الانعكاسات المحتملة للانتخابات البرلمانية العراقية (2018) على المشهد السياسي

اعداد:
شاهو القره داغي
الدكتور عبد الناصر المهداوي
الدكتور عمر عبد الستار
الدكتور زيد عبد الوهاب 
1.    المقدمة:
 منذ تحرير الكويت من احتلال نظام صدام1991، الى تحرير العراق من داعش2017،جرت في العراق خمس انتخابات مهمة، شكلت فارقا اساسيا عن بين عراق يحكمه صدام، وعراق مابعد صدام.ورغم تشكيل الانتخابات فارقا جوهريا بين عراقين، الا ان الصراع الاقليمي والدولي والمحلي على العراق، افقد الانتخابات محتواها ودورها المنشود، ولم يزل.
 
وقد صاحب اجراء او (تاجيل) الانتخابات العراقية، ومنها انتخابات 2018 القادمة، بيئة محلية واقليمية ودولية،عرقلت استقرار العراق على نموذج حكم محدد، وانتهت الى ان واقع العراق اليوم، وبعد اكثر من خمس انتخابات، يختلف عن دستوره الذي اقر في 2005.
 
 اختلاف واقع العراق عن دستوره، دليل على ان هناك صراعا بين معسكرين، احدهما يريد عراقا فيدراليا، (الولايات المتحدة وحلفاءها)، واخر يريد عراقا مركزيا(حكومة بغداد الموالية لايران)،والتي  سيطرت من خلال البيت الشيعي،بعد اجراء اربع انتخابات برلمانية وتاجيل ثلاث محلية خاصة بكركوك ،على الكتلة الاكبر في البرلمان وعلى موقع رئيس الوزراء، وربطت العراق بهلال ايران الشيعي.
 
وقد كانت  اول انتخابات عراقية،هي انتخابات برلمان اقليم كوردستان،التي جرت في مايس 1992، الذي دخل بعد 2003، في شراكة مع مجلس الحكم الانتقالي2003 ثم الحكومة الانتقالية 2004، ثم العملية السياسية التي انطلقت مع اول انتخابات برلمانية عراقية في كانون ثاني 2005، وصولا  لانتخابات نيسان 2014.
 
 
ان سيطرة البيت الشيعي الموالي لايران على برلمان وحكومات بغداد المتتالية منذ 2005 لليوم ،قد افسد علاقة اقليم وحكومة وبرلمان كوردستان مع حكومة وبرلمان بغداد،منذ 2007،اذ شهد عدم تنفيذ المادة 140، وعدم تمرير قانون النفط والغاز،ثم قطع موازنة الاقليم في 2014، ثم كان استفتاء كوردستان في ايلول 2017، ثم دخول بغداد لمناطق المادة 140، ومحاصرة اقليم كوردسان على حدود 2003.
 
وكما افسد البيت الشيعي علاقة بغداد بكوردستان، فقد افسد العلاقة مع محافظات العرب السنة رموزا وجمهورا،وانتهت بسيطرة القاعدة  في 2007، ثم داعش 2014 ، ثم الحشد الشعبي 2017 على محافظاتهم، بعد رفض بغداد تحول هذه المحافظات الى اقليم شانها شان اقليم ىكوردستان.
 
تحاول هذه الورقة مناقشة  سياقات وسيناريوهات  التشكل والتشتت الانتخابي الذي اصاب الكتل السياسية السنية والكوردية والشيعيةعلى ابواب انتخابات 2018، في ظل بيئة دولية واقليمة ومحلية تختلف عن نظيرتها التي رافقت انتخابات برلمان العراق منذ 2005، خاصة في ظل ادراة ترمب، وانتهاء داعش، وانطلاق الاحتجاجات الايرانية.
 
وتتركز مشكلة البحث، في فشل نتائج الانتخابات البرلمانية من2005-2014،من معالجة عدم الاستقرار في العراق، اذ سيطر البيت الشيعي، على كافة السلطات،بغض النظر عن نتائج الانتخابات،فبقي العراق يعيش في ظل فوضى عوامل اللادولة. 
 
واما فرضية البحث، فهي ان للصراع الدولي والاقليمي  والمحلي دور  كبير في تعطيل الدستور والدولة لصالح عوامل معادية للدولة والدستور والاستقرار، مما افقد الانتخابات دورها المنشود.
وقد طرحت الورقة عدة اسئلة منها،مدى تاثير الصراع على نتائج الانتخابات العراقية القادمة؟وانعاكاسات الصراع الدولي المحتملة في استمرار الفوضى او في خروج الكتلة الاكبر والحكومة القادمة من وصاية حزب الدعوة والبيت الشيعي؟
 
وقد استخدمت الورقة الانتخابات كورقة لتمس باعتبارها عامل تابع، والبيئة المحلية والاقليمية والدولية كعامل مستقل.وحاولت تحليل البيئة المحلية والاقليمية والدولية،التي تجري الانتخابات في إطارها،ثم تحليل خريطة القوى السياسية الرئيسية فيها ثانيا، وأخيراً محاولة وضع بعض علامات لسيناريوهات المستقبل.
 
وكانت الخطة ان يكون المبحث الاول عن التشكل والتشتت  الانتخابي الشيعي، ثم عن نظيره في الوسط السني ثم الكوردي، ثم تختتم الورقة حديثها عن الانتخابات العراقية والصراع الدولي على العراق، ثم خاتمة الورقة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

2.المبحث الأول: كيانات وقوائم التحالف الوطني (البيت الشيعي) في انتخابات 2018
الدكتور عبد الناصر المهداوي
2.1        توطئة:
منذ نشأة العملية السياسية في العراق بعد الاحتلال في 2003 تشكلت الخارطة السياسية اعتمادا على طرح الحاكم المدني بول بريمر في تقسيم المجتمع العراقي إلى مكونات ومَثلها في مجلس الحكم الانتقالي الأول، وبذلك تم وضع اللبنة الأولى للمحاصصة الطائفية، وقد تكرست بالفعل مع تكوين “البيت الشيعي” على يد السياسي العراقي أحمد الجلبي الذي برر لتكوينه (1) بقوله بأن تشكيل “البيت الشيعي”كان خطوة مهمة من أجل ضبط الشارع الشيعي والحيلولة دون اقدامه على الانتقام العشوائي واحداث فوضى في البلاد،  كان هذا في تشرين الثاني عام 2006،  والحقيقة أن الجلبي كان يلعب على حبلين، فهو رجل امريكا العريق، وفي الوقت نفسه فانه كان عميلا للمخابرات الإيرانية، مرتبطا بـ (خليل نعيمي) مسؤول محطة الاستخبارات الايرانية في العراق،  والذي كان يعمل بغطاء دبلوماسي في السفارة الايرانية،  وقُتل قرب السفارة الايرانية ببغداد . ومع تعاقب العملية السياسية وإجراء الانتخابات في العراق تكون التحالف الوطني الذي يمثل جميع الكيانات والأحزاب ذات الخلفية الشيعيةأو ما كان يعرف بالائتلاف الوطني العراقي(2) الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري عام 2009 ليكون أكبر حاضنة سياسية للشيعة وخاض انتخابات البرلمان العراقي بهذا العنوان “التحالف الوطني”، وبات أكبر الكتل السياسية داخل البرلمان وخارجه، وصاحب أكبر نفوذ سياسي في العراق، ومن أبرز الأحزاب والتكتلات التي يضمها التحالف الوطني؛ ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، والمجلس الإسلامي الأعلى الذي كان يرأسه “سابقا” عمار الحكيم، وحزب الإصلاح بزعامة إبراهيم الجعفري، والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، ومنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وحزب الفضيلة وكتلة مستقلون، بالإضافة إلى شخصيات أخرى برعاية ومتابعة إيرانية تفصيلية. (3)
ويعد حزب الدعوة الإسلامي أقوى تشكيل سياسي تسلم زمام رئاسة الوزراء، من حكومة الجعفري 2005، ومدة حكم المالكي لدورتين ولغاية 2014 وحكومة العبادي الحالية التي تنتهي ولايتها مع نهاية الانتخابات القادمة 2018. ويتحمل تبعات الحكم والقرار السياسي العراقي  من 2003 وليومنا هذا. وشهد حزب الدعوة انقساما حادا وخلافات بينية بين أقطابه ساهمت بطريقة أو بأخرى بإضعاف البنية التنظيمية للحزب، وساهم في تراجعه الأداء المتردي للحكومات المتعاقبة وخاصة في قضية تكريس الحكم الطائفي الإقصائي، ولعل أشد الخلافات بين قياداته ما حدث من خلاف حاد بين المالكي والعبادي وخاصة بعد أن تسلم العبادي زمام الحكم في الدورة الأخيرة، وكذلك من خلال تفاوضات الحزب على خوض الانتخابات،وبحسب تصريحات رئيس مجلس الوزراء العبادي(4) فإن الخلافات التي عصفت بمكونات حزب الدعوة كانت بسبب رفض نوري المالكي خوض العبادي الانتخابات باسم حزب “الدعوة”، معتبراً أنه إذا تم ذلك فإنه سيعني أن يكون المالكي خارج الحزب، الأمر الذي لن يرضاه لنفسه،وأضاف العبادي خلال مقابلة مع قناة “العربية”، أنه لم يكن هناك أي خلاف حول رئاسة الوزراء أو ما شابه، لكن الخلاف كان حول مصلحة الحزب ومن يخوض الانتخابات باسم الحزب. وتجنبا لتكريس الخلاف بين الطرفين قرر حزب الدعوة عدم الدخول في الانتخابات المقبلة باسمه الحالي ويعلن الدخول في الانتخابات بقائمتين مختلفين الأولى يتزعمها المالكي والثانية العبادي (5)
أما أهم التحالفات التي تمثل “البيت الشيعي” فالعدد أكبر مما هو متوقع ولعل أهم هذه الكتل هي(6)
2.2        ائتلاف النصر:
 
يرأسه رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ويضم التحالف كتلة عراق النهضة والسلام برئاسة نواف الجربا،  و حزب الفضيلة الاسلامي برئاسة عبد الحسين الموسوي، و الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق برئاسة جاسم محمد جعفر، و تيار الاصلاح الوطني بقيادة إبراهيم الجعفري، المؤتمر الوطني العراقي برئاسة أراس حبيب، و كلنا العراق و التيار الوطني العشائري في العراق و تجمع مقتدرون للسلم والبناء و حركة الوفاء العراقية برئاسة قاسم الفهداوي، و تيار العدالة والنهوض و تجمع صوت الجماهير و تجمع العراق الجديد و تجمع ثوار الانتفاضة برئاسة مهند الزيرجاوي، و حركة عطاء برئاسة فالح الفياض،و تيار الابرار الوطني و كتلة درع العراق و امل الرافدين، وكتلة مستقلون بقيادة حسين الشهرستاني وغيرها.
 
2.3        كتلة الفتح المبين:
 
يتكون هذا التحالف من الأجنحة السياسية المكونة لفصائل الحشد الشعبي بأغلب تشكيلاته، و يترأسه الأمين العام لمنظمة ” بدر” هادي العامري. ويضم هذا الائتلاف 18 كيانا سياسيا إلى جانب منظمة بدر، منها منظمة بدر و الحركة الاسلامية في العراق و حركة الصدق والعطاء و حزب الطليعة الاسلامي و حركة الجهاد والبناء و كتلة منتصرون و كتلة منتصرون و حركة الصادقون و التجمع الشعبي المستقل و حزب المهنيين للاعمار و تجمع كفى صرخة للتغيير و تجمع عراق المستقبل و حزب المهنيين للاعمار و حزب الله العراق و المجلس الاعلى الاسلامي العراقي و منظمة العمل الاسلامي العراقية و حركة 15 شعبان الاسلامية و تجمع الشبك الديمقراطي.
2.4        تحالف سائرون:
 
تم تشكيل قوة سياسية تحت اسم “سائرون” تضم حزب الاستقامة الوطني الذي أسسه مقتدى الصدر والحزب الشيوعي العراقي والعديد من القوى السياسية برئاسة زعيم التيار الصدري ” مقتدى الصدر”. بالاضافة إلى تحالفهم مع ثمانية أحزاب بينهم أحزاب مدنية مثل الحزب الشيوعي العراقي، وحزب الدولة العادلة، والشباب وغيرهم.
2.5        ائتلاف دولة القانون:
 
يرأسه نائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي، ، كما انضم لهذا الائتلاف عدد من الحركات والقوى والشخصيات السياسية منها، “تيار الوسط” برئاسة موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي السابق، و”حركة البشائر الشبابية” بزعامة ياسر عبد صخيل المالكي، وحزب “دعاة الإسلام – تنظيم العراق” ويترأسه خضير الخزاعي، نائب رئيس الجمهورية العراقي السابق، و”حركة النور – الانتفاضة والتغيير” بزعامة محمد الهنداوي العضو في مجلس النواب العراقي، و”كتلة معًا للقانون” برئاسة محمد جعاز، و”الحزب المدني” بزعامة رجل الأعمال حمد الموسوي، بالإضافة إلى “التيار الثقافي الوطني” الذي يترأسه علي وتوت،وتيار الوسط و كتلة معا للقانون و التيار الثقافي الوطني و تجمع أمناء بلدنا و تيار ولائيون الاسلامي.
 
2.6        تيار الحكمة:
 قرر السيد الحكيم خوض الانتخابات منفردا بعد أن إنفصل عن تحالفه مع “النصر(7)، وقال أبو رغيف في بيان تلقت “الغد برس” نسخة منه، إنه “بثقة المتكلينَ على الله تعالى، الموجَهينَ بإرادة وطنيةٍ ترى في الإصلاح هويّةً سياسيةً وإداريةً، عقدنا العزمَ على خوضِ المشوار الانتخابي لكسب ثقة مواطنينا الأعزّة الصابرين، وما انفك مشوارنا يتقدمُ خطواتٍ في هذا الاتجاه لتعزيز مسيرة عراقٍ حرٍّ كريم، لا يضام، ولا ينحني أمامَ التحديات.(8)
 
2.7        بوصلة التحالفات وتوجهاتهم والخلافات البينية
 
ذكرنا من قبل خضوع جل الكيانات والأحزاب السياسية الممثلة للتحالف الوطني أو ما اصطلح عليه “البيت الشيعي” للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع اعتبار كون اللاعب الدولي الأقوى في الساحة العراقية هو الولايات المتحدة الأمريكية التي عولت كثيرا على دعم العبادي،(9) فالسيدالعبادي اقترب من أن يتحول إلى صداع للإيرانيين، بعدما اقترب كثيرا من الأميركيين والغرب والخليج ودول عربية، ومع هذا لم تتحرك طهران ضده لأنها كانت تظن أنه الأقوى في الساحة الشيعية، كما اعتاد الإيرانيون على دعم الزعيم الشيعي الأقوى، وهذا ما خططوا له، ولكن تقلبات العبادي التحالفية أضرت بصورته العامة، ولم يعد ذلك الزعيم الذي لا يمكن قهره انتخابيا. على الأقل بالنسبة لحلفاء ولاية الفقيه لذلك نرى أن إيرانتشجع عددا من حلفائها في العراق على التنسيق لضمان منع رئيس الوزراء حيدر العبادي من الحصول على ولاية ثانية.وكشفت مصادر سياسية رفيعة في بغداد لـ”العرب”، أن زعيم منظمة بدر هادي العامري سيحظى بالدعم الإيراني الكامل بعد انتخابات مايو 2018 المنتظرة، ليكون مرشحا لمنصب رئيس الوزراء.وقالت المصادر إن العامري تلقى وعدا صريحا من زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، الذي انشق مؤخرا عن تحالف العبادي الانتخابي، بدعمه ليصبح رئيس الوزراء في الدورة المقبلة، مؤكدة أن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي سيلتحق بهذا التنسيق قريبا(10).مع اعتبار أن الخلاف الحاصل بين الحكيم والعبادي كان بسبب المالكي، ذكرت مصادر(11)ان تيار الحكيم طالب رئيس الوزراء حيدر العبادي تقديم المسؤولين الذين تسببوا باجتياح تنظيم “داعش” للاراضي العراقية منتصف عام 2014 وسيطرته على ثلث مساحة البلاد للمحاكمة  ومنهم  رئيس ائتلاف دولة القانون نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي بحسب اتفاق مسبق بين الطرفين.والخلاف بين الطرفين من سنتين حين كانا في تحالف واحد(12) أثارت حادثة إطلاق النار بين النائب كاظم الصيادي عن كتلة نائب رئيس الجمهورية العراقي نوري المالكي، وشريكه بليغ أبو كلل المتحدث باسم “كتلة المواطن” بزعامة وريث أسرة الحكيم مؤسس التحالف الأول عمار الحكيم، تساؤلات عدة عن هذا التحالف وإمكانية استمراره بعد بدء الخلافات والشتائم لتنتقل إلى اللكمات الحرّةداخل البرلمان، وتنتهي بإطلاق النار داخل استديو محطة فضائية عراقية تبثّ من بغداد، ما استدعى تدخُّل السفير الإيراني في بغداد، حسن دنائي فر، لحلّ الإشكال وإجبار الشركاء الأعداء على الجلوس للتفاهم والصلح بعدما لوّحت عشيرتَا أبو كلل وعشيرة الصيادي بما وصفوه، “حِرابة عشائرية لا تبقي ولا تَذَر“.
ووصف الباحث واثق الهاشمي(13)؛شكل التحالفات بـ”الهشة والضعيفة”، مشيراً إلى أن “الأحزاب السياسية التي ستخوض سباق الانتخابات بقوائم منفصلة، اتفقت بطريقة سرية على الرجوع للتحالف مع كتلها الأم أو مع من يتفق معها عرقياً أو مذهبياً، بعد إعلان نتائج الانتخابات، لضمان الوصول إلى الكتلة الأكبر، وهو أسلوب قديم تعمل وفقه الأحزاب العراقية منذ أكثر من 14 عاماً”.وقال الهاشمي لـ”العربي الجديد”، إن “تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، مثلاً، والذي أعلن انشقاقه أخيراً عن تحالف النصر بقيادة رئيس الحكومة حيدر العبادي، سيعود مرة أخرى للتحالف بعد الانتخابات، لأسباب عدة، أبرزها عزل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي عن الواجهة الشيعية، والوصول إلى الهدف المنشود بتكوين الكتلة الأكبر في البرلمان”، موضحاً أن “دخول الحكيم والعبادي للانتخابات منفصلين جاء بعد خطأ ارتكباه تمثّل بتشكيل كتل مترهلة”، مشيراً إلى أن “تحالف الفتح الممثل لمليشيات الحشد الشعبي، لن يترك المالكي وحيداً بعد الانتخابات”. ولفت إلى أن “الكتل الشيعية قادرة على خلق بيت شيعي واحد إذا ما حدثت تسويات بين الفرقاء، لكن الكتل السنّية ستبقى منفصلة وتمثّل بيتين بينهما نهر واسع”، موضحاً أن “البيت السنّي لن يصبح واحداً طالما أن هناك خلافاً على من يمثّل هذا البيت من الكتل والأحزاب الحالية”. ومع كل ما تقدم من خلاف وافتراق للمكون العربي الشيعي بعد أن تكرس الفشل الذريع بأدائها على مدى حكم الأحزاب والكيانات السابقة وعلى مدى أربعة عشر سنة عانى منها العراقيون الأمرين، ومن هنا يسعى رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى الاستمرار في السلطة عبر حسم نتيجة الانتخابات القادمة، ويستند العبادي في ذلك إلى النجاحات التي حققتها حكومته في مواجهة تنظيم الدولة، وعلى مستوى انهاء الحلم الكوردي في قيام دولتهم الموعودة، بعد أن أفرغ محتوى الاستفتاء من محتواه بالأعمال السياسية والعسكرية التي خاضها مع الأقليم .فعلى الرغم من تراجع ملفات داخلية مهمة كالمصالحة الوطنية، ومحاربة الفساد، وتطبيق الإصلاحات السياسية والإدارية تضل حظوظه في الفوز قوية لكونه يستند إلى دعم القوى الخارجية كالولايات المتحدة وبريطانيا، وهو الدعم الذي تنظر إليه طهران بعين الريبة والشك، مخافة أن يؤدي تقارب العبادي وواشنطن إلى الإضرار بخارطة النفوذ والسيطرة الإيرانية في العراق خلال ترتيبات مرحلة ما بعد “داعش” وما بعد الانتخابات القادمة.(14) وهناك مؤشرات تقول بكون الخصام بين العبادي والمالكي مجرد تنافس داخل أروقة حزب الدعوة، وأن الخصام المرصود لا يتعدى التنافس الداخلي ضمن حزب الدعوة فضلا أن يكون ذلك على مستوى التحالف الوطني، فقد كشف القيادي في حزب الدعوة جاسم محمد جعفر(15) عن توقيع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ونائب رئيس الجمهورية نوري المالكي على وثيقة الدخول بمقاعد حزب الدعوة بائتلافي النصر ودولة القانون ضمن الكتلة الأكبر بعد الانتخابات. وقال جعفر في حديث صحفي، إن رئيس الوزراء حيدر العبادي ونائب رئيس الجمهورية نوري المالكي وقعا على وثيقة كتبت بخط اليد تشير إلى الائتلاف ما بعد ظهور نتائج الانتخابات.وأضاف أن الائتلاف يتضمن الدخول بجميع المقاعد التي يحصل عليها حزب الدعوة بعد الانتخابات من قائمتي النصر ودولة القانون ضمن اكبر كتلة تشكل الحكومة لضمان عدم انشقاق الحزب، لافتا الى ان الاتفاق جرى بحضور جميع قيادات حزب الدعوة والمالكي والعبادي.وأكد أن الطرفين وقعا على الوثيقة المكتوبة بخط اليد لأحد قيادات الحزب.

2.8        دور المرجعية في توجيه البوصلة السياسية:

بعد الاحتلال لعبت المرجعية بالنسبة للعرب الشيعة دورا كبيرا في تعضيد حكم المكون الذي يدين لها بالولاء، يقول الباحث محمد صادق الهاشمي؛(16) إنّ تصدّي المرجعية في العراق لبناء دولة العراق الجديدة كان تصدّياً واضحاً وبارزاً، أسهم في بناء أسس الدولة الحديثة ، وإليها يعود الفضل في تأسيس العملية السياسية وحفظها ، وشدّ الجماهير إِليها وإعطائها الشرعية ، وبمعنى أدقّ أنَّ المرجعية أدركت المعاناة الّتي يعيشها شيعة العراق تأريخياً ،وهو غياب الدولة الحقيقية الّتي تعني وجود دستور شرعيّ منتخب من الأمّة. بل البعض يذهب إلى أبعد من ذلك فلا يقول بإسهام المرجعية بإسناد العملية السياسية بل يذهب بعيدا في هيمنة المرجعية على العملية السياسية، عزة الشابندر عضو البرلمان عن ائتلاف دولة القانون السابق بقوله “إن المرجعية الدينية تحاول انتزاع موقع الولاية عن الدولة من خلال استقطاب مشاعر الناس. وكلام الشابندر فيه شيء من الصحة، حيث تقوم المرجعيات (وهي شيعية في غالبها) بالتدخل في أعمال السلطتين التشريعية والتنفيذية للدولة العراقية مما حول هذه الدولة من دولة مؤسسات عريقة (كما هو شأن العراق دائما) إلى دولة شبه دينية يتدخل فيها رجال الدين بكل مفاصل العمل والحياة، ويلهبون حماس مقلديهم، بما يحقق التفوق لنوابهم أو طائفتهم على حساب الآخرين، وهو ما أذكى نيران الفتنة التي لم تهدأ منذ أكثر من عشر سنوات.(17) فالتفسير المنطقي لهذه الهيمنةيكمن في تبعية الساسة من أصحاب القرار إلى ولاية الفقيه في إيران وإن ادعوا خلاف ذلك، وهذا يعني بالضرورة أن الفتاوى التي تصدر عن المرجعية لا ترتبط بالعبادات والمسائل الشرعية بل تجاوزتها إلى النظر في الأداء الحكومي وطبيعة الانتخابات ،في وقت سابق من العام الماضي وجهرجل الدين آية الله محمد تقي المدرسي الشعب على «تطوير النظام السياسي ليصبح الأفضل في المنطقة».
ونقل بيان عن ممثل المرجعية، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، قوله خلال اجتماعه مع وفد يمثّل شباب وسط وجنوب العراق قوله، إن «هناك فشلاً في الأداء الحكومي يجب أن نقر ونعترف به، ويجب التصحيح وإيجاد مواضع الإخفاق والخطأ».
وأكد أن «المرجعية تطالب بالتدقيق في تجربة الانتخابات وما هي أوجه الفشل في هذه الممارسة الديموقراطية». وأضاف أن «من نتائج الأخطاء الماضية الانحراف الحاصل وسط الشباب في موضوع الإلحاد وعملية انتشاره، بسبب الانحرافات والتأثيرات والتدهور الثقافي والاقتصادي في البلد». وأوضح أن «المرجعية العليا وضعت منهجاً سياسياً يجب علينا أن نتبعه بوصفهِ مصيرياً بالنسبة الى العراق.(18)
المرجعية في العراق بعد الاحتلال تمارس السياسة على وجه الحقيقة، فحين يقول “المرجعية العليا وضعت منهجا سياسيا” فهو يعي حقيقة ما يقول ولا يتجوز به نحو الموجهات العامة فحسب، وحين يقول” يجب علينا أن نتبعه” قول يجب له دلالة في الأحكام الشرعية فهنا تلزم المرجعية أتباعها بالعمل بموجبه، ويبرر كل ذلك في قوله “بوصفه مصيريا بالنسبة للعراق” وهذه الدلالة على كون المنهج الموضوع من قبل المرجعية يرتبط مصيريا بمستقبل العراق، وحين نعود إلى كلام السيد محمد الهاشمي السابق حين يتكلم عن دور المرجعية في دعم العملية السياسية يستدرك بقوله”وبمعنى أدقّ أنَّ المرجعية أدركت المعاناة الّتي يعيشها شيعة العراق” في تلميح بطعم التصريح على أن ربط معناة المكون بغيابهم عن الدولة في العراق بشكل مؤثر من عشرينات القرن الماضي، وبشكل أكثر صراحة أن المرجعية تكرس حكم المكون العربي الشيعي على بقية المكونات، ومن هنا فإن الخطاب العام لبقية العراقيين يأتي تبعا لذلك ، وبهذا كل دورة انتخابية تعد مصيرية بالنسبة للمكون العربي الشيعي في العراق إمعانا في مسك زمام الأمور بيد المكون وعدم السماح بتفلتها من بين يديه.
2.9        الاستنتاجات:
لم يغادر أي كيان يذكر التخندق الطائفي إلا في حدود ، بل الكيانات والتحالفات الكبيرة تموضعت طائفيا ولم تغادر ما اعتادت عليه كما هو الحال في الدورات الانتخابية السابقة، مع اعتبار وجود تجمعات وكيانات لا تمثل إلا ديكور لذر التراب في العيون.
لا يزال الفاعل الدولي والإقليمي كما هو مع تغيير بسيط في الدور الإقليمي بوجود مؤتمر 4+1 واهتمام خجل من بعض الدول العربية، فالولايات المتحدة الأمريكية اللاعب الأقوى، وإيران تليها مع نفوذ أكبر.
انشطار الكتل الكبيرة إلى تحالفات أقل استيعابا، فالتحالف الوطني تمحور حول ما يزيد عن أربعة تحالفات كبيرة، وكذا الحال مع تحالف القوى الذيتمفصل إلى تحالفين كبيرين وأخرى أقل استيعابا وكذا الحال مع التحالف الكوردستاني الذي انشطر بعد الاستفتاء.
هناك فرصة كبيرة لأنهاء التحالف الوطني، وقد تكون تحالفات تشكيل الحكومة بعد الانتخابات المسمار الأخير في نعش التحالف الوطني. وممكن أن لاتكون هذه التحالفات نهائية فممكن أن نرصد انسحابات طالما توفر السقف القانوني.
لا تزال إيران تمسك بخيوط الكيانات والأحزاب وتعول في القادم من الأيام على تحالف الفتح مع إبقاء صلتها بالعبادي تناور به إن كسب الجولة القادمة بدعم أمريكي وغربي وعربي.
التنافس الكبير سيكون بين تحالف النصر برئاسة العبادي ودعم الغرب له وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وبين تحالف الفتح المبين برئاسة هادي العامري ودعم إيران وولاية الفقيه له. مع اعتبار كون فرص العبادي ستكون أوفر حظا من العامري.
ستدفع إيران بالمالكي وربما الحكيم إلى ضرورة دعم تحالف الفتح المبين ودعم شخصية هادي العامري كمرشح لرئاسة الوزراء في الدورة البرلمانية المقبلة لتفويت الفرصة على المشروع الأمريكي في العراق.
وممكن أن يكون الخصام الظاهر بين العبادي والمالكي تنافسا مسيطرا عليه من قبل حزب الدعوة وبالتالي ستكون رئاسة الوزراء القادمة حصرا لحزب الدعوة وهنا ممكن أن تكون الخطة البديلة لإيران إذا ما فشل العامري بالوصول إلى الحكم.
سناريوهات التحالفات النهائية لتكوين الحكومة بين الأحلاف تواجه تحدي خطير وفاصل وتتمفصل حول اتجاهين الأول ويعد فرصة أن يكون التحالف بعيدا عن التخندقات الطائفية والعرقية في استدارك المشهد الأول، والاتجاه الثاني أن تنجح إيران بجمع أشلاء التحالف الوطني وتشكيل حكومة أغلبية على أساس طائفي، وهنا تكون إيران قد ضمنت أن يكون العراق حديقة خلفية لها ولا اعتبار بأي مؤثر دولي أو إقليمي غير إيران.
 
3         المبحث الثاني: التحالفات السنية ومستقبل تمثيلها في البرلمان القادم
الدكتور زيد عبدالوهاب
3.1        توطئة:
عانى التمثيل السياسي السني التلكؤ منذ أول انتخابات شهدها العراق في العام 2005، حين انشطر الشارع السني على نفسه حينذاك بين مؤيد ومقاطع على مستوى الجمهور والنخب السياسية والاجتماعية والدينية من جهة، وفجوة بين القوى السياسية التي مثلت المكون وجمهوره الانتخابي من جهة أخرى، كان لها انعكاساتها على مبادئ المشاركة السياسية في الساحة السنية والمزاج العام نحو التعامل مع هذا الاستحقاق المهم، ويمكن سرد جملة معطيات أثرت على الساحة السنية وتفاعلها مع الانتخابات ومجمل العمل السياسي في العراق بالآتي:
  1. تركيب العملية السياسية وصياغتها وفق صفقة بين المعارضة العراقية والولايات المتحدة على أساس أغلبية شيعية تشكل نسبتها 60% (1)، وأقلية كوردية وسنية ومسيحية وتركمانية وأخرى تتصارع مع بقية الأقليات على تمثيل 40%، والذي انعكس على أول بنيان سياسي بعد احتلال العراق وما سُمي آنذاك بمجلس الحكم الانتقالي.
  2. الضغط الأمني واستمرار نشاط الميليشيات المرتبطة بأحزاب سياسية عراقية وقيامها بعمليات خطف واعتقال على أساس طائفي وعرقي في مناطق العرب السنة.
  3. التصفيات السياسية والممنهجة للكفاءات والشخصيات العراقية الأكاديمية والعلمية والعشائرية على يد فرق الموت المرتبطة بأجندات إقليمية ودولية.
  4. كتابة الدستور باتفاق شيعي-كوردي في بيئة سياسية وأمنية متوترة، والضغط نحو تمريره دون مراعاة عنصر التوافق بين المكونات الاجتماعية في العراق.
  5. العمليات العسكرية ونشوب مواجهات ومعارك ضد القوات الأمريكية في كل مناطق العرب السنة.
  6. غياب التوافق السياسي السني نحو مشروع واضح المعالم يتعامل مع تحديات المرحلة والاستحقاقات التي فرضت عليها.
افتقر سنة العراق إلى الهوية الطائفية اللازمة للتعبئة السياسية الناجحة في العراق بعد العام 2003. فقد رفضوا دولة المكوّنات الجديدة، ورفض الكثيرون استخدام كلمة “السنّة” أو “المكوّن” علناً. أما الأكراد والشيعة فلم تكن لديهم مشاكل تُذكر في الإشارة إلى أنفسهم وفق طابع يتمحور حول الطائفة. وفي حين كان بوسعهم استخدام الرموز أو الأساطير الكردية أو الشيعية لتعبئة جماهيرهم، لم تقم الزعامة السنّية بذلك ولا كانت راغبة في اللجوء إلى مثل هذه التكتيكات(2).
مرّت زعامة العرب السنّة والسكان بدورات من الانخراط وعدم الانخراط مع الحكومة المركزية، لكن هذا تمّ على حساب مكانتهم، حين شارك الشيعة خصوصاً والأكراد بصورة كاملة وحصدوا فوائد ذلك(3).
كانت المرحلة الرئيسة للانخراط، وفق هذا النمط، هي مايُسمى أبناء العراق أو الصحوة السنّية من أواخر العام 2007 حتى العام 2010. خلال مرحلة الصحوة، قاتلت العشائر والمجتمعات المحلية السنّية، بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها، تنظيم القاعدة في العراق، الذي كان قد ملأ فراغ السلطة الناجم عن انحسار الحكومة المركزية خلال الحرب الأهلية. وقد عبّأ شيوخ العشائر وعلماء الدين قواعدهم للتخلّي عن مقاومتهم، والنأي بأنفسهم عن تنظيم القاعدة، والمشاركة مع الحكومة المركزية في العملية السياسية(4).
يمكن اعتبار انتخابات مجالس المحافظات في العام 2009 أول مشاركة سياسية فاعلة للعرب السنة منذ العام 2003 وفرضت واقعا جديدا في إدارة المحافظات ولاسيما المختلطة كبغداد وديالى وبابل والبصرة، فقد ساعد الهدوء الأمني النسبي الذي شهدته تلك المناطق بعد تعطيل نشاط الميليشيات وتحجيم دورها الميداني، ساعد على زيادة الرغبة في المشاركة السياسية. كما مهدت تلك الانتخابات المحلية الطريق نحو هبّة انتخابية لسنة العراق في الانتخابات العامة 2010 التي شهدت فوز القائمة العراقية السنية في المركز الأول بحصولها على 91 مقعدا نيابيا رغم فشلها في تشكيل الحكومة بتوافق امريكي-ايراني.
تمثل تجربة القائمة العراقية 2010 آخر تجربة جامعة للقوى السنية في العراق، ومن بعدها عانى التمثيل السني في العملية السياسية الضعف والانقسام الحاد، وبدت أنها أزمة حقيقة استراتيجية لها تداعياتها بفعل الاستقطاب الحاد الذي حكمته لغة المصالح الفئوية والجهوية الضيقة والانصياع للأقوى وصاحب النفوذ، وهذا ما أكدته الخارطة الانتخابية التمثيلية للمحافظات السنية في انتخابات 2018 المرتقبة.
3.2        أزمة التمثيل السني السياسي:
أوغلت الحكومة المركزية في مركزيتها وجورها بحق العرب السنة ومحافظاتهم في حكومتي المالكي الأولى والثانية حتى سقطت بيد داعش، أما العبادي فلم يفِ ببرنامجه الحكومي الذي نص على تشكيل الحرس الوطني في المناطق السنية لمنع تكرار مأساة داعش. ومما فاقم الأزمة في الساحة السنية هو عدم وجود سلطة مركزية أو قضية أو هوية موحِّدة لقيادة السنّة، والذي أنتج بطبيعة الحال صراعا داخليا بينهم. فبات التمثيل السني مهلهلايتكوّن من عدد كبير من الممثّلين ذوي الأهداف المختلفة جداً حتى حين يزعمون أنهم يتحدّثون نيابة عن الجمهور نفسه.
شاركت 25 كتلة انتخابية في الاقتراع على 15 مقعداً في الأنبارفي الانتخابات البرلمانية في العام 2014، كمنوذج لأزمة التمثيل السياسي لمحافظة سنية كالأنبار وليس كل السنة أو محافظاتهم، وادّعت 25 كتلة أنها تتحدث باسم القاعدة الشعبية السنّية نفسها، التي تمثّل الأغلبية في المحافظة. وبالمثل، توسّع التمثيل الشرعي ودخل مجال التنافس على المرجعية السنية الشرعية لتشمل هيئة علماء المسلمين ومجلس علماء العراق والمجمع الفقهي العراقي وجماعة علماء العراق والوقف السني. وهذا يثير التساؤل عن سبب ظهور الكثير من الجماعات المختلفة التي تدّعي تمثيل الجمهور نفسه
يفتقر السنّة إلى وجود أحزاب سياسية وآلية مؤسّسية جادّة لتحقيق تمثيل أوسع، وفي ظل عدم وجود أي أحزاب سياسية قوية ولها ديمومة، تبدو الجماعة السنّية في وضع غير مؤاتٍ لتعزيز نفسها وتمثيل جمهورها فخلال كل دورة انتخابية تخرج الأحزاب والائتلافات الجديدة للأدعاء بأنها تتحدث باسم السنّة، لكنها تفتقر إلى الذاكرة المؤسّسية أو الأرث اللازم للمضيّ قُدُماً. وفي ضوء غياب الوحدة أو الأحزاب السياسية الرسمية، يقتصر التمثيل على المبادرات الفردية المرحلية من بعض القادة.
طغت على التمثيل السني وقياداته في العملية السياسية المناطقية في صياغة مشاريعهم ورؤاهم، فهم لا يعتقدون بأهمية واستراتيجية التعامل مع الملف السني كحزمة واحدة، بل ينظر كل منهم إلى عمقه الانتخابي وأين تتركز قاعدته التي يحاول أقناعها بإعادة انتخابه كل 4 سنوات في التمثيل السياسي في الحكومة أو البرلمان الاتحادي أو في الحكومات المحلية، وبالتالي لم يعد الحديث عن مستقبل سنة العراق أولوية إلا في إطار الحديث المناطقي كل ضمن محافظته.
برزت كتل عدّة منها “تحالف القوى الوطنية أو ائتلاف القوى العراقية لتحاول تمثل المكون السني في البرلمان، ولكنها عادة ما تنقسم على نفسها لحظة الوصول إلى مفترق طرق في التشريعات المهمة التي تتعلق بمستقبل الوجود السني، والانموذج المتاح لهذه المعطيات هو قانون الحرس الوطني الذي مُرر بموافقة سنية جزئية أكملت عديد النواب الشيعة الذين صوتوا لصالح تمرير القرار. أما خارج المؤسّسات الحكومية، فلايزال أسامة النجيفي نائبا لرئيس الجمهورية يحاول جمع السنّة تحت قيادته ولكنه لا يحظى بقبول كل التمثيل السياسي السني وثقته.
لا تقل العودة إلى العشيرة وبيئتها عن البيئة السياسية في إشكالية التمثيل، فالعشائر لم تعد قادرة على ضبط نفوذها وشهدت العديد من الانقسامات إلى بطون متفرقة، فلم تعد العشيرة تُجمع على مرشح واحد بل انشطر بعضها بعد شراء ولاءات ومكاسب مالية من بعض السياسيين، مما أسس صراع نفوذ بين العشائر في داخل العشيرة الواحدة. ولايزال الصراع بين العشائر وداخلها واقعاً إشكالياً في العراق، ويحول دون ظهور تحالف موحّد للعشائر يمكنه أن يتحدث بصوت سنّي عشائري واحد
خلاصة القول، يبدو أن إقناع جميع الكتل السياسية والعشائرية والدينية للعمل معاً لبلورة موقف موحّد للسنّة في العراق مهمة صعبة. وفي ظل عدم وجود سلطة مركزية ولا نظام قوي للأحزاب السياسية، فإن تمثيل السنّة ليس مؤسّسياً بل يتوقّف على الأفراد الذين يتنقلون جيئة وذهاباً بين اللجان وكتل التحالفات على النحو الذي يرونه مناسباً لهم
3.3        إشكالية الدعم الإقليمي لسنة العراق
افتقر سنة العراق إلى راعٍ إقليمي لمشروع يعيد ترتيب أوراق “البيت السني” ويجمعهم على مشروع واحد، كالشيعة والكورد، وكل أشكال الدعم السابقة ومراحل انتخابية مختلفة كانت توجه لأشخاص بناءا على توصيات دولية وإقليمية. ولكن برز في الآونة الأخيرة محاولات إقليمية وبتوصية دولية لإعادة إحياء مشروع سني يفرض نفسه واجهة سياسية على الساحة العراقية يجمع أقطاب العمل السياسي الموالي والمعارض ويقرب وجهات النظر بينهما عسى تفلح المقاربة في الرؤى في بلورة رؤية سنية استراتيجية.
بعد تشكيل التحالف الدولي ضد داعش،عقدت عدة مؤتمرات اقليمية ودولية،من عمان الى الدوحة، ومن انقرة الى مونتيرو الى بروكسل، حاولت جمع العرب السنة في اطار سياسي جامع، تمخض اخيرا في تشكيل ( لم يُولد رسميا بعد)تحالف القوى الوطنية برعاية مجموعة اطلق عليها اسم ٤+١، وتضم تركيا والاردن والسعودية وقطر والامارات (5).
استضافت أنقرة في شباط 2017 اجتماعات ما يعرف 4+1 والتي تمثلها العربية السعودية والإمارات وقطر والأردن وتركيا، وعقدت عدة جلسات وجمعت ممثلين وشخصيات من محافظات عراقية ذات أغلبية سنية، وبحثوا إمكانية تشكيل تكتل سياسي باسم “تحالف القوى الوطنية العراقية” يحاول طرح نفسه كممثل للمكون “السنّي” في العراق بالنظر لخلفية وانتماء الشخصيات المشاركة فيه.
في مراجعة سريعة للأسماء التي شاركت في اجتماعي انقرة الأول (شباط/ فبراير 2017) والثاني (حزيران/ يونيو 2017)، ثم الأسماء التي دعيت للمشاركة في اجتماع ثالث يعقد في بغداد منتصف تموز 2017 تكشف عن سيطرة حلفاء المالكي القدامى أنفسهم على المشهد بالكامل، خاصة وان هيكلية التحالف الذي أعلن عنه في مؤتمري انقرة الثلاثية (هيئة الرئاسة، الهيئة الإدارية، والهيئة السياسية) افضت في النهاية إلى هيمنة التيار المؤمن بفقه الهزيمة السنية على المشهد بالكامل! وبالتالي لن يكون حضور المعارضين المفترضين سوى إعطاء شرعية مجانية للمهيمنين من جهة، وشهادة مجانية للفاعل السياسي الشيعي الذي سمح لهم بالحضور إلى بغداد التي يسيطر عليها، من دون أية ضمانات سياسية او حتى شخصية! وبالتالي لا إمكانية لهكذا مؤتمر إلا ان يكرس القطيعة الكاملة بين الجمهور السني وممثليه المفترضين مع كل ما ينتجه ذلك من خيارات تعمق الأزمة القائمة (6).
لم تكن لتلك الرعاية الدولية والإقليمية لاجتماعات أنقرة أي انعكاسات على التمثيل السني في الانتخابات المقبلة والكيانات والائتلافات المشاركة في انتخابات 2018، لقد بقيت القوى والأحزاب السنية في حالة التشظي والتشرذم ولم تتقدم خطوة واحدة نحو مشروع مأمول لتركيز مصالح المكون ومستقبله، لاسيما في ظل حالة الدمار الشامل الذي تعيشه المحافظات السنية بفعل الحرب مع داعش التي انتهت بمدن منكوبة كالساحل الأيمن والرمادي وتكريت وبيجي، يصاحبها نزوح أكثر من 2 مليون مواطن سني لازالوا في مخيمات ومعسكرات النازحين.
يصف المشاركون في مؤتمر أنقرة طبيعة الحوارات مع الدول الراعية على أنها لا تخطط لمشروع انتخابي للسنوات القليلة المقبلة، بل يدور الحديث عن بناء استراتيجي بعيد الأمد لتأسيس بناء سني يظاهي البناء الشيعي والكوردي، وهذا الرأي فيه اشكاليات وتحديات جمة أبرزها:
  • يمر العراق بمنعطف خطير لمرحلة ما بعد داعش تتطلب معالجات سريعة تتمثل بالمشروع السياسي ومستقبل بناء المحافظات السنية وتكوينها الديمغرافي.
  • تمر المنطقة بسلسلة أزمات مترابطة توحي أنها مقبلة على أزمة بملامح عسكرية، سيكون العراق جزءا منها بل ساحة مهيئة للصراع الاقليمي والدولي.
  • تعاني الدول الراعية للمشروع السني من أزمة حادة لاسيما بين أطرافها الخليجية، كان لها التداع البيّن على اجتماعات أنقرة.
إن البطء في التعاطي مع مشروع سياسي سني من لدن رعاة اجتماعات أنقرة، ستكون له انعكاساته على نتائج الانتخابات البرلمانية في تثبيت أغلبية شيعية نيابية، تتحكم حتى بمصير المحافظات السنية ومستقبلها أمنيا وجغرافيا وديمغرافيا، وستتغير هوية العراق برمتها وسيكون دوره الإقليمي مُربكا وعامل لااستقرار في المنطقة، وستُسخر ثرواته وأمكاناته نحو تصدير الأزمات إلى دول الجوار ويكون جزءا من منظومة اللادولة التي تدفع باتجاهها إيران النظم السياسية كلبنان واليمن وسوريا، وستطال تلك الأزمات بعنف دول العراق المحاذية كالسعودية والأردن والكويت.
3.4        التحالفات السنية الرئيسة المشاركة في انتخابات 2018
لم تستطع الأحزاب والكيانات السنية تشكيل جبهة سياسية عريضة لكوادرها وجماهير محافظاتها تخوض الانتخابات العامة، لاختلاف توجهاتهم وتقاطع مصالحهم والفجوات العلائقية بين القيادات والنخب، رافضين الاستفادة من التجارب السابقة المريرة التي انتجت دمارا شاملا للمدن وأهلها، وقد يكون إصرارها على الإنقسام لتحالفات مسبقة مع قوى سياسية وأمنية تتهيء لترتيبات الأغلبية السياسية وحجزت معها مقاعد للكابينة الحكومية القادمة.
ستخوض الانتخابات ثلاثُة ائتلافات رئيسة مركزية، وأخرى فرعية في محافظات صلاح الدين ونينوى والأنبار وكركوك وديالى وأبرزها:
أولا/ تحالف القرار العراقي 168
تشكل تحالف القرار العراقي برئاسة اسامة النجيفي الامين العام لحزب للعراق متحدون وخميس الخنجر رجل الأعمال والأمين العام للمشروع العربي، ويضم التحالف 11 حزبا وهي : للعراق متحدون والمشروع العربي برئاسة خميس الخنجر، والحق الوطني برئاسة احمد المساري، والمستقبل الوطني برئاسة سلمان الجميلي، ومشروع الإرادة الشعبية برئاسة مزهر الخربيط، والهيبة الوطنية برئاسة هيبت حمد عباس، والمجد العراقي برئاسة طلال الزوبعي، والغد العراقي برئاسة علي زيد منهل، والنداء الوطني برئاسة حازم حميد، والنهضة الشبابية (عز) برئاسة ابراهيم محمد سعيد، واتحاد صلاح الدين برئاسة احمد المشهداني، .ويطرح تحالف القرار العراقي نفسه ممثلا للعرب السنة من خلال قياداته السياسية التي تمثل مناطق ومحافظات سنية مختلفة.
ثانيا/ ائتلاف الوطنية 185
تشكل تحالف “ائتلاف الوطنية” من اتفاق سياسي لـ26 كياناً سياسياً بينها قوى سنية بارزة لخوض الانتخابات، أبرزهم رئيس البرلمان سليم الجبوري الأمين العام لحزب التجمع المدني للإصلاح، ونائب رئيس الوزراء السابق صالح المطلك زعيم الجبهة العربية للحوار، وإياد علاوي نائب رئيس الجمهورية زعيم حزب الوفاق الوطني العراقي. ويسعى ائتلاف الوطنية تسويق مشروع ائتلاف العراقية 2010 مرة أخرى رافعا شعار “الوطنية والكيان العابر للطائفية”.
ثالثا/ تحالف بغداد 149
يرأس تحالف بغداد رئيس مجلس النواب الأسبق محمود المشهداني ومعه العديد من أعضاء مجلس النواب الحاليين والسابقين، ويتشكل من 6 أحزاب سياسية رئيسة وهي: حزب الحل وحزب الوفاء الوطني وحزب وحدة أبناء العراق والتعاون والأصالة العربية والحرية والتقدم وجبهة تركمان العراق، والمفارقات انضمام القيادية في الاتحاد الوطني الكوردستاني الا الطالباني. ويسعى التحالف إلى طرح نفسه مصححا لفشل الأحزاب والائتلافات الكلاسيكية في إدارة البلاد وهو ما تضمنه بيان التحالف الانتخابي.
كما يشارك السنة في ائتلافات محلية بعنوان محافظاتهم، لترسيخ هوية المحافظة ومحاولة حصد أصوات أبناءها، ولا تبتعد الأحزاب المحلية عن الأحزاب الرئيسة وإنما فضلت خوض الانتخابات في المحافظات بتحالفات فرعية لذلك سنلاحظ تكرار مسميات بعض الأحزاب، أبرزها الائتلافات هي:
أولا/ التحالف العربي في كركوك
شكل عرب كركوك تحالفا سياسيا لخوض الانتخابات القادمة برئاسة راكان سعيد الجبوري محافظ كركوك بالوكالة،وضم هذا التحالف عدداً من الأحزاب والتجمعات من بينها المؤتمر الوطني العراقي برئاسة آراس حبيب والمشروع العربي في العراقبرئاسة خميس الخنجر.
ثانيا/ ديالى التحدي
يضم هذا التحالف عددا من الأحزاب برئاسة صلاح مزاحم، وضم التحالف الجديد حزب الحل وحزب الوفاء واتحاد القوى الوطنية وحزب الحرية والتقدم وحزب تجمع التعاون وحزب وحدة ابناء العراق.
ثالثا/ الأنبار هويتنا
وهو تحالف سياسي برئاسة محافظ الانبار محمد ريكان الحلبوسي ويضم خمسة أحزاب سياسية هي أحزاب اتحاد القوى و الحل، الاصاله، التعاون، وحزب أبناء العراق.
رابعا/ نينوى هويتنا
ويضم 7 أحزاب سياسية ويطرح الخيار المدني كحل لأزمة نينوى، وهي: حزب الحل وحزب الأصالة العربية وحزب الوفاء وجبهة انقاذ تركمان العراق وحزب وحدة أبناء العراق وحزب تجمع تعاون وحزب الحرية والتقدم.
 
3.5        البيئة السياسية وأثرها على نتائج انتخابات 2018
يواجه التمثيل السني في العراق تحدي عزوف الناخبين في محافظات الوسط والشمال عن المشاركة في الاستحقاقات الوطنية، وهذا نتاج غياب مشروع جامع يلبي طموحهم ويتسق مع تحديات المشاركة في إدارة الدولة وتحقيق مبدأ المواطنة الذي يساوي بين مكونات الشعب دون تمييز على أساس طائفي أو عرقي، من جهة أخرى يتحمل الفاعل السياسي الشيعي القسط الكبير من يأس الناخب السني بفعل إصراره على مصادرة السلطة بالشراكة مع الكورد، أو بأغلبية سياسية شيعية يتم التخطيط لها في البرلمان القادم.
لقد تعمد الفاعل السياسي الشيعي إبقاء حاملي الهوية السنية تحت الضغط الأمني بناءا على اسمه أو عشيرته أو محافظته، ومن ثم تجاهل مطالب المحافظات واستحقاقاتها بموجب اتفاقات سياسية وبرامج حكومية وأغفل حاجة تلك المناطق في وقت الأزمة للمعونة والإغاثة الحكومية حتى تم إذلالهم على نقاط التفتيش ومداخل المحافظات، ولم يعرف حتى اللحظة مصير المخطوفين والمعتقلين في فترات استعادة المدن من سيطرة تنظيم داعش، وكل تلك المعطيات تؤكد قنوط الناخب السني عن المشاركة لاعتقاده أنها لن تحل الأزمة ولن تحدث التغيير إذا كان منطق التهميش والاقصاء وتثبيت واقع التغيير الديمغرافي والسياسي وفق سياسة المنتصر-المهزوم، وهذا ما سيكون له تداعيات إجمالية على المشاركة السياسية لجماهير المحافظة السنية ومزاجها نحو التغيير.
زرع الفاعل السياسي الشيعي توابع وحلفاء في مناطق العرب السنة للتأثير على نتائج الانتخابات ومحاولة توظيف النفوذ الأمني المتحقق لمرحلة داعش وما بعدها ليثبت نفوذا سياسيا في الحكومات المحلية والبرلمان الاتحادي، وسيكون ذلك مقدمة لتغيير هوية المحافظة السياسية والطائفية، وسيعزز مفاهيم المقاطعة من لدن السكان الأصليين بعد قناعتهم بإن المرشحين الجدد هم أدوات لتحقيق أجندات آخرين.
يمثل غياب مشروع الفواعل السياسيين السنة وانكفاءهم كل في مشروعه الخاص وأجندته الحزبية الضيقة، تعزيزا لثقة الناخب أن المشاركة السياسية باتت غير مجدية بناءا على حالة التشرذم وغياب البرامج السياسية التي تتعاطى مع أزمة الجمهور ويلبي تطلعاته بعيش كريم في دولة حقوق ومواطنة ومدنية. كما فات الفاعل السياسي السني أن يؤسس بنيانا حزبيا حقيقيا بهيكل سياسي رصين وبرنامج طموح يطرح مبادئ التنمية السياسية، إنما اتجه نحو بناء أحزاب وهمية بلا أسس حزبية وبرامج عمل واضحة ستختفي مع ظهور نتائج الانتخابات بفشل فاضح وبيّن.
فشل الفاعل السياسي السني في تأسيس الحياة الحزبية بكفاءة ورصانة بين جمهوره وفي محافظاته، ومضي كل ائتلاف نحو صفقاته واتفاقاته السابقة، إذ سيبحث الفائز عن نصيبه في السلطة ليعود رقما تكميليا ليس ذا قيمة، دون التفكير بفعل سياسي مؤثر قد تمثله “المعارضة السياسية” التي تعد المسار التصحيحي الأوحد لإحراج الحكومة وفضح فسادها وسوء إدارتها، فقد حان وقت الجلوس في المعارضة إذا لم تلبِ النتائج تطلعات الجمهور النازح والقابع في هياكل المدن المدمرة.
لن تزيد نسبة التمثيل السني في هذه الانتخابات عما هي عليه الآن وهو يشغل قرابة 50 مقعدا نيابيا، وفق معطيات ضعف المشاركة السياسية وغياب المشروع السني الفاعل وتأخر رعاية إقليمية للفواعل السنة المتخاصمين، وسيكون عليها انتظار ما يقرره الفاعل السياسي الشيعي وتوجهاته للمرحلة المقبلة، وفي ظل حالة التشرذم السني والكوردي قد يمضي البيت الشيعي نحو حكومة أغلبية سياسية يستغني بها أي تمثيل سني وكوردي حقيقي يكون مؤثرا في صناعة القرار النيابي للسنوات الأربع القادمة، إلا أن يكون للفاعل الدولي رأي آخر في فرض معادلات تتناسب ومصالحه الاستراتيجية في المنطقة.
4         المبحث الثالث: الانعكاسات المحتملة للانتخابات القادمة على المشهد العراقي (البُعد الكوردي)
شاهو القره داغي
4.1        المقدمة:
لعب الكورد دوراً مؤثراً في العملية السياسية منذ تشكيل أول حكومة عراقية في عام 2005 ، ونجحوا في الحصول على منصب رئاسة الجمهورية العراقية مع العديد من الوزراء في الحكومات العراقية المتعاقبة ، بسبب وحدة الصف الكوردي وسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني و الاتحاد الوطني الكردستاني على القرار الكوردي و تشكيل التحالف الوطني الكردستاني مع بعض الأحزاب الصغيرة الأخرى في الساحة السياسية الكردية ، ولكن بعد تداعيات الاستفتاء الذي جرى في 25 من سبتمبر العام الماضي و أحداث 16 من أكتوبر 2017 وقع شرخ كبير في العلاقات بين الأحزاب السياسية الكردية انعكس سلبيا على قدرة الأحزاب السياسية في تشكيل ائتلاف موحد لخوض الانتخابات البرلمانية العراقية المقررة في 12 أيار (مايو) المقبل .
ورغم الدعوات المستمرة من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني و الاتحاد الإسلامي الكردستاني لتشكيل ائتلاف كردي موحد للمشاركة في الانتخابات البرلمانية للمحافظة على الثقل الكردي وخاصة في المناطق المتنازع عليها إلا أنها فشلت في إقناع الأحزاب السياسية لتشكيل تحالف كوردي ، و يخشى البعض أن يفقد الكورد لقب (بيضة القبان)(1)الذي اكتسبه إقليم كردستان بعد 2003 على مستوى المعادلة السياسية في العراق بسبب التشتت الموجود لدى الأطراف السياسية الكردية.
ورغم الإعلان عن ولادة العديد من التحالفات بين الأطراف السنية و الشيعية إلا أن الأطراف الكردية غلبت عليها التشتت الذي حال دون تحقيق إجماع بين الأطراف الكردية على تحالف يجمع الصوت الكردي ، و من الواضح أن هذا التشتت يُعتبر من تداعيات الاستفتاء الذي تسبب في إحداث شرخ و فجوة بين الأحزاب و الأطراف الكردية وبالتالي هناك غياب للتحالفات على الساحة الكردية و أغلب الأحزاب سوف تشارك بصورة مستقلة في الانتخابات البرلمانية العراقية ، مما يعني الخروج عن التخندقات السابقة التي كانت تطغى على المشهد الكردي في الانتخابات.
4.2        أبرز الأحزاب والأطراف السياسية المشاركة في الانتخابات البرلمانية العراقية
4.2.1       الحزب الديمقراطي الكردستاني:.
تأسس الحزب في عام 1946 بقيادة الملا مصطفى البارزاني والد مسعود البارزاني الذي يرأس الحزب في الوقت الحالي، و يسعى الحزب لإرساء النظام الديمقراطي البرلماني الفدرالي في العراق (2) ، و يسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني على مفاصل الحياة السياسية في إقليم كردستان ، وعلى الرغم من الدعوات المستمرة للديمقراطي الكردستاني بضرورة تشكيل تحالف كردي في المناطق المتنازع عليها للمحافظة على الصوت الكردي إلا أن هذه الدعوات لم تلق استجابة من قبل الأطراف السياسية الكردية ، مما دفع الديمقراطي الكردستاني لإعلان مقاطعته للانتخابات في كركوك باعتبارها مدينة محتلة من قبل الحكومة المركزية و لن تقبل بالمشاركة في الانتخابات في المحافظة إلا بعد عودة الحياة الطبيعية و إعادة الأمور إلى نصابها  ودعت الأطراف السياسية الكردية و المواطنين الكورد في المحافظة إلى مقاطعة العملية الانتخابية بسبب الظروف التي يمر بها المحافظة منذ 16 أكتوبر من العام الماضي بعد انسحاب البيشمركة و دخول الجيش العراقي و الميليشيات المسلحة إلى المحافظة.
يرى الحزب الديمقراطي الكردستاني و الذي أصبح اسمه مرتبطا بالمشروع القومي و الاستقلال الكردي وخاصة بعد الاستفتاء أن لديه قوة انتخابية تسمح له بإحراز أغلب المقاعد البرلمانية في إقليم كردستان و المناطق المتنازع عليها ، ويخشى أن يؤثر التغييرات التي حصلت في المناطق المتنازع عليها وخاصة في كركوك على ثقل الحزب و أصواته في الانتخابات القادمة(3)، رغم أن الحزب سيبقى محافظا على المرتبة الأولى بين الأحزاب الكردية لقدرته على المحافظة على أصواته في محافظة أربيل و دهوك و المنافسة في السليمانية و باقي المناطق المتنازع عليها ماعدا كركوك.
4.2.2       الاتحاد الوطني الكردستاني:.
يُعتبر الاتحاد الوطني الكردستاني الحزب الثاني في الإقليم و الذي يتقاسم السلطة و الثروة و النفوذ في الإقليم مع الديمقراطي الكردستاني منذ توقيع الاتفاقية الاستراتيجية بين الطرفين في 2007  (4) ، و رغم نجاح الحزب في المحافظة على السلطة في الإقليم في ظل المشاكل و الأزمات التي تعرض لها في الفترة الأخيرة ، إلا أن الانتخابات القادمة سوف يؤثر على الثقل السياسي للحزب بسبب عدة عوامل من أبرزها :.
أ.وفاة مؤسس الحزب جلال طالباني في 3 أكتوبر من العام الماضي والذي كان يشغل منصب الأمين العام للحزب، وبعد وفاة طالباني فشل قيادات الحزب في اختيار البديل أو تحديد يوم لعقد المؤتمر العام للحزب في ظل الانقسامات و صراع الأذرع داخل الحزب، ومن الطبيعي أن الحزب سوف يتعرض لتراجع ملحوظ بسبب غياب الطالباني الذي كان الرمز الجامع و كان وجوده يُشكل عاملا مهما للحزب في الحملات الانتخابية لكسب الأصوات.
ب.خروج السياسي الكردي الدكتور برهم صالح من الاتحاد الوطني الكردستاني و تأسيسه لتحالف جديد باسم “التحالف من أجل الديمقراطية و العدالة (5)” يكون عاملاً إضافيا لتراجع الاتحاد الوطني بعد الانتخابات القادمة ، لأن الدكتور برهم كان يقود تياراً إصلاحياً داخل الحزب لفترة طويلة و يعمل على كسب قطاع الشباب داخل الحزب مع نجاحه في التأثير على العديد من أعضاء المكتب السياسي للحزب .
ج.أحداث 16 أكتوبر 2017: بعد تداعيات الاستفتاء و هجوم القوات العراقية مع ميليشيات الحشد الشعبي على كركوك و المناطق المتنازع عليها وانسحاب قوات البيشمركة بالتنسيق مع ذراع من الحزب دون إطلاع باقي الاذرع على هذا الاتفاق ، تسبب هذا التطور في التأثير سلبياً على جمهور الحزب وخاصة في هذه المناطق المستهدفة بعدما خرج قيادات من الحزب يدافعون عن هذه الخطوة و يعتبرونها استراتيجية ، بينما انتقد مواطني الإقليم و المناطق المتنازع عليها هذه الخطوة و اعتبروها خيانة .
د.الصراعات الداخلية داخل الاتحاد الوطني و الذي بقي مُعلقا إلى الآن دون أن ينجح الأطراف إلى التوصل إلى اتفاق أو حل ينهي النزاعات، وكان التغيير الجوهري الذي سُمي بالانقلاب الأبيض(6) داخل الحزب عن طريق حل المكتب السياسي والذي لم يلق موافقة جميع قيادات الحزب مما زاد من التشتت و الانقسام داخل الحزب.
قد يتراجع الاتحاد الوطني في الانتخابات القادمة في عدد المقاعد الذي سيحصل عليها في البرلمان العراقي ، ولكن هذا لا يؤثر على بقاء الحزب كالحزب الحاكم في منطقة السليمانية و تقاسم السلطة مع الديمقراطي الكردستاني، بسبب نجاح الحزب في الحفاظ على الجناح المسلح و نفوذه داخل قوات البيشمركة ، وكما قال القيادي في الحزب (الملا بختيار) : حتى لو حصلنا على مقعد واحد في الانتخابات فإننا سنظل الحزب الحاكم لأن لدينا القوة العسكرية “.
4.2.3       حركة التغيير:
يأتي حركة التغيير في المرتبة الثالثة بعد الديمقراطي الكردستاني و الاتحاد الوطني، فالحركة نجحت في الحصول على 9 مقاعد في آخر انتخابات للبرلمان العراقي عام 2014، ويرأس الحركة “عمر سيد علي” بعد وفاة مؤسس الحركة “نوشيروان مصطفى ” في 19 مايو 2017.
هناك تحديات كثيرة تواجه الحركة وقد يحول دون محافظة الحركة على المركز الثالث على مستوى الإقليم في الانتخابات ، فالحركة منذ تأسيسها كانت حركة معارضة تعتمد على تقديم الشباب و على شخصية المؤسس الراحل “نوشيروان مصطفى” ولكن منذ وفاة المؤسس أصبح هناك شرخ واضح بين القيادة و جيل الشباب داخل الحركة ، بالإضافة إلى كون الحركة نشأت في حالة من الجمود السياسي كان يعصف بالإقليم و ساهمت الحركة في تأسيس أول حركة معارضة سياسية ، بينما اليوم هناك منافسون للحركة مثل (التحالف من أجل الديمقراطية و العدالة) الذي نجح في استقطاب قيادات كثيرة من حركة التغيير، و (الجيل الجديد) التابع لرجل الاعمال (شاسوار عبدالواحد).
4.2.4       الاتحاد الإسلامي الكردستاني :.
يُعتبر الاتحاد الإسلامي أكبر حزب إسلامي في إقليم كردستان، ونجح الحزب في الحصول على (4) مقاعد في آخر انتخابات للبرلمان العراقي، وكان الحزب من المؤيدين لسياسات الديمقراطي الكردستاني بخصوص الاستفتاء والمطالبة بعدم إجراء الانتخابات في كركوك في ظل الظروف التي يمر بها المحافظة، وبالرغم  من التغييرات التي يمر بها الإقليم و العراق إلا أن الاتحاد الإسلامي يظل محافظا على جمهوره مع فروق بسيطة قد تقع في الانتخابات القادمة نتيجة خروج بعض القيادات من الحزب للأحزاب و التحالفات الأخرى.
4.2.5       التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة:
تم تأسيس التحالف من قبل السياسي الدكتور برهم صالح (7) في أواخر عام 2017 وهو الذي شغل منصب رئاسة حكومة الإقليم سابقا وكان النائب الثاني للأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، وقد يتميز هذا التحالف عن غيره بوجود قيادات علمانية و إسلامية و نجاحه في استقطاب العديد من الشخصيات داخل الأحزاب الكردية ، وينوي التحالف الجديد في خوض الانتخابات البرلمانية القادمة ، و نجح في تشكيل تحالف مع التغيير و الجماعة الإسلامية في المناطق المتنازع عليها، ورغم أن قيادات التحالف قد جربت حظها في السابق داخل الأحزاب الأخرى إلا أنها قد تقدر على استغلال الظروف التي حلت بالإقليم بعد الاستفتاء لتحقيق موضع قدم في الساحة السياسية داخل الإقليم.
4.3        غياب التحالفات على الساحة الكوردية:
ما يميز الساحة السياسية الكردية في هذه الفترة هي التشتت بين الأحزاب و عدم وجود تحالفات كردية للدخول في الانتخابات القادمة ، و هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء هذا الأمر و التباعد بين الأطراف السياسية ، منها المشاكل السياسية التي عصفت بالإقليم بعد تعطيل البرلمان عام 2015 و خروج بعض الأحزاب من الحكومة و دخول الإقليم في أزمة سياسية و فقدان للثقة بين الأطراف السياسية ، ثم مروراً بمرحلة الاستفتاء الذي تسبب في تعميق الخلافات بين الديمقراطي الكردستاني و الاتحاد الوطني ، و العلاقة بينهم وبين باقي الأحزاب الموجودة في الإقليم والذي حال دون تشكيل تحالف انتخابي كردي واسع في المناطق المتنازع عليها رغم الأهمية القصوى لأصوات هذه الدوائر ، ويقول الصحفي ياسين طه حول هذا الأمر : أن تداعيات الاستفتاء في 25 من سبتمبر / أيلول 2017 لم تتسبب بخسارة سيطرة الأكراد على كركوك و المناطق المتنازع عليها فقط بل بضياع الخطاب الموحد و مقومات وحدة صفهم السياسي في العملية السياسية بالعراق(8).
وفي دلالة واضحة على مستوى الخلاف بين الأطراف الكردية، خرج تحالف ثلاثي في كركوك و المناطق المتنازع عليها تحت عنوان “تحالف الوطن” تم الإعلان عن تشكيله من قبل “حركة التغيير” و “الجماعة الإسلامية ” و “التحالف من اجل الديمقراطية و العدالة ” التابع لبرهم صالح والذي اختار “يوسف محمد” رئيس البرلمان المُقال ليكون رئيسا للتحالف الجديد في هذه المناطق(9)في محاولة لاستغلال ما جرى في هذه المناطق لكسب الأصوات و سحب البساط من تحت نفوذ الحزبين الحاكمين في الإقليم.
وفي ظل التطورات التي عصفت بإقليم كردستان العراق ومحاولات الولايات المتحدة الأمريكية ودول المنطقة لإبعاد العراق عن إيران وخفض التأثير الإيراني على العراق من خلال الانتخابات،فنحن أمام عدة سيناريوهات منها:
  1. تقسيم الأطراف السياسية الكردية بين محاور بغداد:
من الواضح أن الأطراف السياسية الكردية شهدت تبايناً واضحا في الموقف من بغداد و مواقف الحكومة العراقية السابقة بقيادة المالكي و الحكومة الحالية بقيادة العبادي و بالتالي قد نرى انقسام القوى الكردية بين الأطراف الموجودة في بغداد كجزء من التنافس الذي يجري فيما بينهم للحصول على أكبر قدر من المكاسب في حال لم يصل القوى الكردية فيما بينهم لاتفاق مشترك بسبب تغيير مطالب الكورد من تطبيق المادة 140 و حل المناطق المتنازع عليها إلى موضوع الميزانية و رواتب موظفي الإقليم والذي اصبح الهم الأكبر للأطراف السياسية الكردية في التعامل مع بغداد ، وهناك بعض المواقف التي تؤيد هذا السيناريو وهو مقابلة قناة “روداو” التابع للديمقراطي الكردستاني مع نائب رئيس الجمهورية “نوري المالكي” في منتصف ديسمبر 2017 والذي تضمنت عدة رسائل منها إمكانية التقارب مع “المالكي” الذي كان متهما بقطع الرواتب و فرض العقوبات على الإقليم في فترة حكمه ، لمواجهة تعنت “حيدر العبادي” .
ومن جهة أخرى فإن قيادات من الاتحاد الوطني الكردستاني و التحالف من أجل الديمقراطية و العدالة و الجيل الجديد قاموا بزيارات للقاء رئيس الوزراء “حيدر العبادي” و بعضهم دعم بشكل مباشر بقاء “حيدر العبادي” رئيسا للوزراء في الفترة القادمة(10).
  1. تشكيل الأطراف السياسية الكوردية تحالفا بعد الانتخابات :
أما السيناريو الآخر هو اتفاق الأطراف الكوردية على تشكيل تحالف في البرلمان العراقي و الاتحاد فيما بينهم كالسابق وخاصة في القضايا التي يُنظر إليها من “البُعد القومي” ، ويؤيد هذا السيناريو المستشار في المكتب الإعلامي لرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني “كفاح محمود” عندما يقول في جريدة الحياة “إن ثقل الإقليم على صعيد القرار في بغداد لن يتراجع بغياب وجود ائتلاف كردستاني موحد ، وقد نشهد تحالفات ما بعد الانتخابات ، وجميع القوى الكردستانية سوف تحترم الثوابت لحماية مصالح الإقليم العليا ” و يضيف كفاح “الخلافات الحادة بين حركة التغيير و الديمقراطي الكردستاني لم تؤثر على تعاون الكتل النيابية في تحقيق الثوابت فيما يتعلق بالموازنة ومنع النواب المشاركين في الاستفتاء من دخول البرلمان و أي خروج عن هذه الثوابت المعروفة و المتعلقة بكيان الإقليم السياسي و الدستوري يؤدي لنتائج عسيرة أمام ناخبيهم(11).
  1. حصول تقارب كوردي سني بعد اهتزاز التحالف الكوردي الشيعي
بعد تداعيات الاستفتاء و هجوم القوات العراقية و الميليشيات الشيعية على كركوك والمناطق المتنازع عليها وحدوث مواجهة بين الشيعة و الكورد بعد التحالف الذي جمع الطرفين منذ 2003، وبعد التصريحات التي بدأ بها زعيم ميليشيا (عصائب أهل الحق) قيس الخزعلي في أكتوبر 2017 بأن (التحالف الشيعي الكوردي انتهى )(12) بدأ يظهر بوادر تباعد كوردي شيعي وخاصة بعد الشعور الكوردي بأن التحالف مع الطرف الشيعي لم يُساهم في تطبيق الدستور والذي يضمن المصالح الكوردية، وفي مقابل ذلك هناك دعوات لتقارب كوردي سني في المرحلة القادمة ، في حال فشل رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” في قيادة المرحلة القادمة بطريقة تتجاوز الطائفية و تقود العراق للدولة المدنية كما يسوق لها في  خطاباته، ويرى بعض الساسة الكورد بأن استفراد الطرف الشيعي بالحكم أدخل العراق في مشاكل داخلية و خارجية ودوامة من العنف، وقد يكون التقارب الكوردي السني طريقاً ناجحاً لإنهاء هذا الاحتكار للسلطة كخطوة مرحلية لتجاوز  الأزمات التي تعصف بالعراق بسبب الإدارة الفاشلة للأحزاب الشيعية الحاكمة القريبة من إيران ، وهذا السيناريو يعتمد على الدعم الإقليمي و القبول الدولي لتحقيقه في المستقبل وخاصة بوجود مخاوف كردية و سنية مشتركة من سياسات بغداد الحالية و امتعاضا من الطرفين فيما يتعلق بعدم نزع سلاح الفصائل و الميليشيات المسلحة و إعادة النازحين إلى مناطقهم قبل موعد الانتخابات.
5         المبحث الرابع: الانتخابات العراقية 2018والصراع الدولي والإقليمي
الدكتور عمر عبدالستار
5.1        المقدمة
تعد الانتخابات من الفوارق الجوهرية، بين عراق ماقبل 2003 ومابعده، ما يؤشر الى أهمية هذه الإنتخابات ونتائجها على دول المنطفة(1).
فارق جوهري انها تمنح القوى العراقية المختنقة بحكومة الحزب الواحد الذي يحكم العراق منذ انقلاب 58 ان يكون لها دورا في الحكم، لكن انتخابات مابعد 2003، كانت شكلا لممارسة الديموقراطية دون روحها الذي ينقلها من حكومة الحزب الواحد الى التعددية، في ظل صراع دولي اقلمي، اعاق الانتخابات من اداء دورها المنشود.
وقد وجد الصراع الدولي والاقليمي مكانه، في فراغ سني وكوري وشيعي ،مع فارق الفراغ بين مكون عراقي واخر،فملا فراغ  المازق السني(2) والشيعي والكوردي، الذي عاش القرن العشرين، محكوما بمواطنة مقموعة بالقانون مرة و بالاستبداد السياسي اخرى.
وأصبحت الأبواب العراقية منذ العام 1991 مفتوحة علي مصراعيها أمام القوي الخارجية، وترسخت بعد 2003،ولم تتوان عن التدخل بأدق تفاصيل المشهد السياسي والأمني والاقتصادي، ولم يكن ذلك مستغرباً في ضوء الحالة التي أدي إليها التدخل الأمريكي، لوجود قوي وأحزاب متناحرة، ارتكزت حساباتها السياسية على قناعة بأن حسم المعارك الداخلية غير ممكناً من دون الاستناد إلى دعم خارجي، ناهيك عن أن الأبعاد الطائفية والعرقية، التي كانت الحاضر الدائم في غالبية الأزمات العراقية، قد عززت من التدخلات الخارجية(3).
وقد شهد عراق ما قبل 2003 اول انتخابات خارجة عن سيطرته في مايس 1992، وانتخبت محافظات دهوك واربيل والسليمانية، اول برلمان فيدرالي عراقي، لم يزل قائما ومحسوبا على نموج الحكم في العراق الجديد الذي ظهر بعد سقوط نظام عراق صدام حسين.
ثم شهد عراق ما بعد 2003، اربع انتخابات لبرلمان اتحادي عراقي منذ كانون ثاني 2005وحتى نيسان 2014،انتهت بصراع محلي اقليمي دولي بين نموذج برلمان اقليم كوردستان 1992 (4)ونموذج البرلمان الاتحادي العراقي من جهة ، وارتبط العراق بمحور ايران الاقليمي، من جهة اخرى(5).
وترسخ ارتباط العراق بمحور ايران الاقليمي بعد داعش بامرين،اولهما،تم بعد اجراء 3 انتخابات برلمانية ،انتهت بخراب محافظات السنة،وسيطرة الحشد الشعبي عليها، والاخر، بتاجيل 3 انتخابات  محلية بكركوك منذ 2005،انتهت  هي الاخرى بسيطرة  بغداد على المناطق المتنازع عليها منتصف تشرين الاول 2017.
وقدجعل الصراع المحلي والاقليمي والدولي على الانتخابات العراقية(6)، تاجيلا او اجراءا، واقع العراق بعد 2003 مخالفا لدستوره الاتحادي، فهناك اقليم فيدرالي واحد بين 15 محافظة مرتبطة ببغداد، بعد رفض بغداد طلب أكثر محافظة ان تتحول الى اقليم فيدرالي.
ولو تمعنا في البيئة المحلية والاقليمية والدولية التي جرت بها الانتخابات، لوجدنا ان للصراع الدولي والاقليمي والمحلي على العراق(7)، كان صراعا ايرانيا اميركيا(8)بامتياز، ادى دورا جوهريا في  عرقلة بناء النظام السياسي العراقي، رغم مرور اكثر من14 سنة على سقوط نظام صدام حسين.
5.2        الاطار النظري:
ستتطرق هذه الورقة الى هذا الصراع وفق اطار نظري يحدد مشكلة البحث وفرضيته ومتغيراتها، ثم تحاول الاجابة امتحان الفرضية والاجابة عن اسئلة محددة.
تتركز مشكلة البحث، في فشل نتائج الانتخابات البرلمانية من 2005-2014،من معالجة عدم الاستقرار في العراق، اذ بقي العراق يعيش في ظل فوضى عوامل اللادولة. 
واما فرضية البحث، فهي ان للصراع الدولي والاقليمي  والمحلي دور  كبير في تعطيل الدستور والدولة لصالح عوامل معادية للدولة والدستور والاستقرار، مما افقد الانتخابات دورها المنشود(8).وقد جعلت الورقة الدول المتصارعة على نموذج العراق السياسي هي المتغير المستقل و الانتخابات البرلمانية  هي المتغير التابع.
وقد طرحت الورقة عدة اسئلة منها،هل هناك صراع دولي على العراق؟وهل هناك صراع دولي على الانتخابات؟ومامدى تاثير الصراع على  نتائج الانتخابات العراقية.
وقد استخدمت الورقة الانتخابات كورقة لتمس كعامل تابع، والبيئة المحلية والاقليمية والدولية كعامل مستقل.وحاولت تحليل البيئة المحلية والاقليمية والدولية،التي تجري الانتخابات في إطارها،ثم تحليل خريطة القوى السياسية الرئيسية فيها ثانيا، وأخيراً محاولة وضع بعض علامات لسيناريوهات المستقبل.
5.3        تحليل البيئة المحلية والاقليمية والدولية:
5.3.1       انتخابات 1992-2014:
لقد جرت اول انتخابات 1992عراقية في ثلاث محافظات كوردية،هي دهوك واربيل وسليمانية،برعاية دولية في مايس 1992في ظل البيئة المحلية والاقليمية والدولية التالية:
-نهاية الحرب الباردة وتزعم الولايات المتحدة للنظام الدولي
-غزو نظام صدام للكويت وسريان الحظر الجوي وفق خطوط عرض  34-36
-صدور قرار مجلس الامن  688 في 5 نيسان 1991الذي اعتبر الكورد حجر اساس في التغييرات الديموقراطية في الشرق الاوسط، فافرزت اول برلمان فيدرالي لاول اقليم  في العراق.
5.3.2       انتخابات ك2 2005عراقية:
جرت بعد هجمات 11-9، التي ادت لاعلان الحرب على الارهاب في 2002، واحتلال العراق 2003،وقدجرت برعاية مفوضية الانتخابات، التي نشئت بامر سلطة الائتلاف في2004، في ظل رفض السنة المشاركة  بعد معارك الفلوجة 1و2، 2004،ومشاركة الشيعية  الواسعة، بدعم المرجعية للقائمة الشيعية،ضمن قائمة الشمعة 169ومشاركة كوردية واسعة، اثر تشكيل التحالف الكوردي الشيعي بين المجلس الاعلى والاتحاد الوطني.
وقدجرت الانتخابات في ظل سنة صراع اميركي ايراني اقليمي  ونووي(9)، فقتل سعد الحريري بلبنان في شباط 2005، وتفجرت سامراء في شباط 2006،وتشكل البيت الشيعي الموالي لايران،الذي سيكون وصيا على الكتلة الانتخابية الاكبر(7)،وتم التصويت على الدستور، وفشل مؤتمر الجامعة العربية للمصالحة،حتى قال ليث كبة، لسنا بحاجة لمؤتمر مصالحة.كما افشلت هيئة العلماء محاولة تفاهم سني اميركي برعاية تركية.
وتحدث الملك عبد الله الثاني، ملك الاردن والرئيس مبارك،عن هلال شيعي ايراني يربط (طهران+بغداد+دمشق)(2)، في الوقت الذي اشارت فيه دوائر غربية،ان انتخابات 2005 في العراق ، تعدة من بوادر الربيع العربي2011.وقد افرزت اول برلمان اتحادي، واول حكومة عراقية برئاسة حزب الدعوة، وتحت وصاية البيت الشيعي-برئاسة ابراهيم الجعفري.
5.3.3       انتخابات كانون اول 2005:
 شارك السنة بعد رفض، وفاز البيت الشيعي برئاسة الوزراء وحدثت تفجيرات سامراء بعدها- 2006، وتم رفع ملف ايران النووي لمجلس الامن(1)، وتم بعاد الجعفري وفرض المالكي، وصدر تقرير بيكر هاملتون ، الذي اوصى بانسحاب اميركي  مسؤول وانفتاح على ايران وسوريا،خدم النفوذ الايراني ومدده في العراق والمنطقة(7).
وتم تعطيل المادة 140، وتمت ارشفة التحالف الكوري الشيعي2007، مع تقارب تركي كوردي برعاية اميركية،لاول مرة منذ 2003(21)،وظهر في العراق،نموذج  في الحكم ديني اقربق للمركزية و لايران، مقابل نموذج فيدرالي اقرب   لتركيا.
وتم التمهيد لانسحاب اميركا بطرد القاعدة برعاية الجنرال بتريوس، وبصولة فرسان قادها المالكي ضد جيش المهدي (بضوء اخضر ايراني)،وقال لاريجاني رئيبس مجلس النوابق الايراني الحالي يومها،ان كانت  اميركا تريد للعراق ديموقراطية فعليها الانسحاب بعد ان اختار العراقيون مجلس نوابهم.
وتعد صولة الفرسان2008، اول صراع مسلح داخل البيت الشيعي(برعاية ايرانية)،وائتلاف دولة القانون، اول انشقاق سياسي،داخ البيت الشيعي(بضوء اخضر ايراني)،فمن اجل ايران قد يحصل صراع مسلح قادم داخل اركان البيت الشيعي،اذ هنا تقاتلوا لاجل انسحاب اميركا وتفرد ايران بالعراق،وغدا قد يتقاتلون لاجلعدم استهداف اميركا لنظام ايران السياسي.
5.3.4       انتخابات مارس 2010:
تعد انتخابات 2010 اول انتخابات نيابية عراقية تفوز فيها قائمة من خارج البيت الشيعي.فقد فاز الدكتور اياد علاوي رئيس القائمة العراقية ب 91 مقعد فيما فاز المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون ب89 مقعد ، لكن الصراع  الايراني(17) على رئاسة الوزراء فرض المالكي، بعد اكثر من 8 اشهر،بقبول اميركي، في ظل اجواء الانسحاب من العراق،بعد 8 اشهرمن اعلان النتائج(7).
ثم انسحبت اميركا، وبدا الربيع العربي، الذ عده البعض من نتائج انتخابات 2005 في العراق،ونسف المالكي اتفاقية اربيل،كما نسفت اتفاقها مع التوافق في 2006،ورفض طلب ديالى وصلاح الدين التحول الى اقاليم، واحتلت المليشيات مقر مجلس محافظة ديالى ومقر المحافظة،وصدرت مذكرة ضد الهاشمي ثم رافعد العيساوي، ثم ضرب الحراك السني 2012،ثم اعتقل النائب احمد العلواني، الذي حكموا عليه بالاعدام.
 وقد طرحت فكرة تاسيس الحشد الشعبي 2012، ثم اطلقت داعش من السجون بقرار اقليمي 2013،وهددت ايران السياسيين السنة بسقوط الموصل بيد داعش،ان استمر وقوفهم ضد المالكي، فلما رفضوا،انسحب الجيش ، واحتلت داعش 40% من العراق، وكانت تلك فرصة ايران الكبرة للتممد مرة اخرى(7).
5.3.5       انتخابات نيسان 2014:
فاز المالكي،فتم فرض العبادي،وسقط 40% من اراضي العراق بيد داعش بعد الانتخابات،وتشكل الحشد الشعبي والتحالف الدولي ضد داعش،واحال البرلمان للقضاء نهاية 2014 ،تقريرا عن سقوط الموصل، بطلب من 88 نائبا، متهما جملة من القادة السياسيين والعسكريين،على راسهم المالكي،فلم يفعل القضاء شيئا.
ان نظام العراق السياسي نظام برلماني، لكن البرلمان لايحكم، فقد سلبوه سلطته التشريعية في عهد المالكي، ثم الرقابية (الا شكليا)، فهل سيحاسب القضاء بعد انتخابات 2018 ،من تسبب بسقوط الموصل؟.
5.3.6       انتخابات 2018:
تقترب انتخابات 2018 البرلمانية وسط بيئة محلية اشد تعقديدا من نظيرتها في الانتخابات السابقة(6). فهي تجري في ظل ادارة اميركية جديدة قررت مواجهة ايران وهلالها(2)، مع فشل استفتاء كوردستان(3)، مع استمرار وجود التحالف الدولي، ودعوات اميركية لايران دعوة اميركية لايران للانسحاب من العراق والمنطقة(19،18)،فترد ايران على لسان ولاياتي، “سنمنع صول الشيوعين والليبراليين للحكم”.
كما ان التواجد الاميركي العسكري في العراق يتزايد تدريجيا، وقد صرح البنتاغون،انهم باقون لعشرين سنة اخرى دون الحاجة الى تفويض من احد. ياتي ذلك في اجواء انفتاح سعودي غير مسبوق منذ 1991(15) مع انتفاضة ايرانية، ونزول مستمر للريال الايراني، مع دعم اميركي غير محدود للعبادي،ومحاصرة ايرانية له (14) بعد تحالف مع الحشد لم يدم 24 ساعة مع الحشد الشعبي،واعلان اتفاق سري بينه وبين المالكي على الكتلة الاكبر بعد الانتخابات.
من جانب اخر، تجري الانتخابات،ومحافظات السنة والمتنازع عليها بيد الحشد الشعبي، مع تشتت سني وكوري، وشيعي ايضا لاول مرة منذ 2005. فقد دخلوا دخول الشيعة بخمس رؤوس، الحكيم، والمالكي، والعامري، والصدر، والعبادي، مع اجواء وسط شيعي منقسم (6) بين نفرة من احزاب الاسلام السياسي من جهة، ومن جهة اخرى، يكاد يشبه الوسط السني2003، في ظل بوصلة دولية واقليمية  تعمل بالضد  من احزاب الاسلام السياسي.
5.4        تحليل خريطة القوى السياسية الرئيسية:
1-هناك صراع دولي واقليمي ومحلي على الانتخابات ونموذج الحكم في العراق، اعاق الانتخابات العراقية عن القيام بدورها المنشود كونها فارق جوهري ، بين نظام عراق ماقبل وما بعد2003 .
2-رغم وجود صراع سني سني وكودري كوردي، وشيعي شيعي، لكن وجود اقليم كوردستان، ورعاية ايرانية للبيت الشيعي، جعل الصراع المحلي يتركز في صراع كوردي- شيعي،نقض التحالف الكوردي الشيعي(13) ،والسيطرة على كركوك والمناطق المتنازع عليها(3)،وصراع شيعي –سني، جعل محافظات العرب السنة ساحة صراع بين القاعدة وجيش المهدي، وبين داعش والحشد الشعبي.
3-لوجود اقليم مفروض على الارض قبل 2003، برعاية دولية، مكن اقليم كوردستان من المقاومة ضد تغول بغداد المركزي الى حد ما،وتميز الصراع بين اربيل وبغداد، او بين اول انتخابات وبقية الانتخابات ،اوبين برلمان كوردستان  وبرلمان  العراق،وجعل واقع العراق مخالفا لدستوره.
4-سيطرة القاعدة وجيش المهدي على المشهد الامني بعد انتخابات ك اول 2005،  اثر تفجيرات سامراء، ثم انتهاء القاعدة 2007وجيش المهدي 2008،قبل انتخابات 2010.ثم ظهور داعش داعش والحشد الشعبي، بعد انتخابات2014، تشير الى سيطرة عوامل غير دولتية  دينية  مسلحة عابرة للحدود(2) على الدولة ، للفترة منذ 2006 -2014.
5-حاولت إيران التأثير في نتائج الانتخابات البرلمانية بين الأعوام 2005 – 2014،وجعلت التحالف الشيعي بمسمياته المختلفة الكتلة الأكبر،منذ أول انتخابات جرت في العراق في 2005،وسيطر شيعتهاعلى مجالس النواب،لثلاث دورات متتالية،غير مكترثين لنتائج الانتخابات(7).
6- خطوط ايران الحمر تم تنفيذها منذ 2005-2018، وهي تتلخص بعراق ضعيف تابع لها،من خلال بيت شيعي وحكومة شيعية موالية لها،تضمن وجود هلال ايراني اقليمي، ويمنع في هذا العراق تقارب المكونات(7).
7-واما الصراع الدولي  على الانتخابات ونموذج الحكم في العراق، فتركز في صراع اميركي ايراني(1)، اكثر منه صراع سعودي ايراني، فالسعودية  وتركيا تقع ضمن الدور الاميركي.
8-ان اكثر ما يقلق  العبادي،هو أزمة بين أمريكا وإيران، التي تعد أكبر تهديد للاستقرار المتنامي في العراق(4)، وان ومن هنا فهو يردد ،ليس مهمتي أن أحل خلافاتهما،ولكن مهمتي أن أمنع مواجهة بينهما في العراق، خاصة في ظل قلق حكومة بغدادن،ان تظهر كأنها وكيلة لإيران، ويتلاعب بها سليماني،وتعتمد على مليشيات الحشد الشعبي الشيعية(13).
9-قائد القوات الامريكية في العراق،والسفير الامريكي، قد أرسل تهديدا مباشرا لأيران وللحكومة العراقية المقبلة،فيما إذا كانت تميل لأيران،حين قال ( إن قواتنا ما زالت متواجدة في  العراق وعلى الحكومة العراقية القادمة ان  تختار بين إيران والمجتمع الدولي).
10-ان التواجد العسكري الاميركي المتزايد منذ تشكل التحالف الدولي الى اليوم، يثير قلق بغداد وايران، في الوقت الذي يرحب به الكورد والسنة(12) ، وقد قال ضباط استخبارات اميركية لفورين بوليسي، ان هناك تبرير آخر لبقاء القوات الأمريكية في العراق بعد داعش عدا نفوذ ايران، هو المواجهة  بين الحكومة العراقية المركزية والكورد(13).
11-إيران في العراق، تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة،من علاقة غير مستقرة بين أربيل وبغداد، وقواعدأميركية تتزايد ومصرة على البقاء،مع نفرة شيعية من أحزابهم الدينية، وإصرار دولي على منع ظهور داعش(2)، ودخول سعودي غير مسبوق لم يحصل منذ ١٩٩١، وإنتفاضة وسقوط الريال، وتصعيدلإخراج إيران من سوريا..
12-وعلى الرغم من التصعيد  ضد ايران في سوريا،فالعراق له الاولوية لدى ايران، فهو مركز تفوق النفوذ الإيراني ونقطة ضعفها/ وإذا فقدت إيران العراق(1) فسوف تخسر كثيراً في سوريا ولبنان واليمن.كما ان العراق هو ساحة تفرد للعمل العسكري الأمريكي دون أي وجود للشريك الروسي.
13-العراق بلد الثروة الحقيقية حسب ترامب، والذي انتقد بشدة أثناء حملته الانتخابية الانسحاب الأمريكي من العراق، دون جني ثمار الأثمان الهائلة التي دفعت هناك، وبعد أن أصبح رئيساً عاد ليتحدث عن تلك الأثمان،وعن الخطر الإيراني في العراق، عندما حذر من خطورة تنامي النفوذ الإيراني في العراق على المصالح الأمريكية،وغرّد منذ أسابيع مهاجماً السياسة الإيرانية من بوابة العراق لا من غيرها،معتبراً أن إيران تستحوذ بسرعة على المزيد والمزيد من العراق،حتى بعد أن أهدرت الولايات المتحدة هناك 3 تريليونات دولار(23).
14-إذا كان هذا هو إدراك الرئيس الأمريكي، فإن هناك من يدعمون خيار التصعيد ضد إيران انطلاقاً من العراق، على نحو ما ورد في دراسة نشرها دينيس روس المساعد الخاص للرئيس السابق باراك أوباما، في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، وهو في ذات الوقت أحد مؤسسي متحدون ضد إيران نووية،يطالب روس الإدارة الأمريكية في هذه الدراسة بعزل إيران فوراً،ويقول سيكون لزاماً على الإدارة الجديدة،الحفاظ على إجماع الحزبين في الكونجرس،وأن الوضع في دمشق وبغداد والدور الذي تلعبه إيران هناك غير مقبول،ويرى أن أفضل سبل مواجهة إيران هو رفع تكاليف استمرار التعنت الإيراني(23)، بالتحديد من خلال معالجة القضايا الحيوية(خارج إطار الاتفاق النووي) وبشكل خاص تدخل إيران المزمن في المنطقة.
15-واشنطن تخطط لإعادة ترتيب دور جديد لها في العراق بعد انتهاء حرب داعش،وسيكون حتماً على حساب إيران،لكن يبقى السؤال الأهم هو ما هي حدود هذا الدور؟وهل العراق مهيأ للتفاعل بإيجابية مع الدور الأمريكي الذي لم تتحدد معالمه بعد؟ام ان العراق الذي أشرفت واشنطن على إعادة تأسيس نظامه الجديد بحلفاء محليين جدد،قد لا يكون هو العراق الحالي، في ظل متغيرات أخرى جديدة وشديدة الأهمية،سواء داخل العراق وسوريا، ان واشنطن لا تنوي الدخول في صدام عسكري مع إيران في العراق،لكنها حريصة على تقليص النفوذ الإيراني،عبر مسارات سياسية جديدة، تعيد لواشنطن القدرة على إدارة العملية السياسية وفق هندسة سياسية جديدة،مغايرة لما سبق أن قامت به قبيل وبعدغزوها للعراق واحتلاله(23).
 
16-لقد أشرفت الولايات المتحدة التنسيق مع “المعهد الأوروبي للسلام”على تنظيم مؤتمر في جنيف للبحث في ترتيبات ما بعد تنظيم “داعش” في العراق،بمشاركة الجنرال ديفيد بترايوس،رئيس المخابرات الأمريكية السابق،وأكثر الجنرالات الأمريكيين إحاطة بالشأن السُني والعراقي،وبمشاركة رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومنيك دوفيلبان،وشخصيات دولية أخرى،والهدف المعلن للمؤتمر الذي عقد يوم الأربعاء (20/2/2017) في العاصمة السويسرية،هو دراسة تطورات الأوضاع السياسة في العراق ما بعد “داعش(23).
 17-لكن يبدو أن هذا المؤتمر سيكون بداية لتنظيم قوة سياسية جديدة متماسكة،لقيادة العراق بديلة عن القوى الراهنة،التي تدين بالولاء لإيران،والتي كانت واشنطن هي من دبر لتمكينها من السلطة في العراق،لضمان اجتثاث نفوذ عراق صدام حسين،وتأمين سلطة أخرى موالية للنفوذ الأمريكي في البلاد(23).
18-لقد حرصت امريكا على تأمين حضور سُني وشيعي في هذا المؤتمر يعكس ويعبر عن الأفكار الجديدة التي يراد من خلالها إعادة تنظيم الحكم في العراق بعد داعش،وإعادة تمكين الأمريكيين من العراق،أو على الأقل احتواء النفوذ الإيراني،وفي ذات الوقت ضمان قدر أكبر من الوفاق السياسي،يحقق الاستقرار المأمول لمنع تكرار الظروف والمبررات ،لتي أوجدت البيئة لنشوء تنظيمات متطرفة مثل القاعدة وداعش،وقد تشكلت  اثر المؤتمر مجموعة ٤+١ اقليمية،لرعاية جسم سياسي سنيلكنه عملها ودورها  لازال ضبابا خصوصا بعد الازمة الخليجية(23).
19- يقول انتوني كوردسمان،مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأميركي، ان احتواء النفوذ الإيراني،وخلق ديمقراطية مستقرة يهزيمة العناصر المتطرفة والمتمردة،ودعم مجتمع مدني قادر،وإبراز الصداقة القوية المستقرة للولايات المتحدة وحلفائها في الخليج،لكن قدرة أميركا على تحقيق هذا الهدف غير مؤكدة إلى حد كبير(25). 
20-يتوقع معهد دراسات الحرب،وهو مركز فكر يتخذ من واشنطن مقرًا له،ان النفوذ الإيراني داخل الحكومة العراقيية سيحقق دعمًا شعبيًا أكبر للمرشحين المدعومين من إيران في انتخابات 2018،الأمر الذي سيحتم على واشنطن مواجهة هذا التمدد الإيراني في مناطق جديدة في العراق(3).
21-في 28 آذار 2017،أدلى مارتن إنديك بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حول”الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران” فقال ان  تتلخص في دعم  العبادي والقوات المسلحة العراقية لموازنة فعالة للنفوذ الإيراني في بغداد،وألا يسمح للميليشيات الشيعية التي تديرها إيران بملء الفراغ في المحافظات السنية،وألا تشارك في الوقت نفسه في عملية توسيع جسر بري بين إيران وسوريا عبر  العراق“(20).
5.5        سيناريوهات المستقبل:
 1-التشكل والتشتت الانتخابي في 2018(6)، ربما يؤي الى تشكيلة 2018 برلمانية، يعجز البيت الشيعي على تشكيل الكتلة الاكبر لصالحه، ويجعل جميع الكتل خاضة لضغوط اطراف الصراع الدولي والاقليمي، فياتي رئيس وزراء وحكومة واقعة تحت الضغط الدولي.
2-هل يفتح صراع اربيل (الفيدرالية) وبغداد (الدينية المركزية) ’بابا جديدا،بعيدا عن الاحلام القومية والدينية، لجعل واقع العراق مشابه لدستوره بتنفيذ المادة 140، بعدان ادى صراع الطرفين الى عراق يخالف واقعه دستوره؟
3-هل سيتمكن العبادي، او من سيتقلد رئاسة الوزراء بعد انتخابات 2018، من حل معضلة الحشد الشعبي، بعد ان تمكن التحالف الدولي من القضاء على داعش؟وهل ستعود الدولة وينتهي عصر اللادولة في العراق(4)؟
4-الواقع الجيوسياسي الجديد بعدوصول ترمب ونهاية داعش وانتفاضة ايران، احرج ايران، وجعلها تشعر انها اصبحت  مستهدفة(9) باعتارها دولة مارقة تبحث عن صراعات غير متناهية بمليشيات عابرة للحدود مهددة للامن الاقليمي والدولي(10)،فهل تكرر سيناريو 2005، في مواجهتها للوجود الاميركي،ام ترضخ  للواقع الجيوسياسي الجديد ؟.
5-خيار مواصلة حروب الوكالة  بين الطرفين بعد انتخابات2018،ربما يكون الخيار الأرجح، انْ فشل العبادي او غيره، في حل معضلة ارتباط الحشد الشعبي  ثم العراق بمحور ايران الاقليمي، و(احتلاله)  من جهة اخرى،لمحافظات العرب السنة وللمناطق المتنازع عليها.
6- اكد على هذا الخيار الجنرال بترايوس في تموز 2016 على قناة ال ا ب س نيوز الاميركية،وستيفن هادلي الذي قال،اثر صدور تقرير اوليبرايت هادلي، مثلما قاتلنا القاعدة بحلفاء محليين، سنقاتل المليشيات بحلفاء محليين ايضا.وهذا قد يعني ان الطرفين الاميركي والايراني قد يخوضان حربهما في العراق بالدّم العراقي.ومن المؤكَّد أنّ هناك جهات عراقية لديها الاستعداد لخوض هذه الحرب بهذه الصيغة.
7- ادارة ترمب لن تقبل أن تحتفظ الائتلافات الشيعية في المرحلة المقبلة بتوازن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة ،كما كان يحدث في المرات السابقة. وقد أكد  بعض المسؤولين الأميركيين مؤخرا،على أهمية أن تقرر الحكومة العراقية المقبل،مع من  ستكون،هل مع إستراتيجية ترمب لتقويض النفوذ الإيراني أم ضدها(24).
8- قد تساعد  القوات الاميركية في تشكيل توازن للنفوذ الإيراني المتزايد،وتساعد في تهدئة التوتر بين بغداد وأربيل(11)،وفي خروج مليشيات ايران من محافظات العرب السنة والمناطق المتنازع عليها، وعدم عبورها للحدود.
9-لكن بغداد  قد تتبع سياسة “النأي بالنفس” عن أي مواجهة أمريكية- إيرانية محتملة في العراق،خوفاً على العراق من مثل هذه المواجهة من ناحية،وحرصاً من جانب قوى سياسية عراقية فاعلة على إتباع سياسة “التوفيق بين الحليفين” الأمريكي- والإيراني بدلاً من المواجهة،في ظل مصالح قوية تربط هؤلاء مع إيران،وعدم استعداد للتضحية بالعلاقة مع إيران،لصالح علاقة مع الولايات المتحدة.
10- الانتخابات العراقية المقبلة قد تحدد بشكل كبير مستقبل حزب الدعوة، وفقا لصاغة المحافظة على الوفاق مع الحليفين،وقد تكون هناكفرصة للعامري(22)،خصوصاً في ظل قناعة مفادها، ان السياسة الأمريكية الخارجية عموماً وخاصة نحو الشرق الأوسط والعراق،مازالت غامضة وملتبسة ويصعب المراهنة عليها(23).
5.6        الخاتمة
هناك صراع محلي واقليمي ودولي على الانتخابات العراقية(8)،التي تعد فارقا جوهريا بين عراقين،عراق ماقبل 2003، ومابعده.
وقد تلخص الصراع الدولي والاقليمي على العراق في الطرفين الاميركي والايراني.اذ تخشى ايران ان يكون العراق خاضعا لاميركا او اي بلد اخر دونها، لانها تشعر انها ستكون الهدف التاالي،ولذا جعلته ساحة للصراع، اكثر منه ساحة ليكون نموذجا يشبه ولاية الفقيه،ومنصة لمحورها الاقليمي.
 وتركز هذا الصراع بشكل اساسي بين نتائج اول انتخابات جرت في مايس 1992، وبقية انتخابات العراق البرلمانية بعد 2003،في صراع بين نموذج عراق فيدرالي يشابه واقعه دستوره، وبين عراق مركزي اصبح بعد 2003 دينيا، بعد ان كان قبلها قوميا.
وقد اسفر واقع الصراع الدولي والاقليمي والمحلي على الانتخابات العراقية، ان واقع العراق اليوم مخالفا لدستوره.وليس على اقليم كوردستان، بعدان فقد فرصة الاستقلال، الا ان يتفكك او يتحول العراق الى عراق فيدرالي، لازالت بغداد تعاند هذا الاتجاه.
وبعد مرور خمس انتخابات في نموذج عراق مابعد 2003، وصل الصراع على الانتخابات وعلى ارتباط العراق باحد الطرفين، ذروته على ابواب انتخابات 2018.فهل ستكون انتخابات 2018،حدا فاصلا بين عراق فيدرالي واخر مركزي، ام حلقة في صراع الطرفين، تزيد فيها مساحة الفدرلة على مساحة الواقع المركزي،وتنتقل الفوضى فيه من منطقة الى اخرى؟

 
الخاتمة:
ارتبط العراق منذ اب 2014، بالتحالف الدولي ضد داعش، الذي لم يضم ايران، وبمحور ايران الاقليمي منذ 2005.
و كما السنة والكورد،يقف العبادي ومعه المالكي والعامري والصدر والحكيم بين اميركا من جهة وايران من جهة اخرى،على ابواب انتخابات 2018 البرلمانية،وهم يواجهون مفترق طرق تاريخية،لم تواجههم منذ انتخابات 2005.
فقد تاتي انتخابات 2018 بالعبادي في ولاية ثانية،لعله يمنع ظهور داعش كما منع استقلال اقليم كوردستان من جهة، ويرفع واقع العراق الى دستوره، ويمنع الحشد الشعبي من التواجد في محافظات العرب السنة والمناطق المتنازع عليها ومن عبور الحدود، ويقطع ارتباط العراق بهلال ايران
.
او قديفشل العبادي في الفوز في ولاية ثانية، فياتي رئيس وزراء(العامري) ، وهذا قد ينقل العراق من خطة دعم العبادي المتبعة اميركيا  الى خطة اخرى ، قد تفتح على العراق بابا لخروج الحكومة من حزب الدعوة،الذي قد يكسر احتكار ايران للقرار السياسي في العراق، او قد يفجر صراعا بالوكالة بين حلفاء ايران وحلفاء الولايات المتحدة في العراق.
وربما يجد العرب السنة،في هذه الانعكاس المحتمل، فرصة  تشبه فرصة الكورد في  عراق ما بعد تحرير الكويـت ، فيملاون فراغ محافظاتهم  بانتخاب جسم سياسي سني، منعا لظهور داعش من جديد، كما اشار الى ذلك المعهد الاوروبي للسلام شباط 2017، وتقرير اوليبراتيبت هادلي، ايلول 2016.
لكن هذا الانعكاس المحتمل لنتائج الانتخابات القادمة، قد يتطلب قرار شيعيا صعبا، يقتضي سحب الحشد الشعبي من محافظات العرب السنة والمناطق المتنازع عليها،او مواجهة بين حلفاء الولايات المتحدة، المحليين، ومليشيات الحشد الشعبي.ومن مقتضيات هذا الانعكاس المحتمل، ان يتحرراقليم كوردستان من غربته بين 15 محافظة غير منتظمة في اقليم، خاصة بعد فشل الاستفتاء.، بفدرلة محافظات العرب السنة.
من شان هذا الاحتمال ان ينتصر نموذج العراق الفيدرالي نسبياعلى النموذج المركزي ، وينشأ تقارب سني كوردي من جهة ، وصراع شيعي شيعي  محتمل بين شيعة الدولة وشيعة البيت الشيعي الموالي لايران من جهة اخرى،، في ظل بوصلة تعمل بالضد من احزاب الاسلام السياسي السني والشيعي.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
6         المصادر والهوامش:
6.1        مصادر وهوامش المبحث الأول:
وينظر موقع الجزيرة الإخباري، خلافات تهدد التحالف الوطني العراقي، 14/9/2015
http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/
موقع الحياة، السيستاني يؤكد فشل الحكومة العراقية،30/12/2017http://www.alhayat.com/Articles/26379335
6.2      مصادر وهوامش المبحث الثاني:
  • مركز الجزيرة للدراسات، شيعة العراقhttp://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/3730fdd7-4298-437a-8513-1356cdb7230d
  • Fanar Haddad, “A Sectarian Awakening: Reinventing Sunni Identity in Iraq after 2003,” Hudson Institute, August 4, 2014.
  • Stephen Wicken, Iraq’s Sunnis in Crisis, Middle East Security Report 2 (Washington: Institute for the Study of War, 2013)
  • المأزق السني في العراق، ريناد منصور، مركز كارنيجيhttp://carnegie-mec.org/2016/03/03/ar-pub-62945
  • عمر عبد الستار، هل تفرقت مجموعة ٤+١ ؟، موقع مركز العراق الجديد com
  • يحيى الكبيسي، مؤتمر بغداد واستمرار ضياع البوصلة السنية، مقال منشور في صحيفة القدس العربي.
6.3        مصادر وهوامش المبحث الثالث:
  1. ثقل الأكراد في المعادلة العراقية مهدد ، جريدة الحياة ، 09 فبراير 2018 (http://cutt.us/PyCNl)
  2. تعرف على الحزب الديمقراطي الكردستاني ، الجزيرة (http://www.aljazeera.net/encyclopedia/movementsandparties/2017/6/9/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A )
  3. حسابات الأحزاب الكردية في الانتخابات البرلمانية العراقية ، رستم محمود (http://almustaqbal.com/article/2014573/%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9)
  4. كاوه حسن ، المجتمع المسيس في كردستان يواجه نظاما سلطانيا ، http://carnegie-mec.org/2015/08/18/ar-pub-61024 )
  5. برهم صالح يعلن تشكيل التحالف من اجل الديمقراطية و العدالة (http://www.nrttv.com/AR/Detail.aspx?Jimare=59397)
  6. ” انقلاب ابيض داخل الاتحاد الوطني (https://aawsat.com/home/article/1075051/%C2%AB%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8-%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D8%B6%C2%BB-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A )
  7. برهم صالح يعلن تشكيل “التحالف من أجل الديمقراطية و العدالة ” http://www.nrttv.com/ar/Detail.aspx?Jimare=59397) )
  8. ياسين طه ، التحالف الكردي ينفرط في أهم استحقاق انتخابي بالعراق (http://www.huffpostarabi.com/yaseen-taha-muhammed/story_b_19035922.html )
  9. تحالف الوطن الكردي يختار يوسف محمد رئيسا لقائمته (http://www.nrttv.com/Ar/Detail.aspx?Jimare=67967 )
  10. هل سيشارك اكراد العراق في الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق (http://www.alkawthartv.com/news/115860 )
  11. ثقل الاكراد في المعادلة العراقية مهدد (http://www.alhayat.com/Articles/27237661/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%86%D8%B4%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9—-%D8%AB%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%91%D8%AF )
  12. التحالف الشيعي الكردي انتهى (http://alasr.ws/articles/view/18993)
6.4        مصادر وهوامش المبحث الرابع:
  1. نتائج الانتخابات العراقية وتأثيرها على دول الجوار http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=11180:2010-02-23-12-31-55&catid=207&Itemid=54
  2. المازق السني في العراقhttp://carnegie-mec.org/2016/03/03/ar-pub-62945
  3. صراع النفوذ …. الانتخابات العراقية في ميزان القوي الخارجيةhttp://www.dcss-center.org/iraq_report/arc.php?rw=92
  4. صراع الأقوياء: تركيا أم إيران.. من الذي انتصر في كركوك؟https://www.sasapost.com/turkey-and-iran-who-is-the-winner-in-kirkuk/
  5. حدود العراق وسوريا… صراع “مستعر” بين واشنطن وطهرانhttps://al-ain.com/article/borders-of-iraq-and-syria
  6. الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبلهhttp://ahmadyoussef.com/ArticlesDetails.aspx?ArticleID=427
  7. الموقف الأمريكي من طموحات إيران الإقليمية صراع أم تنافس ؟http://fcdrs.com/mag/issue-4-3.html
  8. التدخل الإيراني في العراق : التاريخ والواقع والمستقبل
  9. الصراع الخليجي الايراني في العراق 1979-2017http://rawabetcenter.com/archives/27905
  10. التوغل الإيراني و الصراعات اللامتناهية في العراقhttps://arabiangcis.org
  11. فورين بوليسي: لماذا تبقي أمريكا قواتها بعد هزيمة “الدولة”؟
  12. الوجود الاميركي في العراق مابعد داعش، طبيعته واهدافه ومستقبله-وحدة الدراسات العراقية
  13. كوكبيرن: كيف احتدم الصراع الأمريكي الإيراني على العراق؟
  14. ملامحالانتخاباتالعراقيةالمقبلة.. هلتؤكدتبعيةالعراقلإيران؟
  15. وولستريتجورنال: هكذاضغطتالولاياتالمتحدةعلىالسعوديةلتحسينالعلاقاتمعالعراق
  16. العراق: غاب العرب وتفرَّد اللاعبان الأمريكي والإيراني
  17. وجهة نظر: مؤتمر ميونيخ للأمن ـ هل وصلت الدبلوماسية إلى النهاية؟
  18. متابعة جولة تيلرسون في الشرق الأوسط
  19. انديك يكشف الخطة الاستراتيجية الاميركية لتحجيم نفوذ إيران
  20. تركيا والعراق أخطار الجوارhttps://www.usip.org/sites/default/files/sr141_arabic.pdf
  21. انتخابات البرلمان العراقي القادمة وتحجيم النفوذ الإيراني
  22. استراتيجية أمريكية جديدة للصراع مع إيران في العراقhttp://www.acrseg.org/40466
  23. انتخاباتالعراقتفاقمالصراعالأميركي الايراني http://alwatan.com.sa/Politics/News_Detail.aspx?ArticleID=329433&CategoryID=1
  24. النتائج الحقيقية من الحرب على العراق: المنافسةالاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإيران