الحشد الشعبي تهديد محلي واقليمي

 
بحث نيسان المشترك لمركز العراق الجديد
الدكتور عبد الناصر المهداوي
 الاستاذ شاهو القرداغي
 الدكتور عمر عبد الستار محمود
 
فهرس
 مقدمة
الاطار النظري
 سنة العراق في دائرة الاستهداف
 كورد العراق في دائرة الاستهداف
 الحشد الشعبي تهديد اقليمي
الحشد الشعبي نموذج ايرلاني
 الاردن وتركيا والسعودية
 في دائرة الاستهداف
 الدور الاميركي
 الخاتمة
 المصادر
 
مقدمة
 
تسليح وتمويل وتحشيد واحياء حلف الاقليات في الشرق الاوسط  الذي تمارسه ايران منذ 1979 لموازنة قوة الاغلبية السنية في هذه المنطقة، قد يقف خلف التهديد الذي يمثله الحشد الشعبي، الذي يعد اخر تجارب ايران في تحالف الاقليات، وبات يقترب ان يكون حرس ثوري عراقي.
وكان البريطانيون اول من استخدم تحالف الاقليات،حينما سلحوا الاقلية الارمنية وجعلوها قوة ضاربة لهم في العراق استخدموها في قمع ثورة العشرين 1920 وفي انقلاب بكر صدقي 1936 وفي القضاء على ثورة مايس رشيد عالي الكيلاني 1941.
ويرتبط تاثير  الحشد الشعبي الشيعي بحركة انفلات  ثورية  دينية خارج اطار الدولة مرتبط بايران وعابر للحدود وووسيلة لإظهار الهوية الشيعية دون الوطنية، نتيجة للتعبئة الطائفية وفق مشاعر المظلومية والإسراف في التمايز الاجتماعي بمجموعة سلوكيات تنتقل بالمجتمع  محليا واقليميا من التعايش للاستقطاب.
ان التنظيم والتدريب والتمويل الذي تقوم به  المراجع الايرانية والعتبات والمرجعيات النجفية تجعل منها كما كانت سابقا، مؤسسات بديلة عن مؤسسات الدولة المختلفة سواء اكانت تعليمية او ثقافية او اجتماعية او حتى دينية.
وقد كانت امريكا تامل في حدوث انشقاق شيعي شيعي بين النجف وقم، لكن النجف فشلت في ذلك حتى الان، وربما تكون تعددية مراكز القوى الشيعية يصب في  مصلحة الشيعة، بدل من المركزية المتحكمة، وان صح هذا فالانشقاق الشيعي الشيعي قد يكون  امنية، رغم ان عنف المشروع الديني الشيعي الدموي الذي تقوده قم، قد يدفع شيعة العراق نحو الدولة الوطنية.
فقد بدات الطائفة الشيعية تتجنب التعامل مع الاغلبية السنية في العراق وسوريا واليمن ولبنان، لبلوغ التمييزعن باقي فئات الشعب المختلفة مما يؤدي لخلق سلوكيات عدوانية محتملة تهدد الاردن وتركيا والسعودية،خاصة وان حدود هذه البلدان باتت محاطة بمليشيات الحشد الشعبي.
ان التمايز وعدم التعايش ثم التمييز يخلق اقتصاد مواز لاقتصاد الدولة وجيوش موازية لجيش الدولة، وربط السلطات الحاكمة بالطائفة والطائفية، واثارة قضية الأكثرية المطلقة والاقلية المحرومة المظلومة.
وارتباط المنظومة الشيعة الامنية والاقتصادية  والثقافية الشيعية بمليشيات عابرة للحدود مرتبطة بالحرس الثوري، يجعل تهديدا محليا واقليميا ودوليا، قد يجعلها يوما في مواجهة مع النظام الدولي.
ان مئات المقامات التي تقيمها او تزعم ايران وجودها عبر الحدود، اصبحت وسيلة تمدد ونفوذ تقف خلفها معسكرات ومليشيات واموال وتحشيد على مدار الساعة، يمتد من طهران الى ساحل المتوسط والاحمر.
والجماهير تتدفق بوتيرة عالية في مواسم الحج والمناسبات التحشيدية الدينية الدورية المستمرة كمقتل الحسين،او مع ولادة او وفاة لكل امام من الائمة الاثني عشر لديهم، يتم فيها تعميق الطائفية بشكل استفزازي يدفع للثأر من السنة، دون نقد أو توجيه أو إصلاح من اجل رفع عنصر الاستفزاز.
ان الاراضي الجغرافية المفتوحة اليوم بين العراق والسعودية والاردن لا تستخدم للمواجهة العسكرية المباشرة كارض حرب او قتال فحسب ، وانما كمناطق تدريب ودعم لوجستي وتحشيد عسكري وفكري  متقدم لشيعة السعودية والخليج وتركيا، بانتظار لحطة الانقضاض القادمة.
الاطار النظري
مشكلة البحث الرئيسة هي ان  الحشد الشعبي هو اخر واكبر وانضج واوسع واقرب حلقة  ثورية دينية مسلحة في مسلسل حلقات ثورية دينيبة ايرانية، صدرتها ولاية الفقيه خلال 39 سنة، ابتدات بحزب الله وانتهت بالحشد الشعبي،وقد يكون في الطريق تجارب ثورية دينية ايرانية اخرى تنتظر التصدير.
ياتي هذا في وقت امست خمسة عشر محافظة من محافظات العراق الثمانية عشر  بعد داعش وبعد فشل استفتاء اقليم كوردستان، تحت سيطرة الحشد الشعبي الموالي لايران، في ظل تشتت سني وكوري غير مسبوق.
 
وقد تمنح الانتخابات البرلمانية القادمة في مايس 2018 والمحلية في كانون اول 2018 اغلبية كوردية وسنية موالية للحشد الشعبي في محافظات السنة والمناطق المتنازع عليه، سواء في مجالس المحافظات او في البرلمان العراقي.
وبذلك اصبحت الحدود العراقية التركية  والعراقية السورية والعراقية الاردنية و العراقية السعودية تحت سيطرة الحشد الشعبي لاربع سنوات قادمة ، في ظل توتر يسود علاقة تركيا واقليم كوردستان، مع تواجد مسلحي حزب العمال الكوردستاني الموالي لايران وحشدها على حدود العراق مع تركيا.
ورغم الانفتاح السعودي والتركي والاردني على بغداد، فان الورقة تفترض ان هذا الانفتاح جاء متاخرا، بعد ان تمكنت ايران من العراق، بل تفترض الورقة ان هناك  فرصة كبيرة لايران وحشدها في استهداف تركيا والاردن والسعودية في المرحلة القادمة ، ان انسحب ترمب من سوريا ولم ينسحب من الاتفاق النووي.
 فان فعل ترمب ذلك، في ظل تحالف سوري ايراني روسي، وازمة خليجية  متفاقمة وتوتر العلاقة التركية الخليجية، فقد يضيف عاصمة خامسة للحرس الثوري بعد هيمنته على اربعة عواصم، وقد تكون الاردن ضحية الاستهداف الايراني القادم.
وهذا يعني ان المنطقة قد تشهد ولادة  نموذج ثوري ديني جديد تابع لايران في الاردن/الخليج /تركيا، مالم تحصل مفاجاة تُخفف منه لو تلجمه،على ابواب خروج اميركي محتمل او عدم خروج من النووي.
ان فرضية الورقة تنص ان الحشد الشعبي الثوري الديني الايراني في العراق هو الارضية المناسبة لتصدير تجربة  ثورية دينية محتملة الى الاردن اوتركيا اوالسعودية، في ظل دور اميركي يتقدم مرة ويتاخر اخرى،لاسباب استرتيجية اميركية، فتستفيد ايران في حالتي التقدم والتاخر.
وهذا قد يقتضي من الدول الثلاث الاستعداد لهذا الاحتمال القادم، ليس بحل الازمة الخليجية وتخفيف التوتر الخليجي التركي فحسب ، بل والتدخل في سوريا كما اشارت لذلك قمة الرياض في مايس 2017، ونقل المعركة الى داخل ايران ايضا.
وخطة البحث بعد هذه المقدمة العامة  ستكون في فصول اربعة وخاتمة، يتحدث الفصل الاول عن  سنة العراق العرب في دائرة استهداف الحشد الشعيي، وسيتحدث الفصل الثاني عن الكورد والتهديد الذي يمثله الحشد الشعبي عليهم.
وسيتحدث الفصل الثالث عن  الحشد باعتباره نموذج ثوري ايراني ، ويتطرق الى التهديد الامني الذي يمثله الحشد الشعبي على الاردن وتركيا والسعودية، وعن الدور الاميركي في المنطقة، ثم الخاتمة.
الفصل الاول
 
العرب السنة
في دائرة استهداف الحشد الشعبي
د. عبدالناصر المهداوي
 
 
1-1ماهية الحشد الشعبي والدور الإيراني
 يعد الحشد الشعبي أهم منجزات المشروع الطائفي الإقصائي في العراق، مع اعتبار هيمنة مكون “العرب الشيعة” على مقاليد الحكم وجميع المؤسسات الأمنية بما فيها الجيش العراقي وما يزيد عن أربعة عشر مؤسسة أمنية وعسكرية، وهذا الأمر معلوما للجميع فتأسيس الجيش العراقي وجميع المؤسسات كانت بيد الأحزاب الطائفية التي قادت العراق، أضف إلى ذلك قانون دمج الميليشيات التي ساهمت في تحرير العراق، فضلا عن أن القائد العام للقوات المسلحة هو رئيس مجلس الوزراء مرشح مكون “العرب الشيعة” من الاحتلال وليومنا هذا.
فمع كون المؤسسة العسكرية والأمنية تمثل الأحزاب الطائفية التي حكمت العراق، يبقى هاجس الاقتراب من المهنية لهذه المؤسسات يهدد المشروع الطائفي الإقصائي الذي ترعاه إيران،والتي ساهمت بدورها مع المالكي بسقوط أكثر من ثلث مساحة العراق بيد تنظيم الدولة في العراق والشام “داعش” ، في سابقة خطير، ويتم استثمار وتوظيف هذا الحدث باتهام المؤسسة العسكرية بالضعف والانهزام، ويصار إلى تحشيد الشارع بفتوى السيد السيستاني المعروفة بالجهاد الكفائي الذي على أساسه استقطبت الميليشيات المسلحة في الساحة العراقية كافة وتكون الحشد الشعبي وقنن خلافا للدستور العراقي وللقوانيين المنبثقة عنه(1).
أما ممن يتكون الحشد الشعبي وما هي أهم الميليشيات المؤسسة له؟ يقول رشيد الخيون (2) أن الحشد نحو 66 تشكيلاً شيعياً، 36 تشكيلاً منها مرجعها خامنئي، يُضاف إليها تشكيلات مرجعها الحائري (من إيران) ومنها تتبع كوثراني (قيادي في حزب الله اللبناني ومتنفذ في الشَّأن العراقي)، وهذه خاضعة لخامنئي، مقابل 14 تشكيلاً مرجعها السِّيستاني. مما تقديم في الإمكان تصنيف الحشد من حيث الولاء إلى ثلاثة أقسام؛ الأول وهو الأكبر الموالي لخامنئي أي لولاية الفقيه، والثاني موالي للسيد السيستاني، والثالث لمقتدى الصدر.
وبعيدا عن توصيف ماهية وهيكل الحشد الشعبي الذي تم انجازه في دراسات سابقة ومشار إليها سلفا لا بد من التصريح بكون هذه الخطوة هي إرادة إيرانية بامتياز، فقد طالب عضو لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في البرلمان الإيراني محمد صالح جوكار(3)، بتشكيل “الحرس الثوري العراقي”على غرار الموجود في إيران، عبر دمج المليشيات الشيعية في العراق وجعل مليشيا “سرايا الخراساني” نواة لها. وقال النائب الإيراني محمد صالح جوكار إن تجربة الحرس الثوري أصبحت ناجحة ورائدة لدول المنطقة. ورشح النائب الإيراني مليشيا “سرايا الخراسان” العراقية لتكون النواة الأولى لتشكيل الحرس الثوري العراقي مشيرا إلى تأييدها الفكرة منذ اليوم الأول للحديث عنها. وأشار إلى أن سجل الحرس الثوري بات”حافلا بالإنجازات”. وأضاف: “إذا أرادت أي دولة في المنطقة تشكيل قوات مماثلة على غرار قوات الحرس الثوري الإيراني، فنحن جاهزون في إيران لتقديم تجربتنا والاستشارة بهذا الخصوص”. وقال إن على العراق تطبيق التجربة الإيرانية بخصوص “حرس الثورة ونحن على أتم الاستعداد لتزويد العراقيين بنمط وهيكلية هذه القوات، ليتمكن العراق من تشكيل قوات حرسه”.وزعم جوكار أن تجربة الحرس الثوري نجحت في سوريا واليمن والعراق، وقال: “تجربة حشد الناس على تشكيل قوات شعبية تمسك بزمام الأمور كانت من أهم إنجازات قوات الباسيج في سوريا والعراق واليمن، وهذا النمط من تحشيد الشارع يعد تجربة خاصة بالباسيج”. وأضاف: “إيران كان لها دور بارز في تشكيل الحشد الشعبي في العراق وتشكيل قوات ما يسمى (الدفاع الوطني) في سوريا، وفي تجربة الحوثيين في احتلال صنعاء”.
وانسجاماً مع هذا التوجه الذي طرحه محمد صالح جوكار، أعلن –في وقت سابق-قائد «الحرس الثوري» السابق محسن رفيق دوست؛ إن إيران علی استعداد كامل لمساعدة العراق إذا فكر في تأسيس «حرس ثوري». وأوضح أن بلاده تملك «تجارب جيدة» في هذا الشأن، وتستطيع مساعدة بغداد، ورأی أن نموذج الحرس يمكن أن يكون جيداً للاقتداء به، خصوصاً أنه خاض معارك مهمة علی المستوی الداخلي والخارجي ويستطيع أن يخدم دول المنطقة بخبراته.
ويقول الدكتور كريم عبديان (4) إيران في الوقت الراهن تبذل أموالاً هائلة من أجل ترويج الحشد وتمهيد طريقه لكسب المراكز السياسية اللازمة في المستقبل القريب، ومن أهمها الفوز في الانتخابات البرلمانية القادمة. ما تريده إيران خلق أجواء ميليشياوية عشية الانتخابات وإيصال موالين للحشد إلى البرلمان في ظل هذه الأجواء المصطنعة. وإيران تحاصر العراق الآن من ثلاث جهات؛ الشرقية والغربية والجنوبية، وتؤكد تقارير على صلة الحشد الشعبي بالحرس الثوري الإيراني فقد ظهرت مؤشرات عديدة حول ارتباط “الحشد الشعبي” بإيران(5)، ومن ذلك اللقاءات المتعددة التي جرت بين قياديين في هذه القوات وقاسم سليماني قائد فيلق القدس داخل الحرس الثوري الإيراني، وكذا الإشادة المستمرة لقياديي الحشد بالدعم الإيراني، كما أشارت عدة تقارير إعلامية أن الكثير من أسلحة الحشد جاءت من إيران، ممّا يطرح عدة إشكاليات حول الدور الممكن لـ”الحشد الشعبي” في خارطة العراق، وهل يكرّر التجربة ذاتها للحرس الثوري في إيران، أي الاستحواذ على جانب مهم من مفاصل الدولة.
1-2 موقف العرب السنة من الحشد الشعبي
حين نتناول الموقف العام ل”لعرب السنة” في العراق فنحن نتكلم بالضرورة عن مكون كبير يكافيء المكون “العربي الشيعي” من حيث العدد ويفترق عنه من حيث التأثير، ف”العرب السنة” تحملوا أوزار النظام السابق بتفاصيله كافة، رضوا أم أبوا، وبات من المعلوم لدى الجميع كونهم المتضرر الأكبر بعد الاحتلال. ومع اعتبار تباين مواقف العرب السنة من الملفات الكبيرة والمؤثرة في المشهد العراقي فكان من الضرورة بمكان التنويه إلى أن الوصف العام من المواقف تتخذ من زاوية منظور محددة ولا تعبر بالضرورة عن كامل مواقف “العرب السنة”، فهم مختلفون بالنسبة للعمل السياسي ما بين مشارك ومقاطع، وهم مختلفون حول الدستور ما بين مؤيد ومعارض، وهم مختلفون في ملفات أساسية كبيرة ولا يجمعهم إلا النظام العام أو الدولة.
لذا نجد أن شريحة من العرب السنة تعاملت براغماتيا مع موضوع الحشد الشعبي وانتمت جماعات وتجمعات عشائرية لبعض فصائل الحشد الشعبي لتستفيد من الدعم الحكومي لها، والبعض الآخر منها تشكل ميدانيا في مواجهة تنظيم الدولة في العراق والشام”داعش” ولم يُسلم زمامه بادئ الأمر للحشد بل واجه التنظيم الإرهابي لوحده بشراسة وبدعم خجول من الحكومة العراقية، ولعل المثال الأكثر ظهور ما عملته عشائر “ألبو عيسى” في محيط الفلوجة، خاصة في عامرية الفلوجة فقد تصدت عشيرة ألبو عيسى (6) لداعش والميليشيات وحافظت على المدينة دون أي دعم حقيقي يذكر من الحكومة الاتحادية.
وتعد تجربة حرس نينوىمن التجارب الرائدة في مدينة الموصل، ومع أن تعداد حرس نينوى يقدر بنحو ثلاثة آلاف مقاتل إلا أن تأثيره في سير المعارك مع التنظيم الإرهابي كانت كبيرة وباعتبار كون أفراده من مدينة الموصل فإن معرفته بالمدينة وأهلها أهله ليكون فاعلا كبيرا على الأرض على الرغم من الضغوط التي يواجهها، فالقيادي ومحافظ نينوى السابق أثيل النجيفي الذي يرأس الحرس يواجه ذات المصير الذي واجهه قيادات “العرب السنة” المؤثرين في الساحة السياسية كالأستاذ طارق الهاشمي والدكتور رافع العيساوي وغيرهم كثير، هذا فضلا عن الضغوط التي يواجهها أعضاء الحرس بأسباب شتى منها أن تدريبهم تم على يد القوات التركية في معسكر بعشيقة.
في النتيجة أدّى فشل النواب السنّة في وقت سابق في إقرار قانون الحرس الوطني في البرلمان(7)، والذي كان سيُخضع المقاتلين إلى الوحدات العسكرية المحلية، إلى عدم وجود قوات رسمية قادرة على استيعاب المتطوعين من العرب السنة، مادفع الذين يريدون مقاتلة “داعش” إلى الانضمام في البداية إلى قوات الحشد، وقد أُطلق عليهم لاحقاً اسم حشد العشائر. كما يمّمت حركة الصحوة السنّية، التي تشكلّت من مجموعة قبائل السنّية كانت عاودت العام 2008 الارتباط بالحكومة المركزية وتلقّت أموالاً منها، وجهها صوب قوات الحشد الشعبي طلباً للمال والدعم. الاستثناء الوحيد هنا كان سنّة الموصل، بما في ذلك قبيلة شمّر، الذين عملوا عن كثب مع البيشمركة الكردية. لكن، قبل نهاية العام 2016، كان حتى المحافظ السابق لنينوى أثيل النجيفي قد لجأ إلى الحشد لتمويل وتسليح مجموعته شبه العسكرية الخاصة. بيد أن العلاقة التي تربط بين القادة القَبَلِيين والسياسيين هي مجرد زواج مصالح يستند إلى الحاجة المشتركة للقتال.
 1-3 انتهاكات الحشد الشعبي في المحافظات العربية السنية
تباين أداء الحشد الشعبي العسكري والإنساني بتباين تشكيلاته وفصائله، ولا يصح التعميم في كلام علمي موزون بل يعد التعميم آفة، لذا فإن التصرفات الفردية والتصرفات الفصائلية تعود بالضرر على سمعة الحشد الشعبي في جوانب انتهاك حقوق الإنسان، وتحمل الحشد الشعبي وزرها بسبب عدم رفضه لهذه الجرائم من جهة ومن جهة ثانية عدم محاسبة مرتكبيها، نشر موقع البي بي سي العربي في وقت سابق (8) أن منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد وثقت ونشرت في تقارير عديدة شهادات مواطنين عن أعمال عنف نسبت لأعضاء الحشد الشعبي بعد بسط نفوذهم على مناطق كانت تحت قبضة التنظيم، مؤكدة على أهمية التزام طرفي الصراع بقوانين الحرب والحفاظ على سلامة المدنيين من سكان أو نازحين، مضيفة أنه ينبغي على القوات الحكومية وتلك المساندة لها والمؤتمرة بأمرها أن تنقل الأسرى إلى منشآت رسمية تابعة لوزارة العدل، وذلك لحمايتهم من أعمال انتقامية وغيرها من الانتهاكات التي قد ترتكب بحقهم على أيدي جنود الجيش أو منتسبي الحشد الشعبي.
وقال جو ستورك(9) نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”: “لا يمكن للعراق كسب المعركة ضد فظائع “داعش” عن طريق الهجمات على المدنيين والتي تنتهك قوانين الحرب وتعارض السلوك الإنساني القويم وتجلب معها المليشيات الدمار على بعض العراقيين الأكثر استضعافا وتفاقم الأعمال العدائية الطائفية”.وقال ضباط من قوات البيشمركة الكردية ” إنهم رأوا 47 قرية دمرتها المليشيات، ونهبت فيها المنازل والمحال والمساجد والمباني العامة.
واتهمت المنظمة البلجيكية الدولية للتنمية وحقوق الإنسان “BAMRO” مليشيات “الحشد الشعبي” بارتكاب انتهاكات خطيرة، والتورط في عمليات قتل جماعي، وتغييب قسري لسكان المناطق التي شهدت معارك بين قوات الأمن العراقية وتنظيم “داعش”(10).
منظمة العفو الدولية – في تقرير لها مختصر – (11)تتهم ميليشيات الحشد الشعبي بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات مروعة لحقوق الإنسان وقتل آلاف الرجال والصبيان والنساء في العراق. قال باتريك ويلكن الباحث في منظمة العفو الدولية: “على الشركات المصدرة للأسلحة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية و إيران، أن تستيقظ على حقيقة أن هناك خطورة أن تقع الأسلحة التي تصدر إلى العراق في أيدي ميليشيات معروفة بتاريخها الطويل في مجال انتهاك حقوق الإنسان.
      ولعل أعتى الانتهاكات كانت مع تحرير مدينة الموصل، فبحسب  (CNN) اتهمت منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان(12) الحشد الشعبي والقوات الحكومية العراقية بارتكاب ما وصفته بـ”جرائم حرب” و”هجمات انتقامية وحشية” في حق السنّة الفارين من تنظيم “داعش” في الموصل، خلال المعركة لتخليص المدينة من سيطرة “داعش”. وقال مدير الأبحاث وأنشطة كسب التأييد في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، فيليب لوثر، إن “السنة العرب في العراق يواجهون، عقب نجاتهم من أهوال الحرب وطغيان الدولة الإسلامية، هجمات انتقامية وحشية على أيدي الميليشيات والقوات الحكومية، حيث يعاقبون على ما ارتكبه التنظيم من جرائم،” على حد قوله.
وهناك فصائل من الحشد الشعبي قامت بعد التحرير بتقديم المساعدات وتقديم العون لأهالي الموصل خاصة في الساحل الأيسر، بعد أن دخلت مدينة الموصل من غير أن تشترك في المعركة، فقد تواترت الأخبار عن ممارسات إنسانية كبيرة تقدم من قبل عناصر الحشد ومساعدات مالية ومعنوية لأهالي الموصل بشكل ملفت للنظر، فقد اطلقت قيادة الحشد الشعبي -في وقت سابق- مبادرة “لأجلكم” الإنسانية لدعم النازحين في مدينة الموصل، وذلك استجابة لنداء المرجعية الدينية، وقال أحد قيادي الحشد الشعبي “أبو مهدي المهندس” في مؤتمر صحافي إن الحشد الشعبي مثلما لبى نداء المرجعية الدينية في سبيل إنقاذ العراق فإنه اليوم يلبي النداء من جديد ولكن هذه المرة من خلال حملة لأجلكم لدعم النازحين، وأضاف المهندس أن(13) الحشد الشعبي قدم الدماء في سبيل تحرير أراضي العراق، وسيعمل على تحرير الإنسان من خلال حملته في مساعدة إخوانه النازحين، وأوضح المهندس أن مبادرة “لأجلكم” ستتضمن إيصال المساعدات من جميع المحافظات للنازحين عن طريق مكاتب الحشد وكذلك تنظيم حملات ومتطوعين لاستقبال الدعم والتبرع وإيصاله عاجلاً للمدنيين، مشيراً إلى أنه سيكون لمديرية إعلام الحشد الشعبي دور كبير في التحشيد لمبادرة “لأجلكم” (14).
1-4 الحشد الشعبي وانتخابات 2018
واحدة من أهم مخاوف “العرب السنة” في العراق بعد أن بسط الحشد الشعبي نفوذه على محافظاتهم  هو إمكانية اخضاع المحافظات لترهيب السلاح في الانتخابات القادمة في مايس 2018. وحين نتكلم عن الحشد الشعبي وفصائله المتنوعة، نتكلم بالضرورة على هيمنة إيران على أغلب فصائله بعد أن هيمنت على العراق، يقول الباحث علي الكاش(15)؛ النظام الإيراني يظن أن العراق ولاية له، وهي تمثل له خط الدفاع الأول، وهذا ما صرح به المسؤولون في النظام بكل بشكل صريح لوسائل الإعلام، وأكدوا أن الحشد الشعبي سيكون درعهم الأول في صد أي إعتداء على نظامهم، ومن المؤسف أن قادة الحشد الشعبي يؤكدون صحة هذه التصريحات التي تُجير الدم العراقي لصالح النظام الايراني.
في مقال سابق لكاتب هذا المبحث (16) ذكرت كيفتضمن كل جهة مسلحة تهيمن على مدينة أو قاطع أو قصبة توجيه عموم سكان هذه المدن أو المناطق إلى رؤيتها الخاصة سياسيا وأمنيا واقتصاديا، ففي البعد السياسي تضمن ولاء وأصوات الناخبين في هذه المدينة للجهة العائدة إليها هذه الميليشيا، خاصة ونحن مقبلون على انتخابات برلمانية قادمة، فإجراء الانتخابات تحت هيمنة سلاح الفصائل المكونة للحشد الشعبي يعني بالضرورة تمكين هذه القوات التي تحمل السلاح إلى إخضاع الناخبين للتصويت لها، وهذا الأمر لا يهدد الناخب من العرب السنة فحسب بل يتجاوزهم إلى التنافس بين التحالفات “للبيت الشيعي” إن صح التعبير، أما مكون “العرب السنة” وإن كانوا أغلبية في المحافظة فما تبقى منهم في المحافظة أغلبهم من الذين يؤثرون السلامة، ولا يستطيعون مواجهة التحدي الخطير المتمثل بحملة السلاح من هذه الفصائل، لذا سنجد الغالبية الساحقة منهم ستنكفئ على ذاتها وتقاطع العملية الانتخابية، وربما تجد البعض سيتسابق لإظهار ولائه للجهات المسؤولة أمنيا عن مناطقهم فيعطيها أصواته ليضمن أمنه ولو في الحدود الدنيا.
       وفي البعد الأمني نجد أن الفصائل التي تتحمل مسؤولية المناطق في المحافظة تحمي من يدين بالولاء إليها وتستهدف المخالف لها، لذا نرصد بعض الحوادث كالخطف والقتل أحيانا أخرى، وعلى الرغم من تحديد هذه الجهات المسلحة كمسؤولة عن الأمن في منطقة من مناطق محددة ومعروفة، نجد أن القانون لا يطالها في حال حدوث خرق أمني في مناطق مسؤولياتها، لذا يتجرأ أفرادها على خرق الأمن وهو مطمئن بكونه لا يتعرض لا للحساب ولا للمسائلة القانونية،وخاصة إذا كان الخرق الأمني يخدم المشروع الطائفي التوسعي، وهو كذلك محمي من قبل الجهات المسؤولة عن أمن المحافظات على وجه الحقيقة والتي قد لا ترتبط بالضرورة بالقوات المسلحة العراقية ولا بتشكيلات وزارة الداخلية بل ترتبط بالمنظومة الأمنية للمشروع الطائفي التوسعي الخاضع لأجندة خارجية.
ولا أدل على ما ذكر أعلاه من تصريحات قادة فصائل الحشد الشعبي؛ فقد نقل موقع السيمر (17)  قول أمين عام “عصائب اهل الحق” قيس الخزعلي، أن رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي يستطيع الفوز بولاية ثانية وفق شروط معينة يضعها تحالف “الفتح” المشارك بالانتخابات والذي يضم غالبية فصائل الحشد الشعبي،
وذكر الخزعلي في لقاء متلفز أن حيدر العباديأحد المرشحين الذي يمتلك حظوظاً لان يكون رئيس الوزراء في الدورة القادمة، مبيناً ان العبادي ممكن ان يكون رئيس الوزراء المقبل لكن بشروط نحن نشترطها،وبين أنهادي العامري ونوري المالكي ممكن أن يرشحان نفسيهما لمنصب رئيس الوزراء، مشيراً إلى أنه من الممكن أن يتم الاتفاق على الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري ويكون هو رئيس الوزراء المقبل، بعد ان تطرح كل كتلة مرشحها.
الخلاصة
     إن تخوف العرب السنة من تأثير الحشد الشعبي على سير العملية الانتخابية في محافظاتهم مشروع ومبرر له، ومن ثمة من الضرورة بمكان تسليط مزيد من الضوء على إمكانية تزوير الانتخابات من قبل حملة السلاح الذين تخضع المحطات الانتخابية لمسؤوليتهم الأمنية، وبالتالي ستكون النتيجة حسب مراد توجه الفصيل المؤثر على المحطة الانتخابية، وسيحرم المواطن العراقي في هذه المحافظات من حرية الإدلاء بصوته بحرية واختيار، بل ستكون حسابته وفقا لتحقيق أمنه وأمن عائلته، وهنا تسكب العبرات سيكون الحشد الشعبي هو المهيمن الحقيقي على سير العملية الانتخابية وهو بالتالي من سيقرر من سيكون رئيس مجلس الوزراء المستقبلي مصداقا لما ذكره الخزعلي من قبل، ولا يمكن تحرير العملية الانتخابية المغتصبة ما لم نرفع السلاح عنها.
المصادر
  • ينظر بحث الحشد الشعبي في العراق…مهام ومآلات، لكاتب هذا المبحث في19/8/2017، https://www.newiraqcenter.com/ .
  • رشيد الخيون، الحشد الشعبي… لكل زمن حراسه، ميدل إيست أون لاين، 1/12/2016،
 http://www.middle-east-online.com/?id=23744
  • إيران بوست، تحويل الميليشيات إلى حرس ثوري…رؤية إيران للحشد الشعبي، 22/12/2016. http://iranpost.org/thread/
  • د. كريم عبديان بني سعيد، الحشد الشعبي مشروع الولي الفقيه في العراق،الشرق الأوسط، 12/8/2017،https://aawsat.com/home/article/ .
  • موقع DW، الحشد الشعبي قوات نالت حقوقها أم أداة إ يرانية تفيد العبادي،http://www.dw.com/ar .
  • ينظر الموقع الشخصي لفيصل العيساوي، https://www.facebook.com/mr.faisalalisawi/
  • ريناد منصور، فالح عبد الجبار،الحشد الشعبي ومستقبل العراق، معهد كارينغي ،28/4/2017.
http://carnegie-mec.org/2017/04/28/ar-pub-68812 .
https://www.newiraqcenter.com .
  • علي الكاش، الذراع الإيراني يمد أذرعه إلى صناديق الإنتخابات العراقية، موقع كتابات/14/4/2018،
https://kitabat.com/2018/04/14 .
  • ينظر مركز العراق الجديد، محافظة ديالى وعودة الواقع المتأزم مع اقتراب الانتخابات، الجزء الثاني،8/2/2018 ، https://www.newiraqcenter.com/2018/02/08 .
  • موقع السيمر،الخزعلي: بأمكان العبادي الفوز بولاية ثانية لكن بشروطنا.. وهذه حظوظ العامري والمالكي، 24 . 04 . 2018، http://saymar.org/2018/04/51381.html .
الفصل الثاني
 
مخاطر الحشد الشعبي على الكوردمستقبلاً
شاهو القره داغي
بعد انهيار القوات الأمنية العراقية و سيطرة تنظيم (داعش) على مدينة الموصل في 10 يونيو/ حزيران 2014 ، حاول نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق اتخاذ مجموعة من الإجراءات لإعادة ترتيب الصفوف داخل الأجهزة العسكرية و الأمنية و دعا الى بناء جيش رديف من المتطوعين لمواجهة الخطر الذي يحيط بالعراق” ولكن لم ينجح المالكي في تحقيق هذا الهدف ، فجاءت فتوى (الجهاد الكفائي) الذي صدر من المرجعية الدينية في النجف خلال خطبة الجمعة 13 يونيو /حزيران 2014 التي أعلنها ممثل المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني في كربلاء عبدالمهدي الكربلائي و تضمنت “دعوة المواطنين الذين يتمكنون من حمل السلاح ومقاتلة الإرهابيين دفاعاً عن بلدهم و شعبهم و مقدساتهم عليهم التطوع للانخراط في القوات الأمنية و الدفاع عن الوطن و أهله و أعراض مواطنيه، واجب على المواطنين بالوجوب الكفائي”. (1)
1-1 ملامح الطائفية عند الحشد الشعبي
أولا : الارتباط بالمشروع الإيراني الطائفي : من الواضح أن السياسة الإيرانية بعد ثورة الخميني في (1979) أصبحت قائمة على تصدير الثورة إلى الخارج ، و استندت في تحقيق هذا الهدف على بناء و إنشاء ميليشيات خارج نطاق الدولة تعمل على إشعال الفوضى و ممارسات طائفية لإضعاف المجتمعات و خلق الاضطرابات و إشعال الحروب الأهلية و الطائفية لتوفير البيئة المناسبة لتحقيق الاختراق الإيراني لدول المنطقة، وكما نرى من دعم الحوثيين في اليمن و دعم حزب الله في لبنان و إنشاء الميليشيات في سوريا ، ينطبق هذا الأمر على العراق أيضا، حيث يرتبط أغلبية الفصائل و الميليشيات التابعة للحشد الشعبي بالنظام الإيراني و الولي الفقيه السيد علي خامنئي.
ورغم محاولة بعض الأوساط العراقية تصوير الميليشيات على أنها كيان مستقل مرتبط بالدولة العراقية فقط إلا أن الدعم الإيراني و الواقع يثبت ارتباط الميليشيات بإيران بشكل وثيق، وقد اعترف وزير الدفاع العراقي السابق خالد العبيدي بأن “إيران تقدم دعما كبيرا لميليشيات الحشد الشعبي المتحالفة مع القوات العراقية ” كما صرح وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري في 6 يونيو /حزيران 2016 أن قاسم سليماني يمارس نشاطاته في الأراضي العراقية بعلم الحكومة و درايتها التامة بصفته مستشارا للحكومة العراقية”.
ثانيا: أسماء الميليشيات الطائفية : ومن الطبيعي أن يكون جميع مكونات ميليشيات الحشد الشعبي من الطائفة الشيعية ، باستثناء فصيل “بابليون” المسيحي وبعض الفصائل المسلحة التي أسسها الحشد لباقي المكونات لخلط الأوراق ، وهذا يُشكل خطر على باقي المكونات وخاصة أن هذه الميليشيات لم تخضع للتدريبات وقواعد السلوك العسكري النظامي للتعامل مع المواطنين ولا تملك عقيدة عسكرية وطنية، بل تحمل عقيدة طائفية تحاول تطبيق الفكرالأيديولوجي الخاص بها في المجتمعلأنها ببساطة ميليشيات تم تعبئتها بالخطاب الطائفي من قبل قيادات تدربت في إيران و مرتبطة بالحرس الثوري، ويتجسد هذا الأمر بشكل واضح في أسماء أغلب الميليشيات الطائفية التابعة للحشد مثل (كتائب سيد الشهداء، كتائب الإمام علي، كتائب جند الإمام، لواء أبو فضل العباس، لواء أنصار المرجعية ، لواء أسد الله الغالب، جيش المختار، لواء أنصار الحجة ، كتائب ثائر الحسين ، لواء أنصار المهدي ، كتائب سرايا الزهراء، كتائب العتبة الحسينية ، لواء زينب العقيلة )وغيرها من الأسماء التي تُظهر بوضوح الخلفية الطائفية و محاولة إبرازها في كل مناسبة و خطورة هذا الأمر على طريقة تعامل هذه الميليشيات في المسقبل.
ثالثاً: الشعارات الطائفية للميليشيات : ومن ملامح الطائفية عند ميليشيات الحشد الشعبي رفع الشعارات و إلقاء الخطب الطائفية عند مهاجمة المدن الكردية أو السنية ، وقد حملت أغلب العمليات العسكرية للحشد الشعبي أسماء ذات دلالات طائفية أو يختص بالشيعة دون الآخرين ، و كانت أول عمليات استعادة المدن اسم (عملية عاشوراء) لاستعادة ناحية جرف الصخر وتمكنت من استعادة السيطرة عليها في 24 أكتوبر 2014، وبعد ذلك قام الحشد الشعبي بإعلان عملية استعادة السيطرة على الرمادي وهي أيضا كانت تحت شعار (لبيك يا حسين) ونجحت أيضا في السيطرة عليها في 27 ديسمبر 2015 ، وفي مارس 2016 بدأ ميليشيات الحشد الشعبي في عملية عسكرية أخرى بعنوان (عمليات الإمام الهادي) للسيطرة على جزيرة سامراء بين سامراء و الفلوجة، و بعد السيطرة على هذه المناطق يتم كتابة الشعارات الطائفية على جدران المساجد و البيوت و المحلات كما حصل في الموصل و كركوك و طوز خورماتو .
رابعاً : الخطابات الطائفية عند قادة الميليشيات:  الخطاب الطائفي للميليشيات التابعة للحشد الشعبي لايقتصر على أسماء المعارك فقط أو الشعارات عند المسلحين ، بل تجاوزت إلى خطابات القيادات العسكرية للحشد، قيس الخزعلي أمين عام ميليشيا عصائب أهل الحق المنضوية تحت الحشد الشعبي قال “إن قواته ماضية في مشروع إقامة البدر الشيعي في المنطقة و ليس الهلال الشيعي ، و بظهور صاحب الزمان تكتمل قوتنا بالحرس الثوري في إيران وحزب الله في لبنان و الحوثيين في اليمن ، و أن معركة الموصل ستكون انتقاما و ثأرا من قتلة الحسين ، لأن هؤلاء الأحفاد من أولئك الأجداد” (2)، وقبله ألقى القيادي في ميليشيات الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس و المصنف أمريكياً على قائمة الإرهاب، بتصريحات طائفية بين أتباعه المشاركين في عملية الفلوجة إذ قال” سنستمر في طريق (ابي الفضل العباس) وهذا يومه ، وسنستمر في طريق (علي الأكبر)، و سنستمر في هذا الطريق حتى إنجاز هذا التكليف الإلهي”. (3)
1-2خطر الحشد الشعبي على المكونات و التعايش السلمي
العراق يتكون من العديد من المكونات و الطوائف و القوميات ، و بالتالي من المهم أن يكون السلطة السياسية و الأمنية على دراية بأهمية هذه النقطة و كيفية التعامل معها، و وجود أي قوة عسكرية أو ميليشيا مسلحة تسعى لفرض الأيدولوجية الخاص بها على المجتمع سوف يؤدي في النهاية إلى الاخلال بالتعايش السلمي و خلق الاضطرابات و الصراعات بين المكونات ، ولم يقتصر الممارسات الطائفية من قبل ميليشيات الحشد الشعبي على الطائفة السنية بل شملت كافة المكونات الأخرى.
بعد تداعيات الاستفتاء في 16 أكتوبر و هجوم ميليشيات الحشد الشعبي على مناطق البيشمركة و خاصة مناطق سهل نينوى والذي يقع فيه دار مار متى الأقدم و الأكبر و أقدم في العراق، قامت ميليشيات الحشد الشعبي بالتضييق على المسيحيين في هذه المناطق و ارتكاب العديد من التجاوزات بحقهم ، و هناك إجراءات و سلوكيات ممنهجة من قبل الميليشيات بشهادة الأهالي ويتم تغيير ديمغرافية المناطق المسيحية عن طريق التهديد و شراء الممتلكات المسيحيين و الاستفزازات ودفع المواطنين للتخلي عن مناطقهم . (4)
في 28 أكتوبر 2017 أصدرت منظمة سورايا للثقافة و الإعلام بيانا يحذر فيه من ممارسات ميليشيات الحشد الشعبي بحق المسيحيين و الإيزيديين في مناطق فيشخابور و التهديد الذي يحدق بالسكان الأصليين لهذه المناطق في ظل تواجد هذه الميليشيات (5) وحسب النائب المسيحي في برلمان إقليم كردستان فإنه “حتى ماقبل عام 2003 كان هناك أكثر من مليون و 500 مسيحي يعيشون في العراق، إلا أنه وبسبب الحروب و العنف و الإرهاب، والميليشيات الشيعية المتطرفة ، ترك أغلبهم مناطق سكانهم في محافظات نينوى و البصرة و ميسان ومناطق عراقية أخرى و توجهوا إلى إقليم كردستان ” (6).
ولا يقتصر ممارسات الحشد الشعبي على الانتهاكات و احتلال أماكن المسيحيين ، بل يحاول الحشد خلق الفتنة الداخلية و زرع الفرقة و العداء و المشاكل في صفوفهم ، عن طريق تشكيل و تسليح ميليشيات مسيحية تابعة للحشد الشعبي، و قاموا بتشكيل فصيلين (بابليون ، وصقور السريان) وهذا الأمر لم يكن بهدف حماية المسيحيين بل كان الهدف زرع الفتنة و خلق الصراعات بينهم بدليل الصراعات التي حصلت بين الفريقين، حيث وقع اقتتال داخلي في بلدة بغديدا بالموصل و أسفر عن اعتقال زعيم أحد الفصيلين من قبل جماعة ريان الكلداني ، إضافة إلى تجاوز فصائل بابليون على رجال الدين المسيحيين كما حصل مع البطريك (لويس ساكو) و نعته بأسوأ الالفاظ و الاتهامات . (7)
ولم يقتصر تشكيل الميليشيات المسلحة على المسيحيين بل هناك الحشد الايزيدية و التركمان و الشبك و حتى الأكراد ،و من الواضح أن ميليشيات الحشد الشعبي تتعمد السير على هذا النهج لتقديم صورة غير طائفية عن نفسه للجمهور العراقي ، ولكن الأهداف الحقيقية لهذه الممارسات هو التغطية على الانتهاكات و مشاريع التغيير الديمغرافي بحق الأقليات و المكونات العراقية .
1-3 خطر الحشد الشعبي على الكورد
في مارس 2015 عبر رئيس مجلس أمن إقليم كردستان العراق “مسرور بارزاني” عن مخاوفه من الدور الذي تلعبه الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في القتال إلى جانب قوات الجيش العراقي ، وأعتبر ميليشيات الحشد الشعبي أخطر من داعش . (8).
وبعدها بعام عبر مصطفى هجري زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني إن الحشد الشعبي يُشكل الخطر الأكبر على الأكراد لأنها تتلقى الدعم بالمال و السلاح من إيران ، وسوف تُشكل الخطر الأكبر على الأكراد بعد القضاء على تنظيم داعش . (9).
وبعد استعادة الموصل من قبل القوات الأمنية و الحشد الشعبي ، زادت تهديدات الحشد الشعبي باستعادة المناطق المتنازع عليها و طرد البيشمركة منها ، وكانت هذه الميليشيات تقتنص الفرص للتدخل بشكل فوري في هذه المناطق بتوجيه الحرس الثوري الإيراني و قيادة قاسم سليماني بشكل مباشر كما حصل في أحداث كركوك 16 أكتوبر من العام الماضي.
بعد دخول ميليشيات الحشد الشعبي إلى كركوك و المناطق المتنازع عليها بدأت الجرائم و الانتهاكات بحق المواطنين الأكراد و حرق العديد من المنازل و المحلات التجارية و السيارات وكتابة الشعارات الطائفية على جدران المنازل و تحويل الكثير من الدور إلى مقرات لهذه الميليشيات، ولم يكتفي الميليشيات بهذا بل اطلقوا تهديدات بالتوجه إلى أربيل حيث صرح مروان الأسدي قائل اللواء الربع لميليشيات أبي الفضل العباس المشاركة في الحشد الشعبي : أن قوات الحشد لن تتنازل عن وحدة العراق وإذا ماوجل حل، ستدخل إلى أربيل عاصمة الإقليم! بينما القيادي في ميليشيات أسد الله الغالب المنضوية أيضا في الحشد الشعبي خالد الصخني قال: نحن جاهزون لأي طاريء وإن طلب منا التقدم بإتجاه أربيل سنكون في المقدمة ” (10) و تشابه خطابات قادة الميليشيات دليل على عقيدة الحشد الشعبي و عداءه للمكون الكوردي و إقليم كردستان ومحاولاته المستمرة للنيل من هذه التجربة و إخضاع الإقليم الكردي الذي أصبح حجرة عائقة أمام المشاريع الإيرانية في العراق بالكامل .
وبسبب هجمات  ميليشيات الحشد الشعبي على المناطق المتنازع عليها في 16 أكتوبر العام الماضي نزح أكثر من 175 ألف شخص من مناطقهم بسبب الخوف الأعمال الوحشية و الانتقامية من قبل الحشد الشعبي والتي ارتكبتها سابقاً في المدن و المحافظات السنية ، و وثقت حكومة إقليم كردستان أعمالاً غير مشروعة و مخالفة للمعايير الدولية و محاولات التغيير الديموغرافي و التهجير القسري و منع النازحين من العودة إلى مناطقهم إضافة إلى تفجير 152 منزلاً و 12 مقراً سياسياً و إحراق 1102 منزلاً و 380  محلاً على يد ميليشيات الحشد الشعبي(11) .
واعتبرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في إقليم كردستان العراق أن الجرائم التي نفذتها قوات الحشد الشعبي ضد المواطنين في كركوك و خورماتو تعتبر جرائم حرب لأنها ارتكبت بسبب الاختلاف العرقي و القومي و المذهبي وكانت ضد النساء و الأطفال” (12) و إلى الآن يمنع الحشد الشعبي العوائل النازحة من العودة إلى مناطقها و تمارس العنف و القمع بحق المواطنين الساكنين في هذه المناطق و يتعرضون بشكل يومي إلى اعتداءات و تجاوزات غير قانونية من قبل هذه الميليشيات .
وجدير بالذكر أن الآلاف من المواطنين النازحين من كركوك و المناطق المتنازع عليها والذين نزحوا إلى إقليم كردستان يرفضون العودة إلى مناطقهم في ظل السيطرة الأمنية للحشد الشعبي على مناطقهم بسبب التعامل الطائفي لهذه الميليشيات ، وحتى الأكراد في كركوك وباقي المناطق لديهم مطالب مستمرة لعودة البيشمركة لهذه المناطق والتي شهدت استقرارا في ظل سيطرة البيشمركة بعكس الميليشيات التي جلبت الفوضى و العنف و الاعمال الانتقامية و فتحت الثغرات أمام الجماعات و التنظيمات الإرهابية للظهور من جديد .
1-4 تهديد الحشد على تجربة الإقليم
أولاً- دخول الحشد الى الساحة السياسية بعقلية عسكرية وبعقلية المنتصر مع الاحتفاظ بسلاحه سيشكل عقبة امام أي تحرك من الجانب الكوردي نحو إعادة السيطرة على المناطق المتنازع عليها او لإعادة المكاسب التي خسرتها الاقليم بعد احداث الاستفتاء سواء داخل اروقة مجلس النواب او داخل الحكومة المقبلة بسبب وجود طرف سياسي يمتلك السلاح والعتاد ومن الممكن ان يستخدم هذا السلاح في حال حدوث أي خلاف سياسي مع باقي الأطراف.
ثانياً- في حال حاولت الولايات المتحدة الامريكية كسب اكراد العراق الى جانبهم في اي صراع محتمل تجاه ايران مستقبلا ، خصوصا بعد الاعلان رسميا عن فتح اكبر قنصلية امريكية في اربيل قد تجر ايران الى استخدام الحشد مرة اخرى لتخويف وتهديد الاكراد ومنعهم من التعاون مع الولايات المتحدة الامريكية بهذا الخصوص وخاصة بعد الحديث عن نية أمريكية للانسحاب من الاتفاق النووي وبالتالي احتمال حدوث تصعيد مع ايران قد يكون العراق احد اطراف او ساحات هذا الصراع، ومن المؤكد أن الانتخابات القادمة و دخول قيادات الحشد في البرلمان و الدولة سيكون امتحاناً امام هذه الميليشيات في إثبات تحولها إلى قوة سياسية تلتزم بالدستور العراقي و قرارات رئيس مجلس الوزراء وتكون سلاح ضمن الدولة و تلتزم بالقوانين و تخرج عن السيطرة الإيرانية ، أم أنها ستبقى على النهج الطائفي و تخضع و تستجيب للمطالب الإيرانية و تتعامل مع باقي القوى السياسية بالعقلية الطائفية دون مراعاة الاتفاقيات و التفاهمات السياسية و محاولات بناء العراق الجديد، ومن المرجح أن يحافظ الحشد الشعبي على خطابه الطائفي و إلتزامه بالنهج الإيراني لأن النظام الإيراني استثمر كثيراً في هذه الميليشيات و يعتمد عليها في السيطرة و النفوذ على العراق و سوريا أيضا ومن المستبعد أن يتغير العقيدة القتالية لهذه الميليشيات بسهولة إلا بوجود قوة رادعة ذات غطاء دولي تهدف لتحجيم النفوذ الإيراني في العراق.
ثالثاً-،نجاح الحشد في ضم عناصر من بعض اكراد الشبك ، المسيحيين في سهل نينوى ، الايزيديين في سنجار التركمان الشيعة في تلعفر وكركوك سيمهد لان يكون للحشد موضع قدم داخل المناطق المتازع عليها مع بناء المقرات و المراكز العسكرية التابعة للحشد ، وهذا يعني ان الحشد سيكون طرفا في اي محادثات مستقبلية حول مصير تلك المناطق بحكم القوة وفرض الامر الواقع وهذا يخلق بيئة مضطربة في المناطق المتنازع عليها وخاصة بعد فشل الميليشيات في ضبط الامن والاستقرار و زيادة العمليات الارهابية في ظل سيطرة ميليشيات الحشد.
-من الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها في المنطقة يُدركون خطر الحشد الشعبي على مستقبل العراق كما يُدركه الكورد على وجودهم و كيانهم، وكما استغلت إيران ظهور داعش لبناء هذه الميليشيات ، فمن الممكن استغلال انحدار داعش في تقليم اظافر هذه الميليشيات، ومن المؤكد أن الأطراف الدولية لا يمكن أن تتحرك على أرض الواقع إلا بوجود قوات عسكرية قادرة على مواجهة الحشد الشعبي، ومن الواضح أن قوات البيشمركةالكوردية ستكون الخيار الأول لتحجيم هذه الميليشيات في المستقبل و إنهاء خطرها على جميع المكونات، ولكن بسبب الانقسامات الموجودة داخل قوات البيشمركة و التي تجسدت في أحداث 16 أكتوبر 2017 فإن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل حالياً على توحيد البيشمركة على أرض الواقع ليكونوا جاهزين لأي عملية عسكرية أو سيناريو المواجهة مع الميليشيات الإيرانية ، وعلى القيادة الكوردية أن تُدرك أهمية التوجه نحو توحيد البيشمركة بأسرع وقت على الواقع و الإدراك بخطورة الخطر المستقبلي و تجاوز المصالح الحزبية الضيقة في هذه المرحلة.
(1). الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني 13 يونيو /حزيران 2014
(2).https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2017/05/13/1049045.html
(3).https://www.youtube.com/watch?v=MzCirGVWSEM
(4).https://www.youtube.com/watch?v=J6nNIenN-Cs
(5).http://www.rudaw.net/arabic/kurdistan/281020175
(6).http://www.basnews.com/index.php/ar/news/kurdistan/397151
(7).http://yaqein.net/reports/76761
(8).http://www.orient-news.net/ar/news_show/85943
(9).https://www.alarabiya.net/ar/iran/2016/12/19/%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85-%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%B6%D8%AF-%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82.html
(10). https://www.tahrirnews.com/posts/845844/%D9%83%D8%B1%D9%83%D9%88%D9%83+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A++%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%B2%D8%A7%D9%86%D9%8A++%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82+
(11). http://www.basnews.com/index.php/ar/opinion/388637
(12).https://www.alghadpress.com/news/%D8%A7%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9/124112/%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%83
 
 
 
 
الفصل الثالث
الحشد الشعبي تهديد اقليمي
دكتور عمر عبد الستار محمود
مستشار مركز العراق الجديد
 
 
فهرس
 
مقدمة
 
الحشد نموذج ثورة ايرانية
الاردن وتركيا والسعودية
في دائرة الاستهداف
الدور الاميركي
المصادر
مقدمة
 
 لخص أمين عام الجامع العربية الحالي أحمد أبو الغيط أهداف إيران فى المنطقة بتصدير الثورة وحماية الوضع القائم في طهران وادعاء الحق في حماية الشيعة العرب وسعيها لتشييع السنة العرب (1).
وفي ظل صعود نجم ايران وتبلورعدة تجارب ناجحة للحرس الثوري في اليمن ولبنان والعراق وسوريا، فان الاهداف التي اشار لها ابو الغيط قد انجزت  او تكاد في ظل استمرار الفوضى التي تتطلب من تركيا والسعودية والاردن، مواجهة تحدياته في المرحلة القادمة بعد انتهاء داعش،وهيمنة الحشد الشعبي على القرار العراقي.
فقد عملت ايران  على نشر الميليشيات التي أسستها في العراق على حدود الأردن والسعودية وتركيا كأمر واقع، وأثبتت إيران  من خلاله  قدرتها، ليس على خوض الحروب بالوكالة مع جيرانها العرب والترك (باعتمادها على مليشيات معبّأة طائفياً، ومدربة عملاتياً، وذات ولاء ثابت غير متبدل) فحسب، بل في دمج مليشياتها في جيوش العواصم العربية الاربع ايضا (2).
وفي حين يتحكم حلم عودة الإمبراطورية الفارسية بمخيل ايران السياسي، فقد أكسبتها ثورة الخميني بعداً أيديولوجياً استطاعت توظيفه في حشد الشيعة والاقليات الدينية والقومية والمتاجرة بقضية القدس ومحاربة الارهاب لخدمة طموحها التوسعي(3).
 وقد اعطت الثورة الإيرانية دفعة معنوية للشيعة وأضافت لهم إحساساً بالتمكين بعد أن نصّب الخميني نفسه قائداً وحامياً للشيعة في العالم، وحفزهم انتصار الثورة في التمرد على الأنظمة السياسية في بلادهم.
وبعد ان وجدت ايران موطئ قدم لها على المتوسط ، عبر خط طهران بغداد دمشق بيروت، فانها تطمح لبسط سيطرتها على الخليج العربي والبحر الاحمر، وارغام تركيا على تحييد دورها، او العبث بامنها،لاجل ان يكون لها نصيب الأسد في قيادة الشرق الأوسط، بتحجيم دور السعودية وتركيا(4).
ولا تفوّت ايران الفرص في استعراض قوتها أمام خصومها العرب والترك، من خلال افتعال الفوضى لإفساح المجال أمام أذرعها المحلية في ملء الفراغ الناتج عنه،او استغلال خلافات تركيا ودول الخليج والاردن، بعد ان نجحت باستنساخ تجربة الحرس الثوري في اربع عواصم عربية، اضافة الى تجارب حماس والجهاد الإسلامي،التي تؤدي دورها في تخريب عملية السلام، التي ترأى ايران  انها شماعة امريكية لعزل إيران(5).
ولم تقتصر السياسية الإيرانية الشرق الأوسطية على تمكين الشيعة في المنطقة، ودعم فصائل المقاومة، وتطوير قدراتها العسكرية فحسب، بل وظّفت حاجة القوى العالمية لاستتباب الأمن في الإقليم في تمرير أجندتها التوسعية فيه(6).
وفي حين يقتضي المنطق أن يضع المجتمع الدولي حداً لمساهمة إيران في زعزعة الأمن في الإقليم، إلّا أن تقديم مساعدات جليلة لأمريكا عند غزو العراق وأفغانستان هو الذي مكّن طهران من إعادة ترشيح نفسها كشرطي المنطقة.
فلقد أدّى ظهور التنظيمات السلفية العابرة للحدود إلى تراجع أولوية مواجهة إيران المنضبطة بنظر الغرب أمام مواجهة خطر الإرهاب  الجهادي.وبات الحفاظ على مؤسسات الدول هدفاً أهم من إسقاط قوى الشر بعد مأساة اجتثاث البعث في العراق(7).
ولم تنجح إيران في تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة فحسب، بل استطاعت من خلال أذرعها الإقليمية سواء أكان تحالف الشمال في أفغانستان أو حزب الدعوة في العراق،وحزب الله بلبنان والحوثي في اليمن، من بسط نفوذها وملء حالة الفراغ التي وفرها خصومها الإقليميين.
وقد يبدو للوهلة الأولى أن إيران هي الدولة الأقدر على تحقيق انجازات على مستوى الإقليم، وفي قيادته إمّا بشكل مباشر او غير مباشر من خلال أذرعها المتعددة وحلفائها، وانها ألاقرب من أي وقت مضى لتحقيق حلمها في الهيمنة الإقليمية.
 فلم تكتف بتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي الاقليمي من خلال انخراطها الكبير والمباشر في أزمات المنطقة فحسب، بل عملت أيضا على تعزيز أمنها القومي ضمن حدود متخيلة في عمق أراضي الدول المجاورة لها وفق استراتيجة تقول ان وجودنا خارج حدودنا شان ايراني داخلي (8).
فايران تقوم إيران بتصدير نموذج  الحرس الثوري من حزب الله  والحشد الشعبي والحوثي للسيطرة على الشرق الأوسط،وقد استهلته بالحرب ضد داعش فوسَّعت نطاق الهيمنة من الخليج عبر بغداد ودمشق وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط.
وان لم يخرج ترمب من النووي ولم تخفف عن ايران العقوبات، فستعزز ايران نفوذها بشكل أعمق في الشرق الأوسط،، وتلتفت بشكل مباشر لتركيا والسعودية والاردن،وقد يكون الاردن اقرب اهدافها، فإيران الآن في وضع يمكنها من ممارسة نفوذٍ هائل، في جميع أنحاء الشرق الأوسط ولسنوات قادمة(9).
فبعد ان نجحت في ثبيت حكم الأسد في سوريا وامسكت بأوراق ضغط فى  سوريا من خلال محور استانا، فان تجيم وإضعاف السعودية باستدامة التوتر على حدودها جنوبا وشرقا وشمالا،اصبح في متناول يدها.
ورغم ان ايران قد تنجح إيران في تحقيق أهدافها الاستراتيجية إلى حين، ولكنّها في المقابل استعدت شرائح واسعة من الشعوب، وألّبتهاعلى أذرعها التي استثمرت في تلميع صورتها، أمّا خطأ ايران الاستراتيجي الأكبر، فهو اعتمادها على روسيا حيناً وعلى حاجة أمريكا حيناً آخر في تعزيز مكتسباتها التكتيكية، وهي بالتالي عرضة للنقض حين يقرر الآخرين النكوص(10).
الحشد الشعبي نموذج حرس ثوري ايراني
أي دور إيراني لتحويل مليشيات “الحشد الشعبي” إلى حرس ثوري يأتي لمأسسة الحكم المليشياوي في بغداد،وضمان شرعيته واستمراره، وضمان هيمنة إيران على القرار العراقي، بقوة السلاح هذه المرة، لا بولاء الأحزاب الدينية العراقية فحسب.
وتندرج الدعوات الإيرانية لتحويل الحشد الشعبي إلى حرس ثوري، على غرار التجربة الإيرانية، في ظل تنامي قوة وطموح الحشد العسكري والسياسي، وترسيخها كذراع إيرانية في المنطقة.
 فقد طالب عضو لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في البرلمان الإيراني محمد صالح جوكار، بتشكيل “الحرس الثوري العراقي على غرار الموجود في إيران، عبر دمج المليشيات الشيعية في العراق وجعل مليشيا سرايا الخراساني نواة لها(11).
وقال إن تجربة الحرس الثوري أصبحت ناجحة ورائدة لدول المنطقة، وإذا أرادت أي دولة في المنطقة تشكيل قوات مماثلة على غرار قوات الحرس الثوري الإيراني، فنحن جاهزون في إيران لتقديم تجربتنا والاستشارة بهذا الخصوص.
كما ان  قائد الحرس الثوري السابق محسن رفيق دوست قال إن على العراق تطبيق التجربة الإيرانية بخصوص حرس الثورة ونحن على أتم الاستعداد لتزويد العراقيين بنمط وهيكلية هذه القوات، ليتمكن العراق من تشكيل قوات حرسه (12).
ويستمدّ الطرح الإيراني خطورته وجدّيته من مجموعة الأحداث والتطوّرات الميدانية والسياسية التي تزامن معها، ولعلّ أهمها تصريحات هادي العامري، زعيم منظمة بدر المقرّب من قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، التي اتهم فيها القوات الحكومية بـالخيانة(13).
وبينما يرى العامري أن الحكومة العراقية خاضعة لضغط الولايات المتحدة، زعم أن الإيرانيين لديهم خبرة كبيرة في محاربة الإرهاب وأن السبب في الحساسية تجاه اللواء قاسم سليماني، المتواجد في العراق بموافقة الحكومة العراقية لمساعدة الأجهزة الأمنية، هو نجاحه.
ويأتي هذا التصريح ليرسّخ عجز حكومة بغداد عن التحكم في مسار تدخلات طهران الساعية إلى تنفيذ أهم بند من بنود مشروع تصدير ثورتها وهو إنشاء نسخة من الحرس الثوري تكون أكبر ذراع عسكرية وسياسية واقتصادية لها خارج إيران، وذلك بعد فشل المحاولة مع حزب الله.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة رغبة إيران في ترسيخ حضورها في العراق، عبر تحويل مليشيات الحشد الشعبي إلى مؤسسة عسكرية معترف بها، بالتوازي مع إضعاف دور الحكومة العراقية، وتزايد طموح قادة مليشيات الحشد السياسية ، والتدخلات الإيرانية، إذ جاء الاعتراف بقاسم سليماني كمستشار حكومي، ليرسّخ هذا العجز(14).
 لذا تأتي العروض الإيرانية لتحويل المليشيات إلى حرس ثوري، في استنساخ لتجربة الحرس الثوري الإيراني، لتأكيد هيمنتها السياسية على بغداد، وتثبيت شرعية السلاح التابع لها في الدولة العراقية، وقيام الحرس الثوري العراقي بدور عسكري أوسع في المنطقة.
أن تصريح رفيق دوست يمثل لحظة إعلان الانتقال من مرحلة الميليشيات، التي تسمى بالمفهوم الايراني مرحلة التعبئة (الباسيج) إلى مرحلة الحرس الثوري، وهو ليس قوة عسكرية وحسب، إنما مؤسسة عسكرية واقتصادية وسياسية مستقلة، لها الكلمة الفصل في التدخل والحسم بكل شؤون الدولة والحكومة والمجتمع(15).
واختياره العراق كنواة لتشكيل ذلك الحرس الثوري ليس اعتباطاً، إنما باعتباره الحلقة الأضعف المحكومة بسلطتهم شبه المطلقة على أحزابه وقادته وحكوماته منذ عام 2003 حتى الآن.
وفي هذا الإطار تطرح عدة أسئلة ما هو هدف النظام الإيراني من نشر هذه التجربة، ومحاولة إحيائها في عدد من الدول؟، ثالثاً: هل مشروع الحرس الثوري العراقي قابل للتطبيق في العراق؟
لا يُخفي الإيرانيون أن للحرس الثوري أدواراً إقليمية أوسع يجب أن يقوم بها أيضاً الحرس الثوري العراقي. فإيران، والتي نشطت في تجنيد المليشيات العراقية، والأفغانية، واللبنانية، والإيرانية لصالح نظام الأسد في سورية، تريد أن تمنح شرعية أوسع لمليشياتها، وتريد أن تبدأ من العراق(16).
ان الدعوة لحرس ثوري عراقي مسألة تهدد الأمن العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص، وتعد شرعنة لوضع الميلشيات العراقية التي ستشكلها ويعني مزيد من النفوذ الذي تجاوز حتى الآن نفوذ الجيش العراقي والحكومة العراقية، أما دمجها تحت اسم وهيكل الحرس الثوري سيعني اختطاف العراق لصالح إيران بشكل كامل وإحكام القبضة الأمنية على هياكل الجيش والمؤسسات الأمنية العراقية، فكأن إيران هي التي أصبحت على حدود  الاردن الغربية  وتركيا الجنوبية والسعودية الشمالية(17).
وبذلك، يظهر (الحرس الثوري العراقي) كحلم لـالثورة الإسلامية في إيران، إذ ترغب طهران في تنظيم ذراع عسكرية جديدة لها في دول الخليج العربي، بصورة مباشرة. ولم يتردد قادة مليشيات الحشد الشعبي، يوماً، في تهديد دول الخليج(18).
فقد سبق لأحد قادة مليشيا أبو الفضل العباس، أوس الخفاجي، وواثق البطاط من حزب الله العراقي، أبو مهدي المهندس، أن هددوا دول الخليج، وتوعدوا السعودية، تحديداً، بتنفيذ هجمات على أراضيها.
وكانت صور رجل الدين السعودي، نمر النمر، والتي رُسمت على قاذفات صواريخ الحشد، حادثة رمزية أخرى، تؤكد أن لهذه المليشيات نوايا لا تخفيها في استهداف دول الخليج، إذ وضعت صور النمر، في إشارة إلى الثأر لإعدام السعودية له، بقصف مدينة الفلوجة العراقية.
لكن خبراء في مركز ستراتفور الأميركي للدراسات الأمنية والاستراتيجية يرون عكس ذلك، فالعراق ليس إيران، ولا يمكن نسخ الحرس الثوري الإيراني بسهولة، وان العوامل التي خولت للميليشيات البروز في العراق هو نفسه العامل الذي يحد من قدرة إيران على تأسيس ميليشيا رسمية في البلاد(19).
فالجمود السياسي في بغداد والطائفية التي تسيطر على الحياة السياسية، ومسألة المصالح التي قد تدفع جهات متحاربة اليوم إلى التعاون من أجل صدّ هذا المشروع، من ذلك أن الأكراد والسنّة مستعدون للعمل معا بشكل خاص للحيلولة دون نشوء قوة موحدة مدعومة من إيران في البلاد من شأنها أن تعطي طهران المزيد من الثقل في بغداد.
ومن الصعب التنبؤ بنهاية تجربة مليشيات الحشد الشعبي العراقية، لكن المؤكد أن هيمنة هذه المليشيات على بغداد يعني استمرار الحكم الطائفي، وتحوُّله إلى حكم طائفي مليشياوي، ما ينهي أي أمل في إصلاح العملية السياسية، وإدماج العرب السنة في النظام السياسي في بغداد، وإيقاف دائرة الثأر والإقصاء الطائفي في البلاد،وتعني مأسسة تجربة مليشيات الحشد ضرب آخر أمل في استعادة العراق كدولة وطنية يمكن أن تضمّ، يوماً، مواطنين من أعراق وأديان ومذاهب مختلفة.
الاردن وتركيا والسعودية
في دائرة الاستهداف
 
الاردن
 
رغم ان المناطق  الآمنة في سوريا  لم تزل إحتمالا بعيد المنال في الوقت الراهن، الا أن قيام منطقة آمنة على الحدود الشمالية للأردن يبقى رهناً بما ستكون عليه إستراتيجية الرئيس الاميركي دونالد ترامب في سوريا، الذي  يدعو للانسحاب من سوريا بعد ان تعهد بإقامة مناطق آمنة كي لا يضطر اللاجئون لمغادرة بلادهم، مشيرا إلى أن دول الخليج ستتحمل تكلفتها(20).
لكن تمركز الميلشيات الشيعية المدعومة إيرانياً في جنوب سوريا، بالقرب من الحدود الأردنية؛ قد تمثل ورقة ضغط  ايرانية من ناحية، ونفوذ إقليمي من ناحية أخرى، دفعت ألاردن لاحتواء النفوذ الإيراني بالأخص في سوريا، وابعاد مليشياتها بالقرب من حدوده، عبر اتفاق روسي اميركي، وقد عبر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية(21).
كما كشفت تجربة زج حزب الله في أتون الحرب السورية عن  قلق الاردن اذ حافظ وكلاء إيران في المنطقة على وجودهم حتى الآن، فلم يسقط نظام الأسد في سورية، وكذلك التحالف الشيعي الحاكم في العراق.
هذا في جانب، اما الجانب الاخر فموضوع القدس ونقل السفارة، والغاء اشراف الهاشميين على المسجد الأقصى والمقدسات من جهة، وتصريح اللواء قائد الفرقة الثالثة الإسرائيلية من خمس سنوات بضرورة رحيل الملكية، تعد انقلابا على الواقع الاردني الذي ظل مصابرا طوال العقود الماضية(22).
ان قرار نقل السفارة وخطر الحشد الشعبي وحزب الله والمليشيات الايرانية المرتبطة بفيلق القدس، وجهان لعملة التحديات التي يواجهها الاردن، والتي قد  تجعل خيارت الاردن محدودة للغاية.
فقد يكون  الاردن مضطرا للتوجه الي إيران، وقد فعلها ربما حين تبنّي القراءة الروسية للأزمة السورية، وقبل دعوة استانا، او ان يقوم الأردن بتغيير نفسه بنفسه،كما يفعل محمد بن سلمان، لإن مصالح إيران وإسرائيل المتناقضة قد يؤدي في نهاية المطاف الى المواجهة بينهما،والاردن قد يكون ساحة صراع بينهما(23).
السعودية
ان المنافسة المحتدمة على النفوذ بين إيران والسعودية ، ستؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة خصوصا وان تهديدات هذه الحرب قد تجاوزت الحدود ووصلت الى داخل المدن السعودية.
وهذا الامر قد يدفع المملكة الى اتخاذ خطوات جديدة من اجل ابعاد هذا الخطر، كما فعلت تركيا في سوريا، حيث يحاول تحالف (موسكو-طهران-بغداد-دمشق) توظيف فراغ المجال الغربي -عسكرياً وأمنياً- لفرض عزلة على بعض القوى الإقليمية وعلى رأسها الرياض وتركيا(24).
 ان فك ارتباط  روسيا بإيران في سوريا، يبدو عملية صعبة للغاية في ظل الحاجة الروسية لإيران والعكس كذلك، وصعوبة  مزاحمة النفوذ الإيراني في العراق، من اكبر التحديات التي تواجه السعودية في المرحلة المقبلة(25).
وما يزيد من هواجس القيادة السعودية أنّ احتمال حصول مثل هذا الأمر يأتي في أعقاب انسحاب اميركي  محتمل من الشرق الأوسط ومن منطقة الخليج، وفي الوقت الذي تتحالف فيه إيران (الخصم المنافس للمملكة) مـع روسيا، ترى الرياض أنّها ستواجه في حال حصول وجود عسكري روسي في إيران تهديدًا روسيًا مباشرًا لأمنها الوطني ولمصالحها الحيوية (26).
وقد دفع وجود مثل هذا التحدي الإستراتيجي المملكة العربية السعودية لمراجعة سياستها تجاه موسكو مبكرا، بما يخدم الأهداف التي يسعى بوتين إلى تحقيقها، ومنها إمكانية التراجع عن مطلب تخلّي بشار الأسد الفوري عن السلطة، أو استثمار مليارات الدولارات في مشاريع داخل روسيا، أو وضع سقف لانتاج النفط السعودي من أجل إحداث صدمة في سوق الطاقة تؤدي إلى رفع سعر برميل النفط، والذي سيؤدي حتمًا إلى زيادة العائدات الروسية من صادرات الطاقة(27).
وقد حذر جيمس دورسي عبر مقال نشره مركز بيجن-سادات للدراسات الاستراتيجية من أن تصاعد التوترات-السعودية الإيرانية لا تبشر بالخير بالنسبة لباقي منطقة الشرق الأوسط، قائلا: لا يقتصر الأمر على خطر التصعيد في البلدان التي تخوض فيها السعودية وإيران حربًا بالوكالة، ولكنها تهدد أيضا بتأجيج نيران الطائفية في جزء من العالم حيث تقف الأقليات موقف الدفاع، ويضطرم التوتر بين السنة والشيعة، وتترك الصراعات والحروب باهظة الثمن أثرا بالغًا على السكان المدنيين(28).
في حالة الضعف هذه من المرجح أن تؤدي التوترات العرقية والطائفية والسياسية إلى إطالة أمد الصراع  في العراق وربما خلق فتحات سيستغلها داعش من جهة والحشد الشعبي التابع لايران من جهة اخرى، اضافة الى تهديد الحوثي المستمر للسعودية.
وربما دفعت حالة الضعف هذه السعودية الى الانفتاح  على العراق لمزاحمة النفوذ الإيراني أو منافسته، لا احتواءه أو إنهائه، فإيران قد ملأت الفراغ السياسي ، وأنشأت ميلشيات مسلحة، وأقدمت على تغييرات ديموغرافية طائفية، وتموضعت سياسيا وعسكرياً بشكل بات من الصعب إخراجهم من العراق، إلا باستخدام نفس أدواتهم العسكرية والسياسية معاً، ولفترة ليست بالقليلة.
إن المحصلة النهائية للتطورات الأخيرة بعد فشل استفتاء كوردستان  صبت في صالح إيران، وزادت من نفوذها المتصاعد في العراق، بما يؤدي لتقليل فاعلية الجهود والمساعي السعودية في العراق.
 ليس فقط لفشل استقلال كوردستان  الذي كان من الممكن أن تكون له توابعه في الداخل الإيراني، بل أيضا لأن ميلشيات الحشد الشعبي المواليه لإيران أصبحت تسيطر بجانب قوات الحكومة الاتحادية على مساحات جغرافية إضافية، وبالأخص على مدينة كركوك الاستراتيجية والغنية بالنفط، هذا فضلاً عن تراجع شعبية ونفوذ الحزب الديموقراطي الكردستاني الموالي للسعودية ، وهو ما يصب مباشرة في صالح خصمه حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الموالي لإيران(29).
تركيا                        
لا تقل التحديات التي تواجه تركيا من الحشد الشعبي،عن التحديات  التي تواجهها السعودية والاردن، سوى ان الاردن في وضع اصعب من الطرفين.
ويمكن القول ان فشل استفتاء كوردستان ونهاية داعش  في العراق،قد تركت تركيا والمنطقة معها في أضعف حالاتها لها منذ حرب الخليج عام 1991،في وقت أعطت ايران دفعة كبيرة لإيران للامام. كما ان العدد الكبير من التصريحات الصادرة مؤخراً عن الحرس الثوري الإيراني تشير إلى قيام جيش شيعي في المنطقة يوحي بمقدار هائل من الثقة الجيوسياسية لايران، بنفس مقدار الخطر الجيوسياسي على تركيا.
واذا اضفنا حرب تركيا مع ال ب ك ك التي امتدت اقليميا، وتربص ايران بها بعد انسحاب ترمب المحتمل، مع وجود معارضة تركية قاسية لنموذج اردوكان، مع وجود اقليات علوية مستعدة للانقلاب على اردوكان، خصوصا وتركيا قد نجت بقدرة قادر من انقلاب تموز 2016، فتركيا ربما على مشارف أزمة اقتصادية كبيرة(30).
فالضغوط التضخمية آخذة في الارتفاع في ظل سباق انتخابي ، تتجه معه تركيا إلى ما يمكن أن يكون أمواجًا اقتصادية متلاطمة، أساسها  الاعتقاد أن النمو القوي يجب الحفاظ عليه من أجل أن يفوز أردوغان وحزبه في انتخابات نوفمبر 2019، لكن قرار اردوكان بتقديم الانتخابات يمكن ان يقلب المعادلة لصالحه.
وانقلاب المعادلة لصالح تركيا بتقديم الانتخابات قد يحصل، اذا اضيف له مبادرات او تطورات جيوسياسية اقليمية  ودولية، منها مثلا عدم انسحاب ترمب من سوريا، وانسحابه من النووي، الذي قد يفتح الباب لحل الازمة الخليجية وتخفيف التوتر بين الخليج وتركيا في سوريا والمنطقة، وبين انقرة وواشنطن  الذي قد يفتح باب احتدام التنافس بين أنقرة وطهران في المنطقة، وقد يصدع علاقة تركيا بروسيا، وهو احتمال قد يلجم جنوح إيران المستمر للتوسع بشكل أكبر وأعمق على حساب تركيا والاردون والسعودية.
الدور الاميركي
 
تطرح هذه الخلفية تساؤلاً مهمًا حول الموقف الأمريكي الغائب أمام هذا العبث الذي صنعته إيران في مسرح الحدث الشرق أوسطي.اذ يستخدم ترامب منظومة متعددة في تحقيق اهداف الولايات المتحدة الداخلية والخارجية.
فهو يسياسة العزلة البناءة ومبدأ أمريكا أولا، الذي يمهد لتحول كبير في السياسة الخارجية حتى تكون فاعل رئيسي في النظام الدولي وعدم الانغماس في الصراعات الإقليمية وأيضاً في منطقة الشرق الأوسط خاصةً في العراق وسوريا.
كما ان ترمب يقوم باستخدام مفهوم الصفقة في التعامل مع قضايا السياسة الخارجية حتى تحقق منافع اقتصادية بمقدار حجم انخراط أمريكا للقضايا في العراق وسوريا.كما يقوم باستخدام الواقعية في إعلاء المصالح والميل نحو الاستقرار والتخلي عن المثالية مع أنظمة الدول الحاكمة وخاصةً في العراق وسوريا.
ومن المحتمل أنْ يقوم الرئيس ترامب بإعادة النظر بكل تحالفاته القديمة وإقامة مؤتمرات سياسية ثنائية لتقييم مدى تمسّك الشريك الآخر بعلاقته مع الولايات المتحدة، وعلى الرغم من احتمالية تقوية علاقته مع إسرائيل وتركيا والسعودية ؛ إلا أن هذا التوجهَ نحو فك الارتباط الاستراتيجي مع الشرق الأوسط قد يستمر.
ونفس الشيء بخصوص حلف النيتو وتقليل تمسك الولايات المتحدة بها ؛والتي تعتبر أقرب قناعة أمريكية عامة من قناعة الرئيس ترامب وحده، ويرى ترامب بأن سياسةَ إطفاء الحرائق قد تقل باتجاه ترك الحرائق لتطفأ بنفسها من الأمنية والعسكرية والسياسية والمالية الكبيرة والتي لها أثر كبير في رسم وتطبيق السياسة الأمريكية الاستراتيجيّة(31).
 
وقد اثار تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بانسحاب قريب للقوات الأميركية من سوريا موجة من التساؤلات حول نتائج هذه الخطوة على مصالح واشنطن وحلفائها الإقليميين، فضلا عما ستخلفه من فراغ لا شك أن إيران ستبادر إلى ملئه  كما فعلت من قبل بعد 2011، لتثبيت نفسهما كقوة إقليمية صاعدة. اذ ان الخطوة الأميركية المفاجئة في اعلان الانسحاب من سوريا يمكن أن توسع من دائرة الفجوة بين الولايات المتحدة والسعودية وتركيا والاردن.
ويعتقد مراقبون أن إدارة ترامب تستعيد نفس الاستراتيجية التي اعتمدها الرئيس السابق باراك أوباما، والقائمة على فسح المجال للخصوم، بالرغم من التعديلات التي أدخلها الرئيس الأميركي على إدارته وضم شخصيات محسوبة على الصقور ولا تخفي عداءها لإيران وتركيا وكوريا الشمالية، وتؤمن باستعادة الولايات المتحدة دورها القيادي الأول في العالم(32).
والانسحاب من سوريا قد يعني أن الولايات المتحدة قد سلمت بالهزيمة (ولو مؤقتا) أمام روسيا وإيران، وهي الدول التي شكلت ما يشبه التحالف للإمساك بمفاتيح الحل السياسي في سوريا وفق مصالح الدول المعنية، فيما يكمن الهدف الخفي من هذا التحالف في إجبار واشنطن على القبول بالأمر الواقع.
ويحذر هؤلاء من أن انسحاب الولايات المتحدة من مواقع نفوذها في سوريا سيجعل روسيا وايران تطمع في تنازلات أكبر خاصة في العراق، الذي يسير بشكل شبه نهائي ليكون تحت النفوذ الإيراني، وهذا قد يفتح الباب لتساؤلات  منها، هل ان العالم يعيش عصر مابين الحربين العالميتين الاولى والثانية(33)؟
  اذ انسحبت الولايات المتحدة من عصبة الامم، وتصاعدت في حينها التزعات النازية الالمانية والفاشية الايطالية والعسكرتاريا اليابانية  واشتعلت الحرب الاسبانية التي تشبه الحرب في سوريا اليوم، واتجه العالم يمينا كما يتجه اليوم، وتعاملت بريطانيا العظمى يومها مع المانيا هتلر الصاعدة، كما تتعامل اميرما اليوم مع ايران  خامنائي الصاعدة، حتى كانت الحرب العالية الثانية.
حتى ان القلق قد يزداد حين نتعمق بقول محمد بن سلمان، وهو يضغط على الغرب لتعديل الاتفاق النووي والضغط على ايران لمنع ايران من تكرار تجربة هتلر في الشرق الاوسط، بعد كل الذي عملته في السنوات الخمسة عشر الماضية.
ويضيف محمد بن سلمان، يجب ان نتخذ قرارات مؤلمة، قبل ان نواجه حربا محتملة مع ايران في السنوات الخمسة او العشر القادمة. فهل سينسحب ترمب من سوريا ويعدل عن نيته في الغاء النووي، فيترك هتلر المنطقة خمناني يفعل كما فعل هتلر المانيا، حين تركته بريطانيا يتمدد حتى غزا اوروبا؟
وان صح هذا ، فهذا يعني ان للحشد الشعبي العراقي وامتدات مح-ور ايران الاقليمي  التي اصبحت نماذج حرس ثوري ناجحة، قد يكون له في السنوات الاربعة القادمة صولات وجولات ضد الاردن وتركيا والسعدوية.
خاتمة البحث
ان  توازن القوى وتغير معادلة القوة على الارض في العراق  والمنطقة،  امر حاسم  بحفظ  السنة والكورد من استهداف الحشد الشعبي، وحفظ الامن الاقليمي من جهة، والامن الوظني لكل من الاردن السعودية وتركيا، من جهة اخرى.
 أذ ان اي اعتداء مسلح من الحشد الشيعي ضد الاراضي والممتلكات السعودية او الاردنية او التركية، يجب ان يكون ردها مباشر وخارج اراضي البلدان الثلاثة، حيث مصالح وقواعد ايران ومراكز المال والقيادة، فضلا عن العمل لنقل المعركة الى داخل ايران، كما قال محمد بن سلمان.
والا فان ترك الاحداث تجري وفق معادلة ايران التي دفعت تركيا  لربيع علاقات مع  طهران، تمثل في تعيين سفير علوي في بغداد له اوثق العلاقات مع قادة الحشد الشيعي واستطاع ربط المصالح الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التركية معهم.
كما تمثل في اعتراف تركي بمنجزات ايران في سوريا والعراق، واتفاق بمحاربة المتطرفين الكرد والعرب السنة، وبدفع تركيا لفدية نقدية للعمال الاتراك المختطفين في بغداد قبل سنتين دون ثمن سياسي.
وتحييد ايران الناجح لتركيا، قد يشكل خطرا استراتيجيا ليس لتركيا فحسب بل للسعودية والاردن ايضا.فدور ايران هو تحييد تركيا واي والسعودية عن العراق، وان نجحت في تحييد احدهما فقد انجزت ايران نصف المهمة.
مع ذلك، فهذا الهدوء في العلاقات بين تركيا وايران قد لا  يستمرر طويلا، خاصة اذا ظهر تحدي جديد وجدي في الصيف المقبل، اذ قد تقطع تركيا ماء نهر دجلة في الصيف وستجف انهار الجنوب وحين ذاك لن تسكت الشيعة وحشدها.
اما الاْردن فبلد فقير بموارده والحشد الشيعي  الذي يرابط على حدوه، قد يستغل هذا الامر، فيدعم الشارع الساخط على وضعه الاقتصادي ، فتحصل فوضى  قد تصعب السيطرة عليها، مع وجود تيار سلفي جهاي ناشط في المناطق الفقيرة كالزرقاء واربد وغيرها مما سيسمح للمال الشيعي بالتحكم بهولاء كما ظهر في السنوات السابقة.
كما ان  القرب الجغرافي من فلسطين قد يجعل الاردن هدفا جيو سياسي للحشد الشيعي في النفوذ ولكن بادوات مختلفة مما في سوريا او العراق او اليمن، وربما يكون نموذج الانبار والموصل اقرب الى التطبيق في الاردن،خاصة بعد نقل سفارة واشنطن للقدس منتصف ايار الجاري
وفي السعودية تجتمع جميع عوامل الصراع في علاقة الحشد الشيعي مع السعودية وعلى جميع الاصعدة لكن السوال اين ومتى؟ففي البعد الديني لا يمكن للسعودية  وحتى اشعار اخر تطبيق النموذج التركي مع الشيعة، الا ان تقود رؤية 2030 السعودية الى تعددية سياسية، ومن هنا ربما قال بن سلمان لاتوجد وهابية في السعودية.
 وفي البعد الديبلوسياسي، فان انفتاح السعودية على العراق واحتمال تدخلها العسكري في سوريا،قد  تؤدي الى  صراع شيعي شيعي تشهده مناطق النفوذ الشيعي التقليدي على تقاسم النفوذ والسيطرة على كربلاء والنجف.
وتحول الصراع الى شيعي شيعي هو الذي يجب ان يكون اولولية لدى صانع القرار السعودي، لان هناك حقيقة تاريخية هي ان الامم حينما تدافع عن نفسها وقت الخطر تخسر، وان الامم التي تستفيد من الصراعات التي حولها وتديرها وتسيطر عليها تبقى وتنتصر، ويبقى ان  توازن القوى  الاقليمي وقوة المملكة الداخلية هو الضمان الاكيد للحكم على تطورات الاحداث .
المصادر
1- مفاجأة “أبو الغيط”: هذه أهداف إيران الأربعة بالمنطقة (فيديو)
2- نبيل عودة- الصراع من أجل النفوذ تركيا وإيران في الشرق الأوسط
3- وثائق «سي آي إيه» إيران والجيران بعد ثورة الخميني
4- امير طاهري- إيران وتركيا وروسيا والسعي مثلث إقليمي جديد
5- نبيل عودة-إيران والقضية الفلسطينية: إيران وتخريب عملية السلام
6- نبيل عودة- الصراع من أجل النفوذ
7- نبيل عودة-الصراع من أجل النفوذ تركيا وإيران في الشرق الأوسط
8- الشرق الاوسط-الصراع من أجل النفوذ
9- أبرز ما نشرته مراكز الأبحاث العالمية عن الشرق الأوسط
في النصف الأول من تشرين الثاني 2017
10- استراتيجة ايران: وجودنا خارج حدودنا شأن ايراني داخلي
11-ايران تعرض على العراق تشكيل “حرس ثوري”
12- العراق.. دمج ميليشيات الحشد الشعبي الطائفي بالجيش
13- قائد الحشد الشعبي: أفخر بكوني جندياً لدى سليماني
14- على غرار إيران.. العراق يتجه لتحويل الحشد الشعبي إلى قوات حرس ثوري
15- رؤية إيران المستقبلية للحشد الشعبي-مركز الروابط للدراسات
16-فايز سارة- الحرس الثوري أداة إيران في خراب الجوار
17- رؤية إيران المستقبلية للحشد الشعبي-مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية
18- الحرس الثوري العراقي… حلم النظام الإيراني  بتصدير “ثورته”
19- رؤية إيران المستقبلية للحشد الشعبي-مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية
21-20- دور الأردن في إقامة منطقة آمنة جنوب سوريا-
معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى
22- هل فقد ملك الأردن صورته كحام للأماكن المقدسة؟
23- إهود يعاري- معهد واشنطن-كيف تخطّط إيران لتدمير إسرائيل
24- د. بشيرزين العابدين-التدخل الروسي في سورية: املخاطر والفرص الكامنة
25- طارق دياب-المواجهة الإقليمية لإيران: الأدوار والفاعلية
26- عمر عبد الستار محمود-استراتيجية ايران: وجودنا خارج حدودنا شأن ايراني داخلي
27- الشراكة الروسية–الإيرانية في سوريا تأثيرها على الوضع الجيو-استراتيجي في الشرق الأوسط
28- الشرق الأوسط بعيون مراكز الأبحاث الأجنبية.. النصف الأول من نوفمبر2017
29- المواجهة الإقليمية لإيران: الأدوار والفاعلية – المعهد المصري للدراسات
30- ناشيونال إنترست: أزمة اقتصادية وشيكة.. هي أكبر ما يهدد الأمن القومي في تركيا
31- لقمان عبد الرحيم الفيلي- الحلفاء الاقليميين- 15-12-2016
32- كيرستن كنيب- كاتب صحفي بمؤسسة DW، خبير في شؤون الشرق الأوسط-هل الانسحاب الأمريكي من سوريا فكرة في محلها؟
33-مروان قبلان -ترمب وبوتين ومستقبل النظام الليبرالي