صواريخ ايران والقرار 2231

د. عمر عبد الستار
مستشار مركز العراق الجديد
يعد قرار ٢٢٣١، من  القرارات النادرة التي صدرت عن مجلس الأمن التي ظهرت بمظهر المتشدد،لطبيعة  مجموعة الخمسة زائد واحد، تلك المؤسسة التي ولدت للتعامل مع ملف ايران النووي،وقد اتخذت قرارها الاول، الذي رسم خريطة طريق دقيقة جدا، فيها من الإجراءات التنفيذية في حال الإخلال، ومن الوعيد المستقبلي ما يلزم ويلجم أي محاولة للخروج عنه.
وقد توجت جهود ال 5+1 التوصل لخطة العمل الشاملة المشتركة،اتفاق لوزان النووي، الذي أبرم يوم 14 تموز/يوليه ٢٠١٥،وأبقى اتفاق 14 تموز  تحت ولاية مجلس الأمن، بما يتطلبه من متابعة وتقييم، لمدة عشر سنوات.
وقد أُنهي القرار 2231 العمل بأحكام الأحكام الواردة في قرارات مجلس الأمن 1696 (2006), 1737 (2006), 1747 (2007), 1803 (2008), 1835 (2008), 1929 (2010) و 2224 (2015) وكلها تحت البند السابع،في الوقت الذي جعل اعادة ايران تحتها من جديد،رهنا في حالة عدم وفاء إيران بقدر ذي شأن بالالتزامات المنصوص عليها في خطة العمل.
فالفقرة 3 من المرفق باء للقرار 2231، تدعو إيران إلى عدم القيام بأي نشاط يتصل بالقذائف التسيارية المعدة لتكون قادرة على إيصال الأسلحة النووية، بما في ذلك عمليات الإطلاق باستخدام تكنولوجيا من هذا القبيل للقذائف التسيارية، اي انه يحظر على ايران اختبار صواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية.
كما تنص الفقرة 6 (ب) من المرفق باء للقرار 2231،على أنه ينبغي لجميع الدول أن تتخذ التدابير اللازمة لمنع، توريد أو بيع أو نقل الأسلحة أو العتاد ذي الصلة من إيران من قبل مواطنيها أو باستخدام سفن أو طائرات تحمل علمها، سواء كان أو لم يكن منشؤها أراضي إيران.
وقد استغلت ايران صمت المجمتع الدولي عنها،حتى وهي تحت البند السابع،قبل وبعد  سريان القرار 2231، في توسيع نفوذها وتصدير أي نوع من السلاح أو العتاد، أو إرسال أي قوات خارج أراضيها ضمن مشروعها للتوسع الإقليمي،حتى انها زودت الحوثي بصواريخ،اطلق منها اكثر من 83 صاروخ على السعودية.
وقد قالت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون في خطاب مشترك في ،2016، إن إيران تحدت بإطلاقها صواريخ قادرة على حمل أسلحة نووية قرار مجلس الأمن 2231. وللمرة الثانية منذ توقيع الاتفاق،قالت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إنها أبلغت الأمم المتحدة، اب 2017، بأن إيران اتخذت «خطوة تهديدية واستفزازية» من خلال تجربة صاروخ قادر على إرسال أقمار صناعية إلى مدار حول الأرض وطلبت من الأمين العام للأمم المتحدة التحقيق في الأمر.
ورغم تقاغرير الدول الاربعة، و تقارير بان كي مون ،الامين العام للامم المتحدة  السابق في ٢٠١٦،عن عدم التزام ايران بتنفيذ قرار مجلس الامن 2231،فان المتحدث باسم الخارجية الايرانية بهرام قاسمي وصفه بغير المتزن والاحادي النزعة، مشددا ان طهران لاتسمح لاحد بابداء وجهة نظره حول منظومتها الدفاعية.
ورغم وصول ترمب للبيت الابيض،فان ايران تمادت اكثر في انتهاك القرار ٢٢٣١، وقد كشفت نيكي هايلي قبل ايام ،أن الأدلة تؤكد أن إيران “انتهكت بصورة متكررة ومتعمدة” قرار مجلس الأمن الدولي 2231 ، مذكّرة بأن ترامب، قد اعلن عدم امتثال ايران  للاتفاق الذي وصفه مرارا بـ”الكارثي”.
وقالت هايلي إن “عمليات إطلاق صواريخ بالستية بصورة متكررة والعمليات المثبتة لتهريب أسلحة”، إضافة إلى شراء تكنولوجيا متعلقة بالصواريخ وانتهاك حظر السفر المفروض على مسؤولين عسكريين إيرانيين هي كلها أدلة على أن إيران لا تفي بالتزاماتها الدولية.
وفي الوقت الذي ترفض فيه ايران الادعاء الاميركي، يقول ساعد وزير خارجيتها عباس عراقجي ، رغم ان قرار 2231 وثيقة ذات قيمة،الا ان قيمة امننا القومي ارفع منه، أعرب نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الخميس، عن قلق بلاده من الرغبة الأميركية بتشديد قرار مجلس الأمن الدولي 2231 حول إيران، أو اتخاذ قرار جديد بديل عنه.
وربما نضجت الظروف الدولة والاقليمية،لعرض ملف ايران الصاروخي على مجلس الامن، بعد تكرار اطلاق الصواريخ على الرياض من اليمن، التي ثبتت انها ايرانية، وخروقاتها لقرارت 1559، و2216، وقرار 2254 .
وفي حالة عرضت خروقات ايران على مجلس الامن وفق القرار 2231،فانه وفي غضون 30 يوماً من تلقي إخطار من دولة مشاركة في خطة العمل تبلغ فيه بمسألة ترى أنها تشكل إخلالا كبيراً بالالتزامات المنصوص عليها في خطة العمل، فان مجلس الامن سيصوِّت على مشروع قرار بشأن استمرار سريان إنهاء الأحكام المنصوص عليها المبينة في قرارات مجلس الأمن السابقة.
ووفق القرار 2231، إذا لم يتخذ مجلس الأمن قراراً يقضي باستمرار سريان إنهاء الأحكام المنصوص عليها في القرارات السابقة، فإن مفعول جميع أحكام القرارات 1696 (2006) و 1737 (2006) و 1747 (2007) و 1803 (2008) و 1835 (2008) و 1929 (2010) و 2224  التي أُنهي العمل بها ستطبَّق من جديد بنفس الطريقة التي كانت تطبق بها قبل اتخاذ القرار 2231 .
وهذا يعني ان ايران ، وهي البلد الوحيد الذي خرج من البند السابع دون ان يواجه حربا، قد تعود للبند السابع الذي خرجت منه بقرار 2231،وفق القرار نفسه.لكن ايران قد تبرم صفقة مع  ال 5+1 لتحديد طبيعة ومديات  برنامجها الصاروخي دون ان تعود للبند السابع، وهذا ان تم قد يعطي مليشياتها الصاروخية  العابرة للحدود وهي سلاح ايران الاخطر فرصة اخرى،مماثلة لفرصة قرار 2231.