العراق بعيون أمريكية / الجزء الثاني

د. الناصر دريد

نواصل هنا ترجمة مقالة كوردسمان , وهو يكتب تحت عنوان ( تحدي ايجاد الامن العراقي وهزيمة داعش ) قائلا .. بالنظر لما قلناه سابقا ( راجع المقالة السابقة ) فان على الولايات المتحدة ان تستعد للتعامل وبشكل متوازي مع كلا من مشاكل العراق الامنية المستمرة ومشاكله السياسية من جهة , ومشاكل الحوكمة والاقتصاد بنفس الوقت . وفي المجال الامني فان الاستراتيجية الامريكية لايمكن ان تكون مبنية على الافتراض القائل ان تحطيم داعش سيجلب الامان النهائي للعراق وسيمنح العراق جيشا فعالا وقوات امن داخلي مقتدرة . ورغم ان العراق قد حقق تقدما جادا بعد انهيار قواته الوشيك في الفترة الاولى من ظهور الغزو الداعشي , لكنه يبقى مع ذلك قوة عسكرية ضعيفة بالمقياييس الاقليمية بالاضافة الى القدرة الامنية الداخلية والوحدة الداخلية القلقة , فهو لم يستطع هزيمة داعش الا بدعم واسع من القوات الامريكية وقوات التحالف وتدريب مباشر لقواته المقاتلة على الارض مع دعم قوات الحشد الشعبي والمدعوم الكثير من فصائله من قبل ايران . وما زال العراق يواجه تهديدات داخلية جادة بالاضافة الى التهديدات الخارجية وقد قدرت بعض المصادر الاستخبارية الامريكية بان هناك 30 الف مقاتل مختفين الان في سوريا والعراق ( المقالة كتبت قبل معارك الباغوز الاخيرة ) والتركيبة المتكونة من هؤلاء المقاتلين سواء كانوا من الارهابيين السنة او المليشيات الشيعية او المقاتلين الاكراد يمكن ان يخلقوا تهديد جاد سواء من تشكيلات عسكرية ارهابية او طائفية او اثنية . وعندما يتعلق الامر بالدفاع عن نفسه ضد تهديدات اجنبية , فان العراق حقق تقدما في تطوير قواته المسلحة وقوات مكافحة الارهاب , لكنه مازال بعيدا بمسافة حوالي نصف عقد ( خمس سنوات ) عن ايجاد قوات امنية فعالة بشكل كامل , بطريقة تجعلها قادرة تماما على صد اي ضغط ايراني تضعه ايران على العراق او لاستغلال انقساماته الداخلية . وهذا سيتطلب تدريبا مستمرا ومساعدة مستمرة لايجاد هذا النوع من القوات الذي يستطيع ان يتعامل مع التوترات الحاصلة بين القوى الشيعية والسنية والعربية والكردية وايقاف اي نزاع اهلي يحصل بينهم . هذه الافاق المطلوبة لامكانيات الواقع الامني للعراق هي التي قامت القيادة العسكرية الامريكية الوسطى ( المسؤولة عن الوضع الامني في الشرق الاوسط برمته ) بايضاحها بشكل تام في الموجز والشهادة التي قدمتها امام الكونغرس ( ولنا عودة لاحقة لهذه الشهادة مستقبلا ) وقد اوردت قوات التحالف المشتركة بان قوات الامن الداخلي مازالت معتمدة بقوة على التحالف في الكثير من الواجبات خصوصا فيما يتعلق بجمع وتحليل العمليات الاستخبارية , والتحديات التي تواجه جهود قوات الامن الداخلي استخباراتيا وبضمنها الضعف في نظام جمع المعلومات والمراقبة والاستطلاع المعروفة استخباريا ب( IRS ) وانعدام الكوادر الاستخبارية الكفوءة والافتقار لكلا من المعلومات الاستخبارية الدقيقة المتلقاة من المصادر البشرية من جهة او استعمال الدخول العام المتاح للمصادر المفتوحة , ومن مظاهر الضعف الاخرى المؤشرة من قبل قوات التحالف الدولي لقوات الامن العراقية الداخلية غياب امكانية توجيه الضربات الدقيقة وتنظيم القدرات اللوجستية والتعاون بين القوى الامنية , والتدريب وتخطيط العمليات بالاضافة الى المهارات التكتيكية مثل القيادة والسيطرة وتكتيكات المشاة الاساسية . وطبعا من اجل اعداد تقرير التحالف الدولي فان مستشاري التحالف عملوا مع القوات الامنية العراقية ووزارتي الدفاع والداخلية لتطوير السياسة الدفاعية العراقية , وتحسين العمليات اللوجستية وايجاد لجنة طبية وزارية داخلية وقد افاد التحالف بانه على الرغم من وجود بعض الزخم في هذه الجهود او وجود الكثير من القادة العراقيين من ذوي القدرة والنفوذ والذين عملوا على تشريع اصلاحات مدعومة من المجتمع الدولي لعدة سنوات لكن المشكلة تكمن في غياب الارادة لتنفيذ هذه الاصلاحات من خلال الافعال الفعلية . وقد اعترف مكتب وكيل وزير الدفاع الامريكي بان العوائق المؤسساتية والبيرقراطية العقيمة تقف حائلا دون ازالة الفساد . كذلك اشارت قوات التحالف الى التحسينات التي طرات على القوة الجوية العراقية في العمليات المشتركة مع قوات التحالف وفي ساحة عمليات البحث المشترك والانقاذ .. ومع ذلك فقد اشارت ايضا الى التحديات التي تواجه القوة الجوية بسبب الاعتماد على الامكانات اللوجستية للتحالف , والغياب العام للمعلومات المتشاركة من قبل تشكيلات القوات الامنية ومحدودية الميزانيات المرصودة لها , بينما تعاني القوة الجوية من كثير من نفس المشاكل التي تعاني منها بقية اقسام الجيش العراقي فانها تستفيد من الكوادر الذين اكتسبوا خبرات ومصادر ممتازة والذين تلقوا الدعم من التحالف . وللعراق قوات مكافحة ارهاب جيدة جدا , لكن جيشه بحاجة لامكانيات تدريبية هائلة واعادة تجهيز سواء في قواته البحرية او الجوية او قواته الداخلية , فعلى الاقل هي تحتاج لبناء قوة جوية حديثة واعادة بناء دفاعاتها الجوية الصاروخية , اما الفساد فهو قضية حساسة في القوات الامنية بالاضافة الى دوره في الاقتصاد العراقي المدني , كذلك فان هناك مهمة ايجاد قوات تستطيع التعامل مع التحديات الاثنية والطائفية للعراق , وبالتاكيد فان العراق بحاجة لسنوات من الدعم الخارجي ……. وسنكمل بقية الدراسة في مقالة مقبلة