العبادي مع الحشد .. إنقلاب أم تحالف؟

د. عمر عبد الستار
مستشار مركز العراق الجديد
ربما دفعت قرارات ترمب ضد ايران التي صدرت الجمعة، وكانت اقرب (للانقلاب) ضد النظام الايراني منه لعقوبات، الى قيام ايران (بانقلاب) مماثل في المشهد العراقي  بعد اربع وعشرين ساعة من (انقلاب) ترمب.
(انقلاب) اعلنه العبادي  بصيغة تحالف انتخابي غير متوقع مع الحشد الشعبي،في حين تقول الانباء،ان من قام (بالانقلاب)هو سليماني ومن تكلف بالاعلان عنه مرغما بصيغة تحالف هو العبادي.
وهذا الانقلاب المفترض قد يجعل من العبادي رهينة لدى الحشد الشعبي من جهة، كما كان علي عبد الله صالح،ومن  جهة اخرى، قد يجعل العبادي ضعيفا امام العامري،الذي قد يتولى رئاسة الوزراء، جرت الانتخابات او تاجلت، وحينها سيتبين ان هذا التحالف كان انقلابا.
فهل اصبحت إحتجاجات إيران وإنتخابات العراق أوراق ضغط او تفاوض مباشرة او غير مباشرة في صراع أميركا وإيران في العراق؟
ان تهديد خمنائي الخميس،بان خسائر ايران التي تكبدتها بسبب الاحتجاجات التي تقف خلفها اميركا لن تمر دون حساب، رد عليه ترمب  الجمعة،بعقوبات شملت ٢٠ شخصية وكيان ايراني واعطى مهلا نهائية لتعديل النووي.
وما كاد السبت يمر، حتى اعلن العبادي (حليف اميركا المفترض )والعازم على تفكيك الحشد الشعبي بعد انتهاء داعش ، تحالفه مع الحشد الشعبي بزعامة العامري.
فتهديد خمنائي الذي تزامن مع زيارة روحاني لبروكسل، هو من فنون التفاوض غير المباشر بين اميركا وايران.
وعقوبات ترمب  لايران، ومنحه بروكسل اربعة اشهر لتعديل النووي، رد على تهديد خمنائي ورمي للكرة في ملعب بروكسل، وهي فنون تفاوض ايضا.
وتحالف(انقلاب) الحشد+العبادي الذي جاء بعد ٢٤ ساعة من قرارت ترمب، قد تعد ورقة ضغط إيرانية على أميركا تمنع العبادي من تفكيك الحشد، وتبقي العراق في خانة عدم الاستقرار ، وتضع العبادي امام الامر الواقع، وهذه اهداف ايرانية، وتؤدي ربما الى تاجيل الانتخابات العراقية اربعة او ستة اشهر او اكثر، وهذا قد يكون هدفا اميركيا.
ومهلة الاربعة اشهر الاميركية، مع مهلة التاجيل المحتملة للانتخابات، قد تمنح ايران هروب للامام لسنة كاملة.
ان تحالف(انقلاب)الحشد/العبادي ربما قلب المشهد العراقي راسا على عقب ، كما قلبت الاحتجاجات الايرانية المشهد الايراني  راسا على عقب.
وكما اشغلت الاحتجاجات الايرانية نظام ايران في الداخل ، وجعلت كلمة شعوب ايران هي الاعلى في العالم ، قد يجعل تحالف (انقلاب)الحشد مع العبادي كلمة الحشد  الشعبي هي الأعلى في العراق والمنطقة.
ومثلما قد تدفن احتجاجات ايران قادة نظام ايران وفرصهم في النجاح والهجوم مثلما كانوا عليه في ٢٠٠٥-٢٠١٤، فان  العبادي ربما دفن نفسه  وحزبه بتحالفه مع الحشد ، وفقد فرصه في النجاح والتغييرالذي كان  منتظرا منه بعد الدعم العربي والدولي له، وأثبت أنه غير مؤهل للدعم.
غير مؤهل للدعم، لان بتحالفه مع الحشد،او بانقلاب الحشد عليه، قد اعاد العراق الى مربع الاستقطاب الطائفي المليشياوي.
ولهذا ربما عزى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر،الشعب العراقي بما آلت إليه الاتفاقات السياسية وتعجب مما سار عليه العبادي، واعلن الحزب الديموقراطي الكوردستاني ان العبادي قد خيب امل العراقيبن فيه، بتحالفه مع الحشد.
‏ان تفاوض ايران واميركا اليوم على ملفات العراق والمنطقة، في ظل الاحتجاجات الايرانية والانتخابات العراقية واللبنانية، ياتي في وقت اختلفت فيه مواقع ايران واميركا عما كانت عليه الامور في ٢٠٠٥-٢٠١٤.
 فقد كانت اميركا في ٢٠٠٥ في وضع الدفاع
‏وإيران في وضع الهجوم بعد رفض بوش الابن عرض خاتمي٢٠٠٣ بعدم استهداف النظام.
وفي عهد ترمب وبعد الإنتفاضة الإيرانية٢٠١٨، انقلب المشهد، فاصبحت اميركا في وضع الهجوم وإيران في الدفاع.
فهل ستفجر إيران الوضع الإقليمي، كما فعلت في ٢٠٠٥، ام ترضخ للارادة الدولية، ام انها لن ترضخ الا بعد تفجير دولي او اقليمي محتمل؟
هذا الانقلاب الايراني، الذي افشل خطة (أ )الاميركية، التي تعتمد على نجاح العبادي، قد يدفع  ايران الى تفجير اقليمي،ليدفع اميركا الى خطة (ب)، وهي تشكيل تحالف دولي ضد نظام ومليشيات ايران.