هل سيشارك الحشد الشعبي في مهمات قتالية داخل إيران؟

شاهو القره داغي / مستشار مركز العراق الجديد
تأسس “الحشد الشعبي” بفتوى دينية للمرجع الشيعي آية الله “علي السيستاني” في 13 يونيو 2014، كردة فعل على تهديد تنظيم “داعش” ، بعد انهيار القوات الأمنية و ضعف الدولة في مواجهة خطر تنظيم “داعش” ، وفي نوفمبر 2016 ، مرر البرلمان العراقي قانوناً يقضي بتحويل “فصائل الحشد الشعبي” إلى مؤسسة عسكرية منفصلة و رسمية ، وبحسب قانون البرلمان فإن الحشد أصبح جزء من المنظومة العسكرية و الجيش العراقي و يقع تحت القيادة المباشرة لرئيس الوزراء العراقي.
ولكن على الرغم من هزيمة تنظيم داعش و إعلان الانتصار عليها من قبل الحكومة العراقية ، إلا ان الحشد الشعبي لم ينحل بل أصبحت أكثر قوة ، على الرغم من الاعتراف الحكومي بتحسن أداء القوات الحكومية الرسمية و اكتسابها للخبرة خلال الحرب ضد الإرهاب و انتفاء الأسباب التي كانت وراء ظهور الحشد الشعبي.
لم تكتف ميليشيات “الحشد الشعبي” بالسيطرة الأمنية على المدن و المناطق التي تم تنظيفها من تنظيم “داعش” ، بل أصبحت تسيطر على المجال الاقتصادي و التجاري و تفرض الاتاوات و تتحكم بالمشاريع التجارية في هذه المناطق لتوفير الدعم اللازم لنشاطاتها، وعلى الرغم من استلام عناصر الحشد للرواتب من الحكومة ، إلا انها تعمل كميليشيات مستقلة لا تلتزم بتعليمات الحكومة وترى بأن مشروعها يتجاوز حدود العراق .
بعد موجة السيول التي اجتاحت العديد من المحافظات الإيرانية ، قرر ميليشيات “الحشد الشعبي” التوجه فوراً إلى إيران بقيادة نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي “أبو مهدي المهندس” و الاستقرار في بعض المحافظات الإيرانية بحجة تقديم المساعدات الى منكوبي السيول و مساعدة المواطنين المتضررين في تلك المحافظات ، دون أي اعتبار للمؤسسات الرسمية في العراق أو صدور أي قرار من رئاسة الوزراء، وهذا ما يؤكد ارتباط الحشد الشعبي بالحرس الثوري الإيراني و الالتزام بالتعليمات و التوجيهات التي تصدر من إيران وتفضيل مصالح طهران على بغداد حسب ما يؤكد قيادات الحشد منهم أبو المهدي المهندس عن افتخاره بالقتال مع إيران سابقاً و جاهزيته للدفاع عن إيران في المستقبل.
هناك شكوك عديدة حول أسباب توجه الحشد الشعبي إلى ايران، هل هي إنسانية او سياسية ، حيث ان الحشد الشعبي لا يمتلك الخبرة الكافية لمواجهة السيول و الفيضانات ، بالإضافة إلى انه اثناء فيضانات إيران، كانت هناك مناطق عديدة في العراق تعاني من السيول و الغرق و من باب أولى مساعدة مواطني العراق وتفضيلهم على الآخرين ، وهذا يعني أن دوافع ذهاب الحشد الشعبي إلى إيران ليست إنسانية بل قد تكون أمنية وعسكرية و دورها مثل دور قوات التعبة “الباسيج” في قمع أي حراك مستقبلي في هذه المناطق والتي تضررت بسبب السيول وسط غضب شعبي من مواطنيها، وخاصة أن الخطوة تأتي بعد تهديدات إيرانية للمواطنين الإيرانيين من وجود فصائل مسلحة خارج إيران مستعدة للدفاع عن الثورة الإسلامية في حال تقاعس البعض عن القيام بدورهم .
وحسب مصادر أمنية من كردستان إيران فإنه في يوم 21 نيسان 2019 وصلت مجموعة من عناصر الحشد الشعبي (60 )عنصر إلى مدينة “شنو” في كردستان إيران و استقرت في قاعدة عسكرية  بعد إخراج كافة العناصر الكردية في الحرس الثوري من هذه المنطقة “.
وفي السنوات الماضية كانت المدفعية الإيرانية تقصف مناطق الأحزاب الكردية المعارضة على الحدود الإيرانية-العراقية من هذه المنطقة ، وبالتالي فإن استقرار عناصر ميليشيات  “الحشد الشعبي” في هذه المناطق يؤشر على إمكانية مشاركة هذه الميليشيات في أي عملية عسكرية إيرانية ضد مقرات الجماعات الكردية المعارضة في المناطق الحدودية .
هناك قلق ايراني حقيقي من الفصائل والجماعات الكردية المعارضة التي استأنفت نشاطها العسكري ضد الحكومة الايرانية و قامت بعمليات نوعية خلال السنوات الماضية ما دفع النظام الايراني لقصف مقراتهم في محافظة اربيل داخل اقليم كردستان في العام الماضي لتقليل مخاطرهم.
بالإضافة إلى خشية طهران من اي دعم امريكي للمعارضة الكردية بالتزامن مع تشديد العقوبات على ايران، ومن المحتمل ان تعمل ايران على تأمين المناطق الحدودية و إنهاء المخاطر المستقبلية عن طريق استخدام ميليشيات الحشد الشعبي لأنها لن تكلف النظام الايراني كثيراً ، فالميليشيات عراقية وتستلم الرواتب والدعم من الحكومة العراقية.
خلال المرحلة السابقة كانت طهران تؤسس الميليشيات والجماعات المسلحة وتستثمر فيها لأجل زيادة نفوذها العسكري والسياسي في خارج إيران للتوسع و الانتشار في دول المنطقة، ولكن يبدو ان الضغوطات الامريكية دفعت ايران الى جلب تلك الميليشيات الاجنبية الى داخل ايران بعد اكتساب الخبرة القتالية خلال الأعوام الماضية بإشراف إيراني لحماية وتحصين النظام من اي مخاطر مستقبلية حيث ان بقاء واستمرارية النظام الايراني أولى من التوسع والتمدد الخارجي، وهذا يعني نجاح العقوبات الأمريكية في دفع إيران في الانكفاء على الداخل.