سيناريوهات وكلاء إيران لإشعال العراق

شاهو القره داغي
مستشار مركز العراق الجديد

 

 

بعد الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” إلى بغداد يوم الثلاثاء الماضي 7 مايو، و لقائه برئيس الوزراء العراقي “عادل عبدالمهدي” ، وحديثه عن قلق الولايات المتحدة الأمريكية إزاء سيادة العراق جراء تزايد النشاط الإيراني.
ارتفعت وتيرة التحذيرات الامريكية حول نشاطات إيران في العراق ، حيث أصدرت الولايات المتحدة تحذيرات لمواطنيها في العراق في 12 مايو، حتى وصل الأمر إلى صدور أوامر من الخارجية الأمريكية لموظفي الحكومة من غير العاملين في حالات الطوارئ بمغادرة العراق على الفور سواء في السفارة الامريكية في بغداد او القنصلية الامريكية في أربيل بسبب الوضع الأمني في 15 مايو.
وورد في تحذير السفارة الامريكية : “بأن ميليشيات مذهبية معادية للولايات المتحدة قد تهدد أيضاً مواطنين أمريكيين و شركات غربية في أنحاء العراق”.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تشديد العقوبات الامريكية على إيران ، ومحاولة طهران تحريك وكلائها في المنطقة لضرب المصالح الامريكية او مصالح حلفاء الولايات المتحدة بطريقة غير مباشرة لإثبات قوتها في إرسال رسائل سياسية تفيد بأنها مستعدة لإشعال المنطقة في سبيل تحقيق مصالحها وحماية أمنها القومي، مثل تخريب أربع سفن في ميناء الفجيرة في الامارات العربية المتحدة في 13 مايو حيث وجهت الاتهامات للحرس الثوري الايراني بالوقوف وراء تسهيل العملية، و استهداف منشآت سعودية حيوية من قبل ميليشيات الحوثي عن طريق طائرات دون طيار مفخخة في 14 مايو .
ومن المعلوم ان العراق يعتبر ساحة خلفية لإيران، بسبب انتشار النفوذ الإيراني، والذي يتجسد في الميليشيات و الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران مادياً و أيديولوجياً والتي تؤكد جاهزيتها لمهاجمة القوات الامريكية في حال وجود تهديد على مصالح ايران او نية للهجوم عليها ،مثل كتائب “حزب الله” “و “عصائب اهل الحق” و”حركة النجباء”، حيث تمتلك هذه الميليشيات تاريخاً من العمليات الإرهابية وسبق ان تم تصنيفها من قبل الولايات المتحدة الامريكية على قائمة الإرهاب بسبب نشاطاتها و علاقتها مع الحرس الثوري الإيراني.
وفي هذا الشأن علق السيناتور الأمريكي “ماركو روبيو” في 8 مايو ” بأن كتائب حزب الله و عصائب اهل الحق هم ميليشيات شيعية مجهزة و مدربة و تُقاد من قبل الحرس الثوري الإيراني، وإذا قاموا بمهاجمة موظفينا الأمريكيين او منشآتنا في العراق، فلا ينبغي اعتبار ذلك مختلفاً عن الهجوم المباشر” .
ويبدو ان الولايات المتحدة الامريكية تُدرك مخاطر وكلاء إيران في المنطقة وخاصة في العراق، وهذا ما دفع أمريكا لتصنيف أحد اذرع الحرس الثوري في العراق وهي ميليشيات النجباء العراقية الموالية للنظام الإيراني في مارس، قبل شهر من تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية اجنبية .
وأكد برايان هوك الممثل الخاص لإيران في بروكسل بأنه “قد انتهى عهد تهرب إيران من المسؤولية عن الهجمات، ولا يمكن ان تنظم طهران وتدرب وتجهز الوكلاء ثم تتوقع غض الطرف عما تفعله”.
وما يعزز القلق الأمريكي من وجود مخاطر حقيقية على المصالح الامريكية في العراق، هو التهديدات المستمرة للميليشيات المرتبطة بإيران ، والتي تتوعد باستهداف القواعد والقوات الامريكية في حال نشوب أي صراع في المنطقة.
حيث أكدت مصادر مقربة من الفصائل و الميليشيات العراقية المرتبطة بإيران بأن الميليشيات وضعت عدة سيناريوهات لمهاجمة المصالح و القوات الامريكية ، وهي تنتظر الأوامر من الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ هذه السيناريوهات، ومن هذه المصادر جريدة الاخبار اللبنانية التابعة لحزب الله اللبناني والذي كشف عن نية الميليشيات العراقية لتنفيذ ثلاثة سيناريوهات وهي :.
أولا: قصف صاروخي على التجمعات الامريكية (السفارات، او مراكز تدريب ، او القواعد العسكرية) وقد هددت كتائب حزب الله فعلياً القوات الامريكية بأنها ستصبح أهدافا لهذه الميليشيات إن حاولت أمريكا استخدام الأراضي العراقية لمهاجمة جيران العراق، كما قامت كتائب حزب الله بقصف قاعدة عين الأسد الامريكية في عام 2018 رداً على مقتل العشرات من مقاتليها نتيجة لغارات جوية.
ثانيا:. وضع الكمائن ضد القوافل الامريكية المسيرة في مختلف المحافظات العراقية، وتحديداً المحافظات الشمالية و الغربية (الغير متوقعة ).
ثالثا: خطف رعايا أمريكيين، في حال تطورت المواجهة بين الطرفين، وخصوصاً ان بعض المحافظات الجنوبية (مثل البصرة) مليئة بالمواطنين الأمريكيين
اما السيناريو الرابع والاخطر فهي استخدام الميليشيات العراقية الصواريخ الباليستية ضد دول المنطقة من حلفاء الولايات المتحدة الامريكية، حيث كشفت وكالة رويترز في العام الماضي بأن مصادر إيرانية و عراقية وغربية تؤكد ان طهران قدمت صواريخ باليستية للجماعات الشيعية التي تقاتل بالوكالة عنها في العراق، و إنها تطور القدرة على صنع المزيد من الصواريخ في العراق لدرء الهجمات المحتملة على مصالحها في الشرق الأوسط و لامتلاك وسيلة تمكنها من ضرب خصومها في المنطقة.
وحسب المعلومات فإن الصواريخ كانت من نوع “زلزال 110” و “ذو الفقار” ويتراوح مداها بين نحو 200 و 700 كلم، مما يعني وضع الرياض في السعودية و تل أبيب في إسرائيل على مسافة تتيح استهدافها عن طريق هذه الصواريخ التي تم تسليمها للميليشيات العراقية.
وطهران تفضل هذه الطريقة لضرب حلفاء واشنطن عن طريق وكلاءها كما رأينا في هجمات الإمارات و السعودية ، ومن الممكن تكرار ذلك في العراق، حيث يُفضل قادة طهران توجيه وكلائهم في المنطقة لمهاجمة حلفاء الولايات المتحدة الامريكية حتى لا يمنحوا الإدارة الامريكية ذريعة كافية لشن الهجوم على طهران و أهدافها في المنطقة ويمكنهم من عدم تحمل مسؤولية تنفيذها.
وأكدت مصادر عديدة تواجد الجنرال في الحرس الثوري قاسم سليماني في العراق واجتماعه بقيادات الفصائل والميليشيات الشيعية للتأكد من جاهزية الميليشيات للدفاع عن المصالح الايرانية و مهاجمة المصالح الامريكية في حال نشوب اي صراع ايراني – امريكي في المنطقة.