فوضى الميليشيات وسلاحها كبديل

يعاني العراق منذ 2003 وحل الجيش العراقي وتأسيس منظومة امنية و عسكرية جديدة من ظاهرة الميليشيات التي استغلت فراغ السلطة و الفوضى الموجود لبناء نفوذها بشكل مستمر تحت غطاء الأحزاب الدينية التي شكلت اذرع مسلحة لحماية مصالحها و نفوذها.
بعد 2014 أصبحت الميليشيات تمتلك شرعية مذهبية عن طريق فتوى “السيستاني” و الاعتراف بالميليشيات كجزء من المنظومة الأمنية في البرلمان العراقي، وهنا أصبحت الدولة ترعى الميليشيات وتسمح بوجودها بحجة خطر تنظيم داعش.
بعد اعلان الانتهاء من تنظيم داعش و خروج المظاهرات في بغداد و المحافظات الجنوبية ، خرجت الميليشيات بشكل علني تقوم بقمع المظاهرات وقتلت أكثر من 500 شخص حتى الآن دون الخشية من المحاسبة بسبب اعتبارها جزءاً من المنظومة الأمنية للدولة .
تحول سلاح الميليشيات إلى السلاح الأقوى في البلاد يقضي على التعايش و السلام ، وهي خطوة مخالفة للدستور العراقي الذي ينص في المادة التاسعة الفقرة (أ) : تتكون القوات المسلحة العراقية و الأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي بما يراعي توازنها و تماثلها دون تمييز او اقصاء وتدافع عن العراق ولا تكون أداة لقمع الشعب العراقي  ولا تتدخل في الشؤون السياسية ولا دور لها في تداول السلطة” .
وفي حال اعتبار الميليشيات ليست جزءاً من القوات الأمنية فإن ذلك يخالف الفقرة (ب) والذي يقول” يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة”.
سطوة الميليشيات و أفول الدولة
تدخل الميليشيات في الساحة السياسية دون خشية من محاسبة او اعتبار للدولة يعني تآكل الدولة العراقية على حساب بروز الميليشيات وقدرتها على إدارة الازمات و التدخل في المناصب الأمنية و السياسية في العراق بالإضافة إلى السيطرة على الجانب الاقتصادي في العديد من المحافظات و إدارة المنافذ الحدودية الذي تُدر عليها الملايين من الدولارات.
سطوة الميليشيات ظهرت عندما رفضت تعليمات صادرة من الحكومة العراقية بالانسحاب من بعض المناطق كالموصل و تجنب التدخل في موضوع المظاهرات ، بينما تلتزم الميليشيات بقرارات المرجعية في الجانب السياسي و العسكري وكأن المرجعية هي السلطة العليا ومصدر السلطات مثل نموذج “ولاية الفقيه ” الإيرانية .
خلال المظاهرات الشعبية فشل الجيش العراقي من ضبط قوات الحشد الشعبي و التحكم فيها ، وفي اكثر من موضع تم مهاجمة المتظاهرين و الجيش والقوات الأمنية من قبل ميليشيات الحشد الشعبي وهذا يظهر تراجع هيبة الدولة على حساب الميليشيات حيث ان الدولة يجب ان تحتكر القوة لنفسها دون غيرها من المؤسسات او الميليشيات.

الميليشيات ومستقبل العراق

انتشار الميليشيات داخل المدن بدل القوات الأمنية الرسمية يؤدي لفقدان ثقة المواطنين بالأجهزة الأمنية و محاولة لجوء المواطن إلى العشيرة لحماية نفسه من هذه المخاطر وهذا يؤدي لتخريب العلاقة بين الفرد و الدولة و سيكون آثاره سلبية على مستقبل البلاد.
سلطة الميليشيات والتي تقوم على التهديد و القتل و التخويف تخلق بيئة ملغومة و طاردة للاستثمارات التي يحتاجها المحافظات العراقية ، وخاصة ان الاستثمارات الخارجية تبحث عن الأمان و الاستقرار، وفي حال طرد الاستثمار الخارجي يكون الساحة فارغة امام ايران كي تفرض مشاريعها و تستنزف موارد العراق لصالحها .
جرائم الميليشيات دفعت الولايات المتحدة الامريكية و ممثلي الدول الأوروبية إلى التنديد بهذه الجرائم و التهديد بتبني مواقف مشددة مع الحكومة العراقية في حال لم تضع حداً للعنف، وهذا يعني أن التدخل الدولي لن يقتصر على البيانات و الادانات بل يتحول إلى فعل على أرض الواقع ضد الميليشيات في حال استمر الفوضى وسطوة الميليشيات.
فوضى الميليشيات ودخولها بشكل مباشر على الساحة يظهر الوجه الحقيقي للمنظومة السياسية التي تديرها الأحزاب الدينية المدعومة من إيران والقائمة على المحاصصة و الفساد وهي فرصة لتحشيد الدعم الدولي لمواجهة الميليشيات و توفير الدعم للعراقيين للتخلص من النفوذ الإيراني الذي يعتمد بشكل رئيسي على هذه المجاميع المسلحة التي تعمل خارج نطاق الدولة .
كلمات مفتاحية: