الهدوء قبل العاصفة / الجزء السادس هل انتهت داعش؟

د. عمر عبد الستار
مستشار مركز العراق الجديد
بعد يومين من اعلان ترمب نقل سفارته الى القدس، صدر قرار مجلس الامن  الدولي  2390، خروج العراق من البند السابع، الذي دخله بعد غزو الكويت، واعلن العبادي انتهاء داعش.
 
وفي الوقت الذي تزامن قرار ترمب مع  قرار مجلس الامن واعلان العبادي الذي تجاهل البيشمركة، صدرت تصريحات متناقضة من اركان البيت الشيعي العراقي، تشير حروفها ان السياسات التي جاءت بداعش ومن قبلها القاعدة لم تزل تقاوم الحقبة الدولية الجديدة المصرة على انتهاء هذه الحقبة.
 
فقد تزامن مع اعلان العبادي انتهاء داعش، وهو اعلان يفيد ان الحرب قد انتهت،اعلن همام حمودي، نائب رئيس البرلمان العراقي، من طهران، ان العراق لاقيمة له بلا ايران، واعلن فيه المالكي ان قرار ترمب بنقل السفارة اعلانا للحرب، وهذا يعني انهم مقبلون على حرب اخرى.
 
 ومؤشرات الحرب المقبلة ربما بانت في خرق قيس الخزعلي، زعيم عصائب اهل الحق،لسياسة  الناي عن النفس في لبنان والعراق. فقد زار موقعاً متقدماً لـلجيش اللبناني في مزارع شبعا بمحاذاة موقع لـ اليونيفيل،وقام بجولة برفقة حزب الله تحت اعين اليونيفيل في مواقع عديدة.
 
وفي الوقت الذي اعلن  فيه اوس الخفاجي، حل فصيله لواء ابو الفضل العباس، متناغما مع دعوة العبادي،ظهرت عناصر مسلحة من سرايا السلام جنوب لبنان وقالوا انهم على نهج الحسين.
وفي الوقت الذي اعلن  فيه موفق الربيعي، ان الجعفري مسؤول عن عدم اعلان حالة الطوارئ بعد تفجيرات سامراء، واتهمه انه  يعاني من عدم القدرة على التمييز،اعلن الجعفري من المنامة  ان ايران ضحية للارهاب.
وبنفس الوقت اعترف رئيس هيئة الحشد، الذي حضر لقاء المنامة، ان اخطاء الحشد الشعبي كانت سببا في توفير بيئة مناسبة للتطرف والارهاب،واعلن االصدر، اثر اجتماع له مع قادة فصائل الحشد الشعبي، عن شروط لحل سرايا السلام.
وان كانت التصريحات المتناقضة لاركان البيت الشيعي، تشير ان سياسات الجعفري والمالكي لم تزل تقاوم سياسيات العبادي، فان تناقض تصريحاتهم قد تشير ايضا، الى ارتباك، او تكامل ادوار اركان البيت الشيعي، في وقت يواجهون جميعا، تحدديات عودة الدولة وغياب عوامل اللادولة.
فارتباك مواقف اركان البيت الشيعي قد تتضح، وخاصة قادة فصائل الحشد الشعبي المرتبطة بايران، انهاباتت ترى عدم التعويل على المالكي كونه مرفوض دوليا،وان المراهنة عليه مراهنة على حصان خاسر، كما ان  المراهنة على العبادي غير مضمونة ايضا، فبوصلته، كما يرون اضحت اميركية اكثر منها ايرانية.
ويرى الحشد الشعبي ايضا، ان هادي العامري، زعيم بدر، قد يكون  بديلا  عن المالكي والعبادي في رئاسة الوزراء في المرحلة القادمة، جرت الانتخابات او تاجلت،،وان العامري، قد يكون اقدر على  التناغم بين مراد اميركا وايران في العراق.
لكن بنفس الوقت، قد يكون هذا  نوع من تبادل الادوار بين اركان البيت الشيعي، في وقت اعترف فيه المالكي،انه توزيع ادوار قبل الانتخابات القادمة من اجل التحالف بين اركان البيت الشيعي بعد الانتخابات من اجل *الا ننطيها*.
كما ارسلت ايران رسالة واضحة للعبادي، فقتلت  صالحا واعادت الحريري مرغما للحكومة بعد استقالته، واعادت برزاني الى  حدود 2003،حين  فكوا شراكتهم مع ايران ، وهذا من شانه ان يجعل العبادي مترددا في التفكير فضلا عن التبكير في فك شراكته مع ايران، لئلا يلقى مصيرا مثل مصير صالح.
ان تكامل الادوار بين اركان البيت الشيعي الذي تجيده ايران منذ اول حكومة برئاسة الجعفري لليوم، يحمل معه بذوره هدوء يسبق العاصفة، ويعتمد انفجار العاصفة في بغداد على نجاح العبادي في ضبط  سياساته مع البوصلة الدولية، التي تصر على منع ظهور نسخة اخرى من داعش.
 
ومنع ظهور نسخة اخرى من داعش، يقتضي انتهاء السياسات التي جاءت بداعش.فقد اطلق المالكي داعش من السجون،في تموز ،٢٠١٣بعد ان حارب كل من حارب القاعدة التي سيطرت على محافظات السنة بعد تفجيرات سامراء التي قامت بها ايران التي منعت الجعفري من عدم اعلان حالة الطوارئ.
وحتى يكتمل النصر على داعش،يجب ان ترفع يد ايران عن العراق حتى تعود له قيمته الدولية والعربية والاقليمية، والاَ يبقى  كما يريد همام حمودي تابعا لايران تسوده الفوضى و تحارب فيه ايران دفاعا عن حدودها.
فعراق بلا ايران،عراق له قيمة دولية عربية،وعراق بلا احزاب تقودها ايران، وعراق بلا فوضىى، وستعود له الدولة، وعراق قوي سياسيا عسكريا واقتصاديا، وعراق  دستوري فيدرالي مستقر، وعراق بلا داعش ولا ماعش.
وعلىه فعلى العبادي ان  يمنع ظهور داعش مرة اخرى ، وهذا يتطلب منه انهاء السياسات التي جاءت بالقاعدة من ايران وبداعش من السجون،وان يحقق مع المالكي  والجعفري وفق الدستور، ويحل الحشد الشعبي، والا فستخرج نسخة اخرى من داعش.
فان  نجح فبها ونعمت،وقد توفرت له ظروف دولية واقليمية ومحلية لم تتوفر لغيره،وان فشل  وظهرت نسخة اخرى من داعش، فالهدوء المفروض  ضمن مرحلة الهدوء قبل العاصفة الذي اعلنه ترمب،وتتناغم معه ايران، قد ينفجر لتبدا العاصفة القادمة.