نجح العبادي او فشل .. العراق امام مرحلة جديدة

د. عمر عبد الستار
مستشار مركز العراق الجديد
بعد مرور خمس انتخابات، اصبح العراق مرتبطا منذ اب 2014، بالتحالف الدولي ضد داعش، الذي لم يضم ايران، وبمحور ايران الاقليمي منذ 2005.
وبعد مرور خمس انتخابات، سيطر المعسكر  الموالي لايران على الكتلة الاكبر في البرلمان والحكومة، فعطل الدستور، وربط العراق بهلال ايران الشيعي.
وبعد مرور خمس انتخابات، امسى واقع العراق ايضا، يختلف عن دستوره الذي اقر في 2005،بسبب صراع دولي ومحلي بين معسكرين، احدهما يريد عراقا فيدراليا، (الولايات المتحدة وحلفاءها)، واخر يريد عراقا مركزيا(حكومة بغداد الموالية لايران).
و بعد مرور خمس انتخابات، يقف العبادي ومعه المالكي والعامري والصدر والحكيم بين اميركا من جهة وايران من جهة اخرى،وهم يواجهون  على ابواب انتخابات ٢٠١٨، لحظة تاريخية،لم تواجههم منذ انتخابات 2005.
وبعد مرور خمس انتخابات، فقد افسدت سيطرة البيت الشيعي الموالي لايران على برلمان وحكومات بغداد المتتالية منذ 2005 لليوم ،علاقة اقليم وحكومة وبرلمان كوردستان مع حكومة وبرلمان بغداد،منذ 2007 وانهت بسيطرة بغداد على مناطق المادة ١٤٠ من الدستور.
 وكما افسد البيت الشيعي علاقة بغداد بكوردستان، فقد افسد العلاقة مع محافظات العرب السنة رموزا وجمهورا،وانتهت بسيطرة القاعدة  في 2007، ثم داعش 2014 ، ثم الحشد الشعبي 2017 على محافظاتهم، بعد رفض بغداد تحول هذه المحافظات.
وكما افسد البيت الشيعي علاقة بغداد بالسنة والكورد فقد افسدها ايضا مع جمهور شيعي لم يعد يطيق حزب الدعوة ولا مليشيات ايران، فهتف ضد ايران.
واخر الهتاف جاء على لسان الشاعر المهوال خليل الجبوري امام عمار الحكيم، وهو يزور احدى مناطق الجنوب العراقي، فاستاء الحكيم  وغادر من كلمات الشاعر الذي قال” كبل صدام واحد وهسة الف صدام”.
وبعد مرور خمس انتخابات، ربما يجد العرب السنة،في انعكاسات انتخابات ٢٠١٨ المحتملةعلى المشهد السياسي، فرصة  تشبه فرصة الكورد في  عراق ما بعد تحرير الكويـت ، فيملأون فراغ محافظاتهم، بانتخاب جسم سياسي سني، كما فعل الكورد في ايار ١٩٩٢.
ومن مقتضيات هذا الانعكاس المحتمل، ان يتحرر اقليم كوردستان من غربته بين 15 محافظة غير منتظمة في اقليم، خاصة بعد فشل الاستفتاء، بفدرلة محافظات العرب السنة
فان فاز العبادي في ولاية ثانية،فانه قد يُسقط السياسات التي ادت لظهور داعش ،ويرفع واقع العراق الى دستوره، ويمنع الحشد الشعبي من التواجد في محافظات العرب السنة والمناطق المتنازع عليها ومن عبور الحدود، ويقطع ارتباط العراق بهلال ايران.
 نقول ان العبادي قد يُسقط السياسات التي جاءت بداعش، لان اكثر ما يقلق  العبادي،هو ألازمة بين أمريكا وإيران.
ومن هنا فان العبادي يردد ،ليس مهمتي أن أحل خلافاتهما،ولكن أن أمنع مواجهة بينهما في العراق، خاصة في ظل قلقه،ان تظهر بغداد وكأنها وكيلة لإيران، ويتلاعب بها سليماني،وتعتمد على مليشيات الحشد الشعبي الشيعية.
وان فشل العبادي في الفوز في ولاية ثانية، فياتي رئيس وزراء(العامري) ، وهذا قد ينقل العراق من خطة دعم العبادي المتبعة اميركيا  الى خطة اخرى ، قد تفتح على العراق بابا لخروج الحكومة من حزب الدعوة،الذي قد يكسر احتكار ايران للقرار السياسي في العراق، او قد يفجر صراعا بالوكالة بين حلفاء ايران وحلفاء الولايات المتحدة في العراق.
لكن هذا الانعكاس المحتمل لنتائج الانتخابات القادمة، قد يتطلب قرار شيعيا صعبا، يقتضي سحب الحشد الشعبي من محافظات العرب السنة والمناطق المتنازع عليها،او مواجهة بين حلفاء الولايات المتحدة المحليين، ومليشيات الحشد الشعبي.
وهذا قد يعني ان نجاح او فشل العبادي، في الانتخابات القادمة،قد يمثل خطوة في مسيرة الالف ميل في تقدم النموذج الفيدرالي في الحكم  على النموذج المركزي.
وان صح هذا الاحتمال، فقد ينشأ بموجبه تقارب سني كوردي من جهة ، وصراع شيعي شيعي  محتمل بين شيعة الدولة وشيعة البيت الشيعي الموالي لايران من جهة اخرى،في ظل بوصلة تعمل بالضد من احزاب الاسلام السياسي السني والشيعي.
لكن وبعد مرور خمس انتخابات، ماهو رد الفعل الايراني على الاقبال الاميركي، في ظل واقع جيوسياسي متوتر تجري في ظله انتخابات ٢٠١٨؟
ماهو رد الفعل الايراني وبيئة انتخابات 2018  المحلية  والدولية، اشد تعقيدا من نظيرتها في  كل الانتخابات الخمسة السابقة؟.
ماهو رد الفعل الايراني ، في مواجهة ادارة اميركية جديدة قررت مواجهة ايران وهلالها، مع استمرار وجود التحالف الدولي، ودعوات اميركية لايران دعوة اميركية لايران للانسحاب من العراق والمنطقة؟
ماهو رد فعل ايران، وادارة ترمب قررت انها لن تقبل أن تحتفظ الائتلافات الشيعية في المرحلة المقبلة بتوازن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة ،كما كان يحدث في المرات السابقة؟
 هل ستقبل ايران بسياسة “النأي بالنفس” التي قد تتبعها بغداد،في ظل اي رئيس وزراء قادم، عن أي مواجهة أمريكية- إيرانية محتملة في العراق والمنطقة، ام تهاجم في ٢٠١٨، قبل الانتخابات او بعدها، كما فعلت في ٢٠٠٥و٢٠٠٦؟