لمجموعة من التدابير غير المتناسقة والنموذج الفدرالي وان شكل تطوراً في المفهوم التقليدي للدولة على اساس توزيع اركانها الرئيسية على وحدات صغيرة حاكمة فهو ايضاً ادى الى تطور المفهوم التقليدي للديمقراطية والسيادة وهو اكثر انتاجاً للنظم السياسية من النموذج البسيط ويبدو ان النظام الفدرالي لم يبلغ شكله النهائي بعد بل اكاد اقطع انه ليس هنالك شكلاً نهائياً للنظام الفدرالي ولكن السؤال الذي يدور في الفكر التقليدي الدستوري هو هل ان النظام الفدرالي نظام استقرار ام تحول أي أن النموذج الفدرالي وجد ليبقى بتعقيداته ام هو مرحلة في طريق العودة الى شكل الدولة البسيط ويجيب الفقه الدستوري العربي على انه وجد ليبقى مستدلاً ببعض النماذج الفدرالية التي تشهد مزيد من الاتساع في الوحدات المكونة والمزيد من تقاسم السلطة والسيادة…وسيقى النموذج الفدرالي قابل للتطور واعادة التشكل لان عملية البناء الفدرالي عملية ديناميكية متحركة بصورة متواصلة وتلقائية وبأمكاننا ان نفهم ذلك بصورة جيدة عندما نقرأ ما كتبه بودن هايمر عن التجربة الامريكية(ان التوازن الصحيح بين السلطات الحكومية القومية وحكومات الولايات هو على الدوام موضع نقاش في الحياة السياسية الامريكية وهذه قضية لا يمكن ان يحلها رأي او جيل اوحد وان التغيرات الاجتماعية والأقتصادية والتحولات في القيم السياسية والتفسيرات المختلفة للمحاكم ودور الدولة الامريكية في العالم امور تطلبت جميعها من كل جيل جديد ان يعامل الفدرالية وكأنها مسألة جديدة(24) .
ويذهب الدكتور خالد عليوي العرداوي إلى أن تزايد الاهتمام بالفدرالية في الوقت الحاضر، وذلك للأهمية التي تحضى بها نتيجة للأسباب الآتية( 25):
  1. كونها تشكل إطارا مناسباً لنظام سياسي ديمقراطي لما توفره من مستوى إقليمي للحكم يأتي بعد المستوى الاتحادي.
  2. إنها تعالج الصراعات الناشئة في الدول التي تتميز بالتنوع والتعددية الاجتماعية – أثنية، دينية، طائفية.. – إذ “.. كل جماعة تتمسك بديانتها، ولغتها، وأفكارها، وطرائقها، ومجتمع بهذه الصورة هو مجتمع “.. تعيش ضمنه مختلف قطاعات المجتمع جنبا إلى جنب، ولكن بانفصال داخل الوحدة السياسية الواحدة، وإنكار وجود هذه الصراعات بين المكونات المختلفة من شأنه أن يرفع هذه الصراعات بينها إلى درجة تهدد وحدة المجتمع بالتشضي والتفتت، لأن “الو لاءات الأولية لما كانت شديدة الصلابة فمن المستبعد أن تنجح أية محاولة لاستئصالها (بحجة الوحدة الوطنية)، لا بل إن من شأن محاولة كهذه أن تؤدي إلى نتائج عكسية وربما نشطت التماسك القطاعي الداخلي والعنف بين القطاعات بدلا من التماسك الوطني، ولتجاوز مثل هكذا مصير مجهول تطرح الفدرالية نفسها كخيار ناجح يجسر العلاقة ويعيد الثقة بين المكونات (القطاعات).
  3. تعزيز المنافسة والابتكار على المستوى المحلي وتشجيع النشاط الإنتاجي من خلال منع أعمال النهب والسلب التي يمكن للحكومة المركزية أن تمارسها.
  4. تعزيز الأمن الوطني في الدولة التي تتعدد أطيافها الاجتماعية وتواجه ضغوطاً من القوى المتطرفة.
  5. تمثيل الجماعات الأقلية بشكل أفضل، لأن الديمقراطية التنافسية المستندة إلى حكم الأكثرية الانتخابية قد تغلق الطريق أمام هذه الجماعات بشكل دائم فلا يكون لها دور في الحكومة المركزية، في حين تعزز وجودها ودورها في ظل الحكم الفدرالي.
  1. حماية الوحدة الوطنية ومنع التقسيم، فالفدرالية قادرة على تحقيق مصالحة بين القومية والديمقراطية في الدول متعددة القوميات من خلال منح المناطق التي تتركز فيها الأقليات السلطة الذاتية لإدارة شؤونها المحلية، كتأمين حقوقها اللغوية والثقافية وممارسة شعائرها الدينية، وحمايتها من انتقادات أو تدخلات القومية التي تشكل الأغلبية.
  ويعد نشر الثقافة الفيدرالية كما يقول الباحث ماجد جواد الأمير(26) والتي نشأت مع تشكيل الدول الفيدرالية وبخاصة تلك المرتبطة بالنزاعات والخلافات حول موضوع ما وحسب التجارب السابقة. -دفع النخب السياسية العراقية وبخاصة ممن سيحتلون المقاعد في المجالس النيابية – البلدية للانخراط في الدورات والندوات التي من شأنها زيادة خبرتهم واطلاعهم على مضمون التجارب المطبقة في الدول الفيدرالية لاسيما الناجحة منها . ان العلاقة بين الفيدرالية والديمقراطية هي علاقة متينة فعلى المستوى الفكري فان المؤمن بالديمقراطية يشترط ان يكون مؤمنا بالفيدرالية.وهنا لابد للاشارة بان الديموقراطية منهج وسلوك وسياقات وتفهم وتقبل للاخر وليس صندوق الانتخاب فحسب وهذا المفهوم مرتبط تماما بمبدأ الحكم اللامركزي وليس تنظيرا ترفيا.

 الخاتمة

    اليوم باتت سردية صلاحية النظام الفدرالي للواقع العراقي مقبولة لطيف واسع من الشعب، فالكورد يؤمنون به والعرب الشيعة هم من نادوا به أول الأمر ولا يزال المخلصون منهم والحريصون على مكونهم وشعبهم ينادون به، وطيف واسع من العرب السنة مقتنع أن لاحقوق لهم في بلد مثل العراق تتعاقبه الحكومات الطائفية ويسير بمشروع ولاية الفقيه إذا لم يسيروا حذوا أخوانهم الكورد بقيام أقليم يحافظ لهم على مكونهم ويحفظ لهم حقوقه المنهوبة من قبل المشروع الطائفي. ومما تقدم تشير المعطيات السياسية والاقتصادية أن النظام الفدرالي هو الأنسب لعراق موحد مزدهر يتعايش فيه مختلف مكونات الشعب العراقي على أساس المواطنة والتوزيع العادل والمنصف للثروات ووفق الاستحقاق الجغرافي. ولو تجاوزنا الدستور في بعض مفاصله “كإفتراض” ونشأت في العراق فدراليات على أساس المكونات كما هو الحال مع أقليم كوردستان فإن المستفيد الأكبر هم العرب الشيعة لكون أقليم الجنوب يحوي أكبر ثروة نفطية في العراق ووفقا للقوانيين التي تخول الصلاحيات بين المركز والأقاليم سيستفيدون كمكون في الدرجة الأساس، وسيبنون محافظاتهم حتى تكون أنموذجا لكل العراقيين كما هو الحال مع محافظات أقليم كوردستان التي لاتحوي على ربع خيرات الجنوب، وهذا يتحقق لهم إذا ماتوفرت لهم الإرادة الحرة والانعتاق من التبعية لأجندات الآخرين. والذي سيبنى على إعادة ترتيب الوضع العراقي في بعده الإداري هو عراق قوي مزدهر موحد يحيا بمكوناته جميعا في بحبوحة من العيش الكريم، وستكون له حكومة اتحادية قوية وقوات مسلحة أقوى لكون المناطق تدير نفسها بنفسها من غير تعسف ولا استهداف، ومن جراء قوة الأقاليم وانتهاء المشاكل العرقية والأثنية والمذهبية والطائفية ستتقوى الحكومة الاتحادية، وسيزدهر العمران  ويعم الخير والأمن والأمان…كل ذلك سيتحقق إذا ما ترُك العراقيون يديرون أنفسهم بأنفسهم من غير تبعية ولا مشاريع تحقق للآخر أهدافه على حساب دماء و أشلاء العراقيين وخراب بلدهم. كيف ذلك؟؟ ببساطة…حكام العراق اليوم لا يسعون لتحقيق أهداف مكونهم وشعبهم بمكوناته كافة لكونهم يسعون لتحقيق أهداف إيران التوسعية، وإيران لا ترغب أن يكون العراق قويا ولا موحدا ولا مزدهرا لكون كل ذلك سيكون على حساب أحلامها التوسعية ومشروعها الطائفي الإقصائي في المنطقة. التوصية الأكثر أهمية في هذا البحث أن يتحرر العرب الشيعة من تبعيتهم للآخر وأن يعملوا لمصلحة مكونهم أبتداء “ولايعيبهم ذلك أبدا” ومن ثمة لمصلحة شعبهم العراقي بمكوناته كافة. ويوم ذاك يكون التنافس في الخير مندوح لا غضاضة فيه وسيتسامى العراقيون على جراحاتهم وستكون أهدافهم واضحة القسمات بينة السمات لامخاتلة ولا مخادعة ولا دعوات تلبس لبوس الخير وتضمر الحقد الدفين بين أبناء البلد الحزين.

المصادر والهوامش

  1. ينظر https://www.newiraqcenter.com/2017/07/25 ./ وينظر رأي الدكتور محمد مختار الشنقيطي في الفدرالية في سوريا والعراق… https://www.youtube.com/watch?v=JLARmdf5qDk .
  2. جبريل محمد، النفط العراقي أين يذهب؟ الإسلام اليوم/ بحوث،28/2/2007، http://www.islamtoday.net/bohooth/artshow-58-8743.htm .
  3. لهب عطا عبدالوهاب، النفط العراقي إلى أين، الصباح الجديد،28/1/2017، http://newsabah.com/newspaper/109214 .
  4. د.فلاح خلف الربيعي، قطاع النفط في العراق بين الواقع المؤلم والأفاق المستقبلية، http://www.siironline.org/alabwab/edare-%20eqtesad(27)/352.htm
  5. د. علي ميرزا، التمكن والاعتماد الاقتصادي للمناطق واللامركزية في العراق ، شبكة الاقتصاديين العراقيية،   http://iraqieconomists.net/ar .
  6. المصدر نفسه.
  7. القاضي قاسم العبودي، موقع القاضي قاسم العبودي، الجوانب المالية والاقتصادية في النظام الفيدرالي،27/11/2008، http://quboudy.blogspot.com.tr/2008/11/1_27.html
  8. د.حيدرالفريجي، الجوانب الاقتصادية في فيدرالية الجنوب، مجلة معا للابحاث، العدد الاول 2005، بغداد – العراق.
  9. د.علي ميرزا، التمكن والاعتماد الاقتصادي للمناطق واللامركزية في العراق، مصدر سابق.
  10. د.مظهر محمد صالح، قراء في موقف مستقبل الاقتصاد السياسي العراقي، الموقف العراقي، 5/9/2017، http://www.al-mawqif.com/67234 .
  11. حسين علاوي خليفة، دراسة في مستقبل الانتقال للموازنة الفيدرالية للدولة العراقية الاتحادية،26/9/2013 https://www.facebook.com/ppf.iraq/posts/329073763904285:0 .
  12. https://www.dorar-aliraq.net/threads/ .
  13. د. مهدي الحافظ، الموازنة واستحقاقات الإقليم، الصباح الجديد، 8/1/2017/ http://newsabah.com/newspaper/106626 .
  14. المصدر نفسه.
  15. نبيل جعفر عبدالرضا، الموازنة الاتحادية في العراق لعام 2013، الحوار المتمدن، 25/11/2012، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=334009 .
  16. ينظر المكتبة القانونية للحكم المحلي، قانون 21 لعام2008 المعدل،31/5/2008،
 http://www.iraq-lg-law.org/ar/content
17-           ينظر د.عبدالناصر المهداوي، السعي لقيام الدولة الكوردية في العراق وتداعياته على الداخل ودول الجوار (تركيا أنموذجا)، موقع العراق الجديد،11/10/2017
   https://www.newiraqcenter.com/
18- أخبار العراق الآن، نائب عن البصرة حقوق البترودولار كذبة كبيرة.
https://www.iraqakhbar.com/iraq-news/
19- د. هادي الشماع، تقسيم العراق من بوابة الاقتصاد، موقع الجزيرة نت، 5/10/2005،    http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/44ea228c-2920-47d9-976d-8b892a126aa2
20- مدونة ثائر، ماهي مميزات النظام الفدرالي.
    http://yemen-rev.blogspot.com.tr/2011/05/blog-post_21.html .
http://www.ctc-ly.org/html .
21- http://www.ctc-ly.org/html
22- عمر الشيخ، النظام الفدرالي خير ضمان للاتلاحم والاستقرار،     http://www.mafhoum.com/press6/176S26.htm
23- محمد مروان، ماهو الحكم الفدرالي،موضوع، 10/2/2015،     http://mawdoo3.com
24- القاضي قاسم حسن العبودي، أشكال القضاء في النظام الفدرالي،موقع النور،11/10/2009.    http://www.alnoor.se/article.asp?id=59697
25- د. خالد عليوي العرداوي،الفدرالية والديمقراطية التوافقية ومعطيات الواقع العراقي، مجلة الفرات ،العدد السابع.  http://fcdrs.com/mag/issue-7-3.html
26- ماجد جواد الأمير، الفدرالية واللامركزية بحث في الدولة العراقية، جريدة الزمان،26/8/2014،    https://www.azzaman.com/?p=80580