آيات الله والقنبلة النووية

د مهند يوسف
مستشار مركز العراق الجديد
يسابقان الزمن هذه الأيام، البيت الأبيض وآيات الله في طهران الذين يؤمنون ويعتقدون ان امتلاكهم للقنبلة الذرية هو الرادع الأكبر لأعدائهم في الداخل الإيراني والخارج، بل ان امتلاكهم هذا السلاح هو من موجبات عقيدتهم وإيمانهم الديني للتمهيد لظهور صاحب الزمان المهدي، فهم اليوم وكلاؤه ونوابه، وحيازة هذا السلاح اسهل لهم من الإصلاحات الديمقراطية التي يطالب بها الغرب، وهو ضمان لاستقرار داخلي طويل المدى، اذ انه سيحفظ مشروع ولاية الفقيه لأمد طويل ما بقي ودام هذا السلاح بايدي آيات الله، كما ان الهيمنة الإقليمية التي سيعطيها لها هذا السلاح لا جدال ولا بيان لها مما سيؤهل للجمهورية الشيعية الهيمنة المطلقة على دول العداء التاريخي لها من الدول السنية المحيطة بالعجم، أضف الى ذلك سيطرتهم المطلقة على ثلثي مصادر الطاقة العالمية بقدرة سلاحها النووي.
ولقد راينا الأسبوع الماضي تحرك الأسطول الأمريكي وقاذفاته الاستراتيجية وحاملات طائراته ومدمراته والمارينز ودفاعاته الجوية بشكل اسرع مما كان عشية دخول الكويت في بداية التسعينيات بل وحتى اسرع من حرب العراق ٢٠٠٣ ، وهذه السرعة بتحشيد هذه القوة النارية الهائلة هي كما أعلن رسميا عنها استجابة لتهديدات استخبارية للوجود والقواعد الامريكية في المنطقة مما استدعى هذا التحرك.
ولكن اذا نظرنا هذا الأمر بشكل مختلف عما يراه الإعلام الرسمي والخاص لكلا الفريقين فسنجد ان ايران الشيعية باتت اليوم اقرب من اَي وقت مضى على اجراء تفجير نووي تحت الأرض كدليل لا يقبل التاؤيل على امتلاكها السلاح النووي، وأنها قادرة بكل تاكيد على حمل هذا السلاح على شكل رؤوس حربية نووية فوق ترسانتها الصاروخية بعيدة المدى، وهذا يعني ان اسرائيل وجميع القواعد الامريكية وقواعد الناتو هي في مدى تلك الصواريخ.
وهذا الأمر اخر شيء تود الولايات المتحدة من رؤيته من ايران، اذ ان ذلك يعني تجاوزا للخطوط التي رسمتها الولايات المتحدة لبناء ايران مستقرة وتؤدي المطلوب منها اقليميا طوال الأربعين سنة الأخيرة، حيث رأى كل العالم كيف أسقطت الولايات المتحدة الشاه لانه أراد التجاوز على الحدود المرسومة له، وكلنا راينا كيف استطاعت الولايات المتحدة من وقف تدمير ايران على يد العراقيين في ١٩٨٨، وكيف ساعدت الولايات المتحدة ايران للوقوف اقتصاديا وسياسيا واقليميا في عهد اوباما، فالنمر الشيعي الورقي الذي خلقته أمريكيا وسط الدول السنية الشرق اوسطية بات اليوم على شفير ان يكون نمرا نوويا بفضل الدعم والرعاية الأمريكية المباشرة وغير المباشرة.
لقد خالفت العقوبات الاقتصادية التي فرضها الرئيس الأمريكي ترمب الاستراتيجية الامريكية المتبعة طوال عقود تجاه ايران ، وآذت بكل تاكيد حكومة ملالي طهران وكشفت وهذا اهم شيء مصادر وطرق تمويل وحركة الأموال التابعة لقوة ايران الضاربة، وبينت للعالم هذه العقوبات المدى الذي ذهب اليه آيات الله ، والحرمان والفقر الذي اصاب المجتمع الإيراني، وبالتالي أصبحت ايران داخليا وخارجيا اشبه ببالون سينفجر في أية لحظة وهذا يعني حروب داخلية في الإقليم الإيراني تخشاه أوربا والعالم لانه سيعد الكارثة الأعظم قياسا لما حدث حتى الان في العراق وسوريا.
وبالتالي فالمخرج من ذلك ولأجل انهاء العقوبات الامريكية يكون من خلال كسب الوقت حتى إكمال صناعة السلاح الذري وعمل التفجير النووي تحت الأرض، وهذا ما رأيناه جليا في زيارة وزير الخارجية ظريف الى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي وحرصه ولقائه جميع القيادات الامريكية الا البيت الأبيض لكي يشتري باي ثمن الوقت ،،،، في حين يعرض الرئيس ترمب رقم هاتفه للإيرانيين من اجل التواصل معه وهم لن يكلفوا أنفسهم حتى بالرد عليه ، وبالتالي فالوقت هو العامل الحاسم اليوم في وجه الحركات الامريكية الإيرانية .
فلا الأسطول الخامس ولا القيادة المركزية الوسطى ولا ترسانة اسرائل ولا السلاح الخليجي بقادر بعد ذلك التفجير النووي المرتقب ان يكون له اَي تاثير على آيات الله،  وبالتأكيد سينهي هذا السلاح العقوبات الاقتصادية المفروضة وسينهار الأمن والاستقرار في شرق المتوسط كله وبالتالي ستدخل المنطقة في فصل جديد من التاريخ عنوانها نهوض الحكم الشيعي من جديد ….