الفساد وجه آخر للإرهاب / الجزء الثالث

د. عبدالناصر المهداوي 
مستشار مركز العراق الجديد 
“ماهية ومفهوم الحوكمة وإمكانية تحقيقها في العراق”
تعد الحوْكَمة مصطلحا جديدا في اللغة العربية وُضِع في مقابل اللفظ الإنجليزي (governance) أو الفرنسي (gouvernance)، ويستعمل أيضا لفظ حكامة. لكن بما أن توليد مصطلح الحوكمة تم في سياق كل من العولمة والحوسبة، فإنه هو الجدير بالاستعمال أكثر من لفظ الحكامة. وبات استخدام المصطلح مشاعا في الأوساط الادارية والعملياتية للحكومات والشركات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية كافة. فما هي الحوكمة وما هي مفرداتها؟
  الحوكمه هى منهج الإداره الذى يزود المؤسسة بالإجراءات و السياسات التى تحدد الأسلوب الذى من خلاله تدار العمليات بكفاءه. إن الحوكمه تضع الإطار لإتخاذ القرار الإداري والإجراءات اللازمة للإداره داخل المؤسسه على أساس من الشفافيه و المحاسبة، و وتحدد الأدوار الواضحه للعاملين بكافة مستوياتهم. و تؤكد على الأداء مستخدمه مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التى تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز فى الأداء عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق خطط وأهداف الشركة أو المؤسسة.  تعمل الحوكمة على جعل المعلومات الخاصة بدائرة ما أو قسم أو مؤسسة متاحة للجميع بما في ذلك الموارد البشرية وموضوعاتها كافة، والقوانين المعمول بها، والمشاريع والانجازات كافة، والميزانيات التشغيلية والاستثمارية وسبل صرف الرواتب والمخصصات وجميع الأوامر الإدارية العليا والداخلية، وتعنى بآليات عمل اللجان المختصة بجميع مراحلها، والتعاقد والأنشطة التجارية الخاصة بالمؤسسة بكافة مراحلها، وتعمل على الربط بين معلومات الوزارة بجميع مديرياتها إلى أصغر وحدة إدارية بها، وتساعد على شفافية الوصول إلى أي نشاط عملي لأي مؤسسة من قبل المعنيين” المسؤولين” ومن قبل الجهات الرقابية المختصة، ومن قبل الجهات ذات العلاقة كافة. من حيث التمييز بين الحوكمة والحكومة؛  “الحوكمة” هي ما تقوم به “الحكومة” من أنشطة. وهي قد تكون حكومة جغرافية-سياسية (دولة قومية)، أو شركات حكومية (كيان تجاري)، أو حكومة اجتماعية-سياسية (قبيلة، أسرة، الخ)، أو أي عدد من أنواع مختلفة من الحكومات. لكن الحوكمة هي الممارسة الحركية لسلطة الإدارة والسياسة، بالرغم أن الحكومة هي الأداة (بشكل إجمالي) التي تقوم بهذه الممارسة. كما يستخدم تجريديا مصطلح الحكومة كمرادف لمصطلح الحوكمة، كما هو الحال في الشعار الكندي، “السلام والنظام والحكومة الجيدة”.
مفهوم الحوكمة؛ الحوكمة: نظام يتم بموجبه إخضاع نشاط المؤسسات إلى مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التي تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق خطط وأهداف المؤسسة وضبط العلاقات بين الإطراف الأساسية التي تؤثر في الأداء، عرفته الأوساط العلمية على انه الحكم الرشيد الذي يتم تطبيقه عبر حزمة من القوانين والقواعد التي تؤدي إلى الشفافية وتطبيق القانون.
مبادئ الحوكمة
أن الحوكمة السليمة والإدارة الرشيدة لمؤسسات الدولة تؤدي إلى تحقيق أهدافها، و الخطوة الأولى في عملية إنشاء نظام الحوكمة تتمثل في النظر إلى المبادئ التي أعتمدتها منظمة التعاون والتنمية والتي وافقت عليها حكومات الدول أعضاء المنظمة وتكييفها بما يخدم تحقق أهداف مؤسسات الدولة المختلفة وكما يأتي؛
المحافظة على أموال الدولة (حق الشعب) 1-
تعد المحافظة على المال العام الهدف الأول لجميع الأطراف ومن أهم السبل الكفيلة بتحقيق ذلك أكمال المظلة القانونية والتشريعية وبما يتلائم مع التغيرات الحاصلة في البيئة الاقتصادية عموماً والبيئة الاقتصادية المحلية بوجه خاص.
2-  ضمان حقوق المتعاملين مع مؤسسات الدولة :
تمثل البيئة المحيطة بالمنظمة من مستثمرين أو مجهزين أو موردين أو عاملين … الخ، فئة أصحاب المصالح بالنسبة لكل منظمة، وتعد حوكمة مؤسسات الدولة من أهم الأساليب التي تحفز هؤلاء لغرض الدخول في مختلف التعاملات مع تلك المؤسسات حيث أن المقولة الشهيرة ان رأس المال يبحث دائما” عن الاستقرار بما يؤدي إلى جذب رؤوس الأموال إلى المنظمات التي تقف على أرض صلبة وتعمل ضمن معايير وقوانين ثابتة مما يشيع روح الاطمئنان بالنسبة لكافة المتعاملين معها.
3- الإفصاح والشفافية :
يعد مبدأ الإفصاح والشفافية من أهم المبادئ المطلوبة لتحقيق نظام حوكمة مؤسسات الدولة من خلال ضرورة توفر جميع المعلومات بدقة ووضوح وعدم إخفاء أي معلومة وإظهارها للجمهور في الوقت المناسب والإفصاح عن كافة البيانات المالية والمعلومات الأخرى وتقارير الأداء والملكية وأسلوب استخدام الصلاحيات وأن يتم الإفصاح عن المعلومات الآتية؛ مبادئ المؤسسة، أهدافها، الرواتب والمزايا الممنوحة إلى المدراء والموظفين من ذوي الدرجات الخاصة والعليا، المخاطر المحيطة بالمؤسسة، البيانات المالية، الاستحقاقات المالية والامتيازات لعموم الموظفين، هياكل وسياسات الحوكمة المعتمدة.
4- مهام وصلاحيات الإدارة :
يحدد نظام حوكمة مسؤوليات الإدارة وسبل المتابعة الفعالة للإدارات التنفيذية من خلال توفر المعلومات لكافة المستويات الإدارية وبذل العناية المهنية اللازمة وبما يتناسب مع المسؤوليات الملقاة على عاتقها وبالشكل الذي يضمن الأداء الأمثل وكذلك ضمان سلامة تقرير النشاط والتقارير المالية والمحاسبية.
التوصيات التي خرج بها مختصون في المحاسبة هي الآتي؛
-1 أكمال مظلة التشريعات التي تستهدف تطبيق مفهوم الحوكمة في مختلف أجهزة الدولة لما لهذا النظام من أهمية لتحقيق الهدف الأساسي في الحفاظ على المال العام وتنميته.
-2 إلزام كافة الوحدات التنظيمية في الدولة باعتماد أنظمة الجودة الشاملة وتأهيل تشكيلاتها للحصول على المواصفة العالمية.
-3 أجراء تقييم دوري لمبادئ الحوكمة تبعاً لتغيرات كل مرحلة.
-4 دعم الأجهزة الرقابية من خلال الإجراءات الآتية:-
أ. ضمان استقلاليتها.
ب. تعزيز الصلاحيات الممنوحة لها بموجب القوانين المختصة لكل منها.
ج. تطوير القوانين وبما يتلائم مع متطلبات المرحلة الراهنة.
د. اعتماد مخرجات إعمالها كأحد أدوات تقيم الإدارات.
5- إلزام كافة أجهزة الدولة بتحديد متطلبات الحوكمة والسعي لتطبيقه والعمل بموجبه.
6- قيام الجمعيات المهنية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الأعلام بالتعريف بمبادئ الحوكمة ومدى تأثيرها في دعم البنى التحتية لمؤسسات الدولة المختلفة.
7- توسيع تجربة (مجلس الإدارة) لتشمل كافة الأجهزة الإدارية للدولة ولا يقتصر على الشركات العامة لغرض تعميق روح العمل الجماعي وخاصة فيما يتعلق بصنع القرارات الإستراتيجية، وتحديد المهام والصلاحيات لكل من مجالس الإدارة والمدير العام بشكل دقيق.
8- قيام وزارة التخطيط وبالتعاون مع الجامعات والمراكز المهنية والتدريبية بما يأتي:-
أ. أجراء دراسة شاملة ومفصلة للهياكل الإدارية للمؤسسات التابعة للدولة في ضوء المهام والاختصاصات المنصوص عليها في القوانين النافذة.
ب. تحديد مواطن الضعف ونقاط الخلل في آليات عمل المؤسسات ووضع وتحديد الخطط التي تركز على معالجة هذا الخلل وتطوير الأداء.
ج. أعداد برامج تعليمية وتدريبية وورش عمل لموظفي الدولة وبمختلف المستويات الإدارية لغرض تأهيلهم ليفاء بمتطلبات الأداء الصحيح والسليم للمهام الموكلة بهم وإذكاء وعيهم بمخاطر الفساد الملازمة لأداء وظائفهم.
د. وضع آلية لتشجيع المبادرات والابتكارات والإبداعات.
9- إلزام كافة أجهزة الدولة بمعايير الإفصاح والشفافية وعرض مخرجات عملها على الجمهور باعتباره الهدف الأول الذي تسعى لخدمتها كافة تلك الأجهزة.
10- اعتماد مبدأ الإدارة بالأهداف (الإدارة بالنتائج) والذي يمثل باختصار تقييم الإدارات بناءً على تحقيق أهدافها خلال المراحل السابقة.
    إن إمكانية قيام العراق بنظام حوكمة رشيدة تعمل على الحد من الفساد الاداري والمالي تعد كبيرة شريطة أن تتوفر الإرادة الحقيقية لدى الدولة لطي ملف الفساد إلى غير رجعة، وفي إمكانها تعميم التجارب الناجحة لبعض الوزارات والادارات المحلية التي اعتمدت هذه الحوكمة ولو بحدودها الدنيا. إن اعتماد التقنيات الحديثة في تدوين العمليات الإدارية كافة ممكن ومتاح ولا يتطلب إلا مزيد من التدريب والتطوير للكادر المختص الذي يكلف بمتابعة تنفيذ الحوكمة في وزارات ودوائر الدولة كافة.
*- لمزيد من التفاصيل ممكن الرجوع للمصدر الآتي؛
https://accdiscussion.com/acc13360.html