هل يستعيد الجيش العراقي زمام المبادرة؟

د. عمر عبد الستار
مستشار مركز العراق الجديد
بعد 2003 غادر العراق مرحلة دولة بلا دستور الى مرحلة دستور بلادولة، ‏ ‏بعد ان قام الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر بحل الجيش العراقي،فتسبب ذلك في سيادة عوامل غير دولتية دون وطنية او عابرة للحدود الوطنية حتى نهاية 2017.
واصبح جيش العراق وقواته الامنية  تحت سيطرة اتباع سليماني الذي يحاربون الدول والجيوش بالمليشيات، وكان اولها جيش ايران الذي استبدلوه بالحرس الثوري،دون ان يتدرجوا في السلم العسكري المتعارف عليه في كل الدول والجيوش،ودون ان يحصلوا على موافقة البرلمان.
واصبح بذلك واقع العراق مخالفا لدستوره الذي ينص في المادة التاسعة أ،ب،ج،د ، والمادة 110 ثانيا،على  مهمة وطبيعة  الجيش والأمن والمخابرات  الوطنية ،وعدم وجود مليشيات عسكرية عسكرية خارج وزارة الدفاع.
والسؤال،هل يستطيع  الجيش العراقي،أن يستعيد زمام المبادرة من المليشيات،بعد انتهاء المعركة مع داعش ؟
وهل سيقوم العبادي وبتكليف اميركي،كما فعل جعفر العسكري وبتكليف بريطاني عام ١٩٢١، من إعادة تشكيل الجيش العراقي الذي حله بريمر قبل 14 سنة؟
‏والسؤال الثالث، هل يستطيع العبادي أن يرفع الواقع العراقي إلى سقف الدستور أن ويجعله تحت سقف المادة التاسعة من الدستور والمادة ١١٠ثانيا من الدستور؟
لا شك أن امام الجيش العراقي والعبادي فرص وتحديات، وبنفس الوقت أمام المليشيات ال ٥٥ التابعة لولاية الفقيه والمنظمة تحت هيئة الحشد الشعبي فرص وتحديات ايضا.
فرص وتحديات تواجه الطرفين في بداية حقبة دولية وإقليمية جديدة تتميز بإقبال امريكي وادبار إيراني محتمل،بعد الانتفاضة الإيرانية التي بدأت في الثامن والعشرين من كانون الأول 2007.
‏وكل فرصه لأحد الطرفين تشكل تحديا للطرف الآخر ،وكل تحدي لأحد الطرفين يشكل فرصة للطرف الآخر، شبرا بشبر وذراعا بذراع.
ومن الفرص المهمة التي قد تستغلها المليشيات ضد العبادي،عدم إعلان التحالف الدولي انتهاء المعركة مع داعش بشكل رسمي حتى اليوم.
وحتى يعلن التحالف الدولي انتهاء المعركة مع داعش ،وبدأ مرحلة جديدة ربما لمواجهة المليشيات، ستكون امام المليشيات فرصة للاستعداد للمرحلة القادمة.
من الفرص الكبرى التي قد تستفيد من المليشيات أيضا هي أنها تمتلك 55 فصيل من السبعة وستين في الحشدالشعبي التابعة لولاية الفقيه.
 وخمسة وخمسين فصيل يعني اكثر من ٨٠٪؜ من الحشد الشعبي تحت قيادة سليماني.
وإيران في ظل الانتفاضة التي بدات قبل 10 أيام ربما تميل إلى زيادة الدعم للمليشيات وليس العكس،وهذا قد يشكل فرصة للمليشيات وتهديد تحدي حقيقي للعبادي.
 تهديد حقيقي العبادي الذي راى بأم عينيه كيف أن البارزاني الذي قال (لا)لولاية الفقيه فخسر كركوك،والحريري الذي قال (لا ) لولاية الفقيه فاضطر للعودة عن الاستقالة، وثالث الثلاثة صالح الذي قال (لا )لولاية الفقيه، فقتلته.
وصحيح أن المليشيات تواجه تحديات حقيقية تتمثل في تواجد عسكري أمريكي قوي متزايد في العراق خاصة في المحافظات العربية السنية وفي مناطق كردستان.
وكذلك تحديات حقيقية تتمثل في دعم سعودي نوه له حسين عبد اللهيان، لضمان فوز العبادي في الانتخابات القادمة، وهذا قد يفقد الحشد الشعبي توظيف النصر على داعش، للسيطرة على البرلمان ومجالس المحافظات العربية السنية ومجالس المناطق المناطق المتنازع عليها التي انتزعتها من كردستان بعد الاستفتاء.
وحتى يتم اجراء الانتخابات في منتصف مايس القادم، او يتم تأجيلها ،ويومها كما قال صراحة همام حمودي نائب رئيس البرلمان العراقي،ان ابواب جهنم قد تفتح على العراق، فلكل حادث حديث في هيمنة احد الطرفين على مجالس المحافظات والبرلمان القادم.
‏ ‏ذلك ان المعركة بين الحيش والعبادي من جهة، وبين ال ٥٥ مليشيا  في الهيمنة على المشهد العراقي هي معركة مزدوجة سياسية وعسكرية.
وسواء انفجر الوضع  الامني بسبب تداعيات انتفاضة ايران،فكررت المليشيات سيناريو ١١-٩ ، او سيناريو سامراء ٢٠٠٦ في كربلاء او النجف ،او تأجلت الانتخابات، فانفتحت نار جهنم التي اشار لها همام حمودي، أو جرت الانتخابات فانتهت بفوز الحشد او خسارته،فإن المعركة العسكرية بين الجيش بقيادة العبادي من جهة ،يسانده الصدر والسيستاني،وبين المليشيات من جهة اخرى، قادمة بدعم التحالف الدولي.
اما اذا جرت الانتخابات وفاز  بها فريق العبادي، فقد يقود العبادي  يومها ،صولة فرسان ضد ال ٥٥ مليشيا مزودا بدعم دولي وعربي ومحلي، ليعلن بعدها استعادة الجيش لزمام المبادرة، وانتزاع الدولة والدستور من يد مليشيات لاتقل عداوة للدولة والحيش والدستور من داعش.
وحتى ذلك الحين، فان العراق ينتظر احد سيناريوهين، سيناريو جيد بمعركة سياسية يفوز بها العبادي على المليشيات في الانتخابات القادمة،فيستعيد زمام المبادرة بصولة فرسان.
او سيناريو سئ، يتمثل بانفجار الوضع الامني  قبل او بعد الانتخابات، ويومها لن يقاتل العبادي وحده، لاستعادة زمام المبادرة، بل ستقاتل معه اميركا، لان العراق مهمة الرئيس ترمب والذي بعده والذي بعده، كما يقول بترايوس.