ماذا سيكون فصل الختام في كاراكاس ؟

د. الناصر دريد

ي يوم 10 يناير اعلن البرلمان غوايدو رئيسا مؤقت للبلاد بعد الطعن بنتائج الانتخابات , وفي يوم 23 يناير دعا غوايدو البلاد الى التظاهر ضد النظام والذي استمر حتى ال 30 من يناير وبرغم اجتماعات منظمة الامم الامريكية في 24 يناير وفي الامم المتحدة يوم 26 يناير الا انه لم يتم الوصول لاي نتائج . ودعت المكسيك والاورغواي لعقد مؤتمر دولي لبحث الازمة في 7شباط فبراير في مونتيفيديو , واصر مادورو على ان ما حدث هو انقلاب بقيادة الولايات المتحدة لازاحته والسيطرة على ثروات البلاد !!! فيما اكد غوايدو ان البلاد وقعت تحت سيطرة الدكتاتورية فعليا ( de facto ) وان البلاد في حالة طارئة كما دعا ( العسكر الذين يرتدون بذاتهم بشكل مشرف للتقدم وتطبيق الدستور ) ودعا ايضا الى كابيلدو مفتوح ( وهو مؤتمر وطني عام لكل ابناء الشعب لاتخاذ القرارات الحاسمة وهو اجراء دستوري نص عليه دستور البلاد في الفقرة 70 ) في 10 يناير والذي ثبت غوايدو رئيسا ودعا للاطاحة بجكم مادورو , بينما وصف مادورو غوايدو وجماعته ب ( الصبية الصغار ) ووصف غوايدو بانه ( غر ) !! فيما هددت وزير خدمات السجون !! ايريس فاريلا ( المشهورة بشتائمها والمدانه بعلاقات مشبوهة مع زعيم المافيا الفنزويلية المعروف باسم ايل كونيجو او الارنب والمشمولة بالعقوبات الامريكية والكندية والبنمية بسبب دورها في تزوير انتخابات 2017 ) غوايدو بانها اعدت له زنزانة ملائمة وهي تستعجله للاعلان عن كابينته الوزارية باسرع وقت حتى تعد زنازين ملائمة لهم ايضا !! ودعا غوايدو الى اجتماع جماهيري يوم 23 يناير تحت شعار (نعم نحن نستطيع si se puede ) وهو نفس يوم اسقاط دكتاتور فنزويلا ماركوس بيريز خيمينيز عام 1958 , وفي يوم 21 انطلقت مظاهرات واعمال شغب وحرائق في كل انحاء فنزويلا واستخدمت السلطة كل ادواتها لقمع المتظاهرين سواء بقنابل الغاز المسيل للدموع او حتى باستخدم بلطجية النظام ( الذين يطلق عليهم كوليكتيفو ) للاعتداء على الشعب . وفي يوم 27 يناير اعلن الملحق العسكري الفنزويلي في الولايات المتحدة الامريكية الكولونيل خوسيه لويس سليفا اعترافه برئاسة غوايدو لحقته القنصل الفنزويلي في ميامي سكارليست سالازار يوم 28 يناير وكذلك فعلت القنصل في هيوستن ( مؤخرا اعلن سفير غواتيمالا في العراق انضمامه لغوايدو ايضا كأول سفير ينضم للبرلمان ) , واعلن غوايدو يوم 30 يناير عن قيامه باتصالات سرية مع قادة الجيش لوضع ترتيبات قانون العفو , فيما صرح مادورو يوم 25 يناير ( بان افعال غوايدو هي جزء من نص محبوك من قبل واشنطن لخلق دولة عميلة لها ) !! واضاف انه مستعد في اي وقت للقاء هذا الصبي !! حتى لو ذهب عاريا !!وبانه لن يترك منصبه !! وفي نفس الوقت كان غوايدو يدعو الجيش لتأيييد الشعب الذي اكد انه لن يمل او يكل من الاحتجاج ابدا ورفض بنفس الوقت اجراء اي حوار مع مادورو لانه لن يؤدي لنتيجة , فيما اكدت وكالة رويتر بان المرتزقة الروس من شركة واغنز ( وهي المجموعة المتهمة بالمشاركة وارتكاب جرائم حرب في الحرب السورية وحرب اوكرانيا وغيرها )قد طارو الى كاراكاس ليدافعوا عن نظام مادورو ( الامر الذي نفاه الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ) وقدم يوم 31 يناير غوايدو خطته التي اسماها ( بلان بايس او خطة الدولة ) للاصلاح السياسي والاقتصادي يتضمن تقديم المعونات العاجلة واعادة المفصولين من شركة النفط ( PDVSA) وتشجيع الاستثمارات الاجنبية واكد ان خطته كانت من وحي خطة استاذه لوبيز ( التي اسماها Energeticapian ) واضاف مستشاره الاقتصادي خوسيه غويرا انه يتوجب ايضا ازالة سعر الصرف الثابت ( اي تحرير العملة ) لوقف التضخم الكارثي والجنوني وتحديد الانفاق فيما اكد الخبير خوسيه تورو ان فنزويلا بحاجة لاستثمارات عاجلة تقدر ب 30 مليار دولار , وهكذا انقسم العالم الى فريقين احدهما مؤيد لمادورو ربما نكاية بالولايات المتحدة او ربما لاشتراك مصالحه مع هذا النظام ويتكون من 21 دولة (منها من امريكا اللاتينية مثل بوليفيا وكوبا والدومينيكان والسلفادور ونيكاراغوا وسورينام وترينداد وتوباغو وقسم اخر من مجموعة واتباع الرئيس بوتين مثل روسيا وبيلاروسيا وايران وسوريا بالاضافة الى الصين وتركيا وبضعة انظمة اخرى صغيرة او معزولة ككمبوديا ولاوس وكوريا الشمالية وسانت كيتس ونيفس وسانت فنسنت وغينيا الاستوائية و السلطة الفلسطينية ) كما اعلنت حماس وحزب الله تأييدهما ايضا للنظام , فيما اعلنت 24 دولة من اوربا وامريكا اللاتينية بالاضافة للولايات المتحدة والبرلمان الاوربي تاييدهم لرئاسة غوايدو , في الوقت نفسة الذي اعلنت فيه 10 دول وهي ( فرنسا , المانيا ,غويانا , جامايكا , اليابان , سانت لوتيشا , اسبانيا , السويد , اوكرانيا , المملكة المتحدة ) عن تاييدها للبرلمان الفنزويلي ( اي انهم يؤيدون البرلمان باعتباره ممثلا للشعب الفنزويلي دون ان يكون هذا بالضرورة تأييدا لرئاسة غوايدو ) ومعهم الاتحاد الاوربي , فيما اعلنت 16 دولة الحياد ومعهم الامم المتحدة , ويبدو ان الامور تتجه للصدام بين نظام مادورو وادارة ترامب لكن السؤال يبقى حول حدود هذا الصدام وشكله , فقد اعترفت ادارة ترامب برئاسة غوايدو يوم 23 يناير , ورد مادورو باعطاء مهلة 72 ساعة للدبلوماسيين الامريكيين لمغادرة البلاد قبل نسف مقراتهم !! وردت واشنطن بانها لن تقفل السفارة بل اوصتها بان تتعامل مع ادارة غوايدو وحملت مادورو مسئولية ضمان امن عامليها وقبل ساعات من انتهاء المهلة تراجعت ادارة مادورو عن تهديدها ومددت مهلتها شهرا اضافيا !! فيما تم تعيين اليوت ابرامز ( الدبلوماسي المخضرم زمن ريغان وجورج دبليو بوش والمتخصص بشؤون الشرق الاوسط وامريكا الوسطى ) كمبعوث خاص للحكومة الامريكية لفنزويلا , كما قامت الولايات المتحدة يوم 28 يناير بفرض عقوبات على شركة النفط ( PDVSA) بسبب ولاءها لمادورو ، ولما كانت المشتريات الامريكية تمثل 41 % من مبيعات الشركة , فقد اعتبرت هذه ضربة قاصمة للنظام وقد رد مادورو يوم 30 يناير مخاطبا الشعب الامريكي بانه لا يريد حرب فيتنام اخرى !! ويبدو ان مادورو لم يعد يخشى اي عقوبات اقتصادية ( مع وجود الروس ودعمهم السياسي له بالاضافة الى ما تسرب عن رغبة اطراف عديدة يشراء ذهب من فنزويلا بقيمة نصف مليار دولار !! ناهيك عن الازمة التي كان يعيشها الشعب اصلا في ظل نظامه ) لكنه خشي من امكانية قيام تدخل عسكري امريكي مباشر منطلقا من كولومبيا او البرازيل ( بعد ما تسربت صورة مستشار الامن القومي الامريكي جون بولتون في احد المؤتمرات وهو يحمل بيده امرا رئاسيا بارسال جنود الى كولومبيا الامر الذي نفته كولومبيا لاحقا واعتبره عديدون رسالة غير مباشرة بقرب التحرك الامريكي العسكري ) ورغم ان ادارة ترامب عرفت برغبتها بعدم الانخراط باي جهد عسكري حقيقي ( باستثناء قيادتها للتحالف الدولي ضد داعش ) وتفضيلها استخدام الاقتصاد كهراوة ضد خصومها ( وحلفائها مرات كثيرة ايضا!! ) الا ان المتابعين يرون ان احجام ترامب عن استخدام القوة العسكرية ناجم ام عن تراجع خصومه امام تهديداته ( كما حصل في كوريا الشمالية ) او ايمانه بلا جدوى العمل العسكري في بعض المناطق حصرا كالشرق الاوسط ( ولذلك جاء قرار انسحابه من سوريا او الانسحاب الجزئي من افغانستان وربما الصومال والعراق ايضا ) وهذا لا ينطبق على فنزويلا كمنطقة كما ان الراي العام الفنزويلي يقف كما تقول الاستطلاعات بجانب الولايات المتحدة وربما تكون الاذرع الخفية للادارة الامريكية قد رتبت الامور مع قيادات الجيش , بحيث تصبح المشاركة الامريكية لاسقاط نظام مادورو ليست اكثر من نزهة لاستعراض القوة بانتصار سهل وسريع يحتاج له ترامب بقوة قبيل الانتخابات القادمة لتلميع صورته المهتزة في بعض الجوانب خصوصا بين اوساط العسكر ودوائر البنتاغون , لكن اراء اخرى ترى ان المشاركة محفوفة بمخاطر غير متوقعة ربما تكون ادارة ترامب هي اخر ما تحتاج له وتفكر فيه , لاسيما وان اقناع البنتاغون والبرلمان الامريكي المنقسم بعملية عسكرية في هذا الوقت هو شيء غير حكيم بالمرة ( لاسيما والعناد الديمقراطي ضد بناء الجدار مع المكسيك على اشده الان ) بالاضافة الى احتمال الانقلاب الشعبي على غوايدو الشاب الصغير قليل الخبرة الذي قد يبدو في النهاية ليس اكثر من اداة خارجية امريكية للاطاحة بمادورو !! وبالتالي فقد يكون السيناريو الاقرب واقعية هو اقناع الجيش بالتخلي عن نظام مادورو والالتفاف حول شرعية البرلمان ورئيسه غوايدو ولاسيما اذا اقتنع الجيش بعدم ملاحقة قادته بعد سقوط نظام مادورو , وتاكد لديه ايضا ان البديل اذا ظل متمسكا برئاسة مادورو هو مواجهة التدخل العسكري الامريكي المباشر , ورغم ان الروس يبذلون جهدهم الان , بتطمين قيادات الجيش الفنزويلي بوقوفهم معهم سواء بالتسلح او الدعم السياسي , الا ان موقف مادورو اصبح مكشوفا وضعيفا اكثر من اي وقت مضى لاسيما وان اصرار واشنطن وحلفائها بالمنطقة ( البرازيل , كولومبيا ) يبدو قاطعا هذه المرة لجهة اسقاط حكم البوليفاريين , فهل سيصمد نظام مادورو رغم كل هذه الاعاصير , ام ان التغيير قد ان اوانه اخيرا في فنزويلا ؟ !!