أهمية تدخل الجيش العراقي لإنقاذ المشهد المتأزم

في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية و قيام الميليشيات بعمليات القتل و الاغتيال و الاختطاف بحق الناشطين و المواطنين دون وجود أي مؤسسة امنية قادرة على لجم الميليشيات او حماية المتظاهرين، يبرز فكرة تدخل الجيش العراقي على خط الازمة وقيامه بدوره الحقيقي في حماية المتظاهرين بدل دور المتفرج على الاحداث، وهذه الخطوة ستكون مؤثرا على الساحة السياسية و يزيد من حماس المتظاهرين وينقذ البلاد من الدخول إلى الفوضى بسبب سلاح الميليشيات.
الميليشيات عدوة للشعب و الجيش
خطر الميليشيات لا يقتصر على الشعب العراقي ، بل هي تهدد الجيش العراقي أيضاً، حيث قامت ميليشيات إرهابية بقصف قاعدة عسكرية تحتضن قوات أمريكية بـ 4 صواريخ قرب مطار بغداد مما أدى لإصابة 6 عناصر من الجيش العراقي، وهذه العملية كانت العاشرة من نوعها من قبل الميليشيات وهو ما دفع وزير الخارجية الأمريكي بتهديد الإيرانيين من رد حازم من قبل الولايات المتحدة الامريكية في حال إلحاق إيران او اتباعها أي ضرر بالكوادر الأمريكيين او الشركاء العراقيين”.
وتهديد الخارجية الامريكية كان واضحاً بتحميل ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران مسؤولية هذه الهجمات، وأيضا كانت تعهد واضح بحماية الجيش العراقي و اعتباره شريكاً وحليفاً للولايات المتحدة الامريكية في العراق.
لماذا يجب تدخل الجيش العراقي في المشهد ؟
1.يعاني العراق من المحاصصة و الفساد و سطوة الأحزاب الدينية و النفوذ الإيراني، و الانتخابات منذ 2005 وحتى الآن لم تنجح في تغييرات إيجابية لصالح المواطنين بقدر ما كانت ترفع تكاليف الفساد و نهب الدولة من قبل السلطة الحاكمة، ولذلك من الصعب التعويل على الانتخابات لحدوث تغييرات جوهرية ، بل يجب التعويل على طرق أخرى منها دخول الجيش في المعادلة و هذا ما سيحقق الحد الأدنى من الامن والاستقرار الذي فقده العراقيون بسبب الميليشيات الطائفية .
2.يجب أن يُدرك قيادات الجيش العراقي أهمية امساك زمام الأمور في هذا التوقيت في ظل الضغوطات الدولية على ايران ، وخاصة ان الجيش قد يحظى بدعم وقبول دولي و إقليمي كبديل عن الميليشيات و حكم الأحزاب الموالية لإيران.
3.تحول دور الجيش في العراق من الحارس إلى الممارس هو تحول ضروري وجوهري في ظل الازمة الحالية التي يمر بها العراق، حيث يعيش العراق فعلياً مرحلة الفوضى ويحتاج إلى إعادة الامن و الاستقرار، و من الممكن ان يكون دور الجيش في المرحلة الانتقالية هو تحقيق الامن و الاستقرار ثم العودة الى الثكنات بعد ضمان عودة الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية إلى طبيعتها و انهاء المخاطر المحدقة بالمواطنين .
4.يجب ان يتطور تفكير العسكريين في الجيش العراقي و يدركوا انه من الممكن ان يلعب الجيش دوراً إيجابياً بدعم من التحالف الدولي وخاصة الولايات المتحدة الامريكية التي تريد تغييراً حقيقياً لإبعاد العراق عن النفوذ الإيراني ، دون المساس بالمنظومة السياسية التي أشرفت الولايات المتحدة الامريكية على تأسيسها في العراق.
5.تجارب نزول الجيش إلى الساحة السياسية في مصر و السودان تؤكد إمكانية تكرار هذه التجارب في العراق ، حيث سيؤدي ذلك إلى تأمين بغداد العاصمة و طرد الميليشيات منها و التمهيد لحقبة جديدة بعيدة عن فوضى السلاح و الانطلاق إلى المناطق الأخرى في العراق .
6.فقد الشعب العراقي ثقته بالأجهزة الأمنية و مكافحة الشغب و الشرطة بعدما ساهموا في قمع التظاهرات و حماية الميليشيات و لم يقوموا بواجب حماية المتظاهرين ، ولكن على الرغم من ذلك هناك ثقة و احترام عند المواطنين للجيش و من الضروري ان لا يسمح الجيش باهتزاز هذه الثقة عن طريق محاولات زج الجيش بقمع المتظاهرين ، بل يقوم الجيش بواجبه بالتدخل لحماية المتظاهرين ومواجهة الميليشيات وهذا الامر سيضمن انتصار المظاهرات وتحقيق أهدافها لأن المشاركة سوف تزيد بعدما يضمن الجميع سلامته .
منذ 2003 يعاني العراق من ظاهرة الميليشيات وضعف الأجهزة الأمنية الرسمية والجيش، اليوم وبعد الدعم الأمريكي للجيش وتأهيله من جديد ليكون بديلاً للجيش العراقي السابق ويكون قادراً على مسك زمام المبادرة من جديد وقادراً على التدخل وقت الحاجة ، من المهم أن يقرر القيادات الوطنية الوقوف مع المتظاهرين ليس فقط عن طريق البيانات بل في الميدان و مواجهة الميليشيات وخاصة بعد الإعلان الأمريكي بأنها سوف تعاقب وترد بشكل حاسم على من يعتدي على شركاء الولايات المتحدة الامريكية في العراق.