الهدوء قبل العاصفة / الجزء الخامس عاصفة ترمب

د. عمر عبد الستار
مستشار مركز العراق الجديد
رغم ان قرار ترمب بنقل سفارته في السادس من ك2/ 2017 ،من تل ابيب الى القدس، بعد انتظار دام 18 عام، قد تسبب بعاصفة اليكترونية وحراك دبلوماسي دولي عربي اسلامي، فان مرحلة الهدوء قبل العاصفة،التي اعلنها ترمب في السادس من تشرين الاول 2017، لم  تنته بعد.
 
وان صح استمرار مرحلة الهدوء قبل العاصفة، المرتبطة ،فان عاصفة ترمب ستتراجع تدريجيا خلال الفترة القادمة،وقد تتسبب بخسارة واهم ان مرحلة الهدوء قد انتهت فيقع في الفخ.
 
فمن هو الخاسر الرابع، بعد خسارة بارزاني في العراق والحريري في لبنان وصالح في اليمن؟ومن سيقع في الفخ ويرسب في اختبار ترمب بخروجه عن مقتضيات مرحلة الهدوء قبل العاصفة؟
 
ان نقل السفارة الذي اشغل الراي العام بعيدا عن ايران، قد يؤدي الى ان يستهدف بعض جماعات الاسلام الجهادي المصالح  او القوات الاميركية  الموجودة في العراق وسوريا بدعم ايراني، فتضرب ايران عصفورين بحجر واحد.حجر يستهدف قوات اميركية تعدها ايران خطرا حقيقيا، وحجرا تضرب به امريكا والسنة بعضهم ببعض وكلاهما خصومها، كما فعلت في العراق وافغانستان بعد 11-9.
 
 وهذه الفرصة، قد تعد اكبر من فرص ايران الثلاث التي انتهزتها مع بارزاني والحريري وصالح، خاصة وهي التي تتاجر بقضية فلسطين منذ كامب ديفيد،الذي انهى حروب عرب الحرب الباردة مع اسرائيل فاستفادت ايران من احباط  سنة العرب من حكامهم فدفعتهم ضد انظمتهم وضد اميركا.
 
وكانت النتيجة ان حرقت ايران البلاد والعباد وسلبت اربعة عواصم بالقاعدة وداعش، تحت شعار مكافحة الارهاب دون نهاية للارهاب،وجعلت السنةارهابيين، وباسم تحرير فلسطين دون تحرير فلسطين،حرقتهم  ايضا بحزب الله وحماس.
 
وللاسف فان العرب السنة (يفتنون في كل عام مرة او مرتين ثم لا يتوبون ولاهم يذكرون)وقد اصبحوا وقود لاحباط متجدد، وبدلا من ان يحرروا عواصمهم من مليشيات ايران، تدفعهم ايران لهولوكوست سني في مواجهة اميركا، كما دفع هتلر يهود اوربا لهولوكوست مشابه.
والسؤال هنا، ماهي المصلحة الاميركية من فرض الهدوء قبل العاصفة، الذي تستفيد منه ايران في كل مرة، واميركا تزعم ان العاصفة القادمة موجهة ضد ايران، نظاما ونفوذا وملفا نوويا وصاروخيا؟
فمن المصالح الاميركية المرجحة، وفي ظل السياقات التي جاءت بعد قمم الرياض ، التي استهدفت من يمول ويروج ويدعم الارهاب، سواءا كان دولة او جماعة او افرادا،سد كل الفراغات التي تمددت ايران بسببها من خلال افكار او جماعات تحمل فكر القاعدة او داعش او امثالها في الوسط السني.
وهذه المصلحة الاميركية، قد اشارت لها عديد من التصريحات الاميركية، بل والاستراتيجيات، ومنها تقرير اوليبرايت هادلي، الذي اشار الى ان منع ظهور داعش بعد داعش، هو اهم استراتيجية لدى الولايات المتحدة في العراق وسوريا.
ويؤكد هذه المصلحة الاميركية، انها تاتي معاكسة تماما للمصلحة الايرانية، التي تستفيد وتوظف وجود داعش او القاعدة، لتتمدد من خلالها بمليشياتها في السنوات الاربعة عشر الماضية، فان انتهت داعش وانتهت الفراغات التي تمددت بواسطتها، فلا مبرر ولا مكان لماعش.
ومن المصالح الامريكية ايضا،ان قرار نقل السفارة  اقترن وجاء في سياق قرار عدم امتثال ايران للاتفاق  النووي، وهذا قد يمنح ترمب قوة  دفع ليستمر في الحكم ليس لاربع سنوات  بل لضعفها.
 
 
ورغم ان قصة نقل السفارة يعود ل١٩٩٩ والنووي ل ٢٠١٥، فقرار التصديق على نقل السفارة،وعدم التصديق على امتثال ايران للنووي جاء في 2017، وهنا اجتمعت فلسطين وايران في صفقة واحدة متناغمة مع الحديث عن صفقة القرن.
 وصفقة القرن تمثل ربما مصلحة اميركية كبرى،تحقق بها اميركا *امركة* للشرق الاوسط بعيدا عن اساطير اسرائيل الكبرى، او اسطورة الهلال الشيعي، او كوردستان الكبرى، او خلافة داعش، او اسطورة الوحدة العربية.