لماذا زار العامري الرمادي؟

د. عمر عبد الستار
مستشار مركز العراق الجديد
ما جفت دموع الثكالى و الأرامل  و أمهات المفقودين و المغيبين في الرزازة و الصقلاوية، الذين غيبتهم خفافيش العامري و الخزعلي و حزب الله و الخراساني، حتى أطل العامري برأسه في الرمادي.
أطل العامري برأسه في الرمادي وسط إستقبال يتيم جرى له من شيخ او شيخين من شيوخ عشائرها من جهة، و وسط تأزم شعبي عام من زيارته غير المرحب بها من جهة أخرى.
و السؤال هو، لماذا تذكر هادي العامري هذه المدينة العربية السنية (القح) بعد خمسة عشر عاماً من دخوله العراق قادما من إيران التي قاتل تحت رايتها ضد العراق منذ ١٩٨٠؟
لماذا زار  العامري هذه المدينة التي تمثل بوابه سنة العراق العرب، التي جاهرت بعدائها لإيران أمس و اليوم و غداً رغم أنف العامري؟
لماذا زارها وهي بوابة السنة ليس نحو بغداد فحسب، بل نحو الأردن و سوريا و السعودية، بل هي المدينة الموالية لصدام حسين، الذي لو سمحت الظروف لكان قبر صدام بها و ليس قي تكريت؟
قد يقول قائل إن زيارته جاءت في سياق حملة إنتخابية، و العامري زعيم تحالف الفتح، لكن  جمهور الرمادي ليس جمهور العامري لا من قريب و لا من بعيد، بل هناك أزمة في الرمادي بعد الزيارة بسبب الزيارة.
وقد يقول آخر إنه زارها مناكفة لزيارة غريمه زعيم تحالف النصر  رئيس الوزراء، الذي إستقبله أهلها بكثير من الإرتياح، فضلاً على أن العبادي أصبح نسيب أهل الرمادي، والنسيب (كما يقول العراقيون) قطعة من الجبد؛
وهذا قد يكون فيه شيئ من الصحة اذ أصبح الجمهور السني  في مختلف محافظاته ساحة لتنافس كتل الشيعة، الفتح المرتبطة بإيران، و القانون القريبة من الفتح، و النصر التي يتزعمها العبادي.
فكانت زيارة العامري تهديدا للرمادي و من خلالها لبقية اقضية الأنبار و بقية محافظاتهم، من أن تذهب مع العبادي ، خاصة أن قائمة الكربولي و قاسم الفهداوي قد حسمت موقفها ضد ولاية ثانية للعبادي.
و قد يقول قائل إن العامري لم يذهب ليروج  لإنتخابات، بل زار الرمادي ليرسل رسالة لكل محافظات العرب السنة، أن العامري ليس طائفياً، بل زعيم القائمة التي سيكون لها دور حاسم بعد الإنتخابات في البرلمان و الحكومة.
و قد يفرض العامري بعد الإنتخابات من سيكون رئيس الوزراء القادم، إن لم يكن هو رئيس الوزراء، و ما على السنة الا أن يدعموا العامري لولاية قادمة، فهو الحاكم غداً في بغداد، فهو يزورهم كحاكم وليس كمرشح!.
خاصة وقد روج داخل الولايات المتحدة لنفسه كرئيس وزراء قادم ب٢٥ مليون دولار من خلال شركة علاقات عامة أميركية، إضافة لإجتماعاته المتكرره مع وكالة المخابرات الامبركية.
 وقد يضيف رابع إن رسالة العامري بزيارته للرمادي، لم تكن للجمهور السني العراقي فحسب، بل رسالة للدول العربية (السنية) إنه قريب من السنة، و إن السنة قد إستقبلوه في أكبر مدينة خالصة للسنة في العراق.
بل قد إستضافوه في بيت الشيخ  حامد المهنا، خال الدكتور أحمد العلواني، و تناول الغداء في بيت الشيخ حميد تركي الزبن الشوكة (عضو فرع حزب البعث سابقاً المعارض للفدرلة) وهذه من أسباب معارضته لإعتصامات الرمادي السابقة، ومن أسباب إستضافته للعامري في بيته.
و يزيد خامس فيقول بل إن زيارة العامري الرمادي قد تكون شرطاً دولياً و إقليمياً من أي رئيس وزراء قادم، و لذلك زارها العبادي ثم العامري، فبينهم التنافس على الجمهور السني و الشيعي و الكوردي، قبل و بعد الإنتخابات.
لكن سادساً يقول إن زيارة العامري قد يكون او لا يكون لها علاقة بكل ما ذكرتموه، و إن الزيارة هي إعلان للنصر على هذه المدينة و كل مدن السنة منذ قامت ضد القاعدة في ٢٠٠٧ ثم منذ فوز العراقية على المالكي في إنتخابات ٢٠١٠، ثم منذ إعتصموا في الساحات طوال سنة٢٠١٢، بسبب إستهداف المالكي لقادة العراقية واحداً تلو الآخر.
ويؤكد السادس قوله ويعززه بادلة وقرائن فيقول، ان زيارة العامري كانت عقوبة قاسية واذلال، لان ساحات الاعتصام إنطلقت من الرمادي، وشملت كل محافظات العرب السنة، فدفعت العامري يومها للانسحاب من المجلس الاعلى والتحالف مع المالكي والتفكير بتاسيس الحشد الذي ظهر بعد ظهور داعش.
فقد قال المالكي لاوباما بعد ان زاره في كانون الاول ٢٠١١ ان الشيعة سيكونون كحزب الله اذا شعروا ان الدول السنية تحاول طرد الشيعة من الحكم، وهو يقصد ان فوز العراقية عليه في انتخابات ٢٠١٠ كان بسبب دعم السعودية لها.
و هذا ما حصل فعلاً، اذ قرر محور إيران،  تأسيس الحشد في ٢٠١٢ و إطلاق داعش من السجون في ٢٠١٣ و سحب الجيش من محافظات السنة و تسليمها لداعش في ٢٠١٤، وتهجير أهلها و قتل و إعتقال آلاف الأبرياء في الرزازة و الصقلاوية و جرف الصخر و تدمير و تهجير أكثر من ٨٠ مدينة سنية.
ويؤكد السادس قوله، إن الزيارة كانت عقوبة و إذلال، و ليست ترويجا إنتخابياً، و لو كانت كذلك، لأطلق العامري على الأقل بعض معتقلي الرزازة او الصقلاوية، الذين تم شحن ذويهم لقاعة إجتماع العامري، في كلية المعارف الحامعة، لعلهم يسمعون كلمة من العامري، فأعرض عنهم العامري دون أن يطرف له جفن.
بل أن العامري ذهب لخال الدكتور أحمد العلواني الشيخ حامد رشيد المهنا بعد إجتماع قاعة كلية المعارف، و السؤال لماذا زار خال الدكتور العلواني تحديداً، إن لم تكن رسالة الزيارة، (نحرقكم لو نحكمكم).
فدكتور أحمد المسجون والمحكوم بالإعدام كان قائد ساحة الإعتصام، وقد قتلوا أخاه علي، و لو كان العامري يملك ذرة من مروءة، او كان يروم ترويجاً انتخابياً، لأطلق احمد و جاء به للرمادي، ولكن!
وبعد أن أكمل السادس حديثه الواقعي المقنع، تحدث سابع المتحدثين فقال، وازيدكم من الشعر بيتا: إن هدف الفتح الإيراني للرمادي و محافظات السنة، أن يفوز بنواب سنة موالين لهم في البرلمان و بأعضاء مجالس المحافظات في الإنتخابات المحلية القادمة نهاية هذا العام، كما حصل في إنتخابات برلمان لبنان.
ثم قال آخِر المتحدثين، لا تنسوا إن من أسباب زيارة العامري للرمادي، هي إيصال رسالة و اضحة مضمونها، إننا  مقبلون على مواجهة إيرانية-أميركية، و الساحة تحتاج رجال، و سنقاتل بكم أميركا كما قاتلناها بكم بعد ٢٠٠٣، و لن نجد حلفاء أغبى منكم، و أنتم أصحاب التجربة.
و رسالة العامري الأخيرة، هي زيارة قائد جبهة المقاومة الإيرانية لسواتر المواجهة الإيرانية-الأميركية  المحتملة في محافظات العرب السنة، أكثر منها زيارة زعيم قائمة إنتخابية لمحافظة لن يحصد فيها العامري فيها مقعداً واحداً، أكثر من أن يحصد فيها رؤوسا سنية كثيرة لصالح ولاية الفقيه.
ختاما، رُبَ ضارة نافعة، و قد يكون مردود زيارة العامري الى الرمادي، ردة فعل تشبه رد فعلها ضد المالكي  يوم غزاها بدواعشه.
او تشبه ردة فعلها ضد عصابات بدر و حزب الله و العصائب كردة فعلها ضد القاعدة يوم إنتفضت الرمادي في ٢٠٠٧، فحررت العراق من القاعدة التي يعيش قادتها في إيران التي يقاتل لأجلها العامري.
 ورحم الله شهداء إنتفاضة  عشائر الانبار  وديالى وصلاح الدين  ضد القاعدة ، و على رأسهم الشيخ الشهيد عبد الستار أبو ريشه، و إن غداً لناظره قريب.