الركائز الرئيسية للدبلوماسية الشعبية الايرانية

فراس الياس

مدخل تأسيسي عام.

تعد إيران إحدى الدول المؤثرة في الشرق الأوسط، في ضوء ماتمتلكه من مقومات حضارية وثقافية، وموقع جيواستراتيجي بالغ الأهمية يضم بداخله جميع مقومات القوى الشاملة للدولة، بما جعلها إحدى القوى الرئيسة التي يصعب تجاهلها، ونظراً لكون الاستراتيجية التي تؤديها الدولة أو يحتمل أن تؤديها في المستقبل، ترتبط أساساً بحجم ما تملكه من إمكانات أو مقومات أو مقدرات مشكلة لعناصر قوة الوحدة القومية، لأنه يمكن توقع طبيعة هذا الدور أو الاستراتيجية التي تضطلع بها الدولة إنطلاقاً من مستوى إمكاناتها، ولكي يمكننا معرفة طبيعة الأدوار الإيرانية في الشرق الأوسط، لابد أن نطلع على عناصر قوتها الشاملة التي تتضمن الجانب الطبيعي المتشكل من المقومات الجيوبوليتيكية والسياسية والفكرية والاقتصادية والعسكرية وغيرها، التي تؤثر في طبيعة الخيارات الأساسية في استراتيجيتها الاقليمية، إلى جانب البيئة الخارجية التي تؤثر فيها إيجاباً وسلباً في أداء الدور الذي تتطلع إليه في الشرق الأوسط، وإنطلاقاً مما تقدم سنسلط الضوء في هذه الدراسة على أهم الركائز الرئيسة للدبلوماسية الشعبية الإيرانية، وفق ما يأتي:

الخطاب السياسي الايراني.

من يتابع الخطاب السياسي الإيراني في الفترة الأخيرة يلحظ عودة مفهوم “تصدير الثورة” بقوة إلى واجهة هذا الخطاب، حيث يلاحظ تجدد الحديث عن مفاهيم سياسية قديمة أرتبطت في ذهن المراقبين والمتخصصين بحقبة الثمانينيات وتحديداً خلال ذروة الفوران السياسي الإيراني، وما رافقه من مساع حثيثة وقتذاك لتصدير الثورة وخطها الأيديولوجي والسياسي إلى دول الجوار، والثابت أن مفهوم أو مصطلح “تصدير الثورة” يعد أحد إشكاليات العلاقة المعقدة بين إيران وجوارها الاقليمي منذ قيام الثورة عام 1979، حيث يرتبط بتحول إيران من دولة مدنية إلى دولة دينية ثيوقراطية الطابع، وما يعنيه ذلك من تحولات على صعيد العلاقات الدولية التي أستقرت على شكل ونمط متعارف عليه للدول، وإختفاء الدولة الدينية التي ترتبط في أذهان الجميع بقرون ماضية من العصور الوسطى في أوروبا.[1]

إن مرتكزات الخطاب السياسي الإيراني كـ(التاريخ والثقافة والفلسفة والنظريات وغيرها) تفصح عن مدى الأهمية التي يوليها العقل الاستراتيجي الإيراني للمخاطب الغربي، حيث إن هذا المخاطب يأتي في قائمة الفئات المستهدفة من الخطاب، وهو الأمر الذي يتبع أولويات السياسة الخارجية الإيرانية، وإدراكها الوزن النوعي لهذا المخاطب في سياسات العالم والمنطقة على حد سواء، فهي تعتمد على معاييره هو (أي معايير الغرب) في رسم الصورة النمطية للخصوم كـ(المملكة العربية السعودية).[2]

وبقي الإشارة إلى أن البعد الثوري كان ولا زال يمثل ركيزة أساسية في الخطاب السياسي الإيراني، إذ أستطاعت إيران من خلال هذا الخطاب أن تكسب قطاعات واسعة من الرأي العام لصالحها لاسيما على الصعيد الإقليمي، وأستغلت حساسية هذه القاعدة تجاه أميركا والغرب ووظّفتها في إطار سعيها لتعزيز قوتها الناعمة في المنطقة، كما هدفت إيران ومن خلال خطاب دعم القضية الفلسطينية إلى تخطي حزام من شملتهم في العنصرين السابقين، وكسب قطاعات واسعة لدى الرأي العام لصالحها، وإستقطاب الشارع لخلق بيئة مناسبة لتقبل الدور الإيراني الإقليمي عبر هذا الباب.[3]

التنمية الشاملة.

إن المفهوم الرئيسي لمكانة الدولة في بنيان النظام السياسي الدولي يشكل إلى حد كبير سلوكها إزاء الدول الأخرى، فالنظام السياسي الدولي يتسم بالتركيب التدريجي للوحدات الأساسية، ويتحدد تركيب كل دولة في هذا النظام طبقاً لمجموعة من المؤثرات التي بمقتضاها تنقسم الدول إلى وحدات عليا ووحدات دنيا، فإذا تصورنا أن المؤشرات التي تحدد مكانة الدولة في النظام هي القوة العسكرية ومستوى التصنيع ومستوى التعليم ومستوى الدخل الفردي، فإنه من المتصور أن تتمتع وحدة معينة بمكانة عليا وفقاً للمؤشرات الخمسة، أو أن تتمتع وحدة أخرى بمكانة دنيا بالنسبة لتلك المؤشرات، وترى نظرية المكانة أن الدول الغير متوازنة في مكانتها الدولية تكون أقرب إلى إستخدام القوة لتنفيذ سياستها الخارجية لتحقيق التوازن في مكانتها الدولية، وبالتالي ستلجأ إلى أسلوب القوة التصارعي لتنفيذ سياستها الخارجية وخاصة حيال الدول ذات المكانة العليا المتوازنة، ومن ثم فإن السياسة الخارجية للدول الغير متوازنة تتسم بنشاط في تنفيذ سياستها الخارجية، ويبنى منطق هذا التحليل على أن عدم توازن المكانة ينتج ضغوطاً مستمرة نحو التحرك إلى موقع التوازن، بحكم المعاملة المتفاوتة التي تلقاها هذه الدولة من الدول الأخرى.[4]

أما التنمية الشاملة فتعني القدرة على معالجة جميع جوانب الضعف في كافة القطاعات والمجالات الموجودة في الدولة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، والعمل على استغلال طاقات الأفراد بالشكل الذي يعالج الضعف والقصور في هذه القطاعات، ويستفاد من التنمية الشاملة في التخلص من الفقر والجهل وتوفير فرص عمل، وتهدف التنمية الشاملة إلى تحقيق مجموعة أهداف بالنسبة لمجموعة قطاعات، ففي القطاع الاقتصادي تسعى التنمية الشاملة لزيادة الإنتاج، ورفع مستوى المعيشة، والتخلص من الفقر، وذلك بإيجاد الحلول المناسبة كزيادة الاستثمارات وضمان حق المواطن في الحصول على حياة كريمة، وعلى الصعيد الاجتماعي تحاول التنمية الشاملة تنمية العنصر البشري وزيادة قدراته ومهاراته وتحقيق الرفاهية، وزيادة الوعي والثقافة لدى المواطنين، وذلك بنشر المعرفة، والحرص على زيادة الخبراء والعلماء، وأصحاب الكفاءات، وعلى الصعيد السياسي تهدف التنمية الشاملة إلى المحافظة على كيان الدولة وزيادة قوتها والحفاظ أيضاً على إستقلاليتها، وذلك حتى تقدر على مواجهة كافة التحديات سواء كانت على الصعيد الداخلي أو الخارجي[5] .

وبخصوص ما تقدم وعلاقته بإيران، نلاحظ أن إيران وفي سعيها الحثيث للحصول على المكانة، تركز على التقنيات العسكرية والتقنية أكثر من تركيزها على تطوير مؤسساتها الدستورية والسياسية، وإحترامها للديمقراطية، والتعددية السياسية، وحقوق الإنسان، وإحترام الإتفاقيات الدولية، كل ذلك يضمن لها احترام المجتمع الدولي، فجميعها تشكل عناصر للمكانة التي تمثل قضية محورية في نظم السياسة الخارجية، فالإحترام الذي يمنحه المجتمع الدولي لدولة ما من الدول، لا يكون إلا باستدخال هذه العناصر في بنيتها الدستورية والسياسية، فمن خلال ذلك تحوز الدولة على السمعة الدولية والمكانة الحسنة والمرموقة، وهذا ما يجعل للدولة هيبة، فالديمقراطية أصبحت أيقونة العصر، وبدونها لا يمكن لدولة ما أن تحوز على الهيبة والمكانة، فالتحول نحو الديمقراطية لا يكفيه أصدر دستور وإجراء إنتخابات.[6] ورغم أن الإنتخابات الرئاسية التي جرت في  مايو 2017 تعد الثانية عشر منذ قيام الثورة، هو دليل على حيوية النظام السياسي الإيراني، وهكذا إذا كان للحالة الديمقراطية في إيران أوجه، فإن بها أيضاً قسمات للدكتاتورية الدينية، مثل وضع المرشد صاحب الصلاحيات الواسعة جداً، وسيطرة وتحكم مجلس صيانة الدستور في العملية الإنتخابية بإختيار الشخصيات المرشحة للإنتخابات البرلمانية والرئاسية، فضلاً عن تقييد صلاحيات رئيس الجمهورية، بلا شك كل ذلك ينقص كثيراً من الديمقراطية الإيرانية والنموذج الإيراني.

ويتضح مما تقدم إن إيران أستطاعت أن تحقق بعض الإنجازات التنموية، ولكنها عجزت عن تحقيق المنظور الشمولي للتنمية المستدامة، ويكشف عن ذلك حالة الإحتجاجات الواسعة ليس في الأوساط الشعبية والطبقة الوسطى فحسب، بل من داخل النخبة السياسية التي أعترتها الفرقة وأصابها الإنقسام إثر فوز نجاد بولاية رئاسية ثانية، حيث لايزال يعاني النظام الإيراني من تلك التحولات العاصفة في بنيته الاجتماعية المعبر عنها بمظاهرات وحرائق وصدامات وقتلى واعتقالات بالآلاف، وهو مؤشر على أن النظام الحاكم فقد جزءً من قاعدته الاجتماعية نتيجة عجزه عن التعبير عن حركية المجتمع الإيراني، وهو دلل على  فشل الطبقة الحاكمة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في ظل إزدياد الفجوة بين النظام الحاكم وقاعدته الشعبية، هذه الفجوة سوف تستغل من قبل الخارج وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية في إحداث المزيد من العقوبات الجديدة ضد إيران، وهو ما يؤثر سلباً على سياستها الخارجية، وتمثل نقطة ضعف النظام السياسي في إيران، مسألة مهمة تعمل القوى الدولية على إستغلالها لجهة تحقيق أهدافها، إن الأمل في مستقبل واعد لإيران يتوقف على قدرتها في تحقيق منظور متكامل للتنمية ومستديم بما يحقق الاكتفاء الذاتي.[7]

إن  البنية الجيوسياسية لا تتكون فقط من معاني الفاعلين السياسيين، أو من خلال الإرادة الذاتية للفاعل، وإنما هناك عوامل بنائية أو موضوعية تمارس تأثيراً طاغياً على الفاعل وتصوراته، وتمارس قهراً على دوره، فالفعل السياسي يتأثر إلى حد كبير، بل ويتشكل ويصاغ بواسطة العوامل البنائية والسياسية والجيوستراتيجية، ليست العلاقة أحادية ولا يمكن التعبير عنها في ضوء تعميمات لها سمة القانون وعموميته، ودون الخوض في النقاش العقيم حول العلاقة بين الفعل والبناء، أو بين الذات والموضوع،  نقول فيما يخص موضوعنا، إن الفعل السياسي الإيراني والإرادة الذاتية لإيران، لا يمكنهما أن يتحررا تماماً من تأثير ظروف البناء الجيوسياسي الدولي والاقليمي، والعوامل البيئية سواء أكانت المحلية أو العالمية، فأشكال السيطرة، والقوة والايدولوجيا، والأوضاع الاقتصادية، وارتفاع نسبة السكان، والهيمنة الأمريكية على العالم، ناهيك عن علاقة إيران بدول الجوار، والدول التي لها مصالح في المنطقة، كل هذه العوامل تحد من حرية الحركة الإيرانية، وتفرض على إيران السير وفق هذه العوامل البنائية، وأن تعمل وفق ما هو مناسب ومتاح، آخذة باعتبارها كل هذه العوامل وفق حسابات دقيق .[8]

وبالتالي يمكن القول على رغم من ثراء التجربة الإيرانية، إلا أن ما يمكن إستخلاصه منها لا يصلح بالضرورة للتعميم خارج نطاقها، وبخاصة أن نظامها جاء طبقاً لنظرية الإمامة في الفقه الشيعي، والتي تتلاءم مع الشخصية الشيعية وتراثها الفكري والحضاري وثقافتها السياسية، وهكذا فهي تعكس خصوصية الحالة الإيرانية فحسب، لذا فإن هذا النموذج لا يصلح للتطبيق خارج نطاق الخصوصية الإيرانية، وهذا يضعف من إمكانية أن تكون إيران كمركز للعالم الإسلامي أو “أم القرى” حسب التعبير الإيراني، وهذا بالتأكيد يشكل نقطة ضعف في النموذج الإيراني، ونقطة ضعف أخرى في سياستها الخارجية، ويجعل طموحها يستنزف مواردها في مشروع وهمي وحلم لا يمكن أن يطبق، أما النجاحات الخارجية التي تحققت في هذا الجانب، فقد تحققت بفعل ظروف طارئة وحالة الفراغ وعدم الاستقرار اللتان تسودان في المحيط الجيوسياسي لإيران.[9]

العقائد والأيديولوجيا.

سلكت أيديولوجيا الدولة في إيران مساراً مختلفاً عما سلكته أيديولوجيات أماكن أخرى من منطقة الشرق الأوسط، فالقومية الإيرانية على وجه الخصوص نشأت خلال “الثورة الدستورية” بين عامي 1906 و 1911، في معارضةٍ لنظام سلالة قاجار الملكية التي بدأت تتدهور في أواخر حكمها، وتبناها بالكامل مجددو الدولة في عهد رضا شاه بهلوي (1925- 1941)، وعلى الرغم من أنّ قومية رئيس وزراء إيران السابق محمد مصدق (1951- 1952) قد أقلقت الغرب، لم يكن هو وحلفاؤه في حزب “الجبهة الوطنية” الإيراني من دعاة الأيديولوجيا، ونجحت القيادة الإيرانية بقمع حزب “توده” ونظرته الشيوعية أيضاً، ومن العناصر الثانوية الأخرى التي أدت دوراً، كان حزب “سومكا” الفاشي أو “حزب العمال القومي الاشتراكي” الإيراني، علماً أنّ الحزب قد يكون عاد إلى الساحة الآن بفضل استعادة خرائط “إيران الكبرى” التي كانت حوزته على يد القائد السابق للحرس الثوري الإيراني محسن رضائي وإحتمال إستخدامها من قبل جنرالات في الحرس الثوري، وفي الوقت نفسه، بدأت أيديولوجيا المودودي وقطب تتسلّل إلى إيران من خلال الأعمال المترجمة في أوائل السبعينيات، لكنّها أخذت تخبو أمام الأيديولوجيا الإسلامية الثورية الحداثية والإنتقائية التي نشرها علي شريعتي (المفكر الإيراني الإسلامي المتوفى عام 1974)، ولم يعتنق أتباع الخميني قائد الثورة الإيرانية اللهجة المعادية للأكليروسية (أي المعادية لرجال الدين) التي نادى بها شريعتي، ومع ذلك، فلم يكن سوى أثناء الثورة الإسلامية عام 1979 ومباشرةً بعدها أن أقام آية الله محمد بهشتي وحسن آية بسرعة أيديولوجيا ملائمة مؤيدة للأكليروسية لتحلّ محلها.[10]

ومنذ قيام الثورة الإيرانية في العام 1979، والنجاحات التي أستطاعات أن تحققها على جميع المستويات الداخلية والاقليمية والدولية، والشعارات التي رفعتها من قبيل الدفاع عن المستضعفين والمظلومين ضد الشيطان الأكبر وقوى الغطرسة العالمية، وكانت معظم هذه النجاحات قد جاءت في الوقت الذي كان فيه المشروع القومي العربي يعاني الكثير من التصدعات تحديداً بعد عقد إتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وأسرئيل وما تبعها من تداعيات على مستوى النظام الاقليمي العربي، وقد وجدت العديد من الشرائح الاجتماعية العربية وخصوصاً المعادية للهيمنة الأمريكية، في الثورة الإيرانية النموذج الذي ينبغي أن يعتد به، وهو ما مثل نقطة الإنطلاق للعديد من الأحزاب والجماعات المسلحة المتماهية مع الاستراتيجية الاقليمية الإيرانية في الشرق الأوسط وخصوصاً في العراق ولبنان والكويت.[11]

لعبت العقيدة والأيديولوجيا دور الركيزة الأساسية لرؤية إيران الثورية للعالم الخارجي خاصة في العقد الأول من عمرها، وتعبر مقولة الخميني أصدق تعبير عن ذلك حين أعلن “إننا نواجه الدنيا مواجهة عقائدية”، لقد قدمت الثورة لغة خطابية جديدة ومتفردة للتعبير عن الخارج (وكذلك الداخل)، فتميزت بإسلامية المفاهيم من خلال الإقتباس الناجح والمؤثر من القرآن الكريم، الذي أعطاها الفعالية المطلوبة للتأثير على المتلقي لهذا الخطاب، وتلخص المعيار الأساسي للتمييز والتفرقة على المستوى الخارجي في مصطلح “الاستكبار”.[12] ومن هذا المنطلق تعامل الساسة والمفكرون الإيرانيين مع العرب من منطلق رؤاهم العقائدية، بدليل أنهم لم يتمكنوا من التحرر من الإرث التاريخي الحضاري الأول[13]. ليبنوا مدركهم على عقيدة فكرية أيديولوجية قوامها استعادة إمبراطورية غابرة[14]. وما الترويج لمشروع (شرق أوسطي إسلامي) إلا خطوة في سبيل ذلك[15].

ويمكن القول إن العقيدة الإيرانية الدينية تبدو كحاضن سياسي لمحددات العلاقة بين إيران والعرب، فسلوك إيران السياسي، والمستمد من المادة رقم 152 في الدستور الإيراني المتعلقة بسياسة إيران الخارجية، ما هو إلا محاولة لتوظيف عامل الدين في السياسة الخارجية كقوة ناعمة من أجل تعزيز حضورها السياسي في المنطقة، وفي السياق نفسه يعد إستخدام الخطاب الديني ومحاولة التركيز على الأقليات المستضعفة في المنطقة، وسيلة أخرى لتصدير فكرة الثورة الإيرانية، وضمن إطار العامل الديني أيضاً، وطيلة تلك الفترة كان الخطاب السياسي الصادر من طهران يحاول أن يعكس الهوية الدينية الشيعية تحديداً بعد تأسيس الجمهورية “الإسلامية”، مما أدى إلى تراجع الخطاب القومي منذ تلك الفترة، ويمكن حصر حالة المد والجزر في العلاقات الإيرانية – العربية في محطات مهمة، بدأت هذه المحطات حينما تأسست الجمهورية “الإسلامية” في إيران، واتخذت من مبدأ تصدير الثورة وأيديولوجية التمدد طريقاً للتوغل في العالم العربي.[16]

حاولت إيران إستغلال سقوط بعض الأنظمة العربية بعد ثورات الربيع العربي، لإكتساب أرضية جديدة في الإقليم، والترويج لما يسمى بالنموذج السياسي الإيراني، وعلى ضوء ذلك إندفعت إيران إلى الحديث عن ظهور شرق أوسط جديد في المنطقة على أنقاض الأنظمة التي سقطت، واستدعت في هذه اللحظة مشروعها لإقامة شرق أوسط إسلامي الذي تبنته في مواجهة المشروعات التي طرحتها الولايات المتحدة الأمريكية عقب احتلال العراق عام 2003، مثل مشروع “الشرق الأوسط الكبير” و”الشرق الأوسط الموسع”[17].ولا يتورع النموذج الإيراني في سبيل تحقيق نموذجه العقائدي والايديولوجي عن التدخل في شؤون دول الجوار مستخدماً أدوات صلبة تتمثل في الأداة العسكرية، هذا فضلاً عن أخرى ناعمة كالأدوات الثقافية والمذهبية[18].

ومن ثم فأن جوهر العقيدة والأيديولوجية الإيرانية تقوم على فكرة الهيمنة على المنطقة، وترتكز هذه الفكرة على دعم الأقليات الشيعية في دول المنطقة وتمكينها سياسياً، وبالتالي فهو مشروع كبير أثار حالة من التخوف لدى العديد من الدول العربية التي تنظر إليه نظرة توجس وعدم ثقة، بإعتباره يستهدف زعزعة الإستقرار بإثارته للأقليات الشيعية به[19].

العمق التاريخي.

يعدّ العامل التاريخي من العوامل المهمة في استراتيجية إيران الخارجية، فهو يتلازم مع المرتكز الجغرافي في رسم وصياغة سياساتها تجاه المنطقة العربية، وتستخدم القيادة الإيرانية هذا المقوم في تفسير طبيعة فهمها للماضي والإستفادة منه في تعبئة الجيل الحاضر وطنياً وفكرياً، وتحديد وصياغة وجهات نظرها نحو المستقبل، وتاريخ الدولة الإيرانية التي برزت قبل 12 قرناً من ظهور الإسلام، فرضت خلاله سيطرتها على مناطق شاسعة شرقاً وغرباً، لذا أصبح العامل التاريخي بالنسبة للدولة الإيرانية عاملاً مهماً في رسم سياستها عبر التاريخ، وأساساً وقاعدة منهجية في سياسة التوسع الخارجي، وقد إعتمدت إيران في ظل الأنظمة المتعاقبة وفي ظل النظام الراهن، على مبدأ التعامل الفوقي مع العرب، منطلقة من العامل التاريخي الذي كانت لإيران فيه في عهد الإمبراطورية الفارسية سلطة على بعض الدول العربية، بحكم كونها إمبراطورية كانت تتسم بروح التوسع والهيمنة والسيطرة العسكرية.[20]

وكانت إيران قد تصالحت مع ماضيها الإمبراطوري الفارسي أيام الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني، إذ لم يكن علي خامنئي الذي شغل منصب رئيس الجمهورية قبل أن يصبح المرشد الأعلى، ينفي عظمة وقيمة برسيبوليس التاريخية، غير أنه يعتبرها الواجهة السوداء للسطوة القاسية لأباطرتها، وجهة نظر مخالفة لتلك التي حملها رفسنجاني، الذي يعتبر أول زعيم ديني إيراني يبادر بزيارة برسيبوليس، مؤكداً على العمق التاريخي والإستراتيجي للإمبراطورية الفارسية، وداعياً الإيرانيين إلى الإعتزاز بهذا التاريخ والسعي إلى إحيائه، مما أعتبر مبادرة من رجل دولة ذو خلفية دينية يسعى إلى إنعاش مجد بلاد فارس القديمة كشأن الشاه من قبله، وبنفس الإتجاه يضيف الرئيس الحالي حسن روحاني في إشارة صريحة للإمبراطورية الساسانية “أصبحت إيران اليوم إمبراطورية كسالف عهدها عبر التاريخ، لطالما كانت بغداد عاصمتها ومركز هويتها وحضارتها وثقافتها، وستبقى كذلك”، وعلى الرغم من إعلان السلطات الإيرانية عن تحوير تصريحاته وإخراجها عن سياقها، إلا أنه لم يتم تكذيبها.[21]

وبالتالي فإن المقوم التاريخي يمثل أحد الأبعاد الرئيسة التي تسعى إيران في الإفادة منه من أجل ضخ دماء جديدة في مشروعها الاقليمي، فالإستناد إلى عمق تاريخي دائماً ما يمثل ركيزة أساسية في استراتيجيات الدول، وفي عالم بدأ يعطي للعمق التاريخي أهتماماً كبيراً تحديداً في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، والتي ترافقت مع بروز طروحات فكرية جديدة كالتي طرحها المفكر الأمريكي صاموئيل هنتكتون حول صدام الحضارات، وإشارته إلى أن الصراع الحضاري سينحصر مستقبلاً بين الحضارة الغربية والحضارة الكونفوشيوسية والحضارة الاسلامية، رأت إيران في هذه الفكرة مدخلاً لإبراز عمقها الحضاري والتاريخي من خلال المبادرة التي طرحها الرئيس السابق محمد خاتمي لحوار الحضارات، وقد كانت الغاية الأساسية من هذه المبادرة طرح إيران لنفسها في إطار عالمي يتجاوز الحدود الاقليمية، من خلال إبراز نموذجها الحضاري والتاريخي الممزوج بفلسفة اسلامية مذهبية، وإن هذا النموذج ينبغي الإعتراف به والتعامل معه، بوصفه النموذج الحضاري والاسلامي القادر على التجديد والمبادرة.

من وجهة نظر إيران، فإنها تعتبر نفسها البلد الوحيد المؤهل للإشراف على التحول الجاري في الشرق الأوسط، خاصة وأن النخبة السياسية الإيرانية تعتبر أن النظام الإيراني هو الأنسب دينياً، مقارنة بالنظم السياسية الديمقراطية التي تتبعها الممالك المجاورة، فضلاً عن أنهم يعتقدون أن حكم إيران سيكون مستداماً، نظرا لقدرتها على النجاة من الحرب مع العراق، والعقوبات الدولية، والمظاهرات المحلية الكبرى، علاوة على ذلك، إن النخبة الإيرانية على قناعة بأن إيران تمتلك رؤية حضارية فريدة، مثل الصين وروسيا والغرب، التي تفتقر إليها بعض البلدان المجاورة لها، ومن اللافت للإنتباه، أن حكام إيران يعتقدون أيضاً أن نظامهم يمتلك شرعية تاريخية وثقافية، فمنذ القرن السادس عشر، ومنذ فرض السلالة الصفوية الشيعية النظام المذهبي في إيرن، إعتمدت الشرعية السياسية في إيران -إلى حد كبير- على تأييد السلطات الدينية الشيعية الأكثر إحتراماً في ذلك العصر، وفي عام 1979، إستعادت الثورة “الاسلامية” الإيرانية الحكم “الاسلامي”، الذي شكل السياسة الإيرانية والمجتمع لأكثر من ألفية ماضية، ومن وجهة نظر النخبة الإيرانية، فإن حكم الفقيه في إيران الحديثة، يتوافق مع تراث المجتمع الإيراني وهويته، ويعزز ثقة النخب في تمثيل حكومتهم للشعب، إلا أن التوسع الإيراني حوّل البلاد تدريجياً إلى غريب غير مرحب به.[22]

العمق الحضاري.

لم تكن نظرية ولاية الفقيه سوى حلقة من حلقات متلاحقة في الفكر السياسي الشيعي، وطبيعة علاقة الفقيه بالسلطة، ويعتبر الفقيه الشيعي أحمد النراقي (1829م) من أبرز ملامح هذه النظرية، حيث لعب دوراً مهماً في نقل الفكر السياسي الشيعي لمرحلة جديدة، من حيث طبيعة علاقة الفقيه بالسلطة، وتطوير نظرية النيابة العامة من “إجازة الملوك” إلى “تصدي الفقهاء” أنفسهم للحكم، متجاوزاً بذلك نظرية “الإنتظار”، ليعيد بلورة نظرية النيابة العامة لتتحول من نيابة الفقيه عن الإمام الغائب، والتي تحكمها نظرية “الغيبة والإنتظار” إلى “ولاية الفقيه المطلقة”، ومن ثم جاء الخميني لاحقاً، وأخذ تلك الحلقة التي أضافها النراقي للفكر السياسي الشيعي من الحيز النظري إلى التطبيق العملي، محاولاً الوصول بها إلى أعلى درجاتها، وهي ولاية الفقيه المطلقة، ووصول الفقيه إلى أعلى سلم السلطة، وعلى الرغم مما يسوقه المؤيدون لولاية الفقيه المطلقة من أدلة، كما يرونها على أصالة نظرية ولاية الفقيه المطلقة، إلا أن هناك العديد ممن هم داخل دائرة الفكر السياسي الشيعي يرون في هذه النظرية مجرد إجتهاد من قبل الخط الأصولي، وتأتي بوصفها نظرية مماثلة لنظريات أخرى في هذا الفكر.[23]

ومن أهم النظريات التي تم البناء عليها في السياسة الخارجية الإيرانية :[24]

  • نظرية القومية الإسلامية “الشيعية”، التي وضعها مهدي بازركان لتحمل فكرة الإيمان “بالمهدي المنتظر” حامل راية العدل والحرية، إذ يتوجب على إيران في زمن غيبته توظيف مختلف الثروات والسياسات في العالم، من أجل تحقيق الأهداف القومية الإيرانية تمهيداً لعودته.
  • نظرية تصدير الثورة الخمينية الإيرانية، وإعتبارها أهم وظائف الدولة “الإسلامية” الإيرانية، لإقامة الحكومة العالمية العادلة.
  • نظرية الولي الفقيه التي تعتبر المرجع “واجب الطاعة” في العالم الإسلامي.
  • نظرية أم القرى، التي تقوم على مفهوم أنّ إيران هي مركز “الإسلام” العالمي، وأنّ الولي الفقيه هو قائدها الأوحد، وإن قُم هي البديل المؤقت لمكة المكرمة.

ويضاف لهذه النظريات، نظرية “الشرق الأوسط الإسلامي”، التي تفترض الهيمنة على الشرق الأوسط كاملاً (وفي قلبه العالم العربي)، وفرض قيام حكومة إسلامية تقودها إيران، وهي تتقاطع مع نظريات الشرق الأوسط الجديد والكبير والموسع “الأمريكية والإسرائيلية” على السواء، وجميعها تهدف إلى إعادة تقسيم المنطقة وفق أسس إيديولوجية استعمارية، تخدم مصالح القوى التي تهيمن على هذا الإقليم، والمستهدف أساساً فيها هو العالم العربي، عبر تغييب أي دور له في هذه الاستراتيجيات، والقضاء على فاعليته السياسية والاقتصادية والحضارية.[25]

إن المحلل لقوة إيران، والتصورات الذهنية عن الدور الإيراني الإقليمي والعالمي، يلاحظ أن هناك موارد تساهم في إنفاذ بعض هذه التصورات، وإيران تستثمر فعلاً هذه الموارد في إنفاذ مشروعها، ولكن بالضرورة ثمة معيقات تواجهها، أهمها الفجوة بين تصورات الدور وإمكانات تنفيذه، نعم تتوفر لدى إيران إرادة سياسية قوية، وهي ترغب في لعب دور إقليمي وعالمي طموح، كما يكرر قادتها في المحافل الدولية، وهي ترغب أيضاً في إنشاء نظام دولي متعدد الأقطاب، تكون فيه إيران قطباً دولياً محورياً يتحدى الهيمنة الأمريكية أو هيمنة القطب الواحد، ولكن هناك فرق بين الرغبة والحقيقة، فهناك إشكالية في هذا الصدد، فإيران لديها موارد تؤهلها للعب دور إقليمي ومحوري، ولكن بخصوص التصور والتمثلات (النظريات الحاكمة) التي تؤثر بالضرورة في نظام السياسة الخارجية للجمهورية الإيرانية، يكتنفها قدراً كبيراً من الـمبالغة، فهي تعمل على تعظيم الذات وتضخيمها، وترسم لنفسها دوراً يفوق دورها كدولة دنيوية يقودها بشر، فهذه الشمولية في التصورات تتضمن بالضرورة الفراغ، فهي تفترض أن العالمَ فراغٌ تسعى إيران لملأه، هذه المركزية نراها في تصريحات القيادة الإيرانية، وهي مركزية تفترض أن إيران هي المقر الثابت الذي يتشعب منه الفروع، تنطلق منها الشعاعات إلى بقية العالم، أي أنها مكتفية بذاتها، لا تستمد أي شيء من الغير، فعلى سبيل المثال “نظرية أم القرى”، ترمي إلى جعل قم وطهران هما أم القرى بدلاً من مكة المكرمة، أي مركز للعالم الإسلامي، وعاصمة لكل المسلمين، والتي سيكون فيها قيادة العالم الإسلامي، لتتزعم الأمة بزعامة ولاية الفقيه، أو ما يصرح به الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، عندما تكلم في نيويورك في سبتمبر من العالم (2005)، بقوله إن إيران “أمة تمتلك تاريخاً من الحضارة يرجع لآلاف السنين، ويدين لنا العالم بالكثير من القيم الأخلاقية والإنسانية، وما زلنا نمتلك القدرة الكامنة لقيادة العالم إلى تلك القيم الطيبة، والشيء الوحيد الذي نريده لتحقيق هذا الهدف ليس فهم أنفسنا ولكن الإيمان بها”.[26]

ويكفي الدخول إلى موقع وزارة الخارجية الإيرانية على الانترنت، سوف نلاحظ عبارات تزخر بتصوير مكانة إيران وعظمة حضارتها، ومدى تميز الإيرانيون وتفردهم عن العالم والحضارات الأخرى، وهم دائما يعطون ولا يأخذون، عطاء دائم وبلا حدود، كأنهم شريان حياة الأمم الأخرى ومصدرها الروحي، هكذا يصورون أنفسهم، وهي تصورات ترمي إلى تعظيم الذات الإيرانية، والرفع من شأنها ومكانتها، وهي تجد مكانة لها في أذهان الإيرانيين، وتظهر بشكل جلي في مدى إعتزاز الإيرانيين بحضارتهم وثقافتهم مثل: “إن النهضة الإيرانية من مراكز الحضارة الإنسانية في العصور التاريخية في قارة آسيا والعالم وتحظى بموقع مهم”، و”تتبوأ إيران مكانة متميزة في الشرق الأوسط بل في العالم اجمع”، “وزاد من أهميتها موقعها الحضاري العريق على إمتداد التاريخ” و”هذا قيّض لإيران بأن تزخر بتجربة حضارية راقية جعلها معلماً للتقدم إنسانياً وسياسياً وثقافياً على المستوي الوطني والإقليمي والدولي”، وهي تشيد بدورها وبقدراتها وطاقتها في مجال قطاع الصناعات الثقيلة والانجازات العلمية والتنموية والتكنولوجيا، “الأمر الذي بوأ لبلادنا مكانة متقدمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً وسياحياً، وجعلها محط أنظار دول المنطقة والعالم، ورقماً صعباً في جميع المعادلات الإقليمية والدولية”، وحتى في مجال الأدب والشعر فإيران تعظم من قيمة آدابها وشعرها فنقرأ مثلاً: “بأن الشعر الإيراني القديم منه والحديث قدم صوراً مشرقة وخلاقة”، وهو شعرٌ مميزٌ فنقرأ أيضاً أن “الشعر الفارسي حفز الإيرانيين على سکب إبداعاتهم الشعرية في قوالب خاصة انفردوا بها”، وهم يعتبرون أنفسهم “أنهم أغنوا الحضارة الإنسانية”.[27] ومما تقدم يمكن القول أن البعد الحضاري لإيران شكل رافدً مهماً للاستراتيجية والسياسة الخارجية الإيرانية، سواءً أكان ذلك على مستوى التعامل السياسي أو الديني أو الاستراتيجي في الشرق الأوسط.

الخاتمة

مثلت إيران واحدة من القوى الإقليمية الكبرى في منطقة الشرق الاوسط التي لديها مجموعة متنوعة من عناصر القوة الناعمة، فضلاً عن ميزات إيران نفسها، والتي سعت بأستمرار لاستثمارها بصورة مثلى لتسويق سياساتها إقليمياً ودولياً، فالايديولوجيا الاسلامية والمذهب الشيعي والحضارة الفارسية القديمة تعد بمثابة عناصر تفوق في الدبلوماسية الشعبية الإيرانية، فضلاً عن خطابها السياسي الخارجي الموجه ضد الأنظمة الديكتاتورية وقوى الاستكبار العالمي ومناصرة القضية الفلسطينية ومعاداة اسرائيل، مثلت بمجملها مرتكزات السياسية الخارجية الايرانية لتحقيق الغزو الناعم لدول الجوار والمنطقة، والتي مثلت بدورها أيضا عناصر جذب للكثير من التنظيمات السياسية والعسكرية والتي تبنت بدورها نفس المفاهيم والمصطلحات .

وبالمقابل فأنه على الرغم من النجاحات التي حققتها إيران في مجال توظيف القوة الناعمة، واجهت إيران مشكلة استيعاب التناقضات الناشئة بين خطابها السياسي وممارساتها الناعمة، ففي الوقت الذي تسخر فيه إيران كل قواها الناعمة لاقناع العالم بنجاح نموذجها السياسي، تمارس بنفس الوقت سياسات خارجية صلبة تسعى إلى طمس الحدود والغاء سيادة الدول من خلال تدخلها المؤثر في شؤون الدول الأخرى.

ان توظيفات الركائز الرئيسة للدبلوماسية الشعبية الايرانية لعبت دورا كبيرا في انفاذ السياسة الخارجية الايرانية الى كثير من ميادين الشرق الاوسط، بل وتمكنت من توفير ادوات دعم لها من خلال جعل القوة الصلبة هي الممهد لها، بمعنى ان القوة الصلبة تعلب في كثير من الاحيان دورا في فتح الطريق امام عناصر القوة الناعمة لتفعل فعلها في المناطق المستهدفة، كما يحصل الان في العراق وسوريا ولبنان، وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها ايران في هذا المجال، الا ان ماتمارسه من ادوار تطبيقية في الشرق الاوسط اليوم، افقد دبلوماسيتها الشعبية الكثير من محتواها وتاثيرها السياسي.

[1] سالم الكتبي، تصدير الثورة…جديد إيران القديم، ضد الإرهاب، في 29 مايو 2017.

http://againsterhab.com/?p=14296

[2] حسام ميرو، الإعلام الإيراني وخطابه تجاه دول الخليج العربي، (الدوحة، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، 2017)، ص 20.

[3]عائشة محمد الأمين، القوة الناعمة الإيرانية والدروس المستفادة من التجربة الإيرانية ، المركز الديمقراطي العربي ، في 1 نوفمبر 2016.

http://democraticac.de/?p=17072

[4] محمد عبدالغني، تنفيذ السياسة الخارجية المصرية في ازمة الخليج الثانية ( 1990-1991)، ط(1)، ( القاهرة، المكتب العربي للمعارف،2014)، ص ص 142-143.

[5] مفهوم التنمية الشاملة وأهدافها، المرسال، في 23 نوفمبر 2016.

http://www.almrsal.com/post/412913

[6] عياد البطنيجي، قراءة في السياسة الخارجية الإيرانية: محدد القوة، حوارات، في 12 فبراير 2011، ص1.

http://www.hewaraat.com/forum/showthread.php?t=11489

[7] عياد البطنيجي، السياسة الخارجية الإيرانية:دراسة نقدية مقارنة، عمان، مركز الدراسات الاستراتيجية، 2012، ص2.

http://cssrd.org.lb/index.php?option=com_content&view=article&id=70:2011

[8] عياد البطنيجي، الدور الإيراني: الفرص والعوائق البنيوية، صوت العروبة، في 9 نوفمبر 2010.

http://www.alukah.net/culture/0/27201

[9] عياد البطنيجي، قراءة في السياسة الخارجية الإيرانية، مصدر سبق ذكره، ص2.

[10] Said Amir Arjomand, The State(s) of Ideology in Iran, POLICYWATCH 2576, POLICY ANALYSIS, February 29, 2016. http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/the-states-of-ideology-in-iran

[11] السيد أبو داود، تصاعد المد الإيراني في العالم العربي، ط (1)، (الرياض، العبيكان، 2014)، ص ص 23-24.

[12] باكينام شرقاوي، السياسة الخارجية الإيرانية، الجزيرة، في 3 اكتوبر 2004.                   http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/de4add73-

[13] غانم محمد صالح، أمن الخليج العربي وأثره على العقيدة العربية، مجلة العلوم السياسية، العدد (17)، (جامعة بغداد، كلية العلوم السياسية، 1997)، ص14-15.

[14] نقلا عن: امين هويدي، الصراع الإقليمي وعلاقته بالصراع العربي- الإسرائيلي، مجلة المستقبل العربي، العدد(41)، (بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1982)، ص20.

[15] الترويج الإيراني للشرق الأوسط، شبكة النبأ العالمية، في 16يونيو 2008.

 www.annaba.com

[16] محجوب الزويري، العبء المذهبي: العوامل الحاكمة للسياسة الإيرانية تجاه العالم العربي، مجلة السياسة الدولية، في  15 مارس 2015 .

http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/3/135/5119/%D9%85%D9%86-

[17] محمد عباس ناجي، الربيع العربي: إيران في شرق أوسط جديد، كراسات استراتيجيه، العدد (226)، (القاهرة، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، 2011)، ص30.

[18] بشير عبد الفتاح، تركيا وإيران والأزمة السورية، مجلة أوراق الشرق الأوسط، العدد (57)، (القاهرة، المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، 2012)، ص101.

[19] Henri Bankey, Iran and Turkey in: The Iran primer. Politics. And U.S. Policy. Ed. Robin Wright Washington: United states institute of peace press, 2010 p.163.

[20] صباح الموسوي، مرتكزات المشروع الإيراني في المنطقة العربية، مجلة البيان، العدد (307) ، فبراير 2013، ص4.

[21] جان بيار باران، إيران تسعى لاستعادة الإمبراطورية الفارسية، نون بوست، في 6  أبريل 2015.

http://www.noonpost.org/content/6168

[22]طارق عثمان، هل تحاول إيران استعادة منصب “الزعيم الإقليمي” للشرق الأوسط؟، نون بوست، في 24 يناير 2017.

http://www.noonpost.org/content/16320

[23] قراءات مغايرة لنظرية ولاية الفقية، مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث الايرانية، في 20 يونيو 2016.

https://arabiangcis.org/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9

[24] حامد الخليفة، “نظرية أم القرى الإيرانية والطريق إلى مكة والمنامة ومخاطرها على دول الخليج العربي”، سلسلة راصد، 18 اكتوبر 2012.

http://www.alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=5901&search=1

[25] النظريات (الأساطير) في الفكر السياسي الإيراني، التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز، في 14 أكتوبر 2013.

http://www.padmaz.org/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-

[26] عياد البطنيجي، تحليل ثقافي للملف النووي الإيراني، ميدل ايست اونلاين، في 27 مارس 2009.

http://www.middle-east-online.com/?id=75446=75446&format=0

[27] عياد البطنيجي، السياسة الخارجية الإيرانية:دراسة نقدية مقارنة، مصدر سبق ذكره، ص3.