الصراع مع اسرائيل من ١٩٤٨ الى ٢٠١٨

د. عمر عبد الستار
مستشار مركز العراق الجديد
رسمت ثمانية حروب مع اسرائيل خلال السنوات السبعين الماضية في الشرق الاوسط من ١٩٤٨ الى ٢٠١٤، صورة المشهد السياسي في المنطقة، حتى بات الشرق الاوسط اليوم على ابواب صورة جديدة، قد تمهد  لحرب تاسعة معها قبل انتهاء الصراع.
وقد ضاعت في هذه السنوات السبعين  اربع فرص لحل الصراع مع اسرائيل، بسبب العقليات والمنظومات الثورية العربية والايرانية  (القومية منها والدينية) من جهة، وعقلية ومنظومة اسرائيل الدينية اليمينية من جهة اخرى.
 فكما انتهت السنوات الثلاثون الاولى من صراع العرب مع اسرائيل، باتفاق كامب ديفيد، بعد اربع حروب مع اسرائيل (١٩٥٦، ١٩٦٧، و١٩٧٣) فقدت مصر  به هلالها القومي، فقد تنتهي السنوات الاربعون الثانية التي انقضت باربع حروب  بين وكلاء ايران واسرائيل (٢٠٠٦، ٢٠٠٨، ٢٠١٢، ٢٠١٤) باتفاق مماثل، تفقد بها ايران هلالها الديني.
وكما تكفلت الدول العربية (الثورية) بقيادة مصر  (الثورية) في ظل الحرب الباردة برسم نصف الصورة الأول من مشهد الشرق الاوسط، فقد تكفلت عوامل اللادولة  بقيادة ايران (الثورية)، برسم النصف الاخر بعد انتهاء الحرب الباردة.
 ولم تتوقف الحرب بين الدول العربية الثورية بقيادة مصر ضد اسرائيل، الا في عهد السادات الذي نقض نظام مصر الثوري  وتخلى عن هلالها القومي  واخرجها من معادلة الصراع وابعدها باتفاق كامب ديفيد عن بقية الدول العربية الثورية، ودفع لاجل ذلك دمه.
وحين تركت مصر عقليتها الثورية ووقعت كامب ديفيد مع اسرائيل ١٩٧٨، طرحت المملكة العربية السعودية مبادرة الملك فهد لحل الصراع العربي الاسرائيلي في ١٩٨١، لتلافي تداعيات اتفاق كامب ديفيد وردع احتمالات غزو اسرائيل للبنان١٩٨٢.
لكن إيران ولاية الفقيه (الثورية ايضا) التي اخذت دور مصر الثوري  في الصراع مع اسرائيل منذ وصلت للسلطة في ١٩٧٩، والرفض الاميركي الذي يرى في كامب ديفيد اساسا للحل، وغزو اسرائيل للبنان، قد عطل مبادرة الملك فهد، فضاعت على المنطقة فرصة ثانية بعد فرصة قرار التقسيم.
وبضياع الفرصة الثانية لحل الصراع مع اسرائيل، اكملت ايران  الثورية رسم نصف الصورة الثاني بعد ١٩٧٩، في اربع حروب  ضد اسرائيل من خلال حماس وحزب الله (٢٠٠٦، ٢٠٠٨، ٢٠١٢، ٢٠١٤) وسيطرت بهلالها على اربع عواصم عربية.
وقد ضاعت فرصة ثالثة بعد انتهاء الحرب الباردة وتحرير الكويت، بسبب  الانقسام الاسرائيلي  الداخلي حول عملية السلام، حتى قُتل رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين ١٩٩٥، لوقف اتفاق اوسلو.
ثم طرح الملك عبد الله بن عبد العزيز في ٢٠٠٢  مبادرة السلام  العربية، بعد ان وصلت اتفاقية اوسلو الى طريق مسدود، ولكن  رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون رفض المبادرة.
واليوم يعيد محمد بن سلمان  طرح افكار عن سلام محتمل مع اسرائيل، في ظل صراع دولي ضد ايران ولاية الفقيه وضد عوامل اللادولة الثورية العابرة للحدود الوطنية سواء منها عوامل الاسلام السياسي والجهادي السني والشيعي.
وحديث محمد بن سلمان  الجديد، ياتي على ابواب خروج اميركي محتمل من الاتفاق النووي مع ايران، الذي قد يتزامن مع قمة اميركية شرق اوسطية تعقد في واشنطن في ايلول المقبل، قد تمهد لتحالف شرق اوسطي واتفاق كامب ديفيد محتمل.
 وكامب ديفيد  المنتظر، الذي قد يبرم سلام دائم وشامل في الشرق الاوسط، قد لا يحصل قبل خروج ايران من نظامها الثوري، وانتهاء العوامل الثورية العربية والكوردية والايرانية القومية منها والدينية.
فالسلام الدائم والشامل في الشرق الأوسط، قد يقتضي أخذ مطالب الدول الإقليمية الفاعلة ( السعودية وتركيا وإسرائيل ) بعين الإعتبار ، والمطلوب هنا رؤوس ثلاثة، الpkk والإسلام السياسي  السني ورأس ايران.
فالسعودية تريد رأس الاسلام السياسي السني ورأس ايران، ولاتمانع أن تقص تركيا رأس ال pkk، واسرائيل تريد رأس ايران والإسلام السياسي، ويمكنها غض الطرف أن تقص تركيا رأس ال pkk.
وأما تركيا فتريد رأس ال pkk  ويمكنها التكيف مع مسألة أن يقوم غيرها باستئصال راس ايران والإسلام السياسي، و وصول التفاهمات الدولية الى هذا المستوى قد يراه كثيرون بداية الانتقال الى الحل الشامل والدائم.
 لكن فرصة السلام  الخامسة هذه قد تضيع بحرب خامسة بين  ايران وعوامل الاسلام الجهادي السني والشيعي مع اسرائيل، او بحرب تاسعة منذ ١٩٤٨، ردا على  نقل ترمب سفارته للقدس، او ردا على خروج ترمب المحتمل من النووي.
وقد تنجح فرصة ٢٠١٨ لانهاء الصراع مع اسرائيل ، بخلاف فرص ١٩٤٩، ١٩٨٢، ١٩٩٢و ٢٠٠٢ لغياب اغلب الدول العربية الثورية التي حملت شعار محاربة اسرائيل، ولم يتبق سوى ايران، التي قد تغادر المشهد الاقليمي باتفاق قد يسبق او يتبع حربا قادمة.
 لكن السؤال هل سترفض اسرائيل فرصة السلام الخامسة التي يعرض افكارها محمد بن سلمان، كما رفضت قرار التقسيم ومبادرة الملك عبد الله، وعطلت اتفاق اوسلو؟
والملفت في قصة الصراع مع اسرائيل هو دور المملكة العربية السعودية،  التي حاربتها الدول العربية (الثورية)، و ولاية الفقيه التي حملت راية العداء للسعودية بعد اتفاق كامب ديفيد من جهة، واسرائيل  التي رفضت مبادراتها ١٩٨٢، ٢٠٠٢من جهة اخرى، مع احتفاظ السعودية بعلاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة.
وبانتظار رد نتنياهو على افكار محمد بن سلمان الاخيرة في لقاءه مع ذا اتلانتك، فان على اسرائيل ان تستعد لتقديم تنازلات لم تزل ترفضها، لإنهاء الصراع، والتي قد تطيح برابين اخر، كما اطاح كامب ديفيد بالسادات.