الهدوء قبل العاصفة / الجزء الثاني

د. عمر عبد الستار
مستشار مركز العراق الجديد
منذ ان اعلن ترمب، بعد لقاء جمعه بقادة جيشه، في السادس من اكتوبر الماضي،اننا نعيش مرحلة الهدوء قبل العاصفة، فان المنطقة والعالم(باستثناء ايران) ربما تمر بملامح هدوء  غير متوقع مفروض اميركيا، امتد من العراق الى  سوريا الى  لبنان الى مجلس التعاون الخليجي ، حتى حط  اخيرا في كوريا الشمالية.
 ففي العراق، ورغم التدخل الايراني غير المتوقع في كركوك ضد مسعود بارزاني ، الحليف المعروف للولايات المتحدة، فمرحلة الهدوء التي اعلنها ترمب،فرضت نفسها على المشهد، فساد هدوء غريب بين بغداد واربيل، فرضه اصرار اميركي على ان توقيت الاستفتاء ليس مواتيا للبوصلة الاميركية.
 
وفي سوريا تسارعت الاحداث من رياض2 الذي جمع اشتات المعارضة السورية،الى  سوتشي الي استدعت بشار قبل لقاء روحاني واردوكان ببوتين،الى لقاء جنيف  استقبل المعارضة والنظام،بما يمهد لدخول سوريا مرحلة هدوء مفروض روسيا واميركيا،لانهاء مرحلة الحرب ،التي استفادت ايران من ايقادها ،واصرت اميركا على ايقافها.
 
وفي لبنان الذي تفاجا ومعه المنطقة باستقالة الحريري من الرياض،ثم تفاجا الجميع اكثر بتريثه بعد ان عاد لبيروت مارار بباريس ومصر ولارانكا،وفاتحا مرحلة هدوء مفروض بقوة مرحلة الهدوء التي اعلنها ترمب، بعد ان صرح ماتيس، بان فتح جبه لبنان، ليس مواتيا ألان.
 
وفي دول مجلس التعاون الخليجي التي تفرقت اشتاتا بشكل فاجا الجميعن منذ الخامس من حزيران الماضي، اثر مقاطعة السعودية والامارت والبحرين لقطر،حتى وصل الامر بالبعض ان يقول، انتهى مجلس التعاون وتفككت اركانه، واذا باخبار الكويت تبشر ان القمة السنوية المقررة في الايام القليلة القادمة تفاجا الجميع مرة اخرى، وتخبرهم بهدوء  خليجي مفروض بقوة مرحلة الهدوء التي اعنلتها ترمب.
 
وحتى كوريا الشمالية التي وصل الى عاصمتها اليوم، وفد من البرلمان الروسي، يبدو ان معالم مرحلة الهدوء الترمبي قد وصلت لها ايضا.
يقول  رئيس الوفد الروسي الذي وصل بيونغ يانغ اليوم، كازبيك تايسايفان، ان كوريا الشمالية مستعدة للدخول في مفاوضات لتسوية الأزمة،لكنها لا تثق في نوايا واشنطن ، ولا تثق بأحد سوى روسيا.
وقال كازبيك تايسايف الذي رأس الوفد الروسي الى كورياش: يبدو لي ان روسيا هي الجهة الوحيدة هنا التي يمكن ان تكون ضامنه لكل هذه المفاوضات.
وبذلك فقد ضمنت  اميركا هدوءا مفروضا في العراق ولبنان، ثم عادت وفرضت هدوءا خليجيا متناغما مع مرحلة الهدوء قبل العاصفة،بعقد قمة خليجية غير متوقعة.
كما ان روسيا هي الاخرى قد استجابت وفرضت هدوءا مطلوب اميركيا، في سوريا وكوريا،رغم انهما من ضمن دول محور الشر بحسب التوصيف الاميركي، وهذا يعني ان ايران وهي ركن محور الشر الركين،قد بقيت وحيدا خارج منطقة الهدوء.
 
فقد قام  ترمب بعد اسبوع من اعلان مرحلة الهدوء قبل العاصفة باحالة ملفها النووي للكونجرس، واستهدف ملفها الصاروخي والارهابي ليس في المنطقة بل في العالم كله.
 
وهذا قد يعني ان ايران تمثل تهديدا عالميا، مماثل لتهديد هتلر في الحرب العالمية الثانية، يستوجب تهدئة كل الملفات الاخرى،واستهداف  ملفات ايران ملفا بعد ملف،بحسب وصف تليرسون قبل ايام.
فقد قال تليرسون،ان واشنطن لم تعد مهتمة لوقف برنامج ايران النووي فحسب ، بل هي ملتزمة بمعالجة التهديد الإيراني بشكل كامل ،وعلى شركائنا الأوروبيين وتركيا الإنضمام الى التصدي لسلوك طهران الخبيث،فالنظام الإيراني قمعي شمولي يتناقض مع المبادئ الغربية.