الهدوء قبل العاصفة الجزء السابع / التحرر من ايران قرار شيعي

د. عمر عبد الستار
مستشار مركز العراق الجديد
تسابق قادة فصائل الحشد الشعبي للتخلي عن السلاح، ودخول السباق الانتخابي،يهدف ربما لتحقيق  نصر سياسي، يهيمن فيه الحشد على برلمان الدورة القادمة،وعلى مجلس محافظات السنة، ومجالس المناطق المتنازع عليها، وهذا قد يعني  بقاء العراق لاربع سنوات قادمة،تحت سلطة ايران التي تهيمن  بالحشد الشعبي على  الشيعة وعلى القرار العراقي.
وان صحت هذه النظرية، فقرار ايران في توجه فصائل الحشد الشعبي هذا،قد يكمن في حاجتها لتبادل الادوار بين الساحة العراقية والساحة السورية واللبنانية، بتهدئة الساحة العراقية واللبنانية وتسخين الساحة السورية، وهذا قد يكون عكس توجه البوصلة الدولية، القاضية ربما بتهدئة الساحة السورية ومواجهة نفوذ ايران في الساحة العراقية واللبنانية.
والادلة على  ان اعلان قادة فصائل الحشد الشعبي بالتخلي عن السلاح هي ايرانية هي ،اولا، ان هذا الاعلان جاء  من قبل قادة الفصائل ولم يات من قبل القائد العام للقوات المسلحة.
وهذا عكس منطق الاشياء،التي تقتضي ارتباط هذه الفصائل بالدولة، شأنها شان وحدات الجيش والشرطة.فان كان قادة الوية وفرق الجيش والشرطة لا يمتلكون صلاحية فك ارتباطهم بالقائد العام، للانخراط في السياسة،فكيف  يمتلك قادة هذه الفصائل  قرار التخلي عن سلاحها؟
وبهذا فان قادة هذه الفصائل يثبتون امس واليوم وغدا، انهم دولة فوق الدولة، وان ارتباطهم بسليماني وهو (القائد العالم للقوات المسلحة الفعلي)، اوثق من ارتباطهم بالعبادي القائد العالم للقوات المسلحة الشكلي.
ومن الادلة ايضا، ان اعلان  قادة الحشد الشعبي عن تخليهم عن السلاح، تزامن مع انشغال  ابو مهدي المهندس،نائب ريس هيئة الحشد الشعبي  بدور الحشد الاقليمي.
فقد اعلن المهندس عن  سيطرة الحشد الشعبي  على اكثر من 60% من حدود العراق مع سوريا، في وقت تشير الانباء،ان ايران اكملت ربط  مناطق نفوذها،بخطين يمتد احدهما من قصر شيرين في ايران لديالى العراقية للبعاج بالموصل لدير الزور.فيما يمتد الاخر من ديالى وصلاح الدين لذراع دجلة وصولا لمنفذ الوليد والقائم فالبوكمال.
ومن الادلة ايضا، ان اعلان قادة الفصائل،جاء بعد اجتماع عقده الصدرمع قادة هذه الفصائل، تحت حجة قرارترمب نقل السفارة للقدس، الذي عده المالكي اعلان حرب، بعد ان اعلن انهم سيدخلون متفرقين للانتخابات القادمة من اجل الا (ننطيها)، في وقت ظهر قيس الخزعلي جنوب لبنان يعلن جهوزيته ضد اعداء محور المقاومة.
وهذا يعني ان قرار دخول الانتخابات والتخلي عن السلاح لفظا، وظهور قادة فصائل في الجنوب اللبناني كان قرار اقليميا ايرانيا، يشبه قرار اطلاق داعش من السجون في 2013، حسب قول حسن الشمري.
من الادلة ايضا،سلسلة مصالحات واتفاقات علنية لاول مرة بين عدد من فصائل الجهاد العربي السني وايران تنبئ  بظهور تحالف جهادي سني شيعي برعاية ايران تحت ذريعة مواجهة الاميركان، وقد زاد من سخونتها اعلان ترمب قرار نقل السفارة للقدس.
ويؤكد ذلك ممثل خامنائي في الحرس الثوري علي سعيدي بالقول امس ان ( المنطقة تشهد حرباً بين ائتلافين احدهم مقدس و اخر شيطاني ، فايران و حزب الله والميليشيات الافغانية الفاطميون والميليشيات الباكستانية الزينبيون والميليشيات العراقية الاخرى يحاربون تحت الائتلاف المقدس).
 
ان هذه الادلة تجعل الحديث عن حصر السلاح ودمج الفصائل والتخلي عن السلاح ، تعد قنبلة دخانية غرضها تغطية  الدور الذي يقوم به المهندس عبر الحدود.
اوان هذه الادلة تشير ان استمرار ارتباط فصائل الحشد بايران، يعني استمرار غياب الدولة، واستمرار الدور الايراني في خطف شيعة العراق، وهذا قد يعني فشل العبادي في  تنفيذ الدستور ومنع تغول الحشد وضبط الحدود واعادة الدولة.
وفشل العبادي مع  تهديدات تردد صداها بين البتناغون والمخابرات الاميركية من جهة، وسليماني وفصائل الحشد الشعبي من جهة اخرى، قد يفتح باب السيناريوا الاسوا في العراق،الذي حذر منه بترايوس قبل عام.
والسيناريو الاسواء قد يعني تكرار سيناريو اليمن او سيناريو سامراء، الذي قد يصاحبه انتفاضة شيعية ضد المليشيات الايرانية، قد تشبه انتفاضة سنة العراق ضد القاعدة في ٢٠٠٧، وقيام الحكومة بصولة فرسان ضد  جيش المهدي في 2008، التي جرت على ابواب الانسحاب الاميركي من العراق.
 
وان دعم التحالف الدولي  الذي دعت اليه نيكي هايلي امس ضد ايران، هذه الانتفاضة المحتملة،فان النصر سيكون حليفها كما كان ضد القاعدة وداعش من بعد.
وقد تتسبب هذه الانتفاضة  في انسحاب ايران من العراق مرغمة، كما انسحبت اميركا في 2011، انسحاب قد ينهي هدنة  8-8-88، بين العراق وايران، او هدنة غير معلنة بين اميركا وايران جرت على ابواب انسحاب امريكا في 2011.
ان شعار (ايران برة برة) قد ينفذه شيعة العراق عمليا، خاصة ان احداث السنوات الاربعة عشر الماضية قد اثبتت ،ان شيعة العراق اكبر من بيت ايران الشيعي، وان العراق اكبر من ان تبتلعه ايران.
 
ان شيعة العرق يدركون اليوم  ربما اكثر من اي يوم اخر،ان ايران قد جعلتهم  حطبا لمشروعها الاقليمي، في مواجهة شركاء الوطن من جهة سنة او كوردا، وفي مواجهة محيط اقليمي ودولي،يرى في ايران نظام ثوري ديني،صدَّر ولايزال فوضاه وارهابه باسم الشيعة، للعراق والمنطقة والعالم.