كيف تحقق المظاهرات في العراق أهدافها

من الواضح أن تقديم رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” لاستقالته إلى البرلمان استجابة لخطبة المرجعية، جزء من مخطط آخر من قبل طهران و الأحزاب السياسية الموالية لها في العراق لتهدئة الشارع الغاضب والناقم عن طريق تقديم “عبد المهدي” ككبش فداء في مقابل إنقاذ المنظومة السياسية الفاسدة لإبعاد الخطر عن مصالحهم و نفوذهم .
ولذلك من الضروري اتخاذ بعض الخطوات لضمان تحقيق المظاهرات لأهدافها :.
1.ارتفاع عدد الضحايا في صفوف المتظاهرين دليل واضح بأن القوات الأمنية والميليشيات تحاول جر المتظاهرين إلى العنف كما حصل في المظاهرات الإيرانية مما يسهل على القوات الأمنية اخماد التظاهرات بحجة مكافحة الشغب والإرهاب .
وفي مقابل ذلك فالالتزام بالخيار السلمي دون الانجرار إلى العنف من أهم العوامل التي تُسرع تحقيق اهداف المتظاهرين و إسقاط المنظومة الفاسدة بأقل الاضرار .
2.دخول العشائر الوطنية على الخط لحماية المتظاهرين و تبني مطالبهم يُشكل عامل ضغط على الحكومة و البرلمان و المؤسسات الرسمية ويدفع الميليشيات للتوقف عن قتل المتظاهرين خوفاً من ثأر وانتقام الطرف الآخر، وهذا يزيد من حماس الجماهير و يرفع اعداد المشاركين في التظاهرات و يُعجل من تحقيق مطالبهم المشروعة .
3.لا قيمة لأي تغيير سياسي او حكومي أو تغيير قانون الانتخابات او اجراء انتخابات مبكرة في ظل (الأحزاب الدينية، الميليشيات الطائفية ، النفوذ الإيراني) لأن أي تغيير في ظل هذه العوامل يعني مجرد تدوير للوجوه و تخدير للجمهور العراقي و تراكم المشاكل وانفجارها من جديد في المستقبل وعدم حصول أي تغيير إيجابي في حياة المواطنين.
4.من المستحيل إصلاح النظام السياسي بأي طريقة من الطرق لأنه قائم على نظام المحاصصة و ليس على أساس حل المشاكل وتوفير الخدمات و حماية السيادة الوطنية، ولذلك أي دعوة لإصلاح النظام دعوة مشبوهة ويجب حصر الشعارات والمطالب بإسقاط وتغيير النظام بشكل جذري.
5.من المهم في هذه المرحلة رفع شعار “الدين لله و الوطن للجميع ” والذي سيحقق دولة عصرية مدنية وتنهي أي تمييز على الانتماء الديني و المذهبي و الإثني وتكون وظيفة الدولة حماية المواطنين وتقديم الخدمة للجميع، بالإضافة إلى إنهاء تدخلات رجال الدين في الشؤون السياسية والاقتصادية والتجارية وحصر وظيفتهم في الجانب الديني.
6.من الأمور المهمة هو تعطيل النظام لرفع كلفة عدم التغيير او الاستجابة للمتظاهرين، بحيث يشعر صانع القرار أن عرقلة التغيير سيؤدي إلى خسارة و فوضى و انهيارات في الدولة و مؤسسات الحكومة ما يدفعه للاستجابة لمطالب المتظاهرين  وهذا يتحقق عن طريق التجمع و العصيان المدني و تشكيل خطر على موارد الدولة مثل حقول النفط و الموانئ و الطرق التجارية  .
7.على منظمات المجتمع المدني و الفاعل الدولي التواصل المباشر مع المتظاهرين لتوعيتهم بمطالب المتظاهرين بشكل تفصيلي و تعليمهم أساليب التواصل و التفاوض و الحوار مع السلطات لمنع أي جهة خارجية لركوب الموجة او التحدث باسم المتظاهرين.
8.من الضروري التعرف على هوية رجال الامن و الميليشيات المتورطة في عمليات القتل والتعذيب، ووصم هؤلاء الجناة مجتمعياً عن طريق تعريف المجتمع المحيط بسكن هذا الشخص وتصرفاته وإجرامه وكتابة عبارات على أبواب وجدران هؤلاء الأشخاص تتهمهم بالقتل والاجرام، وهذه الطريقة سوف تكون مفيدة لدفع رجال الامن للابتعاد عن عمليات القمع خوفاً من نظرة المجتمع .
9.الإلحاح في المطالبة بإخراج مقرات الميليشيات والفصائل المسلحة لخارج المدن لإنهاء نفوذها العسكري و تدخلها في الجانب التجاري ، وحدوث هذا الامر مهم من الجانب التكتيكي في زيادة اعداد المتظاهرين و خفض اعداد الضحايا، ومن الجانب الاستراتيجي ايضاً حيث يحجم وكلاء إيران و يضمن حصول انتخابات حرة دون تدخل و إرهاب السلاح في التأثير على إرادة المشاركين في الانتخابات .
10.تحاول الحكومة استخدام المرجعية الدينية و العشائر لتهدئة الشارع و ضبطه مجدداً، ومن الضروري الاستهداف المعنوي للمرجعية والعشائر التي تقف بوجه المتظاهرين وتحمي الحكومة و النظام السياسي الموجود و توعية المواطنين بمخاطر وجود هذه المؤسسات الداعمة للفساد بسبب المصالح المشتركة مع الأحزاب الحاكمة .
11.مخاطبة الرأي العام الدولي و المنظمات الدولية بشكل مباشر و عن طريق مطالب واضحة و تشكيل هيئات معينة من المتظاهرين و ممثليهم لتمثيلهم امام العالم الخارجي لقطع الطريق امام من يريد ركوب الموجة و يقطف ثمار التعاطف الدولي في هذه الفترة .