من قواعد التأسيس للمجتمع السني في العراق مشروع السكة الحديدية مثالا..

د. مهند يوسف
مستشار مركز العراق الجديد
نظام السكة الحديدية كمشروع صناعي تنموي يعد من أهم الأسس الأساسية لكل مراحل التنمية الصناعية والزراعية والتجارية لاي مجتمع ولا غنى عنه لتقدمهم ويجعلهم في بداية استقلالهم الاقتصادي.
ويرتبط تاريخ السكة الحديدية في العراق بموضوع المنافسة والتنافس وكذلك بموضوع اكثر اهمية وهو ربط الوحدات الادارية والمجتمعات المحلية في الاقليم الواحد.
وكثيرا ما كان هذا الموضوع أكثر المواضيع اختلافا بين الحلفاء والشركاء بين الوطن الواحد من حيث المسارات والقياس المتري للسكة وأنواعه والسيطرة لانه بحسب التقنيات المستخدمة فيه تكون ربط الاجزاء السكة مع دول الاقليم المجاور. فالنظام التقني لسكة الحديد في ايران يختلف عن نظام تركيا ومن  ثم اوربا والعالم الغربي.
يشمل موضوع السكة الحديدية على عدة مراحل منفصلة تبدأ بالسيطرة الرسمية على منشات السكة إلى عمليات الإدارة وكافة مراحل عملها.
كذلك فان الأحداث السياسية والتطورات التنموية الأخرى التي مرت على هذه المنطقة تجعل الإدارات المتعاقبة في ملف النقل بالسكة الحديدية ان تتبع نظاما جديدا في التعامل معها يعرف بنظام “تخصيص السكة الحديدية”.
وهذا النظام لا يقتصر على إدارة الموارد لهذا المشروع فحسب وإنما يتعداه إلى إدارة  الأنظمة التشغيلية للسكة الحديدية.
فالناس عادة ما يميلون عند حدوث الأزمات وتفشي التخلف واللامبالاة والانقسام والتشتت في البلاد بصورة طبيعية إلى البحث عن تفسيرات وأعذار عن استخدام هذا النظام او ذاك، وهذا التعليل غالبا ما يساعد في وضع السياسات التالية.
من الدروس المستخلصة بعد حروب المجتمع السني في العراق الاخيرة خاصة في مواضيع التنمية ان بناء الدول الجديدة يكون على أسس المنتصرين في تلك الحروب ، وان نتائج تلك الحروب ستؤدي إلى إقناع حكام السنة المحليين لتبني سياسة الانعزال والاسترضاء.
لكن كلتا السياستين ستؤديا إلى عدم الاستقرار والى اندلاع حروب محلية مستمرة وربما حتى إقليمية. لانه ستكون هنالك مبررات قوية لدى القيادات المختلفة بإفشال وإعاقة اي جهود للتنمية ولاعتمادها على سياسات خاطئة تتجاوز قيمة المشاريع التي كانت ستدفع باتجاه تعزيز قدرات بناء الأمة.
وان بناء الدولة الحديثة على أسس ليبرالية جديدة ستؤثر بالتأكيد كذلك على مسيرة العلاقة بين الهلال الإسلامي الشرقي والصليب النصراني الغربي، وهذه المسالة  كانت ولاتزال من اهم القضايا العالمية بين المنطقتين في المستقبل خاصة انه لا يزال الإشكال الماضي مؤثرا على العالمين حتى اليوم.
فلا تزال تلك القوى التي حكمت تلك العلاقة وسيطرت على أساس مبادئ الليبرالية الاقتصادية تحت مسمى الانكلو – ساكسون. وصعود الولايات المتحدة الأمريكية على الصعيد العالمي أيضا ليس مجرد قصة طويلة من التنافس الانكلو – ساكسوني على السلطة في العراق والتي منها الدور التمويلي لمثل هكذا مشاريع، كالعلاقة المالية بينهما بالنسبة إلى مشاريع التنمية المشتركة كمشروع السكة الحديدية مثلا في مناطق النفوذ التي تسيطر عليها كلا الدولتين.
فمشروع السكة الحديدية الذي يبدأ من ميناء البصرة والى حلب ثم إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط أو إلى داخل أوربا والذي كان سيعبر مناطق تابعة للنفوذ الشيعي والنصيري والسني في المنطقة، هو سيكون تحت سيطرة العلاقات السياسية الحاكمة بين العراق وسوريا وتركيا .
ولكن سيكون العامل الجديد في هذا التدخل هي الولايات المتحدة الأمريكية. فممثلي وقناصل وسفراء الولايات المتحدة في المنطقة سيحاولون قدر إمكانهم في تغيير تفصيل هذا المشروع والتأثير والدخول عليه من عدة وجوه بزعم انه سيؤثر على ” المصالح الأمريكية ” .
وهنا سنجد الامريكان سيتكلمون بهذا الشأن بشكل صريح وبالتفصيل عن خطط هذا المشروع وبكافة التفاصيل المتعلقة ببنائه وخطوط سيره وإدارته ومشاريع الصيانة والأعمال في مختلف مراحله في شمال العراق وفي بناء قاعدته الرئيسية على أطلال بغداد التاريخية التي بناها أبو جعفر المنصور وحتى مناطق سيره لتربط محافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك واربيل والموصل ودهوك مع الاقليم والعالم.