تداعيات انتفاضة إيران على المنطقة

الأساتذة الباحثون
الدكتور عمر عبد الستار     الدكتور عبد الناصر المهداوي     الدكتور زيد عبد الوهاب 

مقدمة

الإطار النظري

 

تمثل نظام ولاية الفقيه نموذجا سياسيا في الحكم لم تعهده دول المنطقة والعالم الاسلامي. فبنية الضبط والتوازن مكّنت نظام ولاية الفقيه من الصمود امام تحديات الداخل والخارج خلال العقود الاربعة الماضية، ومنحته قدرة تكيّف عالية مكنته من امتصاص الضربات من خلال توازن ذاتي تساهم فيه مؤسسات ثنائية تكبح جماح بعضها البعض بشكل قصدي واضح.
فهناك مؤسسات دولة توازيها مؤسسات ثورة وهناك استراتيجية دولة واستراتيجية ثورة. فلديك جيش وحرس ثوري، ومجلس شورى ومجلس صيانة الدستور، ومجلس خبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام، وهناك مرشد، ورئيس-ومجلس امن القومي والحكومة.ورغم ما يبدو من كرّ وفرّ في علاقاتها الدولية والإقليمية، الا ان بيت الامام-بيت رهبري-يقودها جميعا.
وإيران تقدم نفسها سياسيًا من خلال هذا النظام المزدوج كمركز والعالم الإسلامي. والعالم هنا أشبه بالمحيط الذي يجب أن “ينهل” من تجربة إيران بعد الثورة. وهذه الرؤية باختصار رؤية توسعية هجومية تستند الى نزعة قومية امبراطورية واخرى طائفية متطرفة، وتبدو قريبة -كما يقول محجوب الزويري -من الفكرة الرأسمالية الغربية التي تقسّم العالم إلى مركز ومحيط.
وهذه الرؤية طبقا الى ماورد في مشروع رؤية2025 الذي أعده مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهي وثيقة تُعرف باسم “الاستراتيجية الإيرانية العشرينية” (2005-2025)، أو الخطة الإيرانية العشرينية “إيران: 2025.
وهي تُعتبر “أهم وثيقة قومية وطنية بعد الدستور الإيراني وهي تضع التصورات المستقبلية للدور الإيراني خلال عشرين عامًا، وتهدف إلى تحويل البلاد إلى نواة مركزية تشمل 25 دولة، من حدود الصين شرقًا والمحيط الهندي جنوبًا والخليج العربي غربًا والقوقاز والبحر المتوسط شمالاً.
وتأتي اسيا الوسطى والقوقاز في المرتبة الثانية بعد الخليج العربي والمنطقة العربية وفق الاستراتيجية الإيرانية العشرينيّة. يعني ان الخليج العربي يحتل الالوية في هذه الاستراتيجية. وهي المناطق التي مارست عليها إيران هيمنتها طوال فترة تمتد منذ زمن الأخمينيين مرورًا بالساسانيين وغيرهم ويسمى ايضا مشروع “حوزة إيران الحضارية” أو إيران الكبرى.
ووفق دراسة مركز الجزيرة لوليد عبد الحي عن بنية القوة الايرانية وافاقها فان إيران دولة تمتلك رؤية استراتيجية تصرّ على بلوغ هدفها المركزي وهو تحقيق مكانة الدولة المركز في فضائها الإقليمي المتعدد.
أن الاتجاه العام لحركة الاستراتيجية الايرانية ونموذج حكم ولاية الفقيه المزدوج، يشير أنها تسير، لكنها تواجه تحديات داخلية وخارجية كبرى،بين مؤسسات الدولة ومؤسسات الثورة، وبينهما معا وبين المجتمع الايراني، وبين النظام والمنظومة الاقليمية والدولية.
وقد كانت الاحتجاجات الاخيرة،اخر حلقة من حلقات الاحتجاج الداخلي،الذي يعده النظام أخطر من التحديات الخارجية التييواجهها، والتي قد تشغله عن القيام بدوره خارج الحدود،ومن ثم قد ترغمه ان لم يستطع مواجهتها على تغيير سلوكه، ان لم تتسبب في الاطاحة بالنظام، في ظل استراتيجية البيت الابيض ضد نظام إيران.
تحاول هذه الورقة ان تناقش اسباب وسياقات ومالات وتداعيات الاحتجاجات الايرانية الاخيرة على نظام إيران والمنطقة، ومدى قدرة نظام إيران المزدوج على مواجهتها. وتفترض الورقة ان عدم وجود نموذج اقتصادي محدد يسند نظام إيران السياسي المزدوج، قد تسبب فيتأكل قدرة النظام السياسي على الصمود، وفي تزعزع ايمان الناس بفكرة ولاية الفقيه، مما تسبب في ثورة الخزين البشري للثورة من طبقات الناس الدنيا التي خرجت ضد النظام اخيرا، غضبا من الجوع ومن تمويل النظام للحروب.
وإذا استمر سلوك النظام على هذا المنوال دون اصلاحات اقتصادية حقيقية مقرونة او غير مقرونة بإصلاحات سياسية، فقد يجد النظام الايراني نفسه مشغولا بنفسه، حتى يرغم على تغيير سلوكه في المنطقة.
وقد افترضت الورقة ان أذرع نظامإيران في المنطقة هي جزء من نظام إيران المزدوج والتابع للثورة، وان تداعيات الاحتجاجات على أذرعه، هو جزء من تداعياتها على النظام. وان التغيير المحتمل في سلوك النظام خارج الحدود، هو جزء من التغيير المحتمل في سلوك النظام في الداخل. وقد انتهت الورقة الى ان النظام الايراني لازال قويا بما فيه الكفاية لمنع تداعيات الاحتجاجات على اسس نظامه المزدوجة،لكن لم يعد قادرا بنفس الوقت على عدم تغيير سلوكه اقتصاديا وسياسيا، او اقتصاديا فقط على الاقل.
وستناقش الورقة هيكل نظام إيران المزدوج في المبحث الاول، فيما ستتطرق الى تداعيات الاحتجاجات على نظام إيران المزدوج في المبحث الثاني.وستتناول الورقة في المبحث الثالث تداعيات الاحتجاجات على ملف إيران النووي والصاروخي وعلى أذرعإيران وعلى ملفات المنطقة الاخرى.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

المبحث الأول

النظام الإيراني …الهيكلية السياسية
د. عبد الناصر المهداوي
توطئة
      يعد النظام الإيراني بعد الثورة التي قام بها الخميني في 1979 من أعقد النظم على مستوى العالم، فلم نرصد على مستوى العالم أي بلد يمتلك هذا التشابك ما بين المؤسسات السياسية والأمنية، ولا هذا التعقيد في المهام والواجبات ما بين هذه المؤسسات عبر نموها وتطورها الزمني، يقول الدكتور وليد عبد الحي في خلاصة لمقاله بنية القوة الإيرانية وآفاقها؛ (1) تشير استقراء تطور النظام السياسي الإيراني خلال المدة من 1979-2012 إلى بنية “الضبط والتوازن” (check and balance) التي مكّنت النظام من قدرة تكيّفية عالية مكنته من امتصاص الضربات التي طالت قياداته في المراحل الأولى، والاستنزاف الشديد لقدراته خلال الحرب العراقية الإيرانية لفترة ثماني سنوات، ومن ضبط أي اختلال في بنية النظام من خلال توازن ذاتي تساهم فيه مؤسسات تكبح جماح بعضها البعض عبر ثنائية مصممة بشكل قصدي واضح: (جيش-حرس ثوري، مجلس شورى-مجلس صيانة الدستور، مجلس خبراء–مجلس تشخيص مصلحة النظام، المرشد-الرئيس، مجلس الأمن القومي-الحكومة).
ورغم أن هذا الضبط يبدو نظريًا في بعض الأحيان لكنه فاعل في أحيان أخرى، مع إقرار بدور مركزي للمرشد الأعلى لاسيما في التوجهات الإستراتيجية العليا. والجمهورية الإسلامية في إيران لها بعدان في نظامها وسياستها الداخلية والخارجية فهي تعد من الدول الأقليمة التي تكتسب أهمية كبيرة بسبب موقعها ونظامها وأيدولوجيتها المزدوجة ما بين كونها دولة في بعدها الأول وبين كونها ثورة في بعدها الثاني، فإيران لا ترسم نفوذها في البعد الأول فحسب، أي في حدودها الجغرافية بل تقوم فلسفتها على الهيمنة على العالم الإسلامي، يتضمن الدستور الإيراني إشارة واضحة إلى السياسة الخارجية للبلاد ضمن الفصل الأول المخصص “للأصول العامة”؛ إذ يشير البند 16 من المادة الثالثة من الفصل الأول من الدستور إلى هذا الموضوع بالقول: “تنظَّم السياسة الخارجية للبلاد على أساس المعايير الإسلامية والالتزامات الأخوية تجاه جميع المسلمين والحماية الكاملة لمستضعفي العالم. ومن هنا تنطلق إيران وفق نظريتها ورؤيتها كنواة للعالم الإسلامي بكافة دوله كما تظهر النصوص، والتركيز هنا على مذهبها الشيعي ومفهوم تصدير الثورة عبر هذه النواة إلى بقية دول العالم الإسلامي، لذا تعد إيران اليوم وبعد مرور ما يقرب من الأربعين عاما لم تحقق طموحها التوسعي إلا في أربعة عواصم عربية معلومة عبر وكلائها من أتباع المذهب وأيدولوجية ولاية الفقيه، والحلم الإيراني أوسع بكثير من واقعها اليوم، يقول الباحث علي حسين باكير (2)؛ على الصعيد الإقليمي خاصة ما يُعرف في إيران باسم مشروع “حوزة إيران الحضارية” أو “إيران الكبرى”، والتي تشمل -وفقًا لمحسن رضائي – المنطقة الواقعة على حدود الصين شرقًا والمحيط الهندي جنوبًا والخليج “الفارسي”غربًا والقوقاز والبحر المتوسط شمالاً.
وفي هذه الحوزة -كما يقول رضائي-تحظى الثقافة الفارسية بأهمية خاصة لأنها ترتبط بالحوزة الحضارية الإيرانية (يقصد تاريخ الإمبراطورية الفارسية)، والمكانة العلمية والإستراتيجية التي تحظى بها إيران في هذه المنطقة تجعل منها فاعلاً محوريًا.هذا وتحظى هذه المنطقة بأهمية قصوى في الإستراتيجية الإيرانية ولكنها تأتي في المرتبة الثانية بعد الخليج العربي والمنطقة العربية وفق الاستراتيجية الإيرانية العشرينيّة “إيران:2025”. وتنفق إيران أموالاً طائلة على مستوى الترويج الثقافي لخدمة مشروعها القومي.
من خلال ما تقدم نجد أن إيران كدولة تمارس سياساتها ببعدين كما أسلفنا البعد الأول وفق النظام الدولي المعروف كدولة لها جغرافيتها وحدودها المعلومة ولها نظامها الخاص بصرف النظر عن رؤيتنا تجاهه، وبعد عابر للدول يتمثل في رؤيتها لتصدير الثورة وتشكيل الحرس الثوري المؤسسة العابرة للحدود، وتعطي لنفسها صلاحية التدخل بالشعوب والدول وتبرر لهذا التدخل ببعد ديني مذهبي طائفي ضيق الآفاق خلافا لما تدعيه، ويعد هذا البعد مخالفا للنظام الدولي، ويتقاطع مع مجموعة الدول التي يتدخل بها الحرس الثوري بنية تصدير الثورة، وتتقاطع بها الرؤى أقليميا ودوليا ويتعارض مع المسلمات التي ترتبط بها العلاقات الدولية في الوقت الحاضر. وباعتبار أن الحرس الثوري الإيراني وبقية التشكيلات الأمنية التي تختص بتصدير الثورة ترتبط بالتوجه السياسي ونظام الحكم في إيران، لذا نجد من الضرورة بمكان أن يكون التركيز في المبحث الأول على الهيكلية الأساس لنظام الحكم في إيران وكما يأتي؛
أولا؛ ولاية الفقيه
لم يكن الخميني – وهو الأب الروحي لنظرية الولي الفقيه – يقصد من ثورته الاكتفاء بالاطاحة بنظام ملكي موالي للغرب فقط، بل كان يهدف إلى تأسيس دولة، ونظام سياسي يقوم على نظرية سياسية ثيوقراطية، والتي شهدت مسارات من التطور عبر التاريخ حتى وصلت إلى شكلها الناضج والعملي على يديه. فقد تم الدمج ولأول مرة في تاريخ المذهب الشيعي بين المنصب السياسي والمقام الديني في منصب واحد، وبيد رجل واحد. ومن هنا يمكن الاطمئنان إلى الافتراض الذي يقول: بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحديثة هي امتداد للدولة الصفوية مع اختلاف بسيط هو أن الفقيه كان يقوم بدور مانح الشرعية للحاكم في الدولة الصفوية بينما أصبح هو الحاكم ذاته في الجمهورية الإسلامية(3).
ويعد مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران آية الله الخميني أول فقيه في التاريخ الشيعي ينجح في تأسيس دولة ولاية الفقيه. وتقوم نظريته الخاصة في الحكومة الإسلامية على أركان أربعة، يوضحها كديور بالآتي: أولا؛ حاجة الإسلام إلى قيام الدولة من أجل تطبيق قسم كبير من أحكامه. ثانيا؛ أن إقامة الحكومة الإسلامية وإعداد مقدماتها، ومن بينها المعارضة العلنية للظالمين، من واجبات الفقهاء العدول، وأن اتّباع الناس لهم ومساندتهم، هي من الأمور الواجبة. ثالثا؛ أن الحكومة الإسلامية تعني ممارسة الفقهاء العدول المعينين من جانب الشارع المقدس لولايتهم في كل الجوانب الحكومية التي كانت تسري عليها ولاية النبي والإمام المعصوم. رابعا؛ أن الحكومة الإسلامية والقوانين الصادرة عنها تعتبر من الأحكام الأولية، وتتمتع بالأولوية والتقدم على جميع الأحكام الفرعية، وأن حفظ النظام واجب شرعي(4).
ومن هنا لم يكن مفهوم الدولة وفق نظرية الولي الفقيه مقتصراً على الإدارة الوظيفية لمؤسسات الدولة الشرعية بل تعداه إلى فرض حالة من الوصاية الوجدانية على الشعب، والتحكم في تصوراته ومنطلقاته الدينية والشخصية، ولذلك لم يكن مستغرباً أن يتم النص في دستور الجمهورية الإسلامية على أن يكون الرئيس الإيراني منتمياً لمذهب الدولة الرسمي وليس دينها الرسمي، فالرئيس يجب أن يكون شيعياً اثنى عشرياً وليس مسلماً فقط. وفي ذات السياق، فالوالي الفقيه الذي تعود إليه كل السلطات يعتبر الحاكم السياسي والمرشد الديني في الوقت ذاته، فهو نائب الإمام المعصوم الغائب وفق العقيدة الاثنى عشرية، والنيابة رغم أنها نيابة وظيفة لا نيابة مقام إلا أنه تمنح الولي الفقيه سلطة الإمام في كافة المجالات، ولذلك يكتسب موقعه نوعاً من القداسة تجعل من أحكامه ذات صفة ألوهية(5)
إنّ الولي الفقيه يستطيع أن يحكم، على ضوء مصلحة النظام، بصورة أوسع من دائرة الشرع، ولكن ضمن أهداف الدين. وهذه الأحكام ليست فقط واجبة الاتّباع والإطاعة، وإنّما هي مقدمة على جميع الأحكام الشرعية الفرعية، إذا تزاحمت معها. إذ يستطيع الولي الفقيه المطلق أن يلغي القانون عندما يرى أنّ ذلك من مصلحة الإسلام والمسلمين، وخاصة في الحالات غير المنصوص عليها في الدستور، وذلك باعتبار أنّ القانون الواقعي هو قانون الإسلام الذي لم ينقضه الفقيه الولي. وبناء عليه، فأوامر الولي الفقيه تعتبر في حكم القانون، وهي مقدمة عليه في حالات التعارض الظاهري معه. (6)
وقد قسم فقهاء الشيعة ولاية الفقيه إلى نوعين؛مطلقة وجزئية. ولاية الفقيه المطلقة تتدخل في شؤون الناس الدينية والدنيوية، الخاصة والعامة بشكل مطلق، ولولي الفقيه الحق الحكم المطلق على الناس، وهو بمستوى الإمام المعصوم، والنبي الذي يوحى إليه من الله. وعدم طاعته هو نوع من الردة والكفر والخروج عن الطاعة وحكم الله. أما الولاية الجزئية فهي ولاية الفقيه لارشاد العباد في الشؤون الدينية فقط، وليس في السياسة الدولة، أي أنها تفصل السياسة عن الدين. إن ولاية الفقيه الخمينية هي مطلقة وتتلخص في أن الإمام الخميني أو من يخلفه في منصبه، كمرشد للثورة الإسلامية في إيران، هو الولي على المسلمين في العالم كافة، وطاعته واجبة كطاعة المهدي المنتظر لأنه نائبه. (7)
الأمر الذي يجب الانتباه له أن معارضة نظرية ولاية الفقيه العامة لا تعني عدم المطالبة بوجود حكم «إسلامي» شرعي معين، كما هو مطلب كل التيارات الأصولية شيعية كانت أم سنية، ولكنه يعني في الحالة الشيعية، الخلاف حول اختصاص الفقيه «السلطان» بتطبيق هذه المهمة دون غيره ووجوب الرجوع إليه، فالولاية للأمة على نفسها وليس للفقيه على الأمة، كما هي زبدة اعتراض العلماء والمثقفين الشيعة على نظرية ولاية الفقيه.(8)
ثانيا؛ رئاسة الجمهورية
 
يعد رئيس الجمهورية أعلى مسؤول رسمي في البلاد بعد مقام المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية. وهو صاحب المسؤولية عن تنفيذ الدستور ورئاسة السلطة التنفيذية، إلا فيما يتعلق بمسؤوليات المرشد الأعلى. ويُنتخب رئيس الجمهورية لفترة مدتها أربع سنوات بوسيلة التصويت المباشر من الشعب، وليس لديه الحق في تولّي منصبه أكثر من دورتين انتخابية. وصلاحياته تكمن في رئاسة السلطة التنفيذية، وهذا يعني أنه يقوم مقام منصب رئيس الوزراء وحصر صلاحيات السلطة التنفيذية بيد رئيس الجمهورية فقط. ومنها؛ تعيين وعزل الوزراء، بشرط موافقة مجلس الشورى، الإشراف على هيئة التخطيط والميزانية، قيادة مجلس الأمن القومي.
شروط تولي رئاسة الجمهورية؛ تنص المادة 115 من الدستور على ضرورة توافر الشروط الآتية في منصب الرئيس:
إيراني الجنسية، ذو إدارة وحنكة وافية، حسن السلوك والأمانة، يعتنق المذهب الرسمي للبلادمؤمن بالمبادئ الأساسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. (9)
ومع وجود رئيس الجمهورية وانعدام وجود رئيس للوزراء لا يعد النظام الإيراني نظام رئاسي محض بلنظام مختلط، أي نصف رئاسي ـــ نصف برلماني لأسباب عديدة أهمها:
ـــ النظام الرئاسي يرتكز علی عدم مسؤولية الرئيس والوزراء سياسياً أمام البرلمان، ولكن البرلمان الإيراني له الصلاحية والقدرة علی استجواب رئيس الجمهورية ووزرائه، وحتی إقالتهم من مناصبهم وفقاً للدستور. كذلك فإنّ تعيين الوزراء من قبل الرئيس لا يحصل إلا بتصديق البرلمان عليهم. هذا ما لا نراه في أسس النظام الرئاسي.
ـــ في النظام الإيراني ينتخب الشعب رئيس الجمهورية عبر اقتراع مباشر، وليس للبرلمان دور في انتخاب رئيس الدولة، كما نشاهد في الأنظمة البرلمانية.
ـــ في النظام الإيراني لا يحق لرئيس الدولة أن يحل البرلمان، ولا يستطيع إلغاء قرارات البرلمان، كما هي الحال في الأنظمة الرئاسية الأخری.
ـــ النظام السياسي الراهن والسلطة التنفيذية في إيران ليسا بيد شخص واحد، كما هي الحال في الأنظمة الرئاسية الأخری، وذلك كما جاء في المادة الثالثة عشرة بعد المئة من الدستور: «يعتبر رئيس الجمهورية‌ أعلى سلطة‌ رسمية في البلاد بعد القائد، ‌وهو المسؤول عن تنفيذ الدستور، كما أنّه يرأس السلطة التنفيذية إلا في المجالات التي ترتبط مباشرة بالقيادة.» وهذا يعني أنّ الدستور ينص علی تقسيم الشؤون التنفيذية بين القائد ورئيس الدولة.(10)
 وشهدت الساحة الإيرانية إرهاصات لتغيير النظام من رئاسي إلى برلماني، غير أن هذا الأمر لم يترك موقع رؤية بعض البرلمانيين فحسب،ويرى مراقبون أن تغيير النظام الرئاسي إلى برلماني لن يؤدي إلى تحول ديمقراطي، حيث إن صلاحيات رئيس الحكومة في إيران باعتباره رئيسا للسلطة التنفيذية دستوريا، تخضع للإشراف المباشر من قبل المرشد، حيث تنص المادة 57 من الدستور الإيراني على أن “السلطات الحاكمة في جمهورية إيران الإسلامية هي: السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، وتمارس صلاحياتها بإشراف ولي الأمر المطلق وإمام الأمة، وذلك وفقا للمواد اللاحقة في هذا الدستور، وتعمل هذه السلطات مستقلة عن بعضها بعضاً.(11)
ثالثا؛ مجلس صيانة الدستور

مجلس صيانة الدستور، أو مجلس الرقابة على القوانين (شوراي نگهبان)‏ هو أعلى هيئة تحكيم في إيران ويتكون من اثني عشر عضوا، ستة منهم فقهاء دينيون يعينهم المرشد الأعلى للثورة، أما الستة الباقون فيكونون من الحقوقيين، ويعينهم مجلس الشورى بتوصية من رئيس السلطة القضائية، وتتبع للمجلس لجان مراقبة تشرف على تطبيق وتنفيذ صلاحياته. مهام المجلس؛تناط بأعضاء مجلس صيانة الدستور مهمة مزدوجة، مرة عند الترشيح لعضوية المجالس التشريعية‏، ومرة عند إصدار المجالس للقوانين واللوائح‏، فهو يشرف على جميع الانتخابات التي تجرى في الدولة، سواء تعلقت بالبلديات أو التشريعيات أو الرئاسيات أو اختيار أعضاء مجلس الخبراء، وتناط به مهمة تقييم المرشحين وإعلان رأيه بشأن أهليتهم للترشح.  إن لمجلس صيانة الدستور أيضا الحق في تفسير الدستور وتحديد مدى توافق القوانين التي يجيزها مجلس الشورى (البرلمان) مع مقتضيات الشريعة الإسلامية، وله حق النقض تجاه تلك القوانين.
ويترأس آية الله أحمد جنتي مجلس صيانة الدستور منذ عام 1993، وكان عضوا به منذ تأسيسه 1980، وهو أحد فقهاء الحوزة العلمية بمدينة قم، وفضلا عن كونه مرجعا تقليديا للشيعة الإمامية، فهو أيضا خطيب الجمعة في طهران‏، وهو وجه من وجوه المحافظين المساندين لخط المرشد الأعلى علي خامنئي من أجل المحافظة علي بقاء واستمرار نظام ولاية الفقيه أمام تيار الإصلاحيين الداعي إلى التخفيف من هيمنة الولي الفقيه المطلقة. ويرى المراقبون أن أحمد جنتي جعل من مجلس صيانة الدستور قلعة تتحكم في ثغور النظام وتحرسها، ‏‏ ورقيبا على القوانين والقرارات، وقد عرفت فترة رئاسته تأزما شديدا بين مجلس صيانة الدستور والبرلمان. (12)
ومجلس صيانة الدستور في إيران هو مؤسسة دستورية تمارس دور المحاكم الدستورية في الدول الأخرى الى حد ما، مع تفاوت في التركيبة والصلاحيات. (13)
ووفقا للمادة 96 من الدستور، فإن تشخيص عدم تعارض تشريعات مجلس الشوری الإسلامي مع الأحکام الإسلامية، تقع على عاتق فقهاء مجلس صيانة الدستور ويجب أن يوافق عليها أغلبية الفقهاء ليصبح قانونا وتشخيص عدم تعارضها مع الدستور علی عاتق جميع أعضاء مجلس صيانة الدستور (يعني الفقهاء والمحامين) ويجب أن يوافق عليها الغالبية العظمى من جميع الأعضاء من الفقهاء والمحامين ليصبح قانونا.(14)
في حال رفض أي قانون من قبل مجلس صيانة الدستور بسبب تعارضه مع الأحکام الإسلامية أو الدستور الإيراني، سيتم اعادته مرة أخرى إلى مجلس الشوری الإسلامي للتصحيح. وإذا کان مجلس الشوری ومجلس صيانة الدستور لا يتوصلا الى حل بشأن خلافهم، يتم توكيل الأمر إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام لاتخاذ القرار النهائي.(15)
 
 
 
 
 
 
رابعا؛ مجلس الشورى
 
مؤسسة تشريعية، يُنتخب أعضاؤها كل أربع سنوات في انتخابات مباشرة، ولا يتمتعون بالحصانة، فيما يتحدث الدستور عن حقهم في التعبير دون مضايقات قانونية. من مهام المجلس المصادقة على المعاهدات ومناقشة خطط العمل الحكومي والمصادقة عليه، إلى جانب التصويت لصالح سحب الثقة أو منحها للحكومات.
ينتخب أعضاء مجلس الشورى الـ290 في اقتراع مباشر كل أربع سنوات. وينص الدستور على أن يكون أعضاء المجلس مسلمين عميقي الإسلام. غير أن الأقليات الدينية لها تمثيلها في مجلس الشورى حسب كثافتهم العددية، فهناك ممثل واحد لأتباع كل من الديانة الزرادشتية واليهودية والنصرانية الآشورية، في حين أصبح عدد ممثلي نصارى الأرمن اثنين بسبب الزيادة في عددهم السكاني.
انتخب أول مجلس بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1980، وتوالى تجديد انتخابه كل 4 سنوات.ولا توجد حصانة قانونية من القضاء لأعضاء المجلس إلا ما استثني في المادة رقم (89) من الدستور من حيث حرية النائب في إبداء الرأي في كل قضية تطرح في المجلس دون أن يتعرض للمساءلة القانونية من القضاء أو أي جهة أخرى.
بحسب المادة 58 من الدستور الإيراني، تمارس السلطة التشريعية عن طريق مجلس الشورى الإسلامي الذي يتألف من النواب المنتخبين من قبل الشعب، وتبلَّغ اللوائح المصادق عليها فـي المجلس إلى السلطتين التنفيذية والقضائية من أجل التنفيذ وذلك بعد مرورها بالمراحل المبينة فـي المواد اللاحقة.كما يفصل الدستور في صلاحية التشريع،
بالقول إنه يجوز ممارسة هذه السلطة بإجراء الاستفتاء العام والرجوع إلى آراء الناس مباشرة بعد مصادقة ثلث أعضاء مجلس الشورى الإسلامي، حول القضايا الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية المهمة جداً.ومن سلطات هذه الهيئة أيضا؛
– مناقشة خطط وجداول أعمال الحكومة للمصادقة عليها، ومناقشة أي جدول أعمال مقدم من 15 عضوا على الأقل.
– المناقشة والمساءلة في كل الشؤون القومية.
– المصادقة على كل المعاهدات والبروتوكولات والعقود والاتفاقيات.
– إحداث تغييرات طفيفة في الخط الحدودي للبلاد بشرط اعتبار المصالح القومية وموافقة أربعة أخماس الأعضاء.
– الموافقة أو الرفض على طلب الحكومة بإعلان أحكام الطوارئ لمدة لا تزيد عن 30 يوما.
– التصويت على منح الثقة أو سحبها من الوزراء أو أي موظف حكومي، والتصويت على سحب الثقة من الرئيس، على أن تحسم السلطة العليا في البلاد في الموضوع. (16)
وتمثل صلاحيات البرلمان في المصادقة على المعاهدات التي برمتها الحكومة وإعلان حالة الطوارئ وسحب الثقة من الوزراء والرئيس. إلا أن البرلمان له صلاحيات محدودة جدا في رسم السياسات الخارجية والأمنية للبلاد. وهو يخضع لسيطرة ما يعرف بـ” مجلس صيانة الدستور” المخول بالنظر في القوانين التي يجيزها البرلمان للنظر في مدى موافقتها للدستور والشريعة الإسلامية، إضافة إلى فحص أوراق المتقدمين للبرلمان أو حتى الرئاسة وإجازتهم أو استبعادهم. (17)
خامسا؛ مجلس الخبراء “مجلس خبراء القيادة”
 
أنشئ مجلس الخبراء عام 1979، وكان آية الله الخميني قد اقترح أن يشكل لمراجعة مسودة الدستور لتعرض في استفتاء شعبي عام. يقوم المجلس حسب المادة 107 من دستور 1979 بانتخاب المرشد الأعلى للثورة، ويحق للمجلس حسب المادة 111 من نفس الدستور خلعه إذا ثبت عجزه عن أداء واجباته أو فقد مؤهلا من مؤهلات اختياره. ولا يجوز التصويت في البرلمان على أي نوع من التعديلات الدستورية قبل أن تصدر توصية من مجلس الخبراء بذلك الشأن، وتلزم توصياته وقراراته سائر أجهزة الدولة.عين أول مجلس خبراء عام 1979 من 70 عضوا قاموا بمراجعة مسودات الدستور وطرحوه في استفتاء شعبي يوم 2 ديسمبر/كانون الأول عام 1979.
وفي العام 1982 ارتفع عدد أعضاء مجلس الخبراء إلى 83 عضوا بسبب التناسب الطردي بين زيادة عدد سكان إيران وعدد أعضاء المجلس، ويتألف مجلس الخبراء الآن من 86 عضوا ليس فيهم امرأة، وغالبية هؤلاء الأعضاء من رجال الدين. وتقوم كل محافظة من محافظات إيران الـ28 باختيار ممثل لها في مجلس الخبراء، فإذا زاد عدد سكانها على المليون يحق لها انتخاب ممثل إضافي عن كل 500 ألف شخص. وينتخبون بواسطة اقتراع شعبي عام ويجتمعون في دورة عادية كل سنة، ومقر اجتماعات مجلس الخبراء السنوية هو مدينة قم، إلا أن كل اجتماعات المجلس عقدت في العاصمة طهران. وتبلغ مدة مجلس الخبراء ثماني سنوات.
وأعضاؤه غير ممنوعين من تولي المناصب الحكومية المختلفة.
يتحتم حسب القانون المنشئ لمجلس الخبراء الصادر عام 1980 أن يكون العضو؛ مخلصا وأمينا وحسن الخلق، ملما بالفقه لمعرفة الشروط الواجب استيفاؤها لتولي منصب المرشد الأعلى،متمتعا بمهارات اجتماعية وسياسية وعارفا بالأوضاع العامة، معروفا بولائه لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
يغلب على أعضاء المجلس التيار المحافظ وترأسه منذ 1990 آية الله علي مشكيني إمام وخطيب الجمعة بمدينة قم المقدسة، وهو مرجع تقليدي مقرب من المرشد الأعلى علي خامنئي. وبقي في منصبه إلى حين وفاته سنة 2007 حيث خلفه الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني إلى حدود سنة 2011 حيث انتخب آية الله محمد رضا مهدوي كني محله. وجدد المجلس في 5 مارس/آذار 2013 انتخابَ كني رئيسا للمجلس لفترة سنتين ويتألف المجلس حاليا من 86 عضوا يجري انتخابهم عن طريق الاقتراع الشعبي المباشر لدورة واحدة مدتها ثماني سنوات. (18)
وانتخب مجلس خبراء القيادة في طهران في 5/2016 آية الله المحافظ المتشدد أحمد جنتي لرئاسته، وفق ما أعلن التلفزيون الإيراني. وتعزز هذه الانتخابات موقع جنتي الذي يترأس أيضا مجلس صيانة الدستور المكلف الإشراف على الانتخابات والتثبت من مطابقة القوانين التي يقرها البرلمان للدستور ولتعاليم الإسلام. ويشير انتخاب جنتي إلى أن المحافظين يهيمنون بشكل واسع على مجلس الخبراء الجديد رغم هزيمة يزدي ومصباح يزدي، وكان خامنئي أكد في ذات العام أن مجلس الخبراء يجب أن “يبقى مجلسا ثوريا، يفكر بطريقة ثورية ويتحرك بطريقة ثورية. (19)
سادسا؛ مجلس تشخيص مصلحة النظام
 
هو أحد أذرع الحكم الإيراني والهيئة الاستشارية العليا له، من بين مهامه الرئيسة تقديم النصح والمشورة للمرشد الأعلى للثورة حال وجود مشكلة عصية على الحل تتعلق بسياسات الدولة العامة. كان الظهور الأول لمجلس تشخيص مصلحة النظام أو مجمع تشخيص مصلحة النظام في عام 1984 بعد أربع سنوات من اندلاع الحرب العراقية -الإيرانية التي استمرت حتى عام 1988، حيث تم تشكيله من أصحاب الاختصاص لتقديم المشورة للمرشد الذي كان وقتها الخميني. جرى العمل على تقنين المجلس عام 1989 في إطار التعديل الذي طرأ على دستور الجمهورية الإيرانية، الأمر الذي استدعى وضع تعريف محدد للمجلس يأخذ من خلاله صورته القانونية داخل النظام القانوني والسياسي في إيران.
 ويتبع هذا المجلس كهيئة استشارية للمرشد الأعلى، وفقا لما نصّ عليه البند الأول من المادة 110 من دستور البلاد والذي يقضي بأن رسم السياسات العامة للنظام هو شأن خاص بالمرشد الأعلى وذلك بعد استشارة المجلس، الأمر الذي يعني أن قرارات هذا الأخير غير ملزمة للقائد. صحيح أن الأخير يقوم باستشارة تلك الهيئة الاستشارية إلا أن بإمكانه اتخاذ قرارات مغايرة لتلك التي أوصى بها المجلس. (20)
ومن ظائف وصلاحيات مجمع تشخيص مصلحة النظام، الوظيفة الاستشارية للمجمع كما أسلفنا، أما فيما يتعلق بالمكانة الاستشارية لهذا المجمع فمن الضروري الإشارة إلى البند الثامن من المادة 110 الذي ينص على أن حل مشكلات النظام التي لم تحل بالطرق العادية هي من وظائف القائد ، غير أنه قد يوكلها للمجمع إذ تنطوي وظيفة هذا المجمع على عرض المساعدة والرأي بما لديه من خبرة على القائد لذا نص الدستور على أن اتخاذ القرار بشأن مشكلات النظام وكذا تحديد السياسات العامة للنظام ومهمة طرح الإستراتيجيات والحلول لمشكلات النظام والإشراف على سير تلك السياسات جميعها من مسؤوليات القائد الأساسية والمجمع ليس له شأن باتخاذ القرارات في هذا السبيل إنما هو جهة استشارية فحسب ، لكن من ناحية أخرى فإن الفقرة الأخيرة من المادة 110 من الدستور تشير كذلك إلى أن القائد يمكنه تفويض شخص ما أو جهة ما (مجمع تشخيص مصلحة النظام) لمتابعة جزء من صلاحياته . وتجدر الإشارة بشأن مسألة التفويض تلك والقواعد المتعلقة بها إلى أن تفويض الصلاحية خاصة الصلاحيات الإستراتيجية كمهمة تحديد السياسات العامة وحل المشكلات التي تواجه النظام له قواعد قانونية عامة تتمثل في الآتي:
1- أن التفويض بالصلاحية هنا لا يسلب صلاحية وسلطات المفوض الأساسي حيث تظل الصلاحية للقائد أيضا .
2- أن التفويض بالصلاحية لا يسلب مسؤوليات المفوض أمام المؤسسات السياسية العليا لا سيما مجلس الخبراء وغيره إذ إن التفويض بالصلاحية لمجمع تشخيص المصلحة لا يعفيه من المساءلة أمام الشعب ومجلس الخبراء .
3- كذلك فإن التفويض بالصلاحية لا يعني اتخاذ القرار في كافة المجالات إذ إن قيام المفوَّض بإتمام كافة صلاحيات المفوِّض لا يعني انتهاء دور القائد – وكأنه سلبت منه جميع حقوقه – بدليل أن التفويض قد انطوى على القيام بجزء من المهام المنوطة للقائد – تحديد السياسات وحل المعضلات – وليس كل المهام .
4- وفقا للحقوق العامة فإن عملية التفويض والاستشارة إنما تأتي في مرحلة تالية وفي الأمور غير الحيوية نظرا للسلبيات والأخطار التي قد تؤثر على كافة المجالات في حالة حدوث العكس حتى إن التفويض في الأمور البسيطة قد يكون تحت إشراف ورقابة المفوض وبصفته المباشرة خاصة وأن التفويض بالصلاحيات الكاملة وتحديد السياسات وحل المشكلات يتنافى مع القواعد القانونية والعرفية فالتشريع الدستوري قد أناط مثل تلك المسؤولية لأعلى سلطة سياسية في الدولة وإلا لماذا نص الدستور على تحديد صفات شخصية من يتولى هذه السلطة السياسية.(21)
 كما أصدر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي حكما في آب 2017 بتعيين المرجع الشيعي المقرب منه آية الله محمود هاشمي شاهرودي، رئيسا لمجلس تشخيص مصلحة النظام بدلا من رئيسه الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني، وباقي أعضاء المجلس لمدة خمس سنوات.وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، جاء في نص الحكم، فقد أوصى المرشد الإيراني بإحداث “تغییرات في الهیكلیةوالمضمون” في مجلس تشخيص مصلحة النظام وأهمها مايأتي:
– تنظیم مجموعة السیاسات العامة وإعادة النظر في العناوین وما یترتب علیها.
تنظیم موضوع الإشراف على تنفیذ السیاسات. –
التقییم اللازم لمدى فاعلیة وتأثیر السیاسات. –
إیجاد الانسجام الكامل في بناء التشكیل والإدارة، وتركیز البرامج على أساس النظام الداخلي المقرر. –
غربلة التشكیلات وحذف الأقسام غیر الضروریة. –
وإضافة إلى هذا یمكن إیجاد تغییرات إصلاحیة خلال العمل وفي ظل الرؤیة الدقیقة للعاملین ومرونة التشكیلات
وتضمن الحكم تعيين الجنرال محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، بمنصب الأمین العام للمجلس، لفترة خمس سنوات أخرى. (22)
سابعا؛ المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران
 
مجلس مهمته الدفاع عن مصالح البلاد ووحدة أراضيها وكذلك ثورتها، يترأسه رئيس الجمهورية، ويضم عضوية كبار القيادات العسكرية والسياسية والقضائية. ووفق المادة 176 من الدستور الإيراني، يقود رئيس الجمهورية المجلس الذي تأسس عام 1989 لغرض تأمين المصالح الوطنية وحراسة الثورة والسيادة الوطنية ووحدة أراضي البلاد.
مهامه؛ يضطلع المجلس -الذي يسمى دستوريا مجلس الأمن الوطني الأعلى-بتحقيق الأمن والاستقلال للبلاد، وتتصف قراراته بالإلزامية والنفاذ بعد مصادقة مرشد الجمهورية عليها.
ويختص مجلس الأمن الوطني الأعلى بتعيين السياسات الدفاعية والأمنية للبلاد في إطار السياسات العامة التي يحددها مرشد الجمهورية، وينسق النشاطات السياسية والأمنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ذات العلاقة بخطط الأمن والدفاع. يعمل المجلس على الاستفادة من الإمكانيات المادية والمعنوية للبلاد لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية. ويتكون المجلس من رؤساء السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، ورئيس هيئة أركان القيادة العامة للقوات المسلحة، ومسؤول شؤون التخطيط والميزانية، إلى جانب مندوبيْن يعيّنهما مرشد الجمهورية ووزراء الخارجية والداخلية والأمن والمسؤول الأعلى بكل من حرس الثورة والجيش. ويعين مجلس الأمن الوطني المجالس الفرعية من قبيل مجلس الدفاع ومجلس أمن البلاد، على أن يقود رئيس الجمهورية هذه المجالس أو يعين من يرأسها نيابة عنه. (23)
    إن فلسفة هيكلية النظام الإيراني وتعقيداته جاءت لتحافظ على التركيبة المعقدة ما بين الدولة والثورة لذا نرصد من خلال الحراك السياسي الإيراني هناك تنافس ما بين التيار المحافظ الذي يسعى للحفاظ على الرؤية التي تتبناها الثورة على حساب الدولة، وما بين التوجه الإصلاحي الذي يسعى للحد من غلواء الثورة على الدولة على الرغم من كونه من ذات المنظومة السياسية. ولم يدر بخلد الساسة من الطرفين أن الشارع قد يتحرك للاحتجاج على هذه المنظومة مجتمعة وقد يعمل على خلع الدولة والثورة بهذا الإطار إلى دولة ذات منظومة تتسق والنظام الدولي الجديد لكونها تحقق للشارع الإيراني ما يصبوا إليه من هدوء واستقراروعيش كريم أسوة ببني البشر.

المبحث الثاني

الاحتجاجات الشعبية في إيران
د. زيد عبد الوهاب
يمتد تاريخ الحركات الاحتجاجية في إيران في العصر الحديث إلى أواخر القرن التاسع عشر، إذ لا يكاد يمر عقد من الزمن على هذه البلاد إلا وتشهد تحركات احتجاجية دورية وانتفاضات شعبية، ما يدفع إلى تصادم جماهيري مع الحكومة. وغالبًا ما تقوم تلك الاحتجاجات أو الانتفاضات على خلفيات علاقة بخلفيات اقتصادية ودوافع مطلبية تتعلق بغلاء الأسعار ومشاكل اجتماعية، أو قضايا اقتصادية كبرى مثل تأميم النفط في عام 1952، أو مراجعة ملكية الأراضي كما حصل فيما سمي “الثورة البيضاء” في عام 1963.
نشبت احتجاجات 1999 لأسباب سياسية تتعلق بالحريات “الصحافة والتجمعات”، في حين انطلقت احتجاجات 2009 لأسباب سياسية متعلقة بالتزوير في الانتخابات، وفي كلا المناسبتين لم يبرز تأثير التدخلات الإيرانيةالإقليمية على التظاهرات، فقد حلت لأسباب معيشية واقتصادية ثم تحولت إلى مطالب سياسية ضد نظام ولاية الفقيه ذاته1.
يمكن أن يُفهم تكرار الظواهر الاحتجاجية في سياق تاريخ الدولة المستبدة في إيران القائمة على نظام مزدوج معقد التركيب لصالح رأس النظام وتحقيق تصدير ثورته كما أوضحه المبحث الأول من جهة، وعدم قبول الإيرانيين لهذه الظاهرة ومقاومتها من جهة أخرى. ونادرًا ما تحصل احتجاجات لم يسقط فيها قتلى بغض النظر عن الحكومة الموجودة في السلطة في إيران.
محركات الاحتجاجات الشعبية في إيران
 
شهدت إيران في الأيام الأخيرة من عام 2017 تظاهرات احتجاجية انطلقت من مدينة مشهد، حين طالب المتظاهرون باستعادة أموال خسروها في مشاريع وهمية أو شركات مالية لعلها تنعش الوضع الاقتصادي بعد الاتفاق النووي. ولم تلبث الاحتجاجات أن تصاعدت إلى عدد من المدن بما فيها العاصمة طهران.
تميزت هذه الاحتجاجات بطابعها الاقتصادي بمشاركة قطاعات من الفئات الفقيرة، وعلى الرغم من العدد القليل نسبيا للمشاركين فيها إلا أنها أخذت صدا إعلاميا إقليميا ودوليا، وتصاعد سقف مطالبها من الاصلاحات الاقتصادية إلى المطالبة بإسقاط النظام تارة وإجراء إصلاحات دستورية تارة أخرى، كما كشفت عن حدة الانقسامات الموجودة في طبيعة النظام السياسي الذي بدا مرتبكا في تصريحاته مواقفه السياسية تجاه موجة الاحتجاجات الشعبية.
بدأ المحتجون في مشهد بهتافات الموت لروحاني والموت للديكتاتور، وسرعان ما تطورت الأمور وأصبح الموت للديكتاتور والموت لخامنئي الهتاف الأول في كل أنحاء إيران. فمن الهتافات الأخرى يمكن أن نشير إلى الآغا (خامنئي) يعمل كالرب والأمة تتسول، استخدمتم الإسلام كالسُلم لتذلوا الأمة، يجب إعدام المفسد الاقتصادي، اخجلوا يا رجال الدين، الحرامية تُسرق والحكومة تدعم، إطلاق سراح السجين السياسي، دعنا من سوريا ولبنان، فكر بحالنا، لا للإصلاحيين ولا للأصوليين، مبارك، بن علي، دورك يا سيد علي، الموت لحزب الله، الموت للجمهورية الإسلامية، خبز، عمل، حرية، استقلال، حرية، جمهورية إيرانية، نحن آريون، لا نعبد العرب، رضا شاه عليك الراحة والسلام، إيران دون الشاه لا حساب لها ولا كتاب.
والمثير في الأمر أن الانتفاضة الشعبية تخطت في شعاراتها، ثنائية الإصلاحي – الأصولي، واستهدفت مجمل الجناحين الحاكمين بل وبعضها استهدف النظام برمته وأعني بذلك هتاف الموت للجمهورية الإسلامية والذي رددته الجماهير في مدينة قم، العاصمة الروحية للنظام الإسلامي. كما سمعنا هتافات تمتدح رموز الملكية البائدة بما فيها الشاه رضا بهلوي مؤسس السلالة البهلوية. أما الأخطر من هذا كله فهو شعار نحن آريون لانعبُد العرب الذي يتضمن نفَساً عنصرياً معادياً للعرب ويثير اشمئزاز العرب والأتراك الأذريين اللذين لا يعتبران نفسيهما من العرق الآري وكذلك سائرالشعوب غير الفارسية. وقد أثرت الهتافات الملكية والعنصرية سلبا على مشاركة هذه الشعوب بكل ثقلها في الانتفاضة.
  1. المحركات الاقتصادية
لا شك أن للأوضاع الاقتصادية الدور الأكبر في هذه الاحتجاجات، فإن الاقتصاد هو نبض الشارع الإيراني وخاصة الطبقة العمالية التي لا تلمس تحسنا في واقعها المعيشي، والشباب الباحثين عن العمل الذين لا يجدون فرص عمل كثيرة أمامهم، ولذلك فإن العمال والشباب هم أكثر الناس مشاركة في المظاهرات.
منذ العام 2016، شهدت إيران 1700 احتجاج اجتماعي، وذلك بحسب جمعية فدائيّي الثورة، وهو حزب محافظ كان محمود أحمدي نجاد عضواً مؤسّساً له. وعلى مدى العام 2017، قام العمّال والمتقاعدون والأساتذة والطلّاب بمئات الاحتجاجات. وقد استمرّت الاحتجاجات العمّالية بسبب عدم دفع الأجور والسياسات الاقتصادية الليبرالية الجديدة ومقاومة تنظيم العمل النقابي، غير أنّ القوى الأمنية قمعتها بشدّة وتمّت المعاقبة عليها من خلال سلسلة من الطرد التعسّفي2.
شكّل البؤسُ الاجتماعي المستمرّ وطبيعةُ النظام السياسي الاستبدادي والقمعي الجوهر الثنائي والمترابط لنظامٍ احتكر القوى الاقتصادية والسياسية. إذ يعيش اليوم حوالي نصف السكان الإيرانيين تقريباً في جوار خطّ الفقر الذي يقع فوق الحدّ الأدنى الرسمي للأجور، وهذا بحدّ ذاته يفسّر الكثير. ورسمياً، تصل نسبة البطالة عموماً إلى 12,5 في المئة، وترتفع نسبتها إلى 25 في المئة في صفوف الشباب. لكن في الواقع من المفترض أن تكون الأرقام الفعلية أعلى بكثير. لقد كان هذا الجيل العشريني من الشباب الفقير هو بالضبط مَن قاد الثورة. فبحسب التقديرات، 40 في المئة من الشباب عاطلٌ عن العمل.
وكانت مؤسسة “بورغن” غير الحكومية والتي تعنى بمكافحة الفقر حول العالم، كشفت في إحصائية في سبتمبر الماضي، أن تزايد نسبة الفقر في إيران وصل إلى مستويات قياسية في ظل استشراء الفساد الحكومي وهيمنة الطغمة الحاكمة على ثروات البلاد.
انخفض الناتج القومي الإجمالي GNP لإيران وفقاً لمؤسسة بحوث أميركية من 700 مليار دولار إلى 380 مليار دولار خلال السنوات الماضية. وقد أكدت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية نقلا عن صندوق النقد الدولي ذلك قائلة: تحدث صندوق النقد الدولي عن انخفاض الناتج القومي الإجمالي خلال الفترة الأولى لحكومة حسن روحاني بنسبة 268 مليار دولار، وقد يستمر هذا الانخفاض في العام الإيراني الحالي (21 مارس/ آذار 2017 – 20 مارس 2018) بنسبة 8 مليارات دولار أخرى مقارنةً بالعام الماضي.
أدّى عددٌ من الأحداث الهامّة في العام 2017 إلى وصول خيبة الأمل الشعبية بالنظام ككلّ إلى مستوى جديد. ففي مايو، بعد انفجار مدمّرٍ لمنجم في شمال إيران، صبّ عمّال المنجم جام غضبهم على الرئيس روحاني، فهاجم عمّالٌ غاضبون سيارته المصفّحة عندما حاول زيارة موقع الانفجار. وفي أواسط نوفمبر، أظهرت الزلازل التي هزّت البلاد لجميع الإيرانيين شدّةَ إهمال النظام لاحتياجاتهم الأكثر حيوية، بدءاً من المساكن الاجتماعية التي بُنيت في ظروف فاسدة في خلال ولاية أحمدي نجاد والتي انهارت بصورة مفاجئة، دافنةً أعداداً لا تحصى من الأشخاص تحت أنقاض منازلهم وصولاً إلى التردّد الذي أبدته إدارة روحاني في تقديم مساعدة للضحايا، ممّا ترك الكثيرين في العَراء فريسة البرد.
وبدأت أولى دعوات الاحتجاج منذ أن قدم الرئيس الإيراني، حسن روحاني، مشروع الموازنة في منتصف ديسمبر الماضي، والتي أظهرت إنفاق جزء كبير منها على الحرس الثوري والمؤسسات الدينية المرتبطة بالمرشد، ولم تكترث إلى الوضع المعيشي المتدهور وموجة الغلاء وارتفاع الأسعار، وهذا ما يفسر شعار المتظاهرين “الموت لروحاني الموت لخامنئي”.
يشرف المرشد الأعلى علي خامنئي على نحو 50 في المائة من الاقتصاد الإيراني وهو خارج عن إطار إشراف الحكومة ويشمل هذا مؤسسة المستضعفين، والعتبة الرضوية (وإيراداتها من النذور والمؤسسات والشركات التابعة للعتبة الرضوية التابعة إلى إدارة ضريح الإمام الرضا، الإمام الثامن للشيعة المدفون في مدينة مشهد)، وإيرادات سائر العتبات والمزارات والمقامات الدينية، وكذلك ما يوصف بمكتب تنفيذ فرمان الإمام الخميني (ستاد إجرائي فرمان إمام) وهو يشرف على أموال وشركات تابعة للمرشد الأعلى تنشط في المجالات المصرفية والمالية والنفط والاتصالات وتربية المواشي وإنتاج الأدوية
أظهرت ميزانية عام 2018 في جانب منها العبئ الذي ستفرضه حكومة روحاني على المواطن، وفي مقدمتها ارتفاع الأسعار كالبنزين الذي ارتفع بنسبة 50% والديزل 33%، ورفع الدعم النقدي 34 مليون إيراني لمعالجة عجز الموازنة. وجدير بالذكر أن عدد الإيرانيين الذي يعيشون في فقر مطلق يتراوح بين 10 و12 مليونا، أي نحو 15% من الشعب، وفي حال رفع الدعم يتوقع وصول عدد الفقراء في إيران إلى 54 مليون إيراني أي أكثر من 67% من الشعب، ذلك اتجهت مستويات البطالة إلى التزايد حتى بعد تطبيق الاتفاق النووي في مطلغ 2016، بخاصة في فئة الجامعيين3
أعلنت كبريات الشركات والمؤسسات الاقتصادية الايرانية إفلاسها وفشلها في ادارة مشاريعها وخسارتها لجميع أموالها واستثماراتها مما أدى الى ضياع أموال الالاف من المستثمرين وتسريح 27 ألف شخص من العمل مما زاد في المعاناة الاقتصادية لابناء الشعوب الايرانية وتردي أوضاعها الاقتصادية وانتشار البطالة4.
يجمع مختلف الإيرانيين، ومن بينهم أجنحة النظام الحاكم، على صعوبة وضع الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني من تفشي ظواهر الفساد والرشوة والمحسوبية، وتبديد الأموال في صرفها على المليشيات والمنظومة الإعلامية ومؤسسات نشر التشيع في العالم، بالإضافة الى سيطرة الحرس الثوري على كثير من المجالات الاقتصادية التي أضرت بالاقتصاد والمستثمرين، ومن ثم إقرار ضمني بفشل نظرية الاقتصاد المقاوم، حيث يعاني الاقتصاد الإيراني من عقوبات مفروضة عليه منذ سنوات. وقد احتل الحديث عنه الاهتمام الأبرز في أثناء حملات الدعاية في الانتخابات الرئاسية، وكان تحسينه الهدف الرئيسي وراء الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول 5+1 (الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن زائداً ألمانيا)، ويقر الرئيس حسن روحاني باستشراء الفساد، ويحمل على استحواذ الحرس الثوري على المشاريع الاقتصادية والخدمية5.
لا توجد مصادر رسمية عن حجم المبالغ التي تنفقها الحكومة الإيرانية على المليشيات في سوريا ولبنان والعراق واليمن، ولا عن تكلفة الإنفاق على مؤسسات نشر التشيع وإمبراطورية القنوات الإعلامية، لكن من المؤكد أنها مبالغ ضخمة كبدت الاقتصاد الإيراني، وقد لا تقل عن مليار دولار شهرياً، غير تلك المتعلقة بسوريا، التي تقدر بعشرات المليارات منذ تدخلها، بحسب صحيفة (لاستامبا) الإيطالية، مع ملاحظة أن إيران تجني مالياً من نفوذها في العراق.
ثمة إجماع على أن التردي الاقتصادي يمثل السبب الرئيس وراء الاحتجاجات الأخيرة، وأن هذا العامل مرتبط بنتائج الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع القوى الكبرى (5+1) في صيف 2015. فمع توقيع الاتفاق النووي، ارتفع سقف التوقعات وساد إيران حالة من التفاؤل بأن الوضع الاقتصادي سوف يتحسّن. قبل ذلك، ومنذ مرحلة نجاد، بدأت مؤسسات مالية في إطلاق وعود وتقديم إغراءات لتشجيع المواطنين على استثمار أموالهم في مشاريع تشرف عليها. ويبدو أن بعض تلك المؤسسات كان وهميًا هدفه استغلال أحلام المواطنين بتحقيق أرباح سريعة. من جهة أخرى، وأمام التأخر في تنفيذ رفع العقوبات المرتبطة بالاتفاق النووي، والعقبات التي وضعتها إدارة ترامب، تأثر القطاع المالي في إيران، ويبدو أن هذا التأثير امتد إلى شركات ومؤسسات غدت عاجزة عن إعادة أموال المودعين الذين طالبوا باستعادتها. ومع فشل الحكومة في تأدية دور لحماية المواطنين، ورفضها تعويض الجزء الأكبر من الخسارة، ثار غضب أولئك المودعين فكانت تلك الشرارة التي دفعت المتظاهرين للخروج في مدينة مشهد.
  1. المحركات السياسية
 
     مثلت المنظومة الأمنية والسياسة المعقدة لولي الفقيه محركا للتظاهرات في إيران، وكشف المبحث الأول عن ازدواجية النظام عبر مؤسساته العميقة كيف أنه يحمي نفسه من أي ثغرة قد تحدث في حال شغور منصب أو تمرد رئيس أو برلمان على توجهات المرشد، وكيف أنه أسس منظومة أمنية مستقلة عن المؤسسة العسكرية الرسمية مهتمتها الأساسية حماية المرشد وحلقاته السياسية الضيقة، وإدارة مبدأ تصدير الثورة الإيرانية عبر أذرع عديدة ابتدعها في المنطقة. ثار الشعب الإيراني بعد أن ذاق ذرعا بهذه النظام المعقد الرافض لإصلاح ذاته، ورفع شعارات قد تكون تاريخية يطالب فيها بالتصويت الشعبي العام على شكل النظام السياسي، محاولة إزاحة سطوة المرشد الأعلى السياسية والأمنية والاقتصادي عن القرار في البلاد.
منذ سنوات تعيش أجنحة النظام بتياريها المحافظ والإصلاحي، وتلك المتفرعة عنها، صراعات عديدة على أدوات السلطة والثروة، أشدها على خلافة المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي أصر رغم اعتلال صحته على زيارة المناطق التي ضربها الزلزال في محافظة كرمانشاه يوم الـ 12 من نوفمبر/تشرين الثاني 2017، في إشارة إلى تمسكه بموقعه.
وشهدت إيران صراعات علنية بين رؤساء سلطات النظام الثلاث، خاصة بين السلطتين القضائية والتنفيذية؛ رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني، وشقيقه علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى أي البرلمان، ويعدان مقربين من المرشد الإيراني، وجرت اعتقالات لأقارب الشخصيات السياسية بتهم الفساد، طالت أخا الرئيس حسن روحاني وأقرباء الرئيس الراحل هاشمي رفسنجاني التي لمحت إلى أن وفاته لم تكن طبيعية، في اتهام غير مباشر للسلطات، والتي كانت تخشى أن يكون الأكثر حظاً بخلافة المرشد، وهي نفس الدوافع التي يعتقد أنها وراء استهداف الرئيس حسن روحاني، وكان لها حضور في أثناء الانتخابات الرئاسية؛ حيث دفع المحافظون بإبراهيم رئيسي بهدف الفوز بالرئاسة وتكرار خلافة خامنئي للمرشد المؤسس.
     خلق فوز الرئيس الإصلاحي حسن روحاني فجوة بين مؤسسات النظام الإيراني، طفت إلى السطح مع إعادة انتخابه لفترة ثانية، لاسيما أن الرئيس روحاني تبنى سياسة الانفتاح على الخارج بخاصة الدول الغربية، تلك السياسة التي أسهمت في توقيع الاتفاق النووي مع 5+1 وانفتاح إيران اقتصاديا أمام الاستثمارات الخارجية، لاسيما في قطاعات البنية التحتية والاستثمارات النفطية، وهما المجالان اللذان يهيمن عليهما الحرس الثوري اقتصاديا. وقد ظهرت مؤشرات هذا الصراع لاسيما من جانب المرشد الأعلى والحرس الثوري أكثر من مرة، ليس آخرها الاعتراض على تعيين بعض المسؤولين والوزراء، والخلاف حول البرنامج الصاروخي والنووي وتبعاته الاقتصادية وتأثيره على الممتلكات الاقتصادية واستثمارات مؤسسة المرشد والحرس الاقتصادية6.
يعتبر الحراك الإيراني نحو الخارج واحدة من محركات الاحتجاجات الإيرانية في الداخل، فقد كثَّفت إيران تدخُّلاتها الإقليمية، فأصبحت لاعبًا رئيسيًّا على أكثر من ساحة، أبرزها الساحة العراقية والساحة السورية والساحة اليمينة، بجانب الساحة اللبنانية، وغيرها من الأنشطة الخارجية، وذلك تحت شعارات ثورية عالَية باتت تَلقَى انتقادًا في الداخل أكثر ما تَلقَى قبولً، لا سيما أن الموازنة الإيرانيَّة تحملت مبالغ باهظة جراء تلك التدخُّلات، كما حرمت بدورها المواطن الإيرانيّ من عوائد رفع العقوبات والأموال المجمَّدة في الخارج، والتي أُفرِجَ عنها بموجب الاتِّفاق النووي.
تعالت أصوات معارضة للممارسات الخارجية الإيرانية في إرسال المليشيات ودعم تدخلها في سوريا ولبنان والعراق، نتيجة التكلفة البشرية والمادية التي خلفها التدخل على الاقتصاد الإيراني، على الرغم من موافقة أغلبية النخب الفارسية على السياسة الخارجية، ولكنها تطالب بترشيدها، فيما العامة والعرقيات الأخرى تعارضها7.
تعيش العديد من حركات المعارضة الإيرانية بمختلف توجهاتها السُّنَّية والعلمانية خارج إيران، نتيجة سلوك النظام القمعي وأهداف معارضة الخارج بتغيير النظام ونفوذها في داخل إيران المحدود، لكنها تمتلك وسائل إعلام قوية وتتلقى بعض هذه الحركات دعماً مادياً من دول تعادي النظام الإيراني، وأشهر هذه الحركات منظمة مجاهدي خلق، التي استطاعت في السنوات الأخيرة تنظيم مؤتمرات كبيرة في العاصمة الفرنسية مطالبة بإسقاط النظام وقد حضرها العديد من القيادات السياسية الغربية والعربية، من بينهم رئيس الاستخبارات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل، وقد أسهمت في تغطية الاحتجاجات والتحريض عليها بفاعلية.
  1. المحركات العرقية والاجتماعية
 
تعتبر إيران دولة مثل دول أخرى تعاني من التنوع الكبير في القوميات التي تقطنها؛ ففي كل أنحاء إيران استقرت شعوب مختلفة لها لغات وعادات وثقافات وقيم متنوعة كما هو الحال بالنسبة للأكراد والبلوش والعرب بالإضافة إلى المذاهب المختلفة. إن التركيبة الأساسية للشعب الإيراني وفقًا للقوميات تأتي كما يلي: القومية التركية بنسبة 24%، والقومية الكردية بنسبة 7%، والقومية العربية بنسبة 3%، والقومية البلوشية بنسبة 2%. وكما هو واضح فإن تلك القوميات تختلف فيما بينها في اللغة والثقافة والمذهب؛ وهو ما يجب أن تضعه الدولة في عين الاعتبار، خاصة مع تزايد التعداد السكاني لتلك القوميات8.
يعتبر التعدد العرقي، في أغلب الحالات، مصدر ثراء المجتمعات، ومكوّنا رئيسيا لقوّة الدول؛ اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. لكن هناك حالات تشذّ عن القاعدة، ويتحوّل فيها التعدّد غير المتجانس إلى مصدر لعنة، خاصة إذا صاحبه توزّع جغرافي ممتدّ ونظام حكم لا يعترف بحقوق الإثنيات والقوميات والمناطق البعيدة عن المركز.
من بين هذه الحالات تبرز الخارطة الاجتماعية والجغرافية لإيران، التي جعلت من أغلب قومياتها ومكوناتها الداخلية “أعداء” لها. فنظرة متأنية على المكوّن الإيراني المتشعّب ستبيّن أن خلف محاولات النظام الإيراني إظهار البلاد على أنها نسيج متباين من الجماعات العرقية وتوزعها الجغرافي المختلف، تكمن فسيفساء من القوميات والإثنيات والشعوب التي، تضع، بالتوازي مع الخصوصية الجغرافية للمنطقة، إيران في عين العاصفة.
بعد أربعة عقود من قيام الثورة في العام 1978، تسببت التغيرات في موازين النخب الاجتماعية لحساب المرجعيات الدينية التي استحوذت على مفاصل الاقتصاد والسياسة، وأصبحت عوائلها تتمتع بغناء فاحش، في مقابل اتساع دائرة الفقر بين شعوب إيران في كثير من الإحباط والصراع المكبوت، ولذا لم تقتصر الاحتجاجات على الفقراء فقط، أو منطقة جغرافية محددة، بل شملت مختلف المناطق والعرقيات، وشاركت الطبقة الوسطى التي فقد بعضها الميزة الاجتماعية، والأموال في مشاريع الإسكان وأسهم البنوك، والشركات التي أفلست.
استطاعت الاحتجاجات بشعاراتها التي مست المرشد الأعلى وإحراقها لصوره، أن تسقط قدسية نظام ولاية الفقيه، وتعبر عن حالة عدم الموافقة على نموذج النظام الإيراني (الثيوقراطي)، ورغبتها في نظام ديمقراطي. وربما ضاعف التغير في ثقافة وتطلعات الجيل الحاضر عن تلك التي كان عليها جيل الثورة، من تقلص مشروعية سياسة النظام وخاصة المتعلقة بإدارته للشؤون الداخلية.
لم تعُد أيديولوجيا الحكم في إيران ملهمة للقواعد الشعبية العريضة كما كانت في مرحلة الخميني، بل يعتمد النِّظام الراهن عليها الآن ويفرضها بقوة القانون والسلاح، فليس خامنئي هو الخميني بكاريزمته وفقهه وشعبيته، كما لم تحقق تلك الأيديولوجيا ما كان معلقا عليها من آمال وما وعدت به من وعود، إضافة إلى أن أصوات المراجع المخالفة لفكرة ولاية الفقيه بقراءتها الخمينية قد تعالت من قم داخل إيران، فضلً عن أن مشروع هذه النظرية فقد شرعيته الشعبية في محيطه الإقليمي بسبب الدور السلبي الذي تلعبه إيران في المنطقة، والمسؤولية عن نشر الفوضى وعدم الاستقرار وتدمير الدول، والافتقار الفعلي إلى الوازع الإنساني والأخلاقي، فضلً عن مقاومته وعدم وجود أرضية لتطبيقه خارج إيران9.
  1. المحركات الخارجية
 
رغم نجاح إيران في إبرام الاتفِّاق النووي مع مجموعة 5+ 1، وهو الأمر الذي منحها فرصة لفتح علاقات جديدة مع دول الجوار والعالمَ والانخراط في علاقات طبيعية مع أطراف المجتمع الدولي كافة، فإن النظِّام الإيرانيّ نتيجة حاجته إلى تصدير أزمة خارجية يعالج بها مأزقه الداخلي، لم يلتزم بروح الاتِّفاق وخَلقْ أجواء إيجابية للتفاهم والانخراط، ومِن ثمََّ استمرّ في استكمال برنامج الصواريخ الباليستية، ولم يتخلَّ عن عدائه لدول الجوار ولا للولايات المتَّحدة وحلفائها، واتسع مع ذلك نطاق تدخُّلاته الإقليمية واسهم في تصاعد حالة عدم الاستقرار في المنطقة، فضلً عن ممارسة الإرهاب ودعم المليشيات والجماعات المسلحَّة، وقد حرمت سياسة النِّظام الإيرانيّ تلك من قطف ثمار الاتِّفاق. واتضح فشل رهان أوباما على استيعاب إيران وإدماجها، وجاء ترامب ليعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الاتِّفاق، ويحرم إيران من فرصة الاستفادة من الفرص التي كان يتيحها الاتِّفاق على الجوانب السياسية والاقتصادية10.
تراجعت شرعية النِّظام الإيرانيّ إلى حدّ كبير، وعجز عن الاستفادة من أجواء الانفتاح التي أعقبت الاتِّفاق النووي، ومن الوفورات الاقتصادية التي أتيحت له، بل على العكس بدت بوادر صراع بين أجنحته على المصالح الاقتصادية، فضلً عن تكثيف التدخُّلات الإقليمية، وعدم الالتفات إلى الأوضاع الداخلية المتدهورة، ولا الانتباه إلى تحقيق التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، وقد جاءت احتجاجات ديسمبر 2017 انعكاسًا لتلك الأوضاع11.
عد الموقف الأمريكي الأبرز بين المواقف الدولية المساندة لحق المحتجين بالتظاهر، وقد تبنى الأمريكي مطالب المتظاهرين، وتوعد بفرض عقوبات جديدة على النظام الإيراني رداً على قمع المحتجين، وقد انعكس الموقف الأمريكي سلباً على زخم الاحتجاجات، وصبت في مصلحة النظام. حيث دعت الخارجية الأمريكية دول العالم إلى دعم الشعب الإيراني في مطالبته بحقوقه الأساسية، وإنهاء الفساد، وقالت المتحدثة باسم الوزارة، هيذر نويرت، في بيان: إن “القادة الإيرانيين حولوا دولة مزدهرة ذات تاريخ وثقافة غنيين إلى دولة مارقة تصدر أساساً العنف وسفك الدماء والفوضى”.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إنه “حان وقت حدوث تغيير”، وعبر عن اعتقاده بأن الشعب الإيراني “جائع” يبحث عن الحرية. وكتب على حسابه في تويتر: “تقارير كثيرة عن احتجاجات سلمية لمواطنين إيرانيين سئموا فساد النظام وإهداره ثروات الأمة من أجل تمويل الإرهاب في الخارج”، مضيفاً: “يجدر بالحكومة الإيرانية احترام حقوق شعبها، ومن ضمنها الحق في التعبير عن أنفسهم.. العالم يراقب”.
في المقابل جاء الموقف الروسي على عكس الموقف الأمريكيّ، إذا أعلنت وزارة الخارجية الروسية عن موقفها بقولها إن „التدخل الخارجي لإثارة عدم الاستقرار في إيران غير مقبول“، فيما كان مستغربًا مواقف الدول الأوربية التي التزمت الصمت تجاه الأحداث في إيران.
وصفت بريطانيا المطالب التي يرفعها المتظاهرون في إيران بأنها مشروعة ومهمة، ودعت السلطات الإيرانية إلى “نقاش جاد” بشأنها، وقال بوريس جونسون، وزير خارجية بريطانيا، إن بلاده “ترقب الأحداث في إيران من كثب”.
أما موقف الاتحاد الأوروبي فقد اتضح عبر تصريحات المتحدثة باسم وزيرة الخارجية الأوروبية “فيديريكا موغيريني” بقولها ” تابعنا التظاهرات التي قام بها المواطنون الإيرانيون وسنواصل رصد التطورات”. كما تأسف وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون للخسائر في الأرواح التي وقعت في الاحتجاجات في إيران، وناشد بضرورة احترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان12.
أما عربيًّا فباستثناء تصريح وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش بقوله إنّ „الاحتجاجات التي شهدتها إيران، فرصة لتغليب مصلحة الداخل وإحداث التنمية في إيران“، فإن حالة من الحيطة والحذر لا تزال تهيمن على المواقف الرسميَّة.
ضربت الاحتجاجات الصورة الذهنية التي حرص النظام الإيراني على تقديم ذاته بها، كنموذج مستقر وقوي في منطقة ملتهبة، يمتلك النظام ديمومة البقاء وإمكانيات التأثير في المنطقة، وخصوصية نظامه السياسي (ولاية الفقيه)، المنضوي تحت لوائه ربع مليار شيعي في العالم، مما يخوله أداء دور مركزي على المستويين الإقليمي والدولي.
يمكن الخروج بخلاصة إزاء مشهد الاحتجاجات بالآتي:
 
–   جاءت احتجاجات 2017 بسبب ظروف معيشية واقتصادية، ثم تحولت إلى مطالب سياسية ضدّ نظام ولاية الفقيه ذاته.
–   ظهر في هذه الاحتجاجات بوضوح إدراك المحتجين تأثيرَ التدخُّلات الإيرانيَّة في المنطقة العربية.
–   لا تمتلك الحركة الاحتجاجية قيادات مذهبية وسياسية وشعارتها تجاوزت الإصلاحيين ولا تعبِّر عن أي حزب أو تيَّار في إيران، فهي حركة شعبية عفوية، ثم تحولت إلى مطالب سياسية ضدّ نظام ولاية الفقيه ذاته.
–   تُعتبر هذه الاحتجاجات هي الأكثر انتشارًا، وهذا يعكس اتساع حجم الغضب الشعبي والاستياء من السياسات الاقتصادية وإدراك انعكاسات التدخُّلات الإقليمية في الدول العربية على الأوضاع المعيشية.
–   الطبقات الفقيرة والدنيا والأكثر عوزًا واحتياجًا هي التي بدأت الحراك، والتحق بها في ما بعد الطبقات الأخرى.
بات يعاني النظام السياسي الإيراني أزمة حقيقية ليس فقط لأسباب تتعلق بالصراع بين أجنحته وتكتلاته السياسية حول تقاسم السلطة، وإنما لأسباب ترتبط بالأساس باتساع نطاق الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية وفشل النظام في تحقيق التنمية وتحسين أوضاع المواطنين حتى بعد النجاح في الوصول للاتفاق النووي، فضلا عن إدراك المواطن الإيراني البسيط بخطورة سياسات النظام الخارجية المتمثلة في تدخلاته ومشروعاته التوسعية في الدول العربية، في سوريا ولبنان والعراق واليمن، والتي تبلورت في شعار المحتجين „لا غزة لا لبنان روحي فداء إيران“ و „اتركوا سوريا وفكروا بحالنا“، في انتقاد واضح لتركيز الحكومة الإيرانية وإنفاقها الأموال على الملفات والقضايا الإقليمية على حساب تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين.
فعلى سبيل المثال لا الحصر أشارت تقديرات، ليست فقط تقارير المنظمات الدولية المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية والفساد بل الأجهزة الإيرانية ذاتها الرسمية وغير الرسمية في أحدث تقاريرها، إلى اتساع مظلة الطبقة الفقيرة لتشمل أعداد كبيرة تعاني أوضاعًا اقتصادية كارثية رغم رفع العقوبات الدولية بعد توقيع الاتفاق النووي تجلت في تنامي ظاهرة مساكن الصفيح، وتداول وسائل الاعلام الإيرانية صورًا لإيرانيين يعيشون بالقبور وآخرين يملئون بطونهم من قمامات الشوارع، بالإضافة إلى اتساع مظلة ممن يعيشون تحت خط الفقر المدقع لتتراوح ما بين 10 و 12 مليون إيرانيّ، أي نحو 15 % من الشعب، وفي حال رفع الدعم يتُوقَّع وصول عدد الفقراء في إيران إلى 54 مليون إيرانيّ من إجمالي 80 مليون مواطن، أي أكثر من 67 % من الشعب. كذلك اتجهت مستويات البطالة إلى التزايد حتى بعد تطبيق الاتفاق النووي في مطلع 2016، بخاصَّة بين فئات الجامعيين، وافلاس البنوك، وارتفاع معدلات الفساد.
لم يكن مستغربا خلال الاحتجاجات الراهنة أن تسلط شعارات المتظاهرين الضوء على ثلاث قضايا رئيسية وهي: تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين، وسقوط النظام ممثلا في قمة الهرم السياسي وهو خامنئي، ورفض الدور الخارجي وهو المشروع الذي يصدره النظام للشعب للتغطية على فشله الداخلي، ومن ثم يعد إدراك المواطن الإيراني لخطورة انعكاسات المشروع الإيراني التوسعي على الأوضاع الاقتصادية الداخلية هي النتيجة الأبرز على الاطلاق التي كشفتها تلك الاحتجاجات الجارية وإن كانت هناك نتائج أخرى، حيث تدفع إيران لميليشياتها في سوريا والعراق واليمن مليارات الدولارات لشراء الأسلحة واستقطاب وتدريب المقاتلين خدمة لمشروعها التوسعي وأحلامها التاريخية على حساب المواطن الإيراني.

المبحث الثالث

تداعيات انتفاضة إيران على المنطقة
د. عمر عبد الستار
مقدمة
 
عندما يموت ايمان الناس بفكرة ولاية الفقيه، وتكون تكلفة توسع ولاية الفقيه مكلفة، ويثور خزين ولاية الفقيه الاستراتيجي البشري من الطبقات الفقيرة ضدها، وتجتمع هذه الثلاثة معا، تستطيع ان تؤكد ان ايام ولاية الفقيه باتت معدودة.1
لكن لم تتوفر بعد هذه الشروط الثلاثة ليبدأ العد التنازلي لولاية الفقيه، رغم ان خزين ولاية الفقيه البشري انفجر بوجهها غضبا من الجوع والبطالة ومن تمويلها للحروب في الدول العربية، فانتفض المواطنون الإيرانيون في أكثر من 79 مدينة من مجموع 97 مدينة ايرانية.
فمن مشهد، وهي اهم مدينة ايرانية دينية، حيث مرقد الرضا، سابع ائمة الشيعة، ومسقط راس خامنئي، انطلقت الاحتجاجات وهتفت بسقوط خامنئي، الى قم وخمين، حيث احرقت صوره خامنئي وهتف الناس يا قاتل نظامك باطل، الى كرمان، اذ هتف المتظاهرون “الناس يعيشون مثل المتسولين، والزعيم يتصرف مثل الله”، الى خوزستان، حيث هتفوا “الموت لخامنئي”، والى طهران اذ قالوا، لا غزة ولا لبنان، روحي فدى إيران.
والرسالة التي أراد المتظاهرون تسليمها إلى النظام هي أنهم غير مهتمين بالانتماء إلى قوة إقليمية عظمى، وان تكلفة توسع النظام مؤذ ومكلف، وهم يريدون بلدا يعالج احتياجاتهم ولا يقمع حرياتهم. إنهم يريدون إيران أن تتخلى عن أحلامها في إحياء الإمبراطورية الفارسية القديمة.2
وقد جاءت الاحتجاجات في وقت فشل اتفاق لوزان النووي ان تكون له تداعيات ايجابية على المواطن الايراني، في حين ان نظام إيران ظل يهرب الى الخارج من مشاكله الداخلية، منذ حرب العراق وإيران الى حرب سوريا، بحثا عن مشروعية خارجية، ينفق لأجلها مليارات الدولارات سنويا دعما للإرساء هلال شيعي.
ورغم ان ما حصل في إيران منذ 28-12-2017، لا يستحق وصف الثورة على نظام ولاية الفقيه بعد، خصوصا بعد نجاح النظام في قمعها، لكن سياقها المفاجئ، ربما جاء معبرا عن انفجار لتراكم الانقسام بين المجتمع ونظام ولاية الفقيه من جهة، واعداد متراكم ومتواصل لحركات ايرانية معارضة في الداخل والخارج من جهة ثانية، وتوفر تحالفات دولية واقليمية تستعد لمواجهة نفوذ ونظام ايران بعد نهاية داعش من جهة ثالثة، اضافة الى قناعات راسخة لدى شعوب المنطقة ان داعش لعبة نفوذ ايرانية.
وقد لاحظ المتابعون ان النظام، ربما يكون قد نصب فخا للاحتجاجات المتوقعة، فتمكن منها، او من موجتها الاولى، وهذا قد يؤيده انها انطلقت من مشهد، مركز إيران الديني الاهم، وبترتيب من الجناح المحافظ للنظام ضد روحاني، ويؤيده ايضا، ان النظام لم يواجهها بقسوة اول مرة، ويؤيده ثالثا، ان النظام المزدوج قد تمكن منها لاحقا.
او ان النظام قد ارتبك في مواجهة ثورة الناس عليه،وارتباك النظام قد تبدى بتهديداته التي طالت كل اعداء نظام إيران، حتى ادخل في التخطيط للاحتجاجات، عائلة صدام ومسعود بارزاني والسعودية واميركا واسرائيل، رغم اعترافه وفي خطوة براغماتية، أن هناك مشكلة يجب أن يتعامل معها.
ومن غير المحتمل أن تغير الاحتجاجات من هو في السلطة، ولكنها سوف تثير تغييرا في النظام، بقيادة النظام. وقد أثبتت ولاية الفقيه مهارتها في البقاء في السلطة، وهي تدرك الآن أنها بحاجة إلى التكيف بعناية أكبر من أي وقت مضى.3
 يقول أليكس فاتانكا (زميل أول في معهد الشرق الأوسط) ايضا، انه يتوقع، أن المنافسين السياسيين للرئيس حسن روحاني قد يكونوا قد أثاروا الاحتجاجات، لكن الاحتجاجات قد تكون عفوية أيضا.
وقال إن نظرية صراع اجنحة النظام تكتسب مصداقية، عندما ينظر المرء إلى انتهاء الاحتجاجات فجأة (كما بدأت فجأة)، مما يدل على وجود مركز مراقبة للاحتجاجات التي بدأت في مشهد وسرعان ما انتشرت إلى مدن أخرى في إيران.
ويضيف اليكس فاتنكا، أن الاحتجاجات قد تكون عفوية أيضا، استنادا إلى غضب الإيرانيين حول الظروف الاقتصادية، ومضاعفة سعر البنزين والزيادة في تكلفة السلع الأساسية كلها مصادر استياء شعبي.
واشار فاتانكا الى ان العديد من المتظاهرين، هم جزء من جيل جديد من المنشقين الذين ولدوا في التسعينيات والذين يهتمون قليلا بالمهمة الاقليمية الايرانية و “المغامرات الايديولوجية” ويأملون في تحقيق تغيير سياسي واقتصادي.
ووصف اليكس فاتنكا قد يعني ان الاحتجاجات لا تستحق وصف الثورة بعد، لان الثورة هي تحرك مجتمعي يمتاز بزخم مستمر يصاحبه عنف يؤدي الى تغيير او اصلاح في النظام، خاصة بعد ان تمكن النظام من قمع موجتها الاولى، على افتراض ان بعد الموجة الاولى موجات اخرى، لكن وقت اي ثورة يبقى مفتوحا مع عنف وخوف وامل وفوضى حتى يكون التغيير او اصلاح النظام من الداخل، فان قمع النظام للموجة الأولى وسيادة الخوف لا يُخرج الاحداث في إيران عن وصف الثورة، ولا يثبِّتها.
فتعريف الثورة:هو قيام الأغلبية (الساحقة) المقهورة بتنحية الأقلية الحاكمة والمتحكمة بالقوة التي يصحبها عنف من جهة ثانية، وفوضى ودماء وتقدم وتأخر وامل وخوف ووقت مفتوح ومفاوضات، حتى احداث التغيير المنشود في النظام ومنظومته الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة بعد طول المعاناة، ولهذا التعريف النظري للثورة مراحل عملية ثلاث:
١. شعور الأغلبية المقهورة باستغلال وتحكم واستبداد وظلم الأقلية الحاكمة
٢. تكوين وتخليق عمل منظم قادر على أحداث التغيير المنشود
٣. الاتفاق على البديل بعد انهيار النظام قبل انهيار النظام
فهل تمخضت الاحداث عن انجاز المرحلة الاولى وانتقلت الى المرحلة الثانية من مراحل الثورة؟ وهل سيكون لهتافات شعوب إيران ضد تدخلات إيران في الدول العربية من تداعيات؟ وهل ستؤدي الاحتجاجات إلى تغيير في سلوك النظام؟ وهل الدعم المالي والعسكري القوي الذي تقدمه إيران لميليشياتها في المنطقة-يمكن أن يتحول للداخل؟
الاجابة عن هذه الاسئلة قد تسفر عنها الاحداث القادمة، خاصة بعدما بدا حراك ايراني معارض يحاول ان يجمع مختلف نخب القوميات الايرانية على عمل مشترك، بعدما تمكن النظام من قمع الاحتجاجات.
تداعيات الانتفاضة على ملف إيران النووي والصاروخي
 
سواء كانت الانتفاضة فخا من صنع النظام او العكس، فان تداعياتها الدولية كانت الابرز من تداعياتها الاقليمية، والتداعيات الاقليمية كانت اوضح من التداعيات المحلية. ذلك ان النظام يرى ان التمرد الداخلي هو الاخطر على النظام من اي تحديات او ضغوط خارجية.
فقد حرصت ولاية الفقيه منذ ١٩٧٩على استقرار إيران ونقل عدم الاستقرار للخارج،لكن أن ينقلب المشهد رأسا على عق،فيقترب الخارج من الاستقرار، وينتقل عدم الاستقرار للداخلبانتفاضة شعوب إيران،التي تطالب بخروج إيران من حقبة 1979،فتلك هي القشة التي قد تقصمظهر ولاية الفقيه.
فعودة إيران لمجلس الامن الدولي، لأول مرة منذ 2015، تعد من اول واسرع تداعيات الاحتجاجات الايرانية. ومهلة ال 120 يوم لتعديل النووي، او الانسحاب منه، قد تكون من اهم التداعيات الدولية لهذه الاحتجاجات.
فبعد أسبوعين للانتفاضة، قال نائب الرئيس الاميركي،مايك بنس: ان اميركا لن تصمت هذه المرة،وأردف تيك تيلرسون وزير الخارجية الاميركي، انهم يرتبون لإنتقال سلمي، واردف بيان للخارجية، انهم يفكرون في تشكيل تحالف دولي ضد نظام ايران.
وبعد تهديد خامنئي لأميركا، انها ستدفع ثمن الخسائر التي كبدتها لإيران اثناء الاحتجاجات، وصل روحاني لبروكسل، والتقى موغريني، مفوضة السياسة الخارجية للاتحاد الاوربي، ثم أعلن ترامب معاقبة 40 شخصية ايرانية، على راسهم رئيس السلطة القضائية الايرانية، ومنح الاتحاد الاوربي مهلة محددة تنتهي بعد 120 يوم لتعديل النووي.
وسيصل طهران لاحقا ووزراء اوروبيون، للتفاوض مع إيران حول تعديل النووي والتفاوض حول الملف الصاروخي، كما وصل بروكسل وفد دبلوماسي اميركي للغرض ذاته، اضافة الى انشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
والتفاوض غير المباشر  بين اميركا وايران عبر الاتحاد الاوربي، يعد تداعيا مهما من تداعيات الاحتجاجات الايراية على ملف ايران النووي من جهة، ومن جهة اخرى قد يتسبب في صب الزيت على نار الاحتجاجات الايرانية، فدول الاتحاد الاوربي تبدو مترددة ازاء أي استثمارات تجارية جديدة مع إيران بسبب الموقف الأميركي من اتفاق  لوزان النووي، وهو نفس السبب الذي اشعل الاحتجاجات الاخيرة.
وفي ظل التفاوض غير المباشر بين إيران واميركا عن طريق الاتحاد الاوربي، سينتظر المجتمع الدولي هل ستغير إيران من سلوكها، فتوقع اتفاق دولي، وتتخلي عن زعزعتها للاستقرار، ام ستهرب للأمام مرة اخرى كما فعلت في 2005، حين تم قتل الحريري وتفجرت سامراء واستولت حماس على غزة واشتعلت حرب تموز 2006.
لقد حدث بالاحتجاجات شيء للنظامقد لا يستطيع معالجته، بعد ان كان هرب منه في 2005، خاصة وان موقف إيران واميركا في 2018 قد اختلف تماما عن 2005، فإيران في وضع الدفاع في 2018، بعد ان كانت في 2005 في وضع يسمح لها بالهجوم، واميركا اليوم في وضع يسمح لها بالهجوم في 2018، بعد ان كانت في 2005، في وضع الدفاع.
وقد تقاسمت أميركا وفرنسا وبريطانيافي مجلس الأمن الأدوارفي زيادة رقعة التصدعالداخلي، فأميركا تحدثت عن إرهاب النظام لشعبه، وفرنسا عن ضرورة تخليه عن الصواريخ الباليستية وبريطانيا تتحدث عن ضرورة تخليه أذرعه/ وضربت في الحوثي مثالا.
وفي ترغم الاحتجاجات الايرانية النظام على توقيع اتفاق نووي معدل او على الاقل فيما يخص ملف الصواريخ الباليستية، لكن دون ان تضمن ربما عدم استهداف أميركالنظامها ومنظومتها الإقليمية، لكنبضمان عدم خروج أميركا المحتمل من النووي.
تداعيات انتفاضة إيران على أذرعإيران في المنطقة
محور إيران او أذرعإيران تعد جزءا من نظام إيران المزدوج، وتحديدا جزءا لا يتجزأ من منظومة اللادولة (المرشد والحرس الثوري) التي تحكم دولة إيران. وتداعيات الاحتجاجات الايرانية على اذراع إيران هي جزء من تداعيات الاحتجاجات على النظام نفسه.
فقاسم سليماني، قائد قوة القدس الإيرانية، وهي وحدة استطلاعية تابعة لفرقة الحرس الثوري الإسلامي، على الخطوط الأمامية في جميع أنحاء العالم العربي، وقد تحدث علي خامنئي عن لبنان وسوريا والعراق باعتبارها جزءا من الدفاع عن إيران، وأعلن مستشاره القريب علي أكبر ولايتي في لبنان في تشرين الثاني الماضي، ان سوريا والعراق ولبنان تقع ضمن في إطار منطقة المقاومة التي تقودها إيران.4
ورسالة احتجاجات إيران لأذرع نظامه المزدوج، ان نظام ولاية الفقيه التي تترك نصف شعوبها تحت خط الفقر، وتمدكم بأمواله، تقتلنا مرتين، مرة بسلب اموالنا، واخرى بتحميلنا مسؤولية ارهابه الدولي.
وقد صمت قادة أذرع إيران عن ثورة شعوب إيران، حتى تمكن النظام من قمع الاحتجاجات. وذلك قد يعود، ان اي تصريح قد يصدر عنهم قد يعد لعبا بالنار. فمناصرتهم للنظام قد يزيد ثورة إيران اشتعالا، وهي تصيح (لا غزة ولا لبنان روحي فدى إيران)، وقد يضع قادة أذرع إيران من جهة اخرى في فوهة المدفع الدولي والاقليمي. فهل سيكون لاحتجاجات إيران من تداعيات على اذراع إيران؟
تقول أريان م. تاباتاباي، وهي مديرة المناهج الدراسية وزائرة أستاذ مساعد في كلية إدموند أ. والش للشؤون الخارجية في جامعة جورج تاون في برنامج الدراسات الأمنية وزميل برنامج الأمن الدولي في مركز بيلفر في كلية هارفارد كينيدي، ان اميركا وحلفائها يرغبون أن تؤدي الاحتجاجات إلى تحول جذري في السياسة الإيرانية، لكن من غير المرجح أن الحكومة الإيرانية قد تغير مسارها.
وتضيف تاباتاي، إن علاقات إيران مع الجماعات الإرهابية وغيرها من الجهات الفاعلة غير الحكومية في حيها ليست مجرد مسألة أيديولوجية أو حتى اقتصاديات، بل هي حول الأمن من العقيدة الثورية، وهذا هو السبب أن عقود العقوبات والعزلة لم تؤد إلى خفض دعم إيران للمجموعات غير الحكومية.5
لكن دانيال بايمن،دانيال، زميل أول -السياسة الخارجية، مركز سياسة الشرق الأوسط، يقول، انه حتى لو فشل المحتجون في إيران في إسقاط النظام، فالولايات المتحدة وحلفاؤها يجب أن يعترفوا أنإيران لديها عدد قليل من الأصدقاء،ويمكن للولايات المتحدة أن تعمل على التخلص من حلفاء إيران القليلين.
وعلى الرغم من أن إيران عززت العلاقات مع روسيا، فالتعاون محدود، وقد شعرت إيران بالإحباط من نهج روسيا مرة أخرى، لمبيعات الأسلحة، والتي غالبا ما تعطلت ردا على الضغوط الأمريكية.
ويضيف بايمن، ان أكبر المشاكل في إيران تنبع من النظام المزدوج، ويمارس المرشد الأعلى حق النقض (الفيتو) على صنع القرار الإيراني، ويرأس الحرس الثوري الإسلامي، والنظام القضائي، والتلفزيون الحكومي.
حتى ان صحفيا عراقيا اسمه عامر إبراهيم، قال ل “المونيتور”: “من الطبيعي أن تصعيد الاحتجاجات في إيران يضعف حجة المعسكر الموالي لإيران في الترويج لنموذج ولاية الفقيه في العراق الذي يصور على أنه وهو مثال إلهي ومشرق”.
ونقاط الضعف هذه سوف تقلل من نفوذ إيران، وتشجع الاقتتال الداخلي،وتجعل من الصعب على النظام زيادة تأثيره في الخارج، وقد تسبب أيضا اضطرابات داخلية إضافية إذا لم يتم إدارتها بشكل صحيح.6
تداعيات الانتفاضة على العراق
 
ربما يعد العراق لأكثر من سبب، من اهم خطوط دفاع إيران عن نظامه خارج إيران. ومن هنا اصبحت إيران اللاعب المؤثر في العراق، اذ جعلت منه ساحة حرب تحارب بها خارج ارضها هربا من مشاكلها مع شعوبها، ومنصة تصلها للبحر المتوسط، وورقة تفاوض مع المجتمع الدولي حول نفوذها في المنطقة.
فالعراق القوي عسكريا تهديد حقيقي لإيران، والعراق القوي اقتصاديا منافس لإيران والعراق القوي سياسيا عائق جيوسياسي امام طموح إيران في المنطقة.
ولذلك حرصت إيران ان يكون العراق ضعيفا تسوده فوضى عوامل اللادولة، وحكومة موالية حققت بها تواصلا مع دمشق وبيروت، واسست بذلك هلالا شيعيا حذر منه الملك عبد الله الثاني منذ 2004.
 وعدا الحكومة والاحزاب الموالية لها في العراق، هناك أكثر من   55 مليشيات تابعة للحرس الثوري. يقول مركز فولتير: ان الاحتجاجات الإيرانية، قد ينذر بتغيير استراتيجية إيران، اما بدعم أذرعها بالمنطقة او العكس.
 وقالت الغارديان ان التظاهرات قد تتسبب بقلق بالعراق والمنطقة.وقد أكد مراقبون: ان تظاهرات إيران قد تهدد المصالح والقواعد الاميركية في العراق.
لكن تيك تيلرسون وزير الخارجية الامريكي، قال في ندوة عقدت في جامعة ستانفورد، كانون الثاني 2018، ان طموح إيران في هلال شيعي قد تلاشى.
وقد ساد البيت الشيعي ولأول مرة منذ 2005، تشتت سياسي غير مسبوق، تمثل في غياب حزب الدعوة عن الصراع السياسي، وفي نقض تحالف الحشد مع العبادي، وفي انقسام الشيعة الى اربعة اقسام.
وهناك اليوم فرق جوهريبين تحالفات انتخابات ٢٠١،وما سبقها منذ ٢٠٠٥، وهو أن التحالفات السابقةسادها تخندق شيعي وكوردي،يقابله تشتت سني.أما تحالفات ٢٠١٨فقد تميزت بانتهاء التخندقوسيادة التشتت الشيعي،وهذا قد يعنيكسر احتكار إيرانللقرار السياسي العراقيلأول مرة منذ ٢٠٠٥، وهذا قد يكون من تداعيات احداث إيران على وكلاء نظام إيران في العراق.
وعدم قدرة حزب الدعوةعلى قيادة البيت الشيعي، ونقض تحالف الحشد: العبادي قد تعد في العلاقات الدولية،ازمة غير عاقلة وغير متوقعة.والأزمة غير العاقلةقد تعبر عن عدم استقرار النظام الحاكم من جهة، وقد تؤدي الى عقلنة المشهد السياسيبخيارات عاقلةتلجأ لها الأطراف الفاعلة. والأزمة غير المتوقعةتثبت ايضا، أن صيغةالحكم غير الدستورية في العراقلم تعد تصلحولابد من صيغةجديدة.
تداعيات انتفاضة إيران على نظام بشار وحزب الله
 
تداعيات الاحداث الايرانية في سوريا، يمكن اجمالها بهجوم اعلامي وميداني ايراني على روسيا في سوريا.فقبل أن يشن موقع تاباناك الإيرانيهجومه القاسي على روسي، متهما اياها بخداع ايران، ومتحدثا عن احتمال توقيع ايران لاتفاق مع الغرب بسبب خيبتهم من الروس،كانت قاعدة حميميمقد تعرضت لهجوم غير مسبوقبعدد من الطائرات المسيرةالتي انطلقت من منطقة قريبةمن حميميم يسيطر عليها النظامواطلقتها على الأرجح مليشياتإيرانيةففجرت طائرات الميغ والساخويفي أرض القاعدة.
وقد تزامن مع هذا التصدع المحتمل بين روسيا وإيران في سوريا، حديث لساترفيلد مساعد تيلرسونأمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس،وحديث تيلرسون في جامعة ستانفورد، الذين اكداوجود نوع من تناغم اميركي روسي،يعززه٣٠ ألف مقاتلومركز تنسيق مشتركبين قسد وجيش العراقلحماية الحدود العراقية السورية.
ياتي ذلك، في ظل تفاوض أميركي: إيراني: غير مباشرللتخلي عن الهلال الشيعي، ذلك المصطلح الذي أطلقه عبد الله الثانيأول مرة في الواشنطن بوست، لدى زيارته الى أميركا/كانون اول2004،والذي تخوف فيه من من حكومة تابعة لإيران ببغداد تتعاون مع بشار لإنشاء هلال شيعي، وقد كان، ثم كرره الملك الاردني في نيسان٢٠١٧، في الواشنطن بوست ايضا. لكن يبدو ان انتهاء داعش الذي تزامن مع احداث إيران، قد دفع تيلرسون في ستانفورد ك ٢ :٢٠١٨، ان يصرح قائلا، انطموح إيران بهلال شيعي قد تلاشى.
 
 
 
 
تداعيات الانتفاضة على لبنان
 
 ان أغلى استثمار لنظام إيران هو في حزب الله، وان تكلفة الحفاظ على ميليشياته وقنواته وشبكاته تبلغ ٨٠٠ مليون الى مليار دولار سنويا، وطالما ان في إيران اموال فحزب الله عنده اموال كما يقول نصر الله، لكن ماذا لو لم يكن هناك المزيد من المال في إيران؟
إن حزب الله سيفقد دوره ان جف تدفق النقد الإيراني إليه، وقد سبقت احتجاجات إيران، احتجاجات مثلها في بيروت الجنوبية ببضعة أسابيع، وهتف المتظاهرون ضد نصر الله واحتجوا على فساد الحزب ومشاركته في الحرب في سوريا، وفي ظل المناخ السائد حاليا فان اوركسترا المشهد السياسي في لبنان قد تتحول لنغمة مختلفة كما يقول بسام عجمي.7
وهناك مؤشرات كثيرة في بيروت تؤكد تشوف حزب الله للحدِّ من التصعيد المذهبي لمصلحته، سواء مع المحيط العربي الشعبي، ومع الحركات الإسلامية أو مع بعض الأنظمة العربية، ولن يكون هذا الإجراء بعيدًا عن ارتباطه بإيران وتطورات الأوضاع فيها ولن يتأتى ذلك إلا بتغيير تموضعه بسورية.8
تداعيات الانتفاضة على شيعة المنطقة
 
مثلما ان تداعيات الانتفاضة على أذرع إيران ووكلائها من شيعة المنطقة، فان تداعياتها على شيعة المنطقة الوطنيون، قد تشبه تداعياتها على شعوب إيران المنتفضة.
وهذا قد يعني ان عزل إيران عن شيعة المنطقة، واحتمال قيام شيعة المنطقة بانتفاضة        وكلاء إيران في المنطقة، مثل انتفاضة شعوب إيران على نظام إيران، من احد اهم التداعيات المحتملة لاحتجاجات شعوب ايران ضد النظام.
ومثلما ان انتهاء داعش، قد يكشف خدعة نظام إيران في مكافحة الارهاب من جهة، وحقيقة ان نظام إيران هو راعي الارهاب الاول في العالم من جهة اخرى، فان عزل نظام إيران عن شيعة المنطقة، قد يعد الحلقة الثانية في مسلسل محاصرة نظام إيران في المنطقة.
 وقد يساعد انتفاض شيعة المنطقة ضد وكلاء ايران التحالف الدولي في المزمع تشكيله ضد مليشيات ايران في المنطقة، وليس اضر على نظام ايران، بعد انتفاضة شعوب ايران، من انتفاضة شيعة المنطقة ضد وكلائها.
تداعيات الانتفاضة على مجلس التعاون الخليجي
 
يقول تشارلز دبليو دان (محلل غير مقيم، في المركز العربي واشنطن العاصمة) أن دول الخليج مسرورة إلى حد كبير مع المعارضة الايرانية.
واضاف تشارلز انها تتيح لهم فرصة الحصول على ميزة استراتيجية على إيران، حيث إن الضغوط المحلية، كما يأملون، ستدفع الحكومة إلى التحول إلى الداخل والحد من تدخلها الإقليمي، وهتشارلز بهذا يلمح ان الاحتجاجات الايرانية سيكون لها انعكاسات على خارج إيران وليس داخلها فحسب.
ويضيف تشارلز دبليو دان، لقد ظلت حكومات الخليج هادئة بشكل رسمي على الاحتجاجات لتلافي أي إلقاء اللوم على إيران وتجنب الشعور بأنها تدعم الطلب على الحريات المدنية، الأمر الذي قد يثير الاحتجاج المحلي. وخلص تشارلز إلى أنه “في حين أن اضطرابات إيران التي أثارت بعض-بعض الأمل وبعض القلق – في الخليج، يبدو أنها مرحلة أخرى في صراع طويل الأمد بين مجلس التعاون وإيران.
اما كينيث كاتزمان (محلل أول في دائرة أبحاث الكونغرس) فيقترب من وصف الاحتجاجات بالثورة، ويتحدث عن ابعادها المحلية والاقليمية والدولية فيقول، ان الاحتجاجات، قد حطمت فكرة أن إيران يمكن أن تحافظ على جبهات متعددة كقوة عظمى إقليمية. وأوضح أن الإيرانيين لم يعدوا يهتمون برسالة إيران الإقليمية، بل يركزون بدلا من ذلك على الرفاه الاقتصادي الطويل الأجل.
ويضيف كينيث كاتزمان، إن “الإيرانيين الفقراء يشعرون بالغضب لأن إعاناتهم تتراجع”، خاصة وأنهم يرون الأموال ستدعم كتائب الفاطميون، وهي قوة مقاتلة من الشيعة الأفغان المنتشرين في سوريا لإبقاء بشار الأسد في السلطة. وهذا الاستياء جعل إيران ضعيفة على الساحة الدولية.
علاوة على ذلك، يشير كاتزمان إلى بعد الاحتجاجات الدولي فيقول أن” مشاكل إيران قد قوضت نزاع الرئيس ترامب بشأن نظام إيران والأمن القومي الأمريكي؛ وقال “إذا كانت إيران تنفجر من تلقاء نفسها فأنها لا تشكل تهديدا كبيرا للولايات المتحدة”. وقال كاتزمان ان إيران الضعيفة والمهددة يمكن ان تمهد الطريق لأجراء مفاوضات طويلة الاجل حول قضايا مختلفة، مثل سوريا واليمن.9
اما مارك فيتزباتريك، المدير التنفيذي لمكتب الأمريكيتين في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، فقال ردا على اتهام المسؤولين الإيرانيين للسعودية والولايات المتحدة وبريطانيا، بالوقوف وراء الاحتجاجات، “هذه مطالبة سخيفة لا أساس لها في الواقع”.
وقال خالد المعينة، وهو محلل سياسي وإعلامي سعودي مقره في جدة، بالنسبة للمملكة العربية السعودية، يمكن أن تعني الاحتجاجات تحولا في القوة الإقليمية نحو الرياض مع تراجع نفوذ إيران وقدرتها على محاربة الصراعات الإقليمية.
وقال جوزيفا ايفانكا ويسلز، الباحث البارز في جامعة لوند في السويد، “إن العنف في الشوارع الإيرانية قد يزيد أيضا من خطر الاشتباكات في أجزاء أخرى من المنطقة، واضاف، “إن احتمال حدوث إراقة دموية كبيرة على يد نظام إيران يلوح في الأفق، وإذا حدث ذلك، فإن تأثير الدومينو قد يخلق حالة متقلبة ومتفجرة أخرى في منطقة عاصفة وخطيرة بالفعل”.10
وبانتظار ان تسفر الاحتجاجات الايرانية عن ولادة عمل منظم للحراك الثوي في إيران، ينتقل الى المرحلة الثالثة من نظرية الحراك الثوري فيتفق على بديل النظام المزدوج.
تداعيات انتفاضة إيران على فلسطين
 
واما تداعيات احتجاجات إيران على قضية القدس وفلسطين، فقد جاءت احتجاجات إيران، بعد قرار ترامب بنقل سفارة بلاده للقدس،الذياثار هو الاخر احتجاجات مماثلة في جميع أنحاء المنطقة.
ورغم ان تداعيات احتجاجات شعوب ودول منظمة المؤتمر الاسلامي ضد قرار ترامب، او احتجاجات شعوب إيران ضد إيران، التي تلت احتجاجات قرار ترامب بنقل السفارة، على النزاع الفلسطيني الاسرائيلي لاتزال غير واضحة.لكن الواضح ان احتجاجات قرار ترامب واحتجاجات إيران، قد تزامنت مع سؤال جوهري بات مطروحا بقوة، عما إذا کان النزع الفلسطيني الاسرائيلي، سیكون أفضل من خلال دولة کاملة، وليس دولتين.
إن الاحتجاجات الايرانية قد تجبر النظام الإيراني، الذي يتاجر بالأم شعبه وبالقدس، على تغيير سلوكه، قبل ان يتحول إلى الداخل الايراني الى -حمام دم -. ومن هنا قد نفهم دور اسرائيل في تدمير مرافق حزب الله والمعسكرات العسكرية الإيرانية في سوريا.11

الخاتمة

 
من غير المحتمل أن تؤدي المظاهرات الأخيرة في إيران إلى الإطاحة بنظام ولاية الفقيه في طهران، ولكن من المؤكد تقريبا أنها ستجبر النظام الحاكم على تغيير المسار، داخليا وخارجيا.
ان الاحتجاجات الأخيرة، وتلك التي سبقتْها، لا تُنبئ فقط عن تآكل شرعية النظام، وتفاقم الأزمات الهيكلية الداخلية؛ السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بل تدلل على إخفاق (النموذج الإيراني)، وهو الإخفاق الذي يُظهره سعي كثيرٍ من الإيرانيين إلى الهجرة للخارج.
ورغم ان ثورة إيران عام ١٩٧٩ قامت لمعالجة أزمات متراكمة، لكن التيار الديني (بيت رهبري) احتكر القوة وعمّق تلك الأزمات، وأضاف لها أبعاداً جديدة. وظلت تعاني ايران حتى اليوم من أزمات مركبة ومتداخلة: اهمها نموذج بناء الأمة-الدولة.
وستظل ازمة الدولة الامة التي يعاني منها نظام إيران المزدوج يُبقي إيران وشعوبها تعاني من الإحباط واليأس، ومن تراجع منظومة القيم الاجتماعية، وانحسار الثقة الاجتماعية؛ سواء بين مكونات المجتمع نفسه، أو بين مختلف طبقات المجتمع والنظام الحاكم.
ان ازمة النظام المزدوج في إيران، بيّنت خطأ كل الرهانات على أن حل أزمة الملف النووي سيستتبع بالضرورة حلولاً لأزمات إيران الداخلية، وأنه سيساهم بإعادة رسم المشهد الداخلي نحو الاعتدال والانخراط البنّاء مع النظام الدولي، لأن أزمة النظام الإيراني بنيوية تكمن في منظوره لنفسه وللعالم.
ولان ازمة النظام بنيوية فمن غير المرجح أن يعمل النظام على تغيير نهجه في ظل شعوره العالي بالتهديد الخارجي، المرجح أن يبقى قادرا على كسر الإجماع الدولي حيال أنشطته الداعمة للإرهاب والمزعزعة للاستقرار.
لكن افتقار النظام الايراني السياسي المزدوج إلى نموذج اقتصادي محدد، قد يبقى عاملاً حاسماً في استمرار اضطراب سياساته الاقتصادية، وتداعي نظامه المصرفي، وقد يدفع ذلك على النظام مستقبلا على الاختيار بين أمرين: إما القيام بإصلاحات اقتصادية نيو ليبرالية مؤلمة، مع انفتاح سياسي (نموذج تركي) أو اصلاحات اقتصادية مؤلمة مع تشديد القبضة الأمنية والسياسية (نموذج صيني).12
المصادر
المبحث الأول
http://www.nusuh.org/42
  • فاخر السلطان، ماهي ولاية الفقيه،موقع إيلاف،22/6/2008.http://elaph.com/Web/AsdaElaph/2009/6/449012.htm .
  • مدخل إلى النظام السياسي في إيران، موقع نصح. مصدر سابق.
  • ولاية الفقيه في تأسيس الجمهورية الإيرانية، ميدل إيست أون لاين،
2017-12-25، http://middle-east-online.com/?id=263644
http://www.roayahnews.com/articles .
وينظر؛ مجلس الشورى الإسلامي، موقع المعرفة، https://marefa.org .
 
المبحث الثاني
1- الحركات الاحتجاجية وأزمات النظام السياسي في إيران، مركز الخليج للدراسات الإيرانية، ص27.
2- أسباب الاحتجاجات في إيران: مبرّرات أوّلية، معهد بروكنغز.
3- مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية: الشتاء الفارسيّ.. إيرانيّون غاضبون وظروف اقتصادية خانقة، 13 ديسمبر
http://cutt.us/mSfyc.7102
4- المظاهرات الايرانية الاسباب والدوافع، مركز روابط للابحاث
http://rawabetcenter.com/archives/59145
5- الاحتجاجات الايرانية الاسباب والمآلات، تقدير موقف لمركز الفكر الاستراتيجي للدراسات.
6- محمد السلمي: صراع روحاني مع الحرس الثوري اقتصادي بواجهة سياسية، الوطن أولاين 1 آب/اغسطس
http://cutt.us/edkwM.7102
7- الاحتجاجات الايرانية الاسباب والمآلات، تقدير موقف لمركز الفكر الاستراتيجي للدراسات
8- حميد أحمدي، العِرق والقومية العرقية في إيران من الأسطورة إلى الواقع،(طهران، ني، 1381).
9- صادق حقيقت، حسين صافي )ترجمة(: توزيع السلطة في الفكر السياسي الشيعي.. دراسة فقهية فلسفية مقارنة، بيروت: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإس امي، الطبعة الأولى، 4102 ، ص 592 ، ص 503 .
10- محمود حمدي أبو القاسم، تكتيكات ما بعد استراتيجية ترامب، 9 نوفمبر 7102 . http://cutt.us/sqNPX
11- الحركات الاحتجاجية وأزمات النظام السياسي في إيران، مركز الخليج للدراسات الإيرانية، ص21.
12- موقع الاتحاد الأوروبي ، الاتحاد الاوروبي يبدي أمله بأن تضمن إي ا رن حق التظاهر لمواطنيها”.
المبحث الثالث
1http://dailysignal.com/2018/01/05/whats-next-for-iran-afterprotests-4-elements-to-watch
 2https://thearabweekly.com/iranian-protests-are-likely-affect-lebanons-hezbollah
3https://www.washingtonpost.com/news/democracy-post/wp/2018/01/18/iran-after-the-protests-what-comes-next/?utm_term=.50b25f984f6b
4http://www.chicagotribune.com/news/sns-wp-iran-mideast-comment-9cae5000-eff9-11e7-97bf-bba379b809ab-20180102-story.html
5 Why the Protests Won’t Change Iran’s Foreign Policy
https://www.foreignaffairs.com/articles/iran/2018-01-05/why-protests-wont-change-irans-foreign-policy
6Iran’s foreign policy weaknesses, and opportunities to exploit them
https://www.brookings.edu/blog/markaz/2018/01/03/irans-foreign-policy-weaknesses-and-opportunities-to-exploit-them/
7https://thearabweekly.com/iranian-protests-are-likely-affect-lebanons-hezbollah
8http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2018/01/180117110920994.html
9 Beyond Iran’s Protests: Domestic, Regional, and International Implications
http://arabcenterdc.org/events/irans-protests-and-their-impact-on-the-arab-region/
10 How Iran Protests Play into Middle East Power Struggles
https://www.voanews.com/a/how-iran-protests-play-into-middle-east-power-struggles/4190570.html
11 Iranian Protests, Israeli-Palestinian Consequences
https://www.realclearworld.com/articles/2018/01/06/iranian_protests_israeli-palestinian_consequences_112674.html
12
https://aawsat.com/home/article/1159076/خبراء-يتوقعون-عودة-الاحتجاجات-في-إيران-لعدم-تحقيق-المطالب