الإستخبارات الأمريكية وحقيقة التدخل الروسي في الإنتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي

فراس الياس

عادة وكالة الإستخبارات الأمريكية لتسلط الضوء مرة أخرى على المحاولات الخارجية الهادفة للتأثير على الإنتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي مؤخراً، إذ كشف تقرير صدر مؤخراً عن وكالة الإستخبارات الأمريكية عن جهود ثلاثية “روسية – صينية – إيرانية” للتدخل في الانتخابات النصفية الأمريكية، لكن المحاولة لم تؤثر على “البنية التحتية الإنتخابية للبلاد التي كان من شأنها أن تمنع التصويت، أو تغيّر الأصوات، أو تعطل القدرة على حصر الأصوات”، وفقاً لتقرير صدر يوم الجمعة من قبل مكتب مدير الإستخبارات الوطنية.

إذ قال دان كوتس مدير المخابرات الأمريكية إن “روسيا، وغيرها من الدول الأجنبية، بما في ذلك الصين وإيران، نفذت أنشطة إستخبارية للتأثير على الإنتخابات الأخيرة، وشنت حملات الكترونية من خلال الرسائل البريدية التي تستهدف الولايات المتحدة لتعزيز مصالحها الإستراتيجية”، وأضاف بأن الوكالات الإستخبارية الأمريكية ومن ضمنها المخابرات السيبرانية، “لم تقم بتقييم الأثار التي تركتها هذه الأنشطة على نتائج إنتخابات عام 2018”.

ويذهب تقرير صادرة عن دائرة المخابرات الوطنية” The Director of National Intelligence ” بشأن التدخل الإنتخابي، إلى أن وزارة الأمن الداخلي (DHS) والمدعي العام الأمريكي (AG) ، اللذان لديهما مهلة دستورية تتراوح إلى 45 يوماً لمراجعة النتائج، إلى أنه إذا أتفق كل من وزارة الأمن الداخلي والمدعي العام بأن هناك تدخل بنتائج الإنتخابات، أو حصل تأثير على هذه النتائج بفعل هذا التدخل، فإن هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبات تلقائية ضد روسيا والصين وإيران.

مع التأكيد هنا بان بأن التقييم الأولي لنتائج الإنتخابات النصفية الأمريكية التي توصلت إليه دائرة المخابرات الوطنية، تدعم التقييم الذي أجرته وزارة الأمن الداخلي في الأيام والأسابيع الأولى التي أعقبت إنتخابات منتصف نوفمبر.

وفضلاً عن كل ماتقدم، قال كريستوفر كريبس رئيس جهاز الأمن السيبراني في منتصف نوفمبر الماضي “لم تكن هناك مؤشرات في وقت حدوث الإنتخابات من شأنها تعطيل القدرة على الإدلاء بصوت أو عدد من الأصوات”، واضاف ” إلا أن هذا لايمنع من إجراء تقييم أمني حول هذه الإنتخابات، خصوصاً وأن هناك سابقة تتعلق بالإنتخابات الرئاسية الماضية، فعلى الرغم من إجراء تقييم حول هذه الإنتخابات، إلا أن ماظهر بعد إعلان نتائج الإنتخابات الرئاسية، كشف عن مدى الإختراق الكبير الذي تعرضت له أنظمة التصويت الأمريكية”.

وجاء رد الفعل السريع على التقرير الإستخباري الجديد من العضو البارز في لجنة الإستخبارات في مجلس الشيوخ مارك وارنر، الذي قال في بيان “كما يذكرنا مدير الإستخبارات الوطنية، لم يذهب الروس بعد إنتخابات عام 2016، فمازال شبح تدخلهم بالإنتخابات النصفية الأخيرة يلوح بالأفق”.

وفي المقابل رفضت المتحدثة بأسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، هذه التقارير بقولها إن هؤلاء الذين يؤكدون التدخل الروسي في الإنتخابات النصفية الأمريكية، يعرضون الشعب الأمريكي للسخرية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر مرسوماً رئاسياً بفرض عقوبات على الحكومات والمنظمات الأجنبية التي يثبت تدخلها في الإنتخابات الأمريكية أو المشاركة في مثل هذه التدخلات.

شكل تصاعد الإختراقات الإلكترونية المتكررة التي تتعرض لها الولايات المتحدة الأمريكية، وخصوصاً من الإنتخابات الرئاسية الأخيرة، إلى إتجاه رئاسة الأركان الأمريكية إلى إنشاء قيادة الدفاع السيبراني، وجعلها قيادة مستقلة مرتبطة بوزارة الدفاع الأمريكية، شأنها شأن القيادات الأمريكية البرية والبحرية والجوية، والتي تضطلع بمهمة صد الهجمات الألكترونية التي تتعرض لها الولايات المتحدة الأمريكية.

هذه الجهود الأمريكية تأتي متماشيةً مع جهود روسية مقابلة لإعادة صياغة قواعد الفضاء السيبراني العالمي، خصوصاً وأن الرئيس بوتين عمل مؤخراً على تطوير عقيدة الجيش الروسي، بممارسة المزيد من الضغوط على الفضاء السيبراني العالمي، وقد ساهم في هذه الجهود الروسية العديد من القادة الروس، أمثال الكسندر كوهين وفاليري جيراسيموف. والآن بعد أن أصبح كتاب اللعبة الروسي مفتوحاً في العلن، فإن هذا الأمر سيشكل مدخلاً للتأثير في منظومة الأمن القومي الأمريكي، وسيشجع المزيد من الخصوم للإستفادة من التجربة الروسية، وهو مايلقي مزيداً من الضغوط على  الكونغرس الأمريكي أن يكثف ويطرح بعض الحواجز الأمنية، التي تشتد الحاجة إليها على وسائل التواصل الاجتماعي.