الأزمة الدستورية في العراق وفرص العبادي في الخروج منها “الإنتخابات القادمة أنموذجا”

بحث مشترك قام به كل من ؛
د. عمر عبدالستار محمود
د. عبدالناصر المهداوي
د. زيد عبد الوهاب
المحتويات….
المقدمة
المبحث الأول..أهمية الدستور
المبحث الثاني… تعطيل الدستور
المبحث الثالث…فرصة الانتخابات واطروحات التدويل
الخاتمة
 

مقدمة

   انتقل العراق بعد 2003 من دولة بلا دستور إلى دستور بلا دولة، وساد مع هذه الانتقالة الكبرى صراع محلي أقليمي دولي على شكل العراق ودوره وهويته ونظامه السياسي، تسبب في تعطيل الدستور الجديد. فعلى الرغم من التصويت على الدستور العراقي في 2005 إلا أن المالكي الذي أصبح رئيسا للوزراءمن 2006-2014 استطاع أن يعطل الدستور العراقي  وأن يتعامل معه في انتقائية أخلت بالعملية السياسية وأودت بها في مهاوي الفشل.
   وفي هذه الدراسة سنتناول أهمية الدستور وأزمة تعطيل العمل بمواده التي ورثها العبادي عن المالكي، ونتناول فرص العبادي بالخروج من هذه الأزمة إن استطاع الفوز بالانتخابات القادمة في ظل الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة.
الإطار النظري للدراسة؛
تتمثل مشكلة البحث أن العراق يعاني من أزمة دستورية جعلت واقعه مخالفا لدستوره، إذ لاتزال حكومة بغداد تمارس دورا مركزيا (طائفيا) بعيدا عن الدستور الاتحادي الفدرالي.
وتتلخص فرضية البحث أنه بدون خروج العراق من أزمته الدستورية وانسجام واقعه مع الدستور سيظل العراق يدور في فلك الفوضى والضغوط وعدم الاستقرار نتيجة الصراع الدولي والأقليمي والمحلي على طبيعة الحكم في العراق. ويطرح البحث على أساس هذه المشكلة وهذه الفرضية تساؤل عن قدرة العبادي في الخروج من الأزمة الدستورية من خلال فوزه في الانتخابات القادمة التي لا يزال إجرائها موضع جدل بين الكتل السياسية المتصارعة، التي فشلت جميعا في بناء نموذج دستوري عراقي وظلت أسيرة الصراع الإقليمي والدولي الذي جعل العراق في واد ودستوره في واد آخر. أما خطة البحث ومنهجيته فالمنهج الوصفي التأريخي سيد الموقف مع استشراف وقراءة مستقبلية خاصة في موضع الانتخابات، وتحليل لبعض النصوص، وكانت خطة البحث من مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة، في المقدمة تناول البحث فيها الإطار النظري للدراسة ومشكلة البحث وحدد أكثر فرضية يراها البحث مناسبة، وفي المبحث الأول تم تناول أهمية الدستور، وفي المبحث الثاني تم تناول الجهة التي عطلت الدستور والتي لا تزال تتعمد تعطيله في العديد من المواد، وفي المبحث الثالث تناول فرصة الانتخابات وأطروحات التدويل، وذلك من خلال قدرة العبادي على إقامة الانتخابات والفوز فيها، ومن هنا تتحدد فرص تدويل الأزمة العراقية في ظل الوضع العراقي الراهن، وفي الخاتمة بين فيها نتيجة البحث ومقدار تطابقه مع الفرضية الرئيسة له. وواحدة من إشكاليات هذا البحث أن الموضوع يتسع في مضمونه لمجلدات من المعلومات بقي أن انتقاء البعض منها والتدليل بها على وجهة البحث يمثل تحديا كبيرا للباحثين الذين لم يدخوروا وسعا في تعقب هذه المعلومات وقرائتها قراءة صحيحة ومن ثمة محاولة استشراف المستقبل من جراء معطيات هذا البحث،. فما كان صوابا فهو من توفيق الله تعالى، والخطأ والتقصير ميزة تخصنا نحن بني البشر.

المبحث الأول

أهمية الدستور العراقي وقيمته

      يعد الدستور العراقي 2005 من الدساتير المهمة على مستوى العالم العربي والإسلامي، وتنعقد أهميته -على الرغم من كونه شرع إبان الاحتلال الأمريكي للعراق-بسبب ثرائه للمواد التي تحافظ على إدارة الدولة وعلى حقوق الإنسان، ومع اعتبار كونه يؤسس للنظام الديمقراطي الحديث في العراق. فالدستور هو القانون الأساس والأعلى في الدولة، وله مكانة كبيرة لكونه المصدر الذي عليه تستند القوانيين كافة، وله مكانة السمو الموضوعي و الشكلي. ويتميز الدستور بطبيعة خاصة تضفي عليه صفة السيادة والسمو، فهو الذي يرسي القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة، ويحدد السلطات العامة فيها، ويرسم لها وظائفها، ويضع الحدود والقيود الضابطة لكل الأنشطة المتعددة، ويقرر الحريات والحقوق العامة، ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها. ومن هنا حق لقواعده أن تستوي على قمة البناء القانوني للدولة. فالدستور بقواعده القانونية هو المنشئ للمؤسسات ويحدد الاختصاصات، وبشكل عام يقيم النظام السياسي في الدولة، وهو المنشئ للنظام القانوني فيها، ولا يجوز مخالفة قواعده بأي عمل مادي أو قانوني. ورغم الحملة التي واجهت تشريع الدستور في العراق بعد الاحتلال يبقى الوثيقة الكبرى التي تعاقد عليها العراقيون برعاية دولية.
     فما هو الدستور وماهي تعريفاته ومن أين اشتقت تسميته؟؟  ولرصد الدلالة اللغوية للدستورفي اللغة العربية معنى دستر في تاج العروس (1) الدُّسْتُورُ بالضَّمّ : أَهمله الجَوْهَريّ . وقال الصَغانِيّ : هو اسم النُّسْخَة المَعْمُولَة للجَماعَاتِ كالدَّفاتِر الَّتي منها تَحْرِيرُهَا ويُجْمَع فيها قوانِينُ الملك وضَوابِطُه فارسيّة مُعَرَّبَةٌ ج دَساتِيرُ . واستَعْمَله الكُتَّابُ في الذي يُدِير أَمَر الملك تَجَوُّزاً . وفي مفاتيح العلوم لابْنِ كَمَال باشا : الدُّسْتور : نُسْخَة الجماعَة ثم لُقِّب به الوَزِيرُ الكَبِير الذي يُرْجَع إليه فيما يُرْسُم في أَحوال النَّاس لكَوْنه صاحبَ هذا الدَّفْترِ : وفي الأَساس : الوَزِيرُ : الدُّسْتُور . قال شِيخُنَا : وأَصلُه الفَتْح وإنَّما ضُمّ لَمَّا عُرّب ليَلْتَحِق بأَوزَان العَرَب فليس الفَتْحُ فيه خطاً مَحْضاً كما زعمه الحَرِيرِيّ . ووَلِعَت العامّة في إطلاقه على معنَى الإِذْنِ، وقيل(2) أن أصل كلمة دستور فارسية، فلئن بحثنا عن الأصل اللغوي لكلمة (الدستور) لوجدنا أنها ليست عربية المنبت أو الأصل فهي كلمة يرجع أصلها إلى اللغة الفارسية و(الدُستور) بضم الدال كلمة مركبة تتكون من مقطعين : ((دست)) بمعنى قاعدة و ((ور)) بمعنى صاحب فيكون معناها صاحب القاعدة . ويعرف الدستور اصطلاحا (3) بأنه مجموعة الأحكام التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها ، وسلطاتها ، وطريقة توزيع هذه السلطات ، وبيان اختصاصاتها ، وبيان حقوق المواطنين وواجباتهم . وينطبق تعريف الدستور هذا على تعريف القانون الدستوري ؛ لأن القانون الدستوري هو الأحكام الدستورية المطبقة في بلد ما ، والدستور المطبق في بلد ما هو مجموعة الأحكام الدستورية الخاصة بهذا البلد .
للدستور أهمية بالغة في حياة الدول والشعوب(4)، سواء من الناحية القانونية ، أو من النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية ،حيث يقع الدستور في قمة الهرم القانوني للدولة ، و تكمن أهمية الدستور في إنه يتناول أموراً هامة و ضرورية جداُ في الدولة ، إذ أن جميع دول العالم اليوم تملك الدستور( سواء كان مكتوباً أو غير مكتوب ) لأنه يحدد التنظيم السياسي للدولة ( الإطار الرئيسي لمكونات النظام السياسي) ، و تتعدد التعريفات التي قدمها فقهاء القانون الدستوري للدستور و لكنهم يجمعون على أن الدستور يتناول أموراً أساسية ، فهو يحدد طبيعة الدولة و شكل نظام الحكم فيها، كما يحدد علمها وعاصمتها ولغتها وعقيدتها الفكرية والسياسية، و يتناول الدستور السلطات الثلاث( التشريعية والتنفيذية والقضائية) من حيث تشكيلاتها واختصاصاتها، وطبيعة العلاقة الدستورية فيما بينها، و يُنظم الدستور الحقوق والحريات السياسية والمدنية سواء على صعيد الفرد أو مؤسسات المجتمع المدني ، وكلما تضمن الدستور في نصوصه على مبادئ حقوق الإنسان كلما كان أكثر ديمقراطياً ، و الأهم من ذلك تطبيق هذه النصوص ، فالنصوص التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ تعد نصوصاً معطلة . يعد الدستور  العقد الاجتماعي الذي تمنحه الشعوب لنفسها بهدف تنظيم شؤونها العامة وتصميم نظم الحكم وتركيباته فيها، فمن النادر في العالم الحديث أن توجد دولة ليس لها دستور. وإن دراسة طريقة نشأة الدساتير تنحصر على الدساتير المكتوبة فقط لكون الدساتير غيـر  المكتوبة تنشأ عن طريق العرف أو السوابق القضائية. والـمُتتبِعْ لتاريخ نشأة الدستور يجد آثاره في العهد القديم منذ أرسطو الذي جمع مائة وثمانية دستور تنظم الحياة السياسية في مدن يونانية وغيرها، مما يدل على أن بعض المدنيات القديمة عرفت الدساتير. ذلك العقد الذي يعكس مضمونه القيم السائدة والتطلعات التي يريدها الشعب بكافة فئاته.  و يُنظم الدستور الحقوق والحريات السياسية والمدنية سواء على صعيد الفرد أو مؤسسات الدولة ، وكلما تضمن الدستور في نصوصه على مبادئ حقوق الإنسان كلما كان أكثر ديمقراطياً، و الأهم من ذلك تطبيق هذه النصوص، فالنصوص التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ تعد نصوصاً معطلة و حسب رأي فقهاء القانون الدستوري فإن هناك معيارين لتعريف الدستور الأول يعتمد بصفة أساسية على الشكل الخارجي للدستور أو الجهة التي أصدرته، و يسمى بالمعيار الشكلي وطبقاً له فإن الدستور هو مجموعة من القواعد القانونية التي لا يمكن أن توضع أو تعدل إلا بعد إتباع إجراءات خاصة تختلف عن إجراءات وضع وتعديل القانون العادي. و المعيار الثاني يعتمد على مضمون القاعدة أو موضوعها و يسمى المعيار الموضوعي، و طبقاً للمعيار الموضوعي يقصد بالدستور مجموعة القواعد القانونية التي تنظم مزاولة السلطة السياسية في الدولة فتنظم شكل الدولة الخارجي والسلطات المختلفة فيها ووظيفة كل منها والعلاقات فيما بينهما.
ومن هنا فإن الإلتزام بالدستور يكون وفقا للسلطات الثلاث فالسلطة التشريعية تعتمد الدستور في سن القوانيين، والسلطة التنفيذية تتمثل برئاسة الجمهورية التي تراقب أداء الحكومة وفقا للدستور أو خلافا له، والسلطة التنفيذية المتمثلة بالحكومة “رئاسة مجلس الوزراء والوزراء” تلتزم القوانيين النافذة المنبثقة عن الدستور في مفاصلها كافة، وكذا الحال مع السلطة القضائية التي تعتمد القوانيين في إطلاقها للأحكام. ويعد الفصل بين السلطات معيارا للدول المتحضرة خلافا للعراق الذي يشهد تأثيرا واسعا من السلطة التنفيذية المتمثلة بالحكومة الاتحادية على السلطتين التشريعية والقضائية الأمر الذي يعرقل أدائهما بشكل صحيح.  وتكمن أهمية الدستور الحالي في كونه (5) جاء من اجل عراق ديمقراطي تعددي ينعم بالاستقرار والسلام قائم على اساس الاتحاد الاختياري ( الفيدرالية ) و يحترم القانون الأساس والقوانين النافذة وحقوق الإنسان وجميع الالتزامات الدولية، ولا مكان فيه للتمييز بسبب الجنس او اللون او العرق او القومية او الدين أو الفكر، وتحتل المرأة فيه دورا انسانيا يتناسب مع قيمة الانسان في الحياة.
ومن إجل دولة عراقية محايدة لا تدخل في الحروب، وتؤسس فيها المؤسسات الدستورية وبناء المجتمع المدني وسيادة القانون، ويبتعد عن عبادة الأصنام وحكم العسكر او الفرد ومن اجل تجنب الكوارث الناجمة عن مركزية السلطة والحكم الشمولي الذي يتناقض مع قواعد الحكم الديمقراطي، ومن اجل عراق تنعم فيه كل القوميات واتباع الديانات بالحرية والاستقرار والأمن، ويعترف بالأخر ويحترم حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، ويرسخ مبادئ التداول السلمي للسلطة لابد من وجود دستور للبلاد ليكون بمثابة القانون الاساس أو القانون الأعلى في الدولة العراقية الفيدرالية يخضع له الجميع ويحتكم اليه الحاكم والمحكوم. ذلك لأن من أولى مقومات دولة القانون هو وجود دستور دائم، والفصل بين السلطات، وترسيخ مبدأ سيادة القانون واحترام تدرج القواعد القانونية، وحماية الحقوق العامة للمواطنين واستقلال القضاء.
وتتوسد القواعد الدستورية المكانة العليا في سلم التدرج الهرمي للنظام القانوني في الدولة برمته ، اذ هي تسمو على كل ما عداها من قوانين وانظمة وتعليمات او قرارات تتخذها السلطات العامة بما فيها السلطة التشريعية، فالدستور هو الذي يؤسس السلطات في الدولة ، وهو الذي يحدد لها اختصاصاتها وطريقة ممارسة تلك الاختصاصات، فضلا عن ما يتضمنه من قواعد متعلقة بحقوق وحريات المواطنين وواجباتهم.
    إن الحقوق والحريات العامة تحتل قيمة اجتماعية رفيعة في دنيا الناس بكونها من أسمى القيم الإنسانية إن لم تكن اسماها على الإطلاق، فهي ترتبط بهم وجوداً وعدماً، عمل الإنسان على الإيمان والتمسك بها، كما إنها من مقومات الإنسان ولا يمكن التخلي عنها بحال من الأحوال، إذ لابد من صيانتها. فجميع الثورات والانتفاضات التي قامت بها الشعوب ضد تعسف السلطات الحاكمة، كان الهدف منها انتزاع هذه الحقوق والحريات ومن ثم فانه في النتيجة تم تسطيرها في نصوص دستورية وقانونية تكفل ممارستها وحمايتها. ويعد الدستور العراقي الدائم لعام 2005 (6) أحد الدساتير الحديثة الذي أعطى قسطاً واسعاً في الاهتمام بالحقوق والحريات العامة، فجاء بنصوص صريحة تفصيلية تكفل تلك الحقوق والحريات.
          إن احتواء الدستور على تلك النصوص إنما يسبغ عليها القدسية والاحترام من قبل الجميع حكام ومحكومين على حد سواء، على اعتبار إن قواعده تسمو على جميع القوانين المرعية في الدولة. ويؤكد النص الدستوري (7)  على حق الحياة والأمن والحرية يكشف عن المكانة والمنزلة التي ينظرها المشرع للفرد ، وهي من أسمى الحقوق البشرية ، ويترتب على الالتزام بها توفير جميع الطرق والوسائل التي تجعل كل أنواع التعسف والظلم تتناقض وتتنافى مع هذه المبادئ، وبالتالي توفر حقا دستوريا للفرد ليس فقط في حمايته والتمسك بحقوقه ، إنما يتعدى الأمر إلى إمكانية مقاضاة ومحاسبة السلطات ، ونلاحظ أن أي خرق او تهميش لأي من هذه الحقوق يعرض الحاكم والسلطة الى الابتعاد عن تطبيقات حقوق الإنسان ، ويضعهم في خانة الاتهام ، ويعرضهم للمسؤولية ، وبالتالي يوفر قاعدة ثورية لإسقاطهم ومحاسبتهم وطنيا ودوليا .
  إن حق الفرد في الحياة والأمن والحرية مؤكد لايمكن حرمانه أو تقييده … ومع كل هذا فان توفرت ضمانات إنسانية لتعزيز الكرامة والسلامة والأمان تشكل مكملات للتمتع بهذا الحق ، وهذه الضمانات والمكملات تبرز في الحرية الشخصية والخصوصية الشخصية وحرمة المسكن والمساواة أمام القانون ، وعدم جواز ممارسة الحجز أو تقييد الحرية دون أمر قضائي،  ومنع كل أشكال العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع ، وغيرها من الحقوق(8) .
            ومن جانب اخر يضع الدستور قواعد عامة وموجهات وقيود ينبغي ان تراعيها سلطة التشريع وهي بصدد تشريع القوانين،  وهذه القيود قد تكون شكلية تتعلق بالشروط والاجراءات الشكلية  التي يجب مراعاتها عند تشريع القوانين واصدارها، او هي قواعد وموجهات وقيود موضوعية تتعلق بموضوع القانون وفحواه . وتُعبر القواعد والموجهات الموضوعية عن القيم السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة وقت وضع الدستور فضلا عن طبيعة نظام الحكم وطريقة تداول السلطة.
           ومع ما لهذا الدستور من قيمة واعتبار كبير إلا أن الحكومات المتعاقبة من تشريعه لساعة كتابة هذه الكلمات تتعامل معه بانتقائية، فما يخدم رؤيتها ومصالحها تعمل به، وما يتعارض معها تهمله إن لم تتصدى له بممارسات مخالفة له. وهذا ديدن حكومة الجعفري 2005 ومدة دورتي حكومة المالكي 2006-20014، وحتى العبادي الذي ورث تعطليل الدستور لم يعمل على  الحد من هذا التعطيل إبان السنوات الثلاث من ولايته، ولتسليط الضوء تفصيليا على المواد المعطلة في الدستور العراقي تناولنا المبحث الثاني من هذا البحث

المبحث الثاني

تعطيل الدستور

نجد من الضرورة بمكان التنبيه على أن الجهة الأكثر تعطيلا للدستور هي الحكومات المتعاقبة التي تعاملت مع الدستور بمعيارية مزدوجة، فالمواد التي تخدم مصالحها وتوافق رؤيتها تعمل بها، والمواد التي تضيق على أهوائها أو تفلتر أدائها تعطله، كما هو الحال مع غياب مجلس الاتحاد حسب المادة 65 وهو لم يسن لحد الان رغم اهميته وهو عبارة عن فلتر يدقق ويصفي ويصيغ القوانين الصادرة من مجلس النواب بشكل صحيح، ويتكون من عناصر كفوءة ولها خبرة في مجال القانون (9).
          في المنتدى السياسي لموقع درر العراق (10) يبين أن التعطيل غير الرسمي للدستور يكون من قبل المتنفذين في السلطة فالملاحظ أن القابضون على السلطة لا يعلنون بشكل رسمي ، عن وقف العمل بنصوص الدستور ، وإنما تتجه إرادتهم نحو إهمال تطبيق نصوص الدستور بشكل جزئي أو كلي ، أو تطبيق نصوص الدستور بشكل يتعارض مع محتواها.
وذلك ما نلاحظه في الانظمة الدكتاتورية. ويمكن ملاحظة التعطيل غير الرسمي من خلال دراسة الواقع الدستوري للدولة ومقارنته بالواقع السياسي. فإن تبين أن هنالك تمايز أو اختلاف بين مضمون النصوص الدستورية و واقع ممارسة السلطة في مجال معين حينئذٍ يتحقق التعطيل الفعلي للدستور .
       يقول أستاذ القانون الدكتور عبد الحسن السعدي عن المخالفات الدستورية في العراق بعد تشريعه عام 2005 في دراسة نقدية؛ (11)
أولاً: إن المواد الدستورية التي وعدت بإصدار قانون كثيرة، وهي بحدود ثمان وعشرين مادة، ومثل هذا القانون ضروري لبيان مضمون المادة الدستورية وتفاصيلها، وسهولة تطبيقها. ولنأخذ لذلك بعض الأمثلة. فالمادة الثامنة عشر، الفقرة الرابعة، أجازت ازدواج الجنسية (تعدد الجنسية) واستثنت من هذا التعدد أولئك الذين يتولون مراكز سياسية سيادية أو مراكز أمنية رفيعة، حيث يقول النص على هؤلاء التخلي عن جنسيتهم المكتسبة. وينظم ذلك بقانون ولم يصدر قانون لبيان هذه المراكز وبيان المراكز الأمنية الرفيعة. وإذا قيل بأن هذه المراكز هي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء والنواب، وان المراكز الأمنية ورؤساء الجهات الأمنية والمخابرات… الخ، فهل يشمل النص الوكلاء والمستشارين… الخ؟
         والتعليق على هذه المادة هو ان عدم التخلي عن جنسياتهم المكتسبة، يعتبرون قد ارتكبوا مخالفة دستورية خطيرة يترتب عليها بطلان أعمالهم ، ذلك لأن مخالفة أي قانون يترتب عليه بطلان العمل، فالمواطن العادي إذا ما خالف القانون يترتب على ذلك عدم شرعية ما قام به من فعل يتعرض فيه للمساءلة، بمعنى ذلك يرتكب جريمة، وهذا المبدأ القانوني المستقر في علم القانون لا يستثني أحد، حكاماً ومحكومين، والأخطر من ذلك أن مخالفة الدستور من قبل الحكام تعني بوضوح عدم احترام هذا الدستور وعدم الاعتراف به، سيما وان المسؤولين على مستوى المراكز السياسية العليا قد أقسموا اليمين الدستورية والتي مضمونها الحفاظ على الدستور وتطبيقه بأمانة واخلاص. أما التبريرات السياسية والظروف التي تمر بها الدولة فانها ليست ذات قيمة أمام الحقائق القانونية المستقرة بمبادئ واضحة.
ثانياً: المادة السابعة: حضرت على الكيانات نهج التكفير، والتطهير العرقي والارهاب والعنصرية أؤ يحرض أو يمهد أو يروج أو يبرر وبخاصة البعث الصدامي، وينظم ذلك بقانون، واستناداً لهذا النص الذي يشتمل على عبارات مطلقة تحتاج الى تحديد والمفروض إن القانون يتولى ذلك.
        ثالثاً: المادة (30) ثانياً: مضمون هذه المادة تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي… وتوفير سكن للمواطنين.. وينظم ذلك بقانون، ولم يتحقق شيء من هذا القبيل ولم يصدر قانون بذلك.
كذلك هناك مؤسسات ومرافق مهمة وعد الدستور بانشائها ولم يتحقق شيئاً منها، ومن أمثلة ذلك:
1 ـ المادة (156): يتم انشاء مجلس تشريعي يسمى مجلس الاتحاد يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في أقاليم وينظم ذلك بقانون، ولم ينشأ هذا المجلس، وقد يكون مثل هذا المجلس ضرورياً بجانب مجلس النواب وضمانه لعمل هذا المجلس، وزيادة في تمثيل الشعب، ولم يصدر قانون بهذا الخصوص.
2 ـ المادة (151): يجوز إنشاء مجلس دولة يختص بوظيفة القضاء الإداري.
         والغريب ان المشرع الدستوري استعمل عبارة يجوز، فهذه العبارة تبرر عدم انشائه، إلا أننا نرى أن مثل هذا المجاس ضروري، ذلك لأن القضاء الإداري يحقق المزيد من العدالة ويعد حصن الحقوق والحريات العامة، لأنه يفصل في القضايا التي يكون أطرافها الأفراد، أو الإدارة العامة بخصوص أعمال الإدارة التي تمس حقوق الأفراد وحرياتهم، بما لهذا القضاء من سلطة وحرية في ابتداع الحلول وارساء مبادئ قانونية متمثلة في قضاء التعويض أو قضاء الالغاء، ويجعل الإدارة تفكر أكثر من مرة في ممارسة نشاطها المادي والقانوني. وهو ما حصل في فرنسا ومصر وغيرها من الدول.
3 ـ بخصوص المواد (57، 58، 59) التي تناولت مدة الفصل التشريعي بخصوص الموازنة العامة، ودعوة مجلس النواب لجلسة استثنائية، وتحديداً الفصل التشريعي والنصاب المطلوب في انعقاد مجلس النواب، فقد تمت مخالفة هذه المواد في مناسبات عديدة.
4 ـ بخصوص المادة (60) التي تناولت تقديم مشروعات القوانين حيث استعمل المشرع حرف (و)، بقوله من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، فالأولى أن يتم ذلك من رئيس الجمهورية (أو) مجلس الوزراء. وفي المادة نفسها، ثانياً، مقترحات القوانين تتم من قبل عشرة من أعضاء مجلس النواب، والأنسب أن يكون العدد أكثر من ذلك.
5 ـ بخصوص المادة (126) التي تناولت اقتراح تعديل الدستور حيث يقول النص لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين أو لخمس (1/5) أعضاء مجلس النواب اقتراح تعديل الدستور، وقد لا يتفق مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية. فلو استعمل المشرع حرف (أو) بدل (و) لكان أنسب، فمن حق مجلس الوزراء أن يتقدم بالاقتراح منفرداً، سيما وان تعديل الدستور أصبح ضرورياً بناءً على اتجاهات الرأي العام.
6 ـ بخصوص المادة (127): تناولت استغلال النفوذ من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء وأعضاء مجلس النواب وأعضاء السلطة القضائية وأصحاب الدرجات الخاصة. الأنسب أن لا نقرر لها مادة قانونية خاصة، وبدل ذلك يحظر استغلال النفوذ في مكانها المناسب أي في مسؤوليات أي واحد من أولئك في الباب المخصص لذلك.
والمدة التي شهدت تعطيل متعسف للدستور والقوانين النافذة التي ترتكز عليه هي مدة ولاية الجعفري وولايتي المالكي المتعاقبتين، خاصة في ملف حقوق الإنسان، فقد عطلت الدستور في ملف حقوق الإنسان بشكل سافر في أداء وزارة الداخلية وانتشار السجون السرية وتعذيب المعتقلين الأبرياء… يذكر الأستاذ الدكتور تيسير عبد الجبار الآلوسي في تقرير حقوقي أولي عن السجون السرية(12)؛
إن فلسفة ممنهجة طائفيا تكشفها حال توزّع السجون نخصّ منها هنا السجون (السرية) تحديداً، لما تتسم به من انتهاكات وفظاعات وخروج على سلطة القانون وفروضه الإجرائية التي تحمي الحقوق والعدل.. فهي تتوزع جوهرياً على مناطق تتسم بغالبية من طائفة بعينها، بالإشارة إلى مناطق صلاح الدين وسامراء والمناطق القريبة من المدن (المحررة) كالفلوجة والرمادي والموصل..
ولدى منظمة ((بامرو البلجيكية)) ومنظمتا الأمنستي والهيومن رايتس ووتش وثائق عن تلك المعتقلات السرية، ومما تتسم به حالات الاعتقال كما رصدناه في التقارير المشار إليها، ظاهرة عدم تسجيل أسماء المعتقلين، وهم يُعتقلون من دون تحقيقات أو إجراءات قضائية، ومن دون وجود أركان إجرائية سليمة؛ بعدم وجود مدعي عام ولا محامين وعادة ما تتبع تلك السجون السرية، كما ذكرنا على وفق التقارير والشواهد الحية للميليشيات الطائفية بشكل مباشر بكل تفاصيلها.في حين أن الدستور(13) في الفصل
الثاني (الحريات) يشير في المادة 37
أولاً :ـ
أ ـ حرية الإنسان وكرامته مصونةٌ.
ب ـ لا يجوز توقيف أحد أو التحقيق معه إلا بموجب قرارٍ قضائي.
ج ـ يحرم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية، ولا عبرة بأي اعتراف انتزع بالإكراه أو التهديد أو التعذيب، وللمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصابه وفقاً للقانون.
ثانياً :ـ تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني.
باتت هذه المصطلحات خجلى أمام الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض له الإنسان في العراق، فالمعتقلات تضيق بساكنيها وتجعل المكان الذي يتسع لأربعة أشخاص يقبع به ما يزيد عن عشرين شخص، والتحقيق يجري بالتعذيب والتهديد بتعذيب ذوي القربى، وتدوين الافادات تزخر بالأكاذيب والاعترافات الموهومة المنتزعة بالقسر والترهيب والتعذيب، والمحاكمات صورية ومهينة ولا تمثل الحدود الدنيا من المعايير المهنية، بل زاد الطين بلة أن القاضي في بعض المحاكم الخاصة يعذب بيديه، ويقضي في بعض الأحيان حتى من دون وجود محامي للدفاع، أما الفساد المالي الذي يعتري جهات الاحتجاز والتحقيق فحدث ولا حرج، يباع المعتقل لذويه مكن غير الألتفات إلى كونخ مدان أو غير مدان بل الرشاوي في سلك التحقيقات والمحاكمات باتت معلومة من قبل العراقيين كافة.
       لم يرضى المشاركون الآخرون في العملية السياسية بهذه الخروقات للدستور والقانون بل تصدى بعضهم لها في الإعلام وفي اجتماعاتهم الخاصة، وباعتبار كون رئيس الجمهورية الجهة المختصة بمراقبة الإلتزام بالدستور كما تشير المادة 67: “رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يمثل سيادة البلاد، ويسهر على ضمان الالتزام بالدستور، والمحافظة على استقلال العراق، وسيادته، ووحدته، وسلامة اراضيه، وفقاً لاحكام الدستور.” لذا ناشد السيد طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية يومذاك  الرئيس جلال الطالباني التدخل فوراً للحد مما سمّاها ممارسات وتجاوزات رئيس الوزراء نوري المالكي على الدستور والقوانين النافذة، وما عد تعدياته المستمرة على حقوق الإنسان التي “ألحقت العار بالعراق” كما ذكر موقع الأخبار(14).
          والمفارقة أن الأنظمة التي أعقبت الاحتلال الأمريكي كلها كانت تعاني من اضطهاد النظام السابق وتسلطة وكانوا يعانون الأمرين في سجونه ومعتقلاته فضلا عن التعذيب الذي كان يمارسه عليهم بالغالب الأعم، واليوم حين تسلموا زمام الأمور وتمكنوا من السلطة، لم يك النظام السابق قدوة لهم فحسب بل فاقوه في تعسفهم وجرائمهم في ملف حقوق الإنسان، فالتعذيب والسجون والاعتقالات العشوائية والتغييب القسري كلها باتت سمة هذه الأنظمة الطائفية المقيتة.
ولرصد ما حواه الدستور العراقي (15) من مواد تتعلق بتنظيم النظام الفدرالي وتوضيح صلاحيات كل من الأقليم والحكومة الاتحادية خصص المواد من (105- 121). وهنا لا بد من وقفة ومرور سريع على هذه المواد؛ فالمادة 105 جاءت لتؤسس هيئة عامة لضمان حقوق الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم في المشاركة العادلة في إدارة مؤسسات الدولة والأقليم. والمادة 106 لتأسيس هيئة عامة لادارة الواردات. والمادة 107لتأسيس مجلس الخدمة الاتحادي مهمته تنظيم شؤون الوظيفة العامة. والمادة 108تتعلق باستحداث هيئات مستقلة.
والمادة109 نصت على أن تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي. والمادة 110 تخصص السلطات السيادية وهي كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية من تمثيل دبلماسي وتفاوض وعقد معاهدات واتفاقات وغيرها، وما يتعلق بالأمن العام للبلد بما يضمن حماية الحدود وإدارة القوات المسلحة، وكل ما يتعلق بالسياسات المالية والكمركية والتجارية وتحديد المقاييس والمكاييل والميزان، وتنظيم أمور الجنسية والتجنس والاقامة وحق اعطاء اللجوء السياسي وغيرها، وتنظيم السدود والموارد المائية والتعداد السكاني والأحصاء العام. والمادة111ترتبط بالنفط والغاز باعتباره ملك الشعب كله، وادارته منوط بالحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم كما في المادة112. والمادة 113 تتعلق بادارة الآثار وهي من اختصاص الدولة الاتحادية بالتعاون مع حكومات الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بأقليم. والمادة 114 تحدد الصلاحيات المشتركة بين حكومة الأقاليم والحكومة الإتحادية وهي؛ إدارة الكمارك،تنظيم مصادر الطاقة الكهربائية،رسم السياسات البيئية،رسم السياسات الصحية، رسم السياسات التربوية، تنظيم سياسات الموارد المائية الداخلية وتوزيعها، والمادة 115 ترتبط بكل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية يكون من صلاحية الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم والصلاحيات الاخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والاقاليم تكون الأولوية فيها لقانون الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم في حالة الخلاف بينهم. والمادة 116 تقول؛ يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة واقاليم ومحافظات لامركزية وادارات محلية.
والمادة117 يقر فيه أقليم كردستان وسلطاته الحالية. ويقر الأقاليم الجديدة وفقا لأحكامه. والمادة 118 تطالب مجلس النواب بسن قانون يحدد الاجراءات التنفيذية  الخاصة بتكوين الأقاليم. وفعلا من أجل تنظيم عملية تشكيل الأقاليم أصدر مجلس النواب العراقي القانون رقم 13 لسنة 2008 الخاص بالإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم والذي ينص في مادته الثانية على ما يأتي: يتم تكوين أي إقليم عن طريق الاستفتاء ويقدم الطلب بإحدى الطرق الآتية:
أولا: طلب مقدم من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات المشكلة بموجب الدستور التي تروم تكوين الإقليم.
ثانياً: طلب مقدم من عشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم.
ثالثاً: في حالة طلب انضمام إحدى المحافظات إلى إقليم يقدم الطلب من ثلث أعضاء مجلس المحافظة مشفوعاً بموافقة ثلث أعضاء المجلس التشريعي للأقاليم.
 أما المواد الأخرى فنجد من الأهمية بمكان نشرها كما هي؛
 المادة 119؛ يحق لكل محافظة أو اكثر تكوين اقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه ، يقدم بأحدى طريقيتين :
أولاً: طلب من ثلث الاعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاقليم .
ثانياً: طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الاقليم .
المادة120  يقوم الاقليم بوضع دستور له ، يحدد هيكل سلطات الاقليم ، وصلاحياته ، وآليات ممارسة تلك الصلاحيات ، على ان لا يتعارض مع هذا الدستور الاتحادي .
المادة121
اولاً: لسلطات الاقاليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لاحكام هذا الدستور ، باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية .
ثانياً: يحق لسلطة الاقليم تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الاقليم ، في حالة وجود تناقض أو تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الاقليم بخصوص مسألةٍ لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية .
ثالثاً: تخصص للاقاليم والمحافظات حصة عادلة من الايرادات المحصلة اتحادياً ، تكفي للقيام باعبائها ومسؤولياتها ، مع الاخذ بعين الاعتبار مواردها وحاجاتها ، ونسبة السكان فيها .
رابعاً: تؤسس مكاتب للاقاليم والمحافظات في السفارات والبعثات الدبلوماسية لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والانمائية .
خامساً: تختص حكومة الاقليم بكل ما تتطلبه إدارة الاقليم ، وبوجه خاص انشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي للاقليم كالشرطة والامن وحرس الاقليم . وعلى الرغم من كل هذه المواد فإن طلب إقامة الأقليم الذي تقدمت به محافظة ديالى ومحافظة صلاح الدين جوبه بالرفض من قبل الحكومة الاتحادية (16) فباستثناء أقليم كردستان باعتباره واقع حال فرض على العراقيين بإرادة مكون الكورد، وبسند دولي مر عليه ما يزيد على العقدين من الزمن، فإن المحاولات الأخرى لتكرار التجربة باتت أغلبها بالفشل، ولعل المحاولة الأولى هي التي قام بها الناشط السياسي والنائب البرلماني السابق وائل عبد اللطيف حيث تمكن أواخر عام 2008 من الحصول على تواقيع 2% من الناخبين، وقدم طلباً رسمياً إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لإجراء استفتاء على تشكيل إقليم البصرة، لكن محاولته لم تتكلل بالنجاح بسبب تعذر الحصول على نسبة 10% من أصوات الناخبين، وهي المرحلة التي تمهد في حال نجاحها لإجراء استفتاء جماهيري عام.
        وفي سنة 2010 وقع غالبية أعضاء مجلس المحافظة على طلب يدعون فيه إلى تحويل البصرة إلى إقليم، وأرسلوا الطلب إلى مجلس رئاسة الوزراء لإصدار أوامره إلى المفوضية من أجل الإعلان عن مدة معينة يتم خلالها الترويج للمشروع من قبل القوى السياسية الداعمة له، وبعدها يتم تحديد موعد لإجراء استفتاء جماهيري في البصرة، لكن مجلس رئاسة الوزراء لم يرد رسمياً على ذلك الطلب، فيما تحرك مجلس المحافظة أواخر العام 2013 مرة ثانية لتأسيس إقليم البصرة، ولوح بمقاضاة مجلس الوزراء في حال تجاهله أو رفضه طلب تأسيس الإقليم الذي وقع عليه 12 من أصل 35 عضواً، لكن الطلب تم تجميده أو سحبه ضمن إطار تفاهمات سياسية. في 27/تشرين أول/2011 كرد فعل على إقصاء وزارة التعليم العالي 140 أستاذا وموظفا من جامعة تكريت، وفصلهم عن العمل تنفيذا لقانون هيئة المسائلة والعدالة، وكذلك ردا على الاعتقالات العشوائية التي شهدتها المحافظة قدم مجلس محافظة صلاح الدين طلباً رسمياً بتشكيل إقليم صلاح الدين إلى رئيس مجلس الوزراء السابق نوري المالكي، من اجل الموافقة عليه وإحالته لمفوضية الانتخابات لإجراء الاستفتاء حول إعلان المحافظة إقليما، لكن المالكي رفض هذا الطلب، وكلف النائب قتيبة الجبوري بمتابعة الموضوع وبحث سبل حل الأزمة.
         أما في محافظة ديالى فقد أعلنت السلطات المحلية لمحافظة ديالى اليوم الاثنين 12/12/2011 عزمها تحويل المحافظة الى اقليم.  وانقسم أهل ديالى ما بين مؤيد ورافض لفكرة تقديم طلب لاقامة أقليم، ويقول المؤيدون إن هذه الدعوة هي رد فعل لسياسة الحكومة المركزية في بغداد وفشلها في التسريع باقامة مشروعات خدمية، واهمالها للمحافظات التي يعيش معظمها واقعا خدميا مترديا. ويوفر انشاء الاقليم سلطات كبيرة للحكومة المحلية في ادارة شؤونها الادارية والمالية بعيدا عن هيمنة الحكومة المركزية.
       وختاما نؤكد ان الحكومات السابقة لحكومة العبادي  قد عطلت الدستور،وورث العبادي هذه التركة الثقيلة من المخالفات الدستورية والقانونية، التي تشكل تحدي كبير لحكومة العبادي مع فرص متعددة، وقد تكون الانتخابات القادمة، واحدة من الفرص  الممكنة،باعتبارها من أهم المطالب والاستحقاقات الدستورية.
       في المبحث التالي سيتطرق البحث الى حكومة العبادي وفرص وتحديات الانتخابات القادمة التي يواجهها،  ليتمكن من اخراج العراق من ازمته الدستورية.
 

المبحث الثالث

فرصة الانتخابات واطروحات التدويل

انتهينا من المبحث الثاني الى نتيجة مفادها ان هناك ازمة تعطيل دستوري سادت المشهد السياسي العراقي، وورثها العبادي  عن سلفه،وهو لا يزال غير قادر على الخروج منها، ليحقق الانجاز المنتظر ويخرج العراق ، ليس من ازمة تعطيل الدستور فحسب ، بل ومن فقدان الدولة ايضا.
وتتصاعد امام العبادي التحديات  كما الفرص، لانجاز الاستحقاق السياسي الاهم على الصُعد المحلية والإقليمية والدولية، اذ ان خروج العراق من ازمته الدستورية وعودة الدولة المفقودة، من شانه ان يحقق استقرارا مفقودا منذ 2003،وهذا من اهم اهداف التحالف الدولي ضد داعش الذي تشكل مع استلام العبادي لمنصبه في اب 2014.وقد خرج العراق للتو من دوامة الحرب على داعش التي مثلت استنزافا مادياً وبشرياً ستظل تداعياته لسنوات طويلة، كما مثلت نصرا كبيرا للعبادي، وفرصة قد يوظفها للفوز في الانتخابات القادمة، التي قد يضع توقيتها العراق امام مفترق طريق لم يمر على العراق منذ 2005.
فقد مثلت توقيتات عقد الانتخابات النيابية في العراق لثلاث مناسبات سابقة، مراحل انتقالية في تاريخ هذا البلد الذي لم يعرف الإستقرار منذ تغيير نظامه السياسي عام 2003، فكانت انتخابات أواخر العام 2005 فاصلة تاريخية لمحاولة إخراج البلد من أتون الحرب الأهلية عبر مشاركة فاعلة من أغلب فئاته المجتمعية بعد قطيعة دستور وحكومة مؤقتة، ومن ثم جاءت انتخابات 2010 التي واكبت الانسحاب الأمريكي من العراق وما ترك من تداعيات لازالت قائمة حتى اللحظة أمنيا وسياسيا، وحلَّ موعد انتخابات 2014 وثلث أراضي العراق بيد تنظيم داعش بعد فتح الحدود مع سوريا وإعلان دولة عابرة للحدود. ومن هنا تأتي فاصلة حرجة تاريخية جديدة في العام 2018 وما يصاحبها من ظروف إقليمية ودولية سيكون لها الأثر في رسم خارطة عراق ما بعد داعش.
وقد فرضت مرحلة داعش في العراق على صانع القرار واقعا سياسيا داخليا وخارجيا مختلفا، يمكن وصفها على أنها دروس استراتيجية الأثر، قد ترسم حالة قطيعة مع الماضي القريب. فعلى مستوى السياسات الداخلية استطاعت الحكومة الحالية وبمساعدة دولية واضحة من إعادة بناء المؤسسة العسكرية العراقية بعد انهيار شبه تام أسفر عن سقوط ثلث مساحة العراق بيد تنظيم داعش، وبتوصية دولية أيضا أعاد العراق علاقاته الدبلوماسية والاقتصادية مع محيطه العربي.
وقد ترسم مثل هذه التطورات خارطة طريق سياسية بأدوات ولاعبين جدد، تبدأ تأثيراتها من البيئة السياسية المصاحبة للعملية الانتخابية التي تقرر مصير البلد لسنوات أربع قادمة، وسيحاول هذا المبحث تسليط الضوء على البيئة السياسية المحلية والإقليمية المصاحبة للانتخابات العراقية للعام 2018، ويحاول الإجابة على تساؤلات تتعلق بفرص حكومة العبادي عقد الانتخابات من عدمها، وما انعكاساتها على مستقبل العراق لأربع سنوات قادمة.
أولا- بيئة الانتخابات العراقية
          يمر العراق اليوم بأزمة سياسية تمثل واحدة من أوجه الصراع على السلطة، فتنتظر العراق انتخابات معقدة في ظروف بالغة الحساسية، لا تخلو من بعد دولي والعراق جزء من ملامح الشرق الأوسط، ولكن الأعقد في المرحلة التي تسبق التوجه لصناديق الاقتراع هي مقومات العملية الانتخابية في العراق وفرص توافرها ونجاحها.
تعتري عملية إجراء الانتخابات العامة في العراق جملة من المعوقات التي تعتبر عصب العملية الانتخابية ومرتكزها، وكل منها يمثل تحديا أمام الحكومة العراقية والقوى السياسية المتنافسة ينبغي التعامل معه.
  • الجمهور
يعاني الجمهور العراقي الضعف في الثقافة الانتخابية، فلم تسعفه ظروف نشأة العملية الانتخابية لفهم وإدراك متطلبات التنمية السياسية بمفرداتها المتعلقة بالدولة وطبيعة نظام الحكم وأسس المشاركة السياسية التي تعتبر البوصلة الموجهة للناخب نحو صناديق الاقتراع، على خلفيات البرنامج السياسي وانسجامه مع احتياجات المرحلة، بل اندفع في مناسبتين مختلفتين من خلفيات الأزمة والعراقية والاستقطاب الطائفي الحاد الذي شهدته لاسيما في مناسبتي 2005 و2010. هذا من ناحية،
من ناحية أخرى يعاني الجمهور ولاسيما في المحافظات الوسطى والجنوبية من حالات نزوح ودمار المدن وفرض سلطة الميليشيات على مناطق حيوية، تحول دون إقناعهم بجدوى المشاركة السياسية بعد ويلات الحرب وتداعياتها، فقد صرح رئيس كتلة تحالف القوى “الكيان السني في مجلس النواب” أحمد المساري، إن «الهدف من الانتخابات هو إجراء إصلاحات للمرحلة المقبلة من خلال المجيء بممثلين حقيقيين للشعب العراقي من ذوي النزاهة والكفاءة، يمثلون إرادة الناخب دون ضغوط، وهذا لن يتحقق في ظل الظروف الحالية للمحافظات المنكوبة.
وتابع: «يوجد أكثر من مليوني و900 ألف نازح يعيشون في ظروف سيئة، ولم يتمكنوا من العودة إلى مدنهم المحررة (من تنظيم داعش الإرهابي)، فضلا عن الدمار الكبير الذي حل بمنازلهم ومناطقهم، ووجود جماعات مسلحة تابعة لأحزاب سياسية تسيطر على الملف الأمني بتلك المدن(17).
تروج بعض القوى السياسية لفكرة عقد انتخابات في المناطق الآمنة والمستقرة، وتأجيلها في المدن المدمرة والتي يعاني أهلها النزوح وقهر التهجير، وقانونيا لا يمكن تجزئة إجراء الانتخابات العامة، كما صرح بذلك عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب عبد الكريم عبطان في إحدى لقاءاته الإعلامية(18).
أشار المبعوث الأممي إلى العراق يان كوبيتش إلى التحديات الأمنية، وتحديداً القضايا التي تخص عودة النازحين، وذكر في تقريره أمام مجلس الأمن أن “إجراء الانتخابات بينما لا تزال أجزاء من العراق غير آمنة ولا تزال أعداد كبيرة من المواطنين في عداد النازحين، وتحديداً من أبناء المكون السني، قد يُثير الشكوك حول شمولية الانتخابات ومصداقيتها، وبالتالي قبول نتائجها داخلياً وخارجياً على حد سواء”(19).
 يمكن القول أن تأجيل الانتخابات مبرر، وله معطىً أخلاقي في ظل عجز مواطنين عن المشاركة في العملية الانتخابية، وهم يعيشون أسوء الظروف كمهجرين في مخيمات أو على أنقاض مدنهم المنكوبة، فكيف يمكن تسويق البرنامج الانتخابي ومرشحي القوى السياسية وهم فاقدون للعيش الكريم والحياة الحرة؟
  • مفوضية الانتخابات والقانون الانتخابي
صوت مجلس النواب العراقي مؤخراً على اختيار أعضاء جدد للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، والتي تعد أهم الهيئات المستقلة نظراً للدور الريادي الذي تمارسه في الإعداد والتأهيل للانتخابات من جميع نواحيها، ابتداء من تثقيف الناخب العراقي مروراَ بيوم التصويت حتى إعلان النتائج والمصادقة عليها، والاختيار الجديد جاء بعد موجة تظاهرات استمرت لأكثر من ثلاث سنوات طالبت بتغير القائمين على المفوضية وجعلها مستقلة تماماً وبالرغم من ذلك فقد تم اختيار تسعة اشخاص لشغل المناصب العليا في مجلس المفوضين وبقية التشكيلات.
     تعاني المفوضية من عديد المشاكل التي تعقّد العملية الانتخابية في العراق ويمكن تلخيصها بالآتي:
  • الحاجة لتخصيصات مالية تقدر ب296 مليار دينار لإدارة العملية الانتخابية، وهو ما لا تستطيع الحكومة توفيره نظرا للظروف المالية الصعبة التي تمر بها البلاد(20).
  • لن تستطيع المفوضية عقد الانتخابات في المناطق المنكوبة في المحافظات الوسطى والجنوبية فنيا، فلم تعد تمتلك أجهزة تصويت أو سجلات انتخابية يمكن الاعتماد عليها إجراء انتخابات نزيهة(21).
  • طالبت المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات هيئة الحشد الشعبي بسجل خاص بالمؤسسة ليكون ضمن التصويت الخاص للقوات المسلحة، فكان رد الهيئة عدم امتلاكها احصائية خاصة يمكن الاعتماد عليها من المفوضية، ورأت المفوضية أن يكون تصويت منتسبي الحشد ضمن الاقتراع العام وليس الخاص للمؤسسة الأمنية(22)، في مخالفة صريحة للقانون والدستور العراقي.
وفيما يتعلق بالإطار القانوني لإجراء الانتخابات، فمن المرجح أن يُبقي مجلس النواب على نظام التمثيل النسبي في توزيع المقاعد مع تعديل في المعادلة الرياضية التي تحكم توزيع المقاعد، أي أن تبدأ بالقسمة على 1.7 وليس 1.4 التي اعتمدت في انتخابات عام 2014، أي اعتماد المعادلة نفسها التي اعتمدت في تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات، وهي معادلة تخدم مصالح القوائم الكبيرة على حساب القوائم الصغيرة. فنظام التمثيل النسبي الذي كان الأكثر اعتمادا في الكثير من الديمقراطيات الناشئة، تحديدا تلك التي تعاني انقساما مجتمعيا حادا، أو تلك التي تعتمد الطائفية السياسية في تشكيل أحزابها وكياناتها السياسية، ما زال هو الأمثل بالنسبة للعراق، وإن المجازفة باعتماد نظام آخر لا يمكنه ضمان نتائج تعكس التنوع والتمثيل النسبي في المؤسسات التمثيلية، مع ما يمكن أن ينتج عن ذلك من احتكار للسلطة، سيؤدي بالتأكيد إلى نتائج كارثية يمكن أن تزيد من حدة الانقسام والصراع بدل أن تعمل على تحجيمه(23).
بدأت مفوضية الانتخابات مشورها الفني في إدارة العملية الانتخابية بمخالفة صريحة لقانون الأحزاب تسمح للحزب الواحد الدخول بأكثر من قائمة. وكتب الدكتور باسل حسين استاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين سابقا توضيحا لمثل هذا النوع من المخالفات التي تنم عن مهنة تسيس القوانين وفقرات الدستور من لدن صانع القرار السياسي في الدولة العراقية قائلا: (لا أشك للحظة واحدة، أن هذا القرار جاء استجابة لمطالب حزب الدعوة ولحل الإشكال القائم بين رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وحيدر العبادي، ويعود أصل المخالفة إلى نص قانون الأحزاب في مادتيه (29) و(30) :
المادة -29- أولاً : للأحزاب أو تنظيمات سياسية حرية التحالف فيما بينها لتشكيل تحالف سياسي.
ثانياً : تقدم الأحزاب أو تنظيمات سياسية السياسية المتحالفة وثيقة التحالف إلى دائرة الأحزاب أو تنظيمات سياسية لتسجيلها في سجل التحالفات السياسية على أن تتضمن الوثيقة الإسم والشعار المميز وأسماء الأحزاب أو تنظيمات سياسية السياسية المتحالفة وأهداف التحالف ونمط التنظيم .
المادة – 30- للحزب أو التنظيم السياسي الاندماج مع أي حزب أو تنظيم سياسي آخر لتشكيل حزب أو تنظيم سياسي جديد، ويتم اتباع اجراءات التسجيل وفقا لأحكام هذا القانون.
وهذا يعني طبقا للقانون أنه يسمح للأحزاب أن تعمل ائتلافات أو اندماجات فيما بينها، لكنه لا يتيح لها الانشطار، وما قررته المفوضية ليس إلا تفسير مفاده أن القانون سكت عن مسألة الانشطار وهذا تأويل في غير محلة ومحاولة توظيف سياسي وخضوع لإرادة فاعلين سياسيين في المشهد السياسي العراقي.
ولا شك أن هذا القرار سيكون مريحا لحزب الدعوة نفسه، لانه يلبي طموح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ورئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي في ترأس قائمة انتخابية، كما أنه سيكون محل ترحيب لأحزاب سياسية أخرى تريد أن تتحالف مع حيدر العبادي بعيدا عن رئيس الوزراء نوري المالكي، وبطريقة معاكسة لأحزاب سياسية أخرى وإن كانت بدرجة أقل تريد التحالف مع المالكي بعيدا عن العبادي.
لكن ما ينبغي ملاحظته هنا أنه من خلال تصريحات وإجراءات المفوضية الحالية، نستطيع أن تستشف حقيقة مفادها أن هذه المفوضية ستكون الأسوء لو استمرت في عملها على هذا النحو.
ج- سلاح الأحزاب والميليشيات العقائدية
          تملك الميليشيات العراقية سلطة سياسية إضافة إلى سلطتها العسكرية والأمنية، فتحقق عندها أغلبية نيابية يُمثلها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي الحليف الأبرز للحشد الشعبي، الأمر الذي يمنحها غطاءا سياسيا وقانونيا تتحرك من خلاله لإرباك عمل الحكومة وتوجهاتها السياسية سواء في الداخل أو الخارج. وتسعى فصائل الحشد الشعبي إلى ترسيخ وتوظيف مكتسباتها العسكرية للمرحلة الانتخابية المقبلة، لتكون هي بيضة القبان في رسم ملامح الخارطة السياسية عبر توظيف سلاحها وقواها السياسية المساندة لتحقيق مبدأ الأغلبية السياسية وتسمية رأس الوزراء المقبل كما تصرح دائما على لسان قادتها العسكريين.
يكمن التحدي الأصعب بعدم السماح للأحزاب ذات الأجنحة المسلحة بالمشاركة في الانتخابات، وهذا عامل جيد وخطوة صحيحة نحو عزل الحركات المسلحة عن التمثيل النيابي وبنفس الوقت ضمان عدم إدخال السلاح في التأثير الانتخابي أو توظيف مجاميع مسلحة لممارسة الضغوط وبالتالي التأثير على نتائج الانتخابات، إلا أن الموضوع ليس بالسهولة التي يمكن تصورها، فالجميع يعلم أن غالبية القوى السياسية العراقية تملك فصائل وأجنحة مسلحة والأمر ليس وليد اليوم وإنما بعضاً منها قبل احتلال العراق، وبعضاً منها بعد التغيير السياسي عام 2003 والتي شاركت بأغلب الانتخابات الماضيةـ وهي قوى رئيسية في المشهد السياسي فالتعامل معها أمر صعب للغاية، الشيء الآخر وبعد صدور فتوى الجهاد الكفائي وحجم التطوع الامني وانتظام فصائل مسلحة لهيئة الحشد الشعبي وأغلبهم تحت مظلة أحزاب سياسية، والقرار الجديد يمنع مشاركة اجنحة مسلحة، فهل ينطبق القرار على هيئة الحشد الشعبي باعتبارها مؤسسة رسمية عسكرية؟
تمت المصادقة على 11 حزباً وحركة جديدة شكلتها المليشيات بحسب مسؤول رفيع المستوى في المفوضية العليا للانتخابات في العراق، واكتسبت 62 شخصية مسلحة الحق في الترشح للانتخابات بعد خروجها من طائلة البند الثاني في قانون المفوضية، الذي يمنع ترشح العسكريين وأفراد قوى الأمن الداخلي و”الحشد الشعبي”. وأوضح “أنهم أصبحوا خارج هذا البند بعد الإعلان رسمياً عن استقالتهم من الحشد”(24)
  • الظروف الإقليمية والدولية
تمر منطقة الشرق الأوسط بمنعطف مهم قد يعيد تشكيل خرائطها، مع قرب حسم بعض الملفات وتصحيح أخرى، والعراق بلا شك جزء من رؤية الشرق الأوسط الجديد وفاعل مهم في إطار تشكله.
كانت خطوة تسمية العبادي رئيسا للحكومة العراقية في العام 2014 انقلابا مهما في تصحيح مسار العراق الذي كاد ينفلت من النفوذ الأمريكي، مع استفحال النفوذ الإيراني على صناعة القرار السياسي والأمني لاسيما في عهد نوري المالكي رئيس الوزراء السابق، لكن إصرار السفارة الأمريكية في بغداد على العبادي وتوجيه بوصلة القوى السياسية الكوردية والسنية معه، رسم ملامح وضع جديد بانت ملامحه فيما بعد بأشكال دبلوماسية وعسكرية أبرز صورها حث العراق على الانفتاح العراقي نحو محيطه العربي عموما والخليج على وجه الخصوص، ووقوف التحالف الدولي بقيادة واشنطن مع المؤسسة العسكرية العراقية في الحرب على تنظيم داعش، وحرصه على إعادة تأهيل الجيش وعقيدته العسكرية من الشرق نحو الغرب.
تتفاعل العديد من الملفات الإقليمية بنمط تصاعدي، ولنتائجها الأثر البيّن على الانتخابات العراقية ورسم مخرجاتها بشكل بآخر، وقد يسأل باحث عن طبيعة علاقة التفاعلات الاقليمية والدولية مع الانتخابات العراقية وهذا سؤال وجيه، ولكن القصد من الإشارة إلى ذلك أن التأثير ينحصر بنتائج الانتخابات وآلية توظيفها بما يخدم متطلبات المرحلة المقبلة على مستوى الشرق الأوسط، تكرارا لسيناريو الضغط باتجاه العبادي بمقابل ابعاد المالكي على الرغم أن صناديق الاقتراع والأغلبية النيابية تؤكد أحقية الأخير بمنصب رئيس الحكومة.
كما أن حقائق العودة الميدانية للجيش الأمريكي بقواعد عسكرية تنتشر في العراق وتحديدا في مناطق العرب السنة، يؤكد أن الخطة الاستراتيجية لن تقتصر على الوجود الأمني فحسب، بل سيكون هناك توظيف وأثر على منتج العملية السياسية وتفاعلاتها بما يخدم متطلبات التفاعل الاقليمي والدولي الحاصل وباتجاهات عدة.
          يمكن حصر التفاعلات الإقليمية وعلاقتها بالحالة العراقية بما يأتي:
أولا- الاحتجاجات الإيرانية:
شهدت المدن الايرانية ومنذ أواخر العام 2017 وحتى وقت كتابة المبحث احتجاجات شعبية كبرى، تطالب بإسقاط نظام المرشد علي خامنئي وإنهاء سياسات تصدير الثورة الإيرانية التي كلفت طهران المليارات في وقت يعاني البلد من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، مع قمع للحريات وتضييق أمني شديد.
يؤشر المتتبع لمسار الاحتجاجات احتمال تصاعدها إلى انتفاضة كبرى أو استمراريتها على وتيرة تظاهرات تربك النظام وتبقى مبعث قلق له، ولكن بالمقابل يتركز الحديث عن تداعيات تلك الاحتجاجات على السياسة الخارجية الإيرانية القائمة على مبدأ تصدير الثورة بموجب الدستور تجاه دول المنطقة وتحديدا في العراق.
نأت الحكومة العراقية بنفسها عن التدخل في التظاهرات الإيرانية ولم تصدر موقفا يؤيد السلطات في قمعها للاحتجاجات أو تخونها وتؤكد وجود إرادة دولية لإسقاط نظام إيران من خلال دعم الحراك الشعبي في الداخل، لكن واقعيا فإن شكل العلاقة بين إيران والعراق بعد عام 2003 لم تُبنَ على أسس دبلوماسية رصينة والمصالح المتبادلة واحترامها ضمن الأعراف الدولية، وإنما سياسة التخادم من طرف واحد يصب في مصالح إيران بالمطلق على المستويات الأمنية والاقتصادية، فاغرقت إيران السوق العراقية بالبضائع الإيرانية على حساب المنتج المحلي، وربطت منظومتها الأمنية المحلية بالمنظومة العراقية من خلال تشكيل ميليشيات عراقية مرتبطة بها عقائديا تحولت إلى جيش نظامي موازي للمؤسسة العسكرية تحت مسمى الحشد الشعبي.
يعتبر الحشد الشعبي الذراع العسكري لتجمعات سياسية لها تمثيلها السياسي في البرلمان والحكومة العراقيتين، وستخوض الانتخابات بتشكيلات ومسميات متفرقة وتنوي كما تعلن قياداتها دائما بأن الحشد الشعبي هو من سيشكل الحكومة العراقية المقبلة ويسمي رئيس الوزراء المقبل بعد تحقيقه الأغلبية السياسية التي يتوافق بها مع طروحات رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. وبذلك تخطط إيران أن تلعب دورا شاملا في قلب المعادلة السياسية العراقية المعمول بها منذ تغيير عام 2003 القائمة على المحاصصة والتوافق السياسي بين القوى المكوناتية الثلاث لتشكيل الحكومة، إلى حكومة أغلبية سياسية شيعية تصنع القرار والتشريعي والتنفيذية دون معارضة أحد في ظل غياب مبدأ المعارضة السياسية في الحالة العراقية.
يمثل نجاح متغير الاحتجاجات الإيرانية في تغيير نظام الحكم في إيران وتعطيل أهم بنوده المتمثل بتصدير الثورة، يمثل انقلابا جذريا في المعادلة العراقية وانهيارا للمنظومة الشيعية القائمة الحالية في الحكم، ولاسيما تلك المتخادمة مع ولاية الفقيه بمقابل بروز تيار شيعي آخر يرتبط بمرجعية النجف يكون وريث التيارات الشيعية الراديكالية المرتبطة بالمرشد الإيراني علي خامنئي. وهذا قد يمثل رغبة أمريكية-أوروربية-عربية للتعامل مع شيعة العراق وتوظيفهم في مشهد عراق ما بعد نجاح الاحتجاجات الإيرانية.
ثانيا- العراق ومحيطه العربي
          قدمت الولايات المتحدة الأمريكية توصية إلى منظومة دول مجلس التعاون الخليجي والأردن ومصر بضرورة الانفتاح على حكومة العبادي في الثلث الأخير من العام الماضي، يكون أرضية مناسبة لإنهاء قطيعة عراقية-عربية لصالح إيران وتوجهاتها الراديكالية القائمة على مبدأ تصدير الثورة.
ترى مصادر غربية أن العبادي مدرك لطبيعة التوجهات الدولية الجديدة حيال إيران، ويراقب عن كثب التطورات العسكرية الميدانية في سوريا التي تعمل على تقويض نفوذ طهران هناك، ويملك معطيات أميركية المصدر لطالما شجعته على التواصل مع الرياض وتطوير العلاقة مع دول الخليج. وسيكون ما سمعه العبادي في الرياض آنذاك موضع إنصات بالنسبة للقيادة الإيرانية التي صار واضحا بالنسبة لها أن الأضواء عربيا وعالميا باتت مسلطة على دورها التخريبي في المنطقة (25).
هناك من يتوقع ظهور تيار شيعي إسلامي جديد لخوض انتخابات العام 2018، منفتح على العالم العربي وساعٍ لتحييد الدور الإيراني، كما يعتبر العراق اليوم بحاجة إلى قيادات تتحدث ضد الطائفية ودور إيران في إثارتها، والفساد وسرقة المال العام، وتشدد على أهمية الإصلاح، واليوم يبدو الصدر الصوت الأبرز لهذا النهج.
الرسائل الموجهة للدول العربية الأخرى مهمة أيضاً، وهي أنه من غير المعقول أن يبقى العراق منعزلاً عن محيطه الطبيعي وهو العالم العربي. وإذا كانت السعودية بثقلها السياسي وأبعادها الأخرى، منفتحة على العراق، فعلى الآخرين اتخاذ خطوات مماثلة. وقد بدأ التأثير عملياً على دول عربية أخرى، من بينها مصر التي أوفدت وزير خارجيتها سامح شكري إلى بغداد.
يمثل احتضان الدول العربية للتيارات الشيعية المعتدلة فرصة تاريخية للتأثير على خارطة الانتخابات المقبلة وتحويلها من خارطة إيرانية تؤكد على تبعية العراق لإيران إلى خارطة عراقية تكميلية للمشهد الإقليمي الشرق أوسطي القادم.
ثالثا- الوجود الأمريكي في العراق
يُلقى اللوم في سيطرة تنظيم داعش على ثلث مساحة العراق في حزيران 2014 على فشل إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في تأمين وجود للقوات الأمريكية في العراق بعد عام 2011. وان احتلال داعش لاراضي عراقية واسعة تضم محافظات ومدن كبيره عام 2014 وسيطرته على مايقارب نصف مساحة العراق، اصبح مفتاح اعادة الاحتلال من جديد لان  ماتبقى من القوات الأمريكية بعد الانسحاب  ليست  بقوات عسكرية كبيرة ولكن مجموعة من التمركزات المكلفة بمحاربة التنظيمات المسلحة ، ومع احتلال داعش وتمدده لم يكن التدخل الامريكي حقيقيا وجادا  في معالجته واقتصرت نشاطاته على طلعات استعراضية في ضرب تنظيم داعش ، وعلى مايبدو  إنّ الولايات المتحدة التي تأخرت في دعم حكومة العبادي ضد تنظيم داعش كانت لديها أسباب استراتيجية عديدة منها(26)  :
  1. رغبة واشنطن بتلقين العراق درساً لرفضه إقامة  قواعد عسكرية أمريكية على أرضه .
  2. وسعيه الى إبراز ضعف المجهود العسكري الإيراني وعجز طهران وبغداد عن إيجاد قوة  نارية جوية واستخباراتية لاحتواء تقدم داعش.
  3. ورغبتها في رضوخ الإدارة العراقية لكل طلباتها التي ستأتي لاحقا.
بدأت القيادة الامريكية بإرسال قوات عسكرية تدريجيا الى العراق ابتداءا من منتصف عام 2014 وحتى نهاية عام 2016 واطلقت أسم عملية (الحل المتأصل للإرهاب) التي وصفها الامريكان انها لمساعدة العراق في محاربة الارهاب من خلال الدعم الاستشاري والتدريبي للقوات العراقية، وكانت عمليات ارسال التعزيزات الواصلة للعراق على الشكل التالي(27):
  1. الدفعة الاولى 170 جندي ارسلت في حزيران
  2. ارسال 1300 عسكري في 21 ديسمبر2014 1000 جندي منهم من قاعدة فورت براغ –كاليفورنيا لتدريب 12 لواء عراقي يشكل حديثا لمحاربة داعش .
  3. ارسال 450 عسكري في 25 اذار2015 الى الانبار.
  4. العدد الكلي وصل الى 3800 عسكري في اذار
  5. وصول 50 مستشار امريكي في شهر تشرين الثاني لعام 2015 قاعدة عين الاسد في الانبار.
  6. ارسال 600 عسكري في 29 حزيران 2016 استعدادا لمعركة الموصل.
  7. وصول 100-200 من قوات المارينز-الدلتا في نيسان 2016 معسكر مخمور شمال الموصل.
  8. وصول عشرات المهندسين والفنيين في ايلول 2016 لإعادة تأهيل قاعدة القيارة الجوية قرب الموصل.
  9. بلغ العدد 4460 عسكري امريكي في ايلول 2016 اغلبها في قاعدة القيارة الجويه.
تقترب مستويات القوات الحالية من 5 آلاف، ومن سير العمليات العسكرية ومراقبة التعزيزات العسكرية الامريكية اصبح تواجد القوات العسكرية في 3 قواعد جوية رئيسية وهي:
  • قاعدة عين الاسد الجوية البغدادي غرب الانبار والتي يتواجد فيها 300 مستشار عسكري امريكي.
  • قاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد .
  • قاعدة القيارة الجوية في الموصل مركز عمليات تحرير الموصل من تنظيم داعش حيث يقدر عدد القوات الامريكيه  ب 2000 عنصر من المارينز والاستخبارات والمشاة وسلاح المهندسين اضافة الى طائرات الاباتشي.
تسعى الولايات المتحدة من هذا التواجد العسكري المتنامي لقواعدها في العراق إلى التأثير على القرار الأمني الاستراتيجي في الشرق الأوسط، الذي يحتاج إلى أرضية سياسية عراقية تقبل بهذا الواقع الجديد وتربطه بالأمن القومي العراقي، وهذا يتطلب بيئة سياسية في بغداد تنسجم مع التواجهات الأمريكية دون معارضة.
من هنا يتضح ان فرص العبادي والتحديات التي تواجهه للفوز في الانتخابات القادمة.وكل فرصة للعبادي قد تمثل تحديا لخصومه في الحشد الشعبي والعكس صحيح.وهذا يقتضب ان فرص الطرفين وتحدياتهم قد تكون متماثلة ومتساوية، باستثناء ان منظومة الحشد منظومة معادية للنظام الدولي، وهذه قد يمثل الفرصة الاهم للعبادي.فالتواجد العسكري الاميركي والدعم العربي  والاحتجاجات الايرانية فرصة للعبادي وتحدي للحشد الشعبي،لكن وجود 55 مليشيا تابعة لولاية الفقيه تمثل تحديا كبيرا للعبادي ، وهو ينتشر في اكثر من 14 محافظة.
رابعا
طروحات تدويل الازمة العراقية
تعلن الحكومة العراقية وقوى سياسية أخرى تمسكها بالدستور الذي ينص على عقد انتخابات كل أربع سنوات(28) ضمن توقيتات أكدها الدستور، في حين فات المُشرع العراقي التعامل الدستوري مع استثناءات وظروف قد تُلجئ صانع القرار في الحكومة والبرلمان إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية، وهي خلاصة الأزمة العراقية الناشبة حاليا ولم تُوجد القوى السياسية لها حلا.
لم يكن الدستور ومعه القانون في العراق على مدى تاريخه الحديث، أكثر من سطر يكتبه القابضون على السلطة، قابل للمحو متى اقتضت مصلحتهم ذلك، والأخطر من ذلك أنه قابل للاستخدام والتأويل بالطريقة التي يقررها هؤلاء أيضا. وهذه الحقيقة ترسخت خلال السنوات التي اعقبت الاحتلال الأمريكي للعراق؛ حيث لم يكن الدستور سوى أداة سياسية، يستخدمه الفاعل السياسي الأقوى في صراعاته السياسية، ولا مجال هنا لجرد الإنتهاكات الدستورية الصريحة والضمنية الكثيرة التي شهدناها طيلة هذه المرحلة، لكننا سنحاول أن نقف حصرا عند ظاهرة عراقية بامتياز، وهي ظاهرة تحول المحكمة الاتحادية العليا إلى اداة يستخدمها الفاعل السياسي المهيمن اليوم في حسم الصراعات التي يعجز عن حسمها سياسيا.
لا توجد إمكانية للحديث عن تأجيل الانتخابات البرلمانية لأن الدستور العراقي حدد ولاية مجلس النواب بطريقة يمنع معها تمديد عمل مجلس النواب بأي حال من الاحوال؛ فالمادة 56/ أولا من الدستور نصت على أن «تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب أربع سنوات تقويمية، تبدأ بأول جلسة له، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة». ومن ثم فإن التأجيل سيعني حل مجلس النواب وبقاء الحكومة الاتحادية كاملة الصلاحيات وفق التأويل الذي حكم عمل حكومة رئيس مجلس الوزراء السابق نوري المالكي في الفترة بين أيار/ مايو 2010 وتشرين الثاني/نوفمبر 2010، فقد رفض المالكي حينها أن تكون حكومته، مع عدم وجود مجلس نواب، حكومة تصريف أعمال، ومن الواضح أن هذا التفسير سيحكم حكومة حيدر العبادي في حال تأجيل الانتخابات، لاسيما مع وجود ثغرة في الدستور العراقي تتيح مثل هذا التأويل، فقد أشار إلى ما سماه حكومة “تصريف الأمور اليومية” في حالتين: سحب الثقة عن مجلس الوزراء أو رئيسه (المادة 61/ثامنا/ د)، أو حل مجلس النواب (المادة 64/ ثانيا)، ولم يتطرق إلى وضع مجلس الوزراء في حالة انتهاء ولاية مجلس النواب.
وكان الفقه الدستوري، والمنطق، يوجبان أن يتم التعامل مع مجلس الوزراء في حالة انتهاء دورة مجلس النواب تماما كما يتم التعامل معه في حالة حل المجلس، ولكن هذا لم يحدث، وبالتالي لا أحد يمكن أن يتخيل أن تأويل الحكومة سيكون مختلفا هذه المرة خاصة وأن المحكمة الاتحادية، المسيسة وغير الشرعية، القائمة هي صاحبة الصلاحية الحصرية في تفسير الدستور وهي لا تخرج في قراراتها عن إرادة الفاعل السياسي الأقوى وهو هنا رئيس مجلس الوزراء(29).
يتركز حديث الفاعل السياسي حول الانتخابات في مسارين: الأول يتحدث عن محافظات منكوبة وجمهور نازح من غير المنطقي والاخلاقي في مثل هذه الظروف إطلاق دعاية انتخابية وحثهم على المشاركة السياسية، والمسار الثاني يؤكد على التوقيتات الدستورية “المقدسة” ولا مجال لتأجيل الانتخابات، وأصل مثل هذه المبالغة في توصيف التوقيتات الدستورية هو الخوف من خصم سياسي يتبوأ منصب رئيس الحكومة سيحصل على صلاحيات مطلقة دون رقابة برلمانية، ربما توظف سياسيا وانتخابيا لصالحه فيما بعد وهذا ما يخشاه معارضوا حيدر العبادي في إطار توصيفهم للمشكلة. إذا المشكلة هي صلاحيات العبادي لمرحلة ما بعد تأجيل الانتخابات وحل مجلس النواب تلقائيا بعد انتهاء فترته المحددة دستوريا.
أثار نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي تصورا عن الحالة العراقية في حال تقرر تأجيل الانتخابات دون تأهيل سند دستوري أو تدخل من المحكمة الاتحادية العليا، قائلا: “إن الغاية من تأجيل الانتخابات هي إدخال البلاد في فراغ دستوري، تمهيدًا لتشكيل حكومة طوارئ بعيدًا عن الحكومة الحالية؛ بهدف إقصاء حزب الدعوة هناك قرار دولي سيصدر عن مجلس الأمن يتم فيه وضع العراق تحت الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، ويدعو إلى تشكيل حكومة طوارئ بحجة إدارة البلاد مؤقتًا”(30).
يمثل التلويح بهذا السيناريو انهيارا لقواعد العملية السياسية في العراق وإعادة بناءها بمعطيات سياسية جديدة، وبالتأكيد فإن صانع قرار دولي حين يسعى “جادا” إلى وضع العراق تحت الوصاية الدولية، فهو يريد بشكل أو بآخر إعادة سيناريوهات مجلس الحكم أو الحكومة المؤقتة ووضع قواعد جديدة للعمل السياسي في العراق.
من المهم الإشارة إلى تعريف الوصاية الدولية بأنه مصطلح سياسي قانوني دولي؛ يقصد به خضوع إقليم معين لإدارة دولة أخرى، طبقا لشروط خاصة تتضمنها اتفاقية تعقد بينهما ويشرف على تنفيذها “مجلس الوصاية” التابع لمنظمة الأمم المتحدة(31).
والغرض الأساسي من فكرة الوصاية هو النهوض بالتقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي للأقاليم وتطورها نحو الحكم الذاتي وتقرير المصير. وقد شجع النظام أيضاً احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والاعتراف باستقلال شعوب العالم (32).
على ضوء حديث المالكي الإعلامي عن نوايا إحداث فراغ دستوري ووضع العراق تحت الوصاية الدولية بأبعاده الدعائية والانتخابية، هل العراق بالفعل بحاجة إلى تدويل لتصحيح مسار العملية السياسية؟
من نافلة القول يمكن وصف الملف العراقي على أنه مدول منذ العام 2003 وحتى الآن، ولذلك التدويل جملة من المؤشرات:
  • لم تنتهِ مهام التحالف الدولي في الحرب على الإرهاب في العراق.
  • عودة الجيش الأمريكي إلى العراق عبر توسيع قواعده العسكرية.
  • صراع النفوذ الواسع النطاق ما بين الولايات المتحدة وحلفاءها مع إيران على الساحة العراقية، ومحاولة حسم ذاك الصراع لصالح واشنطن.
  • القرار السيادي العراقي مسألة نسبية تحتاج إلى توافقات إقليمية، قبل أن يكون شأنا داخليا بحتا.
  • الحرص الأمريكي على عودة الفاعل السياسي العربي والخليجي إلى العراق وبدأ صفحة جديدة من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية، لإحداث قطيعة مع سياسة عزل العراق عن محيطه العربي بالاصطفاف مع إيران.
عمدت الولايات المتحدة ومع تسنم حيدر العبادي منصب رئاسة الحكومة إلى التعامل مع العراق بمسار جديد قائم على القطيعة مع استراتيجية أوباما القائمة على الانسحاب من العراق وعدم الانخراط المباشر في ملفات عسكرية في الشرق الأوسط، ووثق ترمب التوجه الجديد باستراتيجية العودة إلى العراق بثنائية الأمن والسياسة، التي تضمن تصحيح المسارين بطريقة متوازية.
تصوغ الولايات المتحدة الأمريكية قرارها الاستراتيجي الأمني والسياسي في العراق بما لا يتقاطع مع ثوابت الواقع العراقي كالانتخابات والدستور والسلطات الثلاث، لأنها في نهاية المطاف تتعامل مع وضع دولي عام تنوي صياغته بشكل أو بآخر والعراق ضمنه، فعلى رأس السلطة في العراق أن ينسجم مع هذا الواقع ويتوافق معه وإلا سيخسر الدعم الأمريكي والدعم الدولي في آن واحد.
أكد قائد قوات التحالف الدولي بول فانك في مؤتمر صحفي في العاصمة بغداد ان قوات التحالف موجودة في العراق بطلب من الحكومة العراقية “وستبقى فيه لحين استقرار الوضع هناك حيث ستركز على تدريب قوات الجيش والشرطة العراقية لمساعدتهم على انشاء خطوط دفاعية”.وأكد وجود تعاون في تبادل المعلومات الاستخبارية بين قوات التحالف والقوات العراقية بخصوص تواجد التنظيمات الارهابية(33).
يسيطر التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على الأجواء العراقية، ويتحكم بحركة الطائرات فيها قبولا ورفضا، حيث تؤكد لجنة الأمن والدفاع النيابية في البرلمان العراقي، أن التحالف الدولي يفرض سيطرته المطلقة على الأجواء الدولية للعراق(34).
عملت القوات الأميركية على تعزيز وجودها الطويل الأمد في العراق، من خلال إنشاء قواعد عسكرية كبيرة في ثلاثة مواقع. ووفقا لمعلومات أدلى بها ضباط ومسؤولون عراقيون فإن القوات الأميركية بدأت فعليا في تحويل موقعي عين الأسد غرب الأنبار، والقيارة جنوب نينوى، إلى قاعدتين عسكريتين كبيرتين، فيما تبحث مع مسؤولي إقليم كردستان فكرة تحويل مطار أربيل إلى قاعدة عسكرية، أو إنشاء قاعدة بديلة في منطقة ربيعة الحدودية مع سوريا.
تقول مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة تبحث عن قاعدة جوية كبيرة في المنطقة لتكون بديلة عن قاعدة إنجرليك في تركيا، مضيفا أن إغلاق القاعدة التركية خلال المحاولة الانقلابية في تركيا في 15 يوليو 2016، دفع الأميركيين إلى البحث عن بديل لها. ومنذ بدء عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، صيف 2014، يتدفق المئات من العسكريين الأميركيين إلى العراق، للعمل بصفة مستشارين مع القوات العراقية. وبلغ الوجود العسكري الأميركي في العراق ذروته قبيل انطلاق عمليات استعادة مدينة الموصل، فيما قالت مصادر إن عدد العسكريين الأميركيين في العراق يصل إلى 10 آلاف شخص(35).
يمكن اعتبار التوصية الأمريكية لدول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن بالانفتاح على العراق وإعادة العلاقات الدبلوماسية معه، نمطا من أنماط تدويل القضية العراقية ومحاولة إعادة رسم فواعلها بما يتلائم مع التوجه الأمريكي تجاه الشرق الأوسط في عهد الرئيس ترمب، ويلاحظ أن التوصية الأمريكية بالانفتاح على العراق يتم من خلال الفاعل السياسي الشيعي لغرض توظيفه بعيدا عن الرؤية الإيرانية للعراق والمنطقة.
استُقبل عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة ومقتدى الصدر زعيم التيار الصدري في كل من المملكة العربية والسعودية والإمارات والأردن على أعلى المستويات، بالإضافة إلى زيارة تاريخية أجراها رئيس الحكومة حيدر العبادي للرياض بدعوة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، تؤكد نية تدويل الملف العراقي إقليميا وأمريكيا بمعناها التصحيحي وليس بمعناه إنهاء بنيان العملية السياسية وإعادة بناءها من جديد.
تشير فرضية تدويل الأزمة العراقية في معناها الكلاسيكي إلى التعامل مع فراغ دستوري حكومي ونيابي ومن ثم فرض دور أممي لإعادة الأمن والسلم الدوليين كما نص عليه البند السادس من بنود الأمم المتحدة، والهدف الأساس من ذلك تقليص النفوذ الإيراني عن العراق والتضييق عليه بمختلف الأدوار السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإعادة العراق إلى عهد حكومة مؤقتة أو انتقالية.
يأتي الفعل السياسي المؤثر على الساحة العراقية السياسية والأمنية من الخارج، وتحديدا من إيران وفواعلها السياسيين الإقليميين في سوريا واليمن ولبنان، فإذا أقرت الولايات المتحدة الأمريكية استراتيجيا أن ذاك الفعل الخارجي تجاه العراق ينبغي أن يتوقف من خلال سياسة الاحتواء للنفوذ الإيراني، فستحقق واشنطن جملة من الأهداف الاستراتيجية بحجر واحد، وقد يكون الحراك الشعبي في طهران ومدن أخرى واحدة من أشكال ذاك الاحتواء للنفوذ الإيراني.
إن ما أفصح عنه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بنقل المعركة إلى الداخل الإيراني، يمثل واحدة من معالم سياسة الاحتواء(36) الأمريكي للنفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، لتطويق إيران وعزلها عن مناطق نفوذها وإشغالها بالداخل عن الخارج، وهذا لن يكون إلى من خلال سلسلة من الأحلاف العسكرية وإشغال الخصم بأزمات الداخل ومنع تصديره ثورته إلى الخارج.
ينشط في منطقة الشرق الأوسط حلفان عسكريان يعملان بشكل متوازٍ وبتنسيق عالي المستوى يمثله التحالف العربي والتحالف الدولي، وكلاهما يتفقان على رؤية استراتيجية ضد الخطر الإيراني وتداعيات نفوذه على المنطقة، وما يشكله من خطر استراتيجي على استقرارها وأمن شعوبها، ومجال نشاط هذين الحلفين على مساحة جيواستراتيجية صغيرة تبدأ من سوريا شمالا وحتى اليمن جنوبا، يؤكد نية قيادة الحلفين إلى فرض واقع سياسي وأمني جديد على المنطقة تؤكد نية احتواء إيران وفواعلها السياسيين وتحديدا في العراق واليمن وسوريا ولبنان.
إن اعتماد سياسة الاحتواء للنفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط وعلى الرغم من كونها سياسة طويلة الأمد، إلا أنها سياسة منطقية ومقبولة وبديلة عن مفاهيم الوصاية الدولية، لاسيما وأن شخصية الرئيس ترمب تعتبر حداثية لا تتعامل مع مصطلحات كلاسيكية بل يؤمن بفوقية القرارات وعلوية السياسات الأمريكية وما يمكن وصفه بالتوجهات والرؤى “الترامبية”.
يمكن تلخيص ما ورد في سياق البحث عن فرص عقد الانتخابات وبدائلها المنطقية، بإن كلا الفرصتين متاحتين ولها ظروفها وأدواتها الموضوعية، فلو جرت الانتخابات في ظروف إنسانية صعبة وفنية انتخابية معقدة، فبالامكان الإشارة إلى ظروف سابقة أكثر تعقيدا من المصادقة على الدستور وحتى انتخابات 2013 المحلية و2014 النيابية ومضت العملية السياسية بإرادة إقليمية ودولية، ولو مضى الفاعل السياسي نحو تأجيل الانتخابات لأمد قصير أو بعيد فإن الحجة الدستورية ستكون متاحة للحكومة مع هلامية العلاقة ومرونتها ما بين المحكمة الدستورية والمؤسسة التنفيذية ووردت الإشارة إلى وجود قرار قضائي سابق يمكن الاستناد إليه لشرعنة وضع قانوني للعبادي وحكومته.
أما تدويل الأزمة كحل ثالث بديل عن عقد الانتخابات من عدمها، فإن الأزمة العراقية مدولة منذ العام 2004 حتى اللحظة وتتفاعل يمينا ويسارا حسبما ما يراه الفاعل الاقليمي والدولي وليس بموجب قرار سيادي محلي يصدر عن مؤسسات الدولة العراقية، ويمكن استذكار معالم التدويل والحضور الخارجي الفاعل في القرار في مناسبات سياسية كالدستور العراقي، الحكومة المؤقتة، انتخابات 2010، انتخابات 2014، ومناسبات أمنية كالحرب الطائفية في العام 2006-2008، الحرب على داعش 2014.

الخاتمة

يتضح من خلال مباحث الدراسة أن هناك أزمة دستورية كبرى في عراق 2003. تجسدت هذه الأزمة بتعطيل متعمد للدستور العراقي الذي تم التصويت عليه في 2005 وقد وقف الصراع على شكل العراق الجديد وهويته ودوره ونظامه السياسي خلف هذا التعطيل الذي مارسه المالكي في مدة حكمه لدورتين انتخابيتين 2006-2014 وكانت نتيجة الصراع على العراق الجديد أن واقعه أصبح مخالفا لدستوره المكتوب. وقد ورث العبادي  الذي أصبح رئيسا للوزراء في آب 2014 بعد سقوط 44% من مساحة العراق بيد “داعش” هذه الأزمة الدستورية. و لم يستطع العبادي لحد الآن وعلى الرغم من انتصاره على “داعش” واحتواء تداعيات استفتاء أقليم كوردستان2017 من تجاوز هذه الأزمة. وفي ظل  التدويل الجاري للازمة، والدعم غير المحدود للعبادي، قد يكون فوزه في الانتخابات القادمة، فرصة عملية مناسبة للخروج من أزمة التعطيل الدستوري إلى تفعيل الدستور، خاصة في ظل انطلاق الاحتجاجات الإيرانية التي قد تمنحه مع فوزه في الانتخابات القادمة في انجاز الاستحقاق السياسي الأخير. فهل سينجح العبادي في ذلك أم سيفشل؟ ليدخل العراق في أتون أزمة أشد.
هوامش البحث
  1. https://www.maajim.com/dictionary/%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1 .
  2. عامر عبد زيد، قراءات في مفهوم الدستور، الحوار المتمدن،العدد2316 ،18/6/2008، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=137894 .
  3. موقع إقرأ، 13/11/2011،  http://nehroes.blogspot.com.tr/2011/11/blog-post_2648.html
  4. ديندار جيجو، http://dindar2008.blogspot.com.tr/2008/10/blog-post_5341.html .
  5. د. منذر الفضل، المبادئ الأساسية للدستور العراقي/قراءة قانونية وسياسية، https://www.dorar-aliraq.net/threads  .
  6. https://www.facebook.com/permalink.php?id=243429682453410&story_fbid=295543543908690 .
  7. القاضي زهير كاظم عبود، حق الحياة والأمن والحرية في الدستور العراقي، جريدة الصباح،29/5/2016، http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=117147 .
  8. المصدر نفسه.
  9. http://www.iraqicp.com/index.php/sections/variety/17621-2014-07-29-15-37-22 .
  10. https://www.dorar-aliraq.net/threads/ .
  11. دراسة نقدية تحليلية حول الدستور العراقي 2005، http://www.hdf-iq.org/ar .
  12. أ.د تيسير عبدالجبار الآلوسي، تقرير حقوقي أولي بشأن السجون السرية والتعذيب والاعتقالات العشوائية في العراق، ألواح سومرية معاصرة،  http://www.somerian-slates.com/2017/05/07/4427/ .
  13. الدستور العراقي. http://www.al-akhbar.com/node/34081 .
  14. ينظر الدستور العراقي. وينظر https://www.newiraqcenter.com .
  15. https://www.newiraqcenter.com/2017/07/25/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82/
  16. المقابلة على صحيفة القدس العربي http://www.alquds.co.uk/?p=845263
  17. لمتابعة حوار النائب عبطان https://www.youtube.com/watch?v=3sh33nDgEDo
  18. للاطلاع على الرابط التالي https://aawsat.com/home/article/1096921/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A5%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9
  19. تصريح مجلس المفوضين في جلسة مجلس النواب بتاريخ 4/1/2018 .
  20. تصريح مجلس المفوضين في جلسة مجلس النواب بتاريخ 4/1/2018 .
  21. تصريح رئيس مجلس المفوضين في مجلس النواب بتاريخ 4/1/2018.
  22. للاطلاع على الرابط التالي http://www.alquds.co.uk/?p=840055
  23. للمزيد الاطلاع على الرابط الآتي https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/12/25/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-62-%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D8%A7-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AD%D8%A7-%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-2018-1
  24. للاطلاع على الرابط الآتي http://www.alarab.co.uk/article/%D8%A7%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/112341/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D9%81%D9%87%D9%85-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A
  25. للاطلاع على الرابط التالي : https://ankasam.org/ar/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82/
  26. مجلة أمريكية مختصة بالملفات الأمنية الشرق أوسطية http://www.digitaljournal.com/
  27. للتفضل بالاطلاع على الدستور العراقي من الرابط الآتي http://www.cabinet.iq/PageViewer.aspx?id=2
  28. مقال الدكتور يحيى الكبيسي على صحيفة القدس العربي http://www.alquds.co.uk/?p=835885.
  29. الخبر متاح من صفحة بغداد بوست على الرابط التالي: http://www.thebaghdadpost.com/ar/story/41513/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A-%D9%85%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D9%84%D9%88%D8%B6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B5%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9
  30. طالع الخبر على الرابط الآتيhttp://www.aljazeera.net/encyclopedia/conceptsandterminology/2015/10/12/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B5%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9
  31. موقع الامم المتحدة http://www.un.org/ar/decolonization/its.shtml
  32. خبر … http://www.alliraqnews.com/modules/news/article.php?storyid=68739
  33. لمراجعة الرابط الآتيhttp://aliraqnews.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%B3/
  34. يمكن مطالعة الرابط الآتيhttp://www.alarab.co.uk/article/%D8%A7%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/99625/%D9%85%D8%AE%D8%B7%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82
  35. سياسة الاحتواء: صاغ مبادئها جورج كينان الخبير السياسي الأمريكي عام 1947 تقوم هذه السياسة على فكرة إنشاء سلسلة من الأحلاف والقواعد العسكرية , بهدف تطويق وعزل الإتحاد السوفييتي . وإحكام الخناق حوله , ومنع انتشار نفوذه وإيديولوجيته إلى الدول المجاورة وإلى سائر مناطق العالم .